صحيفة: قبائل ليبيا الخارجة عن القانون بإمكانها أن تتحد خلف مَلَكية جديدة 28/6/2016 19:00 صحيفة: قبائل ليبيا الخارجة عن القانون بإمكانها أن تتحد خلف مَلَكية جديدة
بوزيد لهلالي بحث

قبائل ليبيا الخارجة عن القانون بإمكانها أن تتحد خلف مَلَكية جديدة
 

حكم إدريس لليبيا كان من الموروثات البريطانية الأكثر استحقاقاً للثـناء

بن ماسنتاير (جريدة التايمز الاسترالية) - ترجمه: عبدالحفيظ غويل: تعتبر ليبيا بإجماع دولي لا أمل فيها. بلد ممزّق بين ميلشيات، واختلافات اسلامية، وأمراء حرب، وجهاديين. حكومة "التوافق الوطني" ومقرّها طرابلس مرفوضة للبرلمان وللجيش في الشرق. خليط الميليشيات الذي يتقدّم نحو معقل داعش في سرت، سينقلب، بكل تأكيد، على بعضه البعض، بمجرّد الاستيلاء على المدينة. ليبيا تعتبر ملجئً لما يقارب الـ 1700 جماعة مقاتلة، تتقاسمها قبائل وفصائل دينية وسياسية مختلفة، وتملؤها ترسانات هائلة من الأسلحة الرخيصة، وتعدّ واحدة من أكثر بلدان العالم تمزّقاً. ليبيا لم تكن من قبلُ هذا حالها. فلمدة 18 عاماً، كانت مستقلة، وبشكل واسع متحدة، دولة كانت تعمل بدستور ملكي واقتصاد نفطيّ مزدهر. زمنها الآمن ذاك، كان وبشكل كبير، من صنع بريطانيا، وقد جاء طبقاً لترتيبات ما بعد الحرب التي مكّنت ملك ليبيا الأول والوحيد من السلطة. قوى الاستعمار ارتكبت العديد من الخطايا، لتحكّمها في سياسات الشرق الأوسط، ولكن حكم إدريس لليبيا كان من الموروثات البريطانية الأكثر استحقاقاً للثناء.

اليوم، وبعد 47 عاماً من اسقاط إدريس، من قِـبَل ضابط في سلاح الإشارة يبلغ من العمر 27 سنة يُدعى معمر القذافي، يجري الحديث عن إحياء الملكية في ليبيا وتقديم شخصية تجمع البلاد وتوحّدها. حكومة من النوع الذي قامت بتشكيله بريطانيا، عبر ماضيها الاستعماري، ربّما ستكون إحدى المفاتيح لمستقبل ليبيا.

إدريس الذي كان حفيداً لمؤسس الجماعة السنوسية، وهي فرع صوفي يعود تاريخ تأسيسه للقرن التاسع عشر. نظّم في عشرينات القرن الماضي فرقة لحرب العصابات كانت تعمل ضد الاستعمار الإيطالي، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية انضمّ لجانب الحلفاء وحشد رجاله من السنوسيين لمساعدة الجيش الثامن البريطاني في حرب الصحراء. في المقابل مُنح ادريس وسام فارس الصليب الأكبر للإمبراطورية البريطانية، وتمّ تنصيبه في سنة 1951 حاكماً لليبيا، مملكة فيدرالية مستقلة، وملكٍ دستوريّ مع برلمان بثلاث وليات لها مجالس مستقلة معتبرة. لم تكن بشائر العملة الملكيّة التي سُكت جيّدة: فليبيا كانت أفقر بلد مستقل على الكرة الأرضية، بأميّة بلغت نسبتها 94%، ليس بها اقتصاد حديث وأرضها يُدفن بها 11 مليون لغم غير متفجر من ألغام الحرب العالمية الثانية. لقد حذّر إدريس بأنّ: "المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله." ومع هذا، وتحت حكمه الشمولي الحميد، تغيّرت ليبيا. فأمريكا وبريطانيا قدمت لها دعماً مالياً كبديل لقواعدها الجوية في البلاد. وتم اكتشاف حقل زلطن النفطي عام 1959، أي بعد عشر سنوات، لتصبح ليبيا منتجة للنفط بنسبة تفوق ما كانت تنتجه المملكة العربية السعودية. تمّ صرف العائدات النفطية على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وفازت فيها النسوة بحق التصويت.

المملكة الليبية لم تكن نموذجاً لديمقراطيات النمط الغربي. القوة فيها كانت بيد القلة وبيد زعماء القبائل، والفساد كان يستشري. ولكن ليبيا كانت آمنة ومزدهرة، وبشكل نسبي، كانت المرّة الوحيدة التي تكون فيها متماسكة عبر تاريخها. الإدريس كان يجري فحوصات طبيّة في تركيا حين أطيح به عام 1969. القذافي ألغى العلم الملكي ووضع العائلة الملكية بين السجون والمنافي وأعلن عن الجمهورية التي كانت عبر قيامها مجرّد دكتاتورية. لقد حوّل القصر الملكي إلى متحف خاص. فيما حوكم الملك إدريس غيابياً بالإعدام، ومات في المنفى عام 1983.

خلال سنوات حكم القذافي، كان هناك حنين مستمر للملكية، وكان قائماً بشكل سرّي. لكن خلال ثورة ليبيا في 2011، رُفع العلم الملكي، الثلاثي الألوان كرمز للتمرّد، فيما حمل المتمرّدون على حكم القذافي صوراً للملك الراحل إدريس. وريث العرش الآن هو حفيده محمّد السنوسي، وهو من دعا الأسرة الدولية لـ " إيقاف مساعداتها للدكتاتور".

الليبيون الملكيون أصبحوا يظهرون بشكل مسالم على السطح، وسط دعوات لإحياء دستور عام 1951 الموحِّد. متحدّث باسم الأمير محمّد السنوسي صرّح بأن الأمير "على استعداد للعودة إذا ما طلب الليبيون ذلك".

الملكيات لازالت قائمة في الشمال الافريقي ومنطقة الشرق الأوسط. قادة العرب الذين اُسقطوا في عام 2011 كانوا رؤساء لجمهوريات. السلالات الحاكمة في المغرب والأردن (التي هي ملكية ساعد في قيامها البريطانيون) لازالت بشكل واسع تحظى بشعبية كبيرة وتظهر موهبتها في تغيّرها مع الزمن.

إرجاع الملكية السنوسية ربّما يساعد في توحيد القبائل المتناحرة. حتى بعض قادة الميليشيات صار يفضّل عودة الملكية. المكانة الروحية لقادة السنوسية (إدريس يصف نفسه بأنه أحد أحفاد النبيّ) ستعطي البديل الديني القوي للتوحّش الأصولي لـ داعش. الملكية الليبية سوف لن تكون على شكلها الاقطاعي السابق، لكنها ستمكّن بلداً مزقته الحرب الاهلية من أن يتجاوز خصوماته السياسية والإقليمية الحزبية وسيتمكن من إعادة تأسيس فكرة الأمة الليبية. أفغانستان عبّرت عمّا تستطيع الملكية فعله، ولو على المدى القصير، أو خلال البدء في تأسيس دولة حديثة تلتمس طريقها. محمّد ظاهر شاه، آخر ملوك أفغانستان، مثل إدريس، اُطيح به في انقلاب، ومع هذا وبسقوط طالبان، عام 2002، عاد من المنفى لافتتاح الـ (لويا جرجا) المجلس الأعلى الافغاني. ظاهر شاه مُنح شرف تسميته بـ "أب الأمة"، مع أنّ حكمه لم يقم ثانية، لا بشكل شخصيّ ولا بطريقة الاستئثار بالسلطة السياسية، لكنّه ظلّ يُمثل الشخصيّة الموحدة للسلطة في لحظة حاسمة من تاريخ تأزّم البلد – ليس بالضرورة أن يكون هو رمز الوحدة الوطنية، لكنه سيكون الملهم لها.

القذّافي ازاح ملكاً واحداً، فيما نصّب نفسه "ملك ملوك افريقيا". علّ بعد ازاحته له ستكون العودة للتنصيب عاملاً مساعداً على توحيد البلد الذي فعل الكثير لتدميره.

* ترجمه: عبدالحفيظ غويل (بوزيد لهلالي)

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عبدالاله ادريس
الاخ العزيز حسن الامين .كل عام وانتم بخير وجميع الزملاء رفاق دربك النضالي الطويل .ليبيا المستقبل عنوان وهوية وطن ارتبط اسماورسماومحتوى بقضيه كبرى لدينا هي الوطن والحب والانتماء(ليبيا)وقد كان شكل…...
التكملة
مفتاح فرج
رحم الله رجال ذلك العهد الافذاذ وعلى رأسهم المغفور له الملك الصالح محمد ادريس السنوسي سليل الدوحة الهاشمية, نعم كان يجب ان نعود منذ بداية اسقاط القذافي الى الشرعية التي…...
التكملة
د.أمين بشير المرغني
These people running Libya today do not want a republic Sayyed Ghoma. They want the current anarchy status to run forever for its obvious advantages to them. Libyans has already…...
التكملة
Salem
The Ideal solution for Libyan crisis is to return back to legitimacy for at least ten years with the same Kingdom constitution to stop killing and destruction and to keep…...
التكملة
Ghoma
Hear, hear! an Aussi, from down under, has felt the pain of Libya and generously took some time to come up with a suggestion to help the poor country and…...
التكملة
مالك
علي راي الجماعة أياهم : الملكية هي الحل...
التكملة
مالك
علي راي الجماعة أياهم -...
التكملة
طه الليبي
الى السيد محمد بو سنينة: الملكية في السويد وبريطانيا هي ملكية دستورية حقيقية حيث الملك يملك ولا يحكم ... بل لا يفعل اي شئ ما عدا التشريفات... بينما ملكية ليبيا…...
التكملة
علي
إلى السيد عادل ربيع.. رغم ما أتيت به من آية حاولت أن تحملها مالا تحمل فإن الله لن يعيد التاريخ إلى الوراء.. الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون مبنيا على…...
التكملة
محمد بوسنينه
الي منبوذ ، إذا كنت تتحدث عن التاريخ فقد أعيدت الملكية الي أسبانيا والي اليونان بعد الإطاحة بالملكية  لكن مالا تعرفه ، أن كرومويل انقلب علي الحكم الملكي في بريطانيا…...
التكملة
هشام السليني
نعم لعودة الحق نعم لعودة الزمن الخير نعم لعودة الملكية والدستور الملكي الليبي....
التكملة
عادل ربيع
الي منبوذ: انت لاتستطيع ان تعيد التاريخ الي الوراء لانك بشر لاحول ولاقوة ولكن الله عزوجل الجبار المتكبر المنتقم يستطيع فهو من قال في محكم كتابة (( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ…...
التكملة
علي
التخلف القبلي والملكي سبب مصايب ليبيا وان تنقسم أفضل من ان تعود للتخلف القبلي واري ان الشرق يريد اما ان يحكم او يقسم البلاد الملكية تتعارض مع ديننا وتتعارض مع…...
التكملة
د. أمين بشير المرغني
الطريق الواضح هو الرجوع للمبادرات التي نادت بربط الشرعية والرجوع الى الدستور كما كان في 31 أغسطس 69 وتطبيق الاستفتاء بعد ذلك و اختيار الشعب لنظام الحكم ملكي أم جمهوري.…...
التكملة
منبوذ
لا يمكن للتاريخ ان يعود للوراء، الملكية انتهت بانقلاب القذافي في 1969، ولم تكن الملكية حقبة جيدة في تاريخ ليبيا مثلها مثل القذافي تعتبر وجهان لعملة ،واحدة....
التكملة
ليبي من مدينة الزهر والحنه طرابلس عاصمة كل اليبيين
نعم لأحياء الملكية الدستورية في ليبيا محمد ادريس السنوسي نعم التربية ونعم الاخلاق فلتتوحد قبائل ليبيا حوله وننقذ مايمكن انقاذه...
التكملة
ليبيا ؟؟
الله يرحمه رجل مسالم لم يسلم من اداء و خرجت عليه مظاهرات برقه للاسف وقالوا بمظاهراتهم ابليس ولا ادريس ؟؟ وكان دعائهم مستجاب من الله العزيز القهار وجاءهم ابليس لمدة…...
التكملة