جمعة عتيقة: طريق الدم لا يفضى إلى الوطن 19/7/2014 02:07 جمعة عتيقة: طريق الدم لا يفضى إلى الوطن
فريحة البركاوي بحث

طريق الدم لا يفضى إلى الوطن

(ابدا يا ولدي لا ما هاجرت... لكني خيمتُ بعيدا عن عرس
الدم.. ما ابشع يا ولدي في العرس الدم)
عبد الحميد البكوش

بعد عملية الاغتيال الجبانة التي اودت بحياة اختنا العزيزة فريحة البركاوي صباح امس 17/7/2014م لم يعد للحزن والرثاء معني، ولم يعد للألم مكانا يلتصق به في ثنايا القلب، وتجاويف الجوانح. وصل المر إلى ما وصل إليه فرفعت الأقلام وجفت الصحف، ولم يعد لدى ما يقال، أيها الأصدقاء سوى (ادفنوا موتاكم وانهضوا) وليكن نشيدكم (يا عدو الله أني لن أساوم، وبكل نبض من عروقي سأقاوم).

وأمام استباحة الدم الليبي بين رفاق الأمس، الذين وحدتهم جبهات القتال ضد جائر مستبد وفرقتهم الأهواء وهمزات الشياطين، والعصبيات الجهوية المنتنة، لم يعد لدى مايقال سوى كلمة مواساة لمدينتي الحبيبة طرابلس الصابرة المبتلاه (لقد مات نيرون، يا طرابلس، وبقت روما شامخة) أمام هذا الكابوس الجاثم تلكزوني وخزات الأسئلة الجارحة الجريحة.

ماذا يريد هؤلاء؟ وإلى اين سيصلون بليبيا؟ أليس فيهم رجل رشيد يدرك بتانهم يفرشون بالدم طريقا، ويمهدون سبيلا أمام قوى الإرهاب الأسود؟ أين عقلاء مصراته والزنتان، وغيرهم من مناطق ليبيا، الذي لهم أبناء يشاركون في عرس الدم؟ اين رجال ليبيا الراشدين.. ليقولوا لهم بأن الدم بالدم لا يقود إلى بناء وطن؟ ولكنه قد يفضي إلى حرب أهلية، وأن صحائف التاريخ لم تسجل  انتصارا لأي طرف على خصمه  في هذه الحروب، فلن يحصد الجميع منها سوى الخسران المبين، في الدنيا والآخرة.

أسئلة مالحة في الحلق، كاوية في الأعماق، تستنهض الضمائر الحية صباحا ومساءا.. أن اوقفوا ما يجري ولا تدعوا هؤلاء ينصبون منارات الدم التي توحي إلى جيل الغد البغضاء.

سلام عليك يا فريحة.. أنت أول عضو في المؤتمر الوطني يتم اغتياله، لقد استهدفوا فيك الطيبة والنبل وكريم الأخلاق.. استهدفوا حبك لهذه الأرض، وإخلاصك للرسالة، التي حمّلك اياها من انتخبوك، والذين استقلتي من المؤتمر لأجلهم، لأنك لا تعرفين ألوان الرماد.. وانصرفت إلى ممارسى حياتك، ومهنتك في تعليم الأجيال.. راعهم ذلك فاغتالوك.. لن أرثيك ولن أؤبنك؛ فما جدوى ذلك، ولكنني اقدم موتك الجليل نداء ومناشدة لأولئك الذين يطلقون قذائفهم في وجه المستقبل علهم بعد  غيهم يرعوون.. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.

جمعة عتيقة

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عبدالله
وهل هناك بلد لم تكن بداياته الأولى ليست إهراق دم المجرمين وهم كل الطائفيين والقبليين والشللين وعبدة المال الذين لا ضمير لهم عامة..لا بد من عقلاء المجتمع من مسك زمام…...
التكملة
الدايخ
ان كان الدم لا يبني وطن فالاحري النفاق لا يبني وطن ..
...
التكملة