شُكْري السنكي: حسن الأشهب.. مسيرة حياة ونضال وثقافة (3 مِنْ 5) 2/3/2015 10:11 شُكْري السنكي: حسن الأشهب.. مسيرة حياة ونضال وثقافة (3 مِنْ 5)
الصادق شكري بحث

أصوات كسرت جدار الصمت ومهّدت لانطلاق الثورة
 


حسـن الأشهــب… مسيرة حياة ونضال وثقافة


بقلم: شُكْري السنكي


الحَلَقَة الثَّالثة (3 مِنْ 5)

حسن الأشهب.. أعماله ومواقفه المُشرفة فِي الذود عَن الوطن والأمّة

عمل حسن الأشهب فِي حقل التدريس والصحافة ومُؤسسات سياسيّة مهمّة وأتاحت له الفرصة اللقاء بالعديد مِن الشخصيّات الثقافيّة والسّياسيّة العربيّة والأجنبيّة، أيْضاً بالمُناضلين والمُثقفين الِلّيبيّين على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم الفكريّة والسّياسيّة. وكانت حياته ثرية ومليئة بالنجاحات والمواقف المُشرفة كطالب ثمّ كمُناضل ثمّ كأكاديمي وباحث متميز فِي الشّأن الاجتماعي والسّياسي. تفاعل مع القضايا العربيّة وطرح مجموعة مِن الأفكار والآراء المهمّة.. وتعاطى مع السّياسة بفهم عميق ورؤيّة بعيدة المدى.. واتخذ مواقفاً مُشرفة فِي الذود عَن الوطن والدّفاع عَن حُقُوق كلِّ الِلّيبيّين. 

وَفِي سبعينات القرن المُنصرم، كان مِن نشطاء (مُنظمة الطلبة العرب)، ومحسوباً على التَّيار اليساري التقدمي، ومُساهماً فِي نشاطات (الجبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين). تأسست الجبهة سنة 1967م التي كانت تمثل التَّيار اليساري التقدمي الفلسطيني والامتداد لحركة القوميين العرب فرع فلسطين، وأسسها مجموعة مِن قياديي القوميين العرب وبعض المُنظمات الفلسطينيّة التي كانت منتشرة فِي حينها وعلى رأسهم وديع حداد ومُصْطفى الزبري وأحمَد اليماني وحسين حمود (أبو أسعد) ومحَمّد القاضي وجورج حبش المُلقب بـ(الحكيم) مؤسسها الأوَّل وأمينها العامّ السّابق مُنذ تأسيسها حتَّى عَام 2000م والّذِي وصف نفسه فِي اشهر مقولاته قائلاً: (أنا إسلاميّ التربية, مسيحيّ الديانة, اشتراكيّ الانتماء).    

كان حسن الأشهب جزءاً مِن حركة النَّضال الفلسطينيّة ومحسوباً على التَّيار اليساري الّذِي مثلته الجبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين، وأشرف - وفِي وقت مِن الأوقات - على المجلّة الشهريّة التي كانت تصدرها الجبهة الشّعبيّة باللغة الانجليزيّة بصفته محرّراً للمجلّة. وكان داعماً لحركات التحرّر، ومِن ضمن الفريق اليساري التقدمي الّذِي يقدم قضيّة الاستقلال الوطنيّ على قضيّة الاستغلال الاقتصادي، والمدفوع بحبه للحريّة وكراهيته للاستعمار والاستبداد فِي آن واحد. وكان يرى أيْضاً المجتمع الاشتراكي على أنه الساعي إِلى حماية كرامة الإنْسَان التي هي جوهر الإسْلام، وهُو المجتمع الّذِي لا يكون إلاّ عادلاً ومُتحرراً وديمقراطياً، وينبذ المُمارسة الدوغمائيّة التي لا تعني إلاّ إيجاد مبرر لتكريس استبداد معين، ومصادرة الآراء الأخرى (10). واشتراكية حسن الأشهب لم تلغ يوماً الإنْسَان المُؤمن بداخله حيث ظهر بوضوح العابد المتصوف القابع داخله فِي سنوات عمره الأخيرة. وكان صابراً على المرض، ومستعلياً على الألم، ومترفعاً على الشكوى، ومكثراً الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومؤمناً أن الآجال بيد الله سبحانه وتعالى وحده، وواثقاً مِن رحمة ربه وعظيم غفرانه.      

وَمِن جديد، انخرط حسن فِي العمل العربي مُنذ أن كان طالباً فِي الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة بمشاركته فِي نشاطات وفعاليات مُنظمة الطلبة العرب ثمّ رابطة الخريجين الأمريكيين العرب والتي قالت عنهما الدّكتورة فوزية أبو خالد فِي حلقات نشرتها فِي صحيفة (الجزيرة) مَا يلي: ".. تشكلت مُنظمة الطلبة العرب مِن طلاب مِن الخليج والسعوديّة واليمن والعراق ومِن بلاد الشام ومِصْر ومِن المغرب العربي بمختلف تقسيمات وتسميات الدول لبلدانهم، وكانت المُنظمة تُعد -وفِي رأيي- تشكيلاً وحدوياً متكاتفاً دون أن يقضي على التعدديّة الفكريّة والموقفيّة لتوجهات الطلاب المختلفة، بما شكل وقتها تحقيقاً رمزياً للوحدة المشتهاة عبر التاريخ العربي، خصوصاً بعْد تمزقات سيكس بيكو الاستعماريّة، فِي الوقت نفسه الّذِي شكلت فيه مُنظمة الطلبة العرب تحدياً لتعثرات تلك الوحدة، سواء عبر التجربة الناصريّة أو عبر التجارب القوميّة الأخرى للبعث بمختلف تشظياته. وكانت هُناك تجربة أخرى إِلى جانب المُنظمة هي تجربة تجمع الخريجين العرب التي شكلت تجربة رائدة فِي خلق تجمع وحدوي للخريجين مِن الأمريكيين العرب، التي اشتهرت وقتها، وتحدث عنها باستفاضة توثيقيّة الدّكتور هشام شرابي فِي كتاباته لتلك الفترة، ولاحقاً..".     

وَمِن جهة أخرى، وقف حسن الأشهب ضدَّ القمع فِي بلاده وسياسات نظام معمّر القذّافي الهادفة لاحتكار السّلطة والهيمنة على مؤسسات العمل النقابي واتحادات الطلاّب، وكان واحداً مِن بين الطلبة الّذِين اعتصموا فِي السفارة الِلّيبيّة فِي واشنطن فِي بداية عَام 1976م. اعتصم الطلبة الدّراسيين فِي الولايات المتَّحدة الأمريكيّة فِي يناير / كانون الثّاني 1976م فِي السفارة الِلّيبيّة مُطالبين بمحاكمة المُسلحين الّذِين دخلوا الحرم الجامعي وأطلقوا الرصاص واعتدوا على الطلاب بالضرب المبرح كذلك برفع الوصايّة على الاتحاد العام لطلبة ليبَيا.. ومحتجين على سياسات نظام معمّر القاضية بتطبيق التربية أو الخدمة العسكريّة فِي أوقات لا تتناسب مع ظروف القطاع الطلاّبي، وبطريقة لا تخدم الهدف السّامي. وفي نفس الوقت، أكَّد الطلبة على إيمانهم بالتدريب والخدمة العسكريّة باعتبارها واجباً مقدساً على كل طالب قادر على أدائها شرط أن تتمشى مع ظروف القطاع الطلاّبي وتتصف بالمرونة التي تخدم الهدف السّامي. واستنكروا اقتحام قوَّات السّلطة الحرم الجامعي باعتباره قلعة للعلم واجب تقديسه واحترامه وإعطائه مكانته اللازمة. وتمسكوا بحريّة العمل النقابي وضرورة قيام اتحاد عام طلبة ليبَيا وتشكيله بحريّة تامّة فِي أجواء ديمقراطيّة بعيدة كل البعد عَن إملاءات السّلطة وتدخلاتها السافرة.

كان حسن الأشهب أحد المُعتصمين فِي السفارة الِلّيبيّة بواشنطن وإِلى جانبه كلاَ مِن: عبْدالحميد محمود البرعصي وفتحي محَمّد البعجة وعلي عبْدالسّلام الترهوني وفيصل عبْدالعزيز الزقلّعي وفريدة بلقاسم العلاقي ونجيب المحجوب الحصادي وزاهي بشير المغيربي وإبراهيم سعد بوقعيقيص وصلاح البكّوش ورُبّما آخرين.   

ونتيجة لهذا الموقف والأعمال التي ترتبت عليه، قطعت سّلطات القذّافي منحة حسن الأشهب الدراسيّة وطلبت منه الرجوع إِلى ليبَيا ولكنه استمر فِي إقامته فِي الولايّات الأمريكيّة وذلك بعْد أن تكفلت جامعة أثينز بولايّة أوهايو (Athens, Ohio University) بتغطية مصاريفه الدّراسيّة نظراً لتفوقه فِي الدّراسة وحاجتها لأساتذة مساعدين ومساعدين فِي أقسام البحوث والدّراسات، والطلبة المُتفوقون كانوا هم خيارها الأفضل.

ويذكر أن السّلطة كانت قد استدعت المبعوثين بالخارج لحضور مؤتمر تعقده فِي طرابلس عاصمة البلاد فِي محاولة منها لامتصاص غضب الطلبة أو احتواءهم وإبعادهم عَن متابعة الشأن السّياسي، وقد أعربت السّلطة عَن استعدادها لتلبية كلِّ مطالب الطلبة ومَا يخص اتحادهم الطلاّبي. كان حسن واحداً مِن بين الطلبة الّذِين وصلوا إِلى طرابلس للمشاركة فِي مؤتمر المبعوثين الّذِي انعقد فِي عَام 1976م بمدينة طرابلس، وترأسه الرَّائد عبْدالسّلام جلود أحد أعضاء مَا يُسمّى بـ(مجلس قيادة الثورة) ورئيس مجلس الوزراء آنذاك. رد بعض الطلبة على كلّ ما تفوه به عبْدالسّلام جلود وفندوا كل أقواله، واصطدم حسن الأشهب وبعض رفاقه برموز السّلطة (الطلائع الثوريّة) أثناء انعقاد جلسات المؤتمر. ويذكر أن معمّر القذّافي كان قد شنّ حملة مُنظمة ضدَّ الحركة الطلابيّة ورموزها على مدار الثّالث والرَّابع والخامس مِن يناير / كانون الثّاني 1976م متهماً نشطاء الحركة بالخيانةِ والعمالةِ للأجنبي، ومعلناً رفضه القاطع لمطالب الحركة الطلابيّة وعزمه الأكيد على تصفيّة خصوم الثورة جسدياً. أصدر الاتحاد العام لطلبة ليبَيا / رابطة جامعة بّنْغازي فِي السّادس عشر مِن يناير / كانون الثّاني 1976م بياناً أعلنوا فيه رفضهم القاطع لما جاء فِي أحاديث معمّر القذّافي كذلك رفضوا الإعتراف بالهيئة التنفيذيّة للإتحاد الطلابي الحكومي. وأشاد البيان بالموقف الوطنيّ للطلاب الِلّيبيّين فِي الدّاخل والخارج وجدد المطالبة بضرورة تشكيل لجان للإسراع فِي متابعة التحقيق فِي الإحداث حسب مَا تمّ الاتفاق عليه مع الجهات المختصة.

استمرت مظاهرات واعتصامات الطلبة الدّارسين فِي الخارج احتجاجاً على موقف نّظام القذّافي مِن حريّة العمل النقابي الطلابي، ورداً على القرار الصّادر عَن وزارة التعليم القاضي بقطع المنح الدراسيّة عَن عدد كبير مِن طلبة ليبَيا فِي الخارج. وأشار معمّر القذّافي فِي خطاب يوم الأربعاء الموافق 14 يناير / كانون الثّاني 1976م والّذِي ألقاه فِي أحدى جلسات مؤتمر الشّعب العامّ إِلى تحركات الطلبة فِي الخارج ونوه إِلى ضرورة إتخاذ إجراءات صارمة ضدّهم. أصدرت فروع الاتحاد فِي كلّ مِن: إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا بيانات إدانة للسّلطات الحاكمة فِي ليبَيا كمَا أصدرت عدة تجمعات طلابيّة فِي أوائل شهر فبراير / شبّاط 1976م فِي ولايّات أمريكيّة متفرقة إدانات مشابهة للنّظام كالبيانات التي صدرت عَن: التجمع الطلابي فِي ولايّة كاليفورنيا (California)، كولورادو (Colorado)، ميتشجان (Michigan).

وعلى أثر ذلك قامت سلطات القذّافي ممثلة فِي جهاز المباحث العامّة باعتقال أعداد كبيرة مِن طلبة الجامعة بالإضافةِ إِلى طلاب المعاهد والثانويّات العامّة وخاصّة طلاب مدينتي بّنْغازي وطرابلس فِي الفترة الواقعة مَا بين شهري يناير / كانون الثاني ومايو / أيار 1976م. وانتهت هذه الحملة الشرسة بسجن أعداد كبيرة مِن الطلبة سنوات طويلة جدَّاً وإعدام الطالبين عُمر علي دبّوب، ومحَمّد الطيب بِن سعود، فِي ميدان الكاتدرائيّة بمدينة بّنْغازي المعروف وقتئذ بميدان (الإتحاد الاشتراكي) وذلك فِي 7 أبريل / نيسان 1977م.

أعدم عُمر دبّوب ومحَمّد بِن سعود، وتمّ سجن طلبة كثيرون ظلّوا سنوات طويلة خلف القضبان ظلماً وعدواناً، وقطعت المنحة الدّراسيّة عَن أعداد مِن الطلبة الدّارسين بالخارج وكان حسن الأشهب واحداً مِن بين أولئك الطلبة الّذِين قطعت عنهم المنحة.             

وَمِن جهة ثانيّة، اشترك حسن الأشهب فِي حوار وطنيِّ فِي الفترة الواقعة مَا بين عامي 1978م و1980م،  الحوار الّذِي استمر لحوالي سنتين ونتج عنه تأسيس (الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة) التي كانت مِن بين الفصائل الوطنيّة التي عارضت نظام القذّافي وطالبت بالإطاحة به. ونشر العديد مِن المقالات فِي مجلّة: (الوطن) المجلّة المركزيّة الناطقة باسم الجبهة الدّيمقراطيّة والتي صدر عددها الأوَّل فِي صيف 1980م.     

وعلى صعيد أخر، كان حسن منفتحاً على الآخرين، ومتعاوناً مع الجميع، حيث تعامل مع مختلف ألوان الطيف السّياسي الِلّيبيّ لدرجة أنه نشر العديد مِن مقالاته المهمّة فِي مجلّة (شؤون لّيبيّة) الناطقة باسم (الحركة الِلّيبيّة للتغيير والإصلاح). ويذكر أنه كتب إِلى جانب مقالاته باللغة العربيّة، مقالات أخرى باللغة الانجليزيّة خصصها لتسليط الضّوء على سياسات القذّافي ومَا يُعانيه الِلّيبيّون مِن ظُّلْم ومآسي وآلام ونَّكَبَات كذلك دراسات سياسيّة خصصها لمسألة التطور اللامتكافئ ونشرها فِي دوريات أمريكيّة مختلفة. 

مُنظمة الطلبة العرب

رغم انشغال حسن الأشهب بقضية بلاده فِي حربها ضدَّ الاستبداد والطغيان إلاّ أنه أولى القضيّة الفلسطينيّة اهتماماً بالغاً، وتشهد على ذلك - وبما لا يترك مجالاً للشك - أعماله ومواقفه وأرشيف الوثائق الفلسطينيّة. ورُبّما يعلم الفلسطينيّون قبل غيرهم مَا قدمه حسن مِن أعمال وإسهامات بل مَا قدمته عائلته لدعم نضال الشّعب الفلسطيني المشروع ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي ولأجل أن يقرر الفلسطينيّون مصيرهم وأن تكون لهم دولتهم المستقلة، وعلى رأس أولئك الرَّاحل الكبير السّنوُسي الأشهب الّذِي أشاد الرئيس الفلسطيني  ياسر عرفات (1929م - 11 نوفمبر / تشرين الثّاني 2004م) بمناقبه ومكانته فِي دعم  نضال الشّعب الفلسطيني فِي رسالة مؤرخة بيوم 1 يوليو / تموز 1992م أرسلها إِلى عائلته بعْد سماعه لخبر وفاته. 

كان حسن الأشهب نشطاً فِي مُنظمة الطلبة العرب فرع الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة والتي كانت قضيّة فلسطين هي قضيتها المركزيّة. انضم إِلى مُنظمة الطلبة العرب بعْد وصوله إِلى أمريكا بفترة وجيزة وكان نشطاً طوال فترة دراسته فِي ويسكونسن وأوهايو ثمّ ولايّة ميتشجان التي كانت أحدى أهمّ معاقلها خصوصاً التكتل اليساري داخل المُنظمة. كان أغلب أعضاء المُنظمة مِن ذوي التوجه القومي، وكانت مجلّة المُنظمة المُسماة (المسيرة) تعكس بوضوح تامّ هذا التوجه وتبرز الصّوت اليساري الّذِي كان فِي وقتٍ مِن الأوقاتٍ الأبرز والأعلى. وكان مِن أبرز الصّراعات التي شهدتها مُلتقيات المُنظمة ومؤتمراتها هُو الصّراع بين البعثيين واليساريين على مقاعد الهيئة الإداريّة للمُنظمة. وكانت القضيّة الفلسطينيّة فِي الستينيات والسبعينيات هي قضيّة مُنظمة الطلبة العرب المركزيّة ورُبّما القضيّة الوحيدة وقتئذ.   

وصل الصّراع بين البعثيين واليساريين ذروته فِي عَام 1979م حينما أصبح للمُنظمة خطان أو (مؤتمران)، تكتل موالي للبعثيين متمثل فِي خط  ولايّة كولورادو (Colorado)، والخط الثّاني خط موالي لليساريين متواجد فِي ولايّة أوهايو (Ohio)، ويذكر أن أصحاب التوجه الإسْلامي وقفوا وقتئذ إِلى جانب التَّيار اليساري ضدَّ البعثيين. وَمِن أبرز الشواهد على هذا الموقف وقفة طلاب ولايّة أوريجون (Oregon) ضدَّ ضمّ الولايّة لخط كولورادو (Colorado) الموالي للتَّيار البعثي. وكان الطلاب ذوي التوجه الإسْلامي مِن بين أعضاء مُنظمة الطلبة العرب النشطاء فِي ولايّة أوريجون. 

والشّاهد، كان عدد كبير مِن الطلبة الِلّيبيّين فِي الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة فِي حقبة ستينيات وسبعينيات القرن المُنصرم مِن بين الطلبة العرب الأكثر حركيّة وفاعليّة في المُنظمة وكان حسن الأشهب واحداً مِن بين أولئك الطلبة. وكان الارتباط بالمُنظمة ونشاطاتها ومؤتمراتها السّنوية مدرسة تعلم الأعضاء فيها: أبجديات العمل التنظيمي والحركي.. كيفيّة التعامل مع أصحاب الرأي الآخر.. كيفية إدارة الصّراع السّياسي والتأثير في العمليّة الانتخابيّة.  

تقلّد ثلاثة مِن رفاق حسن الأشهب مناصب قياديّة فِي مُنظمة الطلبة العرب حيث أُنتخب محمود شمّام عضواً فِي اللّجنة التنفيذيّة شاغلاً ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻨﺼﺐ سكرتير الإعلام، وفِي العام الّذِى يليه أُنتخب علي الترهوني فِي نفس الموقع الّذِي شغله شمّام، وأُنتخب فِي عَام آخر عثمان حويو عضواً فِي اللّجنة التنفيذيّة وفِي منصب سكرتير العمل الدّاخلي. كانت انتخابات المُنظمة تُجرى كلّ عَام، وتكونت لجنتها التنفيذيّة مِن سبع مقاعد.              

لم يتقلد حسن الأشهب أيّ منصب قيادي فِي مُنظمة الطلبة العرب ولكنه ساهم فِي نشاطاتها المختلفة ولعب دوراً مهماً فِي العمليّة الانتخابيّة السنويّة. وساهم انخراطه فِي أعمال المُنظمة ونشاطاتها ومناشطها، فِي تنميّة مهاراته السّياسيّة والحوارية والحركيّة، وفتحت أمامه أبواب التعامل مع شرائح اجتماعية مختلفة وثقافات متعددة وخبرات متنوّعة، وكانت له عوناً وخبرةً على التعاطي مع الشأن الِلّيبيّ ومواكبة قضايا بلاده بإشكالاتها وأسئلتها وحاجاتها، ومواجهة كلّ التحدّيات بثبات وواقعيّة وموضوعيّة فِي المجابهة والمعالجة.    

وعَن محطّة انضمامه لمُنظمة الطلبة العرب ونشاطات المُنظمة على امتداد السّاحة الأمريكيّة بداية منتصف سبعينات القرن العشرين، قال الدّكتور فتحي البعجة: ".. انضم حسن الأشهب وإِلى جانبه علي الترهوني ومحمود شمّام إِلى مُنظمة الطلبة العرب، وكان هؤلاء الثلاثة ينتمون إِلى التَّيار النَّضالي الوطنيِّ والقومي واليساري التقدمي أيْضاً، ويحلمون ويعملون مِن أجل وطن ديمقراطي حرَّ ومتقدم. كان حسن مُثقفاً مِن طراز رفيع وذو عقليّة استراتيجيّة ورؤيّة يملؤها اليقين والثبات. وكانت مُنظمة الطلبة العرب وقتئذ تمثل مدرسة نضاليّة كبيرة على امتداد السّاحة الأمريكيّة، وحينها كانت (الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين) هي الفصيل الأكبر والأعظم قوَّة لاختراق المُنظمة والوصول إِلى قمة هرمها التنظيمي والسّياسي، ومِن ثمّ، قيادتها إِلى مطلع الثمانينات من القرن المُنصرم. تحالفت الجبهة الشعبيّة وقتئذ مع أنصار الجبهة الشّعبيّة لتحرير البحرين وأنصار الجبهة الشّعبيّة لتحرير عُمان والتَّيار الوطنيِّ والدّيمقراطي التقدمي فِي الخليج العربي، والحزب الشّيوعي السّوداني، وفرق من التوجه اليساري بمختلف جنسيات أفراده وتياراتهم، وفازت فِي تنافسها مع الناصرين والبعث العراقي ومُنظمة فتح والجبهة الدّيمقراطيّة لتحرير فلسطين.        

كان حسن ومحمود والترهوني وعدد أخر مِن الشّخصيّات الدّيمقراطيّة والتقدميّة الِلّيبيّة تلعب دوراً مميزاً داخل هذا (التحالف التقدمي) الّذِي قاد مُنظمة الطلبة العرب فِي ذاك الزمن الجميل. وبدون إطالة، كان حسن الأشهب شخصيّة مُحترمة وبارزة وله مكانة مرموقة فِي تلك المُنظمة، وكان فِي تلك الفترة وبعدها على علاقة كبيرة ووطيدة مع مُناضلين وأسماء لامعة فِي حركة التَّحرير الوطنيِّ عُموماً، حركة التَّحرير الوطنيِّ الِلّيبيّ كذلك. وكان هُو المُحرّر الأساسي حينها - وهذا مَا لا يعرفه الكثيرون - للنشرة الشهريّة التي تصدر باللغة الإنجليزيّة للجبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين، وتُسمّى (P.F.L.P. Bulletin)، وهُو أمر يعكس بالطبع قدرات حسن وأهميته بالنسبة للثورة الفلسطينيّة ولقياداتها التي نسج معها علاقات وطيدة وهامّة..". 

ومَا يُضاف إِلى كلام الدّكتور فتحي البعجة بأن هُناك خمسة آخرين كانوا قبل الثلاثة المذكورين - ووفقاً لرواية محمود شمّام - لعبوا دوراً أساسياً فِي تنظيمهم ودعمهم فِي مُمارسة دورهم فِي مُنظمة الطلبة العرب، والسّادة هم: حسن ساسي وفرج ساسي وأبوبكر مدور والصّادِق الزروق ومحَمّد الملهوف.    

الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة

بدأت مجموعات مِن الوطنيين فِي الخارج فِي الحركة ومحاولة الوصول إِلى إطار تنظيمي يكفل لهم التأثيرات فِي سياسات النَّظام القمعي الّذِي أستولى على السّلطة فِي ليبَيا فِي الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول 1969م، بعد أحداث الطلبة التي انتهت بسجن أعداد كبيرة مِن الطلبة ثمّ إعدام الطالبين: عُمر دبّوب ومحَمّد بِن سعود فِي 7 أبريل / نيسان 1977م  بميدان (الإتحاد الاشتراكي)، وإعدام الفنّان عُمر المخزومي والعامل المصري أحمَد فؤاد فتح الله فِي ميناء بّنْغازي.

تحركت مجموعة مِن الدّيمقراطيين الِلّيبيّين فِي الخارج بعْد فترة مِن مظاهرات الطلبة الاحتجاجيّة واجتياح جامعة بّنْغازي مِن قبل عناصر النَّظام المُسلحة بقيادة إبراهيم البشاري وعناصر من الاتحاد الاشتراكي وعدد آخر مِن مجرمي النَّظام الفاشي، ثمّ الإعدامات العلنيّة فِي الميادين والشّوارع العامّة حينما أُعدم دبّوب وإبن سعود ثمّ اعتماد نظام القذّافي شهر إبريل / نيسان مِن كلّ سنة كموسم للقتل والإرهاب للمواطن الِلّيبيّ.

والّذِي حدث، خرج محمود شمّام مِن بّنْغازي إِلى ألمانيا، وفِي يوليو / تموز 1976م عُقد اجتماع فِي بون العاصمة الألمانيّة وقتئذ وجمع كلاً مَنْ: مُصْطفى محَمّد على الشيبانى (1932م - 13 يناير / كانون الثّاني 2014م) وعبْدالوهاب السّاقزلي (1934م - 20 يونيه / حزيران 1988م) ونوري رمضان الكيخيّا ومحمود عوض شمّام، وبتنسيق مع مفتاح السّيِّد الشّريف ومباركته  وإن لم يحضر ذلك الاجتماع بحكم كونه سفيراً حينئذ لليبَيا بألمانيا والّذِي انضم - وبصورة علانيّة - فيما بعْد لصفوف المُعارضة ثمّ ساهم فِي أعمال مؤتمر لندن الأوَّل والثّاني للمُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج. طُرحت فِي اجتماع بون مجموعة مِن الأسئلة وعُرضت عدة وثائق ونُوقشت مسألة تأسيس تنظيم سياسي مُعارض وهل سينعكس ذلك إيجابيّاً على مسار القضيّة الوطنيّة أو سيؤدي إِلى ردة فعل عنيفة مِن قبل النَّظام على كلِّ الوطنيين ؟. وبَعْد أيّام مِن انتهاء الاجتماع، غادر المحامي مُصْطفى الشيباني والأستاذ عبْدالوهاب السّاقزلي إِلى بّنْغازي، وظلا على اتصال مع رفاقهم فِي الخارج، وتعرضا فيما بعْد للسجن والمضايقة والمنع مِن السفر حيناً مِن الوقت.  

سافر محمود شمّام إِلى الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة وقرر الاستقرار بها، وفِي بيت رفيقه حسن الأشهب بمدينة أن أربور (Ann Arbor) بولايّة ميتشجان (Michigan) عُقد اجتماع مُوسع فِي أوائل شهر سبتمبر / أيّلول 1976م ضمّ كلاً مَنْ حسن الأشهب وفرج ساسي ومحمود شمّام وعلي بوقعيقيص إبراهيم بوقعيقيص وعبْدالرَّحيم صالح وعلى الترهوني وحسين الدرناوي وعثمان حويو وصلاح المغيربي. اطلقت هذه المجموعة  على نفسها (مجموعة أمريكا) وعلى الّذِين اجتمعوا فِي بون (مجموعة ألمانيا)، وكلفوا الأستاذ فرج ساسي بالتواصل مع (مجموعة ألمانيا) وأن يمثل همزة الوصل بين المجموعتين. وقرروا التفكير فِي تأسيس تنظيم سياسي والعمل مِن أجل قيامه، مُؤكّدين على ضرورة التحرّك بين الطلاب لأجل التعجيل بتأسيس كيان سياسي مُعارض لنظام معمّر القذّافي. 

والحاصل، لم يدخل هذا الاتفاق حيز الفعل الحقيقي إلاّ عَام 1979م حينما أعلنت (الحركة الوطنيّة الدّيمقراطيّة الِلّيبيّة) عَن قيامها، ودعا السّيِّد نوري رمضان الكيخيّا هذه المجموعة للإنضمام إليها. عقدت المجموعة اجتماعاً تداولياً فِي نيويورك سيتي (New York City) فِي بيت فرج ساسي، حضره كلِّ مِن: حسن الأشهب ومحمود شمّام وعلى الترهوني وفرج ساسي وإبراهيم الكدي فتحي البعجة وعبْدالرَّحيم صالح (1951م - 30 يناير / كانون الثّاني 2005م) وسُليْمان بوشويقير وعبْدالحكيم بونخيلة وأحمَد هب الريح ومحَمّد حماد وعلي بوقعيقيص. وناقش المجتمعون دعوة الانضمام إِلى الحركة الوطنيّة الدّيمقراطيّة أو البقاء كمجموعة عمل تحت إسم (لّجنة الدّيمقراطيين الِلّيبيّين) أو تأسيس تنظيم سياسي جديد، كذلك تمّ الاتفاق على تقديم أوراق عمل يتمّ عرضها فِي الاجتماع القادم. وفِي مخيم بولايّة بنسلفانيا (Pennsylvania)، عُقد اجتماع  حضره كلِّ مِن: حسن الأشهب ومحمود شمّام وعلى الترهوني وحسين الدرناوي والسّنوُسي الشعاليّة ومحَمّد دربي وعبْدالرَّحيم صالح وفتحي البعجة وصلاح المغيربي وأسامة انذار وعبْدالحكيم بونخيلة وأحمَد هب الريح ومحَمّد الكيلاني. وتوجت الاجتماعات التي عقدتها هذه المجموعة، بتأسيس تنظيم سياسي ليبيّ مُناهض لنظام سبتمبر الاستبدادي تحت مُسمّى (الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة) وأعلن رسميّاً عنه فِي أواخر أغسطس / أب 1980م. انعقد الاجتماع أو مؤتمر الجبهة الأوَّل فِي الفترة الواقعة مَا بين 20 إِلى 23 اغسطس / أب 1980م وتمّ أثناءه اختيار أو انتخاب الهيئة القياديّة التي تشكلت مِن: الدّكتور علي الترهوني أميناً عاماً للتنظيم.. محمود شمّام أميناً للإعلام .. الدّكتور عبْدالرَّحيم صالح أميناً للتنظيم.. فتحي البعجة أميناً لشؤون الطلاب.. حسن الأشهب عضواً.. صلاح المغيربي عضواً.

هكذا رصد الأستاذ محمود شمّام (11) سلسلة الاجتماعات واللقاءات التي تمّ تتويجها بالإعلان عَن تأسيس الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة. وهذا مَا أكَّده ليّ الدّكتور فتحي البعجة فِي رسالة استلمتها يوم الجمعة الموافق 30 يناير / كانون الثّاني 2015م، فقال فِي جزء منها:.. ".. اجتمعت مجموعة مِن الوطنيين فِي نيويورك سيتي واتفقوا فِي نهاية سلسلة اجتماعاتهم على تكوين تنظيم سياسي ليبي يُعلن عَن نفسه فِي غضون بضعة شهور لاحقة، وكُلف أعضاء ذاك الاجتماع الّذِين عملوا تحت إسم (لّجنة الدّيمقراطيين الِلّيبيّين) بالإعداد لورقات عمل، تضع الأساس لتكوين التنظيم، كذلك بالاتصال المُوسع مع عدد مِن الرموز الشّخصيّات الوطنيّة والدّيمقراطيّة لحضور مؤتمر تأسيسي مزمع عقده قريباً. وعُقد مؤتمر فِي مخيم لا أذكر مكانه تحديداً لكنه يقع فِي منطقة الشمال الشّرقي للولايّات المتَّحدة بين ولايتي أوهايو (Ohio) وبنسيلفانيا (Pennsylvania) وكان ذلك فِي عَام 1979م. المُهم تمّ ذاك اللقاء ثمّ تأسس تنظيم سياسي ليبيّ مُناهض لحكم معمّر القذّافي الاستبدادي تحت مُسمّى (الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة) واختصارها (ج.ل.و.د) أو (جلود)، والتي أُعلن عنها رسميّاً فِي أواخر أغسطس / أب 1980م. 

كان حسن الأشهب واحداً مِن مُؤسسي الجبهة الدّيمقراطيّة، وأحد أهمّ أعمدتها الفكريّة والنضاليّة ومِن أبرز قيادي هيئتها القياديّة العليا، وشارك فِي كتابة مَا عُرف حينئذ بـ(برنامج الجبهة) تحت مُسمّى (حول البديل الدّيمقراطي فِي ليبَيا). وكان أيْضاً مِن أهمّ كتّاب مجلّة: (الوطن) الناطقة بإسم الجبهة، ومحرريها، ونشر بعض الردود على بعض مَا نُشر فِي مجلاّت المُعارضة الِلّيبيّة فِي الثمانينات، وكتب مجموعة مقالات فِي الموضوعات التاليّة: حكم العسكر والسّلطة السّياسيّة فِي ليبَيا.. السياسات الخارِجِيّة لنَّظام القذّافي.. النفط والتغيرات الاجتماعيّة والسّياسيّة فِي ليبَيا..".  

ويُذكر أن الأشخاص الّذِين شاركوا فِي تأسيس الجبهة الدّيمقراطيّة، كانوا قريبين مِن الخط اليسار العربي، ودخلوا فِي حوار وطنيِّ استمر لأكثر مِن سنتين، وأصدروا فِي سبتمبر / أيّلول 1980م مجلّة: (الوطن) لسان حال حزب الجبهة أو مجلّة التنظيم المركزيّة. وأكَّد على هذا التوجه الأستاذ محمود شمّام فِي مقابلة أجراها معه الدّكتور فتحي الفاضلي فِي عاَم 1995م، فقال: ".. تنظيم الجبهة والمجلّة الناطقة باسمه، يمثل خط وطنيِّ ديمقراطي يجمع بين الملامح اليساريّة والقوميّة، وقريب مِن رؤيّة اليسار العربي..".        

دعمت الجبهة الدّيمقراطيّة العمل النقابي وبالأخص العمل الطلابي، وكان حضور أعضائها لمؤتمرات اتحاد عام طلبة ليبَيا فرع الولايّات المتَّحدة، حضوراً مميزاً ومتميزاً. وقد حاولت مجلّة (الوطن) الناطقة باسم التنظيم تسجيل تاريخ الحركات النقابيّة فِي ليبَيا خصوصاً الحركة العماليّة، ويذكر أن أعضاء الجبهة الدّيمقراطيّة أصدورا - وَفِي مرحلة مبكراً جدَّاً - تحت اسم (الطلاب الِلّيبيّين الدّيمقراطيّين) مجموعة مِن المنشورات كان مِن أهمها: كتيب تحت عنوان: (ملامح مِن تاريخ الحركة الطلابيّة الِلّيبيّة) وذلك فِي أغسطس / أب 1980م أيّ قبل انعقاد المؤتمر الأوَّل للإتحاد عام طلبة ليبَيا / فرع الولايّات المتَّحدة والّذِي انعقد بولاية ميزوري (Missouri)  فِي أواخر ديسمبر / كانون الأوَّل 1981م.

وَأخِيْراً، أصدرت الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة كتيباً يمثل رؤيتها ومنهج عملها السّياسي تحت عنوان: (وثائق المؤتمر الوطنيِّ الثّاني للجبهة)، وأكثر مِن (20) عشرين عدداً مِن مجلّة الوطن مُنذ الإعلان عَن تأسيسها فِي أواخر 1980م حتَّى أواخر 1988م حيث توقفت المجلّة عَن الصدور بعْد ذلك العام. وقد كتب حسن الأشهب مجموعة مِن المقالات والدّراسات فِي موضوعات مختلفة فِي مجلّة: (الوطن)، بالإضافة إِلى أنه كتب العديد مِن بيانات الجبهة كمَا ساهم فِي كتابة عدد مِن إصداراتها.   

مجلّة شؤون ليبيّة   

اتخذ نظام معمّر القذّافي مع بدايات عَام 1988م سلسلة مِن الإجراءات لأجل تحسين صورته أمام الرَّأي العام العالمي فأصدر مَا أسماه بـ(الوثيقة الكبرى لحُقُوق الإنْسَان)، وأعلن عَن دعوته القاضيّة بدعوة المُعارضين فِي الخارج إِلى العودة، وأفرج عَن مجموعات من السجناء السياسيين ثمّ قام بتحسين علاقاته مع دول الجوار الجغرافي مع فتح قنوات حوار واتصال مع الدول الغربيّة التي تعثرت علاقاته بها. ويذكر أن معمّر القذّافي أعلن فِي خطابه الّذِي ألقاه يوم الأربعاء الموافق 2 مارس / آذار 1988م والمعروف بخطاب (أصبح الصبح)، عن قراره بإطلاق سراح السجناء السياسيين والّذِين قال أنّ عددهم (400) أربعمائة سجين ومعتقل، وأنّه قام بتمزيق قوائم الممنوعين مِن السفر، وهدم مدخل أحد السجون بضواحي مدينة طرابلس فِي عمل استعراضي أقرب إِلى العمل المسرحي منه إِلى السّياسي قاصداً تحسين صورته الشخصيّة وصورة نظامه الّذِي بدأ ينظر إليه حينئذ على أنّه أقبح النظم السّياسيّة فِي المنطقة العربيّة.

خلقت قرارات (أصبح الصبح) حالة مِن الانفراج السّياسي المُؤقت داخل ليبَيا، وأثرت على المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج تأثيراً بالغاً !!.  ردت الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة على قرارات (أصبح الصبح) بورقة أسمتها  (ورقة يوليو / 1988م) مطالبة بتحصين وحمايّة الخطّوات المتخذة بالقوانين اللازمة، وبمزيدٍ مِن الانفتاح والإجراءات الإصلاحيّة، كمَا حاولت مِن خلالها رفع سقف المطالب الوطنيّة. ويبدو أن (ورقة يوليو) شقت صف الجبهة إِلى تيارين أحدهما: أراد أنّ يتعامل مع قرارات (أصبح الصبح) ويمتحنها فِي الميدان، ومِن داخل ليبَيا.. والثّاني أراد أنّ يتعامل معها مِن مكانه فِي الخارج إِلى أنّ تتضح الصورة ويخرج النَّظام مِن دائرة التكتيك إِلى دائرة التثبيت (السياسات المقننة المستقرة).       

وعلى أثر ذلك وجدت الجبهة الدّيمقراطيّة نفسها أمام خيارين: الاستمرار كهيكل تنظيمي بإمكانيات لا تمكنها مِن تحقيق أهدافها أو حل التنظيم واختيار أساليب أخرى لمواجهة الواقع الِلّيبيّ بعد قرارات (أصبح الصبح) ومَا ترتب عنها. وَفِي عَام 1989م، اختارت قيادة الجبهة الدّيمقراطيّة برئاسة علي الترهوني حل التنظيم، فرجع عدد مِن أعضاء الجبهة يتقدمهم الدّكتور فتحي البعجة إِلى أرض الوطن وبقت مجموعة أخرى خارج الوطن منهم حسن الأشهب وعلي الترهوني ومحمود شمّام وعبْدالرَّحيم صالح.. وآخرين.  

ويبدو أن حسن الأشهب لم يكن راضياً على قرار حل التنظيم حيث أسر لبعض أصدقائه بعدم موافقته على القرار واعتبره مخيّبا للآمال، وفضل الاستمرار بعْد حل تنظيمه مُعارضاً مُستقلاً رافضاً الانضمام إِلى أيَّ تنظيم أخر لا يتوافق مع قناعاته الفكريّة بعد تلقيه لعدة دعوات للانضمام إِلى (الحركة الِلّيبيّة للتغيير والإصلاح) وتنظيم المجموعة العسكريّة بقيادة خليفة بلقاسم حفتر التي انشفت عَن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا فِي مارس / آذار 1994م، ولكنه قبل بالتعاون مع الطرفين حيث ساهم بالكتابة والأشراف على الإصدارات الإعلاميّة لـ(الحركة الِلّيبيّة للتغيير والإصلاح) وصوتها الإعلامي الرَّسمي المتمثل فِي مجلّة (شؤون ليبيّة) كذلك تعاون مع الجيش الوطنيِّ المنضوي تحت قيادة العقيد خليفة حفتر حيث أشرف على نشرته الدّوريّة المُسمّى (الراصد) ولكنه توقف عَن ذلك بعْد فترة وجيزة نظراً لتباين وجهات النظر بينه وبين العقيد خليفة.                              

ارتبط حسن الأشهب بعلاقات طيبة مع جميع المُعارضين الِلّيبيّين فِي الخارج، وكان على تواصل مستمر مع الأستاذ إبريك عبْدالقادر سويسي الّذِي استقال مِن (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) فِي 11 فبراير / شبّاط 1994م مع مجموعة أخرى مِن الشخصيّات النافذة فِي الجبهة منهم: عبْدالمنصف حافظ البوري وعبْدالمجيد بيوك ويونس عُمر فنوش وسامي اصويدق.. وآخرون. أبلغ إبريك سويسي، حسن الأشهب، بأن (الحركة الِلّيبيّة للتغيير والإصلاح) التي صدر بيانها التأسيسي فِي 13 مارس / آذار 1994م واُختير لتزعمها، تنوي إصدار مجلّة باسم (شؤون ليبيّة) تكون مفتوحة على كلِّ التوجهات ومختلف المدارس الفكريّة والسّياسيّة وكل الكتّاب بغض النظر على انتماءاتهم التنظيميّة فِي مبادرة وخطّوة تهدف إِلى توسيع دائرة المشتركات بين المُعارضين وردم هوة الخلاف بينهم. كان حسن الأشهب مُقيماً بالقاهرة حينما أبلغه سويسي بذلك وطلب منه المُساهمة فِي (شؤون ليبيّة) بالكتابة والتَّحرير، فقبل الدعوة وتعاون مع طاقم المجلّة مُنذ صدور عددها الأوَّل فِي يناير / كانون الثاني 1995م. كتب المقالة وحرّر بعض مواد مجلّة (شؤون ليبيّة)، وتعاون مع الأستاذ عبْدالمنصف البوري الّذِي كلفته الحركة بالإشراف العامّ على إصدارتها الإعلاميّة المختلفة بما فيها المطبوعات ذات الصبغة الخاصّة والنشرة الإخباريّة: (التغيير والإصلاح) ومجلّة: (شؤون ليبيّة)، وتعاون أيْضاً مع الأستاذ عُمر الحداد مخرج المجلّة الّذِي كُلف وقتئذ بالإشراف الفني على كافة إصدارات الحركة ومطبوعاتها. 

ويذكر أن حسن الأشهب كتب العديد مِن الافتتاحيات لمجلّة (شؤون ليبيّة)، وكانت له مقالة أو اثنتان فِي كلِّ عدد مِن أعداد المجلّة وقد وقعها بأكثر من اسم مستعار، أبرزها اسم (محَمّد أحمَد صلاح) الّذِي خط تحته أهمّ كتاباته السّياسيّة ومقالاته الفكريّة.   

صُوَرَةُ شخصيّة للرَّاحل حسن الأشهب

محمود شمّام أثناء إلقائه كلمة بالمؤتمر السّنوي
لمُنظمة الطلبة العرب فِي سبعينات القرن المُنصرم

الرَّاحل حسن الأشهب فِي فصل دراسي وهُو يُدرِّس
اللغة العربيّة لطلبة الجامعة فِي الولايّات المتَّحدة

الرَّاحل حسن الأشهب مع الرَّاحل عزالدّين الغدامسي
فِي واشنطن دي سي أثناء حضورهما  ندوة شوللر

نسخة مِن بيان المُعتصمين بالسفارة الِلّيبيّة بواشنطن

أحد اغلفة مجلّة (لوطن) - مجلّة (الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة)

أحد اغلفة مجلّة (شؤون ليبيّة) - مجلّة (الحركة الِلّيبيّة للتغيير والإصلاح)

تعزية موقعة بتاريخ 1 يوليو / تموز 1992م أرسلها الرئيس الفلسطيني
ياسر عرفات مِن تونس إِلى آل الأشهب بعْد وفاة المُناضل السّنوُسي الأشهب 


راجع الحلقات السابقة بـ (ارشيف الكاتب)

 

مِرْفَق الْوَثَائِق

الوَثِيقَة الخَامِسَة: نسخة مِن بيان المُعتصمين بالسفارة الِلّيبيّة بواشنطن، منقولاً عَن كتيب: (ملامح مِن تاريخ الحركة الطلابيّة الِلّيبيّة)، منشورات الطلاب الِلّيبيّين الدّيمقراطيين، الصّادر فِي أغسطس / أب 1980م. الوَثِيقَة السَّادِسَة: أحد اغلفة مجلّة (لوطن) - مجلّة (الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة). الوَثِيقَة السَّابعة: أحد اغلفة مجلّة (شؤون ليبيّة) - مجلّة (الحركة الِلّيبيّة للتغيير والإصلاح). الوَثِيقَة الثامنة: تعزية موقعة بتاريخ 1 يوليو / تموز 1992م أرسلها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مِن تونس إِلى آل الأشهب بعْد وفاة المُناضل السّنوُسي الأشهب - وثيقة خاصّة بالمُؤلف أرسلها إليه السّيِّد عبدالله عبْدالعال الأشهب، تُنشر لأوَّل مرَّة.     

مِرْفق الصُوَر 

الصُّوَرَة الثَّانِيَة عشر: صُوَرَةُ شخصيّة للرَّاحل حسن الأشهب، خاصّة بالمُؤلف وقد أرسلها إليه مؤيد إبن الفقيد، تُنشر لأوَّل مرَّة. الصُّوَرَة الثَّالِثَة عشر: صُوَرَةُ لمحمود شمّام أثناء إلقائه كلمة بالمؤتمر السّنوي لمُنظمة الطلبة العرب فِي سبعينات القرن المُنصرم، خاصّة بالمُؤلف وقد أرسلها إليه الأستاذ محمود شمّام. الصُّوَرَة الرَّابِعَة عشر: صُوَرَةُ الرَّاحل حسن الأشهب فِي فصل دراسي وهُو يُدرِّس اللغة العربيّة لطلبة الجامعة فِي الولايّات المتَّحدة، خاصّة بالمُؤلف وقد أرسلها إليه مؤيد إبن الفقيد، تُنشر لأوَّل مرَّة. الصُّوَرَة الخَامِسَة عشر: صُوَرَةُ الرَّاحل حسن الأشهب مع الرَّاحل عزالدّين الغدامسي فِي واشنطن دي سي أثناء حضورهما  ندوة شوللر التي انعقدت فِي نوفمبر / تشرين الثّاني 1993م، خاصّة بالمُؤلف وقد أرسلتها إليه السيدة فوزية اعبيدة زوجة الفقيد، تُنشر لأوَّل مرَّة.  

مُلاحَظَات وَإِشَارَات  

10) المجتمع الاشتراكي: الوارد بشأنه أعلى الصفحة هُو استخلاص مختصر جدَّاَ لتعريف مطول له جاء فِي دراسة تحت عنوان: (الإسْلام / الماركسيّة.. علاقة الالتقاء والاختلاف) للأستاذ محَمّد حنفي، نشرها فِي موقع: (الحوار المتمدن)، وفي العدد (1103) بتاريخ 8 فبراير / شبّاط 2005م.

11) كلام شمّام: الوارد على لسان محمود شمّام هو حصيلة لقاء أجريته معه فِي مكتبه فِي القاهرة (مقر صحيفة الوسط)، عصر يوم السبت الموافق السابع مِن فبراير / شبّاط 2015م، ودار لمدة ساعتين حول شخصيّة الرَّاحل حسن الأشهب ومساهماته فِي (منظمة طلاب العرب) ثمّ مشاركته فِي تأسيس (الجبهة الِلّيبيّة الوطنيّة الدّيمقراطيّة) ونشاطاته داخلها.     

مصَادِر وَمَرَاجِع  

8) الدّكتورة فوزية أبو خالد - مقالة من حلقات تحت عنوان: (مُنظمة الطلبة العرب والعمل الطلاّبي الوطنيِّ) - صحيفة (الجزيرة) العدد رقم (15028) الصّادر يوم الأربعاء 16 محرم هجري الموافق 20 نوفمبر / تشرين الثّاني 2013م. 

9) المؤلف -  الجزء الثّاني مِن سلسلة (فِي السّياسَةِ والتّاريخ.. المَلِك والعقيد والمُعارضة  الِلّيبيّة فِي الخارج)، المُكّونة مِن  ستة عشر  حلقة - موقع: (ليبَيا المُسْتقبل)، المنشورة بين شهري مايو / أيّار و يونيه / حزيران 2006م

10) الدّكتور فتحي الفاضلي - الفصل السّادس المنشور تحت عنوان: (مسيرة التأسيس وتنظيمات الثمانينيات) مِن كتاب: (البديل السّياسي فِي ليبَيا.. ودولة مَا بعْـد الثورة) - موقع: (ليبَيا وطننا) بتاريخ 24 نوفمبر / تشرين الثّاني 2006م. 

* المناضل حسن الأشهب في ذمه الله
دار الوطن تنعي الفقيد حسن الأشهب

 



إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
جلال فوزي زيدان
رائعة هذه الإضافة ومعلومات هامة جداً لا يعرفها الكثيرون .. ومناضل يبدو أنه كان كبيراً فسجله المنشور خير دليل على ذلك ولولا هذه الوقفة ما كان لنا أن نعرف أو…...
التكملة
صالحه
يا شكري زي ألعاده وفيت واستوفيت تدوين كامل الجوانب معلومات وتواريخ موثقه صادقه واضحه مستوفيه من كل الجوانب ازداد اعتزاز بك انا سعيده وفخورة جداً مثلي مثل المكثرين غيري --…...
التكملة