فجر ليبيا توظف محاكمة رموز نظام القذافي للتغطية على أزمتها 29/7/2015 01:03 فجر ليبيا توظف محاكمة رموز نظام القذافي للتغطية على أزمتها
ليبيا: القضاء والمحاكم بحث

العرب اللندنيةرأى مراقبون أن توقيت محاكمة تسعة من رموز نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، منهم نجله سيف الإسلام، ليس بريئا، وإنما جاء مشحونا بعوامل سياسية أملتها خطة تستهدف التغطية على مأزق ميليشيا فجر ليبيا التي تُهيمن على حكومة طرابلس الموالية لجماعة الإخوان، ولإيجاد مناخ جديد قد يُعرقل جهود المصالحة في أعقاب التوقيع على اتفاقية الصخيرات لتسوية الأزمة الليبية. ولا تستبعد الأوساط السياسية الليبية والتونسية أن يرتد صدى تلك المحاكمة على الواقع السياسي التونسي، حيث تعالت الأصوات المطالبة بمقاضاة حمادي الجبالي الأمين العام السابق لحركة النهضة الإسلامية على خلفية تسليمه للبغدادي المحمودي آخر رئيس حكومة في عهد القذافي، وإضراره بصورة تونس وسمعتها الإقليمية والدولية. وأصدرت محكمة ليبية أمس، حكما غيابيا بالإعدام رميا بالرصاص ضد سيف الإسلام نجل العقيد القذافي، لعدم حضوره أمام المحكمة، بسبب تواجده في سجن بمدينة الزنتان الجبلية غرب البلاد، إلى جانب أحكام أخرى مماثلة حضوريا ضد ثمانية من كبار المسؤولين الليبيين السابقين منهم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء، وعبدالله السنوسي مدير المخابرات السابق.

وتخللت هذه المحاكمة التي جرت داخل ثكنة عسكرية تخضع لسيطرة ميليشيا فجر ليبيا، أعمال عنف وانقسامات تسببت في تباين الآراء، حيث سارعت حكومة عبدالله الثني المُعترف بها دوليا إلى رفضها واعتبارها غير شرعية، بينما رحبت بها القوى الموالية لفجر ليبيا. ويظل الموقف كله غامضا نظرا إلى الغموض الذي يحيط بما يعرف بـ"ثوار الزنتان" الذين يتحكمون في مصير سيف الاسلام تماما. فهو في قبضتهم وصرحوا بأنهم لن يسلموه الى سلطات طرابلس. وهم لا يخفون أنهم يستخدمونه كورقة ضغط للحصول على مكاسب سيلسية، وهم يعرفون تماما قيمة سجينهم على أنه سلعة سياسية. وتضاربت المواقف والقراءات المرتبطة بتوقيت هذه المحاكمة، رغم إجماع المتابعين على وصفها بأنها “مسرحية” الهدف منها التغطية على المشاكل المتراكمة التي تُعاني منها حكومة طرابلس، والتي دفعت رئيسها خليفة غويل إلى التلويح بالاستقالة.

وربط مراقبون اختيار هذا التوقيت للإعلان عن تلك الأحكام، بالتقارير التي أشارت في وقت سابق إلى أن عددا من كبار قادة ميليشيا فجر ليبيا غادروا العاصمة طرابلس في اتجاه تركيا في عملية وُصفت بأنها مقدمة لفرار جماعي لأمراء الحرب نتيجة احتدام القتال بين فصائل تلك الميليشيا الموالية لجماعة الإخوان المسلمين، وفي سياق خطة لإيجاد دور جديد لهم في المرحلة القادمة. وكانت وكالة الأنباء الليبية قد أشارت الاثنين إلى أن نحو 13 من قادة الميليشيات المُسلحة قد غادروا العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة في اتجاه تركيا للاستقرار فيها، ولم تستبعد أن توظف السلطات التركية أولئك القادة لخدمة مشاريعها المستقبلية في ليبيا. وتخشى الأوساط السياسية الليبية من تداعيات هذه التطورات الخطيرة، ومن ارتدادات هذه المحاكمة على مسار المصالحات بين القبائل والمدن الليبية الذي قطع شوطا هاما في اتجاه ترسيخ السلم الاجتماعي في البلاد، حتى أن البعض منها ذهب إلى حد توقع حدوث انفجار أمني قد يُغير قواعد المشهد السياسي، بما يؤثر على دول الجوار.

وتبدو تونس واحدة من أبرز دول الجوار المعنية بهذه المحاكمة، حيث أكد الناشط السياسي التونسي، المحامي مبروك كورشيد أن بلاده ستشملها ارتدادات الأحكام الصادرة ضد رموز نظام القذافي بحكم تورطها في تسليم المحمودي إلى جهة ليبية غير شرعية. وقال في اتصال هاتفي مع "العرب"، إن تلك المحاكمة كشفت عن مفارقات "أليمة ومحزنة"، منها أن تونس هي "أكبر المتضررين سياسيا وأمنيا واقتصاديا وأخلاقيا من الأحكام الصادرة عن تلك المحاكمة". ولم يتردد في وصف تلك الأحكام بـ"المهزلة" لأنها جاءت نتيجة لسطوة الميليشيات، وتحت تهديد السلاح، وعكست تواطؤا لافتا بين إخوان ليبيا وإخوان تونس، وذلك في إشارة إلى حركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي. وحمّل حركة النهضة مسؤولية حياة المحمودي، مؤكدا في نفس الوقت أن أفراد عائلة المحمودي يعتزمون مقاضاة حمادي الجبالي، وكذلك الرئيس السابق المنصف المرزوقي على خلفية عملية التسليم تلك. ولفت إلى أن ملف هذه القضية أصبح جاهزا، وسيتم تقديمه للقضاء التونسي خلال هذا الأسبوع، دون أن يستبعد تدويل هذه القضية، علما وأن حكومة الترويكا برئاسة الجبالي كانت قد سلمت المحمودي إلى حكومة عبدالرحمان الكيب في 24 يونيو 2012، ما أثار استياء في الأوساط السياسية، التي تحدثت في حينه عن صفقة مالية بين الطرفين.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع