عمر النعاس العرييي: الثوار لا يحكمون 28/10/2011 21:12 عمر النعاس العرييي: الثوار لا يحكمون
أ. عمر النعاس العرييي بحث

إن تاريخ الثورات منذ قيام الثورة الفرنسية سنة 1789 وحتى الوقت الحاضر يؤكد أن من يقوم بالثورة يجب أن ينحصر دوره في مراقبة تحقيق أهدافها، وإن حادت الثورة عن أهدافها تم تعديل مسارها من قبل الثائرين. أي أن دور الثائر دائما هو الثورة على الظلم والاضطهاد، وليس ممارسة الحكم والسلطة.

عندما مارس الثوار السلطة في فرنسا تحولت الثورة الفرنسية إلى نظام استبدادي ديكتاتوري حتى أن إحدى فترات الثورة الفرنسية منذ سنة1793 إلى سنة 1794 عرفت بحقبة الرعب، حيث مارس قادة الثورة كل أنواع الاستبداد والظلم وتجاوز عدد ضحايا تلك الفترة عشرات الآلاف، حتى أن بعض قادة الثورة أنفسهم طالهم سكين المقصلة.

وعند قيام الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917، استلم الثوار السلطة، وعمت في البلاد فترة الرعب الأحمر وهي فترة تم فيها التقتيل والإعدامات دون أي محاكمات على مدى سنوات. واستمر حكم الثوار وتحولت الدولة إلى ديكتاتورية تحت حكم الحزب الشيوعي حتى التسعينات.

وعند قيام الثورة الماوية في الصين سنة 1949، استلم الثوار السلطة وعلى مدى خمسون سنة استلم الحزب الشيوعي السلطة وأصبحت البلاد تحت نظام حزبي واحد يمارس الاستبداد والديكتاتورية.

عند قيام الانقلاب العسكري في مصر سنة 1952 عن طريق ضباط في الجيش، استلم العسكر السلطة وعلى مدى ستون عاماً كانت السلطة في يد رجال العسكر تحت ستار الثورة ومورس خلال تلك السنوات العديد من أشكال الاستبداد والديكتاتورية، مصاحبة بكل أعمال الظلم والاضطهاد.

عند قيام الانقلاب العسكري في ليبيا سنة 1969 من قبل أفراد من الجيش، استلم العسكر السلطة تحت إدعاء الثورية، وبعد فترة وجيزة تم العمل على تصفية العديد من الذين شاركوا في ذلك الانقلاب، ومنذ السنوات الأولى بدأت السلطة الاستبدادية تمارس كل الوسائل الوحشية ضد أفراد الشعب، ونصبت المشانق في ساحات المدن ونفذت الإعدامات بالجملة علنا وأمام الحضور إمعانا في الترهيب، وكل ذلك بذريعة حماية الثورة.

وعملت السلطة الاستبدادية على مصادرة حقوق الشعب وحرياته من خلال حملات القمع والاعتقالات لآلاف الليبيين في كل أنحاء ليبيا، كما عملت هذا السلطة على  احتكار ثروة الشعب الليبي المتمثلة في النفط والهيمنة على مقدراته  والاستحواذ عليها، وعملت على امتلاك السلاح بهدف حماية نفسها.

وعلى مدى اثنان وأربعون سنة استمر الحكم الاستبدادي تحت الادعاء بالثورية حتى انقشع الظلام وتبدد يوم 17 فبراير 2011، وهو يوم الثورة الشعبية الحقيقية في ليبيا. 

أ. عمر النعاس العريبي
ماجستير قانون  دستوري

* أعدت المقالة يوم 12/5/2011م، ونشرت بصحيفة أخبار بنغازي العدد 2295 بتاريخ 29/5/2011م  وصحيفة الكلمة ببنغازي- العدد 9 بتاريخ 26/6/2011.

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد الحامدى
امنور يا استاذ عمر, و بورك مسعاك...
التكملة