شُكْري السنكي: قراءة فِي تاريخ المُناضل الدّبلوماسي عزيز شنّيب (2 مِنْ 2) 19/5/2015 16:19 شُكْري السنكي: قراءة فِي تاريخ المُناضل الدّبلوماسي عزيز شنّيب (2 مِنْ 2)
الصادق شكري بحث

شخصيّة مِن بلادي... 

 

قراءة فِي تاريخ المُناضل الدّبلوماسي عزيز شنّيب (2 مِنْ 2)


عزيز شنّيب.. عائلته وخلفيته الاجتماعيّة

عزيز عُمر فائق ينتمي إِلى عائلة (شنّيب) إحدى عائلات مدينة درنة العريقة، التي اشتهرت بالعلم والأدب والجهاد والنَّضال والبطولات، وَمِن رجالاتها: المُجاهد المَهْدِي شنّيب والمُجاهد عزيز عُمر شنّيب (عزيز الأوَّل) والمنشد يحيى شنّيب والمُجاهد عُمر فائق شنّيب والتربوي والشّاعر أحمَد فؤاد شنّيب (10). عُرف عبْدالعزيز   شنّيب باسم (عزيز)، وهُو إبن السّيِّد عُمر فائق امحمد سَالم أحمَد شنّيب المجاهد والسّياسي ورجل الدولة والشّاعر المميز، المولود سنة 1889م، والّذِي كان فِي مُقدِّمةِ صفوف المُجاهدين فِي القتال فِي مدينة درنة ونواحيها وامتداداتها مُنذ بداية قصف الأسطول الإيطالي للمدن الِلّيبيّة فِي الأسبوع الأوَّل مِن شهر أكتوبر / تشرين الأوَّل 1911م ثمّ نزول القوَّات الإيطاليّة فِي 18 أكتوبر / تشرين الأوَّل 1911م فِي درنة مسقط رأسه، ثمّ هاجر إِلى بلاد الشّام.   

استقر عُمر فائق شنّيب (1889م -  8 أغسطس / أب 1953م) مع أسرته فِي المنفى واهتم بشؤون الجالية الِلّيبيّة فِي الشّام وبالدّفاع عَن قضايا شعبه ومطالب بلاده ثمّ شارك فِي عَام 1924م مع عدد مِن رفاقه الوطنيين فِي تأسيس (جمعيّة الدّفاع الطرابلسي البرقاوي) وكان مِن بين الّذِين شاركوا معه: بشير السعداوي وبكري قدورة وعبْدالسّلام أدهم وفوزي النعاس وعبْدالغني الباجقني.. وغيرهم. 

وفِي صيف 1940م، شارك فِي تأسيس جيش التَّحرير الّذِي عُرف أيْضاً بـ(الجيش السّنوُسي) وكان مِن أبرز قياداته أو كمَا قال الأستاذ سَالم حسين الكبتي:..".. عُيّن ضابطاً بالجيشِ السّنوُسي، كمَا أدار مكتب الجيش ومكتب الأمير إدْريْس، وحرر رسائله وبرقياته وأوامره بحكم خبرته الإداريّة، وكان موضع ثقة كبيرة لدى الأمير والقيادة الإنجليزيّة المشرفة على تدريب وإعداد كوادر جيش التَّحرير..".

شغل السّيِّد عُمر فائق شنّيب منصب مدير مكتب الأمير إدْريْس السّنوُسي ثمّ ترأس وفود ليبَيا إِلى هيئة الأمم المتَّحدة التي انتزعت قرار الاستقلال مِن مخالب المستعمر وحلفائه. اختير عضواً بلّجنة الواحد والعشرين التي كانت النواة الاولي للجنة التأسيسيّة المعروفة بـ(الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة) المشهورة باسم (لجنة الستين) والتي صار نائباً لرئيسها الشّيخ محَمّد أبوالأسعاد العالم. ترأس لجنة الدّستور، التي ذكر الأستاذ سَالم الكبتي عَن صلة شنّيب بها وأعماله الوطنيّة الأخرى ما يلي:..".. أقترح عُمر فائق شنّيب فكرة شكل العلم الِلّيبيّ على الجمعيّة التأسيسيّة ووافقت عليه بألوانه الثلاث: الأحمر والأسود والأخضر الّذِي تتوسطه الهلال والنجمة. كمَا كان رئيساً للجنة الدّستور فِى الجمعيّة المذكورة. وبعْد الإستقلال عُين وزيراً للدّفاع فِي أوَّل حكومة وطنيّة برئاسة السّيِّد محمود المنتصر (1903م - 1970م)، ثمّ رئيساً للدّيوان الملكي إِلى وفاته بطرابلس فِي 8 أغسطس / أب 1953م، وقد دُفِنَ فِي بّنْغازي فِي مقبرة سيِّدي اعبيد..". 

تزوج السّيِّد عُمر فائق شنّيب فِي البدايّة مِن السيدة سالمة بوغرارة مِن مدينة درنة، وهي شقيقة السّيِّد عبدالحفيظ  بوغرارة أحد شخصيّات درنة الوطنيّة المعروفة، وأنجب منها بنتاً واحدةً توفيت وهي طفلة وولداً واحداً اسمه محَمّد علي الّذِي انضم إِلى الجيش السّنوُسي أو جيش التَّحرير الّذِي صدر قرار بتشكيله فِي التاسع مِن أغسطس /  أب 1940م وعُرف رسميّاً باسم (القوَّات المُسلحة العربيّة الِلّيبيّة)، وكان موقعه عند الكيلو تسعة فِى طريق الإسكندريّة الصحراوى غربي القاهرة، وتُوفي فِي الأربعينات حيث قُتل فِي منطقة العلمين التي تقع عند الكيلو (106) مِن طريق الإسكندريّة - مرسى مطروح، حينما بدأ الجيش السّنوُسي مع جيوش الحلفاء فِي التقدم نَحْو ليبَيا، ودُفِن فِي بلدة العلمين التي دارت على أرضها الكثير مِن معارك الحرب العالميّة الثانيّة وشهدت عَام 1942م أهمّ معركة بين جيوش الحلفاء بقيادة برنارد مونتغمري (Bernard Montgomery) وجيوش المحور بقيادة إرفين رومل (Erwin Rommel) التي مُنيت قوَّاته بهزيمة كبيرة على يد الحلفاء.  

وتزوج السّيِّد عُمر فائق فِي المرَّة الثّاني مِن السيدة  فوزية الناظر التي كان والدها السّيِّد محَمّد الناظر رئيساً لمحكمة بّنْغازي فِي زمن حكم الاتراك لليبَيا، وأنجب منها ثلاث بنات هن: السيدة نعمت (تُوفيت سنة 1978م) التي تزوجت مِن السّيِّد محَمّد  البكشيشي أحد وجهاء مدينة درنة.. والسيدة ابتسام التي تزوجت مِن إبن عمّها الأستاذ أحمَد فؤاد شنّيب (١٩٢٣م -  7 يناير / كانون الثّاني 2007م) الشّاعر المعروف والتربوي الشهير الّذِي تولّى مِن مارس / آذار 1963م إِلى 22 يناير / كانون الثّاني 1964م، وزارة التربيّة والتعليم، وكان ذلك إبّان رئاسة الدّكتور محي الدّين فكيني للحكومة.. والسيدة أمل التي تزوجت مِن السّيِّد ونيس محَمّد القذّافي (1922م - ديسمبر / كانون الأوَّل 1986م) الّذِي ترأس المجلس التنفيذي لولايّة برقة لعدة سنوات وأصبح   فِي عَام 1960م وزيراً للخارِجِيّة فِي عهد رئاسة السّيِّد محَمّد عثمان الصيّد للوزارة ثمّ وزيراً فِي الحكومات التى تلتها، وزيراً للدّاخليّة، ووزيراً للتنميّة والتخطيط، وسفيراً فِي ألمانيا الإتحاديّة، ووزيراً للخارِجِيّة، إٍلى أن تولّى فِي 4  سبتمبر / أيلول 1968م، رئاسة مجلس الوزراء، وأستمر فِي رئاسته للحكومة حتَّى 31 أغسطس / أب 1969م حيث استولى معمّر القذّافي ومجموعة مِن صغار الضبّاط على السّلطة فِي الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول 1969م. ورزق الله السّيِّد عُمر شنّيب إِلى جانب السيدات نعمت وابتسام وأمل، بأربعة أولاد: أنور (1922م - أغسطس / أب  2001م) وعزيز (1936م - 2 يناير / كانون الثّاني 2003م) وعبْدالرازق (تُوفي 1986م) وعبْدالغني (تُوفي 1996م).  

وُعُوْدَاً على ذِي بَدء، ينتمي عزيز عُمر فائق شنّيب إِلى عائلة ليبيّة أصيلة عرفت بحضورها المميز فِي المشهد الثقافي والسّياسي الِلّيبيّ وبدورها الوطنيّ الرّائد قبل الإستقلال وإثناء حكم المَلِك إدْريْس السّنوُسي رحمه الله. شارك والده فِي حركة الجهاد ضدَّ المستعمر الإيطالي، وفِي تأسيس الكيانات الوطنيّة، وفِي انتزاع الإستقلال مِن مخالب المستعمر ثمّ تأسيس دولة ليبَيا الحديثة وبناء مؤسساتها المختلفة. كمَا كان والده مثقفاً وشاعراً مقتدراً متمكناً ومتعدد المواهب والاهتمامات الأدبية. وكان أخوه أنور يتذوق الشعر، يحفظ قديمه، ويتابع الجديد مِنه، ومِن المُهتمين بالتراث والأدب المعروفين داخل ليبَيا. وكان إبن عمّه أحمَد فؤاد شنّيب أحد أهم الشعراء الِلّيبيّين الّذِين حملوا عبء الحركة الشعريّة الحديثة فِي ليبَيا بعْد جيل الرَّواد مِن أمثال: أحمَد الشّارف (1864م – 1959م).. أحمَد رفيق المهدوي ( 1898م – 1961م).. إبراهيم الأسطى عُمر (1907م – 1950م)... وغيرهم.  

ورُبّما استطرد هُنا قليلاً لأقول أن ابن عمّه كانت له تَّجربة أدبيّة تحدث فِي ليبَيا لأوّل مرّة ألا وهي (المسرحيّة الشعريّة) والتي قال عنها الأستاذ سَالم الكبتي ما يلي:..".. فِي سنة 1948م – وكان الشّاعر أحمَد فؤاد شنيب مَا يزال معلماً فِي درنة المتكئة على حضن الجبل – شرع فِي تَّجربة أدبيّة مِن نوع آخر (تحدث فِي ليبَيا لأوّل مرَّة .. رُبّما ) فكتب أوّل مسرحيّة شعريّة أسمّاها (الأرض الخالدة ) تجاوزت مُنذ ذلك التّاريخ، وإِلى فترة لاحقة حوالي عشرة آلاف بيت مِن الشعرِ، ولم تر النور (النشر) إِلى الآن..".   

وَفِي جانب ثاني، شغل إبن عمته رجب مفتاح المبروك الماجري (1930م - 3 ديسمبر / كانون الأوَّل 2012م) منصب وزير العدل مِن 4 سبتمبر / أيّلول 1968م إِلى 31 أغسطس / أب 1969م. وكان السّيِّد حمزة شنّيب وهُو مِن أبناء عمته أيْضاً، رئيساً للمحكمة العليا فِي وقت مِن الأوقات.       

وَأخِيْراً، قال عزيز شنّيب فِي حوار أجرته معه قناة النيو تي في (New TV) اللبنانيّة..".. كان فِي أسرتي كثير مِن الساسة والسّياسيّين والعسكريين الّذِين وصلوا إِلى مراتب عالية جدَّاً فِي أيام الملكية.. وأنا مِن أسرة ملكيّة أيّ تتبع النَّظام الملكي فِي ليبَيا فوالدي كان مسئولاً عَن انشاء الجيش السّنوُسي فِي عَام 1940م، ثمّ مديراً لمكتب السّيِّد إدْريْس السّنوُسي حينما كان أميراً ورئيساً لدّيوانه الملكي بعْد استقلال ليبَيا. أنا فخور جدَّاً بعُمر فائق شنّيب كمواطن ومعتز بذلك كثيراً، ولا أتكلم عنه كأب، لأن ذلك يفقد الموضوع مصداقيته فيظهر نوع مِن الحنان ونوع مِن التعاطف..".  

عزيز شنّيب.. سِيْرَة حيَاتِه وتّاريخ نّضاله (11)  

ولد عزيز عُمر شنّيب فِي المهجر فِي دمشق 17 أغسطس / أب 1936م، ودرس مراحل دراسته الأولى فِي مِصْر وتحصل على الشهادة الثانويّة مِن مدرسة فيكتوريا (Victoria college) بمدينةِ الإسكندريّةِ. وبعْد الثّانويّة العامّة، عاد إِلى ليبَيا فدرس فِي (مدرسة الزاويّة العسكريّة) وأرسل بَعْد تخرجه إِلى الأكاديميّة الملكيّة الحربيّة البريطانيّة ساندهيرست (Royal Military Academy Sandhurst) لاستكمال دراسته.

تخرج عزيز شنّيب مِن مدرسة الزاويّة العسكريّة ضمن الدفعة الثّانيّة سنة 1955م، وهي المدرسة التي قال عنها الأستاذ مفتاح فرج ما يلي:..".. أنشئت (مدرسة الزاويّة العسكريّة) سنة 1953م لتخريج دفعات سريعة مِن الضبّاط. كان آمر المدرسة العقيد إدْريْس عبدالله يعاونه ضبّاط أمريكان وعراقيين. تخرج مِن المدرسة مِن كان عمرهم (17) سبعة عشر عاماً. كانت مدة الدّراسة ستة أشهر يتحصل بعدها الخريج على رتبة ملازم ثان. التحق بالمدرسةِ حوالي أربعين شاباً مِن مختلف مناطق ليبَيا، تخرج منهم قرابة (35) خمسة وثلاثون والبقية تركت الدّراسة. أقفلت المدرسة بعْد سنتين مِن إنشائها..". 

وجاء عَن مدرسة الزاويّة العسكريّة والدّفعة الثّانية التي كان مِن بين خريجيها عزيز شنّيب فِي دراسة للأستاذ سَالم الكبتي ما يلي:..".. افتتحت المدرسة رسميّاً وبدأت الدّراسة بها أوائل سنة 1954م، وعُين الرّائد إدْريْس عبدالله الحاسى امراً لها.. تخرجت فِي المدرسة دفعتان وفصلت بينهما فِى التخرج مدة قصيره.. كلّ دفعه مدة دراستها ستة أشهر. وكان الضبّاط المتخرجون فِي الدفعتين هم جميعاً نواة التطوير فِي الجيش الِلّيبيّ بعْد الاستقلال فِي أوَّل مدرسة ليبيّة للضبّاط ثمّ توقفت بعْد تواصل إيفاد البعثات إِلى الخارج وتأسيس الكليّة العسكريّة الملكيّة فِي بّنْغازي. وضمّت الدّفعة الثّانيّة كلاً مِن: 1) يونس بوعجيلة العمرانى.. 2) عزيز عُمر شنّيب.. 3) أحمَد ضياء الدّين المدفعي.. 4) عبدالله المنصوري.. 5) محَمّد احميدة حراقة.. 6) على أحمَد المريمي.. 7) بشير منصُور اليفرني.. 8) حسين محَمّد الشّريف.. 9) سَالم المهْدِى الفرجاني.. 10) عابد جادالله بوزيد.. 11) عبْدالونيس محَمّد العبّار.. 12) محَمّد يونس خليفه المسمارى.. 13) خليفة محَمّد المحمودي.. 14) شعبان سعيد عمارة.. 15) خليل حفالش العبّار.. 16) فرحات على العماري.. 17) سُليْمان عمرو خليفة.. 18) حسين السّنوُسي بادي.. 19) عبدالله عُمر حلوم الزوي.. 20) مفتاح عُمر العبّار.. 21) السّنوُسي محى الدّين السّنوُسي.. 22) سَعْد حسين العبيدي.. 23) فرج عبْدالغني الوحيشي (لم يستمرا) فيما أخرج الضابط السّنوُسي محى الدّين مِن الجيش عقب اغتيال ابراهيم الشّلحي يوم 5 أكتوبر / تشرين الأوَّل 1954م..". وبعْد تخرج الدّفعة الثّانية، اختير عزيز شنّيب ويونس العمراني لاستكمال تدريبهما بكلية ساندهيرست  ببريطانيا. 

تحصل عزيز شنّيب على بكالوريوس العلوم العسكريّة مِن أكاديميّة ساندهيرست ببريطانيا، وهي نفس الأكاديميّة التي تخرج منها الأمير الحسين بن طلال الّذِي أصبح فيما بعْد ملكاً للمملكة الأردنيّة الهاشميّة. أُرسل إِلى مِصْر فِي نهاية خمسينيات القرن المُنصرم للدّراسات العليا فنال درجة الماجستير فِي العلوم العسكريّة ورتبة أركان حرب مِن القاهرة. وبالإضافة إِلى التأهيل العسكري، كان يتكلم عدة لغات ويجيد اللغة الإنجليزيّة كإجادته للغة العربيّة تماماً، كمَا كان محباً للأدب العربيّ ويحفظ عشرات الأبيات مِن الشّعر العربيّ الفصيح.

والشّاهد، عملَ عزيز شنّيب حوالي خمسة عشر عاماً فِي القوَّات المُسلحة الِلّيبيّة، ووصل إِلى رتبة (عقيد ركن) والتي نالها بتاريخ 9 أغسطس / أب 1968م، وشغلَ عدة مناصب هامّة بالجيشِ الِلّيبيّ، وكان آخر تلك المناصب (معاون نائب مدير التدريب) برئاسة الأركان. انخرط فِي  برنامج تطوير الجيش وتحسين أدائه حيث كان الساعد الأيمن للعقيد ركن عبْدالعزيز إبراهيم الشّلحي (1937م - 6 مارس / آذار 2009م) فِي وضع برنامج تطوير وتسليح وزيادة القدرة العسكريّة للجيش الِلّيبيّ، البرنامج الّذِي شُرِعَ فِي تنفيذه سنة 1966م والّذِي كان مِن المفترض أن ينتهي عَام 1974م يكون بعدها الجيش الِلّيبيّ مِن بين أكثر الجيوش العربيّة تطوراً وأفضلها على مستوى التسليح. لم يستمر العمل بتنفيذ برنامج تطوير الجيش بعْد انقلاب الأول مِن سبتمبر / أيّلول 1969م حيث سعى معمّر القذّافي مُنذ استيلائه على السّلطة إِلى تفكيك الجيش الرَّسمي وتحطيم الروح المعنويّة لمنتسيبه وعزلهم عَن المجتمع حتَّى غدا يُنظر إِلى الجيش على أنّه جيش الحاكم وليس جيشاً لليبَيا يدافع عَنها ويذود عَن استقلالها وسيادتها، ويحافظ على أمن حدودها ويحميها مِن أيّ عدوان خارجي أو أطماع خارِجِيّة. وقد وصل الأمر بالقذّافي إِلى أن زّج بالجيش الِلّيبيّ فِي حروب لا ناقة له فيها ولا جمل لأجل تحقيق أوهامه وأحلامه المريضة فِي الزعامة والقيادة كذلك بهدف التخلص مِن بعض الرتب العسكريّة الكبيرة وممَنْ اعتقد أن استمرارهم فِي الجيش يشكّل خطراً عليه. وإمعاناً فِي تفكيك الجيش وتحطيم روحه المعنويّة، وصف منتسيبي الجيش فِي أحاديثه وخطاباته مطلع الثمانينات بأبشع الأوصاف معتبرهم أشخاصاً منساقين وراء ملذاتهم وشهواتهم وأهوائهم، ولا علاقة لهم بقيم الاستقامة والانضباط والفداء والإقدام التي يجب أن يكونوا عليها، وقد نشرت إحدى صحفه الرّسميّة (الزحف الأخضر) مقالاً يُعبر عَن تلك النظرة ويصف منتسبي الجيش بالمتسلطين والحشاشين والمنساقين وراء شهواتهم، تحت عنوان: (الجيش حشيش وطيش) وقيل وقتها أن معمّر القذّافي هُو كاتب المقالة، وقيل فِي روية أخرى أن كاتبها هُو أحمَد إبراهيم منصُور كبير اللجان الثّوريّة، وبتوجيه مِن القذّافي نفسه.  

وُعُوْدَاً على ذِي بَدء، كانت أسرة عزيز شنّيب تنتمي إِلى الأسرة الملكيّة وتتبع النَّظام الملكي فِي ليبَيا.. وكان هُو محباً للمَلِك إدْريْس، والمَلِك كان يعامله مِن جانبه معاملة خاصّة كمعاملة الأب لأبنه بحكم العلاقة التي ربطته بوالده، وأن والده قبل وفاته كان قد أوصى المَلِك على أبنائه وعلى عزيز على وجه الخصوص. وبالرَّغم مِن هذا، كان عزيز شنّيب غير راضي على بعض السياسيات ومَا وصلت إليه الأوضاع فِي سنوات العهد الملكي الأخيرة، بل كان يتوقع وقوع إنقلاب على النَّظام فِي وقت مِن الأوقات. ورُبّما قناعة عزيز شنّيب (12) بأن السنوات الممتدة مِن عَام 1967م إِلى عَام 1969م كانت سنوات سيئة وصل الغليان فيها على نْحَو أصبح التغيير متوقعاً فِي أيّ وقت، هُو مَا دفعه وبعض الضبّاط الآخرين إلى التفكير فِي ضرورة السّيطرة على الحكم فِي حالة اختفاء المَلِك إدْريْس السّنوُسي عَن المشهد السّياسي بالوفاة أو فِي حالة اضطراره لذلك بحكم تقدم سنه وضعف جسده فيقدم استقالته ويتنازل عَن العرش ويجتنب السّياسة بتاتاً وبشكل نهائي. فقد كان هُناك مجموعة مِن الضبّاط  يعتقدون أن الأوضاع فِي البلاد ستكون غير مستقرة بعْد رحيل المَلِك إدْريْس وأن القوى الخارِجِيّة متربصة تنتظر الفرصة وتبحث عَن بديل يساعدها على تنفيذ مخططاتها ويحافظ على مصالحها فِي ليبَيا والمنطقة، خصوصاً أن المَلِك إدْريْس رفض الانصياع إِلى استراتيجياتها ودعواتها القاضيّة بأخذ اهتمامه خارج الحدود فِي وقت كان شعبه وبلاده  تحتاج إِلى كل اهتمامه وكلّ قرش مِن أموال البترول الّذِي بدأ تصديره مؤخراً لأنّه أهتم بنهضة شعبه وتطوير بلاده وبالتالي قفل كلّ الأبواب التي أرادت أخذ اهتمامه بعيداً عَن سلم الأولويّات الوطنيّة وَمِن أشهرها مَا طلبه منه الوسيط آرمند هامر (1898م - 1990م) الخبير النفطي ورئيس شركة أوكسيدنتال بتروليوم (Occidental Petroleum Corporation) إحدى أكبر الشركات العالميّة التي تعمل فِي مجال التنقيب عَن النفط والغاز (13) !.

كان هُناك مجموعة مِن العقداء والرَّواد ملتفين حول العقيد ركن عبْدالعزيز إبراهيم الشّلحي ومقتنعين بضرورة أن يلعبوا دوراً يمكنهم مِن السّيطرة على زمام الأمور فِي حالة اختفاء المَلِك إدْريْس عَن المشهد السّياسي، مِن بينهم العقيد ركن عون أرحومة اشقيفة (1932م - 17 يناير / كانون الثّاني 1996م) مدير الحركات العسكريّة.. والعقيد ركن عزيز عُمر فائق شنّيب، معاون نائب مدير التدريب برئاسة الأركان.. وآخرين. هذه المجموعة كانت حديث الشّارع الِلّيبيّ فِي سنوات العهد الملكي الأخيرة وقد أشارت إليها بعض التقارير الصحفيّة وتقارير بعض السفارات فِي ليبَيا أهمها التقرير السّري للسفارة الأمريكيّة فِي طرابلس إِلى وزارة الخارِجِيّة الأمريكيّة المؤرخ بيوم 2 يونيه / حزيران 1969م (14) والذِي قام مؤخراً بترجمته الأستاذ محمود عوض الفيتوري ونشره فِي موقع: (ليبَيا المُسْتقبل).

وَمِن جهة ثانيّة، يؤكد بعض الباحثين أن تلك المجموعة رُبّما كانت متفاهمة أو على وفاق ولكن ما راج عنها فِي تلك الفترة هُو مجرَّد شائعات وقصص خياليّة وقد ورد على لسان الضّابط عبْدالونيس محمود الحاسي الّذِي قضى فِي سجون القذافي  ثمانيّة عشر عاماً، أن مَا كان يقال حول وجود تنظيم للعقيد عبْدالعزيز الشّلحي هُو محض شائعات أو افتراءات، فالمَلِك إدْريْس كان فِي مقام الوالد بالنسبة لعبْدالعزيز الشّلحي ولذا مَا كان له أن يفكر بتاتاً فِي أيّ عمل ضدَّه أو يقوم بشيء يغضبه أو بدون إذنه وموافقته. 

وَقد سأل العقيد عبدالله سويسي، العقيد ركن عبْدالعزيز الشّلحي، عَن حقيقة تجمع الرَّواد والعقداء، فنهره الشّلحى قائلاً:.."..المَلِك إدْريْس فِي مقام والدى ولا يمكن أن أخونه أو أنقلب عليه..". وقد نقل هَذا الحديث الأستاذ إبراهيم السّنوُسي امنينة، فِي الفصل المعنون: بـ(خيوط المؤامرة) مِن سلسلته المنشورة تحت عنوان: (ذاكرة الأيّام).  

وَفِي السّياق ذاته، روى ليّ الأستاذ فائز عبْدالعزيز جبريل، أنّه سأل الأستاذ عزيز شنّيب يوماً، عَن تجمع الضبّاط ومَا كان يقال حول مخطط لدى العقيد ركن عبْد العزيز الشّلحي للاستيلاء على السّلطة، فردّ شنّيب عليه قائلاً:..".. شوف يا فائز.. المَلِك إدْريْس كان فِي مقام والدى ولا يمكن ليّ أن أفكر فِي الإنقلاب عليه أو أن يحدث شيء مِن ذلك فِي حياته..".       
وفجر يوم الاثنين الموافق الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول 1969م، استولى معمّر أبو منيار القذّافي على السّلطة فأودع عزيز شنّيب ورفاقه فِي السجن. قضى عزيز فِي المعتقل أربع سنوات وشهرين ثمّ فُرضت عليه الإقامة الجبريّة فِي بيته لمدة ستة أشهر.

وفِي السجن، أهتدى إِلى فكرة كتابة المصحف الشّريف رغم أنه لم يكن خطاطاً بل كان خطه رحمه الله عادياً، وقد أراد مِن كتابة المصحف الكريم التقرب إِلى الله تعالى ونيل الأجر والثواب، وقد حقق الله له امنيته حيث تمكّن فِي فترة اعتقاله مِن كتابة القرآن الكريم الّذِي استغرق منه حوالي عامين كاملين، بمعدلِ صفحتين يومياً، وكان الأمر شاقا فِي بدايته، إلاّ أن الله يسر له ذلك ووفقه إليه رغم ظروف السجن الصعبة والشّاقة علاوة على أن هذه المهمّة ليست بالأمر الهين ولا السهل فِي كلّ الأحوال والظروف. وكتب المصحف مرَّة ثانيّة، أثناء وجوده فِي مِصْر، لأنه حلم أن يخلد ذكراه بكتابةِ نسختين بخط يده مِن القرآن الكريم‏,‏ فضلاً عَن أنّه كان يأمل أن يفرج الله كربه بهذا العمل الّذِي أراد به وجه الله سبحانه وتعالى، وكرب بلاده التي ابْتَلاها الله بالجاحدين والحاقدين ومَنْ لا يريد لها التقدم والتنميّة والرفاهيّة والأمن والآمان (15).         

وبعد خروجه مِن السجن ورفع قيد الإقامة الجبريّة عنه، بدأ فِي مزولة العمل الخاصّ (أعمال حرَّة) والّذِي نجح فيه ناجحاً باهراً حيث أصبح فِي غضون شهور وكيلاً ومُمثلاً تجارياً لعدة شركات عالميّة كبيرة منها: شركة براون الألمانيّة (Braun GmbH).. شركة بولارويد الأمريكيّة  (Polaroid) وشركة نوريتاكي اليابانيّة (Noritake).. وغير ذلك مِن الشركات. 
وَرُبّما أستطرد هُنا لأضيف أن الأستاذ عزيز شنّيب تحدث عَن محطّة البزنس فِي حياته فِي المقابلة التي أجرتها معه قناة النيو تي في (New TV) اللبنانيّة فِي صيف 2002م، فقال:..".. كنت أمثل بعض الشركات العالميّة.. شركة آل براون الألمانيّة المشهورة التي كنت أمثلها ولديّ توكيلها بالكامل فِي ليبَيا.. كذلك شركة بولارويد فِي ليبَيا حيث عملت معها بصفتي وكيلها لإصدار رخص التعريف والبطاقات الشّخصيّة ورخص القيادة الِلّيبيّة، بالإضافة إِلى أنّني كنت وكيلاً لشركات يابانيّة مختلفة منها النوريتاكي وشركات أخرى.. كنت رجل أعمال ناجح حيث كنت حريصاً على أن أكون ناجحاً مثلما كنت ناجحاً كضابط بالقوَّات المُسلحة، وقد نجحت بفضل الله وتوفيقه ويمكن ليّ القول أن وضعي المالي كان مريحاً حيث تمكّنت مِن تحقيق ثروة لا بأس بها لأول مرَّة فِي حياتي فوجدت نفسي في آفاق أخرى مختلفة فيها كثير مِن السعة الماليّة بعْد اعتمادي في الماضي على مرتب محدود كضابط بالجيش الِلّيبيّ..".    

وَبعْد النجاح الّذِي حققه فِي مجال الأعمال، أبعدته السّلطة خارج ليبَيا فِي عَام 1979م حيث عينته سفيراً لها فِي رومانيا أولاً ثمّ المملكة الأردنيّة الهاشميّة !، وكأن ذلك كان تكريماً له ولكنه فِي واقع الأمر كان إبعاداً حيث حبست الأنظمة الدّكتاتوريّة فِي منطقتنا العربيّة التعيينات الدّبلوماسيّة فِي الغالب الأعم بين خيارين التكريم أو الإبعاد، وتعيينه كان إبعاداً بكلِّ المقاييس وليس تكريماً بحكم علاقته السيئة بالسّلطة الحاكمة حيث إقالته مِن عمله فِي الجيش ثمّ سجنته لعدة سنوات. وقد أصدرت السّلطة فِي عَام 1979م قراراً بتعيينه سفيراً فِي رومانيا ثمّ نقلته إِلى عمّان العاصمة الأردنيّة بعْد مدة مِن الزمن، ولكنه استقال مِن منصبه فِي عمّان بَعْد شهور مِن وصوله إليها.   

وَالّذِي حدث، استقال مِن منصبه كسفير لليبَيا لدى المملكة الأردنيّة يوم 11يوليو / تموز 1983م وبعْد استقالته بفترة وجيزة، جاء إِلى مِصْر فأقام فِي مدينة (القاهرة) أولاً ثمّ انتقل إِلى الإقامة فِي (ديرب نجم) فِي الزقازيق بجمهوريّة مِصْر العربيّة. وتزوج الأستاذ عزيز شنّيب مرَّتين: الأولى مِن السيدة عزيزة الثلثي وأنجب منها أبنه عُمر، وتزوج فِي الثمانينات مِن سيدة مصريّة أسمها سامية أبوزيد سلامة وأنجب منها أربع بنات، هن: فوزية ولينا وهبة ومريم. 

وبَعْد استقالته، وصل إِلى الخرطوم بترتيب مع مؤسسة الرئاسة السّودانيّة ولم تكن قيادة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا تعلم حينها بمجيئه إِلى السّودان، وقد فاجأهم بقدومه بصحبة مسئول أمني سوداني كبير إِلى مكان اجتماعهم حيث كانت اللّجنة التنفيذيّة والمكتب الدَّائم مجتمعين فِي الخرطوم. تعرَّف عزيز شنّيب على قيادة الجبهة وتبادل معهم أطراف الحديث ثمّ غادر مكان الاجتماع بصحبة الدّكتور محَمّد المقريَّف حيث دار بينهما حديث طويل أسفر فِي نهايته عَن إعلانه الانضمام إِلى صفوف الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا فِي مؤتمر صحفي عقده فِي الخرطوم يوم الخميس 15 ذو الحجة 1403 هجري الموافق 22 سبتمبر / أيّلول 1983م.
وأجرى التلفزيون السّوداني حواراً مطولاً مع عزيز شنّيب، وقامت إذاعة الجبهة بنقل الحوار مسجلاً  بعْد يومين مِن بثه تلفزيونياً. ويُذكر أيْضاً أن إذاعة الجبهة قامت بتغطية زيارته للسّودان وأجرت معه حواراً خاطفاً بعْد المؤتمر الصّحفي الّذِي عقده بالسّودان.        

عُموماً، دعم عزيز شنّيب اتصالات الجبهة السّياسيّة بَعْد انضمامه إليها، وزود أجهزة المعلومات وصنع القرار بها بمعلومات هامّة ودقيقة وحساسة، وعقد عدة لقاءات ومؤتمرات صحيفة بل دعم بعض برامج الجبهة النَّضاليّة بالمال قبل أن تحل به ظروف بالغة الصعوبة افقدته معظم أمواله فِي الخارج، وقد روى ليّ هذه الجزئيّة الأستاذ إبريك عبْدالقادر اسويسي الّذِي كان أحد أعضاء اللّجنة التنفيذيّة لجبهة الإنقاذ بصفته رئيساً لمكتبها بالولايّات المتَّحدة الأمريكيّة.      

وَخلاصة القول، كان مِن المُتوقع أن تضم قيادة الجبهة، عزيز شنّيب، إِلى دوائر الاستشارة وصنع القرار، بحكم معرفته وخبرته وثقافته وعلاقاته العربيّة والدّوليّة، إلاّ أن قيادة الجبهة أبقته خارج تلك الدّوائر وكان ذلك غريباً ومستغرباً حيث حرمت نفسها مِن الاستفادة مِن تجاربه وخبرته واستشاراته فِي العديد مِن المسائل. ورغم وجوده خارج الأطر القياديّة إلاّ أنه فتح بعض قنوات الاتصال للجبهة وطوّر علاقاتها ببعض الدول. 

وَكَمَا أَسْلَفَت، أبلغ عزيز شنّيب السّلطات الأردنيّة قبل استقالته مِن منصبه عَن محاولة كانت تُعد لها أجهزة القذّافي المخابراتيّة لاستهداف حياة المَلِك الحسين بِن طلال وذلك بنسف طائرته الخاصّة التي كان يقودها هُو شخصيّاً. وبعْد استقالته، عقد مؤتمراً صحفياً بتاريخ 18 يوليو / تموز 1983م، أدَّلى فيه بتصريحات تفيد بإنّ الإمام موسى الصّدر قُتل فِي ليبَيا فِي أواخر شهر أغسطس / آب 1978م مع إثنين مِن رفاقه أثناء وجودهم فِي طرابلس للمشاركة فيما يُسمّى باحتفالات ثورة الفاتح مِن سبتمبر !.   

وَمِن جهة ثانيّة، كشف عزيز شنّيب عَن جريمة أخرى لنظام القذّافي حيث أكّد فِي لقاء صحفي عقده فِي الخرطوم بعْد أسابيع مِن إعلان استقالته:..".. أن معمّر القذّافي شخصيّاً كان قد أصدر أوامره بقتل أو اغتيال الإمام الشّيعي اللبناني موسى الصّدر ورفيقيه الّذِين وصلوا إِلى طرابلس بدعوة رسميّة فِي أواخر أغسطس / أب 1978م. وأنّ عمليّة الاغتيال تمّت فِي معسكر العزيزيّة ونفذها ثلاثة ضباط هم: أحمَد رمضان سكرتير القذّافي الخاصّ لشؤون المخابرات، وبوكبير، وخليفة حنيش ياورا القذّافي. وأكد بأن الجثث تمّ نقلها بعْد ذلك إِلى جنوب سرت فِي منطقة السلول الخضر فِي مشروع زراعي يشرف عليه أحد أقارب القذافي وهُو ضابط كبير بالجيش الِلّيبيّ..".  

والْحَاصِل، الإمام موسى الصّدر هُو لبناني الجنسيّة، ولد عَام 1928م، ترأس المجلس الإسْلامي الشيعي الأعلى، وهُو الأب المُؤسس لأفواج المقاومة اللبنانيّة (أمل). فُقد اثناء زيارته لليبَيا بعْد وصوله إِلى طرابلس يوم 25 أغسطس / أب 1978م يرافقه الشّيخ محَمّد يعقوب والصحافي عباس بدر الدّين، وقد حلّ هُو ورفيقاه ضيوفاً على السّلطة الِلّيبيّة فِي (فندق الشاطئ) بطرابلس الغرب. انقطعت أخباره هُو ورفيقيه فِي نهاية شهر أغسطس / أب حيث شوهد مع رفيقيه، لآخر مرَّة، ظهر يوم 31 أغسطس / أب 1978م، وقد أثارت الصحافة العالميّة والمُنظمات الحُقُوقيّة - وبعْد انقطاع أخبارهم - قضيّة اختفائهم على نطاق واسع ممّا دفع نظام القذّافي إِلى محاولة نفي تهمة إخفائهم مؤكداً أنهم غادروا إِلى روما !. رفض معمّر القذّافي اتهامه بإخفاء الإمام ورفيقيه أو تغييبهم أو اغتيالهم، وأصر على مغادرتهم الأراضي الِلّيبيّة إِلى إيطاليا على متن طائرة الخطوط الجويّة الإيطاليّة أو أليتاليا (Alitalia). ونشرت وسائل إعلامه خبر العثور على حقائب الإمام ورفيقيه فِي فندق هوليداي إن (Holiday Inn) فِي روما.     

أكد عزيز شنّيب فِي حواره مع مجلّة (الإنقاذ) فِي عددها الصّادر فِي شهر فبراير / شبّاط 1984م، على أن:..".. الإمام موسى الصّدر قُتل بمعسكر باب العزيزيّة بطرابلس، وأن المدعو العقيد حسن مفتاح أشكال (16) يعرف أسرار هذه الجريمة النكراء. أمّا مسألة إرسال أشخاص آخرين إِلى روما حيث نزلوا بفندق فِي روما بهوية الإمام ورفاقه فهي تمثيليّة سخيفة نسجتها المخابرات الِلّيبيّة، وكلّ الأخوة فِي لبنان، والأخوة فِي معظم تنظيمات المقاومة الفلسطينيّة، والأخوة فِي ليبَيا، كلهم يعلمون ومتأكدون !!...

بقى أن أشير لأوَّل مرَّة أن مجموعة أمل لا ترغب فِي أن تؤكد ذلك بل إنّها كثيراً مَا تنفي مسألة قتل الإمام وذلك لأسباب عديدة لعلّ منها المكانة المرموقة للإمام خاصّة وأنّه الرمز الّذِي تلتف حوله جميع الطوائف وفي حالة الإقرار بقتله ووفاته فإنّ هذه المجموعة قد تفقد الكثير مِن الامتيازات الأدبيّة والمعنويّة والماديّة نتيجة لهذه المكانة..".              

ويُذكر أن الشيعة فِي لبنان حمَّلوا معمّر القذّافي ونظامه مسؤوليّة إختفاء الإمام موسى الصّدر الّذِي شوهد لآخر مرَّة فِي ليبَيا فِي 31 أغسطس / أب 1978م. كمَا يُذكر أن القضاء الإيطالي كان قد أجرى تحقيقاً واسعاً فِي قضية الإمام ورفيقيه، وانتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي فِي روما يوم الاثنين الموافق  12 أغسطس / أب 1979م بحفظ القضية بعْد أن ثبت أن الإمام الصّدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطاليّة وهذا يعني بأنهم لم يغادروا ليبَيا كمَا أدعى نظام القذّافي. ويُذكر أيْضاً أن الرَّائد عبْدالمنعم الطاهر الهوني الّذِي انشق عَن نظام القذّافي فِي عَام 1975م وكان واحداً مِن بين مَا كان يُسمّى (مجلس قيادة الثورة)، صرح فِي عَام 1978م أن:..".. الإمام موسى الصّدر، قُتل خلال زيارته الشهيرة إِلى ليبَيا فِي أواخر أغسطس / أب 1978م وأنّه دُفن فِي منطقة سبها فِي جنوب البلاد..".

وَمجدّداً، قدّم عزيز شنّيب للسلطات الأردنيّة مَا بحوزته مِن معلومات وتفاصيل عَن مخطط نَّظام معمّر القذّافي الّذِي استهدف حياة المَلِك الحسين بِن طلال. ونقلت صحيفة (الدّستور) و (الرِّأي العامّ) الأردنيّة، وصحيفة (الشّعب) و (الجمهوريّة) العراقيّة، وجريدة لوموند (Le Monde) ولوفيغارو (Le Figaro) والاكسبريس (L'Express) الفرنسيّة، مَا ذكره شنّيب بشأن تآمر القذّافي على حيَاة المَلِك الحسين مَلِك الأردن وتفاصيل محاولة الاغتيال الفاشلة. وكرَّر شنّيب تفاصيل مَا بحوزته مِن معلومات حول محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت المَلِك الحسين فِي مؤتمر صحفي عقده بالخرطوم فِي سبتمبر / أيّلول 1983م، والّذِي أشار فيه أيضْاً إِلى مقتل الإمام موسى الصّدر ورفيقيه بعْد أيّام مِن وصولهم إِلى طرابلس فِي زيارة رسميّة. 

أيْضاً، سرّد تفاصيل حكايّة اغتيال الإمام موسى الصّدر ورفيقيه فِي ليبَيا، وقصّة تخطيط أجهزة نَّظام معمّر القذّافي لاغتيال المَلِك الحسين بِن طلال، فِي حوار صحفي عقدته معه مجلّة (الإنقاذ) الناطقة باسم (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا)، وصدر فِي عدد المجلّة رقم  سبعة (7) المُؤرخ بجمادي الأوَّل 1404 هجري الموافق فبراير / شبّاط 1984م، وتمّ تسجيل ذلك الحوار صوتاً وبثته إذاعة الجبهة فِي يناير / كانون الثّاني 1984م - الإذاعة التي كانت تبث اثير موجاتها مِن العاصمة السّودانيّة الخرطوم.     

وقد اجتمع عزيز شنّيب بعْد استقالته مِن منصبه فِي يوليو / تموز عام 1983م بالمَلِك الحسين بِن طلال ثمّ أرسل إليه المَلِك فهد بِن عبْدالعزيز (1923م - 1 أغسطس / أب 2005م) طائرة خاصّة نقلته مِن عمّان إِلى العربيّة السّعوديّة فقام بأداء العمرة واجتمع بالمَلِك فهد فِي مكتبه الخاصّ بالطائف وبحضور الأمير سلطان والأمير نايف. واجتمع فِي بغداد بالسّيِّد طارق عزيز وزير الخارِجِيّة ونائب رئيس مجلس الوزراء العراقي وقتئذ والّذِي ربطته علاقة صداقة قويّة به. واجتمع فِي أواخر شهر سبتمبر / أيّلول 1983م بالقيادة السّودانيّة فِي الخرطوم يتقدمهم اللواء عُمر محَمّد الطيب النّائب الأوَّل لرئيس الجمهوريّة، بعْد دعوة تلقاها مِن السّيِّد عبْدالمطلب بابكر رئيس مكتب الرئيس جعفر محَمّد النميري (1930م - 30 مايو / أيّار 2009م) الّذِي حكم جمهوريّة السّودان مِن 25 مايو / أيّار 1969م إِلى 6 إبريل / نيسان 1985م.   

تراجع عزيز شنّيب فِي بيان صحفي وجهه إِلى (الأمّة العربيّة والإسْلاميّة) بتاريخ 10 سبتمبر/ أيّلول 2002م، عَن تحميل نَّظام القذّافي مسؤوليّة اختفاء الإمام موسى الصّدر ورفيقيه بعدما أعلن فِي يوليو / تموز 1983م أن الإمام موسى الصّدر قُتل فِي ليبَيا مع اثنين مِن رفاقه أثناء وجودهم فِي طرابلس، وتلقت الصحيفتان (الحياة) و(الشّرق الأوسط) اللندنيتان نسخة من بيانه الصحفي المذكور، ونُشِر فِي عددهما الصّادرين يوم الأربعاء 4 رجب 1423 هجري الموافق 11 سبتمبر / أيّلول 2002م.   

ونقل الصحفي عبْداللطيف المناوي مِن القاهرة مَا ذكره شنّيب، فجاء فِي تقريره المنشور فِي صحيفة (الشّرق الأوسط) اللندنيّة فِي عددها رقم (8688) الصّادر يوم الأربعاء 4 رجب 1423 هجري الموافق 11 سبتمبر / أيّلول 2002م، مَا يلي:..".. زعم السفير الِلّيبيّ السّابق والمُعارض الحالي عزيز شنّيب أنّه كان ضحيّة لعبة أجهزة استخبارات عربية، استخدمته دون ان يدري، وأن الشهادة التي سبق أن أعلنها عَام 1983م عقب استقالته مِن منصبه الدّبلوماسي كسفير لليبَيا بالأردن عاريّة تماماً مِن الصحة والمصداقية، وشدد فِي بيانه الصحفي الّذِي تلقت الشّرق الأوسط نسخة منه، على انّه مازال مُعارضاً لنَّظام الحكم فِي ليبَيا، موضحاً ان حرصه على الحقيقة والأجيال القادمة هُو الّذِي دفعه لإعلان شهادته وفقاً لما بلغه مِن معلومات وبرر صمته طوال الفترة الماضيّة بعدم رغبته فِي جلب مشاكل لمِصْر كلاجئ سياسي بها.      

وأبدى المُعارض الِلّيبيّ الّذِي يعاني مِن مرض عضال استعداده قبل لقاء ربه، على حد تعبيره، لتقديم كافة المعلومات بالأسماء والتواريخ والوقائع إِلى أسرة الصدر فقط باعتبارها المتضرر الوحيد مِن اختفائه، مشيراً إِلى إنه سبق أن بعث برسائل إِلى الرئيس الايراني محَمّد خاتمي، ونائب الرئيس السّوري عبْدالحليم خدام، ورئيس مُنظمة أمل ورئيس مجلس النَّواب اللبناني نبيه بري تتضمن شهادته الجديدة..".

وَفِي يوم الثلاثاء الموافق 17 سبتمبر / أَيـْلُول  2002م، أعلن عزيز شنّيب فِي مقابلة حصريّة على شاشة تلفزيون النيو تي في (New TV) اللبنانيّة فِي حوار أجرته معه الاعلامية داليا أحمَد، فقال:..".. لا علاقات بيني وبين النَّظام الِلّيبيّ إطلاقاً، انا عايش مُنذ عشرين سنة فِي مِصْر، لما توفى أخي عبدالرزاق شنّيب الّذِي كان وزيراً مفوضاً فِي سويسرا لم أسمع بوفاته إلاّ بعْد عام، ولما توفى أخي  عبْدالغني شنّيب لم أسمع بوفاته إلاّ بعْد سنة وزيادة، وتوفى أخي أنور يرحمه الله ولم اسمع به.

والحقيقة أن بعد قضية موسى الصّدر ومَا تمّت حولها مِن ملابسات.. تأكيد ثمّ نفي.. جعلني أشعر بأن الكثير مِن الأمور التي كانت تعطى لنا كمُعارضة هي مدسوسة مئة بالمئة.. وأنا هُنا لا أريد أن أقول أن ليبَيا ليس لها ضلع فِي موضوع الصّدر ورفيقيه، ولا أريد أن أقول ذلك ومَا قلت ذلك، ولن اقول ذلك، انا لا أتهم ليبَيا وَفِي نفس الوقت لا أؤكد أن ليبَيا بريئة مِن الموضوع، لا أتهمها ولا أبرئها إطلاقاً أنا حتَّى الآن مُعارض ومُعارض ليبي مُستقل، أصابع الإتهام موجهة للكل لا أكثر ولا أقل، وليس الغرض مِن كلامي هُو أن أبرئ ساحة فلان أو علان إطلاقاً، أنا يهمنى قضية موسى الصّدر بالذّات وأن التقي بأسرة آل الصّدر وأن أقول مَا فِي جعبتي لهم..". 

ويُذكر أن رسالة عزيز شنّيب إِلى السّيِّد نبيه بري أحد  المقربين جدَّاً إِلى الإمام الصّدر ورئيس مجلس النَّواب اللبناني ورئيس حركة أفواج المقاومة اللبنانيّة (حركة أمل)، كانت قبل شهور مِن حواره التلفزيوني، فالرسالة كانت فِي العاشر مِن مارس / آذار 2001م ولقائه مع قناة نيو تي في (New TV) كان يوم الثلاثاء الموافق 17 سبتمبر / أَيـْلُول 2002م، وقد أقر فِي رسالته إِلى بري أنه كان ضحيّة خداع سياسي ولعبة استخبارتيّة  مؤكداً أن طرابلس لا علاقة لها بتاتاً بمسألة إختفاء الصّدر ولكن فِي مقابلته التلفزيونيّة قال أنه اليوم لا يبرئ القذافي ولا يتهمه. وجاء فِي نصّ رسالة شنّيب إِلى السّيِّد نبيه بري ما يلي:..".. مع السنين الطويلة الكثيرة وتلاحق الأحداث ثبت ليّ إنني كنت ضحيّة لدسائس وخداع السّياسة - وإنّ الأمر بكامله حول الإمام كانت قصّة كاذبة مختلقة لا تحمل أيّ سمات مِن الحقيقة وأن صاحب المصلحة فِي الأمر أو أصحاب المصلحة فِي ربط (قضيّة الصدر - بطرابلس) هم فِي الحقيقة اللذين وراء اختفاء الإمام.. وليست ليبَيا..".  

وَأخِيْراً، وقف عزيز شنّيب ضدَّ الظلم واستقال مِن منصبه كسفير لليبَيا بالمملكة الأردنيّة رافضاً الاستجابة لتعليمات وتوجيهات الحاكم الطاغي الدّكتاتوري المستبد.. واستقر فِي المنفى فحُرم مِن أسرته ومسقط رأسه وهُو يأمل فِي أن يعود إِلى بلاده يوماً ليعيش بين أبناء وطنه فيتفاعل مع مجتمعه ويُقدم لبلاده كلّ مَا أستأمنه الله عنده، ولكن قضاء الله كان أسبق، فغادر هذه الدنيا قبل أن يعود إِلى ليبَيا التي أحبها إِلى درجة العشق. 

تُوفي فِي المنفى عَن عمر يناهز (72) عاماً، فجر يوم الخميس الموافق 2 يناير / كانون الثّاني 2003م، بعْد صراع طويل مع مرض (سرطان الدّمّ). ودُفن بمدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشّرقيّة بجمهوريّة مِصْر العربيّة، والتي تقع فِي شرق دلتا النيل.                             
محطّتان مِن محطّات حيَاة عزيز شنّيب.

يصح هُنا أن أقف عند أمرين أو محطتين فِي حيَاة شنّيب، المحطّة الأولى مرتبطة بِالقضِيَّة الفِلَسطِينِيَّة، والثّانيّة مرتبطة بالمَلِك الحسين مَلِك المملكة الأردنيّة الهاشميّة. اتوقف هُنا عند تلك المحطتين فِي مسيرة حياة عزيز شنّيب الدّبلوماسيّة، واللتين نتج عنهما استقالته مِن منصبه كسفير لليبَيا بالأردن، واهتزاز صورة القذّافي وتعزيز عدم الثقة فيه بعدما كشف شنّيب عَن تفاصيل محاولة اغتيال المَلِك الحسين ودور القذّافي التآمري الخياني للقضيّة الفلسطينيّة.

كان لاستقالة شنّيب تأثير إيجابي ملحوظ على تعزيز موقع معارضي نظام سبتمبر على خارطة السّياسة العربيّة والدّوليّة، بحكم ما كشفته مِن معلومات وخبايا وأسرار، ومَا امتلكه هُو شخصيّاَ مِن معرفة وخبرة ودائرة معارف واتصالات. وحفزت استقالته أيْضاً بعض الدول على فتح قنوات اتصال مع معارضي نظام القذّافي، وساهمت فِي تعزيز الموقع النَّضالي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا بشكل خاصّ ثمّ دعم تحركاتها النَّضاليّة والسّياسيّة، علاوة على أنها ساهمت فِي اهتزاز صورة القذّافي وانعدام الثقة فيه وعدم تصديقه مهما قدّم مِن تنازلات واستجداءات، ولعل خير دليل على ذلك الفشل العظيم الّذِي مُنيت به جولته العربيّة التي قام بها بعْد استقالة شنّيب والتي زار فيها اليمن والسّعوديّة والأردن وسوريا، والتي كانت فِي شهر يوليو / تموز 1983م، وقد فشلت الجولة فشلاً ذريعاً ولم يحقق القذّافي منها أيّ مكسب سياسي حقيقي رغم محاولاته لخطب ود الدول التي زارها وتقديمه لعروض كثيرة بغية التكفير عَن سيئاته وجرائمه المختلفة. 

المحطة الأولى: صِلَتِه بِالقضِيَّة الفِلَسطِينِيَّة

كان عزيز شنّيب ذا صلة وثيقة بالقضيّة الفِلَسطِينِيَّة وتربطه صداقة بالسّيِّد ياسر عرفات (1929م - 11 نوفمبر / تشرين الثّاني 2004م) رئيس السّلطة الوطنيّة الفِلَسطِينِيَّة الأسبق، وقد تألم شنّيب كثيراً بتآمر معمّر القذّافي على القضيّة الفلسـطينيّة وأدواره الخيانيّة ومَا رسمه ونفذه ضدَّ القضيّة وشخص ياسر عرفات رئيس مُنظمة التَّحرير وأحد رموز حركة النَّضال الفلسطيني مِن أجل الاستقلال. ويُذكر أن معمّر القذّافي طرد مُنظمة التَّحرير مِن ليبَيا عندما رفضت الانصياع لتوجيهاته ومقولاته.. وأنه نصح ياسر عرفات رئيس مُنظمة التَّحرير الفلسطينيّة أثناء حصار الفلسطينيين فِي بيروت بالانتحار وعدم قبول العار على حد قوله ثمّ أردف قائلاً: (انتحاركم سيُخلد القضيّة الفلسـطينيّة). وأن القذّافي قام بحجز مبلغ جمعه الشّعب الِلّيبيّ للفلسطينيين وقدره خمسة عشر (15) مليون دينار ثمّ نعتت صحافته مُنظمة فتح بمُنظمة فتح الجيوب.

وَمِن جديد، كان عزيز شنّيب متواصلاً مع عرفات إبّان عمله فِي السّلك الدبلوماسي وقبله وبعده، ثمّ طالبه وطالب مُنظمة التَّحرير الفِلَسطِينِيَّة بكشف كافة الأدلة والوثائق التي تظهر القذّافي على حقيقته التآمريّة. وأشاد بتواصل مُنظمة التَّحرير الفلسـطينيّة مع معارضي القذّافي، وتوقيع السّيِّد ياسر عرفات على بيان مشترك مع الدّكتور محَمّد المقريَّف الأمين العامّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، والّذِي صدر يوم 30 نوفمبر / تشرين الثّاني 1983م، واعتبر البيان المشترك بين مُنظمة التَّحرير وجبهة الإنقاذ فِي حينه بمثابة صفعة قويّة للقذّافي وأنه سيكون كابوساً يزيد مِن ألمه ومحاصرته بالإضافة إِلى مَا قد يترتب عليه مِن خطّوات عمليّة سيكون مرددوها  إيجابياً على مسيرة نضال الشّعب الِلّيبيّ ضدَّ نظام القذّافي الهمجي المستبد. وقد أشارت مجلّة (الإنقاذ) فِي عددها السّابع الصّادر فِي شهر فبراير/ شبّاط 1984م، إِلى مطالبة شنّيب للفلسطينيين ومُنظمة التَّحرير بكشف حقيقة القذّافي التآمريّة ضدَّ القضيّة الفِلَسطِينِيَّة.. وإشادته بالبيان المُوقع بين مُنظمة التَّحرير وجبهة الإنقاذ. كمَا أكد شنّيب فِي حواره مع مجلّة الإنقاذ سالف الذكر، بأنه أعطى صوراً طبق الأصل مِن وثائق ومستندات تثبت تورط معمّر القذّافي فِي التآمر على القضيّة الفِلَسطِينِيَّة وشخص المُناضل ياسر عرفات، إِلى بعض الدول العربيّة والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، وأن نشرها فِي الصحافة سيأتي وقته المناسب.

وَفِي سياق هذا الحديث لابُدَّ أن أشير إِلى مَا رصده عزيز شنّيب مِن أعمال تآمريّة خيانيّة للقذّافي ضدَّ القضيّة الفلسـطينيّة خلال أربعة عشر عاماً. وجاء رصده طبقاً لما نقلته مجلّة (الإنقاذ) على لسانه، فِي عددها الصّادر فِي شهر فبراير / شبّاط 1984م، كمَا يلي:..".. أربعة عشر عاماً والعرب يترقبون ماذا سيعمل القذّافي الّذِي يتشدق ويزعم حرصه على العمل مِن أجل تحرير فلسطين.. رُبّما صدق الِلّيبيّون وصدق العرب وخاصّة الفلسطينيون القذّافي فِي بدايّة الأمر وانتظروا كثيراً.. فماذا حدث ؟.. وماذا قال القذّافي؟.. وماذا فعل؟:

*) خلال عامي 70 / 1971م أعد القذّافي برنامج وجدول عمل لتحرير فلسطين.

*) بعث القذّافي ببرقية لياسر عرفات فِي إحدى المناسبات وقال بأنّه سيحمل البندقة بنفسه ويأتي ليحارب معه فِي جنوب لبنان دفاعاً عَن المقاومة، وقد أعلن عَن ذلك بنفسه فِي خطاب رسمّي علني.

*) وعد القذّافي بالأموال والسّلاح والعتاد وتعهد بذلك للقيادة الفِلَسطِينِيَّة ولكثير من القادة العرب.. ولما جاء الوقت الضروري والعصيب واستنجدت به القيادة الفِلَسطِينِيَّة للتدخل، تخلى عنها وكان رده السّاذج وعذره وفكاهته الظريفة (البعد الجغرافي)، وهذه الحجة الكاذبة لم تمنع القذّافي مِن إرسال طائراته المحملة بالأسلحة إِلى نيكاراجوا وأمريكا اللاتينيّة وغيرها مِن مناطق العالم النائيّة.

*) بعث القذّافي ببرقية أخرى لياسر عرفات فِي حصار بيروت دعا فيها المقاومة للانتحار.

*) حاول وسعى وباستمرار وبكلِّ السبل والوسائل مستخدماً الإغراءات ومُمارساً كافة الضغوط فِي الأوقات الحرجة العصيبة التي مرَّت بها مُنظمة التَّحرير الفِلَسطِينِيَّة والقضيّة الفِلَسطِينِيَّة، وحاول احتواء قادة مُنظمة التَّحرير وفرض الوصايّة والتبعيّة على الفلسطينيين، لكنه أخفق وفشل ورفضت كلّ محاولاته فِي الاحتواء.

*) خلال حرب جنوب لبنان أرسل القذّافي باخرة معبأة بالأسلحة إِلى بلد عربي بدعوى إرسالها لمُنظمة التَّحرير الفِلَسطِينِيَّة، وعندما حلّت الباخرة بإحدى المرافئ بتلك الدولة العربيّة جاءت التعليمات مِن القذّافي بتسليم هذه الأسلحة إِلى فصائل أخرى مختلفة.. والدولة العربيّة التي أحكي عنها تعلم حقيقة هذا الأمر جيداً.

*) بدأ علناً  فِي التآمر وخلق الفتن والشقاق بين صفوف المقاومة فبادر إِلى إنشاء مُنظمتين معروفتين لدينا جميعاً ودعمهما بالأموال والسّلاح والأفراد، وذلك لمحاربة مُنظمة فتح وقيادتها السّياسيّة التي رفضته ثمّ لخلق إنشقاق مُنظمة التَّحرير الفِلَسطِينِيَّة، وذلك لإيجاد تنظيمات ثانويّة إرهابيّة داخل الصّف الفلسطيني.

*) مع بدايّة عَام 1983م طلب رئيس عربي مِن القذّافي بأن يتصدى لناقلة دبابات ويقوم بإغراقها، وكانت تلك الباخرة تحمل أكثر مِن مائتين وأربعين (240) دبابة متجهة مِن جبل طارق إِلى إسرائيل، وكانت تسير على مقربة مِن الشواطئ الِلّيبيّة، لكنه لم يجرؤ أن يفعل شيئاً.

*) قام برصد أموال طائلة لدعم حركة الانشقاق وحالة التمزق التي تعيشها المقاومة الفِلَسطِينِيَّة، وذلك مِن خلال شراء بعض الرموز والضمائر ببعض المخيمات الفِلَسطِينِيَّة، وثمار ذلك مَا نراه الآن مِن حروب مدمرة بين الفلسطينيين.

*) شاركت القوَّات الِلّيبيّة الموجودة بأرض لبنان فِي حصار وقصف القيادة الفِلَسطِينِيَّة وقوَّات مُنظمة التَّحرير فِي طرابلس، وهكذا يبرهن القذّافي علناً على تآمره.

*) فِي لقاء فِي إحدى العواصم العربيّة مع الأخ المُناضل  ياسر عرفات بعْد خروجه مِن بيروت أخبرني شخصيّاً بأن القذّافي قد حاول استدراجه، للحضور إِلى ليبَيا لتصفيته، لكن ياسر عرفات كان على علم بما يدبره له القذّافي فرفض الذّهاب.

هذه باختصار بعض مواقف القذّافي خلال أربعة عشر عاماً مِن القضيّة الفِلَسطِينِيَّة ومِن قيادتها وَمِن نضالها.. سلسلة مِن الكذب والخداع والتناقض والتآمر وقد عشت الشيء الكثير منها وعلمت الكثير والكثير مِن الأشقاء الفلسطينين، ومِن غيرهم فِي كثير مِن البلاد العربيّة التي كنت على اتصال بها. هذا هُو كلّ مَا قدمه القذّافي خلال هذه المدة لقطار الموت الإسرائيلي وها نحن نعيش جميعاً ونرى نتيجة التخطيط الإرهابي الخياني للقذّافي..".  

المحطّة الثّانيّة: علاقته بالأردن وكشفه لمحاولة اغتيال المَلِك الحسين   

أحبّ عزيز شنّيب الأردن وربطته صداقة قويّة بالمَلِك الرَّاحل الحسين بِن طلال مَلِك المملكة الأردنيّة الهاشميّة. استقال مِن منصبه كسفير لليبَيا بالأردن ثمّ انضم إِلى المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج، وكشف فور استقالته عَن محاولة لاغتيال المَلِك الحسين كان القذّافي ينوي تنفيذها يوم 18 نوفمبر / تشرين الثّاني 1983م بمناسبة عيد ميلاد المَلِك، ويُذكر أن معمّر القذّافي دبر محاولتين فاشلتين لاغتيال المَلِك الحسين قبل المحاولة التي كشفها شنّيب وقد أشار إليهما شنّيب فِي حواره مع مجلّة (الإنقاذ) فِي عددها الصّادر فِي فبراير / شبّاط 1984م.           
كان معمّر القذّافي لا يحب الخير والأمان لغيره، ولما رأى المملكة الأردنيّة آمنة مستقرة حاول زعزعة استقرارها ثمّ اغتيال مَلِك البلاد. قال عزيز شنّيب فِي حواره مع مجلّة الإنقاذ:..".. لما رأى معمّر القذّافي   الأردن البلد العربي الشقيق يتمتع بالاستقرار السّياسي الكامل، ويلتزم بخط سياسي ثابت وواضح، فحاول أن يثير وعلى المستوى الدّاخلي كثيراً مِن الفتن والقلاقل والاضطرابات التي تهدد أمن واستقرار هذا البلد حيث حاول توريطي أنا عزيز شنّيب شخصيّاً فِي شراء ضمائر ونفوس كثير مِن الفلسطينيين الّذِين يكونون نسبة ملحوظة مِن الشّعب الأردني، فكلفني بمحاولة العمل على التسلل والتغلغل فِي داخل صفوف الأخوة الفلسطينيين بالأردن خاصّة الّذِين يقيمون فِي مخيمات اليرموك وشنلر والبقعة وعّمان، وتصنيفهم إِلى مجموعات مختلفة تكون قوَّة مرادفة لمُنظمة التَّحرير الفِلَسطِينِيَّة مِن ناحيّة وقوَّة سياسيّة مناوئة للسّلطات الأردنيّة مِن ناحيّة أخرى بحيث تنشأ كثير مِن الصّراعات والفتن السّياسيّة بين أبناء الشّعب الواحد والبلد الواحد.

ومِن ناحيّة أخرى، أبلغت السّلطات الأردنيّة بمحاولة الاغتيال التي كان يعدها معمّر القذّافي ضدَّ المَلِك الحسين، ووصلت إِلى قناعة كاملة إثر توجيهات القذّافي الإجراميّة التي جاد بها فكره وعقله الإرهابي والتي كلفني بها شخصيّاً، بأن البقاء أيّ يوم آخر فِي ظلّ حكمه يعتبر جريمة كبيرة. 

والّذِي حدث، وصلتُ إِلى طرابلس منتصف شهر رمضان 1402 هجري الموافق شهر يوليو / تموز 1982م، والتقيت بالعقيد معمّر القذّافي فِي معسكر باب العزيزية بعد السّاعة الثّانيّة عشرة ليلاً وبحضور الدّكتور مفتاح الأسطى عُمر أمين الإتصال الخارجي، وقد كلفني القذّافي شخصيّاً بتنفيذ التوجيهات التاليّة:  

أولاً - العمل على القضاء على المَلِك الحسين فِي وقت كانت فيه الأحداث اللبنانيّة والسّوريّة والعربيّة تشهد تفاعلاً سياسياً حاداً.

ثانياً - تجنيد عناصر غير فلسطينيّة للقيام بهذه العمليّة لأن القذّافي يرى أن الفلسطينيين ليسوا أهلاً للثقة مِن هذه الناحيّة.

ثالثاً - التعاون مع دول عربيّة ستزود السفارة الِلّيبيّة بالصواريخ لتنفيذ العمليّة مِن نوع أرض جو، وتُسمّى "سام 7" أو "استيريلا" ويقوم بحملها واستخدامها فرد واحد.

رابعاً - إطلاق الصّاروخ على الطائرة التي يستقلها المَلِك الحسين شريطة أن تكون على ارتفاع (3000) ثلاثة آلاف قدم بحيث يتمّ تفجير الطائرة.

خامساً - إيجاد وسائل بديلة فِي حالة فشل الإسقاط بالصاروخ الأوَّل.. وذلك بإطلاق صاروخ ثان.

سادساً - إجراء دراسة معينة للأماكن التي يمكن أن تعود الطائرة إليها وعلى الأخص مطاري العقبة وعمّان.

سابعاً - تنفيذ هذا العمل الإجرامي يتمّ فِي مناسبة عيد ميلاد المَلِك الحسين وذلك يوم 18 نوفمبر / تشرين الثّاني 1983م..".   

وَأَخِيْراً، كلّف معمّر القذّافي، عزيز شنّيب، بالذّهاب إِلى حافظ الأسد حاكم سوريا (17)، الّذِي حكمها مِن 21 نوفمبر / تشرين الثّاني 1970م إِلى يوم وفاته فِي 10 يونيه / حزيران 2000م، والّذِي كان يرتبط نظامه بصلات قويّة مع نظام القذّافي، لمفاتحته فِي الموضوع ثمّ يطلب منه التعاون وتزويد السفارة فِي عمّان بصواريخ معينة لتنفيذ عمليّة اغتيال المَلِك الحسين !. لم يكن أمام عزيز شنّيب إلاّ التوجه إِلى سوريا حتَّى لا يشكّ  القذّافي فِي أمره، ولكنه كان عاقد العزم على مفاصلة النظام وعدم التورط فِي هذه الجريمة النكراء، وَفِي جانب آخر كان يعتقد أن حافظ الأسد سيرفض التورط فِي عمليّة اغتيال المَلِك الحسين لأن عواقبها ستكون وخيمة على نظامه فضلاً عَن أن العمليّة مِن تدبير رئيس دولة مراهق هُو معمّر القذّافي. 

حدث ما توقعه عزيز شنّيب حيث رفض حافظ الأسد الاشتراك فِي جريمة الاغتيال خشية أن تكون ردود فعلها سيئة وتسبب له أزمات سياسيّة هُو فِي غنى عنها. استخدم شنّيب هذا الرفض فِي إلهاء سلطات القذّافي ثمّ تحيّن الفُرصَةَ فأبلغ السّلطات الأردنيّة بما كان القذّافي ينوي القيام به وأرسل إِلى نظام القذّافي استقالته ثمّ أعلن مُعارضته للنظام وانضمامه إِلى صفوف الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا.                 

وَفَاتِه

أعلن عزيز شنّيب شهادته الأولى فِي قضية الإمام موسى الصّدر، ثمّ عاد وأدَّلى بشهادة جديدة حول القضيّة. ويرى البعض أنّ بيان عزيز شنّيب الصّحفي الصّادر بتاريخ 10 سبتمبر / أيّلول 2002م بشأن موضوع الإمام الصدر، ومَا جاء على لسانه فِي مقابلته مع قناة النيو تي في (New TV) اللبنانيّة، هُو ناتج عَن ضغوطات كبيرة مُورست عليه، ويؤكد هؤلاء على أنّ دبلوماسياً ليبياً ومُعارضاً سابقاً كان يقيم بالقاهرة هُو مَنْ لعب الدّور الأساسي فِي التأثير عليه خصوصاً أنّ شنّيب كان يمر بظروف نفسيّة وصحيّة وماليّة غايّة فِي القسوة والشدة إِلى جانب ضغوطات تواجده المكاني ومَا يفرضه عليه مِن شروط واشتراطات. ويضيف هؤلاء أن تشديد عزيز شنّيب وتأكيده على أنه لازال مُعارضاً لنّظام معمّر القذّافي، يؤكد على صحّة الذّهاب إِلى أنّ تصريحه الجديد جاء نتيجة لضغوطات كبيرة مُورست عليه لا لقناعات جديدة تكونت عنده أو تولدت لديه!. ورَّغم أن هذا التصريح يُعد تراجعاً عَن تحميل نَّظام القذّافي مسؤوليّة  اختفاء الإمام ورفيقيه، إلاّ أن شنّيب حافظ على موقفه مِن نظام القذّافي وتمسك به إِلى أنّ وافته المنية فمات رافضاً للقذّافي ونَّظامه الاستبدادي.. وأكد بأن شهادته الجديدة لا تعني مطلقاً تبرئة معمّر القذّافي مِن جريمة اختفاء الإمام موسى الصّدر ورفيقيه ولكنها لا تقر بإدانته كمَا كان الحال سابقاً حينما أدلى بتصريحات صحافيّة يوم 18 يوليو / نموز 1983م لوسائل الإعلام المختلفة تؤكد على إن الإمام موسى الصّدر ورفيقيه تمّ تصفيتهم وقتلهم جميعاً فِي طرابلس بأوامر مِن القذّافي وبواسطة أجهزته.  

حاول معمّر القذّافي اغتيال عزيز شنّيب بعْد حوالي عشرة أسابيع مِن استقالته مِن منصبه كسفير لليبَيا فِي المملكة الأردنيّة وذلك حينما كان ينوي مغادرة باريس إِلى تونس، وقد كشف عزيز شنّيب عَن محاولة اغتياله حينما وجهت إليه مجلّة الإنقاذ السّؤال التالي: أشارت كثير مِن المصادر وَمِن بينها صحيفة (الإعلان) التونسيّة، فِي أحد أعدادها الصّادرة فِي الأسبوع الأوَّل مِن شهر سبتمبر / أيّلول 1983م إِلى أن هُناك محاولة قد جرت لاغتيالكم بتدبير مِن عملاء القذّافي، هل علمتم بذلك ؟.. ومَا تعليقكم ؟. 

فأجاب قائلاً: ".. نعم، لقد علمت مُسبقاً بذلك التدبير الإجرامي ونُصحت بعدم استخدام تلك الخطوط فعدلت عَن الذّهاب إِلى حيث كُنت أنوي، واتجهت إِلى مكان آخر بأوربا، وهذه أوَّل مرَّة ليّ اتحدث فيها عَن هذه الحادثة والتي تتلخص فِي أن مخابرات القذّافي اعتقدت أو قد تسرب إليها بأنني أنوي مغادرة باريس إِلى تونس على متن إحدى الطائرات التونسيّة المدنيّة، فأعدت عدتها لاغتيالي بتفجير الطائرة، لكن السّلطات الفرنسيّة علمت بالأمر فأجبرت تلك الطائرة على الهبوط بمطار ليون الفرنسي (Lyon International Airport France) وقامت بتفريغ العبوات الناسفة. 

هذا أسلوب إرهابي إجرامي حاوله القذّافي ضدَّي بعْد أن عجز فِي أسلوب التهديد عندما أرسل أكثر مِن طرف وخاصّة بعض الأخوة وزراء الخارِجِيّة العرب راجياً مني الاكتفاء بموقف الاستقالة والوقوف عندها، ومحذراً إياي مِن تصعيده بإفشاء وكشف مؤامراته وجرائمه ضدَّ الأشقاء العرب..".

أجرت معه كبريات الصحف العالميّة، العربيّة والأجنبيّة، اللقاءات والحوارات الصحفيّة.. وكتب هُو عدة مقالات نشرها فِي الصحف المصريّة وأخرى نشرها فِي الصحف العربيّة الدّوليّة وفِي صحيفتي: (الحيَاة) و (الشّرق الأوسط) اللندنيتين. وساهم فِي أنشطة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا المختلفة خصوصاً التحرَّك السّياسي، وتطوير علاقة جبهة الإنقاذ ببعض الدول كالمملكة العربيّة السّعوديّة والعراق والمملكة الأردنيّة الهاشميّة بحكم معرفته بالأردن وعلاقته الخاصّة بالمَلِك الحسين بن طلال.

تقلصت تحركاته ونشاطه النَّضالي مُنذ منتصف التسعينات حيث كانت العلاقات بين نظام القذّافي وجمهوريّة مِصْر العربيّة حتَّى نهاية عَام 1988م مقطوعة تماماً ثمّ تحسنت العلاقة تدريجياً بين البلدين مُنذ عام 1989م عقب اللقاء الّذِي جمع بين معمّر القذّافي والرئيس المصري محَمّد حسني مبارك فِي مؤتمر القمة العربيّة في المغرب، ووصلت العلاقات إِلى درجة التطبيع الكامل فِي منتصف التسعينات. ومُنذ النصف الثّاني مِن عقد التسعينات تمّ تفعيل البروتوكولات الموقعة بين البلدين وعقد شراكات اقتصاديّة ثمّ توقيع بعض الاتفاقيّات الأمنيّة التي جاءت فِي معظمها على حساب المُعارضين الِلّيبيّين الّذِين استمروا فِي إقامتهم في مِصْر فِي وقت غادر فيه عدد مِن رفاقهم محل إقامتهم إِلى ليبَيا بين عامي 1988م و 1989م بعدما تحسنت العلاقة بين البلدين وقيام النّظام المصري بقفل مكاتب تنظيمات المُعارضة الِلّيبيّة فِي القاهرة وتنبيه الِلّيبيّين المُقيمين فِي مِصْر بمراعاة العلاقة الجديدة بين البلدين وعدم ممارسة أيّ نشاط سياسي، ولاحقاً طلبت السّلطات المصريّة مِن بعض رموز المُعارضة الِلّيبيّة المُقيمين فِي مِصْر بضرورة مغادرتها إِلى مكان آخر وكان فِي مقدمتهم عبْدالحميد مختار البكّوش (1932م - 2 مايو / أيار 2007م) المُعارض البارز ورئيس وزراء ليبَيا فِي العهد الملكي والّذِي أقام فِي القاهرة مِن عَام 1977م إلى عام 2001م حيث أضطر فِي ذلك العام مغادرتها إلى إمارة أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربيّة المتَّحدة والتي ظلّ بها مُنذ وصوله إليها إِلى ساعة انتقاله إِلى رحمة ربه يوم الثاني مِن مايو / أيّار مِن عَام 2007م. 

وَأَخِيْراً، كان عزيز شنّيب مُناضلاً ليبياَ له دور كبير فِى نضال الِلّيبيّين ضدَّ نظام معمّر القذّافي وبالرَّغم مِن هذا التاريخ النَّضالي العريض لم ينل نصيبه مِن الذكر ويتحصل على التكريم الّذِي يليق به كمُثقف كبير ومُناضل اتخذ موقفاً شجاعاً وتحمل تبدل الأحوال ومعاناة الحياة وضغوطاتها المختلفة. أيْضاً كان جزءاً مِن تاريخ مرحلة امتزجت فيها الدماء بالآمال وقدمت فيها تضحيّات جسام، وتُعد مِن أهمّ مراحل تاريخ ليبَيا الحديث والتي نحتاج اليوم لمعرفتها معرفة مَا حدث فيها.. نجاحاتها وإخفاقاتها.. حقائقها ومَنْ ساهم فيها وصنع أحداثها، لتبقى ليبَيا شامخة بهذا التاريخ الفخم العظيم. 

أصيب عزيز شنّيب فِي عَام 2000م بمرض (سرطان الدَّم)، واشتد عليه المرض فِي شهر ديسمبر / كانون الثّاني 2002م، فدخل مستشفى (دار الفؤاد ) بمنطقة السّادس مِن أكتوبر، وانتقل إِلى رحمة الله بعْد صراع طويل مرير مع المرض عَن عمر يناهز 72 عاماً، وكان الرَّاحل الكبير قد قضى المدة الممتدة مِن عَام 2000م إِلى عَام 2003م فِي مستشفيات القاهرة، وتُوفي نتيجة مرض السرطان الخبيث يوم الخميس 28 شوال 1423 هجري الموافق 2 يناير / كانون الثّاني 2003م، ودُفن بالزقازيق.

فاضت روحه الطّاهرة إِلى ربه والعيون تذرف الدموع الكثيرة، والقلوب وقفت فِي جنازته تدعو له وتسأل الله العلي القدير أن يلحقه بركب الصّالحين وألاّ يحرمه الأجر على ما بذله مِن الخير.. ويرحمه بقدر عطاءه لوطنه, وصبره وتحمّله مرارة الغربة وقسوة الزمان وعذابات النَّضال.

قد مات قوم ومَا ماتت مكارمهم   *** وعاشَ قوم وهم فِي النَّاس أموات 
إن قيل: مات فلم يمت مَنْ ذكره   ***  حيٌّ علـى مـرِّ الأيّام باقي (18)

رحم الله عزيز شنّيب الّذِي ستذكره ليبَيا دائماً.  

شُكْري السنكي
 

صفحة مِن مقابلة الأستاذ عزيز شنّيب فِي مجلّة (الإنقاذ)

عائلة عزيز شنّيب فِي مِصْر تعلن عَن وفاته ومكان إقامة العزاء، بجريدة (الأهرام)

صُوَرَةُ شخصيّة للرَّاحل عزيز عُمر فائق شنّيب حينما حاورته مجلّة (الإنقاذ)
بمقرها الإعلامي الرئيسي بمنطقة كانتون في ولايّة ميتشجان بأمريكا. 

صُوَرَةُ شخصيّة للرَّاحل عُمر فائق شنّيب بالبزةِ العسكريّةِ فِي مطلع الاربعينات

صُوَرَةُ شخصيّة للوزير والشّاعر الرَّاحل أحمَد فؤاد شنّيب

صُوَرَةُ تجمع الرَّاحل ونيس محَمّد القذّافي رئيس وزراء ليبَيا الأسبق مع الرَّاحل الصديق الجيلاني أحد مجاهدي الجيش السّنوُسي

صُوَرَةُ مرسومة للرَّاحل عزيز عُمر فائق شنّيب بريشة المٌناضل الفنان عثمان البراني


مِرْفَق الْوَثَائِق:  

الوَثِيقَة الرَّابِعَة: صفحة مِن مقابلة الأستاذ عزيز شنّيب فِي مجلّة (الإنقاذ)، وقد صدرت المقابلة فِي ثمان صفحات ومِن الصفحة (14) إِلى الصفحة (21)... الوَثِيقَة الخَامِسَة: عائلة عزيز شنّيب فِي مِصْر تعلن عَن وفاته ومكان إقامة العزاء، بجريدة (الأهرام) الصّادرة يوم الجمعة 30 شوال 1423 هجري الموافق 3 يناير / كانون الثّاني 2003م.    

مِرْفق الصُوَر:

الصُّوَرَة السَّابعة: صُوَرَةُ شخصيّة للرَّاحل عزيز عُمر فائق شنّيب حينما حاورته مجلّة (الإنقاذ) بمقرها الإعلامي الرئيسي بمنطقة كانتون في ولايّة ميتشجان بأمريكا. الصُوَرَة تُنشر لأوَّل مرَّة وهي مِن أرشيف الأستاذ منصُور أحمَد بِن عمران... الصُّوَرَة الثامنة :صُوَرَةُ شخصيّة للرَّاحل عُمر فائق شنّيب بالبزةِ العسكريّةِ فِي مطلع الاربعينات، خاصّة بالمُؤلف وقد أرسلها له الأستاذ محسن ونيس القذّافي حفيد الرَّاحل عُمر شنّيب... الصُّوَرَة التَّاسِعَة: صُوَرَةُ شخصيّة للوزير والشّاعر الرَّاحل أحمَد فؤاد شنّيب، سبق نشرها فِي شبكة النت الدّوليّة... الصُّوَرَة العَاشِرَة: صُوَرَةُ تجمع الرَّاحل ونيس محَمّد القذّافي رئيس وزراء ليبَيا الأسبق مع الرَّاحل الصديق الجيلاني أحد مجاهدي الجيش السّنوُسي والضابط بجهاز البوليس الّذِي وصل إِلى رتبة زعيم، وقد شغل فِي وقتٍ مِن الأوقات منصب حكمدار بّنْغازي، والصُّوَرَة مِن أرشيف الأستاذ محسن القذّافي إبن السّيِّد ونيس القذّافي وحفيد عُمر فائق شنّيب... الصُّوَرَة الحادِيَّة عشر: صُوَرَةُ مرسومة للرَّاحل عزيز عُمر فائق شنّيب بريشة المٌناضل الفنان عثمان البراني الّذِي أخرج أعداداً كثيرة مِن مجلّة (الإنقاذ)، وسبق نشرها فِي عدد (الإنقاذ) الصّادر فِي شهر فبراير / شبّاط 1984م. 

مُلاحَظَات وَإِشَارَات:

10) أحمَد شنّيب: ولد أحمَد فؤاد سُليْمان شنّيب عَام 1923م على ضفاف نهر العاصي بمدينة حماة السّوريّة، وتخرج مِن مدرسة (دار المعلمين) بدمشق، وعُيّن فِي الشهر الأوَّل مِن عَام 1943م مدرساً بإحدى مدارس دمشق. وبدأ حياته العمليّة فِي ليبَيا مدرساَ فِي مدينة درنة وعضواً فِي شباب جمعيّة عُمر المختار حيث كان يلهب المجتمعين بأشعاره الوطنيّة المطالبة بخروج البريطانيين. عُيّن سكرتيراً للبرلمان البرقاوي ثمّ قاد فريق استلام إدارة التعليم مِن السّلطة البريطانيّة. وعُيّن سكرتيراً لمجلس النوَّاب الأوّل، ثمّ مسئولاً عَن إعداد المناهج التعليميّة للدولة الوليدة كمَا ساهم فِي تأسيس وزارة التربيّة والتعليم. أتمّ دراساته فِي جامعات السوربون فِي باريس والجامعة الحرَّة فِي بروكسل فِي تخصصي علم نفس الأطفال وعلم النفس التربوي فِي خمسينات القرن المُنصرم. كان يجب السفر ويجيد خمس لغات أجنبيّة. مثل ليبَيا كدبلوماسي فِي عدة سفارات أوروبيّة وأمريكا وكمندوب دائم فِي مُنظمة اليونسكو. عُيّن وزيراً للتربية والتعليم فِي مارس / آذار 1963م واستمر فِي منصبه حتَّى 22 يناير / كانون الثّاني 1964م، فِي عهد رئاسة الدّكتور محي الدّين فكيني للحكومة.

كتب الشعر وكانت أشعاره معبرة عَن إحساسه الوطنيّ والعربيّ واهتمامه بشؤون الانْسَان وقضيّة المرأة الِلّيبيّة. وشارك فِي العديد مِن الندوات الأدبيّة والأمسيّات والمهرجانات الشعريّة داخل ليبَيا وفِي أقطار مختلفة مِن بلداننا العربيّة. توفي فِي السّابع مِن يناير / كانون الثّاني 2007م، ودُفن بمدينة بّنْغازي التي قال فِي حقها، فِي يوم مِن الأيّام، الأبيات التاليّة: عرفت الشموخ فِي مجد "بّنْغازي" وعز الرجال عند الغلاب ... تجعل الكبرياء فِي النفس لحنا عبقري الخلود حلو الاهاب ... كلما رمت عَن ثراها غيابا سئم القلب عَن ثراها غيابي.

راجع الجزء الثالث مِن سلسلة المؤلف: (فِي السّـياسَةِ والتاريـخ.. المَلِك، العـقيد، المُعـارضة الِلّيبيّة فِي الخارج)، منشورة فِي موقع (ليبَيا المُسْتقبل) فِي شهر يوليو / تموز 2008م. ومقالة: (معلمي وأبي أحمَد فؤاد سُليْمان شنّيب) بقلم الدّكتور هاني أحمَد فؤاد شنّيب، منشورة فِي صفحة: (وجوه مُشرقة ليبيّة) فِي الفيسبوك. ومقالة: (أحمَد فؤاد شنيب.. عاَم على الرحيل، واثر حي بروح القلم) للأستاذ محَمّد صالح بويصير، منشورة فِي موقع (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 7 يناير / كانون ثاني 2008م.    

11) تاريخ آل شنّيب ومِيلاد عزيز شنّيب وسِيْرَته ومواقفه النَّضالية: استندت فِي تناول عائلة شنّيب وتّاريخها وإسهاماتها النَّضاليّة وعطاءاتها فِي مجالات بناء الدولة والتعليم والثقافة ثمّ سِيْرَة عزيز شنّيب وخلفيته الاجتماعيّة وتّاريخه نّضالي، على معرفتي الشخصيّة بالسّيِّد عزيز شنّيب كذلك مَا جاء عَن الرَّاحل الكبير عُمر فائق شنّيب والد الفقيد والمجاهد والسّياسي المخضرم فِي المُوسوعة الحرَّة (ويكيبيديا)، ومَا ورد على لسان عزيز شنّيب فِي الحوار الّذِي أجرته معه مجلّة (الإنقاذ) فِي عددها رقم (7) الصّادر فِي جمادي الأوّل 1404 هجري الموافق فبراير / شبّاط 1984م ومَا كتبته المجلّة عنه كتعريف به. أيْضاً، على جملة مِن الاتصالات أجريتها بشقيقة الرَّاحل السيدة ابتسام عُمر شنّيب وابنها الدّكتور هاني أحمد فؤاد شنّيب كذلك بالأستاذين: أنس أنور شنّيب إبن شقيق الفقيد، ومحسن ونيس القذّافي إبن شقيقته.

12) قناعة شنّيب بضرورة التغيير: عبّر عزيز شنّيب عَن هذه القناعة مرَّات عديدة، ولعل مَا هُو موثق فِي هذا الشّأن مَا جاء على لسانه فِي مقابلته التلفزيونيّة مع قناة نيو تي في (NTV) اللبنانيّة يوم الثلاثاء الموافق 17 سبتمبر / أَيـْلُول  2002م حيث أجاب على إحدى أسئلة المذيعة داليا أحمَد فقال:..".. أنا عاصرت جميع المراحل السّياسيّة والعسكريّة فِي العهد الملكي فكانت هناك مراحل خصبة للغاية، وثرية للغاية في كل النطاقات ولكن الأوضاع وصلت في سنوات 1967م، 1968م، 1969م، إِلى حالة سيئة للغاية فيما يتعلق بالفساد السّياسي والفساد المادي (Corruption) بكلِّ أنواعه وأشكاله، وكان الكل ينتظر ويتوقع أن يكون هُناك حركة معينة للانقلاب على النَّظام الملكي، وكنا، وكنت أنا شخصيّاً أتعاطف كثيراً مع مَنْ ينادي بذلك التغيير لأن التغيير كان لأبُدَّ أن يكون حتمي نتيجة أن المَلِك قد وصل إِلى سن (85) سنة، وهذه السن هي سن متأخرة جدَّاً بالنسبة له ومكنش عنده القدرات أن يمتلك زمام الأمور وأن يسيطر على البلد وكان الموضوع فيه الكثير مِن العاطفة فِي تعييناته وَفِي ترقياته وَفِي إدارته للبلد نفسها فكان لآبُدَّ أن يتمّ التغيير.... كان مِن المفروض أن نقوم نحن بالثورة أو التغيير.. وبطريقة مختلفة عَن القذّافي لكن العقيد القذافي كان أسرع منا في ذلك..".  

13) قصّة مقابلة هامر للمَلِك: طلب رئيس أركان الجيش الِلّيبيّ اللواء نورى الصديق بِن إسماعيل (1924م - 15 سبتمبر / أيّلول 2008م) يوم الخميس أحد أيّام  شهر فبراير / شبّاط 1962م مِن مدير مكتبه إحضار رئيس شركة أوكسيدنتال للبترول الأمريكيّة آرمند هامر (1898م - 1990م) مِن مطار لبرق القريب مِن مدينة البيضاء ثمّ أخذه إِلى قصر السّلام بطبرق لمقابلة المَلِك إدْريْس السّنوُسي.  

كان آرمند هامر مكلفاً بمهمّة خاصّة وسريّة مِن إدارة الرئيس الأمريكي جون كنيدي، وقد وصل إِلى قصر دار السّلام برفقته سكرتير، وكان فى استقباله عند الباب الخلفي للقصر السّيِّد البوصيري إبراهيم الشلحي (توفى في حادث سيارة فِي 23 أبريل / نيسان 1964م) ناظر الخاصّة الملكيّة والدّكتور على سُليْمان السّاحلي (1924م - 21 مايو / أيّار 2004م) رئيس الدّيوان الملكي. اقتاد البوصيري الضيف إِلى الدّور الثّاني لمقابلة المَلِك إدْريْس السّنوُسي (1890م - 25 مايو / أيّار 1983م) ودامت المقابلة نَحْو ساعتين ونصف عاد بعدها آرمند هامر إِلى مطار لبرق واستقل طائرته الخاصّة مغادراً البلاد وكانت عقارب الساعة تشير إِلى الواحدة بعْد منتصف الليل. وروى الدّكتور علي السّاحلي مَا حدث فِي المقابلة لأحد أصدقائه فقال:..".. سلم آرمند هامر على المَلِك ثمّ تقدم إليه بطلبات قائلاً:..".. يامولانا، خلال الأشهر الثلاثة الماضيّة، أىّ مُنذ بدايّة تصدير البترول، صار لكم رصيد لا بأس به من العملة الصعبة، وسيزداد مع الأيّام سواء بارتفاع السعر أو زيادة الضخ.. ولهذا فإن حكومتنا الأمريكية، تطلب مِن جلالتكم أن تخصموا من مستحقاتكم نسبة كذا (حددها) من السنتات لمساعدة الدول الفقيرة فى أفريقيا، ولن يؤثر ذلك على دخلكم..". كان رد المَلِك واضحاً وقاطعاً مذكراً إياه بعدة نقاط نقلها مستشار ومترجم الملك الدّكتور عوني الدجاني إِلى هامر قائلاً:.."... أولاً: بلادنا فِي أوَّل أطوار البناء والإصلاح وقد بدأنا فِي خطة تنميّة وإسكان... ثانياً: لقد تضررت ليبَيا أكثر من أيّ بلد آخر بسبب الاستعمار الإيطالي بجانب مَا لحق بها مِن تدمير للمنشآت بسبب معارك وقعت على أراضيها... ثالثاً: إن هناك دولاً عربيّة ساندتنا أيّام محنتنا هى أولى بالمساعدة... رابعاً: مَن أفـقر أفريقيا ونهب ثروتها وأخذ أبناءها عبيداً؟.... خامساً: إننا لو فكرنا فِي هَذا الأمر فإنّه مِن الضروري عرضه على البرلمان مثل الكونجرس عندكم... عند نزوله السلم كان هامر فِي غايّة الغضب وتعثر مرتين وسمعه السّاحلي يقول:.. (هذا البلد لا يحتاج إِلى كونجرس، نحن نريد شخصاً واحداً نتفاهم معه). وكان تعليق السّاحلي لصديقه:.. (أنا والله خفت مِن هَذه الكلمة الأخيرة، إنّهم قد يدبروا إنقلاب لنا)..". راجع دراسة الباحث الأستاذ مفتاح فرج المنشورة تحت عنوان: (المؤمرة والخديعة) فِي موقع: (أخبار ليبَيا) بتاريخ 15 أغسطس / أب 2003م.  

14) تقرير السفارة الأمريكيّة السّري: أرسلت السفارة الأمريكيّة فِي طرابلس تقريراً سرياً تحت عنوان: (تقرير عَن نفوذ عائلة الشّلحي)، إِلى وزارة الخارِجِيّة الأمريكيّة بتاريخ 2 يونيه / حزيران 1969م. قام الأستاذ محمود عوض الفيتوري بترجمة التقرير إِلى العربيّة ونشره فِي موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 28 يناير / كانون الثّاني 2015م، والإشارة إِلى التقرير المترجم فِي هذا السرد لا تعدو أن تكون إلاّ تدليل على أن الكلام عَن مجموعة الشّلحي كان موجوداً ومتداولاً حتَّى فِي التقارير السّريّة للسفارات العاملة بليبَيا آنذاك، ولا يعني بتاتاً تبني مَا جاء فِي التقرير أو التأكيد على أن العقيد ركن عبْدالعزيز الشّلحي كان يتزعم تنظيماً داخل الجيش، خصوصاً أن الشّلحي أكد لأكثر مِن شخص سأله عَن موضوع التنظيم بشيء مِن النفي قائلاً:..".. كيف انقلب على والدي !؟، فالمَلِك إدْريْس كان فِي مقام والدى بالفعل..".  ويُضاف إِلى ذلك، أن التقرير المذكور كتبه موظف نقل إِلى الجهة التابع لها حديث النَّاس لا أرقام دقيقة ومعلومات موثقة لأنّ الواقع يقر إن عبْدالعزيز الشّلحي كان قريباً جدَّاً مِن المَلِك إدْريْس وولاءه له مطلق، ومَا يؤكد على ذلك ظهوره بجانب المَلِك فِي كلِّ لقاءاته أثناء جولته الأخيرة سنة 1968م التي زار خلالها كلِّ مناطق البلاد. 

وَفِي السّياق نفسه يمكن أن نذكر مَا قاله الضّابط عبْدالونيس محمود الحاسي (قضى ثمانيّة عشر عاماً فِي سجون القذافي وهاجر بعدها إِلى اليونان وكان معارضاً لنَّظام القذّافي) فِي دراسةِ عَن العقيد عبْدالعزيز الشّلحي، نشرها فِي موقع: (ليبَيا وطننا) فِي أبريل / نيسان 2009م. أكد السّيِّد عبْدالونيس أن عبْدالعزيز الشّلحي، لا يمكن أن يكون أنه  فكر يوماً فِي الإطاحة بالنَّظام الملكي أو أنه كان ينوي أن يقوم بانقلاب يوم 5 سبتمبر / أيّلول 1969م، ويمنع الأمير الحسن الرَّضا ولي العهد، مِن الوصول إِلى السلطة، والجلوس على العرش. وَمِن خلال معرفتي بالعقيد عبْدالعزيز الشّلحي ومعرفتنا بولائه وإخلاصه للمَلِك إدْريْس، وذلك الوفاء له، نستطيع أن نؤكد هُنا، بأن العقيد عبْدالعزيز الشّلحي، مَا كان ينوي أن يقوم بأيّ عمل لا يرضى عنه المَلِك إدْريْس، وحتَّى فِي حالة تخلي المَلِك إدْريْس عَن الحكم، ومَا كان له أن يقوم بشيء إلاّ بموافقةِ المَلِك إدْريْس نفسه..".   

15) قصة كتابة المصحف: روى ليّ قصّة كتابته الأولى للمصحف الشّريف، السّيٍّد سيف النَّصر عبْدالجليل وزير الدّفاع الأسبق إبّان العهد الملكي، حينما زرته فِي بيته فِي القاهرة يوم 8 إبريل / نيسان 2015م وبحضور السّيِّد غيث سَالم سيف النَّصر السفير الأسبق، وسمعت عَن كتابته الثّانيّة للقرآن الكريم مِن الأستاذ فائز عبْدالعزيز جبريل فِي اتصال أجريته معه يوم 17 إبريل / نيسان 2015م بغية معرفة المزيد عَن شخصيّة المرحوم عزيز شنّيب حيث كان جبريل على تواصل دائم بشنّيب على مدار العشرين عاماً الأخيرة مِن عمره بحكم إقامتهما فِي مِصْر ومَا يجمعهما ويوحدهما مِن قيم نضاليّة وموقف وطنيّ، ومَا يجمع أسرتيهما مِن روابط متأصلة ووطيدة تعود جذورها إِلى عهود قديمة جدَّاً.    

16) حسن مفتاح أشكال: مِن قبيلة القذاذفة نفس قبيلة معمّر القذّافي ولكنه ينتسب إِلى بيت يُسمّي (أولاد عُمر) بينما معمّر القذّافي إِلى بيت يُسمّي (القحوص). ولد فِي عَام 1942م وانضم إِلى الشرطة زمن المملكة الِلّيبيّة حتَّى صار نقيباً قبل انقلاب معمّر القذّافي فِي سبتمبر / أيّلول 1969م، وانتقل إِلى الجيش بعد استيلاء إبن عمّه على السّلطة. عُين مرافقاً خاصّاً لمعمّر القذّافي بسبب علاقة الاثنين الأُسريّة، وصار فِي وقت قصير جدَّاَ كاتماً لأسرار القذّافي والمؤتمن على حياته خارج البيت. استمر نفوذه بالتنامي، ومُنح رتبة (عقيد) مع مرور الأياّم، وغدا يُشار له فِي عَام 1981م على أنه الرجل الثّاني غير المتوج فِي ليبَيا. قُتل مِن قبل الحرس الخاصّ للعقيد معمّر القذّافي فِي خريف عَام 1985م وقيل وقتها أنّه كان على صلة بالمُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج وتحديداَ بـ(الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) التي كانت تُعد للإطاحة بنظام معمّر القذّافي فيما عُرف بمشروع (استنفار الجزائر) صيف 1985م، إلاّ أن قيادة جبهة الإنقاذ لم تعلق وقتها على الموضوع ولم يؤكد الدّكتور محَمّد المقريَّف الأمين العامّ للجبهة على هذه الصلة ولم ينفها بشكل قاطع حتِّى ينهي هذا اللغط. 

والشّاهد، قُتل حسن أشكال فِي خريف عَام 1985م أمّا لأنه كان على خلاف مع معمّر القذّافي فحينما شعر الأخير أن أشكال قد يصل إِلى درجة يصعب عندها السّيطرة عليه، أمر بقتله والقضاء عليه حتَّى لا تأتي منه المفاجأة، أو أمر بقتله لأنّه كان على علاقة قويّة بفرنسا وفرنسا تربطها علاقات متينة بلبنان تحسباً أو خوفاً مِن أن يفشي أسرار جريمة اختفاء ومقتل الإمام موسى الصّدر التي قال عزيز شنّيب أنه على علم تامّ بها فِي لقائه مع مجلّة: (الإنقاذ)، أو قتله لأنه كان على صلة بالمُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج وتحديداً الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا وبالتالي القضاء عليه يٌنهي مشروع الجبهة المعروف بمشروع الجزائر، ويكون قتله عبرة لمَنْ يفكر مِن دوائر السّلطة فِي الاتصال بمعارضي النَّظام. ومَا يمكن إضافته فِي هذا الصدد أن حسن أشكال - وحسبما اعتقد -  لم تكن له أيّ صلة بجبهة الإنقاذ، ولكن الجبهة لم ترد على ما يقال حول صلته بها بهدف زيادة شكوك النَّظام فِي الدّوائر القريبة منه، وأن رفع وتيرة شكوك النَّظام فِي دائرته المقربة ثمّ إدخاله فِي سياسة ردود الأفعال، هُو أمر مطلوب جدَّاً وجزء مِن برنامج الجبهة وتكتيكاتها النَّضاليّة ضدَّ نظام القذّافي فِي ذلك الوقت.    

17) التعاون مع دولة عربية: لم يشر الأستاذ عزيز شنّيب فِي حواره مع مجلّة الإنقاذ إِلى اسم الدولة والرئيس الّذِي طلب القذّافي منه الذّهاب إليه، وبدلاً مِن (سوريا) أكتفى بالإشارة لها باسم (دولة عربيّة)، لأنّه كان لا يريد أن تناصب أيّ دولة العداء للمُعارضة الِلّيبيّة، فالمُعارضة كان عدوها الوحيد نظام القذّافي ولا أحد سواه، وقد أشار فِي حواره المذكور أن رئيس تلك الدولة رفض الاشتراك فِي عمليّة اغتيال المَلِك الحسين، فقال:..".. سافرت إِلى تلك الدولة العربيّة التي عناها القذّافي والتقيت بالمسئولين هُناك وأعلمتهم بخطة القذّافي وتوجيهاته.. وقد رفض مسؤول تلك الدولة الاشتراك فِي العمليّة خشية أن يكون لمثل هذا العمل ردود فعل سيئة وأنه قد يسبب كثيراً مِن الأزمات السّياسيّة فضلاً عَن أنه من تدبير رئيس دولة مراهق هُو القذّافي، وفضلت هذه الدولة العربيّة عدم التورط فِي محاولة اغتيال المَلِك الحسين..". 

18) بيتا الشعر: بيتا الشعر أعلى الصفحة لأبي القاسم بِن ناقياء.          

مصَادِر وَمَرَاجِع:  

11) المُوسوعة الحرَّة  (ويكيبيديا) - عُمر فائق شنّيب، شبكة النت الدّوليّة. 

12) الأستاذ مفتاح فرج - دراسة: (المؤمرة والخديعة) - موقع: (أخبار ليبَيا) بتاريخ 15 أغسطس / أب 2003م. 

13) الأستاذ سَالم حسين الكبتي - الحلقة الثانيّة مِن مقالة: (مِن تاريخ الجيش الِلّيبىّ /  مدرسة ضبّاط الزاوية.. ستون سنة) - موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 18 ديسمبر / كانون الأوَّل 2014م.

14) المؤلف - دراسة: (عبْدالناصر خليف.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وقصّة وطنٍ) - موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ يوليو (تموز) - أغسطس (آب) 2014م.  

15) الأستاذ إبراهيم السّنوُسي امنينة - الحلقة الثامنة مِن سلسلة: (ذاكرة الأيّام) - مدونة (أبجدية الوطن) بتاريخ 4 أكتوبر / تشرين الأوَّل 2012م.    

16) الأستاذ سَالم حسين الكبتي - مقالة: (عُمر فائق شنّيب و حسين محَمّد لحلافي.. فِي ذكرى رجلين) - مدونة: (شؤون ليبيّة) بتاريخ 8 أغسطس / أب 2012م. 

17) المؤلف - الجزء الثّاني مِن سلسلة: (فِي السّياسَةِ والتّاريخ.. المَلِك والعقيد والمُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج) - موقع (ليبَيا المُسْتقبل) و(ليبَيا وطننا) بتاريخ مايو (أيّار) / يونيه (حزيران) 2006م. 

18) المُوسوعة الحرَّة  (ويكيبيديا) - الإمام موسى الصدر، الشبكة النت الدّوليّة.  

19) الأستاذ عبْداللطيف المناوي - تقرير صحفي تحت عنوان: (سفير ليبي سابق منشق يتراجع عَن اتهاماته للحكم الِلّيبيّ بالمسؤوليّة عَن اختفاء موسى الصدر) - صحيفة (الشّرق الأوسط) اللندنيّة، العدد رقم: (8688) الصّادر يوم الأربعاء 4 رجب 1423 هجري الموافق 11 سبتمبر / أيّلول 2002م.

20) شبكة البصرة - رسالة سفير ليبَيا السّابق فِي عّمان (الأردن) عزيز عُمر فائق شنّيب إِلى السّيِّد نبيه بري فِي عَام 2001م - شبكة النت الدّوليّة.    

21) مجلّة (الإنقاذ) - حوار: عزيز شنّيب يتحدث إِلى الإنقاذ - العدد رقم سبعة (7) الصّادر في جمادي الأوّل 1404 هجري الموافق فبراير / شبّاط 1984م.

22) جريدة (الشّرق الأوسط) - وفاة (وفاة المُعارض الِلّيبيّ عزيز عُمر شنّيب)، العدد رقم (8802) الصّادرة يوم الجمعـة 29 شـوال 1423 هجري الموافق 3 يناير / كانون الثّاني 2003م. 

23) المؤلف - الجزء الثّاني مِن سلسلة: (فِي السّـياسَةِ والتاريـخ.. المَلِك، العـقيد، المُعـارضة الِلّيبيّة فِي الخارج) - موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) يونيه / حزيران 2006م.  

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
حسن مفتاح بن علي
انتقلت إِلى الرفيق الأعلى فجر اليوم الموافق الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠١٥م، السيدة أمل عمر فائق شنّيب، التربوية وواحدة من بين أهمّ رائدات العمل النسائي في ليبيا، وتمت مراسم الدفن في…...
التكملة
ليبيه وراسي فوق
طول عمرك يا فتح الله سيد الرجاله ذكر راجل ولد راجل لا تخاف لومة لايم شجاع وقوي ووطني ربي يقويك ويطول عمرك انت سيدهم كلهم استمر في مشوارك وماتهاب من…...
التكملة
فتح الله بزيو
المناضل السابق الصديق السنوسى اكويدير سفير ليبيا فى المانيا، صار باشا، و ((يحن، ويرن)) ويتعامل مع المرضى، وابناء الجالية الليبية بعقلية رؤساء المكاتب الشعبية، ايام حكم القذافى، عيب يا صاحبى…...
التكملة
معارض سابق في عهد القذافي
انقل إلى السادة القرّاء ما قاله شكري السنكي عن المعارضين في الخارج في مقدمة دراسته عن الرَّاحل حسن الأشهب، فقال:.." لابد  من وضع هذه الحقيقة كلما تحدثنا عَن المُعارضة الِلّيبيّة…...
التكملة
مصحح
صدقت رندا إدريس وكما يقال "البطانة أغلي من الزبون" والزبون هو المعطف (جاكة) ألبدله الرجالية التقليدية. السّيِّد عُمر فائق شنّيب من مواليد مدينة درنه وهاجر مثل كثير من الليبيين إبان…...
التكملة
رندا ادريس.*كلية الاعلام *
الى حضرة الزميل كاتب المقال: بكل صدق وبصراحه مطلقة انا استفدت من جملة التعليقات اكثر بكثير من مادة المقال الذى يهدف الى الدعاية، لان تعليقات السادة بعض فيها من الافكار…...
التكملة
سجين سياسي سابق
الى الأستاذ سالم قنيبر المحترم................... احترم وجه نظرك التى جاءت فى تعليقك ولكن اختلف معك فى تقييمك لما عرف بالمعارضة بالخارج للاتى: اصحاب المعارضات الحقيقية هم الذين قادوها من داخل الوطن بمراحل…...
التكملة
سالم قنيبــــــــــــــــــــر
سالم قنيبــــــــــز: عمل توثيقي يتناول سيرة المرحوم عزيز شنيب باتساع ويأتي على ذكر العديد من أفراد عائلة شنيب الذين كان لهم حضورهم البارز سياسيا وعسكريا وثقافيا في التاريخ الليبي المعاصر ...…...
التكملة
محمود الروكلي ..مصراته
الى حضرة المعلق بأسم معارض. !! سابق فى عهد القذافى اولا كل الاحرار والوطنيين من الليبيين والليبيات كانوا معارضين ورافضين للقذافى كل حسب ما استطاع ولو بقلوبهم فيجب ايقاف ترديد هذه…...
التكملة
معارض سابق في عهد القذافي
أقول إلى الضابط السابق بالجيش الملكى، عزيز شنيب كان ضابطاً متميزاً ومثقفاً من طراز رفيع.. لم ينفذ تعليمات نظام القذافي الإجرامية ولم ينجر وراء إغراءات النظام بل وقف ضده وأعلن…...
التكملة
ضابط سابق بالجيش الملكى
الى صاحب التعليق بأسم ( متسائل ) فعلا تعليقك صائب وللاجابة على تساؤلك اقول ان تعليق عبدالعزيز ..طرابلس قال الحقيقة بينما صاحب التعليق الأول والسيد شنيب كلاهما كانا من مسؤلى الجبهه…...
التكملة
المتبغدد من الجبه
اخى السنكى كنت جبهاوى وبعد اكتشافى للعبة انفصلت وانك قد كتبت سابقا عن المرحوم حسن الاشهب والان كتبت عن المرحوم عزيز شننيب ولا ادرى اى ميت سوف تكتب عنه وكل…...
التكملة
متسائل
وردت أول الردود بشكل توافقي مع المقال ثم كتب عبد العزيز من طرابلس تعليق نقدي يتضمن ما خبره عن الشخص موضوع المقال فوردت الردود تهاجم عبد العزيز. لماذا؟
...
التكملة
صالحه
ابدعت كالعادة وأعطيته حقه ويزيد وتفاصيل دقيقه وصادقة وموثقه بمراجع رائعه وموثوقه جزاك الله خيرا علي مجهوداتكم الكبيرة والمضنيه ونحن في انتظار المزيد من ذكر عظماء ليبيا وتاريخهم المشرف وهذا…...
التكملة
عبدالله رجب إسماعيل
حكاية حياة مناضل ينتمي إلى أسرة عريقة ذات تاريخ عريض.. وعرض ممتع، وسرد موثق رائع بأسلوب مستطرد فريد.. وقصَة غنية ومشبعة بالمواقف الوطنيّة والشخصيّات النضاليّة والأحداث التاريخيّة.. شكراً جزيلاً أستاذ…...
التكملة
صلاح بشير المرغني -المحامي
ان نشر سلسلة هذه التوثيقات واضحة الجهد والعلمية والمصدريه عمل كبير نامل ان شاء الله ان نراه في كتاب يجمع ويؤرخ لتقديم الحقيقة المجردة لمستقبل الأجيال. بعيدا عن التزوير والتحريف…...
التكملة
فتحى المرابطى.....زليتن
رغم ان المقال طويل وبأطناب ممل ومع هذا لم يشير الى قصة المصاهره التى تمت بين الدكتور محمد المقريف والسيد عزيز شنيب.نرجوا من كاتب الموضوع توضيحها...
التكملة
الحقيقة
الرد على عبدالعزيز طرابلس..الاخ عبد العزيز طرابلس كلمة الحق اننى لا ادرى الكثير عن المرحوم عزيز شنيب ومن ثم لا استطيع التعليق على هجومك عليه رغم اننى من درنة حيث…...
التكملة
فائز عبدالحميد بن علي
إلى الذين لا يحبون أن يذكر الناس بالخير لأن نفوسهم حاقدة ويزعلون شديد الزعل حينما يذكر فضل الناس وسيرة عائلتهم العطرة فالحقد كما يقال هو حمل ثقيل يُتعب حامله.. إذ…...
التكملة
عدنان عوض محمود الورفلي - البركة / بنغازي
رحم الله عزيز شنيب وأسكنه فسيح جناته، وشكراً جزيلاً للأستاذ شكري على هذا التوثيق الرائع والشكر موصول كذلك للأستاذ زكريا صهد على تعليقه الصادق الحقيقي، وأؤكد بأن عائلة شنيب من…...
التكملة
عبدالعزيز ....طرابلس
الى الاستاذ / زكريا صهد... يا عمى زكريا يبدو ومن خلال تعليقاتك انك تجهل الكثير من الحقائق التاريخية نتيجة لسنوات الغربة وبعدك عن الوطن ولازامنا علينا توضيح بعض الحقائق المنطقية كرد…...
التكملة
محسن ونيس القذافى
أستاذ شكرى، لقد أجدت وأحسنت وأنصفت، لقد كان هذا الرجل أمة، خرج من حياة الترف الى حياة القسوة في سبيل وطنه وتاريخ أسرته ونضاله. لقد شرف الجهاد المتواصل…...
التكملة
اسعد العقيلي
مرة اخرى .. كما نبع من الحكايا الممتعة التي لا تنضب ..يقدم لنا شكري السنكي سيرة رجل وطني خدم بلاده دونما كلل .. خدمها مخلصا من اجل رقيها وازدهارها ..…...
التكملة
زكريا صهد
راءع جدا ، و توثيق مهم السيد عزيز عمر شنيب من رجالات ليبيا الأوفياء الخلص ، سليل الاسره المجاهده التي تألقت علي مر العصور في خدمه ليبيا من اجل اجندات…...
التكملة