المهدي الخماس: خاطرة الجمعه.. تغطى بالتواضع 19/12/2015 10:55 المهدي الخماس: خاطرة الجمعه.. تغطى بالتواضع
المهدي الخماس بحث

سبحان الله اللي عايش في ليبيا يحكي لك على غلاء المواد الغذائيه وعلى إطلاق الرصاص العشوائي. ويحكي لك على الحرب. ومن الضروري ان يتجول بيك في حديقة الفساد الاداري والمالي. البعض من الحكايين انت تعرفه وتعرف اصله وفصله وتعرف البئر وغطاه. تعليمه عادي ولكن تحصل على عمل مكتبي جيد.  ابدع وأعطي العمل حقه. وبدأت الثقه وتوالت الترقيات. السياره تحسنت. والسروال والسورية نص كم تحولت بقدره قادر الى بدله وقرواطه. السيارات امام البيت من الصباح الى منتصف الليل حتى في القايله موجودين. اصبح الوقت لأصدقاء العمر يعد بالدقائق لضيق الوقت، وبدل جلسة الشاي اليوميه معهم جاءت المكالمات والسهرات مع الأصدقاء الجدد. تحيه بكلاكس السياره أصبحت العاده لأصدقاء الطفولة والجيران. نسيت أنقول ان الاسم ايضا تطور واضيف له لقب الحاج في بعض الأحيان والأستاذ او المهندس احيانا أخرى.

المهم برى يازمان وتعالى يازمان وصاحبنا اصابه الملل من قصة الصدق والامانة والابداع. وزار نهر الرشوه والفساد وشرب من مياهه. باين انه أعذب من نهر النيل واللي يشرب منه يدمن ويستمر. التحيات في كل مكان. الناس تقف له في كل مجلس. اثاث البيت يتغير باستمرار. لابد من صلاة الجمعه في جامع آخر حتى لايتعطل بعد الصلاه من طلاب الواسطه. المربوعه ملآنة بالضيوف باستمرار. الهدايا تمطر بها السماء.

وتوالت ايام النغنغه ونسيان الأصدقاء القدامى ونسى ان يحج برغم لقب الحاج. واللي متغطي بالزمان عريان. وتعري المتغطي وفاحت رائحة الرشوه وضاق الخناق. بدأ التحقيق وتلاشت السهرات. سبحان الله وضاع العمل ومعه السيارات المملوكة والسيارات المنتظره لفته من الحاج والطامعه في وساطته او في أفاري مشترك.

وهنا بدا المسار العكسي. لاداعي للبدله والقرواطه. ورجع الاسم القديم والتكسيده في البيت. ورجعت الابتسامات العريضه والتليفونات للأصدقاء القدامى وشاهي العصر. ورجعت تحيه واحترام الشيابين الجيران منهم وغيرهم. ورجعت صلاة الجمعه في المسجد القديم واستمر التحقيق.

ياصاحبي لازم نفهم انه يوم لك ويوم عليك وان الدنيا غداره. يعني مافيش داعي للغرور (الغرور مقبرة العظماء). لما يأخذ الله أمانته ونطلعوا من هذه الدنيا مراسمنا متشابهة في الشكل والمكان ومساحة البيت ووسيلة النقل. نختلف في طريقة وسرعة السفر وعدد المعزين.  التذكرة لي ولغيري.    

دمتم بخير

المهدي الخماس

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
امحمد احمد بيرى
لو التزم كل منا بفريضة التفكير والتدبر والتبين والتامل لما عميت قلوبنا واصبحنا نحن كل العرب والمسلمين نحمل ونحمل مشعل التخلف والارهاب دون وعى وتقدير لعواقب الامور....
التكملة