بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف الجنسي أثناء النزاعات 20/6/2016 22:24 بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف الجنسي أثناء النزاعات
ليبيا: حقوق الإنسان بحث

بيان بمناسبة إنطلاقة اليوم العالمي لمناهضة العنف الجنسي أثناء النزاعات
 


ليبيا المستقبل (صندوق معالجة أوضاع ضحايا العنف الجنسي): كان على الإنسانية ان تنتظر كل هذه القرون لتعترف بإن الاغتصاب ما فتئ يُوظف عبر تاريخ الإنسانية الحافل "كسلاح حرب". حيث شهد مطلع هذا القرن سلسلة ذات دلالة من الأحداث والقرارات التي اُتخذت من أعلى هرم منظمات الامم المتحدة، تعترف أخيرا بتوظيف العنف الجنسي كسلاح حرب اثناء النزاعات. وعين بان كيمون (الأمين العام للأمم المتحدة)، ممثلا ساميا له (هي السيدة زينب بانغورا) لتولي مكتب شؤون العنف الجنسي اثناء النزاعات. كما تمت الدعوة لأول قمة عالمية في لندن، "لإنهاء العنف الجنسي اثناء النزاعات". وهي الجهود التي أثمرت تخصيص هذا اليوم (19يونيو) يوما عالميا لمناهضة هذا الوباء الذي ما أنفك يفتك بجسد البشرية.

وقد واكب نضال مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا، التي نهضت للتنديد بتوظيف الطاغية القذافي لسلاح الاغتصاب لقمع الثورة، تلك المساعي العالمية الذاهبة في هذا الاتجاه. بل أسست الجهود التي تمت في ليبيا بالخصوص، لإحدى أهم محركات ذاك الحراك العالمي، وذلك رغم صعوبة الحديث عن هذه الطامة في مناخ إجتماعي تسوده ثقافة شديدة المحافظة، (خاصة مع ظهور بعض الأرقام المتهورة التي أربكت الرأي العام، عن اعداد الضحايا، وتخصيص حرائر ليبيا؛ رغم إن المصاب قد طال للأسف النساء والشباب والأطفال، ممن تحدوا الطاغية وأعلنوا الثورة في وجهه).

حيث كان يصعب التصديق في بلد محافظ عريق الأصالة مثل ليبيا، يجعل للمرأة بالذات مكانة عالية وفائقة الاعتبار، ان  يتم المساس بحرائرها بتوظيف مثل هذا السلاح. وذهب الأمر من بعض المتشددين إلى إنكار الوقائع، واتهام العاملين على كشف اللثام عن جرائم الطاغية، بمختلف التُهم المُنكرة والمُستنكرة،(وذلك رغم حصول مكتب النائب العام على أدلة وشهادات الضحايا، التي استند اليها في صياغة صحيفة الدعوى ضد رموز النظام السابق، المتعلقة بجرائم الاغتصاب، والتحريض على الاغتصاب ضد الشعب الليبي).

وفي الوقت الذي رفعت فيه ليبيا، بعد انتصار الثورة، الشهداء والجرحى الى مقام وطني عالي الإعتبار، اُسدل ستارا من الصمت على ضحايا هذا السلاح الفتاك، والذي لا يقتصر أثره على العصف بجسد وروح الضحية، بل هو يتسلل  شرخا، ولغما في جسد الوطن بكامله، قد ينفجر بما لا يحمد عقباه إن لم يُعالج  في الوقت المناسب. ولكن إرادة الله شاءت أن ينهض لوجع هؤلاء المظلومين؛ المتلحفين بالصمت والإنتظار (خارج  قعقعة السلاح ومكبرات الصوت التي وظفتها شرائح أخرى للمطالبة بحقوقهم)، معالي وزير العدل (السابق)؛ الدكتور صلاح  المرغني. الذي وقف بشجاعة تاريخية للإعتراف بمصابهم، والاقرار بحقوقهم، وبواجب الدولة تجاههم. (كغيرهم من الشهداء والجرحى الذين دفعوا ثمنا غاليا من أجل الوطن). وقام باقتراح "مشروع قانون" يعترف بضحايا الاغتصاب اثناء الثورة باعتبارهم "ضحايا حرب" يملكون نفس الحقوق والإمتيازات التي أقرتها الدولة لغيرهم من ضحايا الحرب. وقد دخل هذا القانون التاريخ، منذ ساعة تقديمه الى المؤتمر العام لإقراره، باعتباره أول قانون في العالم يعترف بضحايا الاغتصاب أثناء النزاعات المسلحة كضحايا حرب، سابقا بذلك للمساعي المبذولة منذ أكثر من عشرين عاما في البوسنة والهرسك والكسفو وكرواتيا أوالكونجو.(المناطق التي شهدت توظيفا مريعا لهذا السلاح أثناء فترة النزاعات المسلحة).

غير أن هذا القانون سيبقى طي الأدراج لدى المؤتمر العام، ثم بعد ذلك لدى البرلمان. الأمر الذي دفع بمعالي وزير العدل الى إصداره عبر قرار عن مجلس رئاسة الوزراء، يتضمن ذات الإعتراف الرسمي ومجمل الحقوق الذي يتعهد بها مشروع القانون. وشكل الوزير المرغني بالخصوص لجنة من الخبراء الليبيين للنظر في الكيفية التي تسمح بأفضل تطبيق لهذا القرار. وقد قامت اللجنة، بالتشاور مع نخبة من الخبراء الدوليين (وبالتعاون مع مؤسسات عالمية مختصة) بوضع التصور المستقبلي لاليات تطبيق القرار، وذلك بالأخذ في الاعتبار خصوصية الثقافة والمجتمع في ليبيا، (وهو التصور الذي سيتبناه مجلس الوزراء لاحقا، في القرار القاضي بإنشاء "صندوق معالجة أوضاع ضحايا العنف الجنسي اثناء الثورة".، تخصص له ميزانية ادارية مباشرة من وزارة العدل (الوزارة الراعية للمشروع)، وميزانية سنوية تمر عبر وزارة الشؤون الاجتماعية. يكون من شأنه تنفيذ ما ورد في بنود القرار الوزاري من حقوق للضحايا.

هكذا سيتتوج نضال مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا، بالإعلان عن هذا القرار التاريخي أثناء قمة لندن "لإنهاء العنف الجنسي أثناء النزاعات"، مباشرة من جلسة رئاسة الوزراء المنعقدة في حينها بمدينة البيضاء، والإحتفاء مع رمز العالم المعنية بالأمر بتأسيس أول مؤسسة في العالم خُصصت لشؤون ضحايا الاغتصاب أثناء النزاعات. الحدث الذي تسجل كأبرز الأخبار الإيجابية التي شهدتها هذه القمة.

هذه الانتصارات "النظرية" التي تُبشر بحزمة من الإمتيازات والحقوق للضحايا؛ (والتي من المُفترض أن يتكفل الصندوق بتنفيذها)، كان لها في واقع الامر ان تحرز هذا السبق العالمي، وتحظى بضجة إعلامية عالمية، وبيانات "مؤسساتية" على مستوى رفيع. بل اعتبرت السيدة زينب بانغورا، التي أستقبلت في مكتبها بنيويورك، المفوض العام للصندوق، كأول مؤسسة دولية لها علاقة مباشرة بمهمتها، "بأن نجاح عمل الصندوق في ليبيا هو نجاح لمهمتها".

غير إن ذلك لم يتجاوز هذه الحدود النظرية، حيث أن تلك الميزانية المعلنة لنجدة ضحايا الإغتصاب قد أخلفت موعدها مع الصندوق، (الذي لازال حتى هذه الساعة فارغا تماما). في واقع الأمر لقد اخلف الدعم المالي من طرف الحكومات الليبية على تعاقبها موعده مع الضحايا. وهو ما نود أن نندد بشأنه في هذا اليوم العالمي الهادف للإهتمام بعذابات هؤلاء المجروحين المقموعين المحكومين بالصمت.

ونحن نناشد في هذا اليوم "الحكومة الليبية" أن تكون في مستوى التزاماتها مع هذه الشريحة من ضحايا النزاع المسلح في ليبيا. وإن يتم صرف الميزانية المقررة للصندوق، وإتاحة الإمكانيات الضرورية لكوادره لمباشرة العمل، والإستجابة لإنتظارات الضحايا.

كما نرفع بالمناسبة  مقترح  لجنة الخبراء (الذي يحمل رمزية كبيرة في التحول بالبلاد نحو السلام، ونبذ العنف والعدوان)، بشأن تخصيص "ضريبة البندقية" التي فرضها نظام الطاغية على الليبين، لصالح هذا الصندوق. وذلك تعويضا للضحايا، واعترافا بأن حل هذا الأشكال يؤسس للخطوة الأهم لتحقيق العدالة الانتقالية في ليبيا. ورسم مسالك السلام الدائم، المبني على كشف اللثام عن المظالم، وجبر الضرر، ومعاقبة الجناة وإحقاق الحق.

أعاننا الله جميعا على خدمة الوطن، وحفظ الله ليبيا من تكرار هكذا عدوان

المفوض العام للصندوق
طرابلس في (يونيو 19) 2016

 

 

لا تعليقات على هذا الموضوع