محمد العجمي: كان اسمها انتصار! 28/2/2015 13:51 محمد العجمي: كان اسمها انتصار!
هنا صوتك بحث

هنا صوتك/ محمد العجمي يكتب/ كان اسمها انتصار!: لم أعرف انتصار الحصائري إلا فترة قليلة من الزمن، امتدت عبر حضوري للقائين أو ثلاث من الملتقيات التي تقيمها حركة تنوير... في هذه اللقاءات البسيطة لم أر إلا شابة مثقفة لا تجعلك تنظر إليها إلا كأمل واعد، ومستقبل زاهر، فابتسامتها التي تزين وجهاً توحي قسماته بشيء من الصرامة وحديثها المفعم بالحيوية يجبرانك على أخذ هذا الانطباع.

في السادسة فجراً استيقظت لأعرف من الفيسبوك نبأ مقتل انتصار، هكذا وبدون مقدمات على أول المنشورات في صفحتي نعي لها من صديق مشترك بيننا، تحدثت معه فأخبرني ببعض التفاصيل وأن عمة الفقيدة قد قتلت معها.

انتصار كانت شابة تحلم بليبيا أفضل، تعمل على تحضير الماجستير في القانون، تحلم بزفافها الذي كان يفترض به أن يكون قريبا، تسعى لمجتمع متعايش متسامح، وتحلم أن تزرع بذرة من فكر وسط جدب الحروب والبارود.

كل هذه التفاصيل الصغيرة قد تكون موجودة لدى أي منا، أنا، أنتَ، أنتِ، كلنا نحلم بالأفضل لمجتمعاتنا ولأنفسنا، لنحقق بعض السلام الذي ضاع منا، لكن الفارق أن انتصار بدأت في السعي نحو حلمها، والمؤلم أن قاتلاً ما، في مكان ما، قرر أن يقتل هذا الحلم.

انتصار ليست أول الاغتيالات في ليبيا، ولا أظن أنها ستكون آخرها في ظل استمرار هذه الأوضاع، وفي ظل الصمت المطلق عن كل قطرة دم تراق، وعن كل روح تزهق فقط لأنها تحلم لها ولجيلها بوطن أفضل ليعيشوا فيه.

قبل انتصار كان توفيق بن سعود، وسلوى بوقعيقيص، ومفتاح بوزيد، وعبد السلام المسماري، والعديد من النشطاء والإعلاميين والشباب الذين يقتلون أو يعتقلون أو يهجرون من أوطانهم لمجرد أنهم قالوا لا لصانعي القتل والدمار.

من المحتمل أن يواجه مقتل انتصار بذات الصمت الذي جوبه به مقتل الآخرين، أو قد يخرج مجموعة من أصدقائها في طرابلس في وقفة احتجاجية بسيطة، لكن هذا لن يبرئ المجتمع ككل من جريمة المشاركة في قتلها وآخرين إن لم يدين وبشدة أي قتل أو اختطاف أو اعتقال خارج نطاق القانون لأي سبب كان أو يكون.

انتصار هي واحدة من سلسلة ضحايا لم تتوقف بعد في ليبيا، قد نكون رأينا صور أحدهم أو إحداهن على صفحات الفيسبوك، شاركنا منشوراً يدعو لهم بالرحمة، أو تأسفنا على هكذا جريمة، لكن هؤلاء الضحايا هم بشر لهم عائلاتهم، أصدقائهم، أحبائهم، ضحكاتهم، ذكرياتهم، هم أنتَ وأنتِ وأنا وكلنا، فإن لم نقف ضد القتلة قد يكون أياً منا في الغد... لم تكن مجرد ضحية أو رقم يسهل نسيانه، كان اسمها انتصار..

* ينشر في إطار الشراكة مع "هنا صوتك"

 
 

إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد محمود الطشانى
وسينتصر الحق على الباطل وينتصر عرب ليبيا على تركمانها وبقايا يهودها...
التكملة
سالم العربي
ربما يزورالقتله هذا الموقع واقول لكم او لك شيءواحد (ديرها خوصه في وذنك) انه سوف تقفوا (وبقيه القتله) يوما ما وراء القضبان وسيبصق عليكم الليبيون عاجلا او اجلا ولو اصبح…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
نفت مديرية أمن العاصمة الليبية "طرابلس" صدور أي بيان بخصوص واقعة مقتل الناشطة الحقوقية، انتصار الحصائري، ورفيقتها والتي وقعت اليومين الماضيين بضواحي مدينة طرابلس. ودعت المديرية، في بيان تلقت وكالة الأنباء…...
التكملة
Observer
لا تحزن أيها الكاتب فعلى المدى البعيد تنتصر الحرية على الرصاص....
التكملة