شُكْري السنكي: سُليْمان منينة يتحدث عَن شكري راغب وزينب صدقي 14/4/2016 08:25 شُكْري السنكي: سُليْمان منينة يتحدث عَن شكري راغب وزينب صدقي
الصادق شكري بحث

حكايات مِن الزمن الجميل

سُليْمان منينة يتحدث عَن شكري راغب وزينب صدقي   

بقلم: شُكْري السنكي

تناولت فِي الحلقات السّابقة صالح جودت (1912م – 1976م) الصّحفي والشّاعر والأديب.. أحمَد رامي (1892م – 5 يونيه/ حزيران 1981م) القدرة والقامة والشّاعر وساحر الكلمة المغناة.. سيِّد مكاوي (1927م – 21 أبريل/ 1997م) الموسيقار والمطرب وصاحب (الليلة الكبيرة). وأتناول فِي هذه الوقفة، الحكاية الأخيرة مِن  حكايات سُليْمان منينة عَن الفترة التي قضاها فِي مِصْر إبّان دراسته الجامعيّة بالقاهرة، فِي ستينيات القرن الماضي، والّتي تعرَّف فيها على قامات مصريّة فِي الشّعر والفنّ والثقافة والصحافة.. وستكون عَن شكري راغب مدير دار الأوبرا المصريّة، وزينب صدقي الفنّانة والممثلة المصريّة المعروفة جدَّاً.

 مُقَدِّمة:

تعرَّف الأستاذ سُليْمان مُصْطفى منينة على شعراء وفنانين وقامات مصريّة كثيرة أثناء وجوده فِي مِصْر حينما كان يدرس فِي الجامعة الأمريكيّة بالقاهرة والّتي استمرت مِن صيف 1966م إِلى صيف 1970م. وكان المفتاح الرئيسي لتلك العلاقات خاله السّيِّد محَمّد السّنوُسي جبر (1917م – 13 فبراير/ شباط 1987م) الّذِي أرسله للدراسة فِي مِصْر والّذِي قال سُليْمان عنه: ".. كان لخالي فضل عظيم عليّ فهُو الّذِي بعثني لمِصْر وتكفل بتعليمي بل تعهدني منذ أن كنت فِي السّادسة مِن العمر واصطحبني معه فِي اسفاره وأغدق عليّ مِن ماله مَا لا استطيع حصره. وأحمد الله كثيراَ الّذِي منّ عليّ لأكون عوناُ وسنداً له فِي أواخر أيامه تعبيراً عَن حبي الغامر له ولرد جزء بسيط مِن أفضاله عليّ.. جزاه الله عني كلِّ خير، ورحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنة مستقره ومثواه..".

كان السّيِّد محَمّد السّنوُسي جبر أحد وجهاء مدينة بّنْغازي ومِن كبّار رجال الأعمال الِلّيبيّين فِي القرن الماضي. وكان والده السّنوُسي جبر المغبوب مِن أعيان مدينة بّنْغازي وقد عمل إبّان العهد العثماني كقائمقام المرج.. وقد نُفي إِلى إيطاليا سنة 1914م بتهمة دعم المقاومة بالمال والسلاح.. كمَا سجن فِي معتقل بنينه وأطلق سراحه يوم إعدام شيخ الشهداء عُمر المختار فِي السّادس عشر مِن سبتمبر/ أيّلول 1931م. 

بدأ محَمّد السّنوُسي جبر حياته التجاريّة بالدّخول فِي مجال التصنيع فكان أوَّل مَنْ أسس مصنعاً للمكرونة ثمّ المياه الغازية فِي شارع قصر حمد بمدينة بّنْغازي. وكان أوَّل مَنْ أفتتح وكالة لّيبيّة للملاحة والطيران سنة 1945م وكان مِن مستخدميه إبراهيم حسنى بك وعبْدالسّلام العيادي ومحَمّد صَالح بودجاحة وعبْدالرازق التركي. أتسع نشاط أعماله فأصبح لوكالته فروع فِي كلِّ الموانئ الِلّيبيّة.. كان وكيلاً لـ(شركة سعيدة للطيران) سنة 1950م والّتي أصبحت (شركة مِصْر للطيران) فيما بعْد وأستمر وكيلها حتَّى سنة 1965م.. وفِي الخمسينات أيْضاً كان له أربعة مكاتب فِي شارع الاستقلال بمدنية طرابلس أحدها للملاحة والأخر لمِصْر للطيران والثالث للطيران العالمي والرَّابع للتوكيلات التجاريّة المختلفة مِن سيارات وثلاجات وأدوات كهربائيّة. كان المكتب الرئيسي للسّيِّد محَمّد جبر فِي طرابلس، وكانت أوراقه الرَّسميّة تحمل صفة (مورد القصور الملكيّة) وهذه الصفة بمثابة رخصة عامّة تمنح صاحبها ممارسة كافة النشاطات وتضفى عليه ميزة تجاريّة كبيرة.  

وَفِي سنة 1956م، أسس أوَّل شركة طيران لّيبيّة أسماها (خطوط الطيران الِلّيبيّة) وقد استأجر طائرتين إحداهما للركاب والأخرى للبضائع ولكن المشروع لم يستمر طويلاً لأن إيجار الطائرات وتكاليفها الأخرى مِن طاقم تشغيل وصيانة كان مرتفعاً إذا مَا قارنه بحركة النقل فِي ليبَيا والّتي كانت بسيطة جدَّاً وقتذاك. وَفِي سنة 1960م، أشترى أوَّل باخرة ركاب لّيبيّة أسماها (لبدة)، وكان مِن المتفق عليه أن تؤجرها الحكومة لنقل الحجاج.. ولكنّ عدد الحجاج كان حينئذ (800) ثمانِمائة حاجاً والباخرة حمولتها (400) أربعمائة شخصاً، فاستأجرت الحكومة الباخرة مريانالاتسى.. وشغَّل جبر باخرته على خط بين الاسكندرية واللاذقية لفترة ثمّ باع الباخرة بعْد أن تكبد مِن ورائها خسائر كبيرة. وبالرَّغم مِن الخسائر الّتي تكبدها السّيِّد محَمّد جبر فِي مجال النقل حينئذ إلاّ أن مشاريعه الأخرى التجاريّة والصناعيّة كانت تدر عليه أرباحاً طائلة. وَفِي سنة 1978م، أوقف نظام معمّر القذّافي نشاط الوكالات الخاصّة وقد أدّى هذا القرار إِلى قفل جميع مكاتب جبر مثله مثل غيره مِن التجار ورجال الأعمال الِلّيبيّين، وعقب ذلك هاجر إِلى مِصْر واستقر بها حتَّى وافته المنية يوم الجمعة الموافق 13 فبراير/ شباط 1987م. 

والشَّاهِد، كان للسّيِّد محَمّد السّنوُسي جبر علاقات واسعة فِي مِصْر مِن مثقفين وسياسيين ورجال أعمال وفنانين وصحفيين، وَمِن بين هؤلاء صديقه الحميم الأستاذ عبْدالشافي القشاشي  صاحب ورئيس تحرير مجلّة (الفن) المصريّة. أوصى جبر، عبْدالشافي، عَن سُليْمان، وقال لسُليْمان تواصل مع الأستاذ عبْدالشافي ولا تتردد فِي طرق بابه عند أيَّ مشكلة تواجهك. تواصل سُليْمان مع الأستاذ عبْدالشافي القشاشي وكان يزوره فِي بيته بين الحين والآخر، وفِي بيته نسج العديد مِن العلاقات أو مِن خلال زياراته له كوّن شبكة علاقات واسعة كان مِن بينها: أحمد رامي وصالح جودت وشكري راغب... وآخرين.  

وحينما كان سُليْمان منينة فِي السنة الثانيّة والعشرين مِن عمره، تعرف على قامات وشخصيّات مصريّة كثيرة فِي بيت الصّحفي عبْدالشافي القشاشي وبيت الأديب الشّاعر صَالح جودت أو مقهى ميرلاند الّذِي كان يسهر فيه كل يوم خميس أو الحفلات الّتي كانت تحييها سيدة الغناء العربي أم كلثوم كلِّ خميس مِن آخر كلِّ شهر أو الجلسات الّتي كان يذهب إليها مع الشّاعر المُبدع أحمَد رامي كالجلسة الّتي كانت تعقد صباح كلِّ يوم أحد فِي شرفة فندق سميراميس القديم المطلة على النيل "الانتركونتيننتال حالياً"، وتضم أساتذة كبار يأتي فِي مقدمتهم توفيق الحكيم وصالح جودت ويوسف بك وهبي وحسين فوزى وإبراهيم الورداني.. وآخرين. تعرف سُليْمان منينة على الممثلة الرَّاحلة زينب صدقي (1895م – 23 مايو/ أيّار 1993م) فِي بيت عبْدالشافي القشاشي، وعَن طريقها تعرف على شكري راغب (تُوفي فِي الثمانينات) مدير دار الأوبرا المِصْريّة، والّذِي وصفه بالإنْسَان الكريم ذو الخلق النبيل والذوق الرفيع، علاوة على إنّه كان صاحب قلب كبير دافئ حنون يسع كلِّ النَّاس. أخِيْراً، سوف أعرض حكايات سُليْمان منينة عَن شكري راغب وزينب صدقي – وكمَا رواها هُو – متمنياً أن يكون فيها الإضافة المرجوة أو الجديد الّذِي لم يسبق قوله، مؤكداً على أهمية هذه الحكايات مِن الناحيّة التوثيقيّة ومَا تتضمنه مِن مواقف وطرائف وجوانب إنسانيّة والّتي عرفها سُليْمان منينة ورُبّما لم تتح لغيره معرفتها. 

• مِن هُو شكري راغب؟ وكيف تعرف سُليْمان منينة عليه؟

كان الأستاذ شكري راغب قائماً على جميع أمور الفنّانة الرِّاحلة زينب صدقي ومصالحها منذ أن عُهٍدَ بها إليه أحد أعمدة المسرح المصري وفرسان شاشة السينما ورئيس دار الأوبرا المصريّة فِي القاهرة (دار الأوبرا الملكيّة)، الرَّاحل الكبير سُليْمان بك نجيب (1892م – 18 يناير/ كانون الثّاني 1955م). كان الأستاذ شكري راغب يعمل مع سُليْمان بك فِي دار الأوبرا وكان الأخير هُو القائم على جميع أمور الممثلة زينب صدقي حيث لم يكن لها أحد فِي القاهرة، وقد أوصى سُليْمان بك قبل وفاته صديقه شكري برعايّة جميع مصالح السيدة زينب صدقي وتلبية طلباتها، وقال له: ".. خذ بالك يا شكري مِن البنت التركيّة المجنونة دي وراعيها كويس". ويُذكر أن الممثلة المصريّة زينب صدقي، تنحدر مِن أصول تركية، وكانت أيْضاً مزاجية إِلى حدٍ ما وذات طبع حاد وعصبيّة جدَّاً رغم إنَّ قلبها كان فِي منتهى الطيبة، وأن شكري راغب – ومنذ أن أوصاه سُليْمان بك عليها – كان يلبى جميع طلباتها ويرعى مصالحها دون كلل أو ملل، بالرَّغم ممّا كان يسمعه منها أحياناً، فيقابله بابتسامته الوديعة وبكلمة واحدة فقط.. "حاضر يا ست الكل".

تدرج شكري راغب إِلى أن وصل إِلى وظيفة مدير دار الأوبرا.. وقيل إنّه ليلة احتراق مبنى الأوبرا يوم 28 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1971م كاد أن يجن!!.. الأوبرا الّتي قضى فيها أجمل سنوات عمره وتمثل عبق التّاريخ ومنارة الفنّ والثقافة فِي مِصْر، والّتي بناها الخديوي إسماعيل العام 1869م، وظلّت منارة على مدار (102) مائة عام وأثنين. نزل شكري مِن بيته ليلة احتراق الأوبرا فِي ملابس نومه وهُو فِي حالة هَلَع يجرى إِلى جهة المبنى الّذِى قضى فيه جل عمره. كانت دار الأوبرا الّتي بناها الخديوي إسماعيل (1830م – 2 مارس/ آذار 1895م) أو دار الأوبرا الخديويّة داراً فخمةً وراقيةً وعظيمةً، وتتسع لخمسة وثمانين (85) شخصاً وبها مكاناً مخصصاً للشخصيّات الرَّسميّة والهامّة، وقد تمّ تشييد المبنى الجديد لدار الأوبرا المصريّة أو المركز الثقافي القومي، بمنحة مِن الحكومة اليابانيّة وبنيت على الطراز الإسْلامي، وتمّ افتتاحها يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1988م بديلاً عَن دار الأوبرا الخديويّة الّتي احترقت فِي 28 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1971م. 

وعودة إِلى شكري راغب، فقد كان حبه للنَّاس وحبه لعمل الخير هُو شاغله فِي الحيَاة.. وكان له أصدقاء مِن كلِّ أنحاء العام وَمِن جميع المستويات مِن أمراء إِلى سادة مجتمع إِلى كبّار الفنانين: إبتِداءً مِن أم كلثوم.. وفِي مدخل بيته صورة كبيرة للمرحوم الأمير عبْدالمحسن بِن عبْدالعزيز آل سعود (1925م – 1985م) أمير المدينة المنورة والّذِى كان صديقاَ له حيث أهداه يوماً عبايته الخاصّة ونظراً لأن شكري كان يلبس البدلة أو الإفرنجي فقام بتفصيلها جاكت ليلبسها ويجعلها ذكرى خاصّة مِن الأمير الّذِي أحبه كثيراً  وجمعتهما علاقة صداقة كبيرة.. وصور أخرى لأصدقائه مِن الشخصيّات العامّة والفنانين والأصحاب وَمِن تلك الصور صورة السّيِّد سُليْمان مُصْطفى منينة. 

وفِي زمن شكري راغب وأحمَد رامي، وعبر العصور، عاش المسلمون والمسيحيون فِي مِصْر تحت مظلة وحدة وطنيّة متينة يجمعهم الفنّ والثقافة وحبّ مِصْر والانتماء الشديد للأرض، واحترام معتقدات وتقاليد كلِّ منهما للآخر، وكانوا إخوة متآلفين متحابين يشارك الجار أفراح جيرانه ومآسيهم. قال سُليْمان منينة: ".. كان شكري راغب يجهز الإفطار فِي شهر رمضان الكريم لبوابي العمارة وبعض الأسر الفقيرة رغم إنّه قبطي مسيحي، وكان المسلمون يحترمون الصيام عند المسيحيين وأعيادهم وكان كلِّ منهما يشارك الآخر الفرحة بعيده.. كانت الدنيا جميلة، والنَّاس أجمل..".  وفِي جانب ثانٍ، أسس الممثل والمؤلف والمخرج  الفنّان زكي طليمات (1894م – 22 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1982م)، جمعيّة الحمير المعنيّة بحُقُوق الحيوان وبهدف رعايّة مَا يعادل تقريباً نصف مليون حمار سنة 1930م، وقيل وقتها بأن هذه السنة الّتي تأسست فيها الجمعيّة كمؤسسة خيريّة قد وصل عدد الحمير فِي مِصْر إِلى مليونين ونصف المليون حمار.

قال الأستاذ سٌليْمان منينة عَن الجمعيّة: ".. أسس شكري راغب هُو والممثل المسرحي المشهور المرحوم زكى طليمات جمعية خيريّة هدفها خدمة النَّاس وتحمّل مساوئهم، وسموها (جمعية الحمير)، واختاروا الحمار شعار للجمعيّة لكونه صبوراً ويتحمَّل الاسيّة.. وكان شكري سكرتير الجمعية ورئيسها (صاحب البردعة) زكى طليمات وأعضاؤها الكثيرين مِن الوسط الفني والمجتمع..". وجاء عنها فِي مجلة ذاكرة مِصْر ما يلي: ".. ترجع بداية تكوين جمعية الحمير فِي مِصْر إِلي إنشاء معهد الفنون المسرحيّة العام 1930م علي يد زكي طليمات. وقد أنشأه طليمات بهدف تمصير المسرح، والخروج به بعيداً عَن الارتجال إِلي الدّراسات العلميّة. وبعْد مرور عامين على تأسيس المعهد، أوعز الانجليز إِلي المَلِك فؤاد أن المعهد يمثل خطراً علي حكمه. لأنّه عندما يتعلم المصريون كتابة المسرح سيخرجون إِلي النَّاس بمسرحيات تشير إِلي الفساد. واقتنع المَلِك فأصدر قراراً بإغلاق المعهد ورغم المحاولات المضنية مِن جانب زكي طليمات لإعادة فتح المعهد. إلاّ أنه فشل. وبعْد زواجه مِن الممثلة والإعلاميّة روز اليوسف (1897م – 1958م) قاد عبر مجلّتها (روز يوسف) الّتي بدأت فِي الصدور فِي 26 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1925م، حملة لإعادة فتح المعهد. فهداه تفكيره إِلي تأسيس (جمعية للحمير) لما يتميز به الحمار مِن صبر وطول بال وقوَّة علي التحمل وكان الغرض إعادة فتح المعهد. وانضم معه لتأسيس الجمعية شكري راغب مدير دار الأوبرا المصريّة آنذاك. وبفضل جهود أعضاء الجمعية أعيد فتح المعهد. انضم إِلى الجمعية عدد مِن أبرز المفكرين والأدباء والفنّانين المصريين، وَمِن أبرزهم: طه حسين وعباس العقاد ونادية لطفي وأحمَد رجب والسّيِّد بدير. وَفِي العام 1986م، عند وفاة السيد بدير آخر الأعضاء المؤسسين، كادت الجمعية أن تغلق ولولا أن أحياها الدّكتور محمود محفوظ وزير الصّحة المصري الأسبق، ورئيسها الحالي المرسى خفاجي. وتضم الجمعيّة (30) ثلاثين ألف عضو مِن المصريين يحملون ألقاباً عدة. فعند انضمام العضو للجمعيّة يلقب بـ(الحرحور) أيَّ الجحش الصغير، ثمّ يحصل علي رتبة أعلي حسب مجهوده. وقد يظلّ العضو (20) عشرين عاماً دون أن يحصل علي اللقب وهُو (حامل البردعة) أيَّ (حمار كبير). ولم يحصل علي هذا اللقب سوي ثلاثة أعضاء فقط مِن الجمعية وهم: زكي طليمات وشكري راغب والمرسى خفاجي رئيس الجمعية الحالي..". 

والحَاصِل، لم يتزوج شكري راغب إلاّ فِي سنوات عمره الأخيرة، وبعْد وفاة شقيقته المعاقة، قال سٌليْمان منينة: ".. أصبح شكري وحيداً فِي البيت بعْد وفاة شقيقته، فاقترحت عليه السيدة زينب صدقي الزواج مِن أحد صديقات العائلة وكانت متقدمة في السن وتعمل فِي إحدى السفارات الاسيويّة فِي القاهرة.. اعتنت به زوجته حتَّى وفاته بعْد إصابته بجلطة وكان ذلك فِي بداية الثمانينات مِن القرن الماضي. كان الأستاذ شكري راغب يسكن فِي إحدى العمارات الواقعة بين شارع طلعت حرب وشارع قصر النيل، وخلال فترة دراستي كنت أسكن قريباً منه فِي شارع طلعت حرب وكنت ازوره على الدوام وكان يستقبلني دائماً بابتسامته الوديعة ووده الغامر.. وبعْد وفاته، وفِي أوَّل زيارة ليّ للقاهرة قمت بزيارة أرملته وفوجئت بان الشقة لم يتغير فيها شيء.. الصور كما هي مِن ضمنها صورتي وحتَّى الساعة الّتي فِي المدخل واقفة على السّاعة الّتي توفى فيها... وذلك وفاءاً مِن زوجته له.. رحم الله شكري راغب أو (اونكل شكشك) كمَا كانت تسميه زينب صدقي بقدر مَا أحب النَّاس ومَا عمل من خير لهم.. وإنني واثق أن أمثاله لا يجود بهم الزمن إلاّ قليلاً..".

• وقفة أخرى

يجرنا سُليْمان منينة مِن خلال حديثه عَن ذكرياته فِي مِصْر وتوقفه عند محطّة شكري راغب، إِلى الحديث عَن زينب صدقي (1895م – 23 مايو/ أيّار 1993م) الفنّانة والممثلة الّتي تفوقت فِي المسرحيّات الناطقة بالفصحى، والّتي عملت في مسارح عدة ومِن أهمها: (مسرح رمسيس)، (مسرح الريحاني). وقد بدأت زينب صدقي التمثيل سنة 1917م، ومِن أهم مسرحياتها: (مجنون ليلى)، (كليوبترا). وساعدها جمالها وملامح وجهها الطيب أن تؤدى دور الأم، والحماة، والجارة الطيبة فِي أغلب أفلامها السينمائيّة. وقد تزوجت في أوَّل حياتها ولم يعمر زواجها طويلاً، وتبنت طفلة عُرفت باسم (ميمي صدقي) والّتي عاشت منذ بدايّة السبعينات فِي لبنان حيث تزوجت وأقامت فِي بيروت.

• سُليْمان يتحدث عَن زينب صدقي:

الجمال، الكرم، خفة الدّمّ، الوفاء.. تلك هي زينب صدقي. أسعدتني الظروف خلال وجودي فِي القاهرة بالتعرف على زينب صدقي الشخصيّة المتفردة فِي حضورها وتطلعاتها وقدراتها التمثيلية حيث نالت فِي عَام 1926م الجائزة الأولى فِي التمثيل الدرامي. تعرفت عليها فِي بيت عائلة أحد الأصدقاء الصحفيين وذلك فِي إحدى زياراتي لعائلة عبْدالشّافي القشاشي صاحب مجلّة (الفن). تولدت بيننا علاقة ود منذ أوَّل لقاء كمَا حدث بيني وبين الرَّائع أحمَد رامي (1892م – 5 يونيه/ حزيران 1981م).. الجميع كان يناديها بـ(ماما زينب)، وهي عالم زاخر بكلِّ شيء.. أصلها مِن أسرة تركيّة احترفت التمثيل فِي شبابها وكانت أحد أبرز أفراد فرقه عميد المسرح يوسف بك وهبي، ويقال إنّها أجمل وأقدر مِن قام بدور ليلى العامرية على المسرح.

تزوجت زينب صدقي فِي أوَّل حياتها ولم يطل زواجها.. تعهدها وكفلها سُليْمان بك نجيب الممثل القدير والّذِى كان مديراً للأوبرا الملكية.. والّذِى عهد بها لأحد أعوانه فِي الأوبرا الاستاذ شكري راغب الّذِى عاش حياته كلها راعياً لها ولشقيقته المعاقة.. وشكري راغب هذا أيْضاً ممَنْ عرفت وهُو أيْضاً عالم زاخر بالمواهب والودّ والحبّ والوفاء والصحبة الطيبة. كانت زينب صدقي إنْسَانة ودودة وموهوبة جدَّاً فِي مجال فنّ التمثيل.. واشتهرت مع تقدمها فِي السن بالقيام بدور الأم فِي الأفلام المصريّة.. وخلال عملها فِي مسرح الأوبرا تبنت أبنة أحد العاملين فِي الأوبرا (كوثر حسن عباس) والّتي عرفها الجميع باسم (ميمي صدقي) وأدخلتها أحسن المدارس وربتها أرقى تربية.. وقد أثمر ذلك، فكانت ميمي فِي غاية البر والعطف والاهتمام بأمها زينب.. وأظن – وحسبما أعلم ومَا عرفت – أن زينب لو كان لها أولاد مِن صلبها ما كانوا قدموا لها ما قدمته ميمي مِن بر وود وتلبية لجميع طلباتها حتَّى وفاتها سنة 1992م.

كانت زينب رحمها الله كريمة إِلى أبعد الحدود.. وفِي شهر رمضان الفضيل فِي أحد السنين كانت عند ميمي فِي بيروت حيث تزوجت ميمي واقامت.. وأصرت ماما زينب على العودة للقاهرة لأنها تعودت أن تطبخ لبوابي العمارة وجبة الفطور وكانوا ثمانيّة أشخاص.. وكانت رحمها الله تتقن فنّ الطهي وطبّاخة ماهرة جدَّاَ.. لم تكن تملك مِن متاع الدنيا شيئاً سوى مَا تقدمه لها ميمي وكانت تسكن فِي شقة صغيرة فِي شارع عبدالخالق ثروت.. وفى سنواتها الأخيرة أصدر الرئيس الرَّاحل محَمّد أنور السّادات (1918م – 6 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1981م) بمنحها هي وبعض الفنّانين القدامى معاش استثنائي قيمته مائه جنيه مصري وكان وقتها هذا المبلغ معقولاً فِي مِصْر. وبالرَّغم مِن إنّها لم تكن صاحبة مال لكنها كانت لا تشرب الماء إلاّ فِي كأس كريستال ولا تأكل إلاّ بشوكة وسكين فضة أشترتهم مِن مزاد علني عند بيع بعض مقتنيات المَلِك فاروق.. كانت رحمها الله تردد دائماَ:..(أنا مَا عنديش حاجة إنّما أحبّ عيشة الملوك!!!). كانت رحمها الله خفيفة الظلّ لاذعة التعليق.. وكان الجميع يخشى غضبها.. كما ربطتها علاقة حميمة مع كلِّ مَنْ أم كلثوم وفردوس محَمّد وأمينة رزق وفكري باشا اباظة وأحمّد رامي وصَالح جودت ومحَمّد عبْدالوهاب والّذِى كانت تسميه (بيبي)، وهُو الاسم الّذِى أصبحت زوجته السيدة نهلة القدسي تناديه به فيما بعْد.. ولكن أصل التسمية مِن زينب صدقي. وَفِي فترة معرفتي بها، كانت قد لزمت بيتها بحكم تقدم سنها، ولم تكن تحضر معنا السهرات في بيت الشّاعر صالح جودت (1912م – 1976م) أو غيره. كنت أتردد عليها كلِّ يوم تقريباً حيث كان مقر سكني قريباً منها فِي شارع طلعت حرب وذلك لتلبية بعض طلباتها البسيطة والاطمئنان عليها، وكانت رحمها الله تستقبلني بود وفرحة وتقدم ليّ مَا تكون قد طبخته مِن أكل وكان أكلها شهيّ، طيب، لذيذ المذاق.

حضرت ماما زينب – وهكذا كنا نسميها – وشكري راغب حفل تخرجي مِن كليّة الاقتصاد والعلوم السّياسيّة بالجامعة الأمريكيّة فِي القاهرة فِي يونيو/ تموز1970م، وإِلى جانبهما: السّيِّد عبْدالسّلام بسيكري (1902م - أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1970م) سفير ليبَيا بالقاهرة، والشّاعر الكبير أحمَد رامي (1892م – 5 يونيه/ حزيران 1981م) والصّحفي والشّاعر صَالح جودت (1912م – 1976م) والفنّان الِلّيبيّ الكبير عبْدالسّيِّد الصابري (1924م – 1997م) وخالي السّيِّد محَمّد السّنوُسي جبر رجل الأعمال المعروف وقتئذ، والّذِي كان له موقفاً وطنياً مُشرفاً فيما بعْد حيث وقف ضدَّ نظام القذّافي الاستبدادي وعاش فِي المنفى سنوات طويلة وتُوُفِّيَ فِي القاهرة يوم الجمعة الموافق 13 فبراير/ شباط 1987م.. وآخرين. 

ولازلت أتذكر حينما زرت السيدة زينب صدقي فِي بيتها بعْد تخرجي، وقد احضرت لها صورة مِن صور حفل تخرجي، فلم تعجبها الصورة، فقامت مِن فورها واحضرت ليّ صورة مِن زمن شبابها، وهي الصورة الّتي لازلت احتفظ بها إِلى الآن فِي برواز فضي وإِلى جانبها صور أخرى مِن صور أحبابي الآخرين.. وصورة تجمعها مع المَلِك فاروق ويُوسف بك وهبي وسُليْمان بك نجيب وأخرى مع ميمي وهى طفلة. وبعْد تخرجي، كنت أزورها كلما زرت القاهرة، وقد انقطعت عنها مِن سنة 1976م إِلى سنة 1991م بسبب سوء العلاقات بين مِصْر وليبَيا حيث وصل الأمر بين البلدين إِلى الدخول فِي حرب عُرفت بـ(حرب الأربعة أيّام) والّتي استمرت مِن 21 إِلى 24 يوليو/ تموز 1977م. وحينما زرت القاهرة سنة 1991م، ذهبت أبحث عنها فلم أجدها فِي البيت. وقد أخبرني بواب العمارة إنّها في المستشفى. أتصلت ببعض الأصدقاء ممَنْ يعرفونها فأخبروني إنّها رفضت الذّهاب مع ميمي إِلى بيروت، وأصبحت عاجزة فحجزت لها ميمي جناح فِي أحد المستشفيات الخاصّة وعينت لها ممرضة خاصّة تعتنى بها وكانت هي تأتي كلِّ شهر لزيارتها والاطمئنان عليها ولتلبية متطلباتها وحاجاتها.

والشَّاهِد، ذهبت إِلى المستشفى وحينما دخلت إِلى غرفتها وجدتها فِي شبه غيبوبة ولم تعرفني فِي أوَّل الأمر ولكن بعْد ترديدي لأسمى نهضت واحتضنتني وهى تبكي.. كان معي ابني مُصْطفى وكان عمره ثلاث سنوات فقبلته ثمّ فتحت زجاجة عطر مِن أغلى الأنواع وسكبتها عليه ثمّ قالت ليّ: "معليش اصله ما عنديش حاجة تانية اعطيها له". وبعدها، قالت ليّ: " اسندني يا ابني، وتحت الوسادة تلاقي ألف جنية تركتهم ميمي احتياطي.. خذهم يمكن ظروفكم صعبة والجماعة اخذوا كل فلوسكم.. فأخبرتها إنني بخير وشكرت لها موقفها النبيل ورفضت أخذ المبلغ رغم إلحاحها الشديد. وقد علمت فِي زيارتي التالية للقاهرة إنّها انتقلت إِلى رحمة الله فحزنتُ عليها كمَا يحزن أيَّ مخلوق لفقدان أمّه.. رحم الله زينب صدقي وجزاها عنى شخصيّاً كلِّ خير لما رأيته منها مِن حنان وود وكرم غامر. أمّا ميمي فهي الآن فِي القاهرة وقد تقدمت بها السن ولها أولاد موجودين فِي أمريكا، والله أدعو أن يقدم لها أولادها ما قدمته لأمها زينب.. وعلاقتي بها لازلت قائمة وهى دائمة الاتصال بيّ للاطمئنان عليّ وعلى أسرتي وأولادي.. وهذه هي الدنيا – وكما يقال – هواء، ولا يبقى منها سوى الذّكريات.

• الخَاتِمَة:

فِي سجلات التّاريخ الفنيّ، أجمل الصفحات المطرزة بأسماء الشعراء الّذِين شابت رؤوسهم لتقديم الكلمة الجميلة الّتي نقلت الأغنيّة المِصْريّة إِلى قمم الخيال والإبداع والذوق الرفيع.. كالكلمة التي كتبها أحمَد رامي وغنتها سيدة الغناء العربي أم كلثوم.. أحمَد رامي الّذِي كان له مشروع فنيّ يهدف إِلى الارتقاء بالكلمة إِلى مستويات الإبداع، ولم يهدف يوماً إِلى تحقيق شيء لنفسه أو تكوين ثروة مِن وراء أعماله الفنيّة، فقد قالت أم كلثوم عنه – ونقلاً عَن أحاديث سُليْمان منينة مع هليل البيجُّو – أن أحمَد رامي: ".. لم يتقاض على أشعاره الغنائيّة أيَّ أجر طيلة الخمسين (50) عاماً، إلاّ فِي أغنيّة: (أنت الحبّ) حيث أجبرته على قبول (2500) ألفين وخمسمائة جنيه، لتغطية زواج ابنته، قال ليّ أحمَد رامي حسبت الحسبة طلعت الكلمة بعشرة (10) جنيه، وكانت العشرة جنيه فِي الستينات لها قيمة..". 

وَمِن قامات الزمن الجميل الّتي تناولها الأستاذ سُليْمان منينة، صَالح جودت الصّحفي والشّاعر والأديب وكاتب القصّة والروايّة والأغاني وحوارات السينما إِلى جانب ترجمات فِي مجالات مختلفة.. سيّد مكاوي القامة الموسيقيّة الكبيرة، الّذِي قال عنه فِي حواره مع الأديب الِلّيبيّ هليل البيجُّو:..".. سيّد مكاوي قدرة كبيرة على الحفظ. لم أقابل فِي حياتي شخصاً لديه ذاكرة كبيرة فِي الكلمات والألحان على الرَّغم مِن إنّه كفيف. يحفظ كلمات وألحان أغان كلِّ مَا قيل فِي مِصْر منذ بداية القرن العشرين..". وأخِيْراً، تحدث سُليْمان منينة، عَن الأستاذ شكري راغب مدير دار الأوبرا المصريّة ثمّ السيدة زينب صدقي الفنّانة والممثلة المصريّة المعروفة.

الشكر الجزيل لأستاذ سُليْمان مُصْطفى منينة على مَا عرضه مِن مواقف وحكايات وقصص عرفها ولمسها مِن خلال معرفته الشّخصيّة للأسماء المذكورة.. وأعتقد إنّ مَا عرضه يُعد إضافة جديدة وهامّة لتاريخ تلك الشخصيّات.. وحتماً سيتمّ الإشارة إِلى أحاديثه عنهم فِي يوم مِن الأيّام أو بعْد حين. بِالفِعْل، كان الزمن الّذِي تحدث عنه سُليْمان منينة زمناً جميلاً وعظيماً.. شكراً للشيخ سُليْمان، ورحم الله هذه الأسماء الّتي رسمت اللوحات وعطرتها بعروض تمثيلية نالت الإعجاب والجوائز.. وبالكلمات والألفاظ السهلة والمعاني الجميلة والمشاعر الرومانسيّة والأحاسيس الرَّاقية.. وبالنغمات الموسيقية المتنوعة الّتي شكلت نقلة نوعيّة فِي تاريخ الموسيقى العربيّة.
 

علي اليمين اليمين: صُوَرَة شخصيّة للفنّانة والممثلة زينب صدقي فِي أواخر الثلاثينات
علي اليسار: صُوَرَة شخصيّة للأستاذ شكري راغب مدير دار الأوبرا المصريّة فِي مكتبه بالأوبرا

 

صُوَرَة شخصيّة للسيد محَمّد السّنوُسي جبر
 

المَلِك فاروق، الفنّانة زينب صدقي، أحمَد حسنين باشا رئيس الدّيوان الملكي،
سُليْمان بك نجيب مدير الأوبرا المِصْريّة، الفنّان الكبير يُوسف بك وهبي

 

زينب صدقي وابنتها بالتبني ميمي فِي الأربعينات مِن القرن الماضي
 

مِن اليمين: صَالح جودت، عبْدالسّيِّد الصابري، عبْدالسّلام حسين بسيكري، محَمّد السّنوُسي جبر،
السيدة سها جودت حرم صَالح جودت، سُليْمان منينة. حفل تخرج سُليْمان منينة مِن كليّة
الاقتصاد والعلوم السّياسيّة بالجامعة الأمريكيّة فِي القاهرة، فِي يونيو
تموز1970م

 

سُليْمان منينة يوم حفل تخرجه فِي شهر يونيوتموز1970م، يتوسط الفنّانة
زينب صدقي، والأستاذ شكري راغب مدير دار الأوبرا

 


مصَادِر وَمَرَاجِع:

1) موقع ويكيبيديا، (الموسوعة الحرَّة) -  دار الأوبرا المصريّة – شبكة النت الدّوليّة.

2) مجلة ذاكرة مِصْر الصّادرة عَن مكتبة الإسكندريّة، ورئيس تحريرها الدّكتور خالد عزب، وراجع موقع: (مَصْرِسْ) والمقالة المنشورة تحت عنوان: (جمعيّة الحمير المصريّة.. أسسها طليمات وانضم إليها العقاد وطه حسين) مساء يوم 22 يوليو/ تموز 2013م. 

3) الأستاذ سُليْمان منينة – إدراج عَن: (شكري راغب) - صفحة سُليْمان منينة الخاصّة فِي الفيسبوك الموجودة تحت اسم Suleiman Mneina)).  

4) موقع ويكيبيديا، (الموسوعة الحرَّة) - سيرة زينب صدقي - شبكة النت الدّوليّة. ِ

5) الأستاذ سُليْمان منينة – إدراج عَن: (زينب صدقي) - صفحة سُليْمان منينة الخاصّة فِي الفيسبوك الموجودة تحت اسم Suleiman Mneina)).  

6) الأستاذ هليل البيجُّو– الأديب الِلّيبيّ سُليْمان منينة يسرد رحلته مع (سيرة الطرب) الّتي جمعته بالشّاعر أحمَد رامي - صحيفة: (القدس العربي) العدد الصّادر بتاريخ 20 مارس/ آذار 2014م.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عمر محمد ساسي
الله يا سي محمد جبر، رحمك الله، كنت مثال للمواطن الليبي المحترم، أنت وأبناء جيلك، فقد قدمتم صورة حسنة جميلة على ليبيا والليبيين ومَنْ جاء بعدكم أساءُوا لليبيا والليبيين.. الله…...
التكملة
فائز منصور الغماري
مقالة ممتعة، جميلة، خفيفة الظل.. قصص وحكايات وإضافات لم يذكرها أحد قبل الاستاذ سليمان منينة..أطال الله في عمر الشيخ سليمان منينة وننتظر من الكاتب شكرى السنكي المزيد من هذه الذكريات…...
التكملة
صالح الورفلي
ماأحوجنا لمثل استعادة الذكريات المليئة بالعبر والحب و الرقي الاجتماعي كل ذلك يحصل في مصر ولما لاوهي كانت دون منازع ام الدنيا اما اليوم ومن المفارقات ان أقراء في سير…...
التكملة
عبدالله بن عمران
لك التحية كلام جميل وتعبير سامى مشوق معبرعن حقائق
وحقيقة أتحفتنا بكلماتك المنسقة ووفاء للخال محمد السنوسى جبر رحمه الله .فعلا الزمن الجميل وحقيقة أحب أن أضيف تعليق أكثر…...
التكملة
خالد حسين
كم هو جميل وممتع ماتكتب... اشكرك جزيل الشكر...
التكملة