سالم أبوظهير: ليبيا.. الخفافيش التي تغتال النور 26/2/2015 10:30 سالم أبوظهير: ليبيا.. الخفافيش التي تغتال النور
هنا صوتك بحث


هنا صوتك/ سالم أبوظهير يكتب: ليبيا.. الخفافيش التي تغتال النور: أشار التقرير العالمي السنوي لحرية الصحافة إلى أنه وخلال عام 2013 قتل 71 صحفياً، واعتقل 826 صحفياً، وتم اختطاف 87 صحفياً، وأن هناك 2160 صحفياً قد تعرضوا للتهديد أو أعتدي عليهم جسديا، بينما فر 77 صحفياً من بلدانهم طالبين اللجوء في بلدان أكثر أمنا وحرية.

هذا الخوف من الصحافة يؤكد أنها ذات شأن ومصدر قلق للعسكر والإرهابيين، فالإعلام بوسائله كلها، من الصحافة إلى المحطات التلفيزيونية مرورا بالمدونات، وأدوات التواصل الاجتماعي لها دور مهم في تكوين الرأي العام، وهي أيضا منبر مهم في التنوير والتثقيف والالتزام.

والصحفي أو الإعلامي بشكل أوسع إنسان مثقف بالضرورة، ومهمته أعلام الناس بالحقيقة، ولأن الحقيقة مشعل من نور ساطع يحمله هذا الإنسان في وجه الخفافيش التي تكره الضوء، كان لابد من أن يموت هذا الصحفي رغما عنا حتى تنعم طيور الظلام بالحياة رغما عنا أيضا. وفي ليبيا التي لا أعرف بالتحديد متي عرفت الصحافة، ولكن الثابث عندي اننا كليبيين عرفناها قبل الكثيرين من حولنا وجذورها راسخة من سنة 1866 وربما قبلها بكثير، بدأت ولم تتوقف حتى في أصعب الظروف، حين أضحت صحافتنا ولعقود دون المستوى بكثير وصارت محل تندر عند من سبقناهم في هذا المجال، ولكنها كانت مصدر قلق دائم للحاكم المستبد الذي أعلنت خفافيشه من اللجان الثورية بكل فخر مسؤوليتها عن اغتيال الصحفيين من محمد مصطفى رمضان في ابريل 1980 ومرورا بضيف عبد الكريم الغزال الذي قتلته اللجان الثورية في الثالث من شهر يونيو 2005 بسبب كتابته لمقالات على الإنترنت. وبعد فبراير  2001، لم يتغير الامر كثيرا بل إزداد سوء لحد كبير من ناحية غياب القانون حامي الصحافة.

أثناء الحرب اغتيل الصحفي محمد نبوس في 19 مارس 2011 برصاص جندي قناص يتبع حيش القذافي. وبعدها بيوم واحد  قتل  ربما بنفس الرصاص  غدرا الرسام قيس، مات أيضا الصحفي محمد علي المعداني وهو يؤدي واجبه في جبهة القتال، وفي جبهة القتال أيضا مات وهو يؤدي واجبه الصحفي المصور جمال محمد القويري.

هكذا بدم بارد يستمر قتل الصحفيين ولم يتوقف، ولكن الذي توقف هو معرفة من يقتل فيهم، فالإعلامي الشاب عز الدين قوصاد اغتيل حيث أطلق عليه مجهولون وابلا من الرصاص ولاذوا بالفرار، وفي أول أيام شهر ديسمبر من العام الماضي اغتيل الإذاعي رضوان الغرياني إثر إصابته بأربع رصاصات ومازال لا يُعرف حتى الآن من يقف وراء هذه الجريمة البشعة، وقبلهم قتل عبد الله بن زاهية الصحفي بصحيفة فسانيا بمدينة سبها على أيدي مجهولين، وبعده مفتاح بوزيد الذي اغتيل على يد مجهولين في وضح النهار وتنبأ بما سيحدث له فقال: "سيذهب دمي هباء مثلما ذهب دم ضباط الجيش والشرطة".

وأخيراً وأتمنى أن تكون آخر الراحلين انتصار الحصايري وجدت في صندوق سيارتها الخلفي مقتولة وبشكل بشع، فمن يقتل هؤلاء؟ ولمصلحة من تسكت أصواتهم التي تنادي بالحق والخير والنظام والأمان والعدالة والأمن والدولة المدنية؟ والجواب سهل فكل واحد منهم لم يكن ينادي بالظلم والشر والفوضى والاستبداد، وبديهي أن من قتلهم، لايريد الدولة المدنية ولا النظام ولا أي مطلب من المطالب المشروعة التي قدم الصحفيون حياتهم من أجل توعيتنا بها.

والغريب كيف نفسر فشل وعجز الحكومات الليبيية المتعاقبة الهزيلة لتعرف القتلة، إلا إذا كانت هذه الحكومات مستفيدة من قتلهم، بل وتدعم القاتلين ولو بالسكوت عنهم وعدم الإفصاح عن أسمائهم. ولا أريد أن أقول جلبهم للمحاكمة فذلك أمر رغم مشروعيته إلا أن تحقيقه بعيد المنال للأسف.

* ينشر في إطار الشراكة مع "هنا صوتك"

 

 

إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
سليم مفتاح
الأرقام هي الكفيلة للمقارنة بين ما قبل فبراير وبعد فبراير، محاولة ادانة نظام ما قبل فبراير، محاولة غير قابلة للمقارنة فحجم الكوارث فاق كل تصور....
التكملة
Observer
المسألة بكل بساطة هي أن العقلية المستبدة تكره حرية الفكر فيقتلون من يناصرها. أما الخفافيش فهي بريئة من التشبه بالمجرمين....
التكملة