شُكْري السنكي: الجيش الِلّيبيّ.. مآثرُ وبطولاتُ ورجالُ (1 مِنْ 2) الحَلَقَة الأُوْلَى 29/9/2014 21:54 شُكْري السنكي: الجيش الِلّيبيّ.. مآثرُ وبطولاتُ ورجالُ (1 مِنْ 2) الحَلَقَة الأُوْلَى
الصادق شكري بحث

زمنُ التَّضحِية والبناءِ - الجيش الِلّيبيّ.. مآثرُ وبطولاتُ ورجالُ (1 مِنْ 2) الحَلَقَة الأُوْلَى

المُقدِّمَة

أن التاسع مِن أغسطس/  أب مِن كل عَام هُو يوم مميز ومجيد فِي حيَاة الِلّيبيّين لأنه يوم تأسيس الجيش السّنوُسي الّذِي حرّر البلاد مِن المستعمر الفاشستي البغيض، ولأن قسماً هاماً مِن منتسيبيه شكلّوا نواة تأسيس الجيش الِلّيبيّ الّذِي صدر قرار بتشكيله فِي التاسع مِن   أغسطس/  أب 1940م وعُرف رسميّاً باسم (القوَّات  المُسلحة العربيّة الِلّيبيّة)، وكان موقعه عند الكيلو تسعة فِى طريق الإسكندريّة الصحراوى غربي القاهرة، وتحالف مع قوَّات المحور وانضوى تحت لواء الجيش البريطاني الثامن، واتخذ لنفسه راية قتاليّة مستقلة لونها أسود يتوسطها هلال ونجمة. 

ساهمت قوَّات جيش التَّحرير فِي معظم مراحل القتال تحت رايتها المستقلة إِلى جانب قوَّات الحلفاء ثمّ اندفعت وراء فلول الإيطاليين والألمان المنسحبة حتَّى دخلت برقة ثمّ طرابلس التي تحررت فِي يناير/ كانون الثّاني 1943م. وبعد طرد المستعمر مِن البلاد، تكوّن مِن هذه القوَّات نواة لقوَّة دفاع برقة والقوَّة المتحركة المركزيّة بطرابلس ونواة الجيش الِلّيبيّ الجديد.

إن جيش التَّحرير الّذِي كان نواة الجيش الِلّيبيّ لاحقاً حدث هامّ فِي تاريخ بلادنا، وصفحة ناصعة مِن صفحات تاريخنا المطرزة بأجل الانتصارات وأعظم الإنجازات وأروع ملاحم البطولة والفداء. وهذا التاريخ المطرز بالأمجاد حافل بالعبر والدروس والتجارب المستفادة، ولا شكّ أنه فخم عظيم لابُدَّ أن نقف عنده ونتعلم مِن دروسه ونستفيد من تجاربه ونتعظ، كذلك نذكره دائماً بفخر واعتِزَاز. 

أَقِف هُنا مذكراً بالجيش الِلّيبيّ مِن زَاوِيَة مختلفة عَن المقالات التي كتبت عنه، ومتناولاً سِيْرَة  رجلين مِن رجالات الجيش أحدهما كانت له صولات وجولات فِي ساحات الجهاد ضدَّ المستعمر الإيطالي ثمّ فِي بناء الجيش بعْد التَّحرير وإعلان الاستقلال وهُو اللواء السّنوُسي الأطيوش.. والثّاني هُو الزّعيم مُصْطفى القويري أحد المؤسسين الأوائل للجيش الِلّيبيّ والمتطوعين فِي حرب 1948م وأحد قادة (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) التي خاضت صراعاً طويلاً مريراً مع قوى الظلم والاستبداد المتمثلة فِي شخص معمّر القذّافي ونظامه الفاشي القمعي. وأَعرض مقتطفات رئيسيّة مِن مقالة مطولة كتبها الزّعيم مُصْطفى القويري تحت عنوان: (الجيش السّنوُسي رجال وجهاد)، ونشرها فِي العدد الخاص رقم (39) مِن مجلّة (الإنقاذ) الصّادرة فِي جمادي الآخر 1412 هجري الموافق ديسمبر/ كانون الأوَّل 1991م.

وَأخِيْراً، سَوْف يُذكر دائماً اسم المَلِك إدْريْس السّنوُسي (12 مارس/ آذار 1890 - 25 مايو/ أيّار 1983م) فِي تاريخ ليبَيا، بحكم اقتران اسمه بجهاد ليبَيا وإستقلالها وبناء دولتها الحديثة مِن حيث كونه مؤسس الدولة وأبـاً لدستورها، ويذكر معه رجال كثيرون قاتلوا تحت أمرته وتحركوا إِلى جانبه فِي طريق واحد حتَّى نالت ليبَيا استقلالها ثمّ شرعوا سوياً - وبكل إخلاص وتجرَّد - فِي بناء ليبَيا دولة وشعب.

وكان مِن المنتظر أن نبدأ المسيرة بعْد نجاح ثورة السّابع عشر مِن فبراير بإرساء ثقافة الوفاء والعرفان ولا نستمر فِي نهج الجحود والنكران.. وأن ننطلق مِن خلال التراكمات النّضاليّة السّابقة وشرعيّة مَا كان قائماً قبل استيلاء القذّافي على السّلطة فِي أوَّل سبتمبر/ أيّلول 1969م، ولا نبدأ من نقطة الصفر وكأن لم يكن هنُاك شيء قبلنا. وأنـّه مِن المُحزن حقاً أن يصمت المجلس الوطنيّ الانتقالي ومِن بعده المؤتمر الوطنيّ العامّ عَن حذف فقرة جوهريّة مِن النشيد الوطنيّ المجيد ذكر فيها اسم موحد ليبَيا وقائد جهادها وصانع استقلالها والتي تقول:

حيّ إدْريْس سليل الفاتحين
إنّه فِي ليبَيا رمز الجهاد
حمل الراية فينا باليمين
وتبعناه لتَّحرير البلاد
فانثنى بالملك والفتح المبين
وركزنا فوق هامات النجاد
رايةً حرّةً
ظللت بالعز أرجاء الوطن
ليبَيا.. ليبَيا.. ليبَيا

وأنـّه ليحز فِي النفس أيْضاً أن نسقط نظام ظالم مستبد جثم على صدورنا اثنين وأربعين عاماً ولا نعود بعْد التخلص منه إِلى دستورنا الشرعي المتمثل فِي دستور 1951م بتعديلاته اللاحقة.. ونزيل مَا لحق بالمجاهدين وعائلاتهم مِن جراء النكران والجحود والنسيان لذكراهم، ونرد الاعتبار لجيل الرَّواد بالتكريم والتذكير بمواقفهم وأعمالهم ثمّ نشرع فِي إعادة كتابة التاريخ الِلّيبيّ وتنقيحه ممّا تضمنه مِن تشويه وطمس وتزوير مِن قبل نظام القذافي.  

ولا عجب أن يشعر الِلّيبيّون اليوم بعدما وصل الاختلاف والصّراع بينهم إِلى حد رفع السلاح والقتال وسفك الدماء ونهب الأموال وتعطيل مشروع بناء الدولة، بافتقادهم للمَلِك إدْريْس والرجال الّذِين جاهدوا تحت أمرته ثمّ أسسوا الدولة معه.. والّذِين حققوا فِي وقت قياسي مَا لم يتوقع إنجازه أحد ولا أحد غيرهم استوثق مِن تحقيقه كمَا استوثقوا هم وتثبتوا.

وَفِي الخِتَام، سَوْف أَقسم حديثي إِلى وقفات بالعناوين الآتية: 

1) الجيش السّنوٌسي.. تأسيس وجهاد وإسهامات  
2) نموذجان مِن رجال الجيش الِلّيبيّ

أ- اللواء السّنوُسي الأطيوش
ب- الزّعيم مُصْطفى القويري

3) مُصْطفى القويري يكتب عَن السّنوُسي الأطيوش والجيش السّنوٌسي 
4) مقالة القويري.. الجيش السّنوٌسي رجال وجهاد

وَمِن هُنا، نبدأ..

الجيش السّنوٌسي.. تأسيس وجهاد وإسهامات  

دعا الأمير محَمّد إدْريْس الْمَهْدِي السّنوُسي بعْد اندلاع الحرب العالميّه الثّانيّه فِى الأوّل مِن  سبتمبر/ أيّلول 1939م، اثنين وخمسين شخصيّة مِن زعامات الِلّيبيّين ومشايخهم المُقيمين فِى المنفى للاجتماع فِى منزله الكائن بمدينة الإسكندريّة، وعُقد الاجتماع يوم السّادس مِن شهر رمضان 1385 هجري الموافق 20 أكتوبـر / تشرين الأوَّل 1939 م، واستمر الانعقاد لمدة ثلاثة أيّام. واتفق المجتمعون فِي الإسكندريّة، بمنح الأمير الحق فِي مفاوضة الحكومة الإنجليزيّة والعمل مِن أجل تحرير الِلّيبيّين واسترداد حريتهم وتخليص البلاد مِن أيدي الإيطاليين، وقد أصدورا بياناً فِي ختام اجتماعهم أكدوا فيه على إصرارهم لمواصلة العمل مِن أجل تحرير البلاد مِن قبضة المستعمر الإيطالي وتوضيح كلّ مَا تمّ الاتفاق عليه مع الأمير إدْريْس السّنوُسي. وهُو الاجتماع الّذِي جدّد فيه زعماء ليبَيا البيعة للأمير إدْريْس حيث سبق وأن بايعوه قبل ذلك مرتين البيعة الأولى فِي عَام 1920م والثانيّة فِي عَام 1922م أو كمَا قال الأستاذ مفتاح السّيِّد الشّريف:..".. جدّد زعماء الحركة الوطنيّة البيعة للسّيِّد إدْريْس كأمير يمثّلهم تمثيلاً حقيقياً فِي وثيقة وضعوها فِي أكتوبر / تشرين الأوَّل 1939م على أن تكون هيئته منتخبة شوريّة مربوطة به ومربوط بها لتكون الأداة المبلّغة والمعربة عَن منتخبيها، وقد انضمّت إِلى المبايعة جمعيّة الدَّفاع الطرابلسي التي تكوّنت فِي دمشق عَام 1928م..".

وفِي الاجتماع الثّاني المنعقد بتاريخ التاسع مِن أغسطس/ أب 1940م، تقرر تشكيل جيش وطنيّ لأجل تحرير ليبَيا مِن المستعمر الفاشستي، والانضمام إِلى الحفاء تحت لواء القوَّات البريطانيّة. تقرّر فِي هذا الاجتماع تجديد الثقة فِي الأمير إدْريْس وتفويضه فِي إدارة الشأن الِلّيبيّ ومراجعة الدولة البريطانيّة أو كمَا قال الأستاذ مفتاح السّيِّد الشّريف: ".. إعلان الإمارة السّنوُسيّة والثقة التّامة فِي الأمير إدْريْس، وإعلان هيئة تمثّل القطرين وتكون مجلس شوري للأمّة، وخوض غمار الحرب مع الحلفاء ضدَّ المحور، وتعيين حكومة سّنوُسيّة تدير شئون البلاد فِي الوقت الحاضر، وفوضّوه بمراجعة الدولة البريطانيّة لعقد الإتفاقات والمعاهدات السّياسيّة والماليّة والحربيّة التي تُوفي هذه الغاية وتضمن للوطن حرّيته واستقلاله..".  

وقعت أربعون شخصيّة وطنيّة على ميثاق التاسع مِن أغسطس، فِي الاجتماع التاريخي الّذِي انعقد فِي منزل الأمير إدْريْس السّنوُسي بحي الزمالك بالقاهرة، والّذِي تقرر فيه تشكيل (القوَّات  المُسلحة العربيّة الِلّيبيّة) وتسميتها باللغة الانجليزيّة (Libyan Arab armed force)، والتي عُرفت باسم (الجيش السّنوسي). تأسست هذه القوَّات (الجيش السّنوسي) فِي معسكر للتدريب بمنطقة (أبي رواش) عند الكيلو (9) تسعة بهضبة الهرم على الطريق الرئيسي الصحراوى القاهرة الإسكندريّة، وعقب التأسيس مباشرة ألقى الأمير إدْريْس كلمة فِي منتسبي جيشه المغوار الباسل.

خاضت قوّات الجيش السّنوُسي القتال بداية فِي معركة سيدي برّاني في نوفمبر / تشرين الثاني 1940م ثمّ فِي عمليّات الدّفاع عَن مدينة طبرق مع قوَّات (ويفل) أثناء حصار قوَّات (رومل) لها فِي عَام 1940م. وساهمت فِي معظم مراحل القتال تحت رايتها السوداء التي يتوسطها هلال ونجمة، إِلى جانب قوَّات الحلفاء (1) بما فيها الهجوم الكبير الّذِي قام به الحلفاء على المحور والّذِي تم بعده دحر قوَّات المحور وطردها مِن برقة وطرابلس. ويُضيف الأستاذ إبراهيم صهّد الّذِي تخرج مِن الكليّة العسكريّة الِلّيبيّة عَام 1963م، وعمل ضابطاً بالجيش الِلّيبي خلال الأعوام 1963م - 1969م، إِلى ذلك قائلاَ: ".. ساهمت وحدات مِن الجيش السّنوُسي ضمن (طوابير جاك) المشهورة, وكذلك ضمن قوَّات المغاوير التي كان الرَّائد (بانيكوف) أحد أشهر قادتها. وقد اشتهر الِلّيبيّون بشجاعتهم ومقدرتهم الفائقة على التحمل واستيعاب الظروف الجغرافيّة والمناخيّة الصعبة. كمَا أدوا مهامهم بإتقان, ومكنتهم هويتهم مِن الحصول على العون والدعم والمأوى مِن مواطنيهم..". 

وقد أشاد كبار السّياسيين البريطانيين وضباط قوَّات الحلفاء بإسهام القوَّات الِلّيبيّة فِي الحرب على قوَّات المحور ومَا قدموه فِي ميادين المواجهة والقتال بالإضافة إِلى الدّعم اللّوجستي مِن خلال تقديم المعلومات وإرشاد قوَّات الحلفاء إِلى مخابئ العدوّ، ومِن بين تلك الإشادات مَا صرح به الرَّائد (بانيكوف) لإذاعة لندن.. وشهادة السّيِّد (أنتوني أيدن) وزير خارِجِيّة بريطانيا أمام مجلس العموم بتاريخ 8 يناير/ كانون الثّاني 1942م.. وآخرين غيرهم. 

وبعْد هزيمة قوَّات المحور وطرد المستعمر الإيطالي مِن ليبَيا، عاد عدد كبير مِن أعضاء الجيش السّنوُسي إِلى الحيَاة  المدنيّة وانخرطوا فِي الأعمال الحرَّة والوظائف المختلفة، ودخل عدد أخر فِي (قوَّة دفاع برقة)، وبعْد الاستقلال تشكلت كتيبة مِن الضبّاط والجنود سُميّت (كتيبة الحرس الملكي)، وحينما صدر قرار بتشكيل الجيش الِلّيبيّ فِي 9 أغسطس/ أب 1952م أصبحت تلك الكتيبة هي نواة تأسيس الجيش. وفِي أغسطس/ أب 1956م، شيدت الحكومة الِلّيبيّة نصباً تذكارياً للجيش الِلّيبيّ فِي موقعه الكائن غربي القاهرة.

وهكذا، انضم إِلى الجيش السّنوُسي، عدد كبير مِن الِلّيبيّين المُقيمين فِي مِصْر، وبعضهم كان  يدرس فِي الجامعات والمعاهد والمدارس المصريّة، والعدد الأكبر كان مِن الدارسين فِي الأزهر الشّريف. ترك هؤلاء الأزهريون الدّراسة، وانضموا فِي صفوف الجيش، تلبيةً لنداء الواجب الوطنيّ بغية تحرير البلاد مِن قبضة المستعمر الفاشستي البغيض. كمّا انضم إِلى الجيش السّنوُسي المرابط – وَفِي مرحلة لاحقة - الأسرى الِلّيبيّون الموجودون بالتل الكبير والّذِين أسرهم الجيش البريطاني فِي نهاية 1940م فِي منطقة سيدي البراني بمِصْر، والّذِين كانوا قد جندوا بالغصب والإكراهِ ضمن القوّات الإيطاليّة الزاحفة مِن الغرب على مِصْر.

ووفقاً للعديد مِن المصادر التاريخيّة، فأن الجيش السّنوسي، أحتوى سجله على (11079) أحد عشر ألفا وتسعة وسبعين فرداً منهم ستة وتسعون (96) ضابطاً. وَفِي السّياق نفسه، قال السّيِّد عبْدالسّلام عزالدّين المدني أحد ضبّاط الجيش الِلّيبيّ إبّان العهد الملكي: ".. وصل كادر هذا الجيش إِلى أربعة كتائب مشاة وأسندت قيادتها إِلى كولونيل مِن الجيش البريطاني يدعى (بروميللو) وعاونته مجموعة مِن الشّباب الِلّيبي فِي المهجر ممَنْ أسندت لهم بعْد الاستقلال مهمّة تأسيس وقيادة قوَّات الأمن (دفاع برقه) والجيش الِلّيبيّ..".

ومَا يضاف فِي هذا الصدد أيْضاً أن الأمير إدْريْس السّنوُسي، اعتمد فِي العديد مِن الأمور على استشارات هامّة قدمها له مستشاروه: علي صالح العابدية (1890م - فبراير/ شباط 1966م) وعُمر فائق شنيب (1889م - 8 أغسطس/ أب 1953م)، وقد مارس الأخير دوراً ميدانياً إِلى جانب دوره الإداري والاستشاري، باعتباره ضابطاً فِي الجيش السّنوُسي.  

وَمِن بين الّذِين تحملوا مشاق مهمّة إعداد الجيش، كمَا جاء فِي كتاب: (إنـبعاث أمـّة وسقـوط دولــة)، للسّيِّد مُصْطفى أحمَد بِن حليم (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق)، السّادة الآتية أسماؤهم: ".. عبْدالحميد العبّار، صالح باشا الأطيوش، عبْدالسّلام الكزة، عُمر فائق شنيب، محمود بوهدمة، عبْدالجليل سيف النَّصر، عبدالكافي السمين، هارون المنفي، محمود بوخزيم، مُصْطفى القنيّن، علي لآغا، عُمر عبدالملك، صفى الدّين السّنوُسي، الصديّق الرَّضا،  إبراهيم أحمَد الشّريف، محي الدّين السّنوُسي.. وغيرهم. وكان مِن بين ضباطه الّذِين تولوا مناصب عليا بعْد الإستقلال: محمود بوقويطين، السّنوُسي الأطيوش، نوري الصديّق إسماعيل، عبْدالحميد باي درنة.. حسين الفقيه،  جمال الدّين باش آغا، على صالح جعودة، حامد على العبيدي.. وغيرهم..".

أمّا تأسيس الجيش الِلّيبيّ، فقد ورد فِي شهادة الرَّائد عبْدالسّلام عزالدّين المدني مَا يلي: ".. وعقب الاستقلال مباشرة صدر مرسوم ملكي بتشكيل الجيش، وأسندت مهام تأسيسه إِلى ثلة مِن الضبّاط الّذِين ساهموا فِي القوَّة العربيّة الِلّيبيّة، وكان على رأسهم اللواء السّنوُسي الأطيوش واللواء نوري الصديّق إسماعيل والعقيد جبريل صالح خليفة، الّذِين رفعوا إِلى الرتب المذكورة بعد الاستقلال. ودرءاً للمخاطر التي أعقبت تأسيس بعض الجيوش العربيّة فِي تلك الآونة كالأردن مثلاً حيث سيطر (السير جون باغوت غلوب) المعروف باسم غلوب باشا (2) على الجيش سيطرة كاملة، تقرر الاستعانة بضبّاط مِن الجيش العراقي وَمِن الجيش التركي من ذوي الأصول الِلّيبيّة، لإعداد وتدريب كوادر الجيش الِلّيبيّ، فكان مِن العراق اللواء الرّكن عادل أحمَد راغب والعقيد الرّكن داوود سليمان الجنابي والمُقدّم كاظم مرهون الغتلي وصالح شلال وغيرهم، وَمِن تركيا العقيد عمران الجاضرة وهُو مِن عائلة الجاضرة الموجودة بدرنة، وتأسست أوَّل كتائب الجيش الِلّيبيّ وهي: (كتيبة إدْريْس الأوَّل)، (كتيبة عُمر المختَار)، (الكتيبة الثالثة).

وبموجب الاتفاقيّات والمعاهدات التي أبرمت مع الدول الشقيقة والصديقة كالمعاهدة البريطانية 29 يوليه/ حزيران 1953م، والأمريكيّة فِي سبتمبر/ أيّلول 1954م، أرسلت البعثة الأولى إِلى الكلية الحربيّة المصريّة 1951م، وألحقت بها بعثة ثانيّة فِي بداية سنة 1952م، ولكن الحكومة الِلّيبيّة قررت سحبها فِي بداية 1953م، بعد قيام الثورة المصريّة فِي 23 يوليو 1952م، خوفاً مِن المد الثوري الناصري وتحولت وجهة البعثات العسكريّة إِلى المملكة العراقيّة وتركيا، وَفِي بداية الستينات أرسلت البعثات العسكريّة إِلى اليونان وأمريكا وبريطانيا، وتمّ إنشاء سلاح الطيران وسلاح البحريّة، وأنشئت مقرات الأركان التابعة لها..".

ويضيف الأستاذ مفتاح فرج على كلام عبْدالسّلام المدني مَا يلي: ".. بدأ الجيش بالتدريب ثمّ انضم مع الحلفاء فِي معارك حلفا والعلمين ثمّ فِي الإندفاع وراء فلول الإيطاليين والألمان المنسحبة حتَّى دخلوا برقة، واستمر فِي اندفاعه حتَّى حررت طرابلس فِي يناير/ كانون الثّاني 1943م وتكون مِن هؤلاء الجنود والضبّاط نواة لقوَّة دفاع برقة والقوَّة المتحركة المركزيّة بطرابلس ونواة الجيش الِلّيبيّ الجديد. فِي سنة 1951م أرسلت مجموعة مِن ضبّاط جيش التَّحرير السّنوُسي إِلى بريطانيا لدورة إنعاش ولاكتساب اللغة. وعندما نالت ليبَيا استقلالها فِي 24 ديسمبر ، كانون الأوَّل 1951م بدأت الحكومة الِلّيبيّة فِي تأسيس الجيش وإرسال البعثات العسكريّة للخارج وأنشأت مدرسة عسكريّة سنة 1953م فِي مدينة الزاويّة لتخريج دفعات سريعة مِن الضبّاط لحين عودة المبعوثين مِن الخارج.

.. فِي سنة 1954م اختارت الحكومة الِلّيبيّة المملكة العراقيّة لتدريب الجيش حيث انتدب إليها أفضل العناصر. ترأس أوَّل بعثة عسكريّة عراقية العقيد الرَّكن داود سُليْمان الجنابي والّذِى عين رئيساً للأركان بدلاً مِن العقيد عمران الجاضرة وهُو ضابط فِي الجيش التركي مِن أصول لّيبيّة. توقف انتداب الضبّاط العراقيين بعدما قامت ثورة العراق سنة 1958م، وكانوا جميعاً ذوي كفاءة ومقدره وخلفوا وراءهم جيشاً مثالياً أطاح إنقلاب سبتمبر بعناصره وأخرجهم وهم مازالوا فِي قمّة عطائهم.

وفي بداية 1955م، تكون جيش لّيبيّ ولكن صغير الحجم ولا يزيد عدد أفراده عن ألفي جندي وضابط، ثم افتتحت الكلية العسكرية الملكية ببنغازي سنة 1957م. كان الإلتحاق بالجيش تطوعياً (5) سنوات وأقصاها (7) سنوات. وفِي عام 1967م، بدأت ليبيا تأخذ بنظام التجنيد الإلزامي حسب سنوات الميلاد بداية مِن  18 سنة يتمّ فيها الإلتحاق إجبارياً لكل شاب ليخدم فِي الجيش لمدة 18 شهراً، إلاّ أن هذا النَّظام الّذِى انتدب لإدارته العقيد صالح العزابي لم يطبق بفعل قيام إنقلاب سبتمبر 1969م. ورغم قلة الموارد أنشأت عدة مدارس للتعليم والإمداد الإسنادى (مخابرة، نقليات، مشاة، مدفعيّة، هندسة ميدان، هندسة آلية ودروع) ثمّ تشكل السّلاح البحري فِي نوفمبر 1962م بقيادة رجل كبير الهمة عالي الوطنيّة سليم الرؤيا هُو منصور بدر يعاونه فهيم توفيق الجربي. فِي أغسطس/ أب 1963م تشكل السّلاح الجوي وقام بجهد كبير فيه الهادى الحسومي وصلاح الدّين الهنشيري وعناصر أخرى مِن الضبّاط الممتازين، وَفِي سنة 1968م أنشئت وحدة للدّفاع الجوي. وهكذا استمر الجيش فِي عمله - والّذِي وصل عدده إِلى حوالي 650 ضابطاً ونحو عشرة آلاف جندي. حتَّى 1 سبتمبر/ أيّلول 1969م عندما داهمه الإنقلاب..".  

وَنهاية القول، تولّى رئاسة أركان الجيش الِلّيبيّ للفترة مَا بين 1954م إِلى 1958م ثلاثة من الضبّاط العراقيين هم: العقيد داود سلمان الجنابــي، الزّعيم عبْدالقادر الناظمي، الزّعيم عادل أحمَد راغب، وقد تولاها - وبالترتيب - مُنذ ساعة تأسيسها إِلى ساعة انقلاب الأوَّل مِن سبتمبر/ أيّلول 1969م كلاً مِن: العقيد عمران الجاضرة، العقيد داود سلمان الجنابــي، الزّعيم عبْدالقادر الناظمي، الزّعيم عادل أحمَد راغب، اللواء السّنوُسي سعيد الأطيوش، اللواء نوري الصديّق إسماعيل (3)، واللواء السّنوُسي شمس الدّين السّنوُسي (4).

وَالخلاصة، كان يوم التاسع مِن أغسطس/ أب مِن كلّ عَام، هُو يوم احتفال فِي سنوات العهد الملكي المجيدة، وبعْد انقلاب سبتمبر / أيّلول 1969م ألغى معمّر القذّافي الاحتفال بعيد الجيش واعتقل عدداً مِن رموز الجيش السّنوُسي ومراس عليهم التعذيب على أيدي صبية سفهاء أو كمَا قال الأستاذ إبراهيم صهّد:..".. فِي بلاد أخرى.. وعند نظم أخرى.. يُكرم جيل الرَّواد.. ويوشحون بالأوسمة.. وتتخذ التدابير التي توفر لهم تقاعداً مريحاً.. ويترك لهم مكانهم الطبيعي فِي تاريخ الوطن.. تحكى حكاياهم وتروى سيرهم إِلى الأجيال المتعاقبة.. عل ذلك يكون حافزاً لاستمرار العطاء.. وتراكم الخبرات والتجارب.. وتواصل الإجيال، قام معمّر القذّافي بعْد انقلابه المشئوم باعتقال عدد مِن رموز الجيش السّنوُسي وتعرضوا للتعذيب على أيدي صبية سفهاء, ووقف بعض هؤلاء الرجال وراء قفص الإتهام يحاكمهم غلام غر أحمق ويترافع ضدّهم غلام غر بذيء اللسان. أمّا يوم التاسع مِن أغسطس فقد ألغاه القذّافي مِن التّاريخ, وأصبح عند القذافي كغيره مِن أيامنا الوطنيّة مناسبة مزيفة!، ولم يُبق فِي تاريخنا سوى يومه النحس الّذِي استولى فيه على السّلطة..".

وَأَخِيْراً، لم يعتمد المُستشار مُصْطفى عبْدالجليل رئيس المجلس الوطنيّ الانتقالي بعْد اندلاع ثورة السّابع عشر مِن فبراير التي أطاحت بنظام معمّر القذّافي، التاسع مِن أغسطس ذكرى تأسيس الجيش الِلّيبيّ، عطلة رسميّة ومناسبة وطنيّة يحتفل بها كل عَام.

وَختاماً.. سلامُ عليك يا جيش ليبَيا ودرعها الحصين وسورها المنيع، يوم ولدت لحماية الوطن وعزة الِلّيبيّين، ويوم يعاد تشكيلك مِن جديد بإذن الله وعونه، وتبعث قوياً كمَا نرغب أن تكون ونأمل أن نراك.

نموذجان مِن رجال الجيش الِلّيبيّ

أقدم فِي هذه الوقفة شخصيتين بارزتين كانتا متفردتين فِي رصيدهما النَّضالي ومكانتهما وكفاءتهما وإنجازهما المهني، وهما:

1 - اللواء السّنوُسي الأطيوش
2 - الزَّعيم مُصْطفى القويري   

النموذج الأوَّل: اللواء السّنوُسي الأطيوش (5)

هُو إبن سعيد الأطيوش، وأمه هي مريم مصباح القرقعي التي توفيت على الحدود الِلّيبيّة المصريّة نتيجة العطش. ولد السّنوُسي سعيد الأطيوش فِي عَام 1920م، وينتمي إِلى أسرة عريقة مجاهدة، نادرة المثال فِي الصلابة والجسارة والجلد والاستعداد للتضحيّة والعطاء. هاجر صبياً لا يتجاوز عمره العشر سنوات مع أهله برفقة كبيرهم عمّه المجاهد المغوار صَالح باشا الأطيوش (1878م - 1948م)، مِن إجدابيا إِلى صعيد مِصْر فِي قافلة مِن الإبل، وتعرضوا للعطش الشديد أدَّى بهم فِي نهاية المطاف إِلى ذبح بعض الجمال لإستخلاص الماء مِن كروشها. مات عدد مِن رفاق الطريق مِن شدة العطش ومنهم والدته وأخواته يرحمهم الله جميعاً، وعاش هُو بعْد وصوله إِلى مِصْر فِي كنف عمّه صَالح الكيلاني الأطيوش المُعروف بـ(صَالح باشا) الزَّعيم المجاهد شيخ قبيلة المغاربة وأحد قادة معركة القرضابيّة التي دارت رحاها  يومي 28- 29 أبريل/ نيسان 1915م وتكبد المستعمر الإيطالي فيها خسائر فادحة، وقائد معركة البريقة ومعركة يوم الكراهب ومعركة بئر بلال، وتتلمذ الطفل والشّاب السّنوُسي الأطيوش على يدي عمّه وتعلم منه قواعد الجهاد وأصول الوطنيّة وقوانين الشجاعة ومكارم الأخلاق فكان خيرَ خلَف لأعظم سَلَف. واهتم عمّه بتعليمه وسهر على تربيته وحسن إعداده لمواجهة التاريخ ولما نادت ساعة الجهاد كان مِن أوائل الّذِين انخرطوا فِي صفوف جيش التَّحرير إِلى جانب إخوانه المجاهدين الّذِين لبّوا نداء الواجب وسطروا أروع معاني التضحية والوفاء والتفاني مِن أجل الدّفاع عَن الوطن وخدمة قضاياه المصيريّة.  

وبعْد الاتفاق الّذِي عُقِد بين الِلّيبيّين فِي المهجر يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1939م بشأن تكوين جيش التَّحرير للاشتراك فِي الحرب العالميّة الثانيّة مع قوَّات الحلفاء لإخراج المستعمر الإيطالي مِن ليبَيا بمبادرة مِن السّيِّد إدْريْس السّنوُسي الّذِي كان أميراً وقتها، كان السّنوُسي الأطيوش وأحداً مِن بين الّذِين انضموا إِلى ذلك الجيش الّذِي أُعلن عَن تأسيسه يوم 9 أغسطس/ أب 1940م.

مُنح السّنوُسي الأطيوش رتبة ملازم ثاني بعْد انتهائه مِن كلّ  التدريبات المقررة، ودخل هُو وأعضاء كتيبته الأولى فِي أوائل يناير / كانون الثّاني 1941م إِلى ميادين القتال فِي كل مِن طبرق ودرنة وشحات وبّنْغازي ضمن قوَّات اللواء الثامن بقيادة جيوش الحلفاء، وكان وقتها أصغر الضبّاط الِلّيبيّين سناً. وفِي الأوّل مِن سبتمبر / أيّلول 1942م، رُفع إِلى رتبة ملازم أوَّل وكان حينئذ أوَّل ضابط ليبي ينال هذه الرتبة. واستمر هُو رفاقه وبعد ذاك فِي قتال العدو وكبدوه خسائر فادحة اضطر بعدها إِلى الانسحاب والخروج نهائياً مِن ليبَيا.

وبعْد فوز قوَّات الحلفاء فِي شرق شمال أفريقيا، وطرد القوَّات الإيطاليّة والألمانيّة خارج الأراضي الِلّيبيّة، وانتقال الحرب إِلى تونس وأوربا، حُلَّ جيش التَّحرير تمشياً مع الاتفاقيّة المبرمة بين الزّعماء الِلّيبيّين وقيادة الحلفاء بألا يحارب الِلّيبيّون خارج الأراضي الِلّيبيّة، وبناءاً على ذلك اختيرت بعض العناصر لإنشاء وتشكيل نواة للأمن الدّاخلي فِي إقليم برقة، وجاء اسم السّنوُسي الأطيوش ومحمود بوقويطين مِن بين أهمّ العناصر التي تمّ اختيارها لهذه المهمّة.

بعْد تسريح الجيش، التحق السّنوُسي الأطيوش بقوَّة دّفاع برقة، ودخل القوَّة برتبة ملازم أوَّل وكان ذلك فِي أوَّل سبتمبر/ أيّلول 1943م. وحضر دورة تدريبية فِي مطلع شهر أغسطس/ أب 1944م بمدرسة البوليس فِي القانون وواجبات البوليس العامّة، وقد اجتاز الدورة بنجاح وتوفيق. وساهم الأطيوش مساهمة فعّالة فِي بناء إدارة الأمن فِي إقليم برقة، وتقلد عدة وظائف، وتدرج حتّى رتبة مقدم، وتبوء بعدئذ منصب النائب الثاني لقائد قوَّات الأمن الّذِي شغله وقتئذ ضابط بريطاني، وكان النائب الأوَّل السّيِّد بلقاسم أحمَد الشّريف السّنوُسي الّذِي ترك منصبه بعْد إصدار المَلِك إدْريْس السّنوُسي لمرسوم ملكي يقضي بمنع أفراد عائلته الدّخول فِي الجيش وتولّي المناصب السّياسيّة كذلك منع أن يلقب أفراد عائلته بلقب أمير وجعل العائلة المالكة مقتصرة على شخصه وزوجته وولّي العهد وزوجته.

تزوج السّنوُسي الأطيوش مِن السيدة زكية علي باشا العبيدي، ورزقه الله سبحانه وتعالى بولدين هما: سعيد وسُليْمان، وبنت واحدة هي سامية زوجة علي محَمّد الأطيوش (1937م - 26 فبراير/ شباط 2001م) والتي تزوجت منه بعْد وفاة زوجها الأوَّل امحمد أبوبكر المقريَّف أحد أعضاء تنظيم الضبّاط الوحدويين الأحرار وعضو مَا يُسمّى بـ (مجلس قيادة الثورة) الّذِي قتله معمّر القذّافي فِي حادث سيارة مدبر ليلة الاثنين 21 أغسطس/ أب 1972م عند الكيلو متر سبعة (7) شرقي مدينة الخمس فِي الساعة الواحدة والنصف ليلاً بعْد عودته من حضور مناورة عسكريّة فِي ذلك اليوم. ويذكر أيْضاً أن أبنه سعيد كان قد عُثر على جثّـته قتيلاً يوم 11 مايو/ أيار 1981م فِي مدينة كامبردج (Cambridge) الواقعة جنوب شرق إنجلترا، واتهمت المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج وقتها نظام القذّافي بالمسئولية عَن مقتله.  

وَمِن جديد، عُين السّنوُسي الأطيوش عضواً بمجلس الشّيوخ فِي عَام 1952م وكان عمره لا يزيد عَن أثنين وثلاثين عاماً، والدستور كان ينص على ألا تقبل عضويّة أيَّ شخص يقل عمره عَن أربعين عاماً وترتب على ذلك  خروجه من المجلس فِي أوَّل جلسة له لعدم دستوريته سناً. وعُين بعْد ذلك فِي وزارة الدَّفاع التي كانت حينئذ وزارة بدون جيش، وأوفد على أثر ذلك التعيين للدّراسة فِي ألمانيا الغربيّة على حساب الجيش البريطاني حيث التحق بأحد الكتائب الاسكتلندية هُناك، وبعد رجوعه شُرع فِي تأسيس الجيش الِلّيبيّ الّذِي صدر قراراً بتشكيله فِي 9 أغسطس / أب 1952م، فكان واحداً مِن بين أولئك الرجال الّذِين عُهدت إليهم هذه المهمّة الوطنيّة العظيمة. والتحق بالجيش بعْد صدور قرار بتعيينه ضابطاً بالجيش بتاريخ 1 فبراير / شبّاط 1953م.

ويذكر أن الاهتمام بالجيش الِلّيبيّ وعمليّة تأسيسه بدأت مُنذ الحكومة المؤقتة التي تشكلت قبل إعلان الاستقلال حيث كانت حقيبة الدّفاع واحدة مِن بين الحقائب المعدودة فِي تلك الحكومة والتي تشكلت فِي مارس / آذار 1951م وترأسها السّيِّد محمود أحمَد ضياء الدّين المنتصر وكلّف السّيِّد عُمر فائق شنيب بحقيبة دفاعها. وبعْد تشكيل الوزارة الأولى عقب إعلان الاستقلال، كُلف السّيِّد علي أسعد الجربي برئاسة وزارة الدَّفاع الوطنيّ فِي حكومة محمود  المنتصر التي استمرت مِن 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م إِلى 18 فبراير/ شبّاط 1954م. 

بعْد رجوع السّنوُسي الأطيوش مِن ألمانيا بفترة وجيزة، شرع هُو وبعض الرفاق الّذِين كانوا معه فِي جيش التَّحرير فِي تأسيس الهيكل الإداري لرئاسة الأركان، وكان وقتها برتبة (مقدم). عمل بمنهج علمي وفكر جديد وجدية تامّة فأسس أولاً مركز التدريب بمنطقة سوسة، ومدرسة الضبّاط فِي مدينة الزاوية فِي الغرب الِلّيبيّ، وأوفد الكثيرين مِن الشّباب الِلّيبيّ إِلى مِصْر والعراق للدراسة في كلياتها الحربيّة. وأسس الكليّة العسكريّة فِي مدينة بّنْغازي التي تخرج منها معظم ضبّاط القوَّات المُسلحة الِلّيبيّة. وأسس نواة السّلاح الجوي وأوفد عدداً مِن الشّباب الِلّيبيّين إِلى الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة وتركيا للدّراسة فِي كلياتها العسكريّة الجويّة ثمّ أسس نواة القوَّات البحريّة وأرسل مجموعة مِن الشّباب إِلى اليونان للدراسة فِي كلياتها العسكريّة المتخصصة فِي العلوم البحريّة. وأسس المدارس المختلفة لجميع الصفوف وأوفد الكثيرين مِن الضبّاط للدراسة فِي كليات الأركان فِي مِصْر والعراق وتركيا والولايّات المتَّحدة وبريطانيا وباكستان بالإضافة إِلى البعثات العسكريّة للتخصص فِي جميع أنواع الأسلحة والقيادات. سنّ القوانين، وإنشاء المديريات العسكريّة، ونظم الكوادر للأسلحة الثلاث، ووضع الأوامر الثابتة والمستديمة للجيش.   

شغل منصب القائم بأعمال رئيس الأركان مِن 12 سبتمبر/ أيّلول 1956م إِلى 17 يوليو / تموز 1957م، وصدر مرسوم ملكي يقضي بتعيينه رئيساً للأركان فِي سنة 1958م واستمر فِي منصبه حتّى شهر نوفمبر / تشرين الثّاني 1961م وعُين بعده اللواء نورى الصديّق إسماعيل.

تآمر عليه بعض الخصوم فصدر قرار بتنحيته مِن رئاسة الأركان فِي نوفمبر / تشرين الثّاني 1961م، فاعترض بعض المتعلقين به مِن الضبّاط الصغار وحاولوا التحرَّك فِي محاولة غير محسوبة عرفت فيما بعْد باسم (حركة الأطيوش) والتي تمّ اكتشافها فِي أواخر سنة 1961م وكانت ستنطلق مِن مدينة المرج فِي أوائل سنة 1962م. تمّ إلقاء القبض على هؤلاء الضبّاط وصدرت أحكام بالسجن ضدَّهم، ولكن المَلِك إدْريْس أفرج عنهم قبل قضاء المدة حيث كلف عبْدالحميد البكّوش وزير العدل آنذاك بإصدار مرسوم بالعفو عنهم. لم تكن للسّنوُسي الأطيوش أيّ علاقة أو دور بالمحاولة المذكورة ولهذا تمّ تعيينه فيما بعْد وزيراً للمواصلات فِي حكومة محمود المنتصر الثّانيّة ثمّ فِي حكومة حسين مازق التى تمّ تشكيلها  فِي 18 مارس/ آذار 1965م  بعْد استقالة المنتصر لأسباب صحيّة.

وَأخِيْراً، تدرج السّنوُسي الأطيوش فِي الرتب العسكريّة إِلى أن وصل إِلى رتبة لواء، وأُنعم عليه بالكثير مِن الأوسمة مِن معظم ملوك ورؤساء العالم. وبعْد تركه لرئاسة الأركان فِي شهر نوفمبر/ تشرين الثّاني 1961م عُين سفيراً تحت الطلب بوزارة الخارِجِيّة، واختير فِي سنة 1964م وزيراً للمواصلات فِي حكومة محمود المنتصر الثّانيّة ثمّ فِي نفس المنصب فِي السنة التى تلتها فِي حكومة حسين مازق. وقد نفذ فِي فترة توليه مسئولية وزارة المواصلات مشروع الطريق السّاحلي الممتد مِن الحدود الغربيّة إِلى الحدود فِي شرق البلاد. 

وبعد خروجه مِن التشكيل الوزاري الجديد رشح نفسه للمرَّة الثانية لعضويّة مجلس النَّواب ففائز بالتزكية فاستمر نائباً بالمجلس إِلى ساعة انقلاب الأوَّل مِن سبتمبر/ أيّلول 1969م الّذِي حُل بموجبه مجلس النَّواب وعُطل الدستور ثمّ ألغى تماماً.

انتقل إِلى رحمة ربه يوم الجمعة الموافق 30 يناير/ كانون الثّاني 1981م، ورثاه السّيِّد علي محَمّد عبْدالقادر الأطيوش فِي ذّكري مرور أربعين يوماً على وفاته، وتمّ بث تسجيل كلمته المؤثرة بصوته بعْد ثورة 17 فبراير فِي قنوات الإعلام الإلكتروني فِي اليوتيوب (YouTube) بتاريخ 5 يونيه / حزيران 2013م وقد وصفه بما يلي: "بطل مِن أبطالنا الأشاوس، وزعيم مِن زعمائنا الافذاذ، ومجاهد مِن مجاهدينا البررة، وعلم مِن أعلام التّاريخ الِلّيبيّ وركن مِن أركانه، ذلك هُو السّنوُسي الأطيوش الابن البّار لشعبه، والوطنيّ الغيور على بلده..".

كانت حيَاة السّنوُسي الأطيوش درساً لليبيّين فِي كيف يكون النَّضال عطاءً والعمل إنجازاً على أرض الواقع.. وكيف يكون حبّ الوطن والإخلاص له بالمحافظة على ممتلكاته ومرافقه ومؤسساته، وببذل الغالي والرخيص مِن أجل المحافظة على أمنه والذود عَن حياضه.

رحم الله الأطيوش رحمة واسعة، وسلاماً وتحِيَّة إِلَى رُوحه الطاهرة فِي عَلْيَاء ملكُوْتِهَا.. وجزاه خيراً بما قدّم للوطن، وجعل مستقره ومثواه جنّات العُلا.

يتبع......

شُكْري السنكي

الاجتماع التأسيسي للجيش السُّنوُسي، ويظهر فيها الأمير إدرْيس،
والأعضـاء المؤسسون للجيش، والجنرال البريطاني بروميلو

صُّوَرَة شخصيّة للضابط السّنوُسي سعيد الأطيوش

صُّوَرَة تجمع بين المَلِك إدْريْس السّنوُسي والسّنوُسي الأطيوش رئيس الأركان

المَلِك إدْريْس والسّنوُسي الأطيوش رئيس الأركان والزَّعيم جبريل صَالح الشلماني
يوم احتفاليّة تسليم رايّة الجيش فِى قصر دار السّلام بطبرق سنة 1959م

صُّوَرَة شخصيّة للسّيِّد علي محَمّد عبْدالقادر الأطيوش بعْد تخرجه مِن الكليّة العسكريّة

السّنوُسي الأطيوش رئيس الأركان الِلّيبيّ فِي أحد زيارته الخارِجِيّة

صُّوَرَة النصب التذكارى لتأسيس الجيش فى موقع معسكره
غربى القاهرة أقامته الحكومة الِلّيبيّة فِي أغسطس/ أب 1956م

وثيقة ميثاق 9 اغسطس/ أب 1940م المنعقد بالقاهره

وثيقة منح السّنوُسي سعيد الأطيوش رتبة ملازم ثاني
مِن قبل القائد العامّ للجيوش البريطانيّة فِي القطر المصري

وثيقة مِن صفحتين صادرة بتاريخ 7 مارس/ آذار 1953م
عَن نظارة الدّاخليّة - مصلحة قوَّة دّفاع برقة ومصلحة السجون

مقتطف مِن جريدة بريطانيّة صادرة فِي بداية الأربعينيات، وعنوان التقرير الرئيسي:
(هؤلاء الذين قاتلوا الإيطاليين واحداً وعشرين عاماً)، ويظهر أعلى الصفحة صورة
السّيِّد علي إمحمد الغزالي ضابط التدريب الأساسي بجيش التَّحرير فِي الكيلو تسعة

وسام استحقاق برتبة قائد مِن الرئيس الامريكي جون كيندي
لرئيس أركان الجيش الِلّيبيّ اللواء السّنوُسى الأطيوش
 

مِرْفَق الْوَثَائِق:

الوَثِيقَة الأولى: وثيقة ميثاق 9 اغسطس/ أب 1940م المنعقد بالقاهره، وثيقة نشرها الأستاذ سالم الكبتي فِي مقالته المعنونة بـ(فِى ذكرى الجيش الِلّيبىّ.. بعض مِن تاريخه مدرسة ضبّاط الزاويّة العسكريّة) المنشورة فِي موقع (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 8 اغسطس/ أب 2014م. الوَثِيقَة الثّانيّة: وثيقة منح السّنوُسي سعيد الأطيوش رتبة ملازم ثاني مِن قبل القائد العامّ للجيوش البريطانيّة فِي القطر المصري، صادرة بتاريخ 18 رجب 1309 هجري 21 الموافق  سبتمبر/ أيّلول 1940م. الوَثِيقَة الْثَّالِثَة: وثيقة مِن صفحتين صادرة بتاريخ 7 مارس/ آذار 1953م عَن نظارة الدّاخليّة - مصلحة قوَّة دّفاع برقة ومصلحة السجون، موقعة باسم مستر شو (H.B. Shaw) إنجليزي الجنسيّة ويشغل منصب مدير البوليس العامّ (Commissioner Of Police)، وتحتوي على مؤهلات وسجل خدمة السّنوُسي أفندي الأطيوش. الوَثِيقَة الْرَّابِعَة: مقتطف مِن جريدة بريطانيّة صادرة فِي بداية الأربعينيات، وعنوان التقرير الرئيسي: (هؤلاء الذين قاتلوا الإيطاليين واحداً وعشرين عاماً)، ويظهر أعلى الصفحة صورة السّيِّد علي إمحمد الغزالي ضابط التدريب الأساسي بجيش التَّحرير فِي الكيلو تسعة والّذِي تحدثت معه الصحيفة عن جهاد الِلّيبيّين ضدَّ الاحتلال الإيطالي. ويظهر فِي التقرير أيْضاً صورة المَلِك إدْريْس السّنوُسي الّذِي كان أميراً وقتها.  مصدر الوثيقة صفحة الزعيم مفتاح التركي (1918م - 1977م) فِي الفيسبوك. الوَثِيقَة الخَامِسَة: وسام استحقاق برتبة قائد مِن الرئيس الامريكي جون كيندي لرئيس أركان الجيش الِلّيبيّ اللواء السّنوُسى الأطيوش.  

مِرْفَق الصُّوَر:

الصُّوَرَة الأوْلَى: أخذت الصُّوَرَة فِي الاجتماع التأسيسي للجيش السُّنوُسي، ويظهر فيها الأمير إدرْيس، والأعضـاء المؤسسون للجيش، والجنرال البريطاني بروميلو. الصُّوَرَة الثّانِيَة: صُّوَرَة شخصيّة للضابط السّنوُسي سعيد الأطيوش. الصُّوَرَة الْثَّالِثَة: صُّوَرَة تجمع بين المَلِك إدْريْس السّنوُسي والسّنوُسي الأطيوش رئيس الأركان. الصُّوَرَة الْرَّابِعَة: المَلِك إدْريْس والسّنوُسي الأطيوش رئيس الأركان والزَّعيم جبريل صَالح الشلماني يوم احتفاليّة تسليم رايّة الجيش فِى قصر دار السّلام بطبرق سنة 1959م. الصُّوَرَة الخَامِسَة: صُّوَرَة شخصيّة للسّيِّد علي محَمّد عبْدالقادر الأطيوش بعْد تخرجه مِن الكليّة العسكريّة. الصُّوَرَة السّادِسة: السّنوُسي الأطيوش رئيس الأركان الِلّيبيّ فِي أحد زيارته الخارِجِيّة. الصُّوَرَة السّابعة: صُّوَرَة النصب التذكارى لتأسيس الجيش فى موقع معسكره غربى القاهرة أقامته الحكومة الِلّيبيّة فِي أغسطس/ أب 1956م، والصُّوَرَة نشرها الأستاذ سالم الكبتي فِي مقالته المعنونة بـ (فِى ذكرى الجيش الِلّيبىّ.. بعض مِن تاريخه مدرسة ضبّاط الزاويّة العسكريّة) المنشورة فِي موقع (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 8 أغسطس/ أب 2014م.

مُلاحَظَات وَإِشَارَات

1) المحور والحلفاء: دول المحور هي دول شكلت تحالفاً عسكريّاً فِي الحرب العالميّة الثّانيّة وضمّت ألمانيا النازيّة بقيادة هتلر، وإيطاليا الفاشية بقيادة موسوليني ثمّ انضمت إليهم اليابان بقصفها لميناء بيرل هاربُور (Pearl Harborb) الأمريكي وانضم إليهم دول أخرى مثل: النمسا ورومانيا وبلغاريا والمجر. بدأت الحرب العالميّة الثانيّة عَام 1939م واستمرت حتَّى عَام 1945م وكانت الحرب أساساً بين دول المحور الثلاثة (الإمبراطوريّة اليابانيّة - الفاشية الإيطاليّة - النازيّة الألمانيّة) ضدَّ دول الحلفاء (الاتحاد السوفيتي، بريطانيا، فرنسا، الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة) التي انتهت بانتصار قوَّات الحلفاء. أنظر إِلى مَا جاء فِي الموسوعة الحرَّة (ويكيبيديا) تحت عنوان (دول الحلفاء والمحور).

2) غلوب باشا: هُو السير جون باغوت غلوب (Sir John Bagot Glubb) المعروف باسم (غلوب باشا) ولقبه أبو حنيك (1897م - 1986م) ضابط بريطاني عُرف بقيادته للجيش العربي الأردني مِن عَام 1939م  إِلى عَام 1956م. عقد المَلِك الحسين بِن طلال (1935م - 7 فبراير/ شبّاط 1999م) جلسات تشاور مع حركة (الضبّاط الأحرار الأردنيين) فِي نهايّة فبراير/ شبّاط 1956م وقرر فِي 2 مارس/ آذار 1956م إعفاء غلوب باشا مِن مهامه بمقتضى قرار تعريب قيادة الجيش العربي التّاريخي. كان قرار إعفاء غلوب مِن قيادة الجيش صدمة للإمبراطوريّة البريطانيّة وأدَّى إِلى تدهور العلاقات الأردنيّة مع بريطانيا وأميركا وحلفائهما. راجع مَا جاء فِي المُوسوعة الحرَّة (ويكيبيديا) عَن جون باغوت غلوب.

3) نورى الصديق إسماعيل: أحد ضبّاط جيش التَّحرير الّذِى ساهم مع قوَّات الحلفاء فِي هزيمة القوَّات الإيطاليّة والألمانيّة فِي ليبَيا. عمل فِي مواقع كثيرة بالجيش الِلّيبيّ وترقى في الرتب العسكريّة إلِى رتبة الفريق. تولى رئاسة أركان الجيش مِن عَام 1962م إلى عَام 1968م ويعتبر الخبراء العسكريّون الِلّيبيّون هذه الفترة مِن  أفضل الفترات. أحيل للتقاعد فِي عَام 1968م فأصدر المَلِك إدْريْس السّنوُسي مرسوماً بتعيينه عضواً فِي مجلس الشّيوخ واستمر عضواً بالمجلس إلى تاريخ وقوع الانقلاب فِي أوّل سبتمبر/ أيّلول 1969م. وبعْد الانقلاب مباشرة، تعرض للاعتقال وإجراءات تعسفية أخرى ثمّ للمضايقة والمتابعة بعْد إطلاق سراحه. توفي يوم 14 رمضان 1429 هجري الموافق 14 سبتمبر / أيّلول 2008م، ودُفن بمدينة طرابلس.

4) السّنوُسي شمس الدّين: ضابط برتبة (لواء) فِي الجيش الِلّيبيّ، ولد فِي عَام 1926م. مِن العائلة السّنوُسيّة وهُو نجل السّيِّد شمس الدّين بِن علي الخطابي بِن محَمّد الشّريف بِن محَمّد بِن علي السّنوُسي. أفنى عمره فِي خدمة ليبَيا مِن أشرف المواقع وأخطرها، حيث كان مِن أوائل المتطوعين فِي جيش التَّحرير (الجيش السّنوُسي)، وعمل بعْد تحرير البلاد وإعلان الاستقلال ضابطاً فِي (قوَّة دفاع برقة) إِلى عَام 1954م، ثمّ فِي الجيش الِلّيبيّ، وتولى عدداً مِن المناصب القياديّة فِي كتيبة عُمر المختار، وأساس التدريب، وكتيبة المشاة الثالثة، كمَا تولّى منصب آمر الكليّة العسكريّة الملكية مِن عَام 1958م إِلى عَام 1964م، ثمّ نائبا لرئيس أركان الجيش، ثمّ تولّى منصب رئيس الأركان العامّة للجيش الِلّيبيّ، وكان آخر مِن تولّى هذا المنصب فِي العهد الملكي. ويذكر أن السّنوُسي شمس الدّين كان السُنوُسي الوحيد الذي أبقاه الملك إدْريْس السّنُوسي فِي صفوف الجيش الِلّيبيّ بعْد إصداره لمرسوم ملكي يقضي بإقالة أفراد عائلته مِن الجيش ومنعهم مِن الالتحاق به كذلك تولّي مناصب عليا بالدولة. وحصر الأسرة المالكة فِي شخص المَلِك وزوجاته وأولاده وَمِن لهم الحق فِى تولّي العرش بموجب الأمر الصّادر فِى ٢٠ أكتوبر/ تشرين الأوَّل ١٩٥٤م أو أولادهم. ومَا عداهم مِن أفراد الأسرة السّنوُسيّة فلا يعتبرون مِن البيت الملكي وتلغى جميع امتيازاتهم وألقابهم وحصاناتهم. تمّ اعتقال السّنوُسي شمس الدّين بعْد انقلاب الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلوم 1969م ضمن الاعتقالات التي طالت كلّ السّياسيين وغالبية ضباط الجيش، ثمّ أطلق سراحه بعْد فترة طويلة مِن الوقت. تُوفي يوم 19 سبتمبر / أيّلول 1979م ودُفن فِي مدينة بّنْغازي بليبَيا. لمزيد مِن التفاصيل راجع مَا كتبه الأستاذ إبراهيم عبدالعـزيز صهّد فِي مقالته المعنونة: (مِن الذّاكرة.. اللواء السّنوُسي شمس الدَين)، والمنشورة فِي 9 أغسطس / أب 2008م.

5) سِيْرَةُ الأطيوش: اعتمدت فِي هذه الفقرة على مَا ورد فِي كلمة السّيِّد علي محَمّد الأطيوش المسجلة فِي ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة السّنوُسى الاطيوش، والموجودة فِي اليوتيوب (YouTube) فِي الشبكة العنكبوتية. وتحصلت على معلومات أخرى عَن طريق الصديق عُمر رجب بِن كاطو المتزوج من بنت السّيِّد علي محَمّد الأطيوش، حيث أرسل ليّ إيميل مؤرخ بيوم 15 سبتمبر/ أيّلول 2014م يحتوي على بعض المعلومات الخاصّة، وكان قبل ذلك قد أرسل ليّ ثلاث إيميلات مؤرخة بتاريخ بيوم 13 سبتمبر/ أيّلول 2014م تحتوي على مجموعة مِن الصور والتي أخبرني أنها مِن أرشيف السّيِّد سَالم علي الأطيوش.

مصَادِر وَمَرَاجِع:

1) المؤلف - سلسلة: (رجالُ حول المَلِك) - موقع (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ شهر مايو/ أيّار 2009م. 

2) الأستاذ مفتاح السّيِّد الشّريف - ورقة مُقدمة فِي الندوة التي نظّمتها (لّجنة العمل الوطنيّ على السّاحة الأوربيّة) بمناسبة الذّكرى الستّين لتأسيس جيش التَّحرير الِلّيبيّ، التي انعقدت بمدينة كولون فِي ألمانيا يوم 9 أغسطس / أب 2007م. 

3) الأستاذ إبراهيم عبْدالعـزيز صهّد - مقالة: (مِن الذّاكرة.. اللواء السّنوُسي شمس الدّين)، موقع  : (ليبَيا وطننا) بتاريخ 9 أغسطس / أب 2008م.  

4) المؤلف -  الجزء الثالث مِن دراسة (فِي التاريخ والسّياسة - المَلِك.. العـقيد.. المُعـارضة الِلّيبيّة فِي الخارج) - موقع (ليبَيا وطننا) و (ليبَيا المُسْتقبل) صيف 2008م.

5) الرّائد عبْدالسّلام عزالدّين المدني - الجزء الأوَّل مِن دراسة: (التنظيمات والتيارات السّياسيّة فِي الجيش الِلّيبيّ) -  مجلّة (شؤون لّيبيّة) ثمّ فِي موقع (جولات فِي التاريخ الِلّيبيّ) بتاريخ الخميس 24 يوليو/ تموز 2014م.

6) الأستاذ مفتاح فرج - دراسة تحت عنوان: (خفايا وأسرار حركة الضبّاط الوحدويين الأحرار فِي سبتمبر 1969م المؤامرة والخديعة) - موقع (أخبار ليبَيا) بتاريخ 3 يوليو/ تموز 2007م. 

7) السّيِّد مُصْطفى أحمَد بِن حليم (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق) – كتاب): إنبعاث أمّة.. وسقوطُ دولة) – الصّادر عَن دار (منشورات الجمل)، كولونيا / ألمانيا، الطبعة الأولى عام 2003م.

8) ويكيبيديا (الموسوعة الحرَّة) - المادة المنشور عَن صَالح باشا الأطيوش.

9) السّيِّد علي محَمّد الأطيوش - كلمة تأبين مسجلة فِى ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة السّنوُسى الاطيوش، منشورة فِي اليوتيوب (YouTube) بتاريخ 5 يونيه/ حزيران 2013م.

10) الأستاذ سَالم حسين الكبتـي - سلسلة (الأعلام الِلّيبيّة) - موقع: (ليبَيا المُستقبل) الصّادرة بتاريخ سبتمبر / أيّلول 2010م.  


 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ابراهيم قدورة
ان وجود جيش وطني يحمي تراب الوطن ويحافظ على السيادة الوطنية ويصون اختيارات الأمة يجب ان يكون في قمة الأولويات، ولعل رجال الأستقلال بقيادة الملك الصالح ادريس السنوسي كانوا مستوعبين…...
التكملة
عمر رجب بن كا طو
سرد جميل وتوثيق اكثر من رائع, سيد شكري السنكي جزاك الله كل الخير لهذاالعمل الجبار والاشادة بتاريخ تجاهله الكثيرون, احيي فيك روحك الوطنية وعشقك لكل ما هو متعلق بليبيا والذي…...
التكملة
جبر الرعيض
توثيق نزيه وعمل محترم.. وسرد ممتع ورشيق وشيق، ولكن الباحث لم يتناول كل الجوانب ويدخل بالتالي في التفاصيل، ولذا لم يتطرق إلى ما تركه قرار عزل السنوسي الأطيوش في نفسه…...
التكملة
محمود المغربي
رحم الله السنوسي الأطيوش، وفرج الله كرب بلادنا المنكوبة.....
التكملة
berkawe
The Libyan history needs to be rewritten. I can never depend on the Sanosis or the Gaddafis propaganda for being source of the Libyan history. Both Dictatorship regimes Twisted the…...
التكملة