سعد راشد: المؤامـرة 27/6/2016 14:51 سعد راشد: المؤامـرة
سعد راشد بحث

مشكلتنا هي القصور في الفهم، بمعنى أخر نحن نظرتنا للسياسة بصفة عامة بدائية تختلف كثيرًا عن نظرة دول الغرب، نحن سياستنا عاطفيه وتعتمد على الشعارات أكثر من الفعل على الأرض، بينما هم واقعيون لدرجة أن ما نطلق عليه نحن مؤامرة هو بالنسبة لهم خطط سياسية معلنة في قنوات التلفاز ووسائل الإعلام.

لاحظوا هذه العبارة مثلا (تخلت امريكا عن المتطرفين بعد أن كانوا سندًا لها في افغانستان وخلصوها من روسيا)، هذا التعبير خرج من عقل مواطن شرق أوسطي بدائي التفكير، أما الحقيقة بالنسبة لأمريكا وروسيا أيضا تقول: (أن أمريكا اكتشفت رغبة المتطرفين الدينية في قتال روسيا وكان هذا متناسب مع رغبتها في هزيمتها؛ فكان أن حدث اتفاق بأن تدعم أمريكا الإسلاميين بالسلاح بمقابل أن يحرروا افغانستان، لتكون النتيجة تحصل الطرفين على مبتغاهم، الإسلاميون تمكنوا من هزيمة روسيا الكافرة، الأمريكا تمكنوا من هزيمة روسيا العدوة دون خسارة مقاتلين على الأرض، وانتهى التحالف بانتهاء الحرب).

هذا التحالف الثنائي لا يجب أن يكون تحالف دائم، ولا يجب أن يكون ميثاق شرف بين الطرفين مثلا كأن تقوم أمريكا بدعم الإسلاميون في إقامة دولتهم الحلم (دولة الخلافة)، بل الاتفاق كان باتفاق الطرفين نهايته بهزيمة روسيا وليس بعد ذلك بأي حال.

هتلر أيضا كانت له نفس التجربة مع المسلمين، فقد عمل في جيشه أكثر من مليون مسلم اغلبهم عرب وأتراك، وبنفس الطريقة كان العدو هو روسيا الكافرة بالنسبة للمسلمين والعدوة بالنسبة لألمانيا، والغريب أن المسلمين حاربوا روسيا الكافرة ضمن جيوش ألمانيا الكافرة، مما يدل على نفاقهم في الماضي والحاضر.

بعد انتهاء الحرب، لم يطالب المسلمون ألمانيا أن تكون ملزمة على دعمهم ومحاربة أعداءهم من انجليز وإسرائيليين، بل انتهى التحالف ببساطة بنهاية الحرب، ولم يفسر على أنه خيانه من أي طرف.

أيضًا اليوم نشاهد أنه يوجد تحالف بين روسيا وأمريكا حيث تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة في سوريا لقتال داعش، هنا العقلية متشابهة بين الطرفين، روسيا لم ترفض التحالف مع أمريكا بحجة أن أمريكا كانت تحاربها في افغانستان، بل روسيا هي التي دعت إلى هذا التحالف مع أمريكا، هذا اسمه (الواقعية)، بينما نحن تقتلنا العاطفة.

تركيا دولة علمانية تتخذ من كل شيء يأتي لها بالمال والنفوذ شعار، فهي عاصمة دولة الخلافة والإسلام حين تكون الحاجة ماسة إلى عقود النفط في الخليج وشمال إفريقيا، وهي أيضا صديقة لأوروبا حين يتعلق الأمر بحاجة مواطنيها الدخول إلى كل دول أوروبا بدون تأشيرة، وتركيا اليوم توقع اتفاقية تطبيع العلافات بشكل كامل مع إسرائيل (عدوة العرب والمسلمين).

المضحك والذي يدل على جهل الأفكار وتصلبها عندما يقول لك أحدهم أن أمريكا صنعت داعش بدليل كلمة (كلنتون) التي قالت فيها أننا صنعنا القاعدة في افغانستان، هنا كلنتون امرأة بالنسبة لهم صادقة بغاية الصدق وعلى العالم أن يصدقها، كي تنتفي تهمة صناعة التطرف عن علماء المسلمين، لكن (كلنتون) نفسها إذا ألقت في اليوم الثاني خطاب تقول فيها أنها ستدعم الديموقراطية في ليبيا، ستكون عميلة وخائنة وكاذبة ومتحالفة مع الإخوان المسلمين، هنا نشاهد أن صدق كلنتون وكذبها مرهون بما يتناسب مع عقلية العربي والمسلم البدائية، هي صادقة حين قالت كلمات راقته، وهي متآمرة بعد ذلك وكاذبة.

سعد راشد

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
يوسف
لغة المقال "ان صح أن نسميه كذلك" إستعلائية وتوبيخية ،يشعر القارئ أنك توبخه، إضافة إلى أنه لم يأتي بجديد، نحن الليبيون بمجملنا لسنا شعب مسيس، هذه الطريقة في الكلام تشربناها…...
التكملة
البهلول
يا استاذ راشد هناك في علم السياسية ومفاهيمها المتشعبة لايوجد عدو دائم ولاصديق دائم وانا توجد حاجة اسمها المصالح وهذه المصالح غير ثابته وبالتالي التحالفات غير ثابتة وعلى مدى التاريخ…...
التكملة
LIBYA
You nailed it Mr. Rashed, it is absolutely true...
التكملة