يوسف العزابى: العيد... وانتظار الجديد 27/6/2016 15:05 يوسف العزابى: العيد... وانتظار الجديد
يوسف العزابى بحث

هذا هو عيد الفطر السادس يقترب ونحن فى عهد ننعم فيه بالفوضى وغياب الامن والامان وتقريبا انتهاء دولة اسمها ليبيا، العيد لم يحل بعد ولا ادرى ان كانت نتف الاخبار المتداولة عن بعض التصريحات لبعض اصحاب الفعل قد تجعل منه عيدا مختلفا، ولامر فيه تجديد، كما يردد بيت الشعر عن الاعياد التى تمر بلا تغيير فى حياة الناس "عيد بأية حال عدت يا عيد... لما مضى ام لامر فيك تجديد".

الجديد هذه الايام مما قد يجعل من العيد حاملا للجديد، هى تلك التصريحات التى نسبت اولا للسيد كوبلر حول وجوب انشاء قيادة عسكرية موحدة ومجهودات حربية متعاونه او موحده لهزيمة تنظيم الدولة فى ليبيا ايا كان تواجده، اعقبتها تصريحات واضحة للسيد رئيس المجلس الرئاسى وكما هو منشور فى هذا الموقع يقول فيها تقريبا نفس الشيء، وسبقتها وربما تلتها تصريحات من الجهة المقابلة منقولة على لسان السيد حفتر حول مصراته وشباب مصراته والجيرة والاخوة والعشرة الطيبه، وهى تصريحات فسرها المحللون الاستراتيجيون الليبيون "جميلةكلمة الاستراتيجيون" اليس كذلك؟. على انها تغير فى موقف الفريق حفتر نحو التصالح او التعاون او الاعتراف بالاخر وهو ما كان ينكره ويشدد على انكاره بشده، فهو يقول ان لاتعاون للجيش مع المليشيات على الاطلاق، بالاضافة الى كلام آخر كثير عنها.

حتى الان لااعتقد انه صدر عن الجانب الآخر تعليقا على التصريحات المذكورة اعلاه لا ايجابا ولا سلبا. والمعلوم ان السكوت هو علامة الرضى. يبقى اى انواع من هذا الرضى الذى يمكن ان نفكر فى سماعه او التشاور بخصوصه ليظهر للعلن او ان يصبح موقفا.

من طبيعة الظروف كالتى تتواجد فى ليبيا بجبهاتها الحربية والسياسية المتواجهة والمتصارعة، حربا ام سياسة، ان يتشبت كل طرف بموقفه لايتزحزح عنه، بل ويذهب مغاليا الى الدرجة القصوى لدرجة ان الذى يراقب ويسمع يظن ان لاامل فى احداث تغيير ولو بسيط فى هذه المواقف المتشدد.

هذه ليست الحقيقة على الاطلاق، والتاريخ مليىء بالامثلة التى اجتمع فيها فى النهاية متحاربون  لم يبقوا فى جعبهم من استعمال لوسائل الدمار والحرب ضد الطرف الاخر تبشر بعداء لايمكن كسره، كما هو الحال فى الحرب بين امريكا وفييتنام الشماليه. لم يترك الامريكيون سلاحا الا واستعملوه ولم ينقص الا الاسلحة النوويه ولكنهم اقتربوا منها كاستعمالهم للغازات السامة وللطائرات اليو 52 المقمبله ومصائب اخرى، لكن الحرب لم تتوقف بل وكان النصر حليفا للفتناميين على الجبهه ورأينا كيف هرب السفير الامريكى من سفارته فى جنوب فييتنام. الامريكان والفيتناميين فى النهايه توصلوا الى ان التفاهم هو سيد الموقف والمباحثات والمفاوضات والاتصالات بين الطرفين او من خلال طرف ثالث هو الطريق الصحيح الذى سينهى الحرب بين البلدين، وكان ذلك، وقضى الوفدان الامريكى والفيتنامى شهورا طويلة فى باريس وغيرها حتى تم التوصل الى اتفاق لانهاء الحرب. ونرى ان فييتنام الان صديقة لامريكا وقد زارها الرئيس الامريكى مند مدة ليس بعيده.

الوضع فى ليبيا كالاتى، هناك جبهة عسكرية مسلحة اعضاؤها اغلبهم من الاجانب احتلت بالقوة المسلحة اراض ليبيه، وهناك فى المقابل جبهات ليبيه مختلفة الاحجام والمسميات انبرت لمقاومة هذا الاحتلال، لكنها فى نفس هى عدوة لبعضها البعض، بمعنى ان لدينا جبهة واحدة متماسكه يقابلها عدة جبهات متفرقه ومتنافسه وعدوة لبعضها البعض. فهل يمكن لجبهات كهذه المتفرقة والعدوة والمتنافسة ان تهزم جبهة متماسكة موحده. رئيس مجلس رئاستنا يقول غير ذلك. ولكن ليتحقق ذلك لابد من وجود حراك سياسى يجمع الاطراف المتنافسه لتشكيل جبهة موحده. هل يمكن ان يحدث ذلك، نعم وربما... وتابعوا معى الافكار او التصريحات التاليه:

تعليق منشور على الفيس بوك على لسان السيد حفتر يقول "المليشيات مثل التاجورى وكاره وبشر يمكن التفاهم معها" موجودة فى الغرب الليبى.

اقتراح من احد ابناء الزنتان البرره، يدعو ابناء بلدته او زعماءها الى توجيه دعوة للسيد السراج واعضاء الرئاسى لزيارة مدينة الزنتان. وهذا اقتراح طيب فالزنتان اولا استقبلت اغلب رؤساء الحكومات والبرلمانات الليبيه فى الفترة السابقه، محمود جبريل وعلى زيدان ومحمد المقريف ومصطفى عبد الجليل، وهى قريبة من السيد حفتر فى التقييم العام للوضع الليبى وربما يوجد تنسيق سياسى وعسكرى بينهما. وهى بالاضافة الى ذلك تتوفر بها قيادات سياسيه موحده الى حد كبير وتحتفظ طول الفترة التى مضت بموقف واضح لم يتغير ولم يتخلخل. دعوة السراج وزيارته قد تكون وكأنها نيابة عن السيد حفتر فالاناء واحد. هى فكرة جيدة بطبيعة الحال وتفتح امالا وابوابا مغلقه وقد تسير بالامور المتأزمة نحو التفاهم والحل، وأظن ان زيارة وفد من الزنتان الى ابوسته مقر السيد السراج منذ ايام كانت لابد وان تكون فى نفس المسار.

الآن اخبار الحرب ضد تنظيم الدولة تبدو مشجعه، لكن ما يتم التعامل معه هو تنظيم الدولة وليس اي شيء آخر، له اساليبه ومصادره وتكتيكاته، والادلة متوفرة فى سوريا والعراق وكيف يقاتل. لذلك الاعتماد على الاخبار الطيبة التى يصنعها ابطال من ابناء ليبيا ويدفعون مقابلها اثمانا باهضة، ليست حكمة، وانما الحكمة ان تدعم هذه التضحيات بتحركات سياسيه سريعة وفعالة ولو بقى الخلاف والاختلاف بين هذه الاطراف فى المباحثات عندما تتأزم يتبع اسلوب "نناقش ما نتوافق عليه، ونترك مواضع الخلاف الى حين آخر".

عيد الفطر على الابواب، والليبيون يريدون ان يسمعوا اخبارا سارة، اذ يكفى ما حل بهم من معاناة اضاعتهم واضاعت بلادهم والقت بها وبهم فى ذيول دول وشعوب العالم. فلا يمكن ان تستمر الحرب والعداء بين ابناء وطن واحد الى مالا نهايه اللهم الا اذا كان هناك من يسعى الى نتيجة كالتى حلت ببلاد السودان، لتصبح ليبيا، ايضا ليبيتان او تلاث أو اربع الله اعلم بما فى نفوس البشر المتحاربه.

اريد ان نتفاءل بالشطر الثانى من البيت الذى ذكر اعلاه، وكل عام وليبيا بخير وسعاده وامل فى مستقبل واعد وزاهر وآمن وسعيد لكل ابنائه من مساعد حتى رأس جدير ووازن، وطرابلس حتى العوينات وغات مرورا بكل مدن وقرى ونجوع وواحات ليبيا الغاليه.

وأخيرا اليكم ايها القراء الكرام ولهذا الموقع المميز فى حلته القشيبه الجديده المنتظره، تهاني بعيد سعيد واعمار مديده وانتم ترفلون فى اثواب الصحة والسعاده.

يوسف العزابى
27-6-016

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
حفيد عقبة بن نافع
كان من الممكن أن يكون الوضع في ليبيا مختلفاً إختلافاً كبيراً عما هو عليه الحال الآن . ماذا لو لم تحدث حرب المطار ورضى الجميع بنتيجة الانتخابات وجلسوا جميعاً تحت…...
التكملة
صالح حويل
عارف الأجمل من كلمة الإستراتجية شني ؟؟ التحاور في المحاور !! والأجمل منها ، دخول روسيا عسكريا في الصراع الدائر في ليبيا .. وعندهم طيارين حول بالهبل !! احول روسي…...
التكملة
م بن زكري

النوايا الطيبة لا تصلح للاستعمال في السياسة . الإشكال في ليبيا اكثر تعقيدا من هذا الطرح شديد التبسيط ، و الأقرب الى مجتمع القرية و العلاقات العائلية ..…...
التكملة