أ.د خالد المبروك الناجح: احذروا أمثال هؤلاء 22/9/2011 06:16 أ.د خالد المبروك الناجح: احذروا أمثال هؤلاء
أ.د خالد المبروك الناجح بحث

قيل أنّ الثورات يخطط لها المغامرون ويقودها الأبطال ويقطف ثمارها الجبناء، وينطبق هذا القول على جُل إن لم نقل كل الثورات السابقة.لقد كانت ثورتنا استثناءاً لهذا القول في شِقِّه الأوّل حيث لم يُخطّط لهذه الثورة بالمعنى الدقيق للكلمة، وهذا ما يؤكده من أطلق شرارتها، بل كانت نتاج توفيقٍ من الله مستفيدةً من الظروف الإقليمية والدولية، وتم تنفيذها بسواعد أفضلنا وأنبلنا وأشجعنا جميعاً الشهداء الأبرار ومن كتب الله لهم مدًّا في العمر من الثوّار الشرفاء وبذلك تحقّق الشق الثاني من المقولة، وتبقى أيدينا على قلوبنا خشية تحقّق الشِّق الثالث منها بالرغم من اطمئناننا إلى معظم القيادات التي تتولّى المجلس الوطني الإنتقالي وعلى رأسهم الأستاذ الفاضل الذي أعلم أنه يمقت المديح مثلما أمقت ذلك لكن سيرته وتصرّفاته فرضت أن أصفه بالحد الأدنى لما هو أهل له، الذين أرجو أن يغفر لهم تلاعبهم بأعصاب الجميع إن صحّت تسريبات صحفيّة أصابتنا بالإحباط عن عرض بعضهم خلال الأزمة تنازلات مرتبكة غير مقبولة تتجاوز بكثير حدود المناورات السياسية وتتغافل عن وتتنكّر لدماء الشهداء وتضحيات الثوّار وآلام المنتهكة حقوقهم وأعراضهم.

بالرغم من التوفيق الإعلامي والسياسي إجمالاً وظهور الكثير من الوجوه المشرِّفة التي أعطت جزيل العطاء، فقد شاب المخاض الطويل لولادة الثورة المباركة الكثير من المشاهد التي تدعو إلى الحذر مِمّن قد يتطفّل على هذه الثورة الوليدة التي عُمِّدت بالدم بصورة لم يسبق لها مثيل، فقد رأينا بعض من يحرص على أن يُطلق عليه صفة مُحلِّل سياسي وهو يركب أمواج الثورة بطريقة تشي بأنها إنتهازية رخيصة، ولو رجعنا بذاكرتنا قليلاً للوراء لوجدناهم هُم أنفسهم يتغزّلون بالنظام السابق بل أنّ جُلّهم كان رُكناً مهمّاً ومطيعًا في منظومته الهدّامة.لستُ هنا لأُنكِر حق أي شخص في أن يُغيّر موقفه أو أن يتراجع، لكن أن يكون التراجع انقلابًا في الموقف من خِطابٍ مُستكينٍ مادحٍ ومتخاذلٍ بشكلٍ يدعو إلى الغثيان ومنذ زمن وجيز إلى نقيضه تمامًا فهذا هو غير المقبول والمُريب في آن معًا، وقد توقّعتُ ظهور أمثال هؤلاء من خلال قصيدةٍ لي تحت عنوان (رسالة من مواطن إلى الحاكم العربي) كُتبت قُبَيل ثورة 17 فبراير المباركة جاء في آخرها: " إن آن أوانك كي تذهب...ستضيق الأرض بما رحُبت، سيُجمّد كُل ما تنهب.....ويسُبّك من يمدحك الآن أكثر مِنّا فلا تَعْجَب".

النرجسيّة والبحث عن دور دفع البعض إلى التصرُّف من وراء ظهر المجلس الوطني الإنتقالي، ودفع آخرون إلى محاولة فرض حضورهم على الشاشات لمحاولة تسويق أنفسهم بطريقة لا تغفلها أُذن عاقل، وأترفّع عن تسميتهم لكنّني على يقين بأنّكم تعرفونهم، كما دفع ذلك أحدهم لأن يستبق الأحداث ويُعلن من المهجر عن تشكيل حزبٍ بإسم رنان قبل نجاح الثورة بأشهر وقد كانت مساهمته الوحيدة فيها الشتم والتشكيك دون سبب في مجلسها الإنتقالي الذي حقّق المعجزات في زمنٍ قياسي، في وقتٍ تقتضي فيه الظروف الوقوف وراء المجلس وتأجيل الطموحات السياسيّة الشخصية إلى وقتٍ لاحق تُتاح فيه الفرصة لكل الليبيين الطامحين لممارسة العمل السياسي يكون الحَكَم فيه صناديق الإقتراع.

إحترامًا لأرواح الشهداء وتضحيات الأبطال، ولأجل وطنٍ نرجوا عِزّته، وللمحافظة على مكاسبه وتطويرها، أرجو من الجميع الحرص وأخذ الحيطة والحذر من سُرّاق الثورات الذين وصفتهم من خلال قصيدة (لسان حال الطبقة الطفيلية) التي نشرتها هي الأخرى قبل الثورة المباركة.

أ.د خالد المبروك الناجح*

*أستاذ بكلية الطب البشري/جامعة طرابلس

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
JAMAL
كلامك صحيح ومنطقي وانشاء الله سيتم رجوع كل خريجي كليه العلوم الذين موجدون في كليه الطب الى اماكنهم في ضل التعليم الطبي الجديد وسيسير كليه الطب اطباءها...
التكملة
الغراري
يا اخي لماذا لا تفضحهم باسماءهم انتهى زمن الخوف والمجاملة فعلينا ان نقول للاعور انت اعور في عينه مباشرة فنحن شعب بسيط واغلبنا لا يفهم الكلام المنمق ولا يقرأ ما…...
التكملة
الجنزوري
شنو رايكم ننشر قائمة باسماء المتسلقين في كل مدينة ومن يعرف شخص متسلق يضيف اسمه حتى يكون الشعب الليبي على بينة بهؤلاء المتسلقين...
التكملة
الغراري
لماذا لا تفظحوا هؤلاء المتسلقين بالاسم حتى ياخد منهم الشعب حدره. اما الكلام الغير مباشر فلا يعلمه الا القلي....
التكملة
أسعد الزيانى
أرجوا من الجميع أن يأخذوا هذه الأمور بجدية شديدة لأنه فعلا استغلوا الفرصة و سرقونا من قبل و هم يريدوا الأستمرار فى سرقتنا ,,, وقد يكون هناك كن يقول الأن…...
التكملة
الرقيب
كلام قديم ومبتدل ولا جديد فيه....
التكملة
إبراهيم على الكيب
صحيت يا دكتور, عدد كبير ممن اشتغلوا فى وزارات القذافى أو كانوا من لجانه الثوريه أو رفاقه وضباطه الغير أحرار أستولوا بطرق مختلفة على ثرواتنا وغير هذا تملكوا فلل و…...
التكملة
عمران سعيد
السيد الدكتور الفاضل المبروك الناجح
أحييكم على موضوعية مقالاتكم التي اجد فيها صدقا في الطرح واسمح لي بأن أضيف ما يلي:
لابد من التمييز بين الشخصيات السياسية التي…...
التكملة
الدريدي جنيفئ
شكراد خاتد معك حق...
التكملة
ليبي حر
هذا هى المشكلة الحقيقية التى تواجه الثورة في فلقد أنشغل الثوار بالعمل المسلح والتضحية بأرواحهم من أجل الوطن فأستغل المنافقين والمتسلقين الفرصة وقفزوا للمنابر ألإعلامية ليقدموا أنفسهم كثوار ومعارضين للوصول…...
التكملة