عمر النعاس: التحجج  بطمع الغرب في النفط الليبي 27/10/2011 21:14 عمر النعاس: التحجج بطمع الغرب في النفط الليبي
أ. عمر النعاس العرييي بحث

طوال ما يزيد عن 40 سنة كان النفط الليبي مُسخراً لصالح الطاغية، ولم يستفد الشعب الليبي على الإطلاق من هذه الثروة التي أودعها الله سبحانه وتعالى في باطن أرضه.

إن القول بأن التدخل الغربي في ليبيا هو من أجل النفط مردود عليه بأن النفط هو المصدر الوحيد لثروة الشعب الليبي وأن تسويقه في الأسواق العالمية هو أمر طبيعي، ولابد منه لمصلحة الشعب. وأن الاحتجاج بإمكانية قيام القوى الغربية بالسيطرة عسكرياً على مقدرات الشعب الليبي النفطية هو احتجاج باطل، حيث أن النفط العربي بصفة عامة هو سلعة تباع في الأسواق العالمية سواء للغرب أو غيره ودون حاجة لأي تدخل عسكري، والنفط الليبي ليس استثناء عن هذه القاعدة فهو سلعة تجارية تباع وتشترى في أسواق النفط.

إن من يحاول تسويق هذه الحجة التي تقول بطمع الغرب في النفط الليبي، عليه أن يفهم الوضع في ليبيا قبل ثورة 17 فبراير وما بعدها وذلك كالآتي:

قبل ثورة 17 فبراير، كانت كل عوائد النفط الليبي مسخرة لخدمة الطاغية وعائلته، وتحقيق رغباتهم الدنيئة، حيث أن ثروة النفط على مدى 40 سنة كانت قد استغلت من قبل هذا الطاغية عن طريق شركات النفط التابعة للدول الغربية وغير الغربية في شكل عقود تتضمن كافة المراحل التي يمر بها النفط المتمثلة في (الاستكشاف والتنقيب والاستخراج والإنتاج والتصنيع والتسويق والبيع والشراء). وقد أهدرت أموال النفط من قبل هذا الطاغية على كل شيء باستثناء سعادة الشعب الليبي وتحقيق الحياة الحرة والكريمة له.

لقد عمل الطاغية طوال 40 سنة على إهدار ثروة الشعب الليبي، واستغلالها وتسخيرها من أجله هو شخصياً وأعماله الشريرة، وذلك من خلال الدعاية له في كل أنحاء العالم، وشراء الذمم وتسويق أفكاره الهدامة بكل اللغات سواء كانت مكتوبة أو مسموعة أو غيرها، والعيث في الأرض فساداً من خلال إشعال نيران الفتنة بين أبناء البلد الواحد ودعم الحركات الإرهابية المسلحة في كل أنحاء العالم وقاراته كما حدث في السودان، وايرلندا، ونيكاراجوا، والفلبين، وغيرها.

كما أهدر الطاغية ثروة الشعب الليبي من خلال تزعمه ودعمه لعصابات الإرهابيين التي قامت بنشر الرعب والفزع في أنحاء العالم وعملت على استهداف المدنيين الأبرياء من خلال تخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية كتفجير ملهى برلين وتفجير طائرة لوكربي والطائرة الفرنسية وغيرها . وقد تحمل الشعب الليبي وحده تبعات أفعال هذا الطاغية سواء بتعرضه لغارات أمريكية في ابريل 1986 أسفرت عن العديد من الضحايا في كل من طرابلس وبنغازي، أو فرض حصار خانق دام لعدة سنوات حرم فيه الشعب من مقدرات الحياة الكريمة، أو ما ترتب بعد ذلك من استنزاف لمقدرات هذا الشعب لدفع أموال هائلة كتعويضات عن أضرار وضحايا، أو دفع فدية مقابل إطلاق رهائن أوروبيين تم خطفهم وحجزهم من عصابات الطاغية، وهذا أمر مفضوح، إذ تقوم عصابات الطاغية بتنفيذ عمليات الخطف، ثم يبادر الطاغية وأولاده بالتفاوض مع تلك العصابات لتحرير الرهائن ودفع الفدية  بهدف تحسين صورة الطاغية.

وقام هذا الطاغية بإهدار ثروة الشعب الليبي في استيراد كل أنواع الخردة العسكرية من منظومة دول المعسكر الشرقي منذ فترة السبعينات، والتي تم تدمير معظمها في حرب تشاد مع خسارة أرواح آلاف الليبيين، وهاهي البقية الباقية من هذه الآلة العسكرية يستعملها الطاغية هذه الأيام لحصد أرواح آلاف الليبيين في كل أنحاء ليبيا لا لشيء إلا لأنهم كسروا قيدهم، وأعلنوا تحررهم  من فرعون هذا الزمان، وقالوا ربنا الله!!

كما أهدر هذا الطاغية ثروة الشعب الليبي في محاولة استيلائه على أسلحة دمار شامل  بأي ثمن، وبعد المشهد العراقي والقبض على صدام حسين سنة 2003، عرف الطاغية الجبان أنه التالي، فسارع بتسليم كل معدات وأدوات التقنية النووية الليبية دون أي قيد أو شرط.

هذا التنازل الَامشروط عن مشروع التقنية النووية في ليبيا والذي كلف مليارات الدولارات تم مباشرة من طرفه هو شخصياً دون الرجوع إلى الشعب الليبي (الذي بيده السلطة...!!  كما يدعي الطاغية).

وجاء تنازل الطاغية عن حق الشعب الليبي المشروع في امتلاك التقنية النووية السلمية مقابل تركه يمارس تسلطه واستبداده على الشعب الليبي، وعدم ملاحقته كي لا يلاقي مصير صدام حسين.

كما قام هذا الطاغية بتسخير ثروة الشعب الليبي من أجل توريط الليبيين في مؤامرات وحروب ظالمة ضد شعوب الدول الجارة والصديقة كمصر وتونس والسودان وتشاد وأوغندا وغيرها، والتي عانى منها الشعب الليبي كثيراً ولا يزال يعاني حتى الآن، سواء كانت تلك المعاناة خسارة الآلاف من الشهداء والمفقودين، ومعاناة الأسر الليبية، والتي زاد فيها عدد الأيتام  والأرامل نتيجة للتصرفات الرعناء لهذا الطاغية، أو كانت خسائر مادية هائلة لا تقدر ولا تحصى تتضح آثارها من خلال المستوى المعيشي البائس للشعب الليبي وانعدام البنية التحتية، وانحدار المستوى الصحي والتعليمي والاجتماعي والثقافي في ليبيا. 

وتأكيداً لحقيقة احتكار هذا الطاغية للنفط الليبي، وبعد صدور قرار مجلس الأمن بحظر تصدير النفط الليبي، قام هذا الطاغية باستدعاء سفراء كل من روسيا والصين والهند والبرازيل وأعلمهم هو شخصياً بإمكانية إبرام عقود تتيح لدولهم بالتمتع بكامل الامتيازات في النفط الليبي من خلال تشغيل الشركات النفطية العاملة في ليبيا من حيث استخراج النفط وتصنيعه وتسويقه.

وفي آخر ظهور للطاغية، قام هو شخصياً بمخاطبة الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها، وأكثر من تملقهم واستجداءهم بأن النفط الليبي رهن إشارتهم وأنه على استعداد تام للتحاور معهم بشأن النفط الليبي، الأمر الذي يعزز إنفراد هذا الطاغية بالسلطة واحتكاره وحده للثروة والسلطة والسلاح.

كل هذا الاستجداء والمحاولات المستميتة من هذا الطاغية لاسترضاء الشرق والغرب ووعده لهم بكل الامتيازات النفطية مقابل فقط أن يتركوه وشأنه ليمعن في إبادة الشعب الليبي، (في الوقت الذي يدعي فيه أن لا منصب له وهو ليس برئيس ولا حاكم!!... من هو إذاً؟ أو بمعنى اصح  ما هو؟).

بعد هذا العرض الوجيز لمسيرة الطاغية طوال ما يزيد عن 40 سنة، وكيفية هيمنته هو شخصياً على الثروة النفطية للشعب الليبي، واحتكاره لهذه الثروة وتسخيرها من أجل نزواته ورغباته، والذي تأكد من خلال الكشف عن ( أرصدة هائلة في المصارف الدولية تخص عائلة الطاغية وزبانيته، والتي تصل إلى مئات المليارات من الدولارات)، فإن الرد على من يحاول تسويق الحجة التي تقول بطمع الغرب في النفط الليبي هو الآتي:

على كل من يتحجج بطمع الغرب في النفط الليبي أن يعرف أن الشعب الليبي لم يستفد من ثروته النفطية بأي شيء طوال فترة حكم هذا الطاغية، وأن هذا الشعب على استعداد لأن يضحي بكل ثروته النفطية من أجل التخلص نهائياً من هذا الطاغية وأولاده وزمرته الفاسدة الباغية.

إذا لم يستغل النفط الليبي من أجل حقن دماء الشعب الليبي وانتشاله من هذه المحرقة التي وضعه فيها هذا الطاغية فلا خير في هذا النفط، حيث أن قطرة دم ليبية واحدة هي والله أثمن من كل براميل النفط في ليبيا.

بقيام ثورة 17 فبراير، آن الأوان لأن يتمتع الشعب الليبي بكامل ثرواته التي وهبها له الله سبحانه وتعالى، حتى يعيش بكرامة وعزة، وأن تستغل هذه الثروات من أجل بناء الدولة الليبية الحرة الخالية من العسف والظلم والجور، والقائمة على أسس ديمقراطية حديثة وبناء دستوري حقيقي يقوم على الحرية والعدالة والمساواة، ويساهم في بناء دولة ليبية حديثة ذات سيادة، دولة القانون التي تضمن حقوق الأفراد وحرياتهم، والقائمة على نظام الفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة واستقلال القضاء والمساواة أمام القانون.

أ. عمر النعاس العريبي
ماجستير قانون دستوري

* أعدت المقالة بتاريخ 12/5/2011م، ونشرت بصحيفة أخبار بنغازي العدد 2290 بتاريخ 17/5/2011م

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع