عبد السلام المسماري.. الحقوقي الثائر 29/7/2013 01:26 عبد السلام المسماري.. الحقوقي الثائر
عبد السلام المسماري (أرشيف) بحث

خالد المهير - بنغازي: حين خرج الحقوقي الليبي عبد السلام المسماري من مسجد أبو غولة القريب من بيته بحي البركة ببنغازي بعد أداء صلاة أمس الجمعة كان في انتظاره الرصاص والتاريخ، إذ كان المسماري طيلة حياته مناضلا وطنيا، هكذا يصفه زملاؤه ومعارفه القريبون منه، وبأنه صاحب مواقف وطنية شريفة قبل وبعد ثورة 17 فبراير التي صاغ بيانها الأول. فقد تولى الراحل المسماري الدفاع عن أكبر قضية حقوقية ليبية زمن دولة القذافي، وهي قضية تصفية 1200 سجين أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية في يونيو/حزيران 1996 بسجن "أبو سليم" بضواحي العاصمة طرابلس، ويحكى أنه قال لسيف الإسلام القذافي "لا لبيع الخمور في ليبيا" عام 2010. ولم يتوقف نضاله الوطني عند القضايا الليبية، فقد امتد إلى دوره في نصرة القضية الفلسطينية وتسيير القوافل إلى مدينة غزة إبان الحرب عليها عام 2009.

أيادي شر وظلم

وقال الحقوقي فتحي تربل -الذي كان اعتقاله أول شرارة اندلعت بسببها الثورة في فبراير/شباط 2011- للجزيرة نت إن رفيقه المسماري ظل طيلة حياته مستعدا للتضحية والصدح بكلمة الحق. وفي عبارات قليلة للجزيرة نت أيضا عبر وزير العدل صلاح المرغني عن حزنه العميق لاغتيال "رجل ازدانت قوافل الشهداء برحيله"، واصفا الأيادي التي أطلقت الرصاص عليه بأنها "أيادي شر وظلم". ويسرد أحد مؤسسي ائتلاف ثورة 17 فبراير، وهو إدريس لاغا، للجزيرة نت شهادته في المسماري الذي أكد أنه ثائر من لحظات الثورة الأولى، وأنه رمز من رموز الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي. وقال إن المسماري كان صاحب قدرة على العمل طول اليوم بمقر اعتصام الثورة بمحكمة شمال بنغازي حينها، مؤكدا أنه من السباقين لتطبيق الشريعة الإسلامية في الحكم كمصدر وحيد للتشريع، وذلك من خلال مطالبته بعقد مؤتمر إسلامي للمناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية. وذكر لاغا "ليس هناك موقف يتطلب رجالا إلا وكان المسماري في الوقت واللحظة المناسبة", واصفا الرجل بأنه رجل كل المواقف الشريفة. ويؤكد أنه قبل إطلاق الرصاص عليه بلحظات كان بين يدي الله، وهو آخر من خرج من المسجد "متحدثا عن إخلاصه لوطنه وشعبه ودينه حتى في أصعب اللحظات".

إرهاصات الثورة

ومن المواقف التي تحدث عنها رئيس المجلس الوطني للحقوق والحريات محمد العلاقي للجزيرة نت أن الراحل المسماري حاول ضرب النظام السابق في مؤسسات المجتمع المدني من خلال الحراك الدائر قبل الثورة لإحداث تغييرات جذرية في بنغازي. وأكد أن ذلك الحراك السياسي والحقوقي كان من إرهاصات الثورة، معتبرا رفيقه المسماري مناضلا من الطراز الرفيع، وأن اغتياله ليس مفاجئا لكونه تعرض للتهديد بالقتل في أكثر من مناسبة. وقال إن اغتيال المسماري "رسالة إلى جميع القوى الوطنية، مفادها إما الصمت أو مصير المسماري", متعهدا بأن بنغازي وليبيا التي أنجبت المسماري قادرة على إنجاب المئات الذين سيدافعون عن الدولة المدنية الديمقراطية. أما الحقوقي خالد زيو فقال للجزيرة نت إن المسماري وإن اختلف معه رفاقه في النضال رجل وطني وشجاع، وأضاف أنه من المناضلين الأوائل الذين عملوا في سبيل الثورة، مشيرا إلى خلافات قال إنها موضوعية بينها قرارهم بحل ائتلاف ثورة 17 فبراير الذي كان يرأسه المسماري، وخشية المسماري على الثورة بضرورة بقائه إلى حين نجاح الثورة، مؤكدا أن الخلاف معه بسبب حرصه الكبير على مستقبل الثورة وخشيته من سرقتها. ويقول أحد قادة الثوار، وهو مصطفى الساقزلي، للجزيرة نت إنه عرف الراحل عن قرب وإنه تشاور معه عند المفاوضات مع رئيس أركان جيش التحرير الوطني اللواء عبد الفتاح يونس الذي لقي مصرعه برصاص مسلحين في 28 يوليو/تموز 2011 بترك منصبه مع نظام القذافي والانضمام للثورة، مؤكدا أن المسماري هو من كتب طلب انضمام يونس للثورة في بدايتها ببنغازي. وفي 1 مارس/آذار 2011 حين حاولت كتائب القذافي اقتحام بنغازي، أكد الساقزلي أن المسماري كان على اتصال معهم في الجبهة الأمامية من مقر الاعتصام بمحكمة بنغازي، مشيرا إلى شجاعته ومواقفه الدائمة المناصرة للحق.

إلى مثواه الأخير

كما يصف رئيس رابطة أهالي ضحايا سجن "أبو سليم" محمد هميل في تصريح للجزيرة نت اغتيال المسماري بأنه إعلان حرب على الثورة والثوار، مشيرا إلى تصفية حسابات سياسية قد تكون وراء العملية. يشار إلى أن مدينة بنغازي شيعت ظهر اليوم الحقوقي والسياسي عبد السلام المسماري إلى مثواه الأخير بمقبرة الهواري. والمسماري هو مؤسس ائتلاف ثورة 17 فبراير، شارك في الثورة بقوة تنظيما وقيادة، وقد ولد عام 1966 بطبرق، تخرج في كلية القانون بجامعة بنغازي عام 1989 واشتغل وكيلا للنيابة ثم قاضيا، بعدها استقال وقرر العمل في المحاماة الخاصة.

المصدر: الجزيرة

kh

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
يونس الهمالي بنينه
اللهم أرحم الشهيد وادخله فسيح جناتك والهم أهله وأحبابه الصبر والسلوان.

شمعة انطفأت لتشعل آلاف الشموع الأخرى في سبيل إضاءة درب الحرية والديموقراطية والرفاهية لليبيا وشعبها. سيكون…...
التكملة