أ.د خالد الناجح: قصيدة المطر 30/11/2011 00:09 أ.د خالد الناجح: قصيدة المطر
أ.د خالد المبروك الناجح بحث

قصيدة المطر

 

على مدى عُقود

أجدبت الأرض وضَنَّت السماء

وجفَّت الوديان والسدود

وصار في الغَورِ بقايا الماء

مِلحٌ أُجاجٌ عُمره محدود

ويُدعَى أحيانًا على استحياء:

(صلاة قانطين تنشُد استسقاء)،

ناسِينَ ما قد قاله الجُدود:

لا يستجيب الله للدُّعاء

من ثُلَّةٍ من العبيد والإماء

لا تَستَحي أن تُهدِيَ جلاّدها

" مواثيق للبَيعةِ والعُهود "!!

 

وشاخَت الواحات بالجنوب

مِن بعد ما كانت بأمسِنا غَنّاء

ومصدر الخيرات والطُّيوب

صارت بفعل فاعلٍ جرداء

أعجاز نخلٍ تدعو للرِّثاء

حتّى يُقالَ أن من دمَّرها

" مهندسٌ للنهرِ والبناء "!

 

تمضي السّنون عبثًا على انتظار

هُطول هذا المطر القتَّار،

ولمّا جاوز الصّبر حُدوده

وثار شعبنا مُفكِّكًا قُيوده

وانطلق مارِدهُ الجَبَّار

يمسحُ ما قد شابَنا من عار

أفاضَ لنا خالِقنا من جُوده

غيثًا سخِيًّا هاطِلاً مِدرار

 

يأسرُني رأيَ السحاب وهو يَهمي

يُطربني صوت المزاريب وهي تُفضِي

" أتعلمين أيُّ حُزنٍ يبعث المطر

وكيف تنشجُ المزاريب إذا انهمر

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع

بلا انتهاءٍ كالدم المُرَاق ،كالجياع "

تُلهمني قصيدة السيّاب

أُنشودة المطر

تَلمسُ ما في القلب من أوجاع

أَوجَدَها مُرَوِّجوا الخراب:

ما خَلَّفَ (نيرونَ) من أتباع،

تَخلق ما للبَيْنِ من أسباب

تُدسُّ في كل ما يُقرَأُ أو يُذَاع

والفتنةُ في ما دُسَّ من خَبَر

والفِطنةُ أن نمحصَ ما يُشاع

" فعظيم النار من مستصغر الشّرر"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د خالد المبروك الناجح

أستاذ بكلية الطب البشري/جامعة طرابلس

كُتِبت بتاريخ 10/11/2011

لا تعليقات على هذا الموضوع