الليبية: الدستور والمعارضة، مقومات ضرورية لضمان إستقرار الدول 12/4/2010 01:14 الليبية: الدستور والمعارضة، مقومات ضرورية لضمان إستقرار الدول
الليبية بحث

 فاجأنا، وفي خلال إسبوع واحد، خبران لم يكن أي منهما متوقعا؛ إنهما أحداث الثورة القرقيزية التى أدت إلى هرب الرئيس القرقيزي لكي ينجو بجلده, وخبر سقوط طائرة الرئيس البولندي يوم السبت 10 أبريل ومصرع كل من كان على متنها، مما أدى إلى القضاء على رجال من كبار قيادات الحكومة البولندية في ثوانٍ.... إن كلا الحدثين يعتبران نقطة تحول بارزة في تاريخ الدولتين المذكورتين وفي علاقات دول العالم بهما، وكلاهما أيضا وضعا الدولتين أمام مستقبل جديد، مجهول الإتجاه إلى أن تستقرا.

لن أدخل في تفاصيل سياسات الدولتين أو تاريخ الرئيسين، حيث أن هذا خارج إطار الموضوع، ولكن ما أنوي الولوج إليه هو أن كلتا الدولتين قد أصبحتا، بين ليلة وضحاها، بدون رئيس. وبالرغم من هذا، لم تحدث أعمال شغب تذكر ولم يستغل أحد الأحداث لكي ينهب الدولة أو يزيد من غموض الموقفين، ولم تجُرّ هذه الأحداث الدولتين إلى حالة عدم إستقرار، حيث أنه في خلال أقل من 24 ساعة، أعلن البديل في كلتا الدولتين عن تسلمه القيادة، وذلك في مرحلة إنتقالية إلى أن أن يحين تعيين رئيس جديد بواسطة الإنتخابات الشعبية, وبالتحديد في خلال شهرين في بولندا وستة أشهر في قرقيزيا. لم ينقسم شعبا الدولتين، ولم تحدث حرب أهلية في أي منهما، بل أن الأمرين قد تما بشكل حضاري وبمباركة تلقائية من الشعبين بالرغم من كبر حجم الحدثين وعدم توقع الدولتين لهما. في الحالة البولندية، يخول الدستور البولندي رئيس البرلمان للقيام بدور الرئيس مؤقتا في حال حدوث أي طارئ للرئيس المنتخب، أما في قرقيزيا، فقد تولت السيدة روزا أوتونباييفا، زعيمة المعارضة، المهمة في هذه المرحلة الإنتقالية.

ومن هنا أود أن أوجه سؤالي لنفسي أولا وإلى جميع إخوتي وأخواتي من أبناء وبنات شعبنا سواء كانوا من المعارضة أو من أفراد الحكومة الحالية: ماذا سيحدث في ليبيا إذا ما حدث شئ مماثل؟ هل يوجد بديل؟ هل سيعلن البديل رئاسة مؤقتة في مرحلة إنتقالية إلى أن تتم إنتخابات؟ أم أنه سيواصل مسيرة الحكم مدى الحياة؟ هل يوجد في القوانين الليبية ما يحدد هذه الأمور وينظمها؟ وهل توجد إستعدادات لأي طارئ؟

إن الأمر البارز هنا في هذين الحدثين، هو أنه بالرغم من أن كلا الأمرين يعتبران تغييرا جذريا في الدولتين ولم يكن بتخطيط من الحكومتين القائمتين، إلا أن الإجرائين الَّذين تم إتخاذهما قد وضعا مصلحة الشعبين فوق كل إعتبار، في رسالة لأبناء هاتين الدولتين، مفادها هو أن دور الحكومات يتخطى الأفراد ويتمثل في رعاية مصالح شعوبها قبل كل إعتبار. ومن هذا المنطلق استوجب إيجاد من يرعى مصلحة الشعبين بصورة مؤقتة إلى أن تقرر الغالبية شكل الحكومة المنتخبة. في هذا الإعلان عن الحكومة المؤقتة طمأنة ضمنية للشعبين بأن ما سيلي لن يتم إلا بإرادتيهما ولن يُقرر لهما بدون إستشارتهما. وبالفعل، ليس هناك أحكم من هذا الخطاب لضمان سيادة القانون واستمرار الأمن لأجل سلامة أفراد الشعبين.

ينقلنا هذا إلى موضوع الإنتخابات، حيث أنها ليست بالأمر الغريب على كلا الشعبين، وبالرغم من الفارق بين كيفيتها أو كيفية الفوز فيها بين الشعبين المذكورين، إلا أن آلية تسيير الإنتخابات مألوفة لديهما، وعليه فإن قيام إنتخابات جديدة لن يكون تجربة دخيلة على الشعبين القرقيزي والبولندي، بينما مشكلتنا نحن في ليبيا هي أن عملية الإنتخابات مجهولة بالكامل، ونجد أن من سيدعو لها سينادي بوسيلة حكم لا يعرفها غالبية أبناء شعبنا فيما عدا نسبة ضئيلة عاصرت التجربة البرلمانية خلال العهد الملكي، ويحتاج شعبنا إلى حملة من التوعية لكي يتقنها. إن هذه التوعية لن تكون فقط حول كيفية الإدلاء بالأصوات، بل حتى على تقبل إختلاف الأحزاب مهما تعارضت في الرأي أو التوجه، وكذلك تحمُّل الرأي الآخر والإعتراف به كحق لمن يمارسه. إن المبدأ الرئيسي في العملية الإنتخابية النزيهة هي أن الفائز هو من ينال صوت الأغلبية، إلا أن الخاسر لا يفقد صوته، بل يكون لديه كرسي أو مجموعة كراسي في الحكومة حسب عدد الأصوات، ولا يُطمس صوته أو تهمّش طلباته حيث أنه يمثل أصوات أقلية من أبناء نفس الشعب الذي نالت أصواته الأغلبية.

إن الإختلاف في الحكومات أمر مرغوب فيه، حيث أنه يمنع سيطرة طرف واحد ومن ثم لا يتيح الفرصة للإستبداد أو الطغيان، بالإضافة إلى أنه يعطي الجميع الحق في التعبير والإدلاء بأصواتهم وآرائهم، بمن فيهم الأقليات. في دول كثيرة ينشأ حزب صغير لا ينال أصوات الغالبية في أحد الإنتخابات ثم تزداد شعبيته خلال حكم أحد الأحزاب وذلك لما يقدمه هذا الحزب، وبهذا يبني سمعته وينال أصواتا ومقاعد أكثر في الإنتخابات التالية، ومتى إنضمت إليه أصوات غالبية الشعب فإن هذا الحزب يصبح الممثل لصوت الغالبية ومن ثم فإنه تلقائيا يفوز في الإنتخابات ليمثل الشعب برضاه وبمباركته. وكقاعدة أساسية في الأنظمة الديمقراطية فإن قوة آداء الحكومة تكمن في حجم قوة المعارضة حيث أن المعارضة هي الحافز والدافع للحزب الحاكم لأداء أفضل وأكثر كفاءة، من منطلق الرقي إلى مستوى المسؤولية المتوقعة حسب قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب.

لماذا لا يقبل نظام القذافي الحزبية، ولماذا ألغى الدستور؟

مما تم سرده أعلاه، فإننا نرى أن ما ضمن سلامة هذين الشعبين في هذه الضروف الطارئة التي ألمّت بهما، هو وجود دساتير بدولتيهما، ووجود أحزاب وانتخابات، ومن هنا يجب على هذا النظام أن يدرك حجم الجريمة التي ارتكبها في حق حاضر الشعب الليبي ومستقبله، حيث أنه أبقى ليبيا ومستقبلها في مهب الريح من خلال حرمان شعبها من دستور حقيقي يستند إلى إرادة شعبية حقيقية، يحدد كيفية تداول السلطة وينظم مستقبل الشعب والدولة في حال حدوث أي طارئ أو كارثة. كذلك فقد حرم القذافي هذا الشعب على مدى 40 سنة من أي صورة من صور ممارسة الديمقراطية الحقيقية بحيث يتعود على تقرير مصيره بنفسه بعيدا عن التجربة الفجة المُسَمّاه بالدمقراطية المباشرة من خلال المؤتمرات الشعبية.

في إعتقادي أنه من غير المشكوك فيه أن القذافي قد تعمد عن سبق الإصرار وبمعرفته إيصال شعبنا إلى هذا الدرك، ومهما تظاهر بمحاولته لتدارك هذه الجريمة وعواقبها فإنه لن يفلح.

وإلى أن نجد لنا مخرجا، الله المستعان.

الليبية

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مريض سابق بمتلازمة استوكهولم
ليس هناك بديل اللهم إلا اذا الشعب اخذ بزمام المبادرة وفرض ارادته بالقوة وهذه ليست سهلة فنحن لانملك قيادة تقودنا ولا حتى شىء اسمه وعي سياسي الشعب الليبي شعب بسيط…...
التكملة
ليبي8
إلى "وفي للعهد": أي عهد الذي أنت وفيّ له؟ أتحفنا فعلى ما يبدو أنت وحدك الوفي له! وتصف ما قاله السيد بن احميدة بالتطاول والإهانة، حسنا إذن، صف لنا أنت…...
التكملة
سطيح بنغازي
الله اعلم اي شر مستطير مخبىء لنا بظهر الغيب اذا هلك الدجال القذافي بشكل مفاجىء او وقع اي شىء اخرnان هذا الرجل من صناع الفتن الكبيرة وهو خطط لها بعناية…...
التكملة
خليل
حتى انا عايش في ليبيا..ياريتا ايصير لينا زي قرقيزيا او بولندا هي متفرقعه متفرقعة ..اللي خايف على ليبيا ان تختفي بولندا اختفت من الخريطة 100 عام ورجعت.هدا متوقف على الشعب…...
التكملة
المتشائم
الاخت الليبية بحكم انني اعيش في داخل ليبيا فإنني اقول لك اذا وقع شى غير متوقع فإن البديل هو الحرب الاهلية وانقسام الشعب والبلد ولن ينتهي الصراع في زمن قصير…...
التكملة
عمران
ياتوري يابغيض صاحبك المرعوب لن يحقق ترهاتك لأنه يعرف أولا بأن المانيا ليست تشاد وثانيا يعرف بأنه سيتعرض الى فضيحة وهو الآن ماهوش ناقص فضايح يابو الفضايح....
التكملة
وفي للعهد
من حق القائد ان يتقدم بالشكوى للمحاكم الالمانية ضد المدعو محمد بن حميدة بتهمة التطاول والاهانة. ان المكتب الشعبي للجماهيرية في برلين مطالب الان باتخاد الخطوات اللازمة في هذا الخصوص....
التكملة
محمد بن احميدة
لو وُلد المدعو معمر القذافي قبل 50 عاما من مولده لأصبح أحد كبار المتنفدين في المنظومةالفاشية الايطالية في ليبيا....
التكملة
الشارف الغرياني المحامي
أختنا الكريمة الليبية الاصيلة,,nخاتمة مقالك الهادف هو بيت القصيد,,القذافي الغي الشرعية الدستورية القائمة قبل انقلابه والغى الدصتور ولم يأتي بغيره بأي شكل من الاشكال لكي ينعم بحكم البلاد والعباد دون…...
التكملة