شُكْري السنكي: الجيش الِلّيبيّ.. مآثرُ وبطولاتُ ورجالُ (2 مِنْ 2) الحَلَقَة الأخِيرَة 2/10/2014 14:22 شُكْري السنكي: الجيش الِلّيبيّ.. مآثرُ وبطولاتُ ورجالُ (2 مِنْ 2) الحَلَقَة الأخِيرَة
الصادق شكري بحث

زمنُ التَّضحِية والبناءِ
الجيش الِلّيبيّ.. مآثرُ وبطولاتُ ورجالُ
(2 مِنْ 2)  الحَلَقَة الثَّانِيَة والأخِيرَة

بقلم / شُكْري السنكي

النموذج الثّاني: الزّعيم مُصْطفى القويري

درس مُصْطفى محَمّد القويري فِي القاهرة، وحفظ القرآن الكريم، وتحصل على الشهادة الجامعيّة مِنالأزهر الشّريف. ولد عَام 1929م، وشارك فِي حرب فلسطين عَام 1948م فكان مِن بين الشباب الِلّيبيّين الّذِين انخرطوا فِي كتائب المتطوعين وهرعوا إِلى الجهاد فِي فلسطين مستجيبين لنداء جمعيّة عُمر المختار التي فتحت باب التطوّع. والتحق بالجيش الِلّيبيّ بعْد الإعلان عَن تأسيسه مباشرة فِيالتاسع مِن أغسطس/ أب 1952م، وتخرج منه ضابطاً فساهم فِي تأسيس أركانه ومدارسه كونه مِن المُنضمين الأوائل إِلى الجيش. تدرج فِي الرتب العسكريّة إِلى رتبة (زعيم) التي تعادل اليوم رتبة (عقيد) وتعادل فِي جيوش الغرب رتبة كولونيل (Colonel)، وقدم استقالته مِن الجيش قبيل انقلاب القذّافي فِي الأوّل مِن سبتمبر/ أيّلول 1969م.

تولّى الزَّعيم مُصْطفى إمرةاللواء الثّاني الّذِي كان يتوزع فِي المنطقة الغربيّة، ويحتفظ بعدة سرايا فِي المنطقة الجنوبيّة. وتزوّج مِن سيدة فاضلة مِن عائلة البيرة، ولم يرزقه اللهتعالى بالذريّة فقبل مَا كتبه سبحانه فِي لوحه المحفوظ فعاشراضياً مرضياً. وبعد استقالته مِن الجيش، انخرط فِي العمل الخاصّ، وبعْد الانقلاب تعرض للتحقيق والمتابعة والمُضايقة فِي العمل والحركة. 

رفض نظام معمّر القذّافي مُنذ يوم الانقلاب الأوّل، واضطر للهجرة في سبعينات القرن المنصرم فحكمت عليه محاكم القذّافي الثّوريّة بالإعدام ووضعت اللّجان الثوريّة اسمه فِي قوائم التصفيّات الجسديّة، ولكن الله كتب له السّلامة لينضم إِلى صفوف (الجبهة الوطنيَة لإنقاذ ليبَيا) ويُنتخب فِي أوَّل انعقاد للمجلس الوطنيّ عضواً فِي اللّجنة التّنفيذيّة.   

بعْد الإعلان عَن تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا فِي السّابع مِن أكتوبر/ 1981م، تشكلت لجنة لتسيير العمل (اللّجنة القياديّة المؤقتة) إِلى حين انعقاد المجلس الوطنيّ الأوّل، وضمّت اللّجنة كلاً مِن: محَمّد يُوسف المقريَّف، غيث عبْدالمجيد سيف النّصر، أحمَد إبراهيم إحواس، إبراهيم عبْد العزيز صهّد، محمود محَمّد الناكوع، علي رمضان أبو زعكوك، مُصْطفى القويري (1927م - 25 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2012م)، محَمّد علي يحيى معمّر (1949م - 7 يوليو/ تموز 1994م)، محَمّد الهادي الدويك، عبْدالمنعم الطاهر الهوني، محمود سَعْد تارسين.

انعقد المجلس الوطنيّ فِي دورته الأولى بمدينة أغادير فِي المملكة المغربية  فِي شهر يوليو/ تموز 1982م، وانتخب أعضاء المجلس أثنى عشر عضواً فِي اللجنة التنفيذيّة وجاء اسم الشّيخ مُصْطفى القويري واحداً مِن بين الأسماء التي تمّ انتخابها. وإِلى جانب ذلك كان عضواً بـ(المجلس العسكري) الّذِي ترأسه الأستاذ أحمَد إبراهيم إحواس (1938م - 6 مايو/ أيّار 1984م) المفوّض العسكري. وَفِي الدورة الثانية لانعقاد المجلس الوطنيّ، تمّ انتخابه عضواً فِي المكتب الدائم، وقد انعقد المجلس فِي العاصمة العراقيّة بغداد فِي يناير / كانون الثّاني - فبراير/ شبّاط 1985م.         

تنقلالشّيخ مُصْطفى القويري بين دول عدة فاستقر أوَّلاً فِي المملكة المغربيّة ثمّ مِصْر وبعدها ذهب إِلى الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة وحصل على حق اللجوء السّياسي، فاستقر أوَّلاً فِي مدينة بيتسبرغ (Pittsburgh) بولايّة بنسلفانيا (Pennsylvania) ثمّ انتقل إِلى مدينة لكسنتون(Lexington)بولايّة كنتاكي (Kentucky). انضم الشّيخ مُصْطفى القويري إلى الفريق العامل فِي مجلّة (الإنقاذ) حينما كان مقر المجلّة فِي مدينة لكسنتون بولاية  كنتاكي بعْد انتقالها مِن منطقة كانتون (Canton)  بولايّة ميتشجان (Michigan) إِلىلكسنتون     

ساهم فِي تحرير مجلّة (الإنقاذ) ومراجعة عدد مِن إصدارات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، ونشر عدداَ من التحقيقات والمقالات فِي المجلّة. وأثناء زياراته للسّودان كتب مواضيع عديدة لإذاعة: (صوت الشّعب الِلّيبيّ ـ صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) فِي سنوات البث مِن السّودان، وقرأ بصوته عدداً مِن الموضوعات الإذاعيّة. وقد أكد أحد أعضاء الفريق الإذاعي على مساهماته فقال الأستاذ أحمَد سعيد خليفة (6):".. كان الشّيخ مُصْطفى القويري أحد حفظة المصحف الشّريف، وَمِن القلائل الّذِين يتقنون اللغة العربيّة ويتكلمونها بفصاحة. وكان يحضر اجتماعات اللّجنة التّنفيذيّة مع قادة الجبهة فِي الخرطوم فِي أوائل الثمانينيات وكنا فِي الفريق الإذاعي للجبهة نطلب منه أن يحرر لنا بعض التعليقات والمُساهمات فيقدمها بكلِّ تواضع يحررها ويسجلها بصوته وهُو فِي غاية التواضع وكأنه أحد اعضاء الفريق الّذِين كان سنهم فِي ذلك الوقت فِي أوائل العشرينات والثلاثينات مِن العمر..".  

وَالشّاهد، التقيت بالزّعيم مُصْطفى القويري فِي صيف عَام 1983م يوم خرجت مِن ألمانيا أناوتسعة مِن زملائي مِن الطلبة الدّارسين فِي ألمانيا ضمن البعثة التابعة لـ(الهيئة العامّة للتصنيع الحربي)، قاصدين الخرطوم العاصمة السّودانيّة. كان خط سير طائرة لوفتهانزا مباشراً مِن مدينة فرنكفورت إِلى الخرطوم، مع توقف لمدة نصف ساعة فِي أثينا. وكان الهدف مِن التوجه إِلى الخرطوم الإعلان عَن انضمامنا إِلى صفوف المُعارضة المُنظمة فِي الخارج وعقدمؤتمر صحفي يفصح عَن دواعي موقفنا مِن نظام معمّر القذّافي والهدف مِن وراء ذلك. وقد ابلغتنا قيادة (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) قبل أيّام مِن مغادرتنا ألمانيا، بأن أحد قياداتها سيشرف على عمليّة خروجنا مِن ألمانيا، وأن الرحلة ستكون مباشرة إِلى الجهة المقصودة مع انتظار بسيط فِي أحدى المطارات قبل وصولها إِلى محطّتها النهائيّة، وأن قيادي أخر سيلتقينافِي محطّة الوقوف. كمَا اتفقت معنا على مثل مِن أمثالنا الشعبيّة ككلمة سر، وهُو: (خلك من الدي، فقدناهم)، فيقول المبعوث الشطرة الأولى، ويُكمل مَا تبقى منه الّذِي تقال له.     

وَالّذِي حدث، خرجنا مِن مطار فرانكفورت يوم السبت الموافق 28 مايو/ أيار 1983م، وبعدما توقفت الطائرة فِي مطار أثينا دخل علينا الزّعيم مُصْطفى القويريفتقابل مع عبْدالسّلام ميلاد  بوغرارة أحد الرفاق فقال له: (خلك من الدي) فردّ عبْدالسّلام عليه: (فقدناهم). رافقنا الزّعيم مُصْطفى إِلى الخرطوم، وتابع معنا الإعداد لمؤتمرنا الصّحفي المُزمَع عقدُه يوم الثّاني مِن يونيه / حزيران مِن عَام 1983م، والّذِي انعقد فِي موعده المحدد داخل استوديوهاتالإذاعةوالتلفزيون فِي الخرطوم،والّذِي دُعيت إليه كافة وكالات الأنباء والصحافة والإذاعة العربيّة والأجنبيّة.

تعرفت أنا وزملائي على الزّعيم مُصْطفى أكثر بعْد بقائه معنا أكثر مِن أسبوعين فِي مكان إقامتنا بفيلا رقم (25) تابعة لرئاسة الجمهوريّة، كائنة بالقرب مِن السفارة اليونانيّة بشارع الجمهوريّة فِي الخرطوم. وزادت معرفتي الشخصيّة به أكثر فأكثر أثناء إقامته فِي مدينة  لكسنتون بولايّة كنتاكي، المدينة التي كنت أزورها باستمرار فِي ثمانينيات القرن المنصرم لكونها المركز الإعلامي الرئيسي لجبهة الإنقاذ ومحل إقامة أعز أصدقائي ورفيق دربي سَعْد عَبْدالله الأثرم (1957م - 7 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1996م) الّذِي كان يعمل ضمن فريق مجلّة (الإنقاذ) الفني.    

والمُفيد،شارك الشّيخ مُصْطفى محَمّد القويري بكلِّ مَا يملك لإنهاء نظام معمّر القذّافي، وظلّ طوال سنوات النَّضال مؤمناً بقدرة الشّعب الِلّيبيّ على الإطاحة بنظام القذّافي ومتفائلاً بتجاوز كلّ المحن والعودة مجدَّداً إِلى شرعيّة دستور 1951م بتعديلاته اللاحقة. وقد حقق الله له مَا أمن به ومنّ عليه برؤية ساعة سقوط الطاغيّة أو كمَا قال الشّيخ علي محَمّد البشير حمّودة أحد أعضاء فريق إذاعة جبهة الإنقاذ والّذِي عمل بها كاتباَ ومحرراَ ومذيعاً..".. شارك بأحاسيسه وكلماته وماله فِي ملحمة الثورة على فوضى القذافي، وسعد بنهاية الطاغية اللئيم -كمَا كان يسميه - وكم كان يرجو رؤيّة ليبَيا كمَا يحلم بها، حرّة موحدة تخط طريقها نَحْو البناء والتقدّم والازدهار..".

كان وسط الثوار بعْد اندلاع ثورة السّابع عشر مِن فبراير، يشد مِن أزرهم، ويرفع مِن معنوياتهم، ويحثهم على الصبر والثبات فِي مواجهة كتائب القذّافي المعتدية. وبعْد انتصار الثورة، تقدم لانتخابات المؤتمر الوطنيّ العامّ فِي 7 يوليو/ تموز 2012م، وكان ضمن أسماء المرشحين عَن مدينة مصراتة الواقعة فِي الدّائرة الانتخابيّة التاسعة التي تضم إِلى جانبها تاورغاء وبني وليد وزليتن، ولكن لميحالفه الحظ  بالفوز بأحد مقاعد المؤتمر المائتين ويكفيه أنه سجل مبادرة تاريخيّة بمشاركته فِي أوَّل انتخابات تشهدها ليبَيا بعد إسقاط نظام معمّر القذّافي الّذِي لم يعرف الِليبيّون فِي عهده الّذِي امتد اثنين وأربعين عاماً صناديق الانتخاب ولا الحبر الفسفوريالخاصّ بعمليّة الانتخاب والاستفتاء.

انتقل إِلى رحمة ربه فِي إحدى المصحات بدولة تونس، وكان ذلك يوم الثلاثاء 12 صفر 1434 هجري الموافق 25 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2012م، ودُفِنَ فِي مصراتة مسقط رأسه، ونعته رئاسة الأركان العامّة للجيش الِلّيبيّ يوم الخميس الموافق 27 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2012م مشيرة فِي نعيها إِلى جهاده وأنه كان أحد المؤسسين الأوائل للجيش الِلّيبيّ. 

رحم الله الزّعيم مُصْطفى القويري، وسلام وَتحيَّة إِلى رُوحه الطاهرة فِي علياء مَلَكُوْتِهَا.


مُصْطفى القويري يكتب عَن السّنوُسي الأطيوش والجيش السّنوٌسي

كتب الشّيخ مُصْطفى القويري فِي شهر أغسطس/ أب 1991م مقالة عَن جهاد الِلّيبيّين ضدَّ المستعمرين الطليان، والفرصة التي اغتنموها فِي تأسيس الجيش السّنوُسي الّذِي خاض معارك التَّحرير بعزيمة وشرف، وبفضل رجاله هُزِم الطليان وتحقق النَّصر والاستقلال وقتما تولّى قيادتهم السّيِّد إدْريْس السّنوُسي القائد المحنك المتمرس وصاحب المشروع الوطنيّ الّذِي تحرّك بتقدير سليم وبعد نظر ومعرفة مَا عنده وإدراك مَا عند الآخرين. نشر القويري مقالته تحت عنوان: (الجيش السّنوُسي، رجال وجهاد) وصدرت فِي عدد مجلّة (الإنقاذ) الخاصّ رقم (39) الصّادر بتاريخ جمادى الآخر 1412 هجري الموافق ديسمبر/ كانون الأوّل 1991م، والتي وقف فيها أمام رجلين مِن رجالات الجيش السّنوُسي هما الفريق محمود بوقويطين (1900م - 1964م) (7)، واللواء السّنوُسي الأطيوش. ولم يهدف القويري الإحاطة بكافة جوانب شخصيّة بوقويطين والأطيوش إنّما لمس بعض الجوانب التي أثرت فيه مِن خلال معرفته الشخصيّة بهما، وعرض مَا اتيح له معرفته ومَا لم يتح لغيره الوقوف عليه، ورأيت أنا بدوري نقل مَا عرضه عَن أحدهما وهُو اللواء السّنوُسي سعيد الأطيوش بحكم أنّه استمر فِي الجيش عنوان هذه المقالة بينما اتجه الثّاني إِلى الشرطة التي كان قائداً عاماً لها.              

اخترت أن أعرض مقتطفات مِن مقالة الزَّعيم مُصْطفى القويري نظراً لجمال العرض والطرح ومَا جاء فيها مِن معلومات مفيدة جاءت على لسان شاهد عيان بصفته أحد المؤسسين الأوائل للجيش الِلّيبيّ. وأعرض نص مَا قاله عَن اللواء السّنوُسي الأطيوش بالتمام والكمال، والّذِي رأيت عرضه مفيداً ورُبّما يضيف للسّادة القرَّاء بعداً آخر لم يكن معلوماً أو معروفاً لديهم. 

وَأخِيْراً، أتذكر جملة قصيرة قالها الشّيخ مُصْطفى القويري ذات يوم معناها:".. مادام الِلّيبيّون قادرين على إنجاب شخص فِي قامة ومقام السّنوُسي الأطيوش فلا موجب لكل هذا الإحباط واليأس..".        


مقالة القويري: (الجيش السّنوُسي.. رجال وجهاد)

الجيشِ السّنوُسي كان حلقة مِن حلقات الصّراع العلني مع الأعداء، ويمثل ملحمة مِن ملاحم الجهاد والكفاح بأعلى مَا فِي صور التضحيّة مِن بذل وعطاء، وقد اقتضى ظهوره على مسرح الأحداث الدّوليّة ظروف مستجدة صعبة، احتيج فيها إِلى نوع خاصّ مِن همة الرجال وعزائم الأبطال، وَمِن ثمّ كان له هذا الدّور المرموق فِي منازلة المستعمرين الطليان، وحين واتت الفرصة للرجال الّذِين كانوا فِي انتظارها اغتنموها بكلِّ شجاعة واقتدار، ذلك مِن حسن الحظ لهذا الشّعب أن له فِي كلّ عقد مِن الزمان رجال يذودون عنه بالمهج والأولاد والأموال، فعندما زحفت إيطاليا العدوة على مِصْر وكان مِن بين جنودها آلاف مِن الِلّيبيّين المجندين قهراً كوقود لآلتها الحربيّة الضخمة، تواكبها دعايّة مهُولة كالتي يباشرها المنافقون عادة مع كلِّ دكتاتور متكبر كذاب، عندها تنادى الِلّيبيّون المخلصون فِي المهجر لملاقاة هذا الموقف والتعامل معه بما يمليه عليهم شرف الفداء والتضحيّة فِي سبيل تخليص أمتهم مِن ربقة الاحتلال، وكان على رأس هؤلاء المجاهدين الأبرار القائد المحنك المتمرس بالنَّضال السّيِّد إدْريْس السّنوُسي الّذِي سبقت له صولات وجولات مع الأعداء له فيها بصمات تنبئ عَن بعد نظر وسلامة تقدير فِي معرفة مَا عنده وإدراك مَا عند الأخرين، فقد كان يصارع بسلاح محدود، وزاد آخذ فِي النضوب، ومِن حوله أمّة ضعيفة مكبلة بالقيود، حتَّى لم يبق له فِي بعض الأحيان إلاَّ الإلتجاء للمناورة والحوار انتظاراً لتبدل ظروف المعركة، أو تحسن أسباب النَّصر، حتَّى واتته فرصة الفرص فاغتنمها غير هياب ولا وجل.   

لم يكن المَلِك إدْريْس فِي اللقاء الّذِي دعا له فِي القاهرة ونار الحرب مستعرة مأخوذا بالرجفة أو التردد، أو نال منه الإحباط عندما عارضه أو تخلى عنه بعض الرَّفاق، خوفاً مِن أن تكون الغلبة للطليان، وإنّما كان مصمماً بإقتناع لخوض تلك المعركة، كمَا شرح ذلك الموقف فيما بعْد بقوله: " كانت المناسبة فرصة لنا لإطلاق آخر سهم ضدَّ أعداء بلادنا، فإن نجحنا فقد استردت البلاد، وإن أخفقنا فلن نخسر شيئاً لأنّ بلادنا على كلِّ حال فِي قبضة العدو". ولن نستطيع أن نذكّر بكلِّ مَا لهذا الرجل مِن عطاء فِي هذا السبيل، وقد يكفيه ثناء ذلك الجيش الوطنيّ الّذِي أسسه فِي أحلك الظروف، وتحقق به الاستقلال، وكان معه رجال منهم مَنْ أعطى عمره هديّة لوطنه، ومنهم مَنْ بقى حيّاً حتَّى شاهد النَّصر، ورأى العلم الِلّيبيّ مرفوعاً فِي أرجاء الدنيا رمزاً للعزة والمجد.

... والجيش السّنوُسي هُو جزء مِن هذا الماضي الأشم، وفيه كلّ الدروس والمآثر لمَنْ يُريد أن يستفيد مِن تجارب الآباء والأجداد، وقد يعطينا الأمل فِي أن يستخلص منه المُهتمون بقضايا الوطن سبلاً تقود الشّباب للبحث عَن أفضل الطرق التي تؤدي إِلى إقامة نظام حكم صحيح فِي ظلّ الحق والعدل والحريّة على أرضنا الخيرة. بالإضافة إِلى أننا قد نُساهم بقسطنا فِي إزالة مخلفات المرارة والجحود اللاحقة بالمجاهدين وعائلاتهم مِن جراء النسيان لذكراهم، وغمط  حقهم فِي التكريم والتقدير، بل تزوير تاريخهم وتشويه حقائق نضالهم وجهادهم بهدف التضليل والتجهيل.

إنّ أولئك الرجال الّذِين استجابوا لنداء التطوع مِن أجل الحريّة والاستقلال فِي تلك الفترة قد أدوا مهمتهم بعزيمة وشرف، وبفضلهم تحرّرت ليبَيا مِن الاحتلال الإيطالي الإستيطاني الشّرس، وكانوا على قلب رجل واحد فِي حبّ الوطن وفدائه بالرّوح والدّمّ، لا فرق بين متعلم وأمي، أو شرقي وغربي.

لقد عرفت منهم الكثير ممَنْ بقوا أحياء ليشهدوا فرحة النَّصر، وسمعت عَن الكثير منهم ممَنْ ماتوا شهداء فِي ساحات الحرب. ورغم أن الذّاكرة لن تعي كلّ الوقائع أو الأسماء، ولا حتَّى تلك التي كان لها تميز فِي فعاليّات المعارك، وتناقلها عنهم الرّفقاء فيما بعْد بالتقدير والثناء، إلاّ أنني سأحاول التذكير برجال الجيش السّنوُسي... 

اللواء السّنوُسي الأطيوش (8) الّذِي انتقل مِن قوَّة الدَّفاع إِلى الجيش وتدرج فيه إِلى أن أصبح رئيساً للأركان ثمّ وزيراً للمواصلات.

السّنوُسي الأطيوش مِن قبيلة المغاربة، وهُو إبن سعيد الأطيوش، وعمّه هُو صَالح باشا الأطيوش، وزوج بنت علي باشا العبيدي وهما مِن أتباع السّنوُسيّة المُعروفين. عندما كان السّنوُسي الأطيوش صبياً هاجر مع أهله مِن إجدابيا إِلى صعيد مِصْر فِي قافلة مِن الإبل تعرضت لعطش شديد، اضطرت معه لذبح بعض الجمال لإستخلاص الماء مِن كروشها. لقد التحق بالجيشِ السّنوُسي فِي المهجر مُنذ بداية تأسيسه برتبة ملازم، واستمر إِلى نهايّة الحرب، حيث تحول ضمن عدد آخر مِن الضبّاط إِلى الشرطة فِي عهد الإدارة البريطانيّة، التي أصبحت تُسمّى بقوّة دفاع برقة بعْد ذلك. وفِي بداية تكوين الجيش الِلّيبيّ الحديث (جيش الاستقلال) انتقل إليه برتبة مقدم مِن موقعه (كحكمدار) بوليس درنة، ولم يتحدث عَن سبب نقله: أهو بناء على طلبه ؟ أم بسبب المنافسة بينه وبين غريمه الفريق محمود علي بوقويطين الّذِي أصبح على رأس قوَّة الدّفاع آنذاك؟. 

والمُهم فِي شأن المنافسة أنها كانت صامتة وشريفة، فلم يُعرف عَن أيّ منهما أنه تكلم عَن الآخر بعيب أو وصفه بما لا يليق، ولكن المُلاحظ أنهما كانا بعيدين عَن بعضهما، فلم يجتمعا معاً فِي زيارة أو سهرة أو حفلة رغم كثرة الأسباب الدّاعية للقائهما كقائدين أحدهما للجيش والأخر للشرطة(9)

ولكن المُهم أن السّنوُسي الأطيوش كان مرتاحاً لهذا النقل فليس له فيه منافس حيث كان أعلى رتبة ممَنْ سبقوه مِن الضبّاط الِلّيبيّين الّذِين لم يتجاوز عددهم الأربعة، عدا العقيد عمران الجاضرة المنتدب مِن الجيش التركي بعقد مؤقت، وهُو مِن أصل ليبي جُند مِن درنة فِي وقت مبكر مع مجموعة مِن الصبية للإلتحاق بالمدارس التركيّة كمَا يقول، ولم يستمر طويلاً لعامل السن واللغة واختلاف البيئة، لأن الحكومة الوطنيّة الناشئة كانت فِي حاجة مستعجلة لتكوين أجهزتها وكوادرها بالخبرة والرجال لتدعيم استقلال البلاد، فقد رأت مِن الضرورة البحث عمَنْ يحقق لها هَذا الطموح بدون الوقوع فِي قبضة الاحتلال، ولهذا لم تتجه إِلى الجيش البريطاني الّذِي لازالت ركائزه قائمة فِي طول البلاد وعرضها، بل اتجهت إِلى الأشقاء العرب للتعاون معهم بقدر الإمكان، مغلبة النزعة الوطنيّة القوميّة فِي هَذا المجال، وحتَّى لا تتكرر تجربة الأردن مع جلوب باشا عندنا كمثال، طلبت الحكومة بعثة عسكريّة متكاملة مِن العراق، فجاءت على عجل بقيادة ضابط كفء هُو العقيد الركن داود سلمان الجنابي، فانكبت على العمل تضع الأسس والقوانين والضوابط بجهد مكثف، حتَّى تكوّنت أوَّل كتيبة للمشاة أوكلت قيادتها للعقيد السّنوُسي الأطيوش فأحسن القيادة والأداء، وتوالت بعثات الطلاب إِلى الكليات العسكريّة فِي العراق ومِصْر وتركيا، وجاء المردود ليلتحم الجميع فِي تلك المسيرة الظاهرة النادرة، حتَّى سنة 1969م حين ضاعت كلها مع مكتسبات الاستقلال فِي الأمن والرخاء والاستقرار باسم الثورة فِي إنقلاب جاهل غشوم.

لقد أدَّى السّنوُسي الأطيوش أدواره العسكريّة الثلاثة بكفاءة ونشاط ودرايّة بكلِّ مرحلة: فِي الجيش السّنوُسي كضابط محارب، وفِي الشرطة كرجل أمن، وفِي جيش الاستقلال كقائد كفء.

وكانت له رغبة شديدة دائمة فِي أن يرى هذا الجيش فِي أعلى مستوى مِن الكفاءة والمقدرة لحمايّة الوطن مِن الأخطار، فأندفع بحماس يرسل البعثات، ويستقطب الخبرات، لتعويض الناقص فِي الإمكانات المحليّة. ولقد دخل فِي مصادمات مع بعض وزراء الدّفاع المدنيين لعدم تجاوبهم معه فِي حماسه للجيش أو لمحاولة تدخلهم فِي قضاياه الأساسيّة مع جهلهم بما يتطلبه الضبط والربط مِن حسن تصرف وخبرة. أحدهم حاول التدخل فِي سير محكمة عسكريّة لصالح ضابط متهم بما يخل بالشّرف العسكري، وآخر حاول أن يتوسط لطالب مِن قرابته بإدخاله للكليّة العسكريّة مع علمه بعدم لياقته الصحيّة والشكليّة فوقف لهما بثبات واعتزاز بأنه لا حق لهما فِي هَذا التدخل المعيب، ولم يجاملهما على حساب الحق والقانون.

... كان السّنوُسي الأطيوش منفتحاً على الحيَاة، مهتماً بالشئون العامّة، متتبعاً للأخبار فِي الدّاخل والخارج، وبيته دائماً مليئاً بالزوار مِن كلِّ الفئات. كان يستقبل ضيوفه ببشاشة وكرم، وفِي سهراته لا يتجاوز الدردشة والتعليقات ولعب الورق أحياناً. لقد استطاع بقوّة شخصيته والاعتزاز بما يراه صواباً أن يكسب قطاعاً كبيراً مِن النَّاس مِن الباديّة والحضر، حتَّى أصبح رجلاً بارزاً يُشار إليه فِي أحاديث المجتمع ومَا مِن شكّ فِي أن ذلك قد دفع ببعض الخصوم أن يدسوا عليه الخشية منه على النّظام، فأقيل مِن منصبه فجأة مبعداً مِن الجيش، الأمر الّذِي أدَّى ببعض المتعلقين به مِن الضبّاط الصغار أن يحاولوا الاعتراض على إقالته فِي حركة غير محسوبة عرفت فيما بعْد بحركة الأطيوش (10)، غير أن التحقيق الّذِي أدان تحرَّك هؤلاء الضبّاط لم يثبت أن له دوراً فيه. قال ليّ النقيب امحمد المقريَّف عقب الانقلاب: (لو كان السّنوُسي الأطيوش على رأس الجيش لما استطعنا أن نقوم بحركتنا).

التفاصيل عَن الجيش السّنوُسي ورجاله كثيرة لا يتسع لها هذا المكان. ولكن السّؤال: هل يجب أن يكرم السّنوُسي الأطيوش ويقدر أم يجازى هُو وأبناؤه بالاغتيال ؟. إنّه الإرهاب الّذِي لا يتعامل بالمنطق الإنساني وإنّما بالغدر والخسة والعار.. ولكن سيبقى هَذا السّؤال حيّاً إِلى أن يبدل الله هَذا الحال.

إذن فالجيش السّنوُسي كان مِن خلال هؤلاء الأبطال وأمثالهم أبرز حدث جهادي فِي تاريخ ليبَيا المعاصر بدون جدال. وأن المَلِك إدْريْس السّنوُسي كان أقدر مَنْ تولى قيادة الرجال فِي تاريخه حتَّى جاء النَّصر وتحقق الاستقلال، ثمّ جاء مِن بعد ذلك رجال أنذال (انقلابيو سبتمبر)، جحدوا الفضل لأهله، واتبعوا سبيل المجرمين فِي الحقد والكيد والغدر والإرهاب والتضليل.

ثمّ ماذا؟، ليس لديّ الآن مَا أضيفه إلاّ أن أكرر مرَّة ثانيّة مَا قاله الفريق مفتاح سُليمْان بوشاح (11) وهُو رهين سجن الانقلاب: (مرحوم يا بوقويطين اللي مَا حضرت ها اليوم الأسود).  

راجع الحلقة الأولي
 

صُّوَرَةقديمة للعقيد مُصْطفى القويري بالبزة العسكريّة

صُّوَرَة نادرة للمَلِك إدريْس السّنوُسي

مِن اليمين: الرّائد يُوسف فلفل، المُقدم سُليْمان عُمر خليفة، المُقدم مُصْطفى القريتلي،
العقيد محي الدّين المسعودي آمر صنف المدفعية، العقيد مُصْطفى القويري،
المُقدم طارق السراج، الرَّائد عبْدالسّلام عزالدّين المدني

:الأمير الحسن الرَّضا ولّي العهد يتوسط اللواء السّنوُسي الأطيوش رئيس
الأركان واللواء محمود بوقويطين قائد الأمن العامّ فِي المملكة الِلّيبيّة

:صُّوَرَة المرحوم سعيد السّنوُسي الأطيوش إبّان دراسته فِي
المرحلة الثّانويّة بمدرسة صلاح الدّين الثّانويّة فِي بّنْغازي

الحاج أحمَد إحواس مع مجموعة مِن أعضاء الجبهة، فِي نزهة ربيعيّة بالمملكة المغربيةعَام 1982م،
ويظهر معه الحاج غيث عبْدالمجيد، المرحوم الدّكتور حسنعبْدالرَّحمن البركولي، الحاج
أحمَد وإبنه أسعد، ويظهر فِي طرفِ الصُّورة المرحوم الزعيم مُصْطفى القويري

فِي مقر إذاعة صوت الشعب الِلّيبيّ - صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، في الخرطوم عَام 1982م،
تجمع كلاً مِن: سالم طاهر الماني (مدرّس)، مقدّم البرنامج الديني فِي إذاعة الجبهة وأحد فدائيي قوَّات
الإنقاذ، استشهد فِي معركة باب العزيزية فِي 8 مايو/ أيّار 1984م،
الأستاذ على رمضان بوزعكوك المفوض الإعلامي للجبهة،
والشّيخ مُصْطفى القويري عضو اللجنة التنفيذيّة

علي يحيى معمّر، توفيق مُصْطفى منينة، مُصْطفى محَمّد القويري،
صَالح الناكوع، بشير سويسي، عثمان عقيل

:استقبال المَلِك الحسين بِن طلال ملك المملكة الأردنيّة الهاشمية أثناء زيارته لليبَيا
ويظهر فِي الصُّوَرَةِ، مِن اليمين: الفريق نوري الصديق إسماعيل رئيس أركان الجيش
الِلّيبيّ ويليه الفريق مفتاح سُليْمان بوشاح مدير الامن العامّ للمحافظات الشرقيّة
والسّيِّد إدْريْس أحمَد أبوسيف سكرتير الملك إدْريْس والسّيِّد اللواء السّنوُسي
شمس الدّين السّنوُسي والزّعيم السّنوُسي الفزّاني وهُو يصافح المَلِك
الحسين ويليه السّيِّد الوزير معتوق أدّم.   

وثيقة مكونة مِن صفحتين، الأولى: صُّوَرَة لغلاف مجلّة الإنقاذ الأمامي فِي عددها الخاصّ
بمناسبة الذّكرى الأربعين لاستقلال ليبَيا الّذِي يحمل رقم (39)، السنة العاشرة، الصّادر
بتاريخ جمادي الآخر 1412 هجري الموافق ديسمبر/ كانون الأوَّل 1991م

والصفحة الثانيّة: صُّوَرَة مِن الصفحة الأولى لمقالة الشّيخ مُصْطفى القويري التي نشرها
بعدد المجلّة المذكور، والمنشورة تحت عنوان: (الجيش السّنوُسيرجال وجهاد).      


 


مِرْفَق الْوَثَائِق:

الوَثِيقَةالسّادِسة: وثيقة مكونة مِن صفحتين، الأولى: صُّوَرَة لغلاف مجلّة الإنقاذ الأمامي فِي عددها الخاصّ بمناسبة الذّكرى الأربعين لاستقلال ليبَيا الّذِي يحمل رقم (39)، السنة العاشرة، الصّادر بتاريخ جمادي الآخر 1412 هجري الموافق ديسمبر/ كانون الأوَّل 1991م. والصفحة الثانيّة: صُّوَرَة مِن الصفحة الأولى لمقالة الشّيخ مُصْطفى القويري التي نشرها بعدد المجلّة المذكور، والمنشورة تحت عنوان: (الجيش السّنوُسيرجال وجهاد).       

مِرْفَق الصُّوَر:

الصُّوَرَةالثامِنَة:صُّوَرَةقديمة للعقيد مُصْطفى القويري بالبزة العسكريّة، مِن أرشيف الأستاذ منصور بِن عمران .الصُّوَرَة التَّاسِعَة: صُّوَرَة نادرة للمَلِك إدريْس السّنوُسي. الصُّوَرَة العَاشِرَة: مِن اليمين: الرّائد يُوسف فلفل، المُقدم سُليْمان عُمر خليفة، المُقدم مُصْطفى القريتلي، العقيد محي الدّين المسعودي آمر صنف المدفعية، العقيد مُصْطفى القويري، المُقدم طارق السراج، الرَّائد عبْدالسّلام عزالدّين المدني. الصُّوَرَة الحادِيَّة عشر :الأمير الحسن الرَّضا ولّي العهد يتوسط اللواء السّنوُسي الأطيوش رئيس الأركان واللواء محمود بوقويطين قائد الأمن العامّ فِي المملكة الِلّيبيّة. الصُّوَرَة الثَّانِيَة عشر: صُّوَرَة المرحوم سعيد السّنوُسي الأطيوش إبّان دراسته فِي المرحلة الثّانويّة بمدرسة صلاح الدّين الثّانويّة فِي بّنْغازي وقتما كان التدريب العسكري جزءاً مِن المنهج الدّراسي إبّان عهد معمّر القذّافي، وسعيد عُثر على جثّـته قتيلاً يوم 11 مايو/ أيار 1981م فِي مدينة كامبردج (Cambridge) الواقعة جنوب شرق إنجلترا، ووقتها اتهمت المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج نظام القذّافي بالمسئولية عَن مقتله، وقيل أنه قتل على يد شخص جزائري. والصُّوَرَةمِن أرشيف شقيقه سُليْمان. الصُّوَرَة الثَّالِثَة عَشَر: صُورةللحاج أحمَد إحواس مع مجموعة مِن أعضاء الجبهة، فِي نزهة ربيعيّة بالمملكة المغربيّةعَام 1982م، ويظهر معه الحاج غيث عبْدالمجيد، المرحوم الدّكتور حسنعبْدالرَّحمن البركولي، الحاج أحمَد وإبنه أسعد، ويظهر فِي طرفِ الصُّورة المرحوم الزعيم مُصْطفى القويري. الصُّوَرَة الرَّابعة عَشَر: صُّوَرَةفِي مقر إذاعة صوت الشعب الِلّيبيّ - صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، في الخرطوم عَام 1982م، تجمع كلاً مِن: سالم طاهر الماني (مدرّس)، مقدّم البرنامج الديني فِي إذاعة الجبهة وأحد فدائيي قوَّات الإنقاذ، استشهد فِي معركة باب العزيزية فِي 8 مايو/ أيّار 1984م، الأستاذ على رمضان بوزعكوك المفوض الإعلامي للجبهة، والشّيخ مُصْطفى القويري عضو اللجنة التنفيذيّة. والصُّوَرَةمِن أرشيف الأستاذ منصور بِن عمران. الصُّوَرَة الخامسة عَشَر :صُّوَرَة فِيحديقة عامّة (park) بمدينة لكسنتون (Lexington) فِي ولايّةكنتاكي (Kentucky) عَام 1989م ويظهر فيها مِن اليمين إِلى اليسار: محَمّد علي يحيى معمّر، توفيق مُصْطفى منينة، مُصْطفى محَمّد القويري، صَالح الناكوع، بشير سويسي، عثمان عقيل. والصُّوَرَةمِن أرشيف الأستاذ منصور بِن عمران. الصُّوَرَة السّادسة عَشَر :استقبال المَلِك الحسين بِن طلال ملك المملكة الأردنيّة الهاشمية أثناء زيارته لليبَيا ويظهر فِي الصُّوَرَةِ، مِن اليمين: الفريق نوري الصديق إسماعيل رئيس أركان الجيش الِلّيبيّ ويليه الفريق مفتاح سُليْمان بوشاح مدير الامن العامّ للمحافظات الشرقيّة والسّيِّد إدْريْس أحمَد أبوسيف سكرتير الملك إدْريْس والسّيِّد اللواء السّنوُسي شمس الدّين السّنوُسي والزّعيم السّنوُسي الفزّاني وهُو يصافح المَلِك الحسين ويليه السّيِّد الوزير معتوق أدّم.    

مُلاحَظَات وَإِشَارَات

6) أحمَد سعيد خليفة: مِن أمازيغ ليبَيا ومِن الِلّيبيّين المميزين فِي اللغة العربيّة علاوة على إجادته للغة الانجليزيّة بحكم أنه نال شهادته الجامعيّة مِن جامعة (Ohio Wesleyan University) فِي مدينة ديلاوير بولاية أهايو (Delaware, Ohio). كان مِن مُعارضي نظام القذّافي الأوائل، ومِن الّذِين انضموا إِلى (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) ساعة تأسيسها، ومِن مؤسسيى إذاعة الجبهة التي كانت تبث من الخرطوم العاصمة السّودانيّة وبجانبه الأستاذ يُوسف بشير المجريسي والأستاذ عاشور الشويهدي. قام بتحرير الأخبار، وقدّم بعض البرامج وأعدها، وأشرف على البرنامج اليومي بصفته رئيس الفريق الإذاعي بالإضافة إِلى مساهمته فِي انشطة الجبهة الإعلاميّة الأخرى حيث سجل بصوته عدداً مِن القصائد الشعريّة النّضاليّة التي أصدرتها الجبهة فِي أشرطة كاسيت وقرأ عدداً مِن النّصوص التي صدرت كأعمال وثائقية أو توثيقية فِي أشرطة فيديو. بعد اندلاع ثورة 17 فبراير، كان مِن الأوائل الّذِين انضموا إِلى الفريق الإعلامي الّذِي أسس القناة الفضائيّة (ليبَيا لكل الأحرار) التي انطلق بثها مِن الدوحة العاصمة القطريّة يوم 19 مارس/ آذار 2011م وترأس مجلس إدارتها الأستاذ محمود عوض شمّام الّذِي استمر فِي منصبه حتَّى يوم 12 يوليو/ تموز 2014م تاريخ تقديم استقالته. نشر أحمَد سعيد الكلمات أعلى الصفحة فِي تعليق على خبر نعي المرحوم مُصْطفى القويري الصّادر عَن (رئاسة الأركان العامّة)، المنشور يوم 27 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2012م فِي صفحة (وكالة الأنباء الِلّيبيّة) فِي الفيسبوك (Facebook). 

7) محمود علي بوقويطين: وُلِدَ في الجبل الأخضر 1900م،وهُوشخصيّة مِن الشخصيّات الوطنيّة الِلّيبيّة البارزة وأحد ابناء ليبَيا البررة الّذِين ساهموا فِي تحقيق الاستقلال وبناء دولة ليبَيا الحديثة. أحد ضبّاط الجيش السّنوُسي الّذِين تولوا مناصب مختلفة بعد هزيمة المستعمر الإيطالي حيث تولّى عدة مراكز قياديّة رئيسيّة فِي جهاز الأمن إبّان حكم الإدارة البريطانيّة وفترة إمارة برقة، وبعد إعلان الاستقلال فِي فترة  النّظام الاتحادى وبعد إلغائه فِي إبريل/ نيسان 1963م، وَمِن المهام القياديّة التي تولاها: قائد القوَّة البرقاويّة، ثم قائد قوِّة دفاع برقه، وأخيراً قائد الأمن العامّ فِي المملكة الِلّيبيّة التي تقلدها حتّى انتقل إِلى رحمة الله.

كان بوقويطين شجاعاً وشديد الولاء للمَلِك إدْريْس السّنوسي وعرشه، وروى المُناضل الرَّاحل مُصْطفى محَمّد البركي يرحمه الله عن شجاعته وبطولته، مَا يلي:..".. تقابلت ذات مرَّة مع السيّد السّنوسي الأشهب فِي مِصْر وكان حاضراً لمعركة قارة عافيه بالجنوب التي كان قائدها الشّيخ المجاهد عبْدالجليل سيف النَّصر. حكى ليّ السيّد الأشهب عَن شجاعة محمود بوقويطين وبطولته فقال: (لم أر فِي حياتي قط شجاعة مثل شجاعته، ولم أر مثل شجاعته إلاّ فِي قلة مِن الرجال فِي تلك المعركة حتّى جعلني أقول بأنّ محمود بوقويطين يستحق أكثر مِن مدير أمن بّنْغازي..". ويُضيف المؤرّخ سَالم حسين الكبتي قائلاً:..".. كان محمود بوقويطين مِن أوائل المتطوعين بالجيش السّنوُسي وعيُن ملازماً أوَّل، وأسهم مع أفراده فِي بعض العمليّات الحربية بالاشتراك مع قوات الحلفاء داخل الأراضي الِلّيبيّة وحضر حصار طبرق الشهير الّذِي دام عاماً كاملاً بدءاً مِن عَام 1941م.وتدرج فِي الرتب العسكريّة وعقب إعلان الاستقلال فِي ديسمبر 1951م عين نائباً لمدير القوَّة، وبعْد فترة وجيزة مُنِح رتبة لواء وعُين قائداً عاماً لقوّة دفاع برقة وانفرد بمساعدة معاونيه بتنظيمها مِن جديد.عقب إلغاء نظام الولايّات في البلاد وإعلان الوحدة فِي 26 إبريل / نيسان 1963م أصبح قائداً لقوَّة الأمن العامّ فِي المملكة الِلّيبيّة ومُنِحَ رتبة فريق، وظلّ فِي هذا المنصب إِلى وفاته بمستشفى الملاحة فِي طرابلس يوم 29 سبتمبر/ أيّلول 1964م ودُفِن بمقبرة السّيِّد رويفع الأنصاري بالبيضاء..".

8) الأطيوش: كتب القويري الاسم في مقالته كما ينطق (لطيوش)، والأصل أن يكتب (الأطيوش)، ولكن الاسم تجده مكتوباً فِي المصادر المختلفة على النحو الأوَّل أو الثّاني، وإن كان الثّاني هُو الأغلب الأعم.

9) لم يجتمعا معاً: رُبّما يقصد الشّيخ مُصْطفى القويري بأن الأطيوش وبوقويطين لم يجتمعا معاً بشكل اجتماعي طبيعي وتجمعهما رحلة أو لمة أو سهرة، لأن الواقع يؤكد لقائهما الرَّسمي فِي مناسبات كثيرة بصفتهما قائدين أحدهما للجيش والأخر للشرطة، وشهود العيان وأرشيف صورهما يؤكد ذلك ويثبته. 

10) الحركة الانقلابيّة: ضمّت ستة ضبّاط، هم: فرحات العماري (كتيبة المشاة الثالثة) وسالم الفرجاني (صنف مشاة)، وعبْدالوهاب العاشق (آمر الشرطة العسكرية بالمرج)، وعابد جاد الله، وعلي محَمّد الأطيوش (قريب وصهر اللواء السّنوُسي الأطيوش)، وخليل حفالش العبّار (مدير مكتب رئيس الأركان) وكان معهم ضابط النقليات السّنوُسي فرج شلّوف أحد جنود جيش التَّحرير السّنوُسي، وإدْريْس سعد (آمر معسكر البركة)، فقد اتهموا جميعاً بالمشاركة فِي محاولة انقلابية أواخر سنة 1961م والتى كانت ستنطلق مِن مدينة المرج أوائل 1962م. وكانت هذه المحاولة فيما يبدو رداً على تنحية اللواء السّنوُسي سعيد الأطيوش أحد ضباط (جيش التَّحرير السّنوُسي) مِن منصب رئيس الأركان فِي نوفمبر / تشرين الثّاني 1961م وتعيين بدلاً منه اللواء نورى الصديّق إسماعيل. تمّ القبض على الضبّاط المذكورين وسجنوا، ولكن المَلِك إدْريْس وقبل قضائهم مدة سجنهم كلف عبْدالحميد البكّوش وزير العدل آنذاك بإصدار مرسوم بالعفو عنهم. وقد أنعم المَلِك على الضبّاط الأربعة: عُمر شنشن والطاهر الناجح وفوزى الدغيلي ورمضان غريبيل بوسام الإستقلال تكريماً لهم لأنهم أفشلوا المحاولة المذكورة. وفيما بعْد، عيُن اللواء السّنوُسي الأطيوش الّذِى لم يكن له أيَّ دور فِي المحاولة، وزيراً للمواصلات فِي وزارة محمود المنتصر الثّانيّة سنة 1964م ثمّ فِي حكومة حسين مازق التى تلتها سنة 1965م. 

هذا مَا ذكره الأستاذ مفتاح فرج بشأن المحاولة المذكورة فِي دراسة تحت عنوان:(خفايا وأسرار حركة الضبّاط الوحدويين الأحرار فِي سبتمبر 1969م المؤامرة والخديعة)، نشرها فِيموقع (أخبار ليبَيا) بتاريخ 3 يوليو/ تموز 2007م.  

11) مفتاح سُليْمان بوشاح: أحد ضبّاط جيش التَّحرير الّذِى ساهم مع قوَّات الحلفاء فِي هزيمة القوَّات الإيطاليّة والألمانيّة فِي ليبَيا. عمل فِي مواقع كثيرة فِي الشرطة حتَّى صار قائداً عَاماً لقوَّات الأمن فِي العهد الملكي، وتدرج فِي الرتب إلِى رتبة الفريق، وتولّى منصب "ياور المَلِك".  تعرضللاعتقال بعْد إنقلاب أوَّل سبتمبر / أيّلول 1969م مباشرة، وتوفي فِي شهر يوليو/ تموز 1971م.  

مصَادِر وَمَرَاجِع:

11) المؤلف - مقالة: (قصّة بطل.. محَمّد هاشم الحضيري رمزاً مِن رموز الصمود) - جريدة: (الكلمة) وموقع (ليبَيا المُسْتقبل) فِي شهر فبراير/ 2014م.

12) وكالة الأنباء الِلّيبيّة - صفحة الوكالة فِي الفيسبوك (Facebook)، نعي رئاسة الأركان العامّة للمرحوم  مُصْطفى القويري الصّادر بتاريخ  27 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2012م.   

13) السّيِّد مُصْطفى القويري - مقالة: (الجيش السّنوُسيرجال وجهاد)، العدد الخاصّ رقم (39) مِن مجلّة (الإنقاذ) الصّادرة فِي جمادي الآخر 1412 هجري الموافق ديسمبر/ كانون الأوَّل 1991م.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
شكري السنكي
والشكر موصول أيضاً إلى الإستاذ الكبير غيث سالم سيف النّصر والذي له مني كل المحبة والتقدير فهو دائماً إيجابي ويشكر الناس على أعمالهم ويدفع الجميع لمزيد من العمل والعطاء بروح…...
التكملة
شكري السنكي

كلّ الشكر لجميع القرَّاء على التعليقات الطيبة والمشاعر الكريمة، وأقول لهم: أدعو الله تعالى أن أكون كمَا تظنوا، وأدعوه أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم. وشكراً إلى الأصدقاء الأعزاء:…...
التكملة
زكريا صهد
رائع جداً عزيزي شكري ، جزاك الله كل خير علي هذه الإضافة و التوثيق المهم ، رحم الله الوطني الغيور المغفور له باذن الله الحاج مصطفي و أدامك الله ذخراً…...
التكملة
مهاجر من زمن القذافي
قال الشيخ مصطفى القويري في نهاية مقالته الرائعة: ".. لديّ الآن مَا أضيفه إلاّ أن أكرر مرَّة ثانيّة مَا قاله الفريق مفتاح سُليمْان بوشاح، وهُو رهين سجن الانقلاب: (مرحوم يا…...
التكملة
جب مكراز
كان المرحوم من ضمن القوة الى شاركت فى حرب فلسطين 48 واشاد قائدها احمد عبد العزيز بالدور الليبي من استبسال وشجاعه قل نضيرها ممن شارك فى الحرب من العرب...
التكملة
المهدوي
رحم الله السيد مصطفى القويري فقد تعرفت عليه حينما كنت أزرو ولاية كنتاكي وقد كان يذكرني وقتها بآبائنا والدنيا الحلوة والناس الطيبة الريقة، كنت اعرف أنه كان ضابطاً بالجيش ولكن…...
التكملة
عمر رجب بن كا طو
السيد الفاضل والصديق شكري محمد السنكي.. مثلما توقعت كان المقال في حجم الحدث... فالاحداث الكبيرة والمهمة لا يتقنها الا الكبار امثالك... والوفاء والعرفان بالجميل من الصفات التي لا يملكها الا…...
التكملة
غيث سالم سيف النصر
شكرا استاذ شكرى على هذه المعلومات عن الشخصيات الوطنيه التى خاضت معركة الاستقلال العسكرية ومرحلة ارهاصات الاستقلال حتى اعلان مملكة ليبيا المستقلة، ثم استانفت الجهاد الاكبر وهو بناء دولة من…...
التكملة
نبيل العربي
بارك الله في اخي العزيز شكري السنكي علي هذا الوفاء لإنسان قدم لليبيا كل ما يملك من إمكانيات مادية ومعنوية وثقافية. لقد عاشرة سي مصطفي القويري وعن قرب خلا فترة…...
التكملة