المهدي الخماس: الاحتراق النفسي أو ألانهاك للأطباء 15/4/2016 12:30 المهدي الخماس: الاحتراق النفسي أو ألانهاك للأطباء
المهدي الخماس بحث

عند التخرج من كلية الطب جميعا يقسم بأن يجعل مصلحة المريض نصب عينيه وان لايتسبب ضرر متعمد له. ونباشر عملنا وسلامة المريض من الأمور التي تتابع بلجان خاصه وكل طبيب له سجله الخاص ونتائجه. والجميع يحاول أن يؤدي هذه الخدمه بدقة واتقان ومحاولة تقليل التكاليف حتى يتمكن أغلب الناس للوصول الى الخدمات الطبيه. 

اليوم سيكون محور اهتمامنا الطبيب. لكي نحافظ على صحة المجتمع ونحقق مأقسمنا عليه في الفقره السابقة نحتاج الى عدة مهنيين صحيين والطبيب من ضمنهم.  الطبيب مشغول في عمله ومطلوب منه أدائه ببراعه وقت الخير ووقت الشر، وقت السلم ووقت الحرب، في وضح النهار وفي ظلام الليل، في وجود الدواء والمعدات وفي نقص الدواء والمعدات. والكثير يؤدي ذلك وبدون أي شكوى تذكر وبدون أي تقصير. 

خلينا نبدأ بنقاش بديهي وبسيط. الطبيب إنسان له حقوق وعليه واجبات، يحب ويكره، يصيب ويخطئ. نجد في بعض الاحيان الطبيب الذي ينسى نفسه وينغمس في عمله الى درجة الادمان. مع مرور الوقت يكون قد أهمل العناية بصحته وأهمل العناية ببيته وأسرته. مع مرور الوقت يفقد الارتباط العائلي ويصبح ارتباطه المهني هو المتنفس الوحيد لعواطفه.  طبعا مع طول المده هذا غير سليم له أو لأسرته. 

الطبيب عاده يعمل تحت فريق من الرؤساء، رئيس وحده، ورئيس قسم، ومدير مستشفى، ورئيس لجنة جوده....... الخ. وإذا صادف ان جو العمل مشحون بالظلم والامتيازات بناء على العلاقات الشخصيه وليس على كمية ونوعيه العمل فمع طول المده ينعكس على نفسية الطبيب ونوعية الأداء. وإذا كان الطبيب متحمسا اكثر من الطبيعي واعطى أغلب وقته للعمل وعاش ونام في المستشفى ومكان عمله اكثر من وجوده في بيته فهذا أيضا تصرف غير سليم وسينعكس سلبيا على الطبيب وألاسره ونوعية الأداء.  

المقدّمه كانت لنقاش موضوع مهم الا وهو الاحتراق النفسي او المهني للطبيب (الإنهاك، الانهيار، ألإرهاق). والذي يصيب عدد كبير من الأطباء. سنتطرق لتعريفه وأعراضه لاحقا. لأعرف مدى وعمق الدراسات في ليبيا والعالم العربي على هذا الموضوع ولكن في الولايات المتحده حيث أمارس عملي فإنه موضوع الساعه والاهتمام به ينعكس على الاهتمام بالمرضى وسلامتهم.

في دراسه على المستوى الوطني في أمريكا ونشرت في مجلة الجمعيه الطبيه الأمريكين جاما سنه ٢٠١٢. اتضح ان حوالي ٤٦٪ من الأطباء عندهم على الاقا أحد أعراض الإنهاك. وأن أخصائي البطانه وطب الأسره وأطباء الإسعاف اكثر مجموعه تعاني من الإنهاك المهني. وفي دراسه أخرى نشرت في مارس ٢٠١٦ من قسمي الأمراض النفسيه والتخدير بجامعة قراز الطبيه بالنمسا وجد ان أكثير من ٥٠٪ من الأطباء عندهم إنهاك مهني وهؤلاء ينتشر بينهم الاحباط النفسي بصوره أكثر من غيرهم الذين لايعانون من الإنهاك المهني (١٠,٣٪ مقارنة ب ٢,٩٩٪). 

الإنهاك النفسي لايظهر فجأة بين يوم وليله. هو أحد أعراض الضغوط النفسيه مع زيادة كميه العمل او عدم المقدّره على الإنجاز. الإنهاك يظهر على عدة مراحل وأعراض من بينها.  الشعور بعدم الاكتراث وان عملك لايتقدم أويؤخر وليس له ولَك أهميه، الشعور بالتعب دائما،عدم الشعور بالتعاطف، عدم الرغبه في التجديد،ربما تنعكس الأعراض على علاقتك بالاسرة والبيت. الإنهاك النفسي بالاكيد موجود وربما زاد في السنوات الأخيره في العالم العربي وخصوصا الدول التي تأثرت بأحداث الثوره والحروب الأهليه وهجرة الأطباء الى خارج الوطن بحثا عن المهنه، الأمان، او الاستقرار النفسي والمادي.  مما زاد كمية العمل على عاتق من بقى في الوطن.

نحتاج الى إحصائيات ونحتاج الى إخصايين نفسيين والى توعية المدراء والمسؤولين والأطباء وكل المهن الصحيه بالظاهرة حتى نتمكن من التخطيط السليم وتحسين جودة الخدمه المقدّمه للمريض وكذلك التقليل من حدوث الإنهاك المهني وزياده الرضى النفسي للأطباء.

ودمتم بخير

د. المهدي الخماس
أستاذ الجراحه - برنامج زراعة الأعضاء - جامعة ولاية أوهايو - الولايات المتحده

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
Libya's Future
First I want to thank Dr.Elkhammas for this great article and for your love of Libya and al your work towards it. Not many know what you do for your…...
التكملة
المهدي الخماس
أخي العزيز برقاوي ربما أعاتبك على أسلوبك ولكن ماقلت كلام سليم. نعم ذهبت للدراسة كمعيد وانقطعت البعثة قبل نهاية الدراسة وليس لهذا علاقه برجوعي من عدمه. ان شاء الله إيجي…...
التكملة
Dr. BuGuba
To Berkawe, no wonder Dr. AlMehdi and like minded people work and live in the west when there are negative people with repulsive attitude like yourself work and live in…...
التكملة
berkawe
Sir, you remind me by the kid hiding behind Mama skirt. You stated in your article what a Doctor would go through in his or her daily job in Libya,…...
التكملة