شُكْري السنكي: عبْدالحميد البكّوش رجل دولة استثنائي 7/5/2016 03:28 شُكْري السنكي: عبْدالحميد البكّوش رجل دولة استثنائي
الصادق شكري بحث

فِي ذكرى وفاته: عبْدالحميد البكّوش.. مُثقف ومُناضل وسياسي ورجل دولة استثنائي
 


سياسي مِن طراز رفيع، وأديب يُشار له بالبنان، وصاحب مشروع وطنيّ كان بإمكانه حمايّة الوطن مِن الانقلابيين. وطنيّ مِن الطراز الأوَّل، وعاشق لتراب ليبَيا الّتي أحبّها حباً غامراً أو كمَا قال الأستاذ إبراهيم الهنقاري: ".. أحبّ ليبَيا كمَا لم يحبها أحد واسماها (ام السعد)..”.

ولد رئيس وزراء ليبَيا الأسبق، القاضي، والمحامي، والأديب والشّاعر، الأستاذ عبْدالحميد مختار البكّوش، سنة 1932م فِي طرابلس. درس مراحل تعليمه الأولى بمدارس مدينة طرابلس ثمّ درس المرحلة الجامعيّة بمِصْر حيث تحصل على ليسانس القانون ودبلوم فِي القانون الدّوليّ العام 1959م مِن (كلية الحُقُوق) فِي القاهرة. تزوج مرَّتين، وأنجب مِن زوجته الأولى نجله الوحيد (وليد) المُهندس الّذِي يعمل ويقيم فِي المملكة العربيّة السّعوديّة، وله أربع بنات مِن زوجته الثّانيّة.

عُين بعْد تخرجه ورجوعه إِلى ليبَيا فِي القضاء ثمّ مارس مهنة المحاماة فِي بداية الستينات، كذلك، عمل مُستشاراً قانونياً لشركة البترول البريطانيّة (برتش بتروليوم) ورافق الشركة فِي زيارتها لأبوظبي العام 1961م وهي الزيارة الّتي اجتمعت الشركة فيها بالشّيخ شخبوط بِن سلطان بِن زايد آل نهيان (1905م - 11 فبراير/ شبّاط 1989م) حاكم دولة أبوظبي مِن الفترة 1928م إِلى 1966م. انتخب الأستاذ عبْدالحميد البكّوش فِي العام 1964م عضواً فِي مجلس النّوَّاب، واختاره دولة الرئيس محمود أحمَد المنتصر (1903م-1970م) فِي شهر يناير/ كانون الثّاني 1964م وزيراً للعدل فِي حكومته، وفاز بعضوية (البرلمان) فِي انتخابات أكتوبر/ تشرين الأوّل 1964م. وَفِي 20 مارس/ آذار 1965م، اختاره دولة الرئيس حسين مازق (1918م - 12 مايو/ أيّار 2006م) ليكون وزيراً للعدل فِي حكومته، ثمّ اختاره السّيِّد عبْدالقادر البدري (1921م-2003م) فِي نفس المنصب حينما شكّل وزارته فِي 1 يوليو/ تموز 1967م. كلَّفه المَلِك إدْريْس السّنوُسي (1890م - 25 مايو/ أيّار 1983م) فِي 25 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1967م بتشكيل الوزارة، واستمر فِي رئاسته للحكومة حتَّى 4 سبتمبر/ أيّلول 1968م. كانت حكومة البكّوش هي الحكومة العاشرة فِي العهد الملكي، وقد ضمّت الوزراء والحقائب التالية:

- عبدالحميد مختار البكّوش... رئيساً للحكومة ووزيراً للعدل.
- سَالم لطفي القاضي... وزيراً للماليّة.             
- حامد علي العبيدي... وزيراً للدَّفاع.  
- أحمَد عون سوف... وزيراً للداخليّة.
- أحمَد عبدالرازق البشتي... وزيراً للخارِجِيّة.
- ونيس محَمّد القذّافي... وزيراً للتنميّة والتخطيط، ووزيراً للإسكان والأملاك الحكوميّة مؤقتاً.
- حامد بوسريويل... وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعيّة.     
- المهدي بوزو... وزيراً للدولة – للشؤون البرلمانيّة.    
- عُمر إبراهيم جعودة... وزيراً للصحة العامّة.
- أحمَد عبْدالسّيِّد صويدق... وزيراً للشباب والرياضة.
- خليفة موسى... وزيراً لشؤون البترول.
- مُصْطفى عبدالله بعيّو... وزيراً للتربية والتعليم.             
- الهادي العقود... وزيراً للمواصلات.
- علي الميلودي... وزيراً للشؤن البلدية.  
- حسين فضيل الغنَّاي... وزيراً للدولة لشؤون الخدمة المدنيّة.
- أحمَد الصالحين الهوني... وزيراً للأعلام والثقافة. 
- عبْدالكريم محَمّد ليّاس... وزيراً للزراعة والثروة الحيوانيّة.
- فتحي سليمان جعودة... وزيراً للأشغال العامّة.
- بشير السني المنتصر... وزيراً للدولة لشؤون الرئاسة. 
- طارق البارورني... وزيراً للصناعة.
- عُمر محَمّد بن عامر... وزيراً للاقتصاد والتجارة، ووزيراً للسياحة مؤقتاً.

هَذا، وقد أجرى البكّوش تعديلاً وزارياً وحيداً فِي الرَّابع مِن يناير/ كانون الثّاني 1968م، وجاء كمَا يلي:   

- ونيس محَمّد القذّافي... وزيراً للخارِجِيّة.
- عُمر محَمّد بِن عامر... وزيراً للمواصلات. 
- الهادي العقود... وزيراً للماليّة.
- معتوق آدم الرقعي... وزيراً للسياحة.
- شمس الدّين عرابي بِن عمران... وزيراً للدولة للشؤون الخارِجِيّة.
- أنور أبوبكر ساسي... وزيراً للإسكان والأملاك الحكوميّة.
- علي أحمَد عتيقة... وزيراً للتنمية والتخطيط.
- أحمَد يونس نجم... وزيراً للاقتصاد والتجارة.

ورُبّما مِن المُفيد الإشارة هُنا إِلى أن المَلِك إدْريْس حينما كلّف الأستاذ عبْدالحميد البكّوش بتشكيل الوزارة في 24 سبتمبر/ أيلول 1967م خلفاً للسّيِّد عبْدالقادر البدري، لم يكن البكّوش وقتها قد تجاوز (33) الثالثة  والثلاثين سنةً مِن العمر. ويلاحظ، إنَّ حكومته احتوت على (17) سبعة عشرة وزيراً شاباً مِن حملة الشهادات الجامعيّة بينما لم يشغل الأشخاص الّذِين يمكن تصنيفهم على (الحرس القديم) إلاّ (6) ستّة مقاعد وزارية فقط. وقد ذكر الدّكتور محَمّد المقريَّف فِي إحدى دراساته عَن شخص البكّوش وتركيبة حكومته، ما يلي: ".. كان عبْدالحميد البكّوش أصغر رؤساء الوزارة سنّاً فِي العهد الملكي، ورُبّما كان الأصغر سنّاً فِي تلك الحقبة بين رؤساء الوزارة فِي العالم العربي. وأنّ (17) سبعة عشرة وزيراً مِن أعضاء هذه الوزارة هم مِن جيل الشباب وحملة الشهادات الجامعيّة، وهي أعلى نسبة تواجدت فِي أيّة وزارةٍ سّابقة. وأنّ (6) ستّة فقط مِن أعضائها هم ممَنْ يمكن أن يوصفوا بالانتماءِ إِلى (الحرس القديم)..". 

والشَّاهِد، كان البكّوش يرى بأن الجيش الِلّيبيّ بوضعه وقتئذ، يثير القلق والمخاوف لأن عدد كبير مِن المنتسبين إليه يعتبرون أنفسهم امتداد لتيارات خارج الحدود وولائهم لقيادة أخرى غير قيادة بلادهم، فالجيش الِلّيبيّ يعج بالتنظيمات السريّة المتأثرة بالمد القومي والناصري، وهي تنظيمات تدعو إِلى تغيير النّظام الملكي الحاكم فِي ليبَيا، وتعمل جدياً مِن أجل تحقيق هدفها، وقد تنجح فِي يومِ مِن الأيّامِ إذا مَا تُرك الجيش على الوضع  الّذِي هُو عليه!. طرح على المَلِك إدْريْس - طيب الله ثراه - فكرة حلّ الجيش الِلّيبيّ وإعادة تأسيسه مِن جديد تجنباً لمؤامرة يراها قادمة، ولكنّ، المَلِك رفض الاقتراح ورأى إمكانيّة معالجة مَا هُو قائم فِي الجيش بأسلوب آخر غير التسريح مِن الجيش وقطع أرزاق جنود تعتمد عائلاتهم، وبشكلِ أساسي، على مرتبهم الشهري. وقد حدث مَا كان البكّوش متخوفاً مِن حدوثه، حيث استولى مجموعة مِن الضبّاط صغار الرتب على السّلطة فِي فجر الأوّل مِن سبتمبر/ أيّلول مِن عَام 1969م.

وَفِي جانب ثانٍ، طرح البكّوش مشروع تحديثي ليبرالي تحرّري، وقد أرتكز مشروعه على مرتكزات: تحديث مؤسسات الدولة وأجهزتها. إعادة النّظر فِي بعض القوانين ويأتي في مقدمتها: (قانون الأحوال الشخصيّة). تصحيح المفاهيم حول دور الحكومة ومسؤوليّة المواطنين ودور المرأة. إخراج المجتمع الِلّيبيّ مِن دوائره التّقليديّة المحافظة إِلى أفق الانفتاح والحيَاة الليبراليّة. ويُذكر أن مشروعه التحديثي انطلق مِن فكرة (ليبَيا أولاً)، وصياغة الشّخصيّة الِلّيبيّة الّذِي عُرف بـ (الشّخصيّة الِلّيبيّة).

اصطدم مشروعه مع النخبة الليبيّة التقليديّة (الحرس القديم)، والنخبة الدّاعيّة إِلى مشروع قومي كبير، وهُو المشروع الّذِي لا يضع ليبَيا كأولية ويعتبرها جزء مِن عالم عربي كبير لابُدَّ مِن توظيف إمكانياتها لصَالح العالم العربي لا لصالحها هي وحدها أو صالحها هي قبل غيرها!!. كان للبكّوش مشروع ليبي قومي كبير يرغب فِي إنجازه خلال فترة ترؤسه للوزارة، ولكن المَلِك إدْريْس كان له رأي أخر حيث رأى أن أيَّ مشروع يخص فكر الدولة وتوجهها لابُدَّ  مِن عرضه على أصحاب الفكر والرَّأي والتخصص للمساهمة فيه وإثراءه، وأن تتحول نّصوص هذا المشروع إِلى أفكار عامّة تعرض للمناقشة والتداول ثمّ للاستفتاء العام.

تمسَّك البكّوش برأيه ورفض حلول الوسط أو التنازل عَن أسس كان لا يرى تحديثاً وتطويراً يتمّ بدونها، وَفِي المقابل، صعد معارضيه حملتهم ضدَّه شخصياً وضدَّ مشروعه التحديثي التجديدي. قدّم استقالته للمَلِك حيث رأى استحالة إنجاز مشروعه فِي فترة رئاسته للحكومة وتراءى له إمكانيّة تحقيق إنجاز مَا لصَالح هذا المشروع مِن خارج السّلطة. وقد أشار البكّوش إلى مشروعه التحديثي واستقالته مِن رئاسة الحكومة، فِي مقالة نشرها فِي عَام  1995م فِي مجلة (الوسط) اللندنيّة، فقال: ".. كان لديَّ مشروع لّيبي قومي كبير.. رفض المِلك الرَّاحل المشروع وخرجت مِن رئاسة الوزارة تمهيداً لمحاولة عرضه مِن خارج السّلطة...".  

ورُبّما استطرد هُنا قليلاً لأقول أن البكّوش تعرض لحملات استهدفته شخصيّاً فِي فترة عمله مع النظام الملكي كوزير ورئيس للحكومة، ثمّ بعد خروجه مِن ليبَيا ومعارضته لنظام القذّافي، وقد ذكر ذلك الدّكتور جمعة أحمَد عتيقة فِي مقالة نشرتها فِي شتاء 2016م بموقع: (ليبَيا المُسْتقبل) تحت عنوان: (عَن عبْدالحميد البكّوش أحدثكم)، فقال: ".. تعرض البكّوش لحملات التشويه والإساءة والتجريح الّتي لم يكن يعبأ بها.. يحتمي منها بقدراته المميزة ورؤيته الثاقبة وثقته فِي زاده الثقافي والفكري.

كان عبْدالحميد البكّوش عفيف اللسان لم أسمع منه كلمة خارجة أو سباباً نابياً تجاه كل مَنْ أساؤوا إليه.. وحتَّى يوم أن تعرض لمحاولة اغتيال - كشفها الأمن المصري - وجعلت أجهزة القذّافي أضحوكة أمام العالم.. أذكر انني هاتفته مهنئاً بسلامته.. وأشرت إِلى غباء هذه الأجهزة وانكشاف سذاجتها الظاهرة حتَّى مِن الصور الّتي نُشرت.. أجابني (القذافي حاقد والحقد يعمي البصر والبصيرة !!)..".

وَمِن جديد، تولّى البكّوش بعْد استقالته مِن رئاسة الحكومة، منصب سفير ليبَيا فِي الجمهوريّة الفرنسيّة، وقد وقع إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م وهُو فِي باريس، وبعْد عودته إِلى ليبَيا تمّ اعتقاله ثمّ قدّم إِلى ما سُمي وقتئذ بـ(محكمة الشّعب)، الّتي شكلها الإنقلابيّون لمحاكمة رجال ومسئولي العهد الملكي منذ إعلان الاستقلال فِي 24 كانون الأوّل/ ديسمبر 1951م حتَّى وقوع الإنقلاب.

تمكّن البكّوش مِن مغادرة لبيَبا بعْد سنوات طويلة مِن السجن والإقامة الجبريّة فِي منزله، حيث لجأ إِلى القاهرة فِي عَام 1977م فِي عهد الرئيس الرَّاحل أنور السّادَات (1918م - 6 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1981م) الّذِي استمر حكمه لمِصْر مَا بين عامي 1970م و1981م.   

أقام الأستاذ عبْدالحميد البكّوش فِي القاهرة مِن عَام 1977م إِلى 2001م حيث أضطر لمغادرة مِصْر إِلى دولة الإمارات العربيّة المتَّحدة بعْد تحسّن العلاقات بين الدولة المصريّة ونظام معمّر القذّافي، وأقام فِي إمارة أبوظبي حتَّى ساعة وفاته.

أصدر أكثر مِن ديون شعر أثناء إقامته فِي المهجر، وكتب العديد مِن المقالات الصحفيّة فِي الصحف المصريّة والعربيّة الدّوليّة كصحيفة: القدس، والحيَاة، والشّرق الأوسط، والخليج، وذلك أثناء فترة إقامته الطويلة فِي القاهرة، حيث توقف عَن الكتابة بعْد استقراره فِي دولة الإمارات العربيّة. كتب بعض ذكرياته ومَا شهد عليه خلال حقبة الملكيّة أثناء إقامته فِي دولة الإمارات العربيّة المتَّحدة، وكان قد وعد الدّكتور محَمّد يوسُف المقريَّف بتزويده بما كتب بعْد صدور مجلّداته الثلاثة الأولى عَن تاريخ ليبيا: (ليبَيا.. بين الماضي والحاضر) الصّادرة فِي عام 2005م، ولكن المرض وحالات الإغماء ودخوله المستشفى بشكل متكرر، لم تمكنه مِن القيام بذلك. شارك السّيِّد عبْدالحميد البكّوش، بعْد خروجه مِن لبيَبا العام 1977م، فِي العديد مِن الاجتماعات واللقاءات الوطنيّة كمَا عقدَ عدداً مِن المؤتمرات الصحفيّة، وكتب عدداً مِن المقالات والقصائد الشعريّة.

انزعج نظام القذّافي مِن مقالاته وتصريحاته وأحاديثه الإذاعيّة، فأرسل فِي العَام 1984م إِلى القاهرة، فرقة مرتزقة بغية اغتياله. تعرض البكّوش لمحاولة اغتيال فِي القاهرة فِي أواخر العَام 1984م، ولكنّ، السّلطات المصريّة أحبطت المحاولة فِي الحين، وألقت القبض على المتورطين فيها، وعرض يومها وزير الدّاخليّة المصري، تفاصيل هذه المؤامرة، فِي مؤتمر صحفي نقلته محطّات الراديو ووسائل الإعلام المرئيّة، وَفِي مقدمتها، التليفزيون المصري. حاولت أجهزة القذّافي الاستخباراتية – بأمر مِن القذّافي نفسه - اغتياله عدة مرَّات لكنها فشلت وكانت آخر مرَّة، المحاولة الّتي كان المخطط لتنفيذها يوم 16 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1984م، والّتي ضحكت فيها المخابرات المصريّة على القذّافي حيث قبضت الأجهزة الأمنيّة المصريّة على العناصر الّتي كلفها القذّافي بتنفيذ الجريمة بعْد وصولها إِلى القاهرة مباشرة، وجعلت هذه العناصر تتواصل مع أجهزة القذّافي - وكمَا هُو متفق عليه - وكأن شيئاً لم يحدث، ثمّ أخذت المخابرات المصريّة، عبْدالحميد البكّوش إِلى موقع الجريمة المفترض حسب التقرير المعد والمرسل سابقاً لأجهزة القذّافي الاستخباراتية.. فِي مقابر (الغفير) بشرق القاهرة وقامت بتصوير البكّوش - وبشكل سينمائي - فِي وضع الجثة الهامدة تماماً.. دماء ومواضع طلقات الرصاص. أعلنت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المختلفة - وبعْد نشر الصور - خبر اغتيال عبْدالحميد البكّوش المُعارض ورئيس وزراء ليبَيا الأسبق، وقامت سلطات نظام القذّافي بإعلان مسئوليتها عَن اغتياله، ليخرج بعدها السّيٍّد أحمَد رشدي وزير الدّاخليّة المصري ومجموعة مِن مساعديه مِن أمن الرئاسة وأمن الدولة والدّاخليّة، وبحضور السّيِّد عبْدالحميد البكّوش، فيعلن الوزير للعالم أجمع، نبأ فشل محاولة الاغتيال.

غادر البكّوش القاهرة إِلى إمارة أبوظبي فِي العام 2001م، والّتي استقر بها حتَّى توفاه الله فِي يوم الأربعاء الموافق  الثاني مِن مايو/ ايّار 2007م، عَن عمر ناهز الخمسة والسبعين عاماً، بعْد أن أصيب بمرض عضال فِي الكبد أدخله فِي أواخر مارس/ آذار 2007م فِي غيبوبة لم يتمكن مِن الخروج منها حتَّى وافته المنية فِي إحدى مستشفيات إمارة (أبو ظبي) فِي دولة الإمارات العربيّة المتَّحدة. ودُفن فِي قبر رقم (614) فِي مقبرة (أبوظبي) إِلى جانب السّيِّد محَمّد بشير المغيربي (1923 - 2006م) أحد قيادي (جمعية عُمر المختار) وأشد معارضي سياسات حكومات العهد الملكي، وسفير ليبَيا السّابق لدى دولة الإمارات العربيّة المتَّحدة فِي عهد معمّر القذّافي. 

فقدت ليبَيا بفقدان عبْدالحميد البكّوش شخصيّة ثقافيّة بارزة، وعقل سياسي يصعب تعويضه، وأحد رجالات الوطن الأوفياء والمخلصين الّذِين أفنوا حياتهم فِي خدمته. ورحيله - وبكلِّ المقاييس - ليس خسارة لليبَيا فحسب بل للعالم العربي والامّة الإسْلاميّة الّتي تشهد له بإسهاماته الثقافيّة والأدبية، وبمواقفه تجاه قضايا أمته على جميع الاصعدة.

رحم الله البكّوش فِي ذِكْرَاه، وسلام وتحِيَّة إِلَى رُوحه الشَّرِيفة الطَّاهرة فِي علياء ملكُوتِهَا… رحم الْلَّه السّياسي البارع الّذِي نفتقده اليوم، وافتقدناه.

شُكْري السنكي
 

الملك ويساره البكوش ويمينه عبدالله عبدالكريم
 


ـــــــــــــــــــــــــ
مصَادِر وَمَرَاجِع

1) الأستاذ فاضل المسعودي - مقالة (عبْدالحميد البكّوش فِي ذمّة الله) - المنشورة يوم الخميس الموافق 3 مايو/ أيّار 2007م فِي موقع (إيلاف) الّذِي يملكه ويترأس تحريره الأستاذ عثمان العمير.

2) المؤلف - سلسلة: (فِي السّـياسَةِ والتّاريـخ/ المَلِك.. العـقيد.. المُعـارضة الِلّيبيّة فِي الخارِجِ) - الحلقة التاسعة، المنشورة فِي موقعي (ليبَيا المُسْتقبل) و(ليبَيا وطننا) بتاريخ يوليو/ تموز 2008م. 

3) الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف - مقالة: مِن تاريخ دولة الاستقلال.. حكومات الحقبة النفطيّة/ حكومة البكّوش.. النهايّة المباغتة) - المنشورة فِي موقعي (ليبَيا المُسْتقبل)  (ليبَيا وطننا) فِي صيف 2007م.

ـــــــــــــــ
إقرأ آيضا:

- محمد بن حميدة: ضربة إمعلم
سالم الكبتى‎: عبدالحميد البكوش فى يوم رحيله
ابراهيم محمد الهنقاري: عبد الحميد مختار البكوش رجل من ليبيا

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ولد فشلوم
الى البدوي، اراك تتجنى على ابن الظهرة وهو لا يقصد النيل، من البدو لاننا كلنا اصولنا بدوية بقدر مايقصد العادات والتقاليد الباليية التي لازالت للاسف موجودة خارج طرابلس، ولكن لان…...
التكملة
البدوي
الى السيد ابن الظهراء ان الوفاء من شيم البدوي وليس عيب ان يكون الانسان بدوي ومن كل اربعة على قعد وارفسلي ونرفسلك البازين ، ولكن المأساة ان يكون الرفس في…...
التكملة
نضال العماري
في اعتقادي تقييم الاشخاص و الاحداث منذ استقلال ليبيا و الي وقتنا هدا غير وصحيح و ليس موضوعيا و عادلا حتي للاشخاص و الاحداث الدين نحاول تقييمهم،،،، سوف ياتي الوقت…...
التكملة
سليمان عبدالجليل سعد
أكتفي بالرد على السيد الرفاعي بالإضافة إلى السرد الذي قدمه الأستاذ شكري السنكي مشكوراُ، ما قال المؤرخ الكبير سالم الكبتي (كان عبدالحميد البكوش صاحب مشروع وطني، ومن الشخصيات المتنورة التي…...
التكملة
ابو سعدة
ما ذكره العارف صحيح ،وارجع الي ما كتبه سامي الحكيم بالخصوص ....
التكملة
الى العارف مرة اخرى
كلامك كلام مرابيع ولا اساس له من الصحه او دليل. الخطه الخمسيه الثانيه كلنت من سنة ١٩٧٠ الى ١٩٧٥ وللدكتور عتيقه مجهود كبير فى اعدادها حيث تم تعينه بدل السيد…...
التكملة
ابن الظهرة ،متابعة 2
النقاش خرج عن سياقه وتحول الى تبادل للاتهامات وامتحان في اللغة العربية ،اختم فأقول لكل حقه في التعبير عن رأيه،واوجه حديثي للسيد الاستاذ شكري السني الذي طالما علمنا معنى الوفاء…...
التكملة
العارف
احد اهم أسباب استقالة البدري هي صفقة الصواريخ، وحتي تتم لابد من تأجيل الخطة التي أعدت وقت البدري والقذافي، ولم يكن لعتيقة دور في اعدادها، وعندما جاء للوزارة كان يعلم…...
التكملة
الشافي
الى ابن الظهرة اتهامك للاخرين بعدم العقل تنم عن سادية معيبة، فقارع الحجة بالحجة وليس بالشتم وبالاخطاء الاملائة الشنيعة!!!!!...
التكملة
الى العارف
تعليقك ياسيد العارف ينم عن جهوية وقبلية بغيضه. ليتك تذكرنا بما كان يعترض عليه السيد ونيس القذافى وقبله الدكتور عتيقه. الدكتور عتيقه رحمه الله قامة ليبية وعربية نفتخر بها امام…...
التكملة
ابن الظهرة،متابعة
الى الرفاعي ،يبدو ان النقاش يجب ان يتم مع من يستعملون عقلهم ولو الى حين بدلا من التهجم على الاخرين ،ساويت في مقارنتك بين البكوش رجل ليبيا وبين حفتر وناكر…...
التكملة
الرفاعي
انني احترم كل الاراء والذين اشاروا الى تعليقي ، وللتوضيح فقط اقول باني احترم كل مواطن قدم اي شي ايجابي ،،، من ادريس الى معمر ومرورا بالاخرين جميعهم واترحم على…...
التكملة
سالم قنيبر
تقديم متكامل عن شخصية ليبية سياسية ذات شأن.. كان لها حضور بارز خلال فترة توليه رئاسة الوزراء التي لم تستغرق زمنا طويلا.. وكان طرحه لقضية (الشخصية الليبية) التي لم تكن…...
التكملة
فرحات جبر
الراحل عبدالحميد البكوش كان شخصية استثنائية في مرحلة استثنائية زمن المملكة كان شابا يحمل شهادة رفيعة في الحقوق في ذلك الوقت انتخب نائبا ثم وزيرا للعدل ثم رئيسا للحكومة وهي…...
التكملة
ابن الظهرة
الى الرفاعي، عندما كان المرحوم البكوش يناضل من اجل ليبيا وهويتها كنت انت تحبوا لو لم تخلق بعد ،نحن اناس نقذر الوفاء لاصحاب الوفاء هذه شيمنا التي تربينا عليها خاصاة…...
التكملة
مصطفى التاجوري
الى الرفاعي، هذا لا نك لاتفم ابداع السيد الكاتب في وصف قامة وطنية مناضلة كان لها الفضل مع اقرانها في ان تتبؤا ليبيا بلد الزهر والحنة مكانتها الراقية بين الدول…...
التكملة
العارف
لم تحدثنا عن اعتراض ونيس القذافي الاستمرار كوزير تخطيط ،واستبدله بالدكتور علي عتيقة ،وعين ونيس وزيرا للخارجة ،يا اخي مارضي به اصحاب الشهادات ،والشخصيات الاستثنائية رفضه عبد القادر البدري وونيس…...
التكملة
ابوسعدة
كانت مراجعك يا استاذ السنكي خالية من كتب سامي الحكيم حتي تكتمل الصورة .ورحم الله عبد الحميد البكوش ....
التكملة
صلاح العيساوي
كلامك يا سيد الرفاعي خارج السياق تماماً ولا يتناسب مع المناسبة ولا صلة له مطلقاً بالموضوعية وتقديم النصح والإرشاد. السيد البكوش ظلم كثيراً وطويلاً وأنت الآن يا سيد الرفاعي لا…...
التكملة
الرفاعي
يا ناس فكونا من الاستتنائية وهل العبارات التي هي فقط في خيال الواهمين ،،،، كم عندنا شخصية استثنائية !!! من ادريس ومرورا بالبكوش الى معمر وناكر والغرياني وبالحاج وحفتر ........…...
التكملة