الليبية: الفاشية وشعار فرق تسد‏ - نظام القذافي نموذجا 30/3/2010 07:22 الليبية: الفاشية وشعار فرق تسد‏ - نظام القذافي نموذجا
الليبية بحث

بسم الله الرحمن الرحيم، عليه توكلت وبه أستعين.

 أود أن أستهلّ الموضوع بترجمة ما ورد في وصفٍ للأنظمة الفاشية، نشره الدكتور لاورنس بريتّ عام 2003 *، وهوعالِم فيزيائي وقد كان أيضاً من المعارضين لسياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش. درس السيد بريتّ بعض الأنظمة الفاشية المتمثلة في نظام هتلر في ألمانيا، وموسوليني في إيطاليا وفرانكو في أسبانيا وسوهارتو في إندونيسيا وبينوشيه في تشيلي، فوجد أن كل هذه الأنظمة تتفق وتجتمع تحت 14 خاصية مشتركة، أسماها "الخواص المُعَرِّفة بالفاشية"، فقام بتلخيصها في نقاط موجزة مع دراسة مرفقة ليبين أوجه التشابه بينها وبين ممارسات الإدارة الأمريكية برئاسة بوش حينها، وقد جاء في تحليل السيد بريت ما يلي:

الخواص ال14 للفاشية:

1. دعوة قوية ومستمرة للقومية: الأنظمة الفاشية تميل إلى إستخدام مستمر للمواضيع الوطنية، والهتافات، والشعارات، والأهازيج، وما إلى ذلك من المرادفات. يمكن مشاهدة الرايات في كل مكان، كذلك توجد شعارات تمثل العلم على الملابس وفي المناسبات العامة.

2. عدم الإعتراف بحقوق الإنسان: بسبب الخوف من العدو والحاجة إلى الأمن، يتم إقناع الشعوب في الانظمة الفاشية أن حقوق الإنسان يمكن تجاهلها في بعض الأحيان بسبب "الحاجة"، ولذا فإن الشعوب في هذه الدول تميل إلى أن تشيح بوجهها أو حتى تؤازر التعذيب، الإعدام التعسفي، القتل, والإعتقال طويل الأمد للمساجين، إلخ..

3. تحديد الأعداء- أكباش الفداء كحجة موحدة: يتم حشد الشعوب تحت جنون وطني توحيدي حول الحاجة إلى التخلص من تهديد أوعدو مشترك: عنصري، عرقي أو أقلية دينية، الليبراليين، الشيوعيين، الإشتراكيين, الإرهابيين، إلخ...

4. التفوق العسكري: حتى عندما توجد مشاكل داخلية واسعة النطاق، يتحصل القطاع العسكري على قيمة غير متوازنة من ميزانية الدولة، بينما يتم إهمال برامج القطاعات الأخرى، ويهلل للجنود والخدمات العسكرية.

5. تمييز جنسي متفشي: تميل حكومات الدول الفاشية إلى السيطرة الذكورية. تحت الأنظمة الفاشية، يتم التشدد في الوظائف المتعارف عليها في المجتمع بين الجنسين. الطلاق، الإجهاض، والمثلية يتم الضغط عليها ويتم تمثيل الدولة كالراعي النهائي لمؤسسة الأسرة.

6. السيطرة على الإعلام: أحيانا يتم السيطرة المباشرة على الإعلام، ولكن في أحيان أخرى، تكون سيطرة الدولة على الإعلام غير مباشرة عن طريق اللوائح، أو الإعلاميين المتعاطفين والتنفيذيين. كذلك تنتشر الرقابة الإعلامية، وخصوصا في أوقات الحرب.

7. الهاجس بما يخص الأمن القومي: يتم إستخدام الخوف كأداة لتحريك الشعب بواسطة الحكومة.

8. تشابك الدين مع أمور الدولة: تميل حكومة الدولة الفاشية إلى إستخدام الديانة الأكثر إنتشاراً في تلك الدولة كوسيلة للتلاعب للتأثير على الرأي العام. كذلك فإن الخطاب الديني والمصطلحات الدينية تكون شائعة بين قادة الحكومة، حتى عندما تكون المبادئ الرئيسية للدين على النقيض من سياسات الحكومة أو الإجراءات التي تتخذها.

9. حماية الشركات القائمة: الشركات في الدول الفاشية غالبا ما تكون هي التي وضعت أولائك القادة في مراكز القوة، لتصنع شراكة تبادل مصلحة بين تلك الشركات والحكومات.

10. الضغط على القوة العاملة وتهميشها: وذلك لأن القوى التنظيمية للعمال تمثل التهديد الحقيقي للنظام الفاشي، فيتم القضاء بالكامل على إتحادات العمال أو يتم تحديد صلاحياتها بشكل كبير.

11. تهميش المفكرين والفنانين: تميل الأنظمة الفاشية إلى تشجيع وقبول العداء المفتوح للتعليم العالي والأكاديميين. كذلك فإنه ليس من الأمور غير المعتادة في تلك الأنظمة أن يجد الأشخاص من ذوي الدرجات كالبروفسوريين أو الأكاديميين الآخرين أنفسهم تحت الرقابة أو حتى رهن الإعتقال. كما تُهاجَم حرية التعبير للفنانين والمراسلين بشكل سافر.

12. هاجس الجريمة والعقاب: تحت الأنظمة الفاشية، يتم إعطاء صلاحيات لا محدودة للشرطة لتطبيق القوانين، والشعوب غالبا ما تتغاضى عن ممارسات الشرطة المؤذية، وتقوم حتى بالتخلي عن الحريات المدنية باسم الوطنية، وعادة ما توجد قوة شرطة وطنية ذات سلطة غير محدودة في هذه الدول.

13. تفشي المحسوبية والفساد: يحكم دوما الأنظمة الفاشية مجموعات من الأصدقاء والشركاء الذين يقومون بتعيين أحدهم الآخر في المناصب الحكومية ويستخدمون السلطة والصلاحيات الحكومية لحماية أصدقائهم من المحاسبة، والسائد أيضاً في تلك الأنظمة أن يتم تخصيص الموارد الوطنية أو حتى سرقتها مباشرة وبوضوح من قبل قادتها.

14. تزوير الإنتخابات: أحيانا تكون الإنتخابات في الدول الفاشية مزورة تزويرا تاما، وأحيانا أخرى يتم التلاعب بالإنتخابات بواسطة حملات التشهير ضد العناصر المعارضة أو حتى بإغتيالهم، أو بإستخدام التشريعات لضبط أعداد المرشحين أو حدود الدوائر الإنتخابية، والتلاعب بواسطة الإعلام. تستخدم الأنظمة الفاشية هيئاتها القضائية للسيطرة على الإنتخابات.

إذا ما تفحصنا جميع الصفات المذكورة أعلاه لا يسعنا سوى أن نرى أنه، وباستثناء النقطة الخامسة التي وجد لها القذافي تحويرا من نوع جديد متمثل في برنامج الراهبات الثوريات، غالبيتها متواجدة وتُطبق بالفعل على أرض الواقع في ليبيا تحت رعاية نظام القذافي, بل أن النقطة الأخيرة لا تتطرق حتى إلى إنعدام الإنتخابات كسِمَةٍ إضافية من سمات الفاشية لعدم توفرها في الأمثلة التي درسها، إلا أنها تمثل واقع الحال في ليبيا وذلك حسب قانون تجريم الحزبية. ولذا، فبهذا وبكثيرغيره، نرى أن نظام القذافي قد إبتكر ما لم يبتكره حتى من سبقه في هذا الدرب وخلق نظاما يحمل كل بصمات الأنظمة الفاشية التي عرفها التاريخ بل وأبشع منها، واستطاع بواسطة هذا النظام أن يحكم قبضته حول ليبيا وشعبها. حسب هذا التصنيف الذي ساقه الدكتور بريتّ، فنحن لن نظلم النظام القائم على أرض ليبيا متى وصفناه بالنظام الفاشي، إذ أثبت على مدى 40 عام من القهر والظلم جدارته باستحقاقه لهذا اللقب بدرجة الإمتياز، دون منازع!!!

*****

ومن هنا أريد أن أنتقل إلى موضوع ملحّ، قد بدأت معالمه الكريهة تظهر في مجتمعنا لتُقَوِّي من شوكة الإستبداد والطغيان الذي نعانيه من هذا النظام وتضعف من فرصة الخلاص منه، وهو "الإنقسام بين فئات شعبنا الطامح إلى الأفضل"، وما لم نتدارك هذا المنحدر فإننا سنعاني المزيد من الويلات والمزيد من المظالم، بل إن شعبنا برمته سيكون مهدداً بالزوال كشعب واحد يحمل هوية واحدة وانتماء واحد وتحت راية واحدة. ولا يخفى على أي متتبع للقضية الليبية وتفاعلاتها كيف أن نظام القذافي، منذ يومه الأول لانقلابه المشؤوم عام 69، قد إتبع مناهجا شتّى لكي يسيِّر سياسته ويثبِّت أقدامه، وكذلك فإننا نجد أيضا أنه بالرغم من الإختلاف الظاهر للجبهات التي خلقها طوال مسيرته المخزية وتنوع وسائلها وساحاتها، إلا أن جميعها في النهاية إجتمعت لخدمة غاية واحدة، ألا وهي تمكين هذا النظام من الإستمرار، وذلك بتمكين شرذمة من المفسدين من السيطرة على ليبيا والتحكم في هذا الشعب وإذلاله، ونهب مقدراته وممتلكاته وبعثرتها، وبمباركة ومشاركة ورعاية من القذافي بنفسه.

لا يغيب على المتتبع أيضا أن ما يُكتب هذه الأيام على الشبكة العنكبوتية باضطراد وبإلحاح من دعوات إلى تقسيم ليبيا، وهذه البيانات والمقالات التي نراها لا تصدر من النظام فقط بل حتى من بعض العناصر المعارضة ولن ترد على ليبيا وشعبها إلا بالشر والبلاء، فهي تخدم سياسة "فرق تسد" التي إتخذها النظام كأساس من الأسس التي قام عليها. وفي هذا المضمار، تناول الأستاذ الدكتور فتحي الفاضلي في مقاله الأخير بعنوان "همسات على طريق النضال 3"** قضية الأمازيغ في ليبيا، وهي إحدى القضايا التي يجب علينا جميعا أن لا نتجاهلها، فأمازيغ ليبيا جزء لا يتجزأ من الشعب الليبي، ولا ينبغي أن يُنظر إليهم أو يعاملوا على أساس كونهم أقلية، بل يجب أن تحترم ثقافتهم التي تعتبر جزء من نسيج الثقافة الليبية ولا يجب أن نسمح لأحد أن يعزلهم عن بقية شعبنا.

أنا أيضا وُلِدت وترعرت في شرق ليبيا, ولم أعرف يوما بوجود أي إختلاف بين فئات شعبنا في المنطقة الغربية، إلا عندما إلتحقت بالجامعة والتقيت بزملاء من الجبل وزوارة، والحق يقال أنهم كانوا نعم المعرفة ولا أذكر عنهم سوى كل الخير. إلا أن ما لفت إنتباهي حينها، بالإضافة إلى إختلاف لغتهم التي كانوا يستعملونها فيما بينهم، هو ما ذكره لي أحدهم وهو أن قرار الزواج من خارج الجبل أو زوارة لأهالي تلك المناطق يُنظر إليه من قبل أهلهم على أنه أمر جلل وصعب التحقيق ويعارضه الغالبية من تلك المناطق. إن ما تبادر إلى ذهني حينها هو كيف أن أهل الشرق في ذلك الزمن كانوا هم أيضاً لا يزوجون بناتهم خارجهم إلا بصعوبة، وقد كان هذا متعارف عليه ولا نقاش فيه. ففسّرت الأمر على هذا الشكل ولكني لم أفهم حينها كيف أنهم لا يتزاوجون حتى من أهل الغرب وهم من منطقة واحدة ولم أجد تعليلا في ذلك الوقت لهذا الأمر سوى إنغلاق بعض القبائل كما يحدث في بقية أرجاء ليبيا بين المجتمعات القبلية. إنما اليوم فإنني أرى أن الأمر لم يكن بهذه البساطة، وها نحن نرى كيف بدأت تطفو على السطح هذه الدعوات المشحون بمفاهيم الأقلية والإثنية التي، وكما ذكر السيد الفاضلي، لم تضر بالأمازيغ فقط بل حتى بالمعارضة برمتها، ويظل المستفيد الوحيد من هذه المعمعة هو النظام حيث أنه وظفها لصالحه على جميع الأصعدة.

لقد أعجبني التعبير البليغ الذي إستخدمه السيد الفاضلي بهذا الخصوص وأود بعد إذنه أن أكرره هنا:

"ان النظام الليبي، يضطهد جميع الناس، بما فيهم الامازيغ، ليس لانه نظام عربي، ولكن لانه نظام إرهابي"

لقد وجه السيد الفاضلي خطابه لإخوتنا الأمازيغ، وأود هنا أن أضع يدي بيده، ولكن لن أوجه خطابي للأمازيغ فقط بل لكل آبائنا وأمهاتنا، إخوتنا وأخواتنا، وأبنائنا وبناتنا وحفيداتنا وأحفادنا، جميع شرائح شعبنا بمختلف أجناسه وألوانه وأطيافه وأصوله: من أمازيغ, وتبو, ومن شرق ليبيا ومن غربها، شمالها وجنوبها: فنحن شعب واحد مهما إختلفنا، ونتفق جميعا تحت راية واحدة، يجمعنا وطن واحد وأرض واحدة وقيم ولغة ودين والكثير الكثير من الأمور المشتركة. لا أحد منا يرغب أن يرى وطننا مقسما وممزقا ومنقسما.

إن نظام القذافي منذ قيامه في ذلك الفجر الأسود، عمل على قلب مفاهيم كثيرة وقام بتغذية الفتنة وتقسيم الشعب الليبي لكي يضعفه ولكي يقوى هو.. لقد رأينا كيف فرقت غوغاء هذا الحكم بين الاب وإبنه، وبين الأخ وأخيه, والجار وجاره, وأفقدنا جميعا ثقتنا في بعضنا فأضاع من قلوبنا تلك العفوية التي عهدناها في سلوكيات من حولنا عندما كنا صغارا، وحل محلها الخوف والشك حتى من الزوج في زوجه ومن الأب في إبنه... لم يعد أحد منا ينطق حتى أمام أقرب المقربين إلا بما لا يُحسب عليه، خشية أن يأتي يوم يجده شاهدا على ما صدر منه أمام المحاكم الثورية... وبهذا نشأ جيل جديد لم نتمكن من تربيته كما تمنينا، جيل يؤمن بمبادئ وقيم جديدة لم نعهدها من قبل، وأخلاقيات دخيلة علينا وعلى الطيبة التي كانت تعم قلوبنا جميعا.

بالتأكيد فإن هذا النظام الفاشي يقهقه اليوم عاليا في نشوى لا مثيل لها عندما تطل عليه من صفحات المعارضة كل هذه المعارك والإختلافات، إنها بدون شك تقدم له خدمة وبشكل لا يمكنه هو نفسه أن يوظفه حتى إذا أراد! فكيف لا يرحب بهذا وهو يأتيه على طبق من فضة بل وحتى بدون مقابل؟ّ!

أدعو الله أن يهدي الجميع إلى ما فيه صلاحنا وصلاح الوطن. والله المستعان.

* THE 14 DEFINING CHARACTERISTICS OF FASCISM, By Dr. Lawrence Britt, Free Inquiry Magazine / Spring 2003

** د. فتحي الفاضلي: همسات على طريق النضال 3

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
قارئة جيده
البقية:nتلك السلسلة كانت فى غاية الروعة ,ولكن ان تأخذ مقالا لاخر وتنسبه لنفسها فهذاخطأ لا يغتفر وهذه ليست محاولتها الاولى للاسف بالسطو على مواضيع الغير والقفز عليها, وساقوم بكتابة مقالة…...
التكملة
قارئة جيده
مشرف الموقع انه من الانصاف ان تنشر ردي , انا يا شعبان رمضان كنت امينه فى انتقادي ومقال كشكولي هو مقال السيده الليبية , وردي عليهاكانفى غاية الادب ولم يصل…...
التكملة
أبو عبدالله
أحترامي للجميع مشكلتنا في نقطتين أساسيتن 1- سيطرة القذافي على مصادر الدخل للدوله بشكل مطلق دون رقيب و حسيب و التى من المفترض أن تكون من مهام مؤتمر الشعب العام…...
التكملة
امبارك الشامخ خو سليمان الشامخ
صحيح يا امخطم انا وخوي سليمان الشامخ سراقين انا سرقت من القذافي لانه سارق رزق الليبيين وسليمان سرق من المعارضة الليبية الغلبانة  ...
التكملة
مخطم
يامبارك انت هو السراق؟...
التكملة
امبارك الشامخ خو سليمان الشامخ
الأخت المحترمة والوطنية السيدة الفاضلة الليبية شكرا لكِ جزيل الشكر على هذا المقال المهم والمفيد فأنتِ دائما تبدعي افكارنا بكتاباتك القيمة والتي تدل حقا على وطنيتك وعمق فهمك للامور وللقضية…...
التكملة
محمد شعبان
من يريد ان يستغفلك يامن تعلقين في المواقع الأخرى تحت اسم قارئة جيدة. انت من تريد استغفال القراء. القاريء الجيد يجب ان يكون امينا في تعليقه ومن تكوني انت؟ ومن…...
التكملة
جلال البسيوني
بارك اللله فيك يا اختنا الليبيه مواضيعك دائما دقيقه وجيده لرؤيه ما بين السطور....
التكملة
لن يستغفلني احد
مقال للكاتب حميد كشكولي بعنوان المميزات الاربع عشرة للانظمة الفاشية. ومن خلال البحث باداة جوجل عن اسم الكاتب ,لورنس بريت تم الاشارة الى الموضوع بنهاية المقالة وكانه جاء نتيجة اطلاع…...
التكملة
AbuHammam
لمادا الكل ينسى او يتناسى ويتغاضى عن البديل. اين البديل لهدا النظام. ام علينا ان ننتظر ان نقرء وصيه الدجال عند رحيله ونرى هل لنا السدس ام العشر . الكل…...
التكملة