تونس ترفع حالة التأهب القصوى على حدودها مع ليبيا 20/6/2016 07:38 تونس ترفع حالة التأهب القصوى على حدودها مع ليبيا
ليبيا - تونس بحث

دائما ما كانت الحدود مع ليبيا مصدرا لعدم الاستقرار بالنسبة إلى تونس التي تعمل جاهدة لضبطها وتأمينها خشية تسلل متشددين قادمين من سرت أو غيرها من المدن الليبية لتنفيذ عمليات إرهابية.

العرب اللندنيةرفعت السلطات التونسية حالة التأهب في صفوف قواتها العسكرية والأمنية إلى الدرجة القصوى تحسبا لأي مخاطر إرهابية، وذلك وسط خشية متصاعدة من هجمات جديدة قد تستهدف مدينة بنقردان الحدودية مع ليبيا. وقالت مصادر أمنية إن حالة التأهب شملت جميع الوحدات العسكرية والأمنية المرابطة في الجنوب الشرقي، وخاصة في المنطقة العسكرية المحاذية للشريط الحدودي مع ليبيا، وذلك في أعقاب معلومات حول محاولة بعض الإرهابيين التسلل إلى التراب التونسي من ليبيا.

وفيما التزمت وزارة الدفاع التونسية الصمت إزاء هذه التطورات، قال الناشط السياسي التونسي حسين الزرقي المقيم في مدينة بنقردان إن الوحدات العسكرية والأمنية في المنطقة المحاذية للحدود مع ليبيا دخلت في حالة استنفار منذ نحو يومين. وأوضح في اتصال هاتفي مع "العرب"، أن الدوريات العسكرية والأمنية تكثفت، كما قامت الوحدات العسكرية بنشر آليات ثقيلة دفاعية وهجومية، منها المدرعات والدبابات في مناطق مُحيطة بمدينة بنقردان.

وقبل ذلك، تم تسجيل خروج الآليات العسكرية والمدفعية الثقيلة من الثكنات العسكرية المنتشرة في منطقة الجنوب الشرقي، فيما أكدت مصادر أمنية أن عددا من تلك الآليات قامت ليلة السبت-الأحد بمحاصرة منازل بالمنطقة التي تُعرف باسم "ديار القذافي" قرب الحدود مع ليبيا، وذلك بعد تلقيها معلومات مفادها أن عددا من العناصر المشبوهة قد تكون تتحصن بداخلها. وتأتي هذه التطورات فيما سُمع في منطقة "الصمار" المحاذية لمدينة بنقردان منذ مساء السبت، دوي إطلاق نار قرب جهة "وادي سيسي" التي تبعد نحو 20 كيلومترا فقط عن وسط مدينة بنقردان. وأغلقت المحلات التجارية القريبة من الثكنة العسكرية بمنطقة "جلال" أبوابها، في الوقت الذي تدفقت فيه المزيد من التعزيزات العسكرية والأمنية إلى منطقة الشريط الحدودي مع ليبيا، وسط تزايد عمليات التمشيط بحثا عن عناصر يُشتبه بأنها تابعة لتنظيمات إرهابية قد تكون تسللت من ليبيا إلى التراب التونسي.

وتعكس هذه التطورات الميدانية خشية السلطات التونسية من إمكانية تعرض المناطق المحاذية للشريط الحدودي مع ليبيا لعمليات إرهابية جديدة يرى مراقبون أنها أصبحت وشيكة بالنظر إلى التحذيرات المتزايدة بهذا الخصوص، وإعلان القوات المسلحة الليبية الناشطة قرب الحدود التونسية عن اعتقالها مساء السبت، نحو 15 تونسيا يُشتبه بأن لهم علاقة مع تنظيم داعش الإرهابي. وبحسب القوات المسلحة الليبية، فإن عملية الاعتقال هذه تمت أثناء محاولة أولئك الأشخاص العبور خلسة إلى تونس عبر منطقة “العسّة” المحاذية للحدود مع ليبيا. ويرى الخبراء الأمنيون أن الخشية من إمكانية حدوث أعمال إرهابية في تونس، مشروعة، لا سيما في هذا التوقيت بالذات، أي عشية السابع والعشرين من رمضان، ذلك أن العناصر الإرهابية عادة ما تُقدم على تنفيذ أعمالها في هذا التاريخ.

ويقول الخبير الأمني الإستراتيجي التونسي العميد علي الزرمديني، إن ثمة مؤشرات على تنظيم داعش الإرهابي قد يكون يخطط لتنفيذ أعمال إرهابية داخل تونس، ما يعني أن الخطر الإرهابي قائم، وهو ما يُفسر إلى حد ما حالة التأهب في صفوف القوات المسلحة والأمنية التونسية. وأكد لـ"العرب" أن "الإرهاب متواصل، وليس له حيز زمني معين، كما أن العقيدة القتالية للجماعات الإرهابية تقوم على الهجوم وليس الدفاع، بمعنى أن إمكانية إقدام الإرهابيين على محاولة القيام بعمليات نوعية ترد لهم الاعتبار بعد فشل مخططاتهم الإرهابية في تونس، أمر وارد ولا بد من الاستعداد له"، وذلك في إشارة إلى إحباط الهجوم الإرهابي الذي استهدف بنقردان في مارس الماضي.

وتعرضت مدينة بنقردان التونسية فجر السابع من مارس الماضي لهجوم إرهابي خطير نفذته مجموعات تابعة لتنظيم داعش تحت اسم"غزوة بنقردان"، وذلك في محاولة للسيطرة على هذه المدينة وإعلانها "إمارة داعشية"، غير أن القوات العسكرية والأمنية التونسية تمكنت من إفشاله، حيث نجحت في القضاء على 46 إرهابيا واعتقال سبعة آخرين، علما وأن تنظيم داعش الذي تبنى هذا الهجوم أقر بهزيمته في بنقردان، ولكنه توعد في المقابل بالرد، قائلا في بيان له إن ما جرى في بنقردان، هو "معركة العقيدة" التي أكد أنها بداية الحرب التي لا هوادة فيها وأنها تمثل جزءا يسيرا من فاتورة تنتظر تونس.

ومنذ هجوم بنقردان، لا تُخفي السلطات التونسية خشيتها من إمكانية تعرض البلاد لهجمات إرهابية جديدة، وهي خشية تزايدت على وقع الحرب الدائرة في محيط مدينة سرت الليبية، بين قوات "البنيان المرصوص" الموالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، وعناصر تنظيم داعش الذي أعلن سرت عاصمة له في نهاية شهر نوفمبر من العام الماضي. ولم يتردد العميد علي الزرمديني في تصريحه لـ"العرب"، في القول"إن ما يجري في مدينة سرت الليبية ستكون له انعكاسات مباشرة على الأوضاع في تونس، باعتبار أن خسارة داعش لمعاقلها هناك ستدفعها إلى محاولة نقل حربها إلى مواقع أخرى، عبر فتح جبهات قتال جديدة في الداخل الليبي، وبقية دول الجوار، ومنها تونس".

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع