المهدي الخماس: خاطرة الجمعه... كلمتين للجميع 10/6/2016 02:08 المهدي الخماس: خاطرة الجمعه... كلمتين للجميع
المهدي الخماس بحث

مالاحظت في حياتي ٣٦ سنه في الغربه أننا كمهنيين  نأتي للمستشفى للعمل الطبي. السياسه تدخل في نقاشنا أحيانا. الفرد السياسي شخصيه عامه تناقش بكل شفافيه، نتفق على البعض ونختلف على البعض الآخر. وربما نتفق على بعض تصرفات الفرد ونختلف في تقييمنا لبعض تصرفاته. وفي النهايه زملاء واصدقاء. ماشاهدت في حياتنا كليبيين اننا نرتبط عاطفيا بالشخصية السياسيه. ومع العواطف الجياشه لانقبل نقد واذا كنّا في الصف الاخر لانقبل شكر. الشخصيه السياسيه عندنا إما رسول وإما شيطان وليس إنسان له ماله وعليه ماعليه. صداقات اندثرت وعائلات تفككت وعقود قران فسخت بسبب الإختلاف في الرأي. يعني موضوع الإقصاء لإختلاف الرأي غير وارد أبدا.

أود مشاركتكم في فهمي لبعض الاحداث حتى يتنسى لكم التصحيح ان كنت مخطئا. أنا من أعضاء نادي كل يوم يعتبر يوم مدرسي حتى يأخذ الله أمانته ونرجع إليه. أعرف أن شباب ليبيا ومستقبلها يواجهون نيران بعضهم ويموتون يوميا ولكنني أود أن أفحص الفئه العمريه من مواليد الخمسينات فما بعد. أرى أن أن أغلبهم لم يكن ناضجا أثناء فترة الحكم الملكي الفيدرالي أو الموحد. أغلبهم تخرجوا من الجامعات بعد السبعين. ولهذا فكرتهم عن المرحله الملكيه إما لم تنقل لهم صحيحه في المدارس او لم تنقل لهم أساسا او نقلت من حكايات الاقارب والأصدقاء. ونعرف الكثير من خريجي الجامعات ممن كان يعتقد ان استقلال ليبيا كان سنة ٦٩.

يعني التربيه والتعليم لهؤلاء كانت في منظومة النظام السابق. تعلموا وترعرعوا وعاشوا  وشاهدوا المخيمات العقائدية المختلفه وانضم منهم الكثير الى حركة اللجان الثوريه وهذا الموجود. والكثير أيضا لم ينضم اليها. الذين ولدوا في الخمسينات هم من قاد أغلب المؤسسات في ذلك العهد ويقع عليه جزء من المسؤليه وصوابها وخطئها. وهم من يعتقدون انهم أهل للقياده ويعرفون نوع واحد من القياده وهي قيادة الفرد ورأي الرئيس. 

منهم من عمل في القطاع العام ومنهم من عمل في القطاع الخاص وربع مليون شاب عاطل بدون عمل. ومع ذلك كانت الأسره موجوده والانضباط موجود والقبضه من حديد موجوده. اشتكى الجميع من الظلم والاستبداد وخنق الحريات. وشعر الجميع بوجوب إنهاء الجور والفساد. الان وبعد انهيار النظام السابق لاحظنا الثأر والظلم وبأضعاف مضاعفه. واحتار الجميع والكثير بدأالرحله الى الخلف والتمني برجوع ساعة الزمن الى الوراء. 

اذا أردنا الحياه فلابد من قبول بَعضُنَا. لماذا نلوم على من كانت حالته الماديه والاجتماعيه جيده في النظام السابق على أمنيته في رجوع يوم من أيام معمر. هذا أمر طبيعي ولاداعي للمزايدة بالوطنية والمثاليات. من كان يركب سيارة المراسم والان سياره كيه بالدفان او مهجر من بيته او ساكن بمقابر مصر ونقول له ان الوطنيه تستدعي التحمل والصبر وغياب السيوله.  ايقوللك اعطيني حوشك وجزء من فلوسك باش انعيش مع كشيك أمان وانا مستعد نعطيك تحية العلم وننشد النشيد الوطني كل صبح. 

يعني ياإخواني تجمعنا الارض ومحظوظين انه يجمعنا الدين. مافيش حد يتمنى زوال النعمة منه واعطائها للغير. ولا حد يتمنى زوال السلطة منه ويعطيها للغير. واللي في مكان يعتقد انه على صح. وبالتالي مجتمعنا ولعشرات السنوات سيحتوي على من يتمنى رجوع النظام السابق. أنا أرى انها حقيقه اجتماعيه وسياسيه. لاداعي للإقصاء. تمنى براحتك ولَك مطلق الحريه فأنت ليبي. التمني مع حمل السلاح للتدمير وأخذ الحكم بالقوة لا وألف لا. 

المجتمع مختلط من ايام ماخلق الانسان. فيه الأمين والكذاب والراشي والمرتشي وشارب الخمر والمزور والزاني والقاتل زي مافيه الطبيب والمهندس والمدرس والبنَّاء والسمكري والشرطي والعسكري والتاجر...إلخ. يحتوي علي من يود إرجاع الساعه الى الوراء والحكم الجماهيري. ويحتوي على من يود إرجاع حكم الخلافة وهو لايعرف أن أغلبهم ماتوا مقتولين. ويحتوي على من يرى ان الرجوع الى اسلام سيدنا محمد (ص) الأصلي وبدون شيعه وسنه ومالكي واباضي وشافعي وحنفي وحنبلي وإشاعره ومرجئه وغيرهم.  ويحتوي على من كفر بديننا بعد مارأى من النفاق والقتل.  ويحتوي على أغلبيتنا مسلمين معتدلين نخاف من قتل الحيوان ماعدى في عيد الأضحى ونود الذهاب الى اعمالنا وتعليم أطفالنا.  

عندما يكون لدينا دستور ثابت وقابل للتعديل عند الحاجه والقانون يحمي الجميع ماعدا المغفلين ولأحد فوق القانون. يمكن يصير مننا بعد عدة سنوات وربما أجيال. قول الحق لروحك وبعدين تصرف. لاتنافق روحك ولاتكذب علينا في التلفزيون والجرائد. رانا نعرفوا ونفهموا  والكذب مايدرَّقِشْ لمده طويله.  سيوره الخيط يقصر ويبان الكذب من الحق.

أذا رفضنا التعايش واخترنا الاقصاء عن طريق الأيدولوجيا أو العرق أو الجنس أو اللون أو الانتماء أو الدين أو الحزب فنكون عندها وباختيارنا أننا رضينا بالفكر الداعشي وبتدمير مجتمعنا والوطن. وهذا هو التفكير الذي انشأ الخوارج والفرق المختلفه وهو التفكير الذي جلب رأس الحسين على سيف ليتمتع برؤيته الخليفه الأموي. 

رمضانكم مبارك ودمتم بخير...

المهدي الخماس
١٠ يونيه ٢٠١٦

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
بشير الصادق المجراب
لك جزيل الشكر والتقدير ، ياريت تبت هده النصائح والشرح السهل المصاحب فى هدا المقال والمقالات السابقة عبر وسائل اعلام محلية مختلفة بحيت يسمعها ويستفيد بها كم كبير من الناس…...
التكملة
الورشفاني
السيد المحترم تحيه طيبه و بعد ، كلامك مزبوط و على فكره معظم خوتك الليبيين يقولوا في هذا الكلام، و لكن نقول قولا و نفعل فعلا اخر و هذه المشكله،…...
التكملة