سالم قنيبر: من الذي اغتال عبد السلام المسماري 29/7/2013 16:13 سالم قنيبر: من الذي اغتال عبد السلام المسماري
عبد السلام المسماري (أرشيف) بحث

عمل احترافي متقن الإعداد... كان اغتيال عبد السلام المسماري.. اختيار الضحية... بمواصفات تجمعت في الفقيد.. من أبرز قيادات ثورة السابع عشر من فبراير منذ مطلع انطلاقتها... وظل في مقدمة العاملين في مجال حركتها.. صدق وطنية.. ونزاهة وتعفف... لم يكن لصا.. ولم يكن وضيعا متملقا.. أو متسلقا منشقا.. أو مرتدا.. وما كان  لحساب جهة ما مندسا.. يعمل لصالحها متخفيا. ولم يكن يسعى لمنصب  أو يطلب جاها.. كان وطنيا بامتياز.. وكان مداوما للحضور.. يعلو صوته محذرا.. ويتحرك في كل اتجاه منبها. اتخذ من وسائل الإعلام ومواقع الاتصال الاجتماعي منابر للإدلاء برأيه.. وكان في تجمعات الاعتصامات والاحتجاج قائدا..أو معدا ومشاركا... ومعارضا.. لحزبية..لإحزاب.. ملفقة طارئة مريبة  مصدر الإعداد والتمويل والتوجهات.. في غفلة.. وفي زمن اضطراب شمل مختلف أرجاء البلاد.. تم الإعداد المخفي المصدر لتستلم السلطة.. وأعد لها قوائم انتخابات تحمل أسماء مجهولة.. وتم الاختيار..  للمنتسبين  للفرد الرمز المزود بالأموال.. وتقنية الإعداد، المدعم بفضائيات محلية مستحدثة.. وعربية، وأخرى تبث  من الأقاصي من عند ذوي الشأن. أحزاب أوائتلافات لا وجود لها على الأرض.. ولا شرعية قانونية تدعم تأسيسها.. ولم يكن لليبيين معرفة أو علم أو ممارسة طوال تاريخ وجود كيانهم  الدولي.. بالعمل السياسي عبر تكوينات الأحزاب. وبعد بهم العهد بالانتخابات البرلمانية قرابة النصف قرن.

كان عبد السلام المسماري يعلو صوته معارضا لحزبية.. إئتلاف تسلط على مقدرات البلاد.. وأخرى ذات  توجه معتقدي... وبرعاية حكومة توافق الحزبين تم استشراء الفساد المالي والإداري وفقدان الأمن...وأودى بجميع مرافق البلاد إلى الخراب والدمار. من الإمارات الليبرالية.. وقطر الإسلامية.. المنتسبة للمذهب التركي الأردوغاني.. تقرر في مطبخهما توجهات مستقبلنا السياسي الذي تحدد في المؤتمر الوطني العام بالهيمنة الائتلافية.. وتطلعات الاستفراد الإخوانية.

وعندما انتشر خبر مقتل المسماري... كان وقع الحدث على الليبيين مفجعا مؤلما مثيرا للقلق والخوف . وبفعل الظروف التي ألمت بالواقع السياسي المصري والانقسام الذي أصبح عليه المصريون وتماسك الجيش المصري وقيامه بالفصل بين الفريقين.. وبفعل استغراق المتابعة للحدث المثير من قبل الليبيين.. والتأثر بالإعلام المصري الموجه جميعه للنيل من الإخوان المسلمين  والحمل عليهم.. وبتمثل الموقف الأخير المعلن من قبل المسماري المندد بما نسب لأعضاء العدالة في المؤتمر بقيامهم بإعداد بيان يعربون فيه عن رفضهم لعزل الرئيس مرسي واعتراضهم على الانقلاب الذي قام به الجيش تجاه شرعية الرئاسة المقررة للإخوان ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع.

انطلقت المظاهرات عقب انتشار الخبر في بنغازي وطرابلس منددة بالاغتيال، معلنة عن الغضب موجهة الاتهام للإخوان المسلمين..بعضهم.. وقاموا بحرق مقرات مكاتب حزب العدالة في طرابلس وبنغازي.. والاعتداء على مقار الإخوان.. وتوجه رأي آخر بالاتهام إلى الائتلاف، للنيل من الإخوان والتحريض عليهم.. ووردت الأخبار عن قيام المتظاهرين في طرابلس بحرق مقر الائتلاف، كذلك قصف منزل محمود جبريل بصاروخ... وانطلق السيد زيدان في كلام غير مدرك المحتوى ولا ينم عن بعد تعقل للواقع الخطير الذي تتسارع في الانحدار نحوه وتتوجه به الأحداث.

الكويفية..... كانت أولى القرى المجاورة شرقا لبنغازي.. واتصلت أو كادت الآن ببنغازي.. الكويفية الضاحية الشرقية لبنغازي.. كانت خلال الشهر الماضي أو هي تحولت مصدرا للخبر.. وموقعا لمجريات الهام والخطير من الأحداث... وكانت قصة محاصرة مقر كتيبة الدروع بالكويفية.. وبعد سقوط قتلى وجرحى تم إخلاء مقر  الكتيبة بتدخل من الصاعقة.. ولم نعد ندري ماذا تم في المقر بعد إخلائه.. وليس ذلك الأمر بالهام.. المهم أن الكتيبة تم ابعادها عن الكويفية وبذلك استقرت الأمور. 

سجن الكويفية.. العتيد..الشهير. ومع الانشغال العام باغتيال عبد السلام المسماري.. كانت هناك أحداث تجري.. محاولة لهروب المساجين تم إعدادها وتدبيرها.. وقيل إن الصاعقة تدخلت وأفشلت المحاولة.. وأكدت الأخبار أن 1300 من المساجين قد تم تهريبهم من السجن العتيد.. مختلف القضايا والأحكام.. والجرائم.. والاتهامات.. وتحول الخبر إلى العالمية وتناولته المحطات الإخبارية والوكالات.

بنغازي 17 فبراير.. كان عبد السلام المسماري علما مضيئا في بعد ثورتها متألقا.. واستهدف عبد السلام المسماري.. الرمز البنغازي للثورة بالاغتيال... في بنغازي مدينة المدن الليبية.. أمام جامع بوغــولة.. من أقدم مساجد بنغازي التاريخية..عقب صلاة يوم الجمعة 17 رمضان.. ذكرى غزوة بدر بعد أدائه للصلاة.. وأمام المسجد.تم اغتيال عبد السلام المسماري..  وفي الأيام الأولى قدمت بنغازي المهدي زيو رمزا لآلاف شهداء الثورة من الليبيين.. وهي الآن تقدم عبد السلام المسماري الذي يستقبل ربه طاهرا مصليا مستغفرا في يوم من أيام شهر رمضان مباركا... تقدمه بنغازي.. لثورة التصحيح منطلقا.

سالم قنيبر
بنغازي 28 يوليو 2013
 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع