السراج: لا نحتاج إلى تدخل عسكري لمحاربة الإرهاب في ليبيا 6/6/2016 13:53 السراج: لا نحتاج إلى تدخل عسكري لمحاربة الإرهاب في ليبيا
ليبيا: حكومة الوفاق الوطني بحث

العرب اللندنية: استبعد رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، تدخلا عسكريا دوليا لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يزداد تهديده في ليبيا منذ بروزه فيها أواخر سنة 2014. وأوضح السراج في مقابلة نشرتها، الأحد، صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية "صحيح أننا نحتاج إلى مساعدة من المجتمع الدولي في حربنا ضد الإرهاب، وصحيح أننا تلقينا المساعدة، لكننا لا نتحدث عن تدخل عسكري". وأشار السراج الذي يعترف المجتمع الدولي بحكومته وتلقى دعما من السلطات السابقة التي كانت تسيطر على العاصمة طرابلس ومن المجموعات المسلحة في غرب البلاد، إلى أن تدخل قوات برية أجنبية في ليبيا "يتناقض مع مبادئ وخيارات حكومة الوفاق.

وأضاف قوله "نحتاج في المقابل إلى صور بالأقمار الاصطناعية، وإلى مساعدة استخباراتية وتقنية وليس إلى القصف". ومعلوم أن حكومة السراج انتقلت إلى طرابلس منذ شهرين وتحاول توحيد ليبيا وممارسة سلطتها على كامل أنحاء البلاد، لكنها تصطدم بمعارضة حكومة عبدالله الثني في الشرق والتي تؤيدها قوات الجيش بقيادة اللواء خليفة حفتر. وأوضح السراج للصحيفة الفرنسية الأسبوعية أن إعادة إعمار ليبيا يجب أن تقوم على ثلاث ركائز وهي على التوالي "الاقتصاد، والأمن والوفاق الوطني الذي يرمي إلى الوحدة والمصالحة بين الفرقاء"، متابعا "نحن نعلم جيدا أن الخلافات تسببت في انقسام ليبيا، لكننا نعمل جاهدين على توحيدها".

وشدد رئيس حكومة الوفاق على أن "الانتصار الكامل على تنظيم الدولة الإسلامية في سرت قريب"، قائلا "سننجح في السيطرة على كل المناطق التي انتشر فيها تنظيم داعش ونأمل أن تسمح الحرب ضد الإرهاب بتوحيد الليبيين". يشار إلى أن القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية أعلنت، السبت، أنها استعادت من تنظيم الدولة قاعدة جوية مهمة قرب سرت. 

وسبق أن أكد نائب رئيس الوزراء بحكومة الوفاق الوطني، أحمد معيتيق، أن حكومة الوفاق لن ترحب أو توافق على وجود أي قوات أجنبية في ليبيا. وأوضح معيتيق أن الحكومة ترحب بأي مساعدات لوجيستية وتقنية من دول غربية، لكن "الليبيين لن يقبلوا بوجود قوات أجنبية داخل أراضيهم، حتى وإن كانت لأغراض التدريب". ورغم ما تبديه حكومة الوفاق من رفض صريح للتدخل الأجنبي إلا أن بعض المتابعين أكدوا أن الكفة بدأت تميل لصالح الحل العسكري خاصة مع إجماع القوى الدولية الكبرى المهتمة بالشأن الليبي (روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة) على ضرورة القضاء على تنظيم داعش في ليبيا.

وقد أعربت العديد من الدول في مناسبات عدّة عن قلقها من تعاظم نفوذ تنظيم داعش في ليبيا وتمكنه من السيطرة على مدينة سرت وبعض المناطق المحاذية لها، ممّا يزيد من احتمال تحوّل ليبيا إلى منطقة تدريب للجماعات الجهادية بدل العراق وسوريا، وهو ما يحصل بالفعل بالنظر إلى وجود العديد من معسكرات التدريب التي يشرف عليها قادة أنصار الشريعة ومقاتلون في صفوف داعش. وفتحت هذه المخاوف من تغلغل داعش في ليبيا وتمكنه من استقطاب الآلاف من المقاتلين من جنسيات مختلفة الباب أمام احتمال تنفيذ تدخل عسكري في ليبيا.

وأبدت إيطاليا منذ عدة أشهر استعدادها لتولي قيادة تدخل عسكري بري في ليبيا لدحر المتشددين، غير أنها تشترط من أجل ذلك الحصول على ضوء أخضر من الأمم المتحدة ومن السلطات الوطنية المعترف بها، كما ألمحت فرنسا في مناسبات عديدة إلى إمكانية التدخل عسكريا في ليبيا لضرب معاقل داعش في مدينة سرت والمناطق المحيطة بها. وعن أزمة الهجرة، أكد فايز السراج في تصريحات لصحيفة "فيلت أم زونتاج" الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر، الأحد، أن بلاده لن تقبل أي لاجئين عائدين من أوروبا، مشددا على أن “قصف مراكب المهاجرين السريّين ليس الحل الأمثل، لكن ذلك يبدأ بإيجاد حلول للأزمات الموجودة في دول المهاجرين الأصلية".

وتعد ليبيا نقطة انطلاق للمهاجرين السريّين الذين يحاولون الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي وتستغل شبكات التهريب الاضطراب السياسي الذي يجتاح البلاد بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي سنة 2011. وشكلت بروكسل عملية بحرية العام الماضي تحمل اسم “صوفيا” لمراقبة المياه الدولية قبالة الساحل الليبي واعتراض سفن المهاجرين واعتقال المهربين المشتبه بهم، ولكن العملية تعرضت لانتقادات من البعض لكونها ضيقة في مداها، ورغم أنها أنقذت نحو 14 ألف مهاجر في عرض البحر، فإنه ليست لها أي سلطة لدخول المياه الإقليمية الليبية حيث يعمل الكثير من المهربين أو استخدام القوة ضدهم.

وفي غياب قرار من مجلس الأمن يجيز التدخل في المياه الإقليمية فإن أي تدخل أوروبي في المياه الليبية يحتاج إلى موافقة السلطات في هذا البلد. وعارضت منظمات إنسانية استخدام القوة العسكرية ضد قوارب المهربين، وأكدت أن الاهتمام يجب أن ينصب على توسيع القنوات القانونية للمهاجرين للوصول إلى أوروبا.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع