أ.د خالد المبروك الناجح: بلد المليون حافظ ؟؟ 31/10/2011 12:52 أ.د خالد المبروك الناجح: بلد المليون حافظ ؟؟
أ.د خالد المبروك الناجح بحث

دأب النظام السابق على الحديث عن انجازات وهمية لا وجود لها إلا في خياله تدحضها بكل تأكيد الحقائق، وعن (انجازات) أخرى مادية تُنفَّذ من حينٍ لآخر يفرضها الأمر الواقع والحاجة الشديدة، معظمها خُطِّط لها قبل انقلاب سبتمبر 1969 واستُكملت بعده بعقود، ولا يخلو تنفيذ تلك (الانجازات) من المِنَّة والتضخيم فتجد أمام موقعها أو بجانب اللافتة التي كتب عليه اسمها وبخط كبير (إنجاز ضخم لصالح الشعب)!، ولا يخلو تقرير صحفي أو مرئي من وصف ذلك (الانجاز) بأنه الأكبر في شمال أفريقيا والشرق الأوسط!! أو غير ذلك من الأوصاف والتصنيفات التي تدعو إلى الغثيان، والواقع المُعَاش يقول أن (مُكتسبات ومُقدَّرات!) الشعب الليبي هذه ما هي إلا مُكتسبات لثُلّة من الفاسدين المتسلقين والأوغاد الذين أثروا كأشخاص على حساب وطنٍ قُهِر وجُوِّع وبات عامَّة الشعب يدفعون مرغمين استقطاعات من مرتباتهم لتُغطِّي سرقات هؤلاء الأنذال تحت مُسَمّى (دعم الشركات) وربما ضريبة (الجهاد)! وضريبة (الدينار)؟!، ويا لها من سُخريةٍ مضحكةٍ مبكيةٍ في آنٍ معًا، وأخشى كل الخشية بعد كل هذه المعاناة والانتظار أن يتسرَّب هؤلاء السُّرَّاق متسلحين بأموالهم التي نهبوها والتملق والانتهازية التي اكتسبوها ويتصدروا المشهد السياسي والاقتصادي لمرحلة ما بعد الثورة، وهو ما يُنذِر به ما نشهده ونعيشه اليوم.

حيّرني منذ سنوات الادِّعاء الذي كانت (ولا زالت) تُسوِّق له وسائل الإعلام المقروء والمسموع بأنّ ليبيا هي (بلد المليون حافظ) للقرآن الكريم، وبقدر ما كان هذا الادِّعاء مدعاةً للزهو والفخر ومدغدغًا للعواطف، تمنيتُ لو أنّ هناك إحصائيات تدعمه لنفخر بأنّنا تميّزنا في شيء، لكن الواقع لا يدعم هذا الادِّعاء لا من قريب ولا من بعيد، فلو استثنينا الأطفال، والشيوخ والعجائز الأميين الذين يحفظون (بقراءة غير صحيحة في الغالب) عددًا محدودًا من السُّوَر ليُصلُّوا بها، فإنّ المليون حافظ تعني أنّ واحدًا من كل ثلاثة من الباقين ذكورًا وإناثًا على أقل تقدير حافظ للقرآن الكريم، وهذا ما لا يدعمه الواقع ولا لغة الإحصاء.

حاولتُ أن أقوم بإحصائية أوّلية لمن أعرفهم في نطاق عملي والحي الذي أسكنه وقريتي التي أنتسب لها، فوجدتُ أنّ مُجمل من يحفظ القرآن من هؤلاء لا يفوق عدد اصابع اليد الواحدة، فكيف لي أن أقتنع بهكذا ادِّعاء؟!، وأرجو إن كنت مخطئًا أن يُصوِّبني من يثبت ذلك بمصادر وأدلّة إحصائية كتلك التي تصدرها المؤسسات الدولية والتي كانت تضعنا بأفعالنا وواقعنا في ذيل كل قائمة، وسأبقى على اعتقادي الجازم بأن ذلك الإدِّعاء كان نِتاج ماكنة النظام السابق الاعلامية لاختلاق أمجادٍ لا وجود لها.

بقي أن أُشير إلى أنّ نوعية وجودة التعليم الديني كانت على ما يبدو عكس ما كان عليه حال باقي مناحي التعليم، بما انعكس في نتائج مُشرِّفة في المسابقات الدولية.

أ.د خالد المبروك الناجح

* أستاذ بكلية الطب البشري/ جامعة طرابلس

لا تعليقات على هذا الموضوع