المهدي الخماس: خاطرة الجمعه... فخامة الرئيس 4/3/2016 14:39 المهدي الخماس: خاطرة الجمعه... فخامة الرئيس
المهدي الخماس بحث

أرى أننا لدينا كثير من المبالغه في تصرفاتنا. نكره لدرجة الكفر ونحب لدرجة العباده واستقامة الامر مابينهما. الرئيس رمز الدوله. صُوَره في كل مكان بمناسبة وبدون مناسبه. بعد وقت لجنه خاصه وميزانية لطبع صور الرئيس وسحب ومنع بعضها. ومن يُنْزِل صورة الرئيس من الحائط بدون اذن نهاره أحرف وباب السجن مفتوح على مصراعيه. ومن أراد إنزالها بطريقه قانونيه عليه الوضوء بماء الذهب والحذر في معاملة الصوره بالرفق والاحسان والخوف من الزملاء الذين معه في المكان. صورة الرئيس اكبر من جدار العماره. ماشاء الله تنزار وفرصه تأخذ سلفي معاها. 

طبعا نقد رئيس الدوله من الامور التي لاخلاف على أنها أسرع الطرق الى العُزله ومصادقة الظلام والفلقه والإهانه وجهنم الدنيا. كل اعمال  وطريقة جلوس وكلام الرئيس صحيحه ولها معنى. حتى خطواته مستقيمة مقارنة بخطوات رؤساء الدول الاخرى. ودائما الرؤساء الآخرين يتصلوا للمشوره وللسؤال ولانسمع في النشره انه اتصل.  حتى الفوتوشوب ماشي مع صف الرئيس وأحيانا يحوّله حتى من مكانه ليكون في مقدمة الرؤساء والاخرين يمشوا خلفه.

الرئيس كُلَّه حِكَمْ وفي بعض الأحيان أحلامه وكوابيس الليل من التخمه تصبح مقولات وقوانين مكتوبة وغير مكتوبة. انتبهوا كويس "ماتسمعوش لحد تاني غيري" الرئيس يخاطب شعبه. وكأنه مُدَرِّس وشعبه متخلف وقاصر ومداوم في مدرسه ابتدائيه. الرئيس كله بركه من عند الله. حتى كمية الدقيق التي تكفي لمئات من الناس تتكاثر وبقدره عجيبة  تكفي لمدن وقرى عديده ولم ينقص منها شئ.  وللإنصاف لم نسمع في الاعلام الى الآن ان زيطة الرئيس لها رائحةً الورد والياسمين. وعلى هذا المنوال يُعامل رئيس المخفر ورئيس الادارة ومدير المستشفى وحتى رئيس الشحاتين في العالم العربي.

ونُصِرْ ونستمر في الاعلام المسموع والمكتوب والمرئي على أقصى درجات النفاق والكذب حتى يخرج الرئيس من دائرة الإنسانيه الى دائرة الرسل والآله. سبحان الله نستمر في الاستخفاف بأنفسنا وعقولنا حتي يصبح استخفاف الرئيس بِنَا أمر يومي ومعتاد وأحيانا نحاول شرح الحِكم الناتجه عنه. اذا مزق ميثاق الامم المتحدة وحذفه في الهواء فهو قوة وهيبة  وليس قلة أدب وتفاهة صبي أحمق.

من كثر نزاهة الرئيس أنه استلف ثمن الأضحية من زميل له. وزار مدرسة ابنته واعتذر للمدرسه ولو أنه وجد دولار في الارض لما عرف انه دولار. باين ان التطبيل يجري في دمائنا وإعلامنا يساعدنا في استعماله. نشاهد الاستبسال في عبادة الأشخاص وتلبية مطالبهم حتى لو كانت على حساب الوطن وربما الشرف في احيان أخرى. وإذا انتقدت معبوده فتح عليك أبواب جهنم.  

ياساده الرئيس أعلى موظف في الدوله. الدستور والقوانين تُعَرِّف واجباته وتضمن له حقوقه.  وإذا حاول الخروج عن المسار الى اليمين. يتم نقده حتي يرجع  وإذا حاد الى اليسار آتَيْنَاه من الجانب الاخر وهكذا. القياده ليست أمرا سهلا وليست خط مستقيم. القياده فيها تجربه وأخطاء واستشاره وتصحيح.  بلاش تأليه الرئيس وحب العبوديه وخلق الاستبداد من لاشئ.

خلينا ننتبه لموضوع النفاق ياناس ونحاول نبني بلدنا. الصدق واحترام الآخر هما أصل الطبخه الصحيه للمجتمع. ياريت نحترم أنفسنا ونحترم من يرأسنا بالتصرف الطبيعي. لا تعبده كإله ولا تعرضه للبيع في سوق الأمازون... طبيعي ان بَعضُنَا راضي على تصرفات الرئيس والبعض الآخر غير راضي. بَعضُنَا يشكر الرئيس وله أدله وبعضنا ينتقد الرئيس وله أدله. أمر طبيعي. سُنَّة الحياه. بَعضُنَا يقول أشياء لانحبها ولكن لاتستدعي كرهه أو قطيعته. السلام أمر طبيعي، والحرب أمر استثنائي. فإذا حاربت فلاتحارب من أجل العبوديه، بل حارب من أجل الحريه، وانتبه لمن يُدْخلك الحرب ليحرر نفسه ويستعبدك. سوف لاتكون لنا قيمه او مكانه حتى نبتعد على عبادة الأشخاص وتأليه الرؤساء وإقصاء من يخالفنا. إحترام أنفسنا من أحترام رؤسائنا. وأحترام أنفسنا يستدعي تحملنا لبعضنا والحياة مع بعض بدل الموت للجميع. 

ودمتم بخير

المهدي الخماس
٤ مارس ٢٠١٦

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مسعود
بعد اندلاع ما يسمى بثورات الربيع العربي بالرغم من انعكاسات التي لازلنا نعاني منها اختفت صور الرؤساء من الساحات ومن الدوائر الحكومية وأصبحت من الماضي. ولكن هذا لا يمنع أن…...
التكملة