أ.د خالد المبروك الناجح: ما أحوجنا للنقد البنّاء 7/11/2011 18:32 أ.د خالد المبروك الناجح: ما أحوجنا للنقد البنّاء
أ.د خالد المبروك الناجح بحث

أتابع ما يُنشر ويبث عبر وسائل الإعلام من مقالات وتعليقات ومقابلات وبرامج مرئية، وقد لفت نظري انقسام السواد الأعظم من الآراء بين موقفين متباعدين بل متناقضين: الأول يبارك كل ما تبادر به (الحكومة) ويرى أن أي نقد ولو كان بنّاءًا مرفوض ويصب في غير صالح الوطن ويُصنِّف من يقوم بذلك بأنّه من (الطابور الخامس)؟!، والثاني يتهجَّم على كل شيء وكل أحد (ولا يعجبه العجب)! ليصل ما يُصَوِّره نقدًا حد الشخصنة والتجريح واختلاق تهم تخوينية في الغالب لا وجود ولا أساس لها،وما بين هذين الطيفين قلة قليلة تُدرك حساسية المرحلة فلا تتعمّد وضع العراقيل لكنّها في الوقت ذاته لا ترضى بأي أخطاء قد تكون قاتلة إذا ما مُرِّرت، وأتمنى من باب التفاؤل أن تكون هذه الفئة هي الأكثرية لكنها صامتة!، فإن كان الأمر كذلك فأرجو منهم أن يخرجوا عن صمتهم فما أحوجنا في هذه المرحلة التاريخية والمفصلية إلى كل نقدٍ بنّاء ونحن نبني دولة من العدم.

بالنسبة لدوافع القسم الأول فهي مختلفة، فمنهم البسطاء الذين اعتادوا على سماع الرأي الواحد واستمراء ذلك مُفضِّلين تسليم أمرهم (بطاعة ولي الأمر)؟! يتصرّف بمصيرهم كيف يشاء،وما الهتافات التي نسمعها بين الفينة والأخرى مهلّلةً ببعض رموز المجلس الانتقالي مُذكِّرةً بماضٍ لم نتعافى منه بعد إلا دليل على ذلك، ومن هؤلاء من يُدافع بشكل عمياني عن مواقف مسؤولين حتى وإن حادت عن الصواب مدفوعًا بالقبلية أو الشللية أو المصلحة الضّيقة بالأخذ بالجزء الأول فقط من الحديث الشريف "انصر اخاك ظالمًا أو مظلومًا...." دون استكماله.

بالنسبة للقسم الثاني قد يُبرِّر البعض تصرّفهم بأنه ردة فعل طبيعية ناتجة عن الكبت والقهر الذي تعرض له المجتمع لعقود، لكنها في الواقع تتجاوز ذلك لتصل إلى ظاهرة مرضية مرتبطة بفكرة التشكيك والتخوين والعدوانيّة المبيتة سلفًا،وقد لاحظت ذلك في كثير من التعليقات على مقالات بنَاءة ورصينة لا تدع مجالاً للشك بأن المُعلِّق لم يُكلِّف نفسه عناء قراءة المقالة أصلا بل قرأ عنوانها وربما اسم الكاتب فقط!، وللأسف يكتب البعض أحيانًا لتلميع من بان لنا فساده في العهد الغير مأسوف عليه أو لتمرير ممارسات غير سوية في هذا العهد الذي يزخر بالكثير من الممارسات الخاطئة التي تتطلّب منّا الصدق والتنبيه والمحاسبة، وأحيانًا أخرى يكتبون لمهاجمة من ينتقدهم.

بقي أن أُذكِّر (الحُذّاق) الذين يحاول بعض الكُتّاب تلميعهم، والذين يتحجّجون بأنهم كانوا مدفوعين رغمًا عنهم لخدمة نظام (أول جماهيرية)!! بأنّ كافة الشعب يعلم بأنّ جُلّهم كانوا يتدافعون ويتبارون لإرضاء سيدهم والتقرّب منه وإن كان ذلك على حساب كرامتهم أو حتى عرضهم، وإنّنا نعلم الاستثناءات وهم القِلة القليلة التي زُجَّ بها للعمل مع النظام (لأغراض تجميلية على ما يبدو)، ونعلم مواقفهم وقد سجّلها التاريخ لهم وللجميع!، فلا تستخفّوا بذاكرة الشعب ولا بأرشيف الإذاعاتّ!.

أ.د خالد المبروك الناجح

أستاذ بكلية الطب البشري/جامعة طرابلس

لا تعليقات على هذا الموضوع