شُكْري السنكي: عبْدالناصر خليف.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وقصّة وطنٍ (3/2) 6/8/2014 02:10 شُكْري السنكي: عبْدالناصر خليف.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وقصّة وطنٍ (3/2)
الصادق شكري بحث

 وجع الفراق وذاكرة المكان
عبْدالناصر خليف سِيْرَةُ مُناضلٍ وقصّة وطنٍ (3/2)

يلعب المكان دوراً أساسياً فِي حياة الإنْسَان.. والإحساس بالمكان هُو شعورُ لا ينفصل عَن الحياة، وعلاقة الإنْسَان به علاقة متينة جدَّاً لدرجة أن الأستاذ نبيه بلان قال عنها:..".. علاقة شبيهة بعلاقة الجسم مع عظامه..".  لا يعني الحديث عَن عالم المكان وماض الزمان، حنيناً للماضي أو لمرحلة مَا مِن عمر الإنْسَان، إنّما يكون الاقتراب مِن ذلك محاولة لقراءة الواقع والظروف التي أسهمت فِي تكوين أشخاصه، وعرض صورة تُسهم فِي إعادة النظر فِي الواقع المعاش الّذِي زادت تعقيداته وكثرت مشكلاته والتزاماته. ورُبّما يكون اشتياقاً للبساطة التي يحلم النَّاس بعودتها بعدما تعقدت حياتهم وكثرت أعبائها.

ندخل إِلى المكان لنسترجع ذّكريّات الزمن الجميل.. زمن شارع إدريان بلت الّذِي هُو مؤكداً أجمل مِن الزمن الّذِي نعيشه اليوم. فِي ذلك الزمان، كان الإحساس بالمكان عالياً.. وكانت الحيَاة غاية فِي البساطة بل خالية مِن أيَّ تعقيد !. كانت الحياة بسيطة وحقيقية بكلِّ مَا تحمله الكلمة مِن معنى.. كانت تقاليد ذلك الزمن القديم،   الصدق والأمانة والمحبة والوفاء والتكاتف والتعاون.. نتذكر فِي هذه الوقفة صورة شارع إدريان الّذِي كان ناصر خليف يسكن فِي أحدى منازله أو فِي شقة مِن عماراته. ونتذكر تاريخ هذا الشّارع العريق.. سكّانه.. النَّاس الّذِين كانوا يعيشون به، وكيف كانوا يعيشون فِي نعمة وخير.

شارع إدريان بلت.. اسم وتاريخ ومكان

سُمّى أحد شوارع مدينة بّنْغازي بعْد إعلان استقلال ليبَيا فِي 24 ديسمبر / كانون الأوَّل 1951م، بشارع إدريان بلت (Adrian Pelt) تكريماً لدّور الأمم المتَّحدة الإيجابي فِي استقلال البلاد والدّور المميز الّذِي لعبه السّيِّد إدريان بلت (1892م - 1978م) مبعوثها إِلى ليبَيا. كان اسم هذا الشّارع أيّام الاحتلال الإيطالي: (شارع الجنرال دي مارتينو)، ثمّ تغير اسمه بعْد الاستقلال إِلى الاسم المُشار إليه. ويذكر إنّ اسم إدريان بلت أطلق أيْضاً على شارع مِن شوارع طرابلس، وكان الشارعان فِي كلِّ مِن بّنْغازي وطرابلس يطلان على البحر.

وسُمّى أحد شوارع مدينة طرابلس بشارع (هايتي) نظراً لموقف ممثل جمهوريّة هايتي فِي الأمم المتَّحدة المشرف مِن المسألة الِلّيبيّة، فحينما عُرض مشروع (بيفن – سفورزا) يوم الخامس مِن مايو / أيّار 1949م على الجمعيّة العامّة للأمم المتَّحدة، القاضي بتقسيم ليبَيا ووضعها تحت الوصايّة البريطانيّة والفرنسيّة والإيطاليّة، سقط المشروع بفارق صوت واحد هُو صوت الدّكتور (إميل سان لو) سفير هايتي فِي الأمم المتَّحدة آنذاك. وأثناء هذه اللحظة التاريخيّة السعيدة، شدى شعر الوطن أحمَد رفيق المهدوي بقصيدة، قال فِي مطلعها: فازت قضيتنا بكل نجاح *** فاليوم، يوم السعد والأفراح.

أمر المَلِك إدْريْس السّنوُسي (1890م - 25 مايو / أيّار 1983م) بتسمية إحدى شوارع طرابلس الجميلة باسم هايتي نظراً لارتباط اسم هايتي باستقلال البلاد، وإجلالاً وتقديراً للموقف السّياسي والأخلاقي والإنْسَاني المشرف للدّكتور (إميل سان لو) سفيرها بالأمم المتَّحدة وقتئذ.

وأُطلق على ميدان صغير بطرابلس اسم (ميدان سان لو)، الميدان الّذِي يقع بالقرب مِن شارع إدريان بلت، الشّارع الصغير الكائن وراء (ميدان الغزالة) بين البلديّة ومبنى مجلس الشّيوخ بالمدينة. وسُمّي الشارع الرابط بين ميدان الشجرة وميدان البركة فِي مدينة بّنْغازي باسم (أميل سان لو). هذا مَا ذكره الأستاذ بوزيد الهلالي فِي مقالته المنشورة بموقع: (أخبار ليبَيا) بتاريخ 10 ديسمبر / كانون الأوَّل 2004م، حيث قال:..".. شارع الاستقلال فِي مدينة بّنْغازي هُو شارع طويل جدَّاً مِن قلب المدينة حتَّى بلدة سلوق. يبدأ هذا الشّارع مِن البحر شمالاً وينتهي ببلدة سلوق فِي الجنوب. فبدايته تُسمّى بشارع الاستقلال، وهُو الجزء الّذِي يمتد قرابة الكيلو متر تقريباً، مِن الميناء شمالاً وحتَّى ميدان الشجرة جنوباً. أمّا الجزء الّذِي يليه ويقع بين ميدان الشجرة وميدان البركة فقد سُمّي بشارع أميل سان لو.. ".

وأضاف الأستاذ سَالم الكبتي فِي مقالة نشرها فِي موقع (ليبَيا جيل) فِي ديسمبر / كانون الأوَّل 2005م ما يلي: ".. أُن أسم (أميل سان لو) أطلق على شوارع فِي طرابلس وبّنْغازي أثناء زيارته لليبَيا سنة 1957م، فقد أطلق أسمه على أحد الشّوارع الرئيسيّة فِي بّنْغازي الممتد باتجاه البركة مِن بعْد ميدان عُمر طوسون (الشجرة حالياً) وإِلى مسجد هدية فِي البركة، فيما أطلق اسم بلاده على أحد الشّوارع فِي مدينة طرابلس ومدرسة هايتي للبنات معروفة به..".

وقد أُطلق أحد ملاك صالات العرض (سينما) بمدينة بّنْغازي على سينماته اسم (هايتي) تذكيراً بموقف أميل سان لو سفير جمهورية هايتي بالأم المتَّحدة الّذِي اسقط صوته مشروع (بيفن – سفورزا) القاضي بتقسيم ليبَيا، وهي السينما التي كانت مقابل الفندق البلدي. 

ومَا يُضاف لهذا السّياق أيْضاً أن الحكومة الِلّيبيّة قامت بتوجيه دعوة إِلى السّيِّد الدّكتور أميل سان لو بزيارة ليبَيا، فزار البلاد برفقة زوجته وأجريت له استقبالات رسميّة وشعبيّة على طول البلاد وعرضها. وقامت الحكومة بتعيينه مستشاراً للوفد الِلّيبيّ فِي الأمم المتَّحدة، وأصدرت تعليماتها لرئيس البعثة الِلّيبيّة في نيويورك بصرف مكافأة شهريّة له تمكنه مِن مواجهة أعباء الحياة فِي مدينة نيويورك باهظة التكاليف بعدما قامت حكومة هايتي بإيقاف مرتبه وفصله مِن عمله كمندوب لبلده لأنّه خالف تعليمات هايتي المؤيدة للقرار وأدلى بصوته فِي الاتجاه المعاكس لرغبة حكومته وإرادة دول أمريكا اللاتينية.

وبَعْد انقلاب سبتمبر / أيّلول 1969م، رفع الانقلابيّون اسم إميل سان لو مِن على الشوارع، واسم بلاده مِن على الميادين. وحاولوا إيقاف صرف المكافأة له ولكن الأستاذ منصُور رشيد الكيخيّا (1931م - 1997م) ومعه بعض مسؤولي وزارة الخارِجِيّة وقتئذ، تمكنوا مِن إيقاف هذا القرار وأصروا على استمرار ليبَيا فِي وفائها مع رجل رفض مشروع الوصايّة على ليبَيا داعماً مساعي استقلالها واقفاً موقفاَ أخلاقيّاً شجاعاً ضدَّ تعليمات حكومته وإرادة دول أمريكا اللاتينية وغيرها مِن الدول الغربيّة.

رفع الانقلابيّون أيْضاً اسم (إدريان بلت) واستبدلوه باسم الشهيد (عبْدالمنعم رياض) أشهر العسكريين العرب فِي النّصف الثّاني مِن القرن العشرين وأحد قادة الجيش المِصْري فِي ميادين الحرب، بغرض محو قيمة ومعنى الاستقلال المجيد مِن ذاكرة الِلّيبيّين، وليس بهدف تكريم عبْدالمنعم رياض والتذكير به، حيث الارتباط الوثيق بين استقلال ليبَيا واسم السّيِّد إدريان بلت. يقول الأستاذ فتح الله ابزيو: ".. سُمِّي هذا الشّارع باسم عبْدالمنعم رياض (1919م - 9 مارس / آذار 1969م)، وهُو أحد قادة الجيش المصري فِي حرب الأيّام الستة عَام 1967م وكان على الجبهة الأردنيّة فِي تلك الأيّام، ثمّ شارك فِي معارك مَا عرف فيما بعْد بحرب الاستنزاف، بعْد هزيمة مِصْر وسوريّا والأردن، وقد قُتل الفريق عبْدالمنعم رياض على إحدى جبهات القتال المصريّة، رحمه الله، وقيل وقتها إنّ عمليّة قصف موقعه قد تمّت عَن طريق المخابرات الإسرائيليّة، كلّ ذلك لا يهم فهذا هُو ناموس الحروب، ولا يضايقنا أن يُطلق اسمه على شارع أو معسكر أو ميدان لكن استبدال اسم إدريان بلت باسم الرَّاحل عبْدالمنعم رياض يثير الكثير مِن الشكّوك أقلها إزالة ومحو معنى الاستقلال المجيد مِن الذّاكرة الجماعيّة، لأنّ السّيِّد إدريان بلت ارتبط اسمه بالاستقلال الّذِي شطب بجرة قلم وأصبح ذكر كلمة الاستقلال جريمة يلاحقها القانون الثوري..".

وَالحَاصِل، رفع الانقلابيّون اسم إدريان بلت مِن هذا الشّارع، ولاشكّ أن اسمه مرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقلال ليبَيا، حيث كان مندوباً للأمم المتَّحدة فِي ليبَيا مِن أجل تنفيذ مَا ورد فِي القرار رقم (289) الصّادر فِي 21 نوفمبر / تشرين الثّاني 1949م، القاض بإتمام إجراءات استقلال ليبَيا قبل الأوَّل مِن يناير / كانون الثّاني 1952م. وقصد الانقلابيّون مِن وراء ذلك، العبث بذاكرة النَّاس وطمس التاريخ وإلغاء كل اسم صنع استقلال ليبَيا أو شارك فيه أو ربطته أيّ صلة به.

ويُضاف إِلى رصيد هذا الشّارع، تسجيل أوَّل حالات الرفض للانقلاب، فقد سُجلت فِي شارع إدريان بلت بمدينة بّنْغازي، أوَّل حالات الرفض بعدما رفض المذيع المَهْدِي الجلي (4) أن يقرأ بيان العساكر الّذِين استولوا على السّلطة صبيحة الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول مِن عَام 1969م. قال الأستاذ عـبْدالونيس محمود الحاسي: ".. كان المذيع المناوب صبيحة يوم الإثنين الموافق 1 سبتمبر / أيّلول 1969م، فِي الفترة الصباحيّة بإذاعة بّنْغازي، هُو المذيع المَهْدِي الجلي الّذِي كان مِن واجبه أن يقرأ نشرة الأخبار الصباحيّة، فِي تمام السّاعة السابعة صباحاً.. وفيما كان ينتظر عقارب الساعة، وهي تتحرك بانتظام نْحَو السّابعة.. داهم مبنى الإذاعة، مجموعة مِن جنود وضباط الجيش، وهم بملابس الميدان، وبكامل أسلحتهم.. فِي الوقت الّذِي لم يكن فيه بمبنى الإذاعة، سوى رجل بوليس واحد، أو شرطي واحد، يحمل على كتفه بندقية قديمة.. مِن أجل الحراسة الرمزيّة ليس إلا.. !!؟.

ثمّ دخلوا، أيَّ الجنود والضبّاط، بشيء مِن الارتباك وعدم النَّظام، إِلى داخل مبنى الإذاعة.. ثمّ ولجوا إِلى داخل استوديوهاتها، حيث كان يتواجد المذيع المَهْدِي الجلي الّذِي فوجئ بطريقة دخولهم العنيفة، وملامحهم الصارمة، دون أنّ يفقد رباطة جأشه.. حيث تقدم نحوه أحدهم، كانت سنه تبدو أكبر بكثير مِن رتبة الملازم التي كان يحملها. كمَا كانت بيده ورقة مكتوبة، وتبادل معه بعض الكلمات القليلة، على هيئة تعليمات أو أوامر.. مؤداها أن يقرأ الآن، هذا البيان المكتوب فِي الورقة، على الشّعب الِلّيبيّ. لكن المَهْدِي الجلي رفض بهدوء أن يقرأ ذلك البيان أو غيره، لمجرَّد أن الإذاعة قد أصبحت - فيما يبدو - تحت سيطرة عساكر مِن الجيش..؟! لم يكن ذلك الملازم الّذِي كان يحمل الورقة.. غير الملازم معمّر أبو منيار القذّافي.. ولم يكن ذلك البيان المكتوب بالورقة.. غير بيان انقلاب سبتمبر.. أجل، انقلاب سبتمبر الّذِي جوبه بالرفضِ، حتَّى قبل أن يبدأ؟!!..".

وبعد ساعات معدودة مِن إعلان الانقلابيين عَن نجاح انقلابهم المشئوم عبر إذاعة بّنْغازي، أرسل هؤلاء إِلى بيوت عدة فِي شارع إدريان بلت السيارات العسكريّة التي تحمل فوق ظهورها العساكر المدججين بالسّلاح لإلقاء القبض على المسئولين وكبار رجال العهد الملكي ومشايخه، ومُنذ تلك اللحظة تغير وجه هذا الشّارع الجميل ودخل سكّانه وسكّان كافة شوارع مدينة بّنْغازي بل كافة سكّان المدن والقرى الِلّيبيّة فِي ظلم وظلام وعذاب مرير.. وتحوّلت البلاد بأكملها بعْد سنوات معدودة مِن عمر الانقلاب إِلى مزرعة خاصّة بالقادمين الجدد.. وسيطر الجهل وهوى النفس على مفاصل القرار والاختيار مسجلاً مِن الاستبداد أقبح صوره، فأقبح أنواع الاستبداد وفقاً لما أشار إليه المفكر عبْدالرَّحمن الكواكبي، هُو: ".. استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل. فالعلم والعقل هما اللّذان يجب أن يسودا، وأن سيادة عكسهما يُسمّى استبداداً..".
وهذا الاستبداد التي ظهرت بوادره مُنذ فجر الأوَّل مِن سبتمبر 1969م، تصاعد بشكل ملفت للأنظار فِي 1973م فيما عرف بـ(الثّورة الثقافيّة) ثمّ ازداد تصاعده فِي عَام 1976م حين واجهت السّلطة مطالب الحركة الطلابيّة بكلِّ قسوة وعنف، وأخذ فِي عَام 1977م بعداً وشكلاً آخراً حينما أقدم النَّظام على مسلسل الإعدامات العلنيّة.

وبِمُجمّل الظروف فإنّ حيَاة الِلّيبيّين طوال مرحلة الخمسينيات والستينيات كانت رائعة سعيدة جميلة تسودها قيم الاحترام وسيادة القانون والبناء، بل أن حياتهم ظلّت حتَّى النّصف الأوَّل مِن السبعينيات تميل إِلى شيء مِن الإنتاج والرّاحة والنشاط العامّ رغم أن الكارثة وقعت فِي الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول 1969م !. أقول إِلى النّصف الأوَّل مِن السبعينيات.. رغم أن القذّافي استولى على السّلطة فِي عَام 1969م، وبطريقة غير شرعيّة. ورغم أن المحاكم الغوغائيّة أو مَا عُرف بـ(محكمة الشّعب) التي تشكلت فِي بدايات الانقلاب المشئوم وكانت بعيدة كلّ البعد عَن النزاهة والعدالة والشروط القانونيّة لإقامة المحاكمات المتعارف عليها دوليّاً.. ورغم أن القذّافي ظهرت تجلياته الفرديّة الاستبداديّة القمعيّة مُنذ سنوات حكمه الأولى فيما عرف بـ(الثّورة الثقافيّة) التي حرم بموجبها ممارسة النشاط الحزبي والسّياسي وتمّ إحراق الكتب والمكتبات.. وفِي خطاب زوارة عَام 1973م ألغيت كافة القوانين المعمول بها.. ألقى القبض على نفر مِن النخبة الِلّيبيّة وزّج بهم فِي السجون والمعتقلات.

ورغم كلّ شيء، ظلّت مظاهر الحيَاة اليوميّة لعمُوم الِلّيبيّين تسير بشكل رتيب ودود إِلى النصف الأوَّل مِن السبعينيات، ولم تتغير أوجه الحيَاة بشكل مفزع ومرعب إلاّ مع منتصف ذلك العقد، إذ تمّ اعتقال مجموعة مِن ضبّاط الجيش عَام 1975م بتهمة محاولة قلب نظام الحكم (محاولة الرّائد عُمر عبد الله المحيشي) ثمّ أعدم بعضهم.. رفض السّلطة بين عامي 1975م و1976م لمطالب الحركة الطلابيّة، والمواجهات العنيفة التي قادتها ضدَّ الطلاب وختمتها بالإعدامات العلنيّة فِي إبريل / نيسان 1977م.

وَفِي عَام 1977م.. رأى الِلّيبيّون جثتين تتدليان مِن المشنقة فِي ميدان الكاتدرائيّة ذي الصلة المباشرة بشارع إدريان بلت حيث يقع هذا الميدان خلف (Grand Hotel) فندق أو هوتيل الكبير الكائن بشارع إدريان بلت، وصلة أخرى بهذا الشارع العريق حيث مقر (نادي الهلال) حتَّى أواخر عام 1972م، فعُمر علي دبّوب الّذِي أزهقت روحه ظلماً وعدوناً فِي ميدان الكاتدرائيّة كان على صلة وثيقة بهذا الشّارع حيث كان يتردد دائماً على نادي الهلال  ومِن الشخصيّات المشاركة والمساهمة فِي نشاطات النادي الثقافيّة والندوات التي كانت تعقد بين الحين والآخر فِي المدرج الخاصّ بالأنشطة الثقافيّة بمقر النادي. 

فِي 7 إبريل / نيسان 1977م، شهد ميدان الكاتدرائيّة بداية جديدة فِي مسلسل الجرائم المُنظمة ضدَّ الشّعب الِلّيبيّ، حين اعتمد معمّر القذّافي شهر إبريل مِن كلِّ عَام موسماً للقتل والإعدامات العلنيّة ضدَّ معارضيه مِن أبناء ليبَيا المُخلصين الشّرفاء.

قبل السّاعة الثانيّة.. سرت أخبار شبه مؤكدة ظهر يوم الخميس الموافق 7 إبريل / نيسان 1977م، أن هُناك عمليّات شنق، تمّت فِي ميدان الكاتدرائيّة المعروف وقتئذ بـ(ساحة الاتحاد الاشتراكي).. وأن هُناك شخصان تمّ إعدامهما شنقاً، هما: عُمر علي دبّوب، ومحَمّد الطيب بِن سعود. سمع أسعد صالح العقيلي (5) هذه الأخبار بعْد وصوله إِلى بيته حيث كان وسط المدينة بالقرب مِن مكان الحدث، فرجع مسرعاً إِلى حيث كان ليتأكد مِن صحة الأخبار.

قال أسعد: ".. رجعت إِلى ساحة الاتحاد الاشتراكي مسرعاً.. للتأكد مِن حقيقة الأخبار.. رأيت مشهداً لا يمكن أن أنساه.. منصة إعدام.. وجثتين مدليتين.. مِن المشنقة.. يداهما مقيدتان إِلى الخلف.. ويخفي نصفهما الأعلى.. غطاء أسود. ويحيط بالمنصة مجموعة كبيرة مِن رجال الأمن المُسلحين. كان المشهد رهيباً.. والصدمة تعلو وجوه الجميع.. لا أحد يصدق.. هل هذا حقيقة أم مجرَّد تمثيل.

رأيت عبد الله السّنوُسي، يدور حول الجثتين، ويصدر الأوامر، اعتقد أنّه كان برتبة ملازم أوَّل أو نقيب، وبدا أنّه المسئول عَن عمليّة الإعدام. خلف سور رجال الأمن وقف النَّاس فِي وجوم وذهول.. أحدهم يهز رأسه يقول حرام.. وآخر يهمس (لازم انديروا حاجة)، أيَّ لابُدَّ مِن القيام بعمل مَا مضاد. أمام الصدمة والوجود المكثف للقوَّة المسلحة.. لم يحرَّك أحد ساكناً. تُركت الجثتان معلقتين، لأكثر مِن خمس ساعات. بعدها تمّ إنزالهما مِن المشنقة.. ووضعا فِي سيارة.. ونقلا إِلى مكان مجهول.

انفضت الجموع المقهورة.. ورجع الجميع إِلى بيوتهم، وفي القلوب ألم وغم.. لم يُمحى مع الأيّام.. لهول المصيبة وفظاعتها. وأسدل الستار على الفصل الأوَّل مِن جرائم القذّافي المُنظمة ضدَّ الشّعب اللّيبيّ. حين اعتمد القذافي شهر أبريل مِن كل سنة.. كموسم للقتل.. والإرهاب للمواطن الِلّيبيّ..".

كان ناصر خليف واحداً مِن أولئك الأشخاص الّذِين شاهدوا منصة الإعدام وجثة دبّوب وبن سعود مدلاّتان مِن المشنقة. وقف ناصر فِي وجوم وذهول وصعب عليه تصديق مَا شهدت عيناه ولكنه صدق الواقع وطرد الخيال الّذِي كاد أن يقنعه بعكس ما رآه بأم عينيه. طرح ناصر إبن السبعة عشر ربيعاً على نفسه السّؤال: أين هم رجال ليبَيا، وهل لا زال بيننا شيخ كالشّيخ عُمر المختار ؟؟.

وَمِن جديد، بعدما رأى ناصر جثة الشهيدين عُمر دبّوب ومحَمّد بن سعود قد تركتا معقلتين، مِن الثالثة ظهراً إِلى التاسعة مساء، ولا أحد من النَّاس تحرَّك ولا ردة فعل تذكر حيال هذه الجريمة الشنعاء.. تحسر بألم على أوضاع بلاده، وحزن كثيراً على مَا أصاب قومه مِن عجز وصل إِلى درجة لا تطاق.. وتركت هذه اللحظة الحزينة فِي نفسه آثاراً لم تفارق حتَّى فارقت روحه الحياة.

وضع ناصر خليف مسافة ظاهرة بينه وبين كلِّ مَنْ له صلة بنظام معمّر القذّافي.. انتقد سياسات نظام القذّافي صراحة فِي جلساته الخاصّة مع الأصدقاء، وانتقدها تلميحاً فِي الجلسات واللقاءات العامّة فِي الجامعة ونادي الهلال والبعثات الرّياضيّة.

أحب ناصر وطنه فتعرض للسجن والبهدلة وإجهاض الكثير من أحلامه ومَا اعتقد أن يحققه وينجزه فِي حياته. وباختصار، كان حالماً فقبر حلمه.. وكان لاعباً متميزاً فِي كرة تنس الطاولة فألغى الحاكم المستبد فِي سبعينيات القرن المنصرم، الرّياضة فمضى ناصر إِلى حال سبيله تاركاً مضربه الّذِي كان مِن الممكن أن ينقله إِلى عالم الشهرة والنجوميّة بجده وعرقه وحبه الشديد لكرة المضرب السّاحرة.

وَأَخِيْراً، كان ناصر متسامحاً فانهالت عليه هراوات الغل والدسائس حقداً على أصحاب المواهب والقلوب النابضة بالحبّ.. والعامرة بالنقاء والوفاء.. والمسكونة بالخير والعطاء. ناصر خليف صاحب القلب الأبيض، متعدد المواهب، والمُحب للحيَاة، والّذِي قال عنه أسعد العقيلي صديقه الحميم:..".. صاحب قدرة فائقة على التسامح.. ورغبة عظيمة فِي مساعدة الآخرين. وحمل قلباً نابضاً بالحبّ.. مغموراً في منابع الخير..".. فِي شارع إدريان بلت سكن ناصر خليف وبداخله سكنت تفاصيله...

شارع إدريان بلت.. سُكّان وتفاصيل مكان

يأتي فِي أوَّل شارع إدريان بلت الفندق الكبير (Grand Hotel) الّذِي كان يملك حق امتيازه السّيِّد محَمّد عبْدالكريم بن علي (1922م - 1982م).. ويأتي فِي نهايته الكوبري الوحيد فِي بّنْغازي وقتئذ والرابط بين وسط المدينة ومنطقة جليانة، والّذِي كان أهل المدينة يطلقون عليه اسم (البونتو).

وكان يوجد بنفس الشارع، فندق آخر هُو تورست هوتيل (Tourist Hotel) لصاحبه سَعْد بوقعيقيص.. مقر توكيل شركة الفيات (Fiat) أو دار الفيات للسيارات أكثر السيارات مبيعاً وانتشاراً فِي ليبَيا وقتئذ، لصاحبها السّيِّد رجب محَمّد بن كاطو (1918م – 1995م) وزير الاقتصاد الأسبق. ويذكر أن الانقلابيين كانوا قد أجبروا السّيِّد رجب بن كاطو على إخلاء المكان خلال مدة أقصاها ستة شهور، وحينما رأى بأن المدة المحددة غير كافية لبناء مكان بديل لمقره بشارع إدريان بلت، الّذِي يحتوي على: صالة عرض كبيرة.. جراج يستخدم كمستودع للسيارات قبل بيعها.. مخزن كبير لقطع الغيار.. ورشة تصليح وصيانة.. مكاتب خاصّة بالإدارة.. ملحقات خاصّة بخدمة العمال والفنيين والمُوظفين بمختلف درجاتهم الوظيفيّة. ورأى مِن الصعوبة بمكان إيجاد مكان جاهز بهذا الحجم وبالمواصفات المطلوبة، وفِي المدة المحددة. وُضع الرجل فِي حيرة ومشكلة اضطرته لطلب المساعدة مِن عديله الزّعيم جبريل صالح الشّلماني (1919م - 11 أغسطس / أب 1974م)، فما كان مِن الأخير إلاّ أن ذهب معه لمقابلة النقيب إمحمد أبوبكر المقريَّف (1940م - 21 أغسطس / أب 1972م) عضو مَا يُسمّى بـ(مجلس قيادة الثورة) والّذِي كان وزيراً للإسكان وقتئذ، فجاء رد المقريَّف صدمة للاثنين معاً حيث قام بشطب المدة المحددة بستة شهور ليجعلها ثلاثة شهور فقط لا غير !؟. دبر السّيِّد رجب أمره، ونقل مقر شركته إِلى منطقة الفويهات، وتحول مقر شركته السّابق إِلى معهد للتدريب المهني، ولا زال هذا المكان مقراً للمعهد المذكور إلى الآن.

وعودة إِلى شارع إدريان بلت، فقد تجسدت فِي هذا الشّارع روح بّنْغازي، وامتزجت رائحة البحر برائحة سكانه الطيبين، فخرج العبق المميز لهذه المدينة التي أحبها أهلها وعشقها كلّ مَنْ زارها أو أقام فيها حيناً مِن الدهر. بّنْغازي التي وصفها الشّاعر الدّكتور علي سُليْمان السّاحلي (1924م - 2004م) رحمه الله، بالأبيات التاليّة:

قالوا هُنا بّنْغازي قلت وهل سوي
بّنْغازي ملعب صبوتي ومراحي
بّنْغازي مهد طفولتي وفتوتي
ورجولتي وكهولتي وكفاحي
أزكي مِن الريحان ريح سباخها
بل مِن أريج المسك والتفاح

وقال عبْدالجليل سيف النَّصر (1949م - 8 سبتمبر / أيلول 2011م) المُناضل والشّاعر الشّعبي عَن حبّ ليبَيا وعذابات فراقها، فِي مقطع مِن قصيدة طويلة له، مَا يلي:

وكل الشموع في حبها منقادا
وكل الأماني في سطوع قمرها
وكل حلم بيها وكل طيف أبعادا
وكل العواطف ليبيا مصدرها 

وُعُوْدَاً على ذِي بَدء، كان شارع إدريان بلت طوال سنوات العهد الملكي شارعاً هادئاً جميلاً تظلله الأشجار، وتضفي عليه نسمات البحر المنعشة.. البهجة والحيويّة والنشاط. وكانت روابط المحبة والتفاهم وحسن الجوار تضم سكّانه.. وتغطيه علاقات الوّد والمشاطرة فِي الأفراح والأحزان.. وتحوطه أحزمة الأمن والاطمئنان. وضمّت مبانيه عدداً مِن كبّار مسئولي دولة الاستقلال جنباً إِلى جنب مع عُموم النَّاس لا فارق بينهما ولا أحد منهما يجرؤ على مخالفة الأصول والتقاليد التي أكسبت بّنْغازي الجميلة رونقها الخاصّ. وكان مِن كبّار المسئولين الّذِين ضمّهم هذا الشارع العريق: الشّيخ محمود بوهدمة (1896م - 1993م) رئيس مجلس الشّيوخ مِن 25 مارس / آذار 1956م حتَّى 15 أكتوبر / تشرين الأوَّل 1961م ثمّ والي ولايّة برقة مِن نهاية أكتوبر / تشرين الأوَّل 1961م حتَّى تاريخ إلغاء النّظام الاتحادي فِي إبريل / نيسان 1963م.. السّيِّد ونيس محَمّد القذافي (1925م - 1986م) رئيس المجلس التنفيذي لولايّة برقة ثمّ الوزير ثمّ رئيس الوزراء مِن 1968م إِلى 1969م.. واللواء السّنوُسي شمس الدّين السّنوُسي (1926 - 19 سبتمبر / أيّلول 1979م) آخر رئيس أركان للجيش الِلّيبيّ فِي العهد الملكي، والّذِي عين فِي هذا المنصب خلفاً للواء نوري الصديق إسماعيل (1920م - 15 سبتمبر / أيّلول 2008م) الّذِي صدر مرسوم بتعيينه عضواً بمجلس الشّيوخ بعْد تقاعده عَن رئاسة الأركان (6).. الدّكتور وهبي أحمَد عقيلة البوري (1916م - 7 يونيه/ حزيران 2010م) الّذِي كان وزيراً لوزارات مختلفة فِي عهد المَلِك إدْريْس السّنوُسي مُنذ 26 مايو/ أيّار 1957م إِلى 1 يوليو/ تموز 1967م، ثمّ مندوباً دائماً لليبَيا فِي هيئة الأمم المتَّحدة حتَّى ساعة وقوع انقلاب سبتمبر/ أيّلول 1969م.. أبو بكر الفيتوري، عقيد بقوّة دّفاع برقة، وحكمدار القرى.. عبْدالجواد فريطيس أحد رجالات التعليم الأوائل، ورئيس تحرير صحيفة (جريدة بّنْغازي) لعدة سنوات والتي صدرت لأوَّل مرَّة فِي شهر مارس/ آذار 1943م، والّذِي كان عضواً بجمعيّة الستين، ورئيس الجامعة اللّيبيّة مِن 1958م إِلى 1961م.. أحمَد محَمّد المختار (7)، إبن أخ شيخ الشّهداء عُمر المختار والّذِي شغل وظيفة متصرف ثمّ بعدها ناظر المواصلات بحكومة ولايّة برقة إلى حين تقاعده.. عبدالله محَمّد سكتة (1919م - سبتمبر/ أيّلول 2009م)، أحد مؤسسي جمعيّة عُمر المختار بمدينة درنة، مِن رجال ليبَيا الّذِين ساهموا فِي بناء دولة ليبَيا الحديثة، ومدير جهاز الخدمة المدنيّة لسنوات طويلة، بدأها مُنذ تعيينه فِي هذا المنصب عَام 1953م، وسفير المملكة الِلّيبيّة فِي روما فِي نهايّة الستينيات.. خليفة الغرياني عبْدربه بوشناف (1919م - 22 فبراير/ شباط 1985م)، رئيس المؤسسة الوطنيّة للاستيطان الزراعي ثمّ رئيس المجلس التشريعي لولايّة برقة ثمّ عضو مجلس النّواب.. الصديق الجيلاني ورجب صالح أعبيدة (1924م - 13 يناير/ كانون الثّاني 1999م) أحد مجاهدي الجيش السّنوُسي ثمّ ضابط بوليس برتبة زعيم، وكلاهما شغل منصب حكمدار بّنْغازي وقد سبقهما فِي هذا المنصب السّيِّد عبْدالونيس عبدالله العبَّار (1919م - 1995م).. وآخرون مِن شخصيّات ليبَيا وكبّار مسئوليها فِي العهد الملكي مِن أمثال: علي دريانه، إدْريْس عبدالله، عبْدالحميد عوض، محَمّد السّاقزلي، محَمّد البكشيشي، عبْدالحميد جاب الله، إبراهيم البكّوش، أحمَد فؤاد شنيب، محَمّد علي التاجوري، بشير القرطبي، عبْدالرزاق حمد، عيسى أكريم.. وغيرهم.

كان ناصر عبْدالسّلام خليف مِن سكّان شارع إدريان بلت، ويسكن فِي إحدى عمارات البنك الخمس المقابلة لمعسكر البحريّة، وهُو المعسكر الّذِي كان قاعدة بحريّة فِي وقت مِن الأوقات. وقد هُدمت العمارات الخمسة بحجة التطوير العمراني والبنيّة التحتيّة ضمن مشروع مَا يُسمّى (ليبَيا الغد) الّذِي كان يقوده سيف معمّر القذّافي.

كان ناصر كشافاً ورياضياً بنادي الهلال فِي لعبة كرة تنس الطاولة.. وكان بيته لا يبعد سوى خطّوات معدود عَن مقر مفوضية الكشافة الكائن بشارع إدريان بلت كذلك مقر نادي الهلال حتَّى أواخر عَام 1972م. نشط ناصر فِي فرقته الكشفيه، وتألق لاعباً فِي كرة المضرب فلعب باسم الهلال منافساً على بطولة بّنْغازي فِي لعبة كرة تنس الطاولة وفِي بطولتها على مستوى ليبَيا.

وَرُبّما أستطرد هُنا لأضيف أن المدرسة الثانويّة للبنات كانت تقع بالقرب مِن مفوضيّة الكشافة، تلك المدرسة التي تأسست فِي عَام 1952م وضمّت ساعة افتتاحها سبع وعشرين طالبة (8). وتولت فِي وقت مِن الأوقات، السيدة الفاضلة آمال عُمر فائق شنيب زوجة السّيِّد المرحوم ونيس القذافي رئيس وزراء ليبَيا الأسبق، منصب مديرة أو ناظرة المدرسة. وَفِي عَام 1961م، تمّ اختيار مبنى مدرسة بّنْغازي الثانويّة للبنات كمقر لعقد اجتماعات حركة المرشدات، تلك الاجتماعات التي كانت تعقد بالمدرسة بعْد ساعات الدوام الرسميّة.

قال الأستاذ محَمّد العنيزي:..".. تمّ تشكيل مفوضيّة مستقلة للمرشدات فِي عَام 1961م بمدينة بّنْغازي، بقيادة السيدة الفاضلة نجاة طرخان ومقرها مدرسة بّنْغازي الثانويّة للبنات. وقد تمّ فصل حركة المرشدات عَن الكشافة بعْد مطالبة الوفد الِلّيبيّ بذلك فِي الإسكندرية أثناء إقامة المخيم العربي السّادس. وتمّت الموافقة على طلب أعضاء الوفد الِلّيبيّ لتصبح حركة المرشدات مستقلة..".

وَمِن جانب آخر، شهد مسرح مدرسة بّنْغازي الثانويّة للبنات فِي أواخر عَام 1972م، لقاءاً جمع أعيان المدينة بمعمّر القذّافي. وَفِي عَام 1975م، أمر معمّر القذافي (1942م - 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م) بحرق مطبعة كان يملكها واحد مِن بين الشخصيّات المحترمة التي حضرت ذلك الاجتماع، وبعْد سنوات مِن ذلك أمر بهدم أوَّل مدرسة ثانوية للبنات بالمدينة والتي يرجع تاريخ تأسيسها إِلى عَام 1952م.

قال الأستاذ فتح الله ابزيو: ".. جمع معمّر القذافي أعيان مدينة بّنْغازي فِي المدرسة الثانويّة للبنات، فِي شارع إدريان بلت بالقرب مِن مفوضيّة الكشافة. وكان مِن بين أعيان المدينة الأستاذ مُصْطفى بِن عامر (1908م - 10 يناير/ كانون الثّاني 1990م) وشخصيّات أخرى معروفة ومحترمة حيث التقى بهم رئيس مجلس قيادة الثورة هُناك. وفِي أثناء حديثه وجه كلامه للأستاذ مُصْطفى بن عامر قائلاً له يا أستاذ مُصْطفى إنّ مدينة بّنْغازي لم تكن كمَا توقعناها قبل الثورة، ولم تنسجم مع الثورة بعْد، ثمّ أضاف قائلاً إنّ مدينة بّنْغازي (مش عدلة)، هُنا الأستاذ مُصْطفى بِن عامر طلب الحديث، بعْد أن رفع نظارته بسبابته إِلى أعلى، وقال له: فاعدل مشيك المختال عدلاً *** فإن عدلت فنحن معدلون. لم يمض على هذا وقتاً طويلاً حتَّى تمّ حرق المطبعة الأهليّة فِي شارع اقزير لصاحبها الأستاذ مُصْطفى بن عامر، وسُجلت القضيّة ضدَّ مجهول..".  

تأسست الحركة الكشفية الِلّيبيّة أولاً بمدينة طرابلس فِي عَام 1954م على يد المربي الفاضل على خليفة الزائدي (1909م - 30 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1966م).. وتأسست أوّل فرقة كشفيّة فِي مدينة بّنْغازي فِي عَام 1955م، وفي نفس العام تأسست أوَّل فرقة كشفيّة فِي مدينة سبها. وَفِي عَام 1958م، تشكلت أوّل قيادة عامّة لكشافة ليبَيا، واُعترف بكشاف ليبَيا دوليّاً فِي عَام 1959م، فِي المؤتمر السّابع الّذِي انعقد بجمهوريّة الهند.

كان مقر الكشافة فِي مدينة بّنْغازي بمدرسة النهضة، وذلك قبل الانتقال إِلى المقر الكائن بشارع إدريان بلت. قال الأستاذ فتح الله ابزيو: ".. خصصت نظارة المعارف فِي ولايّة برقة للكشافة مكاناً لإقامة نشاطها واجتماعاتها، وذلك فِي مدرسة النهضة. ثمّ انتقلت المفوضيّة إِلى مقرها الحالي، والّذِي كان تابعاً لإدارة التبغ، وتمّ تخصيص الموقع لها بكامل مساحته.

وَفِي عَام 1962م، بدأت مرحلة وضع أساسات مبنى المفوضية الحالي الكائن بشارع إدريان بلت بسواعد أفراد الكشافة. ثمّ تعاقدت المفوضيّة مع المقاول سُليْمان بيدة لإنشاء المبنى الّذِي كان قد تمّ تصميم خريطته فِي بيروت بإشراف مهندسين لبنانيين..".
ويوجد بشارع إدريان بلت أيْضاً مبنى (إذاعة بّنْغازي) الّذِي بنته النقطة الرَّابعة
(9) عَام 1957م، وكان للنقطة الرَّابعة مقر إداري بشارع إدريان بلت يأتي فِي الناحيّة المقابلة لمطعم الوجبات السريعة لصاحبه سيدي عبْدالغفار. وكان نادي الهلال الرياضي الثقافي الاجتماعي المعروف بنغازياً باسم (الهيلاهوب)، علامة بارزة مِن علامات ذلك الشّارع الجميل.

وَالحَاصِل، ساهم شارع إدريان بلت فِي نشر المعرفة والثقافة وكلّ ما هُو طيب وأصيل بين النَّاس مِن خلال المدرسة والإذاعة ومفوضيّة الكشافة ونادي الهلال ونخبته ومكتبته الشهيرة فِي عقد الستينات. اهتم عهد المملكة بالعلم والمعرفة والثقافة وإرساء قيم الحريّة والتعاون والعمل مِن أجل الصّالح العامّ. كانت المكتبات الِلّيبيّة فِي عهد المَلِك إدْريْس تزخر بكافة الكتب والمجلاّت والصحف بمعظم لغات العالم الحيّة.. تراجم وكتب فِي السّياسة والفكر والاجتماع وكلّ الابداعات الفنيّة مِن قصّة وروايّة وشعر. وكانت هُناك مكتبة معروفة جدَّاً بشارع إدريان بلت هي (مكتبة الجربي) وإِلى جانبها مكتبات شهيرة أخرى فِي شوارع وميادين المدينة المختلفة كمكتبة (الخراز) فِي زاويّة شارع اسنيدل وعمرو بِن العاص.. ومكتبة (بوقعيقيص) بميدان الحدادة ومكتبات أخرى بالإضافة إِلى المكتبات العامّة التي كانت أبوابها مفتوحة لكل النَّاس.

هكذا كان شارع إدريان بلت وكذا عهد إدْريْس السّنوُسي المَلِك الصالح، فماذا فعل الطغاة ؟. وقد أجاب عَن هذا السّؤال الأستاذ عبْدالحميد البرعصي فِي مقالة نشرها فِي العدد الخاصّ رقم (39) بمجلّة (الإنقاذ) الصّادرة فِي ديسمبر / كانون الأوَّل 1991م، فقال:.."..ماذا أعطى أبومنيار.. أكوم ضخمة من الكتب والوثائق، احتفل بحرقها وأشعلت بها النيران وحرقها جمع مِن الحمقاء والجهلة والرعاع.. وهم يترنحون ويرقصون مِن البهجة بهذه المشاهد بعْد أن شربوا حتَّى الثمالة مِن كؤوس فاشيّة عسكر ليبَيا. ونقل العالم عنا عبر وسائله الإعلاميّة، أبشع أنواع صور التخلف والعداء للعلم والمعرفة، وقضى خطاب زوارة على مؤسسات التعليم وخاصّة الجامعة الِلّيبيّة..".

أَعُوْد بَعْد هَذا الاسْتِطْرَاد إِلى ناصر خليف، فقد ساهم نادي الهلال فِي تشكيل اهتماماته  وتطوير موهبته وتكوين شخصيته انطلاقاً مِن أن الإنْسَان تبدأ شخصيته في التشكل مُنذ بداية طفولته وتستقر ملامحها فِي مرحلة ما مِن عمره. وأن الإنْسَان هُو محصلة تجاربه وابن محيطه وبيئته أيَّ أنه (ابن ظروفه) كمَا يقال. أحبّ ناصر نادي الهلال باعتباره نادي لم يقتصر نشاطه على الجانب الرياضي وحده ولكنه اهتم  بالجانب الثقافي والاجتماعي انطلاقاً مِن المفهوم التربوي للأندية حيث أنها مؤسسات تربويّة فِي الأساس خلقت لدعم المجتمع ومساندته ثم إنمائه وتطويره مِن خلال مساعدة الإنْسَان على النّمو الشّامل لمختلف جوانب شخصيته، والتفاعل مع مَنْ حوله مِن الكائنات، والتكيف مع مَنْ حوله مِن مكونات (10).

وَأَخِيْراً، لعب نادي الهلال دوراً كبيراً فِي حياة ناصر وتكوين شخصيته.. وساهم النادي مساهمة هامّة فِي نشر الوعي الثقافي والسّياسي والاجتماعي فِي ليبَيا مِن خلال الندوات والمحاضرات والأمسيّات والمسابقات والسهرات الفنيّة، مُنذ أنّ أسس الأستاذ محَمّد فرج حمّي مدرجاً خاصّاً بالنشاطات الثقافيّة بالنادي بعْد تأسيسه بفترة بسيطة.

وفِي نادي الهلال كانت لنا أيام...

يتبع ......

شُكْري السنكي
(راجع الجزء الأول بارشيف الكاتب)
 

ناصر مِن أرشيف المؤلف

الدّكتور أميل سان لو أثناء زيارته لليبَيا سنة 1957م

الشهيد محَمّد الطيب بِن سعود

الشهيد عُمر علي دبـّوب

السّيِّد رجب بِن كاطو

السّيِّد أحمَد المختار
 


مِرْفَق الصُّوَر:

الصُّوَرَة الثَّالِثَة: صُوَرَةُ شخصيّة لناصر مِن أرشيف المؤلف، يرجع تاريخها إِلى بدايات عام 2009م، وتُنشر لأوَّل مرَّة. الصُّوَرَة الرَّابِعَة: صُوَرَةُ للدّكتور أميل سان لو أثناء زيارته لليبَيا سنة 1957م، ويظهر إِلى جانبه الدّكتور علي نور الدّين العنيزي (1904م - 1983م) السفير والوزير والشخصيّة الوطنيّة الِلّيبيّة المعروفة. الصُّوَرَة الخَامِسَة: صُوَرَةُ الشهيد محَمّد الطيب بِن سعود مِن أرشيف المؤلف، سبق نشرها فِي دراسة للمؤلف تحت عنوان: (الإنقلابيّون والعودة إِلى زمن مشانق الاستعمار.. دبـّوب وبِن سعود أوّل ضحايا) فِي موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ ديسمبر/ كانون الأوَّل 2008م. الصُّوَرَة السَّادِسَة: صُوَرَةُ الشهيد عُمر علي دبـّوب مِن أرشيف المؤلف، سبق نشرها فِي دراسة للمؤلف تحت عنوان: (الإنقلابيّون والعودة إِلى زمن مشانق الاستعمار.. دبـّوب وبِن سعود أوّل ضحايا) فِي موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ ديسمبر/ كانون الأوَّل 2008م.  الصُّوَرَة السَّابعة: صُوَرَةُ للسّيِّد رجب بِن كاطو مِن أرشيف عُمر رجب بِن كاطو. الصُّوَرَة الثامنة: صُوَرَةُ للسّيِّد أحمَد المختار مِن أرشيف المؤلف، وقد سبق نشرها فِي النت فِي 10 مارس/ آذار 2010م.  

مُلاحَظَات وَإِشَارَات:

4) المَهْدِي الجلي: انتقل أستاذ اللغة العربيّة، المَهْدِي محَمّد الجلي إِلى رحمة الله ربه يوم الاثنين 30 ذو الحجة 1429 هجري الموافق 28 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2008م. كان الفقيد مِن الرعيل الأوَّل للمعلمين فِي بّنْغازي، ومِن ألمع مدرسي اللغة العربيّة بمدارس المدينة. درّس اللغة العربيّة فِي ستينيات القرن الماضي بمدرسة سَيّدِي حسيْن، أشهر مدارس بّنْغازي فِي ذلك الوقت.  وكان الفقيد فصيح اللسان.. ومتمكناً مِن اللغة العربيّة.. ومحباً للشعر وله العديد مِن القصائد من أشهرها قصيدة (رهين المحبسين الثاني). كذلك، كان إذاعياً لامعاً، ذو صوت مميز وَمِن أوائل المذيعين الِلّيبيّين، وقد سجل موقفاً مبكراً مِن انقلاب سبتمبر/ أيّلول 1969م حينما رفض قراءة البيان الأوَّل للانقلابيين، وهُو الموقف الّذِي أشار له السّيِّد عبْدالونيس محمود الحاسي فِي مقالته: (لكي لا ننسى.. مواقف شجاعة ومجهولة فِي تاريخ الإعلام الِلّيبيّ) التي نشرها فِي موقعي: (ليبَيا وطننا) لصاحبها الدّكتور إبراهيم سعيد غنيوة و(صوت الطليعة) التابعة لتنظيم (الحركة الوطنيّة الِلّيبيّة). رحم الله السّيِّد المَهْدِي محَمّد الجلي وأسكنه فسيح جناته. لمزيد مِن التفاصيل راجع مقالة: (المَهْدِي الجلي المذيع الّذِي رفض قراءة بيان انقلابي سبتمبر فِي ذمة الله) للأستاذ محَمّد حامد سعيد، المنشورة فِي موقع (المؤتمر الوطنيّ للمُعارضة الليبية) فِي يناير/ كانون الأوَّل 2009م.

5) مشهد الإعدام: أرسل ليّ صديقي أسعد العقيلي رسالة إلكترونيّة فِي مارس/ آذار 2008م، وحملت فِي سطورها تصوير لمشهد إعدام عُمر دبّوب ومحَمّد بِن سعود الّذي حدث يوم 7 إبريل/ نيسان 1977م فِي ميدان الكاتدرائية سابقاً، وسط مدينة بّنْغازي. نقلت أعلى الصفحة صور مِن ذلك المشهد، والّذِي سبق أن نشرته كاملاً فِي مقالة سابقة تحت عنوان: (الانقلابيون والعودة إِلى زمن مشانق الاستعمار.. دبّوب وبِن سعود أوّل ضحايا)، نشرتها فِي موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ إبريل/ نيسان 2008م. 

6) قيادة الأركان مِن التأسيس إِلى الانقلاب: تداول على رئاسة أركان الجيش الِلّيبيّ مُنذ تأسيسه حتَّى تاريخ الانقلاب فِي الأوَّل مِن سبتمبر/ أيّلول 1969م، كل مِن: العقيد عمران الجاضرة، العقيد داوود سُليْمان الجنابي، الزعيم عبْدالقادر الناظمي، الزعيم عادل أحمَد راغب، اللواء السّنوُسي لطيوش، اللواء نوري الصديق، اللواء السّنوُسي شمس الدّين السّنوُسي.

7) السّيَّد أحمَد محَمّد المختار: ولد سنة 1904م فِي زاوية القصور القريبة مِن المرج. كان برفقة عمّه عُمر المختار مُنذ صغره وحتَّى أسر شيخ الشّهداء سنة 1931م حيث غادر إِلى مِصْر بعْد ذلك مباشرة. وَفِي المهجر، انضم إِلى الِلّيبيّين اّلِذين اجتمعوا مع الأمير إدْريْس السّنوُسي آنذاك ليمثلهم، وذلك بتاريخ أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1939م. التحق بالقوَّات الِلّيبيّة (الجيش السّنوُسي)، ومُنح رتبة ملازم أوَّل. ويذكر أنّه كان ضمن مجموعة مِن المجاهدين الِلّيبيّين الّذِين التقوا فِي القاهرة بوفد مِن الأثيوبيين فِي 28 يونيه/ حزيران 1935م، واتفقوا معهم على التنسيق فِي القيام بأعمال عسكريّة ضدَّ إيطاليّا فِي حالة هجومها على أثيوبيا. عاد المختار إِلى الوطن فِي عَام 1945م بَعْد انتصار الحلفاء على المحور، وعُيّن مديراً على (قرية جردس العبيد). تنقل بعْد ذلك فِي مدن إقليم برقة حسب وظيفته مِن إجدابيا إِلى طبرق مروراً بالمرج والبيضاء وشحات وأخيراً إِلى بّنْغازي حيث شغل وظيفة متصرف ثمّ بعدها ناظر المواصلات بحكومة ولايّة برقة إِلى حين تقاعده. صدر عَن رئيس الدّيوان الملكي بأمر مِن المَلِك إدْريْس السّنوُسي بتاريخ 3 جمادى الثاني 1377 هجري الموافق 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1957م، أمر ملكي يقضي بمنح السّيَّد أحمَد المختار (ميدالية التَّحرير). وصدر عَن الجهة نفسها بتاريخ 10 صفر 1380 هجري الموافق 8 أغسطس/ آب 1960م، أمر ملكي يقضي بمنحه (نيشان الاستقلال) عظيم الشأن مِن الطبقة الثالثة. أقام السّيَّد أحمَد المختار بشارع إدريان بلت فِي مدينة بّنْغازي، فِي منزل رقم (52)، والّذِي تمّ تمليكه له بإجراءات رسميّة عَام 1966م، وبعْد انقلاب سبتمبر/ أيّلول 1969م سُحب منه التمليك بقرار صدر عَام 1971م مِن النقيب إمحمد أبوبكر المقريَّف وزير الإسكان فِي حكومة الانقلاب.  تُوفى يوم 28 أغسطس/ آب 1978م، ودفن بمقبرة سَيّدِي أعبيد بمدينة بّنْغازي. استقيت المعلومات الواردة فِي هذا التعريف مِن مراسلات تمّت بيني وبين الدّكتور مصدق أحمَد بوهدمة فِي شهر فبراير/ شباط 2010م.

8) المدرسة الثانويّة للبنات فِي بّنْغازي: تاريخ تأسيس هذه المدرسة وعدد الطالبات، نقلته عَن دراسة للأستاذ سالم حسين الكبتي، تحت عنوان: (مِن تاريخ الجامعة الِلّيبيّة 1955م – 1973م)، منشورة بموقع: (منتدى ليبَيا للتنميّة البشريّة)، صدرت بتاريخ 12 سبتمبر/ أيّلول 2008م. 

9) النقطة الرابعة: هو برنامج مساعدات تقنية أمريكي مخصص للدّول الناميّة والمعروف باللغة الإنجليزية (Point Four Program ). أعلن عن البرنامج لأوَّل مرَّة فِي خطاب هاري ترومان الرئيس الأمريكي فِي  20 يناير/ كانون الثّاني 1949م بمناسبة توليه منصب الرئاسة لفترة رئاسيّة ثانيّة، وأقره الكونغرس فِي 5 يونيه/ حزيران 1950م. وفتح البرنامج مكاتب له فِي ليبَيا، واستفادت ليبَيا مِن تلك المساعدات التي جاءت فِي وقتها حيث حاجتها الماسة وقتئذ. راجع الموسوعة الحرَّة (ويكيبيديا). 

10) المؤسسة التربوية: استعنت فِي هذا التعريف بما جاء فِي دراسة الدّكتور صالح بن علي أبو عرَّاد،  المعنونة بـ(المؤسسات التربويّة وأثرها فِي تربيّة الفرد والمجتمع)، المنشورة  فِي شبكة النت الدّوليّة بموقع (صيد الفوائد).

مصَادِر وَمَرَاجِع:

5) صحيفة (بلادي) اليوميّة - خاطرة تحت عنوان: (ذّكريات.. صور بحنين الزمن الجميل) - شبكة النت الدّوليّة.  

6) مجلّة الإنقاذ - تعريف بالدّكتور أميل سان لو - السنة العاشرة، عدد الخاصّ رقم (29)، الصّادر بتاريخ جمادي الآخر 1412 هجري الموافق ديسمبر/ كانون الأوَّل 1991م. 

7) الأستاذ فتح الله ابزيو – سلسلة: (بّنْغازي وعبث الكوازي) مِن تسعة وعشرين حلقة، نُشرت فِي موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) ما بين أعوام 2009م و 2012م.

8) الأستاذ عـبْدالونيس محمود الحاسي - مقالة: (لكي لا ننسى: مواقف شجاعة ومجهولة.. في تاريخ الإعلام الِلّيبيّ) - موقع: (ليبَيا وطننا) فِي 8 يناير/ كانون الثّاني 2008م.

9) المؤلف - سلسلة مِن أربع حلقات تحت عنوان: (الانقلابيون والعودة إِلى زمن مشانق الاستعمار.. دبّوب وبِن سعود أوّل ضحايا) - موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ إبريل/ نيسان 2008م. 

10) الأستاذ محَمّد العنيزي - دراسة تحت عنوان: (الحركة الكشفيّة فِي بّنْغازي.. البدايات والتأسيس) - موقع: (جيل ليبَيا) بتاريخ 10 إبريل/ نيسان 2009م.

11) الدّكتور صالح بن علي أبو عرَّاد - دراسة تحت عنوان: (المؤسسات التربويّة وأثرها فِي تربيّة الفرد والمجتمع) - موقع (صيد الفوائد) شبكة النت الدّوليّة.

12) الدّكتور فتحي الفاضلي - مقالة: (الشهيد محَمّد فرج حمي.. مشهد انتصار) - موقع: (صوت الطليعة) - باب المقالات فِي 5 إبريل / نيسان 2012م.   

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
شباب نادي الهلال
رحم الله ناصر خليف وأسكنه فسيح جناته، وشكراً للكاتب وموقع ليبيا المستقبل على لمسة الوفاء هذه.. ونطلب من إدارة نادي الهلال أن تقيم بطولة لكرة تنس الطاولة وتقدم كأس ناصر…...
التكملة
صالحه
كالعادة ( كفيت ووفيت ) يا شكري الإخلاص والوفاء والصدق شيامكم وسعة الأفق والتعمق في المعلومه أتمني منكم. تدوينكم. يتوجه نحو شخصيات بنغازي ورجالها ودورههم في البناء لليبيا وتاريخها كلي…...
التكملة
فوزي حودانه - أنصار ليبيا
أحييك وأشكرك مقال رائع .


...
التكملة