عمر النعاس: شفافية الثورة بين العطاء والانتهازية 19/9/2011 00:46 عمر النعاس: شفافية الثورة بين العطاء والانتهازية
أ. عمر النعاس العرييي بحث

إن الثورة هي الشعور بالظلم ونكرانه ورفضه وهدم قواعده وأركانه. والثورة وسيلة الشعوب للخلاص من الظلم والقهر والاستبداد، وهي تصبو لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية. وقد يتعايش الإنسان طويلاً مع نظام متفشياً فيه الظلم دون أن يحس بوقع ذلك الظلم، حتى أن المظلوم قد يموت ويفنى، ويبقى النظام الظالم قائما ولا يزول.

إن الإنسان لا يثور لمجرد أنه يرزح تحت نير الظلم، ولكنه يثور عندما يشعر بثقل ذاك الظلم عليه. فعندما يشعر الإنسان بالظلم ينكره ويثور عليه. فالثورة نقيض الظلم، وهي وسيلة المظلوم في إزاحة الظلم الواقع عليه. وينشأ الظلم والاضطهاد ويترعرع مع أنظمة القمع والاستبداد والديكتاتورية، وتزدهر الحرية والعدالة في ظل الدولة القانونية التي تقوم على أسس الشورى والعدالة والمساواة والحرية وسيادة القانون.

وحيث أن للثورة أسباب وأهداف، فمن البديهي والطبيعي أن يكون للثورة آثار تصاحبها وتنتج عنها. وما يظهر شفافية الثورة هو تلك الآثار المصاحبة لها والمترتبة عليها. وقد أثبت التاريخ صحة ذلك منذ قيام الثورة الفرنسية سنة 1789، وما تلا ذلك من ثورات. إن الآثار المترتبة عن هذه الثورات قد تكون آثار إيجابية أو سلبية. فالآثار الإيجابية هي (العطاء) أما الآثار السلبية فهي (الانتهازية). وسنحاول أن نتناول الآثار السلبية (الانتهازية) على النحو الآتي:

أولا- الآثار السلبية المصاحبة للثورة (الانتهازية المصاحبة):

1- قد يصاحب قيام هذه الثورات نوع من الغوغائية، وذلك يعني أن يقوم عدد من الغوغائيين باستغلال الأهداف السامية والنبيلة للثورة من أجل تحقيق مكاسب ومآرب شخصية لهم. وتلك المكاسب والمآرب قد تتحقق من خلال قيامهم بعمليات التخريب والسطو والنهب والسرقة لمباني الدولة ودوائرها العامة، والتي يقوم بها هؤلاء أثناء الأحداث الأولى للثورة وذلك تحت ستار الثورية، واستغلالا للفراغ في السلطة والتسيب وانعدام الأمن.

2- نتيجة للتصرفات العشوائية من بعض الغوغائيين والفوضويين الذين يستغلون قيام الثورة لأغراضهم الشخصية ، فإن عدد كبير من المواطنين وخاصة الموظفون العامون يحجمون عن ممارسة أعمالهم في دوائر الدولة وذلك خوفاً ورهبة من ردة الفعل من قبل أولئك الغوغائيين.

3- قيام عدد من المجرمين باستغلال الظروف الناتجة عن غياب القانون وانعدام الأمن، وذلك بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وقد يصل الأمر إلى محاولة تصفية حسابات شخصية من خلال الانتقام.

ثانياً- الآثار السلبية الناتجة عن الثورة (الانتهازية الناتجة):

1- حال نجاح الثورة، يحاول الكثير من المعارضين المتعطشين للسلطة أن يستغلوا نجاح الثورة من خلال محاولة إيهام الآخرين بأن الثورة ما كانت لتنجح لولاهم، في حين أن الكثير من المعارضين للنظام السابق كانوا من أعوان النظام ورجالاته، وربما ما خرجوا من الوطن إلا لتعارض مصالحهم الشخصية مع مصالح النظام أو تعرض مصالحهم للخطر.

2- الكثير من رجال المال قاموا بتأسيس مؤسسات ومحطات فضائية أو إذاعات أو صحف أو مجلات. والكثير منهم قاموا بتأسيس تجمعات وجبهات وتنظيمات سياسية خارج البلاد، وقد يقومون باستغلال إمكانياتهم المالية والإعلامية والتنظيمية لتسويق أفكارهم. إن عدم توافر تلك الإمكانيات لمعظم الليبيين المتواجدون في ليبيا يعني (إهدار مبدأ تكافؤ الفرص) بين الليبيين وحجب أصوات وآراء غالبيتهم وتقلص دورهم في المشاركة الفعالة في النهوض بالوطن.

تفادي الآثار السلبية والقضاء على الانتهازية:

1- يجب تفعيل القوانين، والعمل على استتباب الأمن في كل أنحاء البلاد. وعدم التهاون مع أي شخص قام باستغلال الظروف المصاحبة للثورة وعمل على الإخلال بالأمن وترويع الناس وإهدار المال العام.

2- محاسبة كل من عمل في إدارة النظام السابق سواء كان على مستوى الدولة أو المناطق أو المدن أو القرى، وتطبيق قانون الإجراءات الجنائية على كل من تلطخت يداه بالدم الليبي والمثول أمام القضاء ، وأن يمثل كل من ساهم في الفساد الإداري واختلاس أموال الشعب الليبي أمام القضاء ويطبق عليه القانون الإسلامي والقانون الوضعي: من أين لك هذا؟

3- محاسبة كل من اختلس أموال ليبية سواء في عهد نظام الطاغية أو الفترة التي تلت ذلك وحتى اليوم، وهناك من أجاز لنفسه مصادرة أموال الشعب الليبي في الداخل والخارج بحجة أنها أموال الطاغية. إن انشقاق رموز نظام الطاغية لعقود من الزمن لن يشفع لهم حق الشعب لمحاسبتهم أمام القانون والعدالة.

4- العمل على تأكيد الشفافية والمصداقية من خلال المحاسبة الفعالة والرقابة لكل مصادر التمويل والموارد المالية لمنظمات المجتمع المدني والتجمعات السياسية، والمؤسسات والقنوات الفضائية والإذاعات والصحف والمجلات والتي قد تستخدم لمصالح شخصية أو الدعاية لتوجهات معينة دون أخرى. والتأكيد على شرعية تلك المصادر من خلال خضوعها للتشريعات وأحكام القضاء.

5- محاسبة كل من ساهم بأي وسيلة في تمجيد نظام الطاغية والدعاية له على مدى أربعة عقود، وذلك من خلال الإجراءات القانونية وتحقيق العدالة وبكل شفافية ومصداقية.

هذا قليل من محاولة التعريف بالثورة والشفافية والانتهازية، والآثار السلبية وكيفية تفادي هذه الآثار والقضاء عليها حتى نتمكن من بناء الدولة الليبية الحديثة، دولة القانون والحريات العامة.

أ. عمر النعاس العرييي
ماجستير قانون دستوري
18/9/2011

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد الحامدى
امنور يغ استاذ عمر , متمنيا لك التقدم و الازدهار, او وين ماشى ابهاال الف...
التكملة