د. أحمد ابراهيم الفقيه: احلام ترابية 11/9/2011 04:41 د. أحمد ابراهيم الفقيه: احلام ترابية
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

اهلا وسهلا بالسيد حسن الترابي في مصر الثورة 

بعد ان جافاها وجافته عدة سنين، فقد عادت مصر الى طبيعتها بعد نجاح ثورتها، تفتح ذراعيها للقادمين قائلة لهم بلغة القران الكريم ادخلوها بسلام امنين، حتى ان كان في قلبها موجدة ضدهم، فانها لا تنكر عليهم الحج اليها، ولا تتاخرفي الصفح عنهم اذا جاءوا طالبين الصفح والغفران. اقول ان مصر ترحب بالقادمين اليها، ولكن هذا الترحيب لا يعني بالضرورة ترحيبا بافكارهم ودعاواهم واطروحاتهم، خاصة اذا كانت مثل اطروحات السيد الترابي، لها سوابق في سوق بلدان الى حتوفها كما فعلت مع السودان، وهو وطنه الذي اختبر فيه افكاره وكانت له فيه صولات وجولات وله فيه ضحايا نعرف بعضهم مثل الشيخ محمود طه الذي تم اعدامه في احتفال كبير في عهد النميري، وبتحريض من الدكتور حسن الترابي، ولا نعرف بعضهم الاخر، وكانت له تحالفات مع حكامها الانقلابيين كما حدث مع النميري، الذي صار الدكتور حسن الترابي مستشاره ووزيره وهو يحل البرلمان ويعلن فجاة حكم الشريعة وتطبيق الحدود جلدا وبترا للايادي وقطعا للرقاب، حتى ثار الجنوب وهو شعب مسيحي فاعلن عليه النميرى حربا، وصل عدد ضحاياها في اخر الشوط الى مليوني قتيل، ثم جاءت انتفاضة الشعب في الشمال ترفض نظامه واحكامه الظالمة الجائرة، وراى الشيخ حسن التربي انه الوقت المناسب ليقيم عليه وعلى نظامه دعوى الخلع ويحصل الطلاق البائن بينهما، وتقدم الجيش بقيادة طيب الذكر اللواء سوار الذهب، الذي صدق ما عاهد الوطن عليه، وقام بتسليم الحكم للشعب لتعود الحياة الى طبيعتها كما كانت قبل انقلاب النميري، تنشأ الاحزاب وتتبارى في الفوز بثقة الناس عن طريق صناديق الاقتراع، وتشهد البلاد حكما ديمقراطيا برلمانيا تلغى فيه احكام قطع اليد والجلد وقطع الرقاب علي يد السياف، وتعود الحياة الدستورية وتستانف البلاد مسيرتها الطبيعية، وكان السيد الترابي واحدا من اللاعبين في هذا المناخ الديمقراطي، الا ان حزبه ظهر على حقيقته في هذه الاجواء الديمقراطية، لا يحظى بشعبية ولا يحرز انتصارا في الانتخابات، ومني هو نفسه بهزيمة في انتخابات العهد الديمقراطي عندما رشح نفسه لمقعد برلماني لم يستطع الفوز به، فماذا يفعل السيد حسن الترابي، تآمر مع ضابط من ضباط الاتجاه الاسلامي، هو السيد عمر البشير الذي نفذ بالتعاون مع الترابي انقلابا عسكريا عام 1989 اعاد الجيش الى الحكم، وتظاهر الترابي في تمثيلية مفضوحة بانه لا علاقة له بالانقلاب، لان الانقلابيين ادخلوه الى السجن مع رئيس الحكم الديمقراطي السيد صادق المهدي، ثم اسفرعن وجهه الحقيقي عندما تسنم سدة الحكم مع الانقلابيين الذين لم يستطيعوا، وقد صاروا حكاما، ان يعودوا صبيانا يأتمرون بامر الاب الروحي لانقلابهم، فاعلنوا اسقاطه واعادوه الى السجن،ولكن الضرر للسودان قد حصل، والانقلابيون اعتلوا الحكم بقوة الدبابة وسلطة الحديد والنار، وبعد ان كان الاحتكام الى الشعب باعتباره مصدر السلطات، صار الاحتكام الى الملائكة لان الانقلابيين اعلنوا انهم جند الله يسيرون على نهج الترابي ويهتدون بهديه بعد ان لفظوه جسما، وانتهى الامر الى حرائق الحروب تواصل استعارها في الجنوب الذي رفض ان تفرض عليه الشريعة ولم تنته الحرب الدينية التي اعلنها عليه الشمال الا بانفصاله، وتواصلت حروب دار فور التي اوصلت رئيس الدولة الى المحكمة الجنائية الدولية متهما بارتكاب جرائم حرب ضد شعبه، وكان الاثم والذنب كله ذنب الاستاذ الفيلسوف المنظر الدكتور حسن الترابي الذي جاء يزور مصر الثورة تسبقه تصريحاته التي يقول فيها، ان الثورات العربية التي اكتسحت الانظمة الاستبدادية في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، انما جاءت تتيح الفرصة لحكم الاسلاميين واستيلائهم على مقدرات الاقطار العربية، ونقول له شكرا لك اولا لانك انت اول من ربي النفور في قلوب الناس من هذا الخلط الفاضح بين الدين والسياسة، والا لما ثار الشعب في السودان على تطبيق الحدود في عهد النميري، وباستشارتك وتدبيرك واشرافك، ولما اسقطك بعد ذلك في الانتخابات، وانت تبشر بهذا الخلط بين السياسة والدين في برنامجك وبرامج جبهتك الاخوانية الاسلامية، ولما تحول السودان من جسد واحد الى جسد مقسوم الى نصفين، ونقول لك ايضا ان هذه الثورات قامت على اجندات لا علاقة لها بالاجندة التي عشت على مدى ستة عقود تبشر بها، اجندة كان شهيدها في تونس محمد البوعزيز الذي اشعل النار في جسمه لاهانة تلقاها من الشرطة، وشهيدها في مصر خالد سعيد الذي انتهكت حريته، وتم الاعتداء عليه من عناصر الشرطة، وشهيدها في سوريا الطفل حمزة الخطيب، الذي قال لا لحكم السيطرة والحزب الواحد وقمع حرية الانسان في القول والتعبير. فنحن نريد نظاما بدون سقوفك الواطئة التي تضع في يد الشرطي سلطة دينية الهية، يحكمنا بها، وانما نريد حكما لا سقوف له الا سقف الكون، ولا حساب لحكامه الا على ايدينا نحن وفي هذا الزمان، وهذه الدار، وليس حسابا مؤجلا في الدار الاخرة على ايدي ملائكة الرحمن في عالم الغيب، وهو ما نتركه لخالقهم بعد قبولهم عليه، ولا ياخذون تعليماتهم من كهنة السلطان، وانما من المواطن العادي الذي يستطيع اسقاطهم في موسم الانتخابات، ولن نضرب بعرض الحائط،واكراما لك ايها الشيخ المبجل، بتقاليد قوافل من ادباء ومفكري التنوير الذي نقشوا على افق الوطن، تلك الجملة التي صارت قلادة من النجوم نهتدي بها في المسيرة الوطنية، وهي "الدين لله والوطن للجميع"، نعم، لندع الدين تعاملا بين الانسان وخالقه، ولنرفعه الى المرتبة السامية الراقية التي تنآى به عن القضايا الطارئة العارضة المتحولة التي تتعامل معها السياسة، ولننزع عن الحكام حصانة المقدس والديني والالهي، ولنعاملهم باعتبارهم مواطنين يخدمون الشعب في مناصب يقوم بتنصيبهم فيها، و يخلعهم منها، ويحاسبهم على ادائهم عند قيامهم بها، بما تمليه قوانين الارض لا قوانين السماء.   

د. أحمد ابراهيم الفقيه

[email protected]

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
هدى الليبية
وبعدين لا أدري مالمقصود بالاسلاميين؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ,أليست مشتقة من الإسلام؟, اليسوا مسلمين ام ان الاسلاميين لهم ديانة غير المسلمين ؟, أم هو مصطلح أطلقه الغرب على من يحافظ على صلاته ويصوم…...
التكملة
هدى الليبية
أولا:سلمت يداك أخي سالم بن عمار,ثانياً: الدنيا ماهي إلا مساحة اختبار لنا , كيف نطبق أوامر ربنا فيها - هذا اذا كنا مسلمين طبعاً - واذا كان الدين محصورا بين…...
التكملة
سالم بن عمار
إلى السيدين مرعي وأس أس. لست من المنادين بحكومة دينية كحكومة إيران مثلا، بل أريد حكومة مدنية تستطيع أن تدير شؤون البلاد دون أن تتبنى مامن شأنه معارضة دين الشعب…...
التكملة
أبن ليبيا
الحمام طار ، وطار معه الخويلدي الذي كان يستقبله الحمام مغردا عندما بسيارت يهل.. يلله هكذا كان يفعل الحمام الذي طار كما طار ذلك الرب المقدس عند تابعه المتسول بالكلام..…...
التكملة
مرعي الليبي
وين التعيلق الشفاعة يا رسول الله لما كنتوا في بريطانيا كنتوا اكثر ديمقراطية يا استاذ حسن خليتوني نشك ان قصة الديمقرطية مناخية وبيئية والبين اللي يجي للبلاد يلبس جلبابها ونحنا…...
التكملة
sss
لن ادخل في جدال مع سالم بن عمار، لانني لن اقنعه ، وهو لن يقنعني بمنطق الدولةالدينة وما اقوله لا حكم ولا مرجعية في مثل هذاالامر الا للديمقراطية. خاطب الناس…...
التكملة
مرعي الليبي
الى الكاتب و سالم بن عمار
اولا الصادق المهدي ليس ديمقراطيا بل صاحب شركة سياسية اسمها حزب الامة فهو على راس الحزب منذ اكثر من 25 و هو صاحب…...
التكملة
صديق قديم
عادي عادي .. الاخطاء الفكرية لا تهم .. اعطو للرجل فرصة يكتب ليل نهار .. تقديرا لظرفه .. اليس هو كاتب مؤخرة القرية القرية الارض الارض وانتحار رائد الفضاء ..…...
التكملة
سالم بن عمار
في المقالات مغالاطات كثيرة. لم يفرض شمال السودان الشريعة على الجنوب، الذي كان جل سكانه من أتباع الديانات الإفريقية القديمة ولم يكونوا نصارى كما زعم الكاتب. مؤامراة ظلم الجنوب نسجها…...
التكملة
العارف
السيد الكليبيي : الليبراليين هم ايضآ مسلمون , ولكنهم ليسوا متعصبون مثلك , ويؤمنون بالرأي والرأي الآخر , فلماذا تحاول الأساءة لهم واقصاءهم .. ثم هم ليسوا قطرة في بحيرة…...
التكملة
عبد الفتاح الكليبي
وندعو الله أن يحفظنامن شر من يزعمون أنهم من الليبراليين والذين يصرون على ممارسة طغيانهم على كل ما هو إسلامي، وينسوا أن الليبيين مسلمون، ومن الظلم الكبير فرض رؤى هؤلاء…...
التكملة
berkawe
A brilliant article makes you think the choices ahead and what is hidden, a glimpse of light always helpful walking the road in a dark night. politicizing religion is bringing…...
التكملة
العارف
حفظ الله ليبيا الجديدة من حسن الترابي وأمثاله , ومن الأسلاميين المتعصبين أحاديي الفكر , والساعين للسلطة بكل الطرق - ومن أجندتهم التي تحمل في طياتها الدكتاتورية وكبت الحريات والقمع…...
التكملة