ليبيا: مولد أمة - ترجمة: مفتاح السيد الشريف 28/3/2010 22:51 ليبيا: مولد أمة - ترجمة: مفتاح السيد الشريف
مفتاح السيّد الشريف بحث

ليبيا: مولد أمة
أمة جديدة تولد هذا الأسبوع

 فيما يلي نقتطف الترجمة التي قام بها مفتاح السيّد الشريف لمقالة مجلّة (تايم) الأمريكيّة في عددها الصادر في 31 ديسمبر 1951، واستهلّ بها محاضرته التي القاها في المنتدى الثقافي لليبيين في المهجر بمدينة بيل السويسريّة يوم 20/3/2010، وذلك إستجابة لطلب السيّد هشام بن غلبون، رغبة منه في تعميم الفائدة. على أننا سننشر كامل محاضرة مفتاح الشريف ومحاضرات جمعه القماطي ومحمود شمام وعمر الكدي وأمين العيساوي، عندما تصلنا من المنتدى، بعد أن نقلناها جميعا مذاعة ومسجّلة بالفيديو:

 ((في طرابلس وبنغازي، حيث ساد نوّاب الحكام الفينيقيين والقياصرة والعثمانييّن، وحيث تناثرت بقايا آخر إمبراطوريّة موسوليني هباء تحت شمس أفريقيا، ولمعت رايات جديدة تعلن ميلاد المملكة الليبيّة المتحدة، أصبح قائد روحي مسلم وحكيم مسن، أحدث ملك في العالم باسم إدريس الأوّل ملك ليبيا. وبذا توحّدت أقاليم ثلاثة؛ برقة وطرابلس الغرب وفزّان، تفصل بينها صحراء شاسعة ومساحات متبادلة، تحت برلمان ذي طراز أوروبّي ودستور مفصّل مزيج من تشريعات إثني عشربلد آخر.

إنه ميلاد فريد من نوعه لبلاد مكوّنة من مدن بائسة وواحات مبعثرة في براري رمليّة وقفار قاحلة مترامية الأطراف، تبلغ مساحتها ثلاث مرّات مساحة تكساس. لقد ولدت ليبيا تحت براثن الفقر وسط العالم العربي السقيم، موصومة بلعنة الجهل. وليس أمام لبلاد التي يسكنها مليون وخمسون ألف نسمة إلاّ فرصة الكفاح المرير لكي تنهض على أقدامها.. ليس بها كليّات أو مدارس عليا، وبها محامون ثلاثة فقط، ولا يوجد بها طبيب ليبي واحد، أو مهندس أو مسّاح أو صيدلي. وليس هناك إلاّ 250 ألفا من الليبيين يستطيعون كتابة أسمائهم، والباقي يوقّعون بالبصمات. وأمراض العيون – وخاصة التراكوما – منتشرة لدرجة أن 10% من السكّان مصابون بعمى البصر.. ومتوسّط الدخل السنوي للفرد يبلغ 35 دولارا سنويّا، أي أقلّ من اي قطر عربي آخر ربما باستثناء اليمن. ولم يبق فيها إلاّ 47 ألف إيطالي من مجموع آلاف المهاجرين الذين جلبهم موسوليني ليخلق منها مستعمرة نموذجيّة. وما يزالون يتقلّدون أحسن المناصب ويملكون أحسن الشركات، ويديرون أحسن الأعمال التجاريّة. وثمانية أعشار الليبيين هم مزارعون أو رعاة ماشية. وعلاوة على ذلك يذكر المسح الذي قامت به الأمم المتحدة "أن البلاد يصعب عليها توفير الطعام لسكّانها".

بعد العمل لمدّة سنة مع الملك ووزرائه المصابين بداء التفاؤل، أصبح حتى بعض الأجانب المشكّكين تحدوهم الآمال. وأدريان بيلت يقول: "ثمة فرصة لديمقراطيّة حقيقيّة هنا.. أظن أن الليبيين يستطيعون أن يجرّبوا حظّهم، فهم مفعمون بالنشاط وعلى استعداد لخوض التجربة". وفي مرحلة إستقلالهم هم يحتاجون إلى العون الخارجي أكثر ممّا احتاجوا إليه عندما كانت بلادهم مستعمرة. وبريطانيا التي تأمل في أن تكون الأخ الكبير، وفّرت عددا من الكوادر المدنيّة لتشغيل دولاب العمل الحكومي، فخصّصت 6 مليون دولارا لدفع الأمور إلى الأمام (مقابل مليون دولار واحد من الولايات المتحدة) مع إستعداد بريطانيا لضمان تغطية العجز في الميزانيّة السنويّة. والفرنسيّون أعاروا بعض الخبراء لفزان وهم يوفّرون له نصف مليون دولار سنويّا.

جاذبيّة ليبيا لبريطانيا وأمريكا وفرنسا هي قيمتها الإستراتيجيّة بالدرجة الأولى. فبريطانيا وفرنسا سوف يُسمح لهما بالإحتفاظ بالحاميات العسكريّة في ليبيا، وأمريكا بمطار (ويليس) الجويّ بالقرب من طرابلس كقاعدة للقاذفات. ولكن قادة ليبيا الجدد أظهروا أنهم لا يريدون أن تكون بلادهم بالوعة دائمة. وقد علّق أحد الدبلوماسيين الغربيين بالقول: "حتى الآن برهنوا على أنهم يحرزون تقدّما مشجعا، لأنهم طلبوا النصيحة الفنيّة مع المساعدة".

عندما اقترب يوم الإستقلال في الأسبوع الماضي، نظرت إليه الحكومة باحترام يشبه القداسة، كان الوزراء يوزّعون أنفسهم بين (العاصمتين) في طائرة مستعارة من الأمم المتحدة، بهدف تنظيم إحتفالات ستدوم ثلاثة أيّام. والبعض إستدان مدفع (هاويتزير) الأمريكي لإطلاق 101 طلقة تحيّة وفرح، وقد وجدوا تركيّا عجوزا عرف كيف يستخدمه.. وقام فريق من الفنيين في الجيش الأمريكي بزيارة الملك المعتكف في مكتبته، بغرض تسجيل خطابه الذي سيزفّ إعلان الإستقلال. وقد أعاد الملك قراءته أربع مرّات. وبعد أن جرى تشغيل المسجّل وبثّه على الأثير، إتسعت عيناه وقهقه ضاحكا)).

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
طرابلسى من طربلس مقهور
يملئنى الاحباط عندمااتجول فى طرابلس مدينتى الحبيبةوقدامتلئت بلمنافقين الثوريين ولايعودالامل..الامع الشرفاء امثالك ايه الشريف..لايعود الاعندما اقراءعن الدولة الحلم..اسال الله ان يعيد الحق الى هذه البلاد.امنا ليبيا....
التكملة
مدرسة الأمير / بنغازي - ليبيا
سيدي الفاضل ، لقد تشرفت بهذه الكلمات وهذاالتعقيب .. ويعلم الله كم أنا سعيد به، بل أري أننا أمتداد لهذا الوطن الذي بدوره يتشرف بك وبالكثير من أمثالكم لقد كنتم…...
التكملة
مفتاح السيّد الشريف
أيها الأخ الأصغر العزيز، كلّما أقرأ تعليقا لك تحت إسم (مدرسة الأمير)مدرستي في منتصف الأربعينات، تغرورق عينيّ بالدمع، لأنني أنذكّر كيف كنت أذهب إليها كلّ صباح من زقاقنا في حيّ…...
التكملة
مدرسة الأمير / بنغازي - ليبيا
شريف أنت ياسيدي الشريف ، نسأل الله أن يصيبنا بنفس الداء(داء التفأول) الذي كان يعاني منه مليكنا الصالح سليل الأشراف وكذلك السادة الوزراء وكل رجالات ليبيا رحمهم الله جميعا الأموات…...
التكملة