قرار البريطانيين اليوم يحسم مستقبل أوروبا على المدى البعيد 23/6/2016 05:29 قرار البريطانيين اليوم يحسم مستقبل أوروبا على المدى البعيد
بريطانيا بحث

مهما كان قرار البريطانيين اليوم سواء باختيار البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي أو تفضيل الانعزال، فإن القرار ستكون له عواقب كبيرة على مستقبل أوروبا ككل في المدى البعيد، وقد فشلت استطلاعات الرأي في التنبؤ بالنتائج وسط التنافس المحموم بين الحملتين واعتماد كل منها لتكتيكات التخويف.

العرب اللندنية: جاب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وخصومه المؤيدون للانسحاب من الاتحاد الأوروبي شتى أنحاء بريطانيا، الأربعاء، في محاولة أخيرة لحشد الأصوات عشية الاستفتاء الذي يصعب التكهن بنتيجته على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وسيؤدي هذا الاستفتاء الذي يعيد للأذهان صعود الشعوبية في أوروبا والولايات المتحدة إلى تشكيل مستقبل أوروبا. وقد يؤدي انتصار معسكر "الخروج" إلى اضطراب في الأسواق المالية.

وقال كاميرون لصحيفة فايننشال تايمز، الأربعاء، "السباق محتدم للغاية ولا أحد يعلم ما الذي سيحدث". وأظهرت استطلاعات الرأي التقارب الشديد في نسب تأييد المعسكرين المتنافسين. ويأتي استفتاء الخميس بعد أسبوع من مقتل نائبة البرلمان المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي جو كوكس الذي أحدث صدمة للبلاد وأثار تساؤلات بشأن نبرة حملة تتزايد شراستها. وتركزت معظم المناظرة بين المعسكرين على قضيتين هما الاقتصاد والهجرة. ودعمت مدينة لندن وصندوق النقد الدولي وغالبية رجال الأعمال كاميرون ومعسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي الذي يرى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى دخول بريطانيا في حالة من الركود وخسارة الوظائف ورفع الأسعار.

وركز داعمو "الخروج" في خطابهم للناخبين بالقول إن بريطانيا ستستعيد سيطرتها على الهجرة إذا خرجت من اتحاد يرونه مستبدا وغير مواكب للأحداث. واتهم المعسكران باستخدام دوافع بلا أساس وتكتيكات للتخويف. وفي إحدىالمناظرات الأخيرة اتهم صادق خان رئيس بلدية لندن المنتخب في الآونة الأخيرة بوريس جونسون الزعيم الرئيسي لحملة الخروج من الاتحاد باستغلال المخاوف من الهجرة لحشد الآراء المناهضة للاتحاد. وقال خان لحشد ضخم من المؤيدين بلغ نحو 6 آلاف شخص في مناظرة بثها التلفزيون على الهواء من ملعب ويمبلي مساء الثلاثاء "حملتكم لم تكن مشروعا للخوف إنها مشروع للكراهية ما دام الأمر قد تعلق بالهجرة". وقال جونسون -المفضل لدى المراهنين ليحل محل كاميرون في حال التصويت بالخروج- لمؤيديه "الخميس المقبل يمكن أن يصبح عيد استقلالنا".

وقال جونسون الذي ينتمي إلى حزب المحافظين وسبق خان في منصب رئيس بلدية لندن إن معسكر البقاء في الاتحاد لم يتحدث عن شيء سوى الخوف وأنه "يقلل" من شأن بريطانيا. ورسمت الاستطلاعات صورة متناقضة للرأي العام في أمة تعاني من انقسام عميق. لكن البعض من استطلاعات الرأي المنشورة منذ مقتل كوكس أظهرت تقدما طفيفا لمعسكر البقاء على الرغم من أن هذا التقدم غالبا ما يكون في نطاق هامش الخطأ. وقال رجل متهم بقتل النائبة جو كوكس عند مثوله أمام المحكمة، السبت، إن اسمه "الموت للخونة… الحرية لبريطانيا". وقال زوج كوكس، الثلاثاء، إن زوجته قتلت بسبب آرائها السياسية القوية.

وبلغت نسبة احتمالية البقاء في الاتحاد 76 بالمئة وفقا لتقديرات شركة بيتفير للمراهنات. وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 06.00 بتوقيت غرينيتش الخميس وستغلق في الساعة 21.00 بتوقيت غرينيتش. ومن المقرر أن تعلن النتيجة الرسمية بعد الساعة 06.00 بتوقيت غرينيتش، الجمعة، لكن النتائج الجزئية وأرقام معدلات المشاركة من 382 مركز إحصاء ستعلن اعتبارا من الساعة 01.00 بتوقيت غرينيتش. وحث زعماء العالم ومنهم الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحلف شمال الأطلسي وحلفاء الكومنويلث بريطانيا على البقاء في الاتحاد الأوروبي. وحذر البعض من تداعيات العزلة.

وقال متحدث باسم الحكومة الفرنسية، إن بريطانيا ستخسر الوجود في السوق الموحدة الثمينة للاتحاد الأوروبي إذا جاءت نتيجة التصويت بالخروج من الاتحاد، وتوقفت بريطانيا عن السداد في الميزانية المشتركة. وحث كاميرون -الذي دعا إلى إجراء الاستفتاء تحت ضغوط من حزب المحافظين الذي يتزعمه، وكذلك حزب استقلال بريطانيا المناهض للاتحاد الأوروبي- المشاركين في الاستفتاء على البقاء في الاتحاد الذي انضمت إليه بريطانيا عام 1973. وقال لمؤيديه في بريستول غرب إنجكلترا "إذا خرجنا من الاتحاد فسوف نحط من شأن بلدنا وقدرتنا على المشاركة في العالم".

وأضاف "أمامكم يوم واحد لصياغة هذه الرسالة بشكل أقوى وأفضل وأكثر أمنا. أرجوكم أفعلوا كل ما في وسعكم في هذه الساعات الأخيرة لتتأكدوا من خروج الناس للتصويت غدا". إن مصير رئيس الوزراء معلق على نتيجة الاستفتاء، وسيؤدي التصويت بالخروج قطعا إلى مغادرة منصبه، بالرغم من تأكيده على أنه سيبقى. لكن حتى التصويت بالبقاء في الاتحاد بهامش ضيق سيؤثر على نفوذه وسيختصر مدته. ووقع رؤساء 51 شركة من 100 شركة مدرجة على مؤشر فايننشال تايمز و1285 من رجال الأعمال يعمل لديهم 1.75 مليون موظف خطابا مشتركا أرسلوه إلى صحيفة التايمز حثوا فيه على التصويت بالبقاء في الاتحاد.

وقالوا في الخطاب "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى تقلبات في شركاتنا وانخفاض معدل التجارة مع أوروبا وقلة فرص العمل. وبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي سيعني العكس أي المزيد من الثقة والمزيد من التجارة والوظائف". وقد يؤدي التصويت بالخروج من الاتحاد إلى اضطراب في النقد الأجنبي وأسواق الأسهم والسندات وقد يؤدي إلى أزمة سياسية في بريطانيا وتفكك النظام الأوروبي.

وسيكون على الاتحاد الأوروبي تحمل خروج ثاني أكبر اقتصاد فيه يمثل 2.9 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي به، والعاصمة المالية الأوروبية الوحيدة المنافسة لنيويورك، وإحدى القوتين النوويتين الوحيدتين به. وفي الوقت نفسه قد يتباطأ الاقتصاد البريطاني. أما التصويت بالبقاء في الاتحاد فسيؤدي إلى صعود الإسترليني وراحة في العواصم الأوروبية وإطلاق الاستثمارات في بريطانيا، لكنه سيترك البلاد وحزب المحافظين في حالة انقسام حادّ خاصة إذا كان هامش الانتصار بسيطا.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
البهلول
ستظل بريطانيا مع اوروبا...
التكملة