د. علي عبد اللطيف أحميده: 18/11/2015 19:05 د. علي عبد اللطيف أحميده: "ليبيا التي لا نعرفها" - الطبعة الثانية
د. علي عبد اللطيف أحميده بحث

تصدر هذه الطبعة الثانية لهذا للكتاب، وليبيا، كبقية بلدان الربيع العربي، تمر بخريف صعب، ومحنة الحرب الأهلية، والصراعات الدموية بين مكونات الشعب الليبي، كما نراها في التكالب على المناصب، ونهب المال العام كغنيمة، وانفراط الأمن، واستباحة الحدود الليبية بسبب الأطماع الإقليمية، والحركات التكفيرية العابرة للحدود، وغلبـة الفئات الإنتهازية، في الداخل والمنفى، الطامعة في المناصب والقيادة والثروة، حتى أضحت ليبيا جسدا ً يبحث عن رأس. هذه الفوضى العارمة تعلي صوت الغلبة، والثأر، وإقصاء الخصوم، والاغتيال المعنوي والجسدي للآخر، وكأن عقلية وثقافة النظام الاستبدادي السابق، وإيديولوجية "من تحزب خان"، ورفض حق الناس في شرعية الاختلاف لم تمت، وبقين حية تسعى في صور وأساليب جديدة خلال هذه المحنة، وفي غياب الدولة، وخصوصا ًالجيش والشرطة، انتشر الفساد، وصارت استباحة المال العام أمرا ً مشروعا.

السؤال ُ الملح هو: ما الذي أوصلنا إلى هذه المحنة، وكيف؟ وأين موقع العطب؟

دراسة الثورات الحديثة تعلمنا أن الثورات، والانتفاضات الشعبية من الممكن أن تسرق وتهزم من قبل الثورة المضادة ومغامري السلطة، والأجندات الخارجية والإقليمية. ومن هنا فإن ما حدث في ليبيا وسوريا وتونس واليمن ومصر ليس غريبا ً، ولكن الأهم هو أن نتعلم ونستخلص العبر، والدروس، ونعترف بالأخطاء بغرض تعميق الوعي، وهذا لا يتطلب التواضع والالتزام الوطني والأخلاقي فقط، بل يتطلب أيضا ً الاستفادة من خبرة وإنجازات الأجيال السابقة، ومن الحركات الاجتماعية والشعبية على مدى قرن من الزمن، من أجل تحقيق الاستقلال الوطني والوحدة، والعدالة الاجتماعيـة والتنمية، في ظل فكرة أساسية هي الإيمان بليبيا كوطن وكيان للجميع؛ لا مكان فيه للجهوية، والمناطقية، والتعصب القبلي والأثني، كما يحدث الآن.

لقد نجح جيل الاستقلال في الوصول إلى توافق سياسي رغم الخلافات، لأن القاسم المشترك بين القوى كافة كان الحرص على استقلال ليبيا ووحدتها. هذا التوافق هو الدرس الأهم والإنجاز الأكبر للقيادات الليبية الوطنية، في الداخل والمنفى؛ وبسبب هذا الإنجاز تحقق الاستقلال، ونجحت أول محاولة لبناء الدولة الليبية الحديثة. أريد التركيز على بعض الأسئلة الأساسية للربط ما بين المحنة الحالية ومحتوى هذا الكتاب، وبالذات على ردود الأفعال تجاه الطبعة الأولى. وهذه الأسئلة هي: كيف يمكن تحليل المحنة الحالية في السياق التاريخي الليبي وعلى ضوء محاولات بناء الدولة الحديثة؟ ولماذا تحتم علينا ضرورة التعلم من الأجيال السابقة في القرن العشرين حتى لا تتكرر الأخطاء، وحتى يمكن تجاوزها؟ وأخيرا ً لماذا نرى في المصالحة الوطنية أساسا ً لتجاوز هذا المنعطف التاريخي، والمحنة العاصفة الآن؟!

د. علي عبد اللطيف أحميده

الناشر: دار الفرجاني - طرابلس

Dar al-Fergiani
Tripoli-Libya P.O Box:132
Tel: 00218 21 444873
E-mail address: darfergiani@yahoo.com

 

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مواطن ليبي بسيط
شكراً للكاتب علي إثارته لهذه النقطة المفصلية!؟ لم اقرأ كتابك بعد!(للأسف) ولكنني اري ان الاسلام السياسي هو من يتحمل المسؤلية وفي الجزء الأكبر منها و الي ما ألت اليه البلاد…...
التكملة
NADIA
WELL DONE. THANKS DR. ALI...
التكملة
يونس
ازدانت الطبعة الأولى بمقدمة رائعة كتبها الشاعر والدبلوماسي الأستاذ محمد الفقيه صالح زميل المؤلف في دراسته وصديقه ورفيقه طوال دراستهما في كلية العلوم السياسية بالقاهرة حين تفوقا في الثانوية العامة…...
التكملة