إفتتاحية 16/5/2014 07:02 إفتتاحية "ميادين"... يكتبها أحمد الفيتوري (ليبيا دولة فائضة!)
ميادين بحث

إفتتاحية "ميادين" السنة الرابعة - العدد 157 - (يكتبها: أحمد الفيتوري)

ليبيا دولة فائضة!

أثناء الحرب الأهلية اللبنانية في المنتصف الثاني من سبعينات القرن الماضى علق كسينجر وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك "أن لبنان دولة فائضة"، ويبدوأنه ثمة وشائج بين البلدين، فالتدخل الاجنبي في البلدين كان دائما لاعبا رئيسا في الشؤون الداخلية، وكان المتدخل الرئيس منذ ما بعد الحرب الثانية هوالولايات المتحدة الأمريكية التي اختزل وزير خارجيتها الأشهر المسألة اللبنانية في حال الفيوض الذي هوحال شائك ومربك، هكذا الدولة الكبرى في العصر الحديث تشخص المسألة في أن دولة ما زائدة عن الحاجة، السؤال الذي يطرح فعلا ماذا يمكن أن نفعل بما هوفائض؟.

حتى الآن ومنذ عقود المسألة اللبنانية على الطاولة وتبدوكما لوأنها ملعب لقضايا الاقليم في شرق المتوسط، فهل ليبيا كذلك في الشمال الأفريقي؟، كل ما يتمظهر في المرآة يعنى المشاكلة مع فارق أن الدور الليبي في خارطة الطريق الأمريكية: دور من هوخارج التاريخ والجغرافيا، السنيد المشاغب من يظهر بين الحين والأخر ليخلط الأوراق، والبلاد التي تأوي الاخوان المسلمين الهاربين من مصر نهاية الاربعينات وبن بيلا وجيش تحرير الجزائر في الستينات، وكارلوس وعيدي أمين والجيش الايرلندي والساندنيستا في السبعينات، والآن من كل الملل والنحل.

لقد تدخلت أمريكا في ليبيا عام 2011 تدخلا حربيا سلسا كما لم يحدث لها من قبل، ثم قتل سفيرها فيما بعد، وتحولت ليبيا بقدرة قادر الى ساحة جريمة يقوم فيها رجال البحث الجنائي الأمريكي بالدور الرئيس "FBI"، وتحول المتهم المعلوم المجهول! إلى الجوكر في المسألة الليبية، وهكذا ليبيا مسألة دولية في التفاصيل حيث يكمن الشيطان وفي العمق، كما كانت دولة أخطر رجل في العالم ومن الدول الشريرة غدت مسرح الجريمة، الكاوبوي يرتع في سمائها وبرها وبحرها مطاردا الشبح "القاتل المعلوم المجهول".

• ليبيا وكر الشيطان

ما يتمشهد في الشمال ألافريقي هوتحويل ليبيا على مر العقود كوكر للشيطان، وفي ذات الوقت الذي يكون فيه التدخل الأجنبي صاحب الدور الرئيس تزخر، الخطابات السياسية والاعلامية وحتى الاكاديمية، بأهمية الدور الوطني وأن كل الأوراق في يد القوى الليبية، والكل يكيل التهم ويتخذ من الليبيين وسيلة لتفريغ كل ما تسوله لهم أنفسهم ورغائبهم: الليبيون بدومتخلفون وقادتهم سفهاء، والنفط خرج في بلاد قبائل السلب والنهب... الخ، تيمات يعلقها الغرب عادة في رقبة كل عربي، ويعلقها العرب في رقبة عرب النفط، ويعلقها الليبيون في رقبة بعضهم، وما حصل ويحصل في ليبيا حصل في الكثير من بقاع العالم خاصة من مرت عليه الأقدام الأمريكية والغربية جملة، يوغسلافيا مثلا التي ذبح فيها الإنسان على بطاقة الهوية.

نحن لن نخرج من هذا المأزق ما لم نقر بأننا "فائض قيمة" عند من تخول لهم القوة لعب الدور الرئيس، وعليه علينا أن نعض النواجذ وأن نعض الأصابع التي تندس في جوفنا بأي قناع كان الوطني منها والإسلامي، الإقليمي منها والدولي، مثلا ليبيا دولة لا حدود لها، وكما يمثل هذا خطرا عليها، عليه أن يمثل خطرا على المتوسط، وإني بالمناسبة أستغرب توقف سيل المهاجرين الأفارقة، وأستغرب أن تكون الحدود مفتوحة مع جيراننا، ومنها كما يدعى الجيران يتسرب السلاح اليهم، لنغلق هذه الحدود حماية لنا ولهم، ولتذهب هذه الكتائب التي تدعى أنها من الثوار إلى الحدود لحمايتها وغلقها وسد التسريبات من الجهتين.

إذا كنا "فائض" عن الحاجة فإنه بالتالي علينا أن نوظف هذا في لمّ شملنا.

كان الأستاذ المرحوم وهبي البوري يعد القذافي آفة ليبيا، لكنه كان يقول لي أنه معجب به لقدرته على السفه على من  يستطيع، من هم  طامعون، الذين يكيل لهم الصاع صاعين، خاصة من الدول التي كانت تحسده وتحسد البلاد لأجل الذهب الأسود، وبهذا رغم ضعفه كان ثعلبا قويا وسط ضباع.

هكذا كما يبدوسنحشر في الزاوية الحرجة، وسيجعل منا جميعا كبش فداء لمطامعهم، وسنكون كجماعة مهددة بقتال ليس لنا فيه ناقة، وكأفراد في خوف حيث كنا، فلا الثروة تجلب الأمان، ولا البعاد عن فوهة البركان الفائر يجلب السلامة.

وإن الغموض الذي يتمظهر في مرآتنا ليس إلا كثافة الضوء ووضوح المسألة الليبية، فالقاتل قاتل بغض النظر عن هويته الشخصية فهويته معلومة بفعله، وحين تتلبد الغيوم فإنها غيوم الخوف التي لن تخرج ليبيا من خانة الدولة الفائضة.   

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع