المهدي الخماس: الأخطاء الطبية في نظامنا الصحي 6/5/2016 02:02 المهدي الخماس: الأخطاء الطبية في نظامنا الصحي
المهدي الخماس بحث

الأخطاء الطبية في نظامنا الصحي: حان وقت الإعتراف والشفافيه


الأخطاء الطبية تنتشر على نطاق واسع دوليا. في أمريكا الأخطاء الطبيه تشغل المركز الثالث في أسباب الوفيات على مستوى الدوله. ويعتقد ان أكثر من ٧٠٠٠ حاله يموتون سنويا بسبب الأخطاء في الأدويه. بالأكيد الدول العربيه لها نصيب ألأسد.  وقد اعترفت معظم الدول المتقدمة بالمشكلة وشكلت اللجان والمكافئات والأبحاث  لدراسة انتشارها وطرق القضاء عليها. الآن يطالب بعض الأطباء بمزيد من الشفافيه في هذا الموضوع حتى نتمكن من تدارك الأخطاء التي من الممكن منعها. وتتراوح الأخطاء بين الأخطاء البسيطه والتي لاتسبب أضرار الى الأخطاء وخيمة العواقب ومنها ماسيؤدي الى الوفاه.

النظم الصحية هي منظومات معقدة جدا تتعامل مع صحة الإنسان من المهد إلى اللحد. وجود البشر في اغلب مراحل المنظومه هو من الضرورات. البشر بشكل عام عرضة لارتكاب أخطاء. عندما يتعلق الأمر بالخدمات الصحية، لدينا كبار الأطباء، والأطباء المبتدئين وطلاب الطب والممرضين والممرضات والصيادلة وفنيي المختبرات... وكثير من التخصصات الأخرى. كل له دور في العناية بالمريض سواء كان في المرحلة التشخيصية أو المرحلة العلاجية. هناك تفاعلات وأوامر شفويه، وهناك أوامر طبية مكتوبة وتطبيقها يحدث على مستويات مختلفة. وعليه توجد ثغرات عديده لحدوث الخطأ الطبي. وتوجد مستويات عديده ومختلفة لحدوث الخطأ الطبي. في كثير من المؤسسات الصحيه كانت الأخطاء تعالج بالعقوبات والتغطية والخجل من الاعتراف بها. وفي بعض الاحيان اكتشافها من مراجعة ملفات المرضى ووصول بعضها الى المحاكم. 

قبل بضع سنوات، نشر تقرير من معهد الطب بأمريكا أنار الطريق بالاعتراف ان الانسان يخطئ وعلينا الاعتراف بذلك. وقدر تقرير  معهد الطب أن ما بين ٤٤٠٠٠ الى ٨٠٠٠٠ أمريكي يموتون سنويا بسبب الأخطاء الطبية. الله وحده يعلم عدد العرب الذين يموتون من الأخطاء الطبية سنويا. يتضح  من الأرقام المقدرة أعلاه ان الأخطاء الطبية منتشرة الحدوث  حتى في أفضل المنظومات الصحيه.

جميعنا سمعنا بوصف الادويه الغلط أو إعطاء المريض دواء موصوف لمريض آخر بإسم مشابه. لقد قرأنا عن الألات والشاش التي تركت داخل البطن. لقد رأينا نقل دم من فصيلة غير متطابقة مع فصيلة المريض مما تسبب في مضاعفات خطيرة. والأمثلة كثيرة جدا. فماذا علينا أن نفعل؟

يتطلب السؤال الأجوبة من جميع الأطراف المشاركة في رعاية المريض. وهناك حاجة إلى كل  المسؤولين في الخدمات الصحية والمستشفيات والأطباء، وكذلك المرضى للمشاركة في التقليل من الأخطاء حيث ان منعها بالكامل امر شديد الصعوبة.

أود أن هنا أجذب الانتباه إلى وجود المشكلة  في بلداننا العربيه مثلهم مثل بقية البلدان وعدم وجود اي نوع من الشفافيه حيال هذه الظاهره. يمكن أن أتطرق إلى بعض الأفكار لحلها. المستشفيات لديها المقدّره على  إصدار السياسات المتعلقة بوصف الأدوية وكتابة الأسماء وتحديد العمليات.....الخ. وعليه يمكن وضع سياسة لتأكيد نوع وموقع العملية داخل غرفة العمليات من قبل الجراحين والممرضات والتخدير قبل البدء في العمليه. وتقع على عاتق المستشفى مسؤلية تأكيد أوراق اعتماد الجراحين والممرضين والتأكد من أن العملية أجريت من قبل الجراح الذي تدرب وتأهل لإجراء العملية الجراحية اللازمة. يفترض وجود القانون الذي يجرم السماح لجراح لأداء العمليات الجراحية المعقدة بدون أوراق اعتماد تثبت التدريب السليم. لذا مدراء المستشفيات يجب ان يواجهوا هذا السؤال الصعب، وأختيار أطباء معتمدين بشكل صحيح لممارسة وتنفيذ هذه الإجراءات المعقدة؟

أود أن أقترح على وزراء الصحة بتعيين لجان مؤهلة لدراسة الأخطاء الطبية والخروج بمقترحات للحلول. ويجوز لهم أن يملوا أيضا سياسات وإجراءات الاعتراف بالتدريب لتنفيذها في المستشفيات قبل السماح للأطباء بممارسة المهنه وإجراء العمليات والذي من شأنه قد يؤذي مرضى.

كما أود أن أقترح على زملائي الذين هم مدراء المستشفيات لإنشاء سياسات واضحه لقواعد وسلوك الأطباء مع بعض أو مع المريض. كما أنها قد تملي السياسات للكتابة الواضحة للأوامر الطبية والوصفات الطبية.

لا يُعفى المرضى من المشاركه بالحلول أيضا. كمريض، تأكد من أن تسأل طبيبك عن التشخيص. تأكد من إبلاغ الطبيب  بكل المشاكل الصحية والأدوية المختلفة التي تخصك وكذلك أي حساسية قد تكون لديك. أطرح الكثير من الإسئله على الأطباء لشرح الأدوية التي يتم وصف لك وما هي آثارها الجانبية. أسال طبيبك عن خبرته ونتائجه. كمريض تأكد من أن تسأل الصيدلي عن الدواء وإذا كان هذا هو الصحيح وما هي المشكلة وما هي الآثار الجانبية؟

هذا هو إشارة إلى غيض من فيض لإلقاء الضوء على موضع الأخطاء الطبيه. ونحن نعلم جميعا أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. وددت أن أبدا بطرح هذا الموضوع الهام وعليكم التفاصيل والمطالبه بالشفافية. 

المهدي الخماس
أستاذ جراحة، جامعة ولاية أوهايو، كولومبوس، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
Salam Addeeb
أشكرك دكتور المهدي على هذا المقال القيم. حفظك الله، ودمتم بصحة وعافية دائما، وحبذا لو تفيدنا في مجالات طبية أخرى كثيرة ومهمة. بارك الله فيك، عبدالسلام الديب...
التكملة
المهدي الخماس
شكرًا اخ سالم على المرور والتعليق والاضافه الجميله....
التكملة
Elmahdi Elkhammas
Dear Dijdanga
My main intention for posting about medical errors is to alert to its presence in any healthcare system. I see a clear lack of data from…...
التكملة
المهدي الخماس
شكرًا أخ حمد على التعليق. انا لم أذكر ليبيا ولا مره في المقال. انا اكتب على مسأله عامه لانعرف عنها الكثير في العالم العربي. صحيح  ليبيا جزء ومنظومه صحيه صغيره…...
التكملة
حمد
حدثني زميل عن خطأ جراحي حدث بأحد مستشفياتكم المتقدمة بكل تأكيد.. أمرأة دخلت حجرة العمليات لأستئصال ورم خبيث بإحد الكليتين (Renal cell carcinoma) ولكن الجراح أرتكب خطأ مؤسف وأستئصل الكلية…...
التكملة
حمد
عن أي أخطاء طبية تتحدث وأكثر من 60 % من الشعب الليبي يتلقون علاجهم الطبي والجراحي فى مستشفيات تونس ومصر والأردن وبعض الدول الأوربية.. أنت تتحدث وكأن ليبيا فى غاية…...
التكملة
DijDanga
Joking aside mr khamasi, I like your way of open dialogue but your suggestion that to be on the time for open dialogue dos not reflect reality on the ground,…...
التكملة
سالم الدرباك
شكرا دكتور مهدي على المقال يمكن استخدام اساليب اكثر منهجية في تقليل الاخطاء الطبية مثل The Swiss cheese model او بعض المفاهيم الحديثة في ادارة الجودة مثل6 Sigma
...
التكملة