هشام مطر: مقتل عبد السلام المسماري وانتصار الخوف في ليبيا 1/8/2013 15:59 هشام مطر: مقتل عبد السلام المسماري وانتصار الخوف في ليبيا
عبد السلام المسماري (أرشيف) بحث

مقال للكاتب وألاديب الليبي هشام مطر بعنوان:
((مقتل عبد السلام المسماري وانتصار الخوف في ليبيا))

"تحت نير حكم القذافي كنا نخاف من الدولة، والآن
ضعف الدولة يهدد بضياع كل ما أنجزته"

صحيفة الجارديان البريطانية 
الثلاثاء 30 يوليو2013
ترجمة: نافع الطشاني

كان القاتل يتربص في سيارة مقابل الطريق. يقع مسجد بوغولة في حيالبركة القديم في قلب مدينة بنغازي حيث كان يسكن عبد السلام المسماري ذوالأربع والأربعون عاماً وأب لستة أبناء. بعد انتهاء صلاة الجمعة ظل المسماري جالساً مع صديقه يلفهما الصمت الذي يعقب مغادرة المصلّين المسجد. طفق الرجلان يتجاذبان أطراف الحديث وهما يهمّان بمغادرة المسجد إلى ضوءالنهار خارجه. عندئذٍ اقتربت السيارة المجهولة وانطلقت منها رصاصة واحدة. نفذت الرصاصة إلى قلب المسماري. نقله صديقه إلى المستشفى. ومات المسماري فيالطريق.

كونه محامياً لحقوق الإنسان واجه المسماري نظام معمرالقذافي القمعي والانتهازية الإجرامية للمليشيات المسلحة التي ظلت تحاول منذ الإطاحة بالدكتاتور الليبي اختطاف البلاد. كان المسماري أحد قادة ثورة فبراير الأوائل. وتم اختياره عند تحرير مدينة بنغازي لتلاوة بيان انتصار الثورة. وجلجل صوته وهو يقرأ مطالب الدولة الديمقراطية التي يسودها حكم القانون.

كيف تستطيع رصاصة يساوي ثمنها قيمة بضعة سجائر القضاء على حياة رجل كعبدالسلام المسماري، لابد أن في هذا مخالفةٌ لقوانين الفيزياء.

بمقتل عبد السلام المسماري يصل عدد الاغتيالات السياسية في بنغازي منذ انتهاءالحرب الأهلية إلى 61. بمعنى أن ما حدث يوم الجمعة الماضية ظل يحدث بالمتوسط كل 12 يوماً. وسيستمر هذا الرقم في الارتفاع ما لم يتغير شيء. لقد أصبحت ثاني مدينة في ليبيا ومولد الثورة مكاناً خطيراً جداً، خاصةً إذا كنتَ بطلاً من أبطال الديمقراطية واستقلالية مؤسسات المجتمع المدني وبالذات إذا كنت ممن يدعون لإنشاء الجيش الوطني الخاضع لمسائلة حكومةمنتخبة.

في أول أيام الثورة لم يكن للحكومة خيار سوى الاعتماد على الميليشيات لحراسة الحدود والمنشآت. ولكن سرعان ما أصبحت هذه الميليشياتضخمة وقوية بشكل غريب، حيث يفخر بعضها بحيازة مئات الدبابات. وأخذت هذه الميلشيات في فرض أجندتها الخاصة. ولأنها لا تودأن تفقد السلطة اللتي اكتسبتها فإن الميليشيات ظلت تعيق خطط الحكومة فيتدريب قوات الجيش. سيخبرك العديد من المسؤلين سراً أن خطط بناء الجيش الوطني تعاني التخبط الشديد.

والحكومة عملياً لديها سلطات محدودةجداً فهي تعمل تحت ظروف بالغة الصعوبة. فليس من المستغرب مثلاً أن يقوممسلحون بالهجوم على مكتب وزير ما للمطالبة بأموال أوالتأثير على قرارٍ ما. فالقيادة السياسية للبلاد عالقة بين مطرقة تهديدات المليشيات وسندان الشعب المحبط والمرهق والعَجول الذي انتخبها.

يعود سبب عدم الانهيار التام للحكومة في طرابلس إلى كون تأثيرالمليشيات ظل إلى الآن محصوراً في المناطق. إلا أنه مما زاد الطين بِلة أنهذا الوضع عزز من موقف الفيدراليين الذين يهدفون لتقسيم ليبيا إلى ولايات إقليمية.

ليس واضحاً من قتل عبد السلام المسماري، فقد يكون الفاعل أي مجموعة من المجموعات العديدة التي تقاتل ضد المواقف التي كان يدعو إليها المسماري. ربما يكون القاتل من إحدى الميليشيات أومن بقايا النظام السابق اللذين يريدون الانتقام من أحد أنوار الثورة. مهما يكن القاتل فالهدف لميكن إسكات المسماري فحسب بل إخافة المجتمع المدني كذلك. فبعد الاغتيال بساعات قام مجهول بنشر قائمة بأسماء الأشخاص اللذين سيقع عليهم دور الاغتيال على شبكة الإنترنت.

تحولت جنازة المسماري يوم السبت إلى مظاهرة ضد العنف لكن الحضور لم يكن بالعدد المتوقع. لعل السبب كان اليأس،أولعله الخوف. وفي اليوم التالي حدث ما زادمن إحباط الوطن بأسره حيث تعرض مبنى المحكمة في بنغازي – المبنى الذي صار رمزاً منذ أن خاطر المسماري ومجموعة صغيرة من المحامين بحياتهم في شهرفبراير 2011 – تعرض للهجوم.

كان الخوف هوأول ضحايا ثورة فبراير. فقد كان المتظاهرون يهتفون "ما فيش خوف". كان الليبيون يخافون من الدولة الغاشمة فصاروا اليوم يخافون من غياب الدولة. فبدونالجيش والشرطة اللذان يحميان الناس ويحرسان استقلال وسلطة موظفي الدولة والمسؤلين المنتخبين سيبرز صراع جديد. وقد تنجر البلاد إلى حرب أطول وأشرس من الحرب السابقة.

* المقال باللغة الانجليزية

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع