شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري): حِكَايَات زمن مضى وأمنيَّات مُسْتقبل آت (4 مِنْ 8) 9/2/2012 21:01 شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري): حِكَايَات زمن مضى وأمنيَّات مُسْتقبل آت (4 مِنْ 8)
الصادق شكري بحث

حِكَايَات زمن مضى وأمنيَّات مُسْتقبل آت

زمن عَلي الشعالية وشَارِع كان أسمه سَيِّدِي سَالم (4 مِنْ 8)

بقلم: شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري)

رميت النظر ما القيت فيــكن والي
اليوم يا مكانات العزيز خوالي (15)


الحَلْقَة الرَّابِعَة

ارتبط  (آل الشعالية) ببحر الشَّابّي، ففي رُكْن مطل على البَحْر بالقربِ مِنْ مقهى (الشط) كان هُنَاك زُقاق يسمّى (زُقاق الشعالية). وبجوار شاطيء بَحْر الشَّابّي كان هناك مقرّ  لـ(فرقة الشاطئ للتمثيل (16)) التي كان على الشعالية أحد أعْضَائها. وليس ببعيد على بَحْر الشَّابّي، َسَكن على الشعالية بشارع سَيّدِي سَالم الشهير... ارتبط الفنان علي الشعالية بشارع سَيّدِي سَالم الذي استقر فيه فترة مِنْ حَيَاته الزاخرة بالفنِّ والعطاءِ، وكان نعم الجار لجِيْرانِه... والحَدِيثُ عن الشعالية يعني الحَدِيثُ عن الفنّ والنَّاس، كونه مِن أسرة ليبيّة أصيلة عريقة، ويُعد أوّل مُطرب رسمي فِي مدينة بنغازي، ومِن أوائل الِلّيبيّين الذين تعلموا المُوسيقى على أصولها، حيث درّسَها فِي أحدى مدارس الإسكندريّة التخصّصّيّة... والحَدِيثُ عن شارع سَيّدِي سَالم لا يأتي مِنْ فراغ كونه شارعاً ارتبط بأشهر المدارس بمدينة بنغازي وقتما كانت المدارس تؤدي واجبها على أكمل وجه، والمُدِّرسُون بها يقرأون ويتابعون ويطورون مِن معارفهم فِي كل وقت وحين.. وكان النَّاس ينظرون إليهم بتقدير واحترام كبيرين.. وكان طلابهم وتلاميذهم يُنزلُونهُم منازل الآباء. ومِنْ هذه المدرسة خرج: مُدِّرسُون وأكاديميّون وأصحاب مِهن مختلفة ورياضيّون وأدباء وشُعراء وحتَّى سياسيّون. وإلى جانب تاريخ هذا الشّارع الموغل فِي العراقة والقدم، كانت محلة سَيّدِي سَالم أحدى أهم محلات المدينة، فحينما قُسّمت مدينة بنغازي عام 1914م إلى تسع محلات، كانت محلة سَيّدِي سَالم أحداها، وهي كالتّالي (17): غريبيل والدراوي والشّابّي وبالخير والوحيشي والشّريف وبن عِيْسَى وسَيّدِي سَالم واخريبيش. ورُبّما تأتي هذه الوقفة أيْضاً مساهمة لتدوين ما تحتفظ به الذّاكِرَة عن هذا الشّارع العريق بعدما أقدم نظام القذّافي المقبور على هَدْمِه وإزالته حينما ارتكب جريمته الأخرى ألا وهي إزالة سُوْق الظّلام.

مَدَاخِل شارِع سَيِّدِي سَالم، وذاكِرَة المَكَان

شارع (سَيّدِي سَالم) تأتيه مِن شارع ضيق يُسمّى شارع عثمان باشا المعروف بإسم (شارع عصمان) مِن ناحية بَحْر الشّابّي، أو تأتيه مِن (ميدان البلَدِيّة) عبْر بوابتين، أو تأتيه مِن فتحة على اليسار عند دُخوُلك إلى (ميدان الحدادة) عبْر (سُوْق الظّلام) مِن ناحية (ميدان البلدِيّة). امتداد شارع عُمر المُختَار يصلك إلى البياتزا أيّ (ميدان البلَدِيّة) الذي اتّخذ إسمُه مِن مبنى البلدِيّة الموجود به، وتحت هذا المبنى يوجد ممر يُسمّى (شارع البلدِيّة)، ويقُودُك السير فِي هذا الشّارع إلى ناحية البَحَْر. أمّا الشكل المعماري لهذه المنطقة الممتدة مِن بداية شارع عُمر المُختَار إلى ميدان البلدِيّة  فهي تجمع بين طرازين: الطّرّاز العَرَبيّ الإسلامي المُصمْم مِن سُكّان المدينة، والطّرّاز الأوربي الذي صمّمَه الطليان. وتحيط بميدان البلدِيّة المنسق تنسيقاً جميلاً: الشقق السكنيّة والمحلات التجاريّة الكائنة تحت أقواس جميلة أضافت على المكان رونقاً وبهاء، وصيدليّة الفلاح لصاحبها صالح علي الفلاح والتي كانت ضمن أربع صيدليات أنشأها لِيبيّون لتكون أوّل صيدليات بمدينة بنغازي كمَا سبق وأن أشرنا، والمقاهي والتي كان أشهرها: (مقهى العرودي) مُلتقى الأُدَبَاء وكبار موظفي الدّولة وأعيان المدينة فِي زمن الرّاحل أحمَد رفِيْق المهدوي شاعر الوطن. ويُذكر أن الحاج مُصْطفى العرودي كان مِن أصدقاء أحمَد رفِيْق المهدوي ومحبيه، وعنه ذكر الأستاذ سَالم الكبتي، ما يلي: ".. أن الحاج العرودي كان قد أنشأ قبل مقهاه بميدان البلَدِيّة، مقهاه المعروف بإسم (قهوة الشط) فِي فترة الإحتلال الإيطالي، والتي ورد ذكرها فِي أشعار رفِيْق فِي زمن هجرته إلى تُركيَا..".... وقهوة الشّط ما أحلى الجُلُوْس بها *** بيْن الأحِبّة فِي تِلك العَشِيّات... ويُذكر أيْضاً أن (قهوة الشط) التي تأتي على اليسار بعد نهاية شارع عصمان، والمُقابلة لشاطيء بَحْر الشّابّي، كانت قد شهدت نقاشات وجلسات مُمْتعة زينها الشاعر أحمَد رفِيْق المهدوي بقيمة ما يطرحه، وخفّة ظلِّه، وقصائِدُه المُلهبة للمشاعر والمُستنهضة للهمم كذلك السّاخِرة اللاذِعة. وطن أبناؤْه نحْن فـــإن *** لم نكُن سادته نحْن فمـــــــــــن *** نحْن نحميّه ونفديه بمَا *** عز من أرواحنا فهي ثمَن (18)... وأخيراً – وليس آخراً كمَا يقولون – فأن مقهى مُصْطفى العرودي بميدان البلدِيّة – وللأسف الشديد – انتهى إلى شيء آخر كمَا انتهت معظم الأشياء الجميلة فِي بلادنا. تحول مقهى العرودي والذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالحراك الثقافي والسّياسِي فِي مرحلة مِن أهمّ مراحل تاريخ بلادنا، وكان يُعد معلماً بارزاً من معالم مدينة بنغازي، إلى محل تجاري بدلاً مِن الحفاظ عليه وتطويره ليصبح كمقاهي القاهرة التي ارتبطت بمشاهير مصْر ونخبتها مِن الأُدَبَاء والمُثقفين، والتي هي اليوم مِن أبرز الأماكن السّياحيّة فِي مِصْر.  

ومِنْ جديد.. كان ميدان البلَدِيّة يميل إلى التربيع فِي شكله أيّ ساحة شبه مربّعة تقريباً، ويُشابه فِي طرازه المعماري – وإلى حدٍ بعيْد – ساحات رُوما الشّهيرة، مضافاً إليها مذاق عربيّ إسْلامي متمثل فِي بعض مبانيه، إلى جانب العربيات (19) (العربات) التي كانت تزينه مصطفة على جانبي الميدان وكان النّاس يستخدمونها للتنقل مِنْ مكان إلى آخر وسط المدينة القديمة وأزقتِهَا الضّيّقة. وبمُجَمّل الوَصْف فقد كان ميدان البلدِيّة هادئاً فِي معظم الوقت، ونظيفاً فِي كل وقت وحين، ومنظماً بفضل التزام النَّاس والتواجد الدّائم لرجال المرور بالإضافةِ إلى الأدَوَات الحَدِيثة المُستخدمة فِي التّنظِيْم وضََبَط الحركة كالعدادات (Meters) المنظمة لوقوف السيارات. فقد كانت توجد بالميدان طوال حقبة الستينيات إلى منتصف السبعينيات تقريباً، هذه العدّادات عند أماكن وقوف السيارات، وبتسعيرة قرشين لمدة ساعتين، وحينما قامت الدّولة الِلّيبيّة فِي عهد الملك الرَّاحل إدْريْس السُّنوُسي بجلب هذا النظام الذي كان معمولاً به فِي أوربا وأمريكا، لم تكن الغالبية العظمى مِنْ الدّول العربيّة تعرفُه، فليبَيا مِنْ أوائل دول المنطقة التي استخدمت هذا النّظام، إن لم تكن هي الأُوْلى على الإطلاق. ألغت سلطات الإنقلاب بعد سنوات معدودة مِن استيلائها على الحكم، نظام العدّادات هذا وغيره مِن النظم التي كان معمولاً بها فِي العهد الملكي، تحت شعارات الثورة الإداريّة وحكم الجماهير، وغدت حَيَاة النَّاس منذ النصف الثّاني مِن سبعينيات القرن المنصرم تعمها الفوضى ويسودها العنف وغياب القانون. ولا يفُوتني وأنا أتحدّث عن ميدان البلدِيّة، أن أقف عند أبرز معلم مِن معالمه ألا وهو (المَسْجد العتيق) أو (الكبير) كمَا كان يُعرف أيْضاً. عند وقوفك وسط ميدان البلَدِيّة وظهرك لشارع عُمر المُختَار، يقابلك مباشرة هذا المسجد الذي تأسس فِي القرن الثامن عشر الميلادي، ويروى أن مئذنته كانت أوّل مئذنة فِي المدينة. قام العثمانيون بترميم المَسْجد فِي عام 1908م وادخلوا عليه بعض الإضافات والتعديلات. ويُوجد بالمسجد ثلاثة مَدَاخل، وبجواره يُوجد قوس جميل يُدخلك لشارع سيّدِي سَالم، وتُدخلك الناحية الثانية مِنْ المسجد إلى سُوْق الظّلام. تمّ بناء سُوْق الظّلام فِي العهد الثّاني مِن حكم الأتراك لليبَيا، وكان السُوْق فِي بداية عهده مسُقُوفاً بخشب السنور، وأبواب دكاكينه مِنْ الخشب العادي. رمّم الأتراك سُوْق الظّلام بعد حريقه الأوَّل الحادث فِي مارس/ آذار 1906م، ورمّمه الطليان بعد حريقه الثاني في عام 1921م وسقفوه بالخرسانة المسلحة بدلاً مِن الخشب. هذا ما أكده الأستاذ عمران الجلالي المصري فِي كتابة: (قامُوُس بنغازي القدِيْمَة)، فقال: ".. أن الطليان رمموه بعد حريقه الثاني، وسقفُوه كله بالخرسانة المسلحة وجعلوا أبوابه مِن الصفيح الحديد بعد أن كانت من الخشب العادي..". ويضيف الأستاذ سَالم الكبتي فِي كتابه: (وميض البارق الغربي) فيما يخص حريق السُوْق الثّاني، فيقول:..".. أن حريق سُوْق الظّلام الثّاني عام 1921م توافق مع عام جدب فِي نواحي برقة، فنظم أحمَد رفِيْق حينما كان موظفاً فِي بلَدِيّة بنغازي، قصيدة يقول مطلعها: سُوْق الظّلام وزرع هذا العام *** رمياً مِن الموالى بذات ضِرَام ... وفِي الإطار نفسه نظم الشّاعر الشّعبي حسن لقطع الفاخري المتوفي 1954م، قصيدة جاء مطلعها كمَا يلي: (خطاك يا علم هو الكاينة الكبيرة *** مو شاطني سُوْق الظّلام وغيره)...". وتداعت بعد استيلاء القذّافي على السّلطة، أحداث كثيرة على سُوْق الظّلام وتجاره يختمها قائد الإنقلاب بهدم السُوْق فِي ثمانينيات القرن المنصرم، مثلما فعل بمباني كثيرة ذات صلة بوجدانيات النَّاس وتاريخ بلادهم. وإلى جانب هدم السُوْق، صادر معمّر القذّافي ممتلكات النَّاس وأملاكهم، وشدد الخناق على حركتهم وأرزاقهم حتَّى يصبح الجميع تحت وصايته الكاملة وسيطرته المطلقة. ولكن هذه السيطرة قاومها الِلّيبيّون على مدار (42) اثنين وأربعين عاماً ودفعوا ثمناً باهضاً مِن أجل إنهائها وإنهاء حكم القذّافي البغيض، وتمكنوا بعد شهور مِنْ إندلاع ثورة 17 فبراير 2011م مِن طي هذه الصفحة القاتمة مِنْ حياتهم.

يطل سُوْق الظّلام على ميدان البلَدِيّة عبر مدخل على اليمين يأخذك إلى السُوْق مباشرة. وحينما تدخل إليه مِن ناحية ميدان البلَدِيّة، قاصداً شارع سَيّدِي سَالم، تجد المكان عبارة عن محلات متلاصقة بعضها إلى بعض، وكلّ دكان (محل) يقابله دكان آخر بينهما ممر. وتلاحظ منذ البداية، أن سُوْق ظلام مختلف تماماً عن باقي التجمعات التجارية الأخرى بالمدينة مِن حيث الروح، وتفاصيل المكان، وما يُعرض فيه!. فهذا السُوْق ذو طابع خاصّ جداً مِن حيث تاريخه وعراقته.. وكان به مِن البضائع ما لا تجده فِي أي سُوْق آخر غيره. ويضاف إلى ذلك أجواء الصفاء والمودة السّائدة بين تجار سُوْق ظلام، لدرجة أنك تجد أحياناً صاحب محل يقف مكان صاحب محل آخر لأن الأخير حدث له طارئ فترك مؤقتاً مكانه انشغالاً بما حدث!. تُوجد عند سقف سُوْق الظّلام، نوافذ زجاجيّة محسوبة مسافاتها بدقة متناهية، ولغرض الإضاءة والتهوية. وتٌوجد فوق سطح السُوْق، مجموعة مِن الكلاب المدربة بعناية فائقة لحراسة المبنى. أمّا مسؤولية الإشراف على السُوْق، فقد عهدت بلدِية بنغازي بها إلى الحاج السُّنوُسي عصمان المميز بضخامة بنيته، وقلة كلامه، وكثرة دعابته. كان الحاج السُّنوُسي عصمان، يسكن بجوار السُوْق وعلى ما أظن فِي شارع (عصمان) حيث أن معظم آل عصمان كانوا يسكنون فِي هذا الشارع العريق، وكانوا يشكلون نصف عدد سكّانه تقريباً.

كان الحاج عصمان يدخل إلى سُوْق الظّلام فِي أوقات الظهيرة وعند ساعات الغُرُوْب، وهُو مُمْسِك بِعُكّازِهِ ويرتدي بدلة عربية فوقها معطف، ويتجوّل بِعُكّازِهِ الجميل فِي أركان السُوْقِ ليطمئن على الأحوال ويتابع آخر التطورات. وكان يعرف أبناء التجار فرداً فرداً الكبير منهم والصغير كمعرفته للتُجّار أنفسهم، وكان مألوفاً لرواد السُوْق الذين كانوا يحترمونه كاحترام التُجّار وأبنائهم له. كان رحمه الله علامة بارزة مِنْ علامات السُوْق، وشخصيّة ظريفة معجونة بتربة بنغازي وماء بَحْر الشّابّي الذي لم يقو على فراقه فِي حياته قط. وكنت أرى فِي شخص السّنوُسي عصمان فِِي مرحلة طفولتي أباً للسُوْق وصاحبه!. وكنت أرى فِي مرحلة لاحقة مِنْ حياتي فِي ملامح سَيّدِي محَمّد الفلفال أحد تجار سُوْق الظّلام الشخصيّة البنغازية والصُورة التي تُجسد السُوْق بكل مكوناته وتفصيلاته!. وبين الحاج السّنوُسي عصمان وسَيّدِي محَمّد الفلفال كانت إيقاعات سُوْق الظّلام تسير فِي انسجام تام رغم تنوع نغماتها واختلاف مقاماتها. وطبقاً لنّظام سُوْق الظّلام المعمول به وقتئذ، فأن تجار هذا السُوْق العريق كانوا يختارون  شخصاً مِن بينهم يمثلهم وينوب عنهم فِي الدوائر الرسميّة، ويجعلونه مخوّلاً بفضّ أيّ نزاع يطرأ بينهم، أو بينهم وبين أي جهة أخرى. وقد شغل هذا الموقع فِي بداية السبعينيات السِّيّد سعد بونخيلة، والذي كان فِي وقت آخر عضواً بالمجلس البلدي.... وفِي ذلك الوقت، وفِي ذاكرتي، فقد كان سُوْق الظّلام عامراً بالحركة والنشاط وكانت أجواؤه مفعمة بالتعاون والألفة والمحبة. تنوعت محلات السُوْق وتعددت، ففيه محلات لبيع المجوهرات، وثانية لبيع الأقمشة، إلى جانب محلات أخرى لبيع الأزياء التقليدية، والملابس الإفرنجية الجاهزة، والأحذية الشّعبيّة التّقليديّة والأوربيّة، بالإضافة إلى دكاكين مستلزمات الخِيَاطة وما يخص الأكْفَان. وكان مِن أشهر محلات الملابس الإفرنجية الجاهزة بالسُوْق محل مُصْطفى اللبار ومحل محَمّد الساحلي ومحل آل حمودة، وأشهر محلات الأحذية الأوربيّة كانت لآل زيو وآل اعبيده. أمّا دكان السِّيّد محَمّد الطرابلسي فقد كان أشهر محل لمستلزمات الخياطة فِي السُوْق، وقد تميز رغم صغره بأنه كان مليئاً..{.. بمعدات الحياكة مِن إبر وأزرار وخيوط الأسلاك الحريرية والصوفية والقطنية وصاحب هذا المحل كان محَمّد مختار الفقهي المعروف بمحَمّد الطرابلسي، مقابل هذا المحل دكان مختار الطرابلسي المتخصص فِي بيع أقمشة الأكفان وما يلزم من طيب وحنوط للموتى..}م5. 

سيطر الطرابلسي – ولفترة طويلة مِنْ الوقت – على هذا النشاط بالكامل، ولم يدخل فِي مُنافسته سوى السِّيّد مفتاح إدهميش الذي خاض هذا المضمار فِي سنوات السُوْق الأخيرة!. غَيّر مفتاح إدهميش نشاطه مِن الأسطوانات الغنائيّة إلى مستلزمات الخياطة فِي منتصف السبعينيات، وهي الفترة التي لم يستمر بعدها السُوْق طويلاً حيث أُمّمت التّجارة قبل نهاية هذا العقد. وفِي عام 1976م، ضيقت قوانين الإنقلابيين، الخناق على التِّجَارَة والتُجَّار، وأصدر الإنقلابيّون قبل هذا التاريخ، قانوناً يحمل رقم (78) لسنة 1975م يخص رخص الوكالات التّجاريّة، حيث أصبحت مزولة هذا النشاط بعد هذا القانون حكراً على الدولة فحسب ولا أحد سواها. وأصدرت سلطات الإنقلاب فِي عام 1976م قانوناً رقم (17) يخص تنظيم مزولة الأعمال التّجاريّة بشكلِ عامِ، والذي كان خُطّوة لقانون آخر صدر فِي عام 1979م أمّمت بموجبه المحلات التجاريّة. وأصبحت التجارة منذئذ يديرها موظفون يتبعون أجهزة الدّولة مُبَاشَرَة. وبلغ الأمر ذروته حينما أصدر الإنقلابيون قانوناً يحظر على المواطن أن يمتلك أكثر مِن عقار واحد، وأيّ مواطن لديه أكثر مِنْ سكن واحد استولت الدّولة على الثاني وصار ملكاً لها وفقا لمقولة القذّافي التي جاءت فِي الكتاب الأخضر والتي تنُص على أن: (البَيْت لِسَاكِنِه).  ومِن جديد، تُوجد فِي سُوْق الظّلام أيْضاً، محلات للأدوات المنزلية كمحل سَيّدِي عبْدالقادر شمسه رحمه الله وأخرى للمفروشات كمحل عبْدالله اللبار.. ودكاكين خدمية مثل محلات تصليح الأحذية أو ما يُعرف بـ(الكندراجي أو البلاغجى) أيّ الإسكافي أو صانع الأحذية ومصلحها.. وأماكن ترفيهية كالمقاهي والتي اعتقد أنها كانت أربعة تأتي واحدة منها فِي الفتحة التي تأتي على اليسار عند دُخُولك للسُوْق من ناحية ميدان البلِدِيّة قبل وُصُولك إلى تقاطع السُوْق الوحيد.

ويأتي المقهى الثّاني، بعد التقاطع فِي فتحة على اليسار تأخذك إلى سوق القزّارة.. ومقهى آخر فِي أحدى الفتحتين رُبّما يكون مجاوراً للمقهى الموجود فِي هذا الركن مِنْ السُوْق.. والمقهى الأخيرة فِي ركن السُوْق المؤدي إلى شارع سَيّدِي سَالم. ووفقاً لرواية الأستاذ عمران الجلالي فِي كتابه: (قامُوُس بنغازي القديمة)، فأن مقاهي السُوْق الأَّربعة كان يمتلكها السّادة الأتي أسماؤهم: ".. عبْدالله الشّيخي، مُصْطفى امقيطيف، علي عينية، محَمّد المجبري..". أمّا ما اعتقده أنا بخصوص صاحب القهوة الواقعة فِي ركن سُوْق الظّلام المؤدي إلى شارع سَيّدِي سَالم، فهو شخص بدين صاحب شنب مميز يلبس دوماً البدلة العربيّة ، اعتقد أن إسمه سَيّدِي (إمبارك) إن لم تخنِّي الذَّاكِرَة. ورغم تنوع محلات سُوْق الظّلام، إلاّ أن أغلب المحلات كان متخصصاً فِي بيع البضائع الآتية: الأقمشة بأنواعها المُختلفة. الذّهب أو المُجوهرات. الملابس العربية للرِّجَال، والأرْدية النّسائيّة.

ورُبّما نذكر على سبيل المثال لا الحصر، بعض الذين اشتهروا فِي تجارة الأقمشة، ومنهم: آل السنكي والبسيوني ومفراكس والمطردي وبن غلبون. أمّا تجارة الذّهب، فأذكر منهم السادة التالية أسمائهم: إبراهيم المغيربي ومحَمّد حمده بوقرين وأخيه علي، محَمّد الزواوي والصويعي وحسن السنفاز وخليفة بادي وطاهر المجريسي الذي كان له دكان لبيع الأقمشة على ناصية شارع سَيّدِي سَالم مِن ميدان الحدّادة قبل انتقاله إلى دكان الذهب بسُوْق الظلام. ويذكر أن سُليمان المجريسي وعبْدالحميد محَمّد المجريسي كانا مِن تجار سُوْق الظلام أيْضاً. كان السّيّد طاهر المجريسي رحمه الله رجلاً عصامياً ووطنياً غيوراً انشغل بقضايا الوطن وهمومه منذ ممارسته لأنشطة جمعيّة عُمر المُختَار فِي فترة ما قبل الإستقلال، واستمر كذلك منذ إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م إلى أن فارق الحَيَاة. وأضيف مُستطرداً فيما يَخُص الذّهب، لأُشير فِي جانب آخر إلى الدّلال ومكانته فِي السُوْق، وبين تُجّار الذهب. ورُبّما يحق لنا فِي هذا السّياق أن نذكر إسم السّيّد المبروك الموهوب كونه كان أشهر دلال بسُوْق الظلام  بل أشهر الدلالين الذين مروا على السُوْق عبر تاريخه الطويل. على أية حال.. كان النَّاس يأتون إلى الدّلال ويضعون عنده قطعة أو قطع مِن الذهب لبيعها فِي السُوْق، فيدخل الدّلال إلى السُوْق محمّلاً بما أخذه مِن النَّاس بين ذراعيه، ويعلن بصوت عالي عن بضائعه ثمّ يقف عند كل تاجر ذهب فيعطي كل منهم السّعر الذي يُناسبُه، وفِي النهاية يبيع الدّلال قطعة الذهب بالسّعر الذي اتفق عليه مع صاحب الشّأن. وقد صور الدّكتور محَمّد المفتي هذا المشهد فِي كتابه: (دكان الشايب)، على النّحْو التّالِي: ".. يذرعُ الدّلال مُحمّلاً  بشتى حليةِ الذهب مِنْ عقود تتدلّى مِن رقبته إلى دمالج مِرْصُوصَة بين ذراعيه. ويردد الدّلال كلمة (حَرَاج) مُعلناً عن قرب إنتهاء المزايدة على قطعة الذّهب مثلاً.. أيّ أنها قاربت السعر المطلوب لبيعها..".

هكذا كان السّوق وكذا كانت حَيَاة الدّلال آمنة، فالأمان كان يحيط بكل النّاس فِي الشّارع والسُوْق وأينما حلو أو ذهبوا. وعن تلك الأيام يُحدثنا الأستاذ فتح ابزيو، فيقول: {.. كانت المنافسة بين التُجّار شريفة ونزيهة.. وكانت من سنن ونواميس سُوْق الظّلام فِي تلك الفترة، إنه عندما يكون صاحب المحل خارج محله، ويدخل زبون لشراء أى شيء يأتي صاحب الدكان المجاور ويبيع للزبون ما يبتغيه مِن المحل بكل أمانة، هكذا كان التجار والتجارة فِي بلادنا. ومِن جهة ثانيّة.. لم يتعرض الدّلال للإعتداء أو السرقة طيلة ممارسته لهذه المهنة لا فِي السُوْق ولا فِي المسجد، فقد كان كيسه معبئًا بالذهب، وليس مليئاً بالثوم والبصل. لقد تبدل الحَال فِي زمان القذّافي وأصبحت أحذية المصلين تسرق، ولم تنج مِن السرقة حتَّى (شباشب زنوبه) الإسفنجية التي يطلقون عليها شباشب الإصبع. ولم تتوقف السّرقة عند هذا الحد بل وصلت إلى سرقة سجّاد المساجد، ومكبرات الصّوت وكذلك (الحصران) وأجهزة التكييف و(مصابيح الإضاءة الكهربائيّة). فهكذا أصبحت تعامل بيوت الله، فما بالكم ببيوت وممتلكات الدّولة والمواطنين. ثمّ تطورت السرقة فأصبح المواطن يُسرَق ويُخطَف بذاته أمام الجميع و(عيني عينك) من داخل المسجد وخارجه، ولا يظهر له أىّ اثر. فأي لعنة هذه التي حلّت ببلادنا يا إلهي؟..}م6. ولا شكّ، أن حالنا فِي زمان القذّافي قد تدهور إلى حد بعيد، وأن ما صُوْرَه ابزيَو لنا، ومَا طَرَحَه مِِن سُؤَال حَوْل أللَعنة التِي حَلَّت بِنَا، صُوْرَه الفقيد عبْدالجليل سيف النَّصر عبْدالجليل(20) كبير الشعراء الشّعبيّين فِي مَطلع قَصِيْدَة، ثم اجْتَهَد فِي شطرة مِن قَصِيْدَتِه لِيُجِيْب عَلى سَبَب أللَعنة الَّتِي حلَّت بِنَا، فَقَال فِي المَطلَع:  نشهد بالله إنا طحنا... وإنا رحنا... وإنا نحن... مسئولين على هالمحنا... وفي شطرة الإجابة، قال: ظنك ويش اللي ضعينا غير دعا سيدك المرابط (21)... وعودة إلى محلات سُوْق الظّلام، فكان العدد الآخر من المحلات يتمثل فِي محلات الملابس التقليدية كأرْدية النساء والبدل العربية للرِّجَال، ونذكر مِن أصحابها، العائلات التّاليّة: آل خواجه، وغوقة، وبوقرين، والفلفال، والكردي، والكنيالي، والمطردي، وبالروين، والقصير. وفِي هذا الخصوص، يذكر أن المتسوقين مِن الِلّيبيّين كانوا يأتون إلى سُوْق الظّلام فِي كلّ المواسم بحكم أنه المكان الرئيسي لشراء الملابس التّقليديّة التي يلبسها الكبار مِن النساء والرِّجَال، وبه كلّ المستلزمات التّقليديّة التي تخص أعراسهم. كان فِي سُوْق الظّلام، محلات كثيرة متخصصة فِي بيع البدل العربية للرِّجَال المكونة مِن السورية التي يصل طولها إلى منتصف الركبة.. السروال الذي يتسع مِن أعلى الركبة ويضيق أسفلها.. غطاء الرأس بأنواعه المختلفة كالمعرقة والشنة، بالإضافة إلى الفرملة والزبون والجبة والكاط والبرنوس والجرود بتعدد أنواعها. أيْضاً، الحذاء العربي والفْبَال (صندل) والسباط والبلّّغة. كانت هناك محلات أخرى متخصصة فِي بيع الملابس التقليدية للنساء، بالإضافة إلى محلات الذّهب المتخصصة فِي بيع الذهب الإفرنجي والتقليدي كالدملج والخلخال والسنيبرة والنبيلة والكردان وما إلى ذلك مِن حلي ومُجوهرات. وفِي ذاكرتي وأوراقي، كان بسُوْق الظّلام تقاطع وحيد يؤدي إلى اليمين مِن جهة، وإلى اليسار مِن جهة ثانيّة. وكانت هناك فتحة على اليمين تأتي قبل التقاطع المذكور عند دخولك إلى السُوْق من ناحية ميدان البلًدِيّة، وأخرى بنفس الاتجاه تأتي بعد التقاطع المُشار إليه. وإذا استمريت فِي المشي بعد التقاطع إلى الأمام، تُدخلك نهاية السُوْق إلى (ميدان الحدادة) أحد الميادين الثلاثة التي كانت موجودة بمدينة بنغازي قبل الغزو الإيطالي عام 1911م. تصل بعد ميدان الحدّادة مُباشرة إلى سًوْق الجريد، والذي يأتي قبله – ومن فتحة على الجهة اليمنى – شارع ضيق يٌسمّى (شارع الشويخات). ومِن علامات هذا الشارع البارزة كان محل (بركة) للدراجات الذي يأتي فِي أوَّله ويطل مباشرة على ميدان الحدّادة.

ويُوجد بميدان الحدّادة، مسجد شهير هو (جامع الحدّادة) الذي يرجع تاريخ تأسيسه إلى عام 1820م مِن قِبل عائلة (الشّريف)، وكذلك مقهى مشهور لصاحبه سَيّدِي حسين اسميو المعروف بلقب الحدّاد. وكان بالميدان محلّ لبيع الجملة لصاحبه محَمّد امبارك الشّريف، كمَا وُجد به عدد مِن المحلات التّجاريّة أشهرها: محل محَمّد المنصوري الذي كان أخوه سَالم يمتلك محلاً بسُوْق الجريد بالقرب من شارع بن عيسى الذي يأتي على اليمين بعد دخولك لسُوْق الجريد مِن ميدان الحدادة. ويُوجد بميدان الحدّادة أيْضاً، محلاّن للبيع بالجملة للسيدين: رجب إسماعيل (الدرناوي)، وأحمَد المطاوع أو (سي حمد) كمَا كان يُعرف بين النَّاس. وتُوجد بالميدان كذلك مكتبة بوقعيقيص (22) التي كانت علامة الميدان البارزة، والتي يعود تأسيسها إلى عام 1921م  على يد الشقيقين عُمر ومحَمّد بوقعيقيص. ساهمت مكتبة بوقعيقيص فِي دعم الحركة الوطنيّة بنشر الثقافة والوعي إبّان الإحتلال الإيطالي، وكانت طوال فترة الخمسينيات والستينيات قبلة لنخب المجتمع المختلفة نظراً لما تزخر به مِن كتب ومجلات مِن كافة ألوان الطيف الأدبي والثقافي والسّياسِي. وكان بجانب مكتبة بوقعيقيص، يُوجد محلاّن مشهوران – وإلى حدٍ ما – هما: محل آل احويو للأدوات المنزليّة، ومحل السِّيّد أبوبكر بن يونس للملابس الِلّيبيّة التقليديّة.... وعودةً إلى سُوْق الظّلام، فقد كان يقع عند التقاطع الوحيد بالسُوْق، محلاّن: المحل الأوّل للأحذِيّة لصاحبه السِّيّد محْمُود اعبيده، ومحل ثاني يقابله للسِّيّد رجب اعبيده. ويأخُذُك الممر الذي فِي شوكته محل محْمُود اعبيده أيّ من جهة اليمين، إلى سُوْق الخضار الذي يمتد بك حتَّى يصلك فِي نهايته إلى شارع القزّارة الذي ينتهي عند ميدان الحدّادة. ومِن جهة اليسار عند محل رجب اعبيده، يتجه بك ممر سُوْق الظّلام إلى شارع سَيّدِِي سَالم. ويساراً، وعلى أمتداد ظهر محل رجب اعبيده، يعرض السّيِّد فرج المقوب الأحذية التّقليديّة المشغُولة يَدَويّاً وبجانبها الصبابيط الرجالية والنسائية، والبُلغ العربية (المداس) للرِّجَال، والرقعة التي تستخدمها النساء. ويمتد حائط العرض مسافة بعرض محل، يأتي بعده محل صغير مدخله أعلى قليلاً مِن مُستوى أبواب المحلات الأخرى، يستخدمه الحاج فرج كمخزن لبضاعته المعروضة التي يدخلها إلى المحزن كل ليلة بعد إنتهاء الدّوَام المُتعارف عليه بالسُوْق. كانت للحاج فرج بنت نشيطة جادة فِي سن ما بين 12 و13 سنة تساعده أثناء مواسم الأعياد وعطلات الأسبوع والصيف، بجلب طلبات الزبائن مِن المخزن كذلك فِي ترتيب البضائع حينما يقوم بوضعها على الحائط. كان معرض الحاج فرج محطّةً يقف عندها كل الزوار والسياح. وكان معرضه  يضفي على سُوْق الظّلام لمسة جمالية معطرة برائحة التاريخ وموروثنا الشّعبي، ويوفر كل ما يُلبس فِي القدم للأشخاص المحافظين على ارتداء الأزياء الِلّّيبيّة الشّعبيّة كذلك احتياجات الأعْرَاس مِن الأحذية التقليديّة. ولأن ما يعرضه الحاج فرج المقوب ذو خصوصية كونه مرتبطاً بالموروث الشّعبي، ولأن المكان مميز فِي أسلوب عرض البضائع، حوّلت هيئة البريد فِي بنغازي صُوْرة الحاج فرج وهو واقف أمام بضاعته إلى بطاقات بريدية (Post card  ) يتبادلها النَّاس فِي مناسباتهم وأعيادهم، ويرسلها السياح إلى أهاليهم وأصدقائهم لتقديم صورة عن البلاد التي يزورونها.  

وأضيّف مُسترسلاً فِي حديثي عن ركن سْوْق الظّلام المؤدي إلى شارع سَيّدِي سَالم، مُستأنفاً رَصْدِي لتفاصيل المكان، فقد  كان معرضه يقابل محل (آل حمودة) للملابس الجاهزة، ويأتي محل السيد مفتاح إدهميش بعد مخزنه مُباشرة، وهو المحل الوحيد فِي سُوْق الظلام الذي كان مُخَصّصَاً للأسطوانات الغنائيّة والكاسيت. ورغم أن الأسطوانة سبقت زمنياً الكاسيت إلاّ أن النَّاس كانوا يفضلونها حتَّى بعد غزو الكاسيت للأسواق، وظل ارتباطهم بالأسطوانة وثيقاً فترة طويلة مِن الوقت، رُبّما لأن التعامل مع تقنيتها كان يشعرهم بشيء من الشُمُوْخ والمُتعة، أو كمَا قال الأستاذ عبدالله بن بخيت  فِي جريدة (الرياض) السعودية: ".. كان مِن يتعامل مع الأسطوانة يشعر بكثير مِن الزهو والكبرياء..". كان السّيِّد مفتاح إدهميش يجلس فِي ركن محله الصغير، وحينما تدخل إليه تشعر بأنك أمام رجل ذواق ذي حس مرهف، يظهر ذلك مِن حرصه على هندامه، وطيب ريحه، وذوقه الرفيع فِي التعامل مع زبائنه. ونُقِلَ عن حكماء زمان أنهم قالوا: (مَن نَظَّف ثَوْبَه قَل هَمُّه.. ومن طَاب رِيْحُه زَاد عَقْلُه.. ومن طَال ظُفْرِه قَصُرَت يَدُه). ورُوِي عن رَسُوْل الَّهل صَلَّى الَّه  عليه وسلَّم أَنَّه قَال: (إِن الْلَّه جَمِيْل يُحِب الجَمَال) وفِي حدِيث حسَن: ( تُجَمَّلُوا حَتَّى تَكُوْنُوا كَأَنَّكُم شَامَة فِي عُيُوْن النَاس).... عموماً.. كان محل إدهميش يزخر بكافة ألوان الطرب وأسطوانات أبرز الفنانين العرب. وكان إدهميش دائم التشغيل لأسطوانات كبار الفنانين مِن أمثال: محَمّد عبْدالوهاب وفيروز وأم كلثوم ومحمد فوزي وشادية ونجاة الصغيرة وفايزة أحمَد ووديع الصافي وصباح فخري وعبْدالحليم حافظ  وغيرهم مِن عمالقة الطرب الأصيل فِي ذلك الزمان الجميل. ولكن، تشغيل إدهميش لأسطوانات الفنان الكبير فريد الأطرش (23) كان لافتاً كونه محباً لفريد الأطرش ويجد متعة خاصّة فِي الاستماع إلى صوته وألحانه حيث كان يراه الأفضل صوتاً وجملة لحنية ويعتبره أمتاز عن غيره بأدائه المختلف وموسيقاه الجميلة التي تجاوزت الحدود العربيّة لتصل إلى العالم كله. وقد ذكر الأستاذ عَلي الصّادِق الحسنين فِي مقالته: (جولة في طرابلس القديمة: شـارع كوشة الصفّار بين ذاكرتين) المنشورة فِي موقع: (أخبار ليبَيا) في 20 ديسمبر/ كانون الأوّل 2010م، ملاحظة جديرة بالاهتمام فِي سياق حديثنا عن الاسطوانات  الغنائيّة والمحلات التي اشتهرت ببيعها، فقد أكد الحسنين بأن والده (الصّادِق الحسنين) هو أوّل من استورد الأسطوانات الغنائية مِن مصر، فقال فِي مقالته المذكورة ما يلي: ".. وجدير بالملاحظة أن وثيقةً عثرت عليها شخصيّاً فِِي دار المحفوظات التاريخيّة بالسرايا الحمراء تثبت أن قصب السبق كان للمرحوم والدي فِي استيراد الاسطوانات المذكورة مِن مصر فِي سنة 1914م..".

وأخيراً – وهذه الوقفة أوشكت على الانتهاء -  كان فِي مقابل محل السّيِّد مفتاح إدهميش، يقع محل (آل السنكي) الثاني لبيع الأقمشة، فمحل (آل السنكي) الأوّل كان يأتي قبل التقاطع الوحيد بسْوْق الظّلام عند دخولك مِن ميدان البلَدِيّة، وهو المحل الذي كان يقابل محل السّيّد محَمّد افريج البسيوني للأقمشة، ومحل عبْدالمنعم بن جليل للأحذية. وبعد محل (آل السنكي) المُشار إليه أولاً، تأتي بعده ثلاثة محلات ورُبّما أربعة ثمّ ينتهي هذا الركن من سُوْق الظّلام لتدخل مُباشرة إلى شارع سَيّدِي سَالم. أمّا على الصف المقابل، فيأتي بعد محل إدهميش للأسطوانات محل (آل الساحلي) للملابس الجاهزة، ثمّ محل أو محلاّن يأتي بعدهما مقهى ثمّ دكان صغير استخدمه السّيّد مَحْمُوْد ادريزة كمكتب (كاتب عُمُوِمِي). ويُذكر أن السّيّد مَحْمُوْد ادريزة كان قد افتتح مكتبه هذا بعد استقالته مِن مجال التّدْرِيس حيث كان ضمن مجموعة مُدَرِّسي اللغة العربيّة القدماء بمدينة بنغازي من أمثال: علي المقصبي وحامد إبراهيم الشويهدي وصاليح الأرناؤوطي وعبْدالجواد فرج الفريطيس.. وغيرهم. ويذكر أيْضاً أن السِّيّد مُصْطفى ادريزة والد الأستاذ مَحْمُوْد، كان قد سبق هذا الجيْل فِي ميدان التدْرِيس ويعتبِرُه المُؤَرِّخُوْن مِن رُوَّاد التعلِيْم بِالمدِيْنَة. كمَا يُذكر وجود محل للحلاقة فِي نهاية هذا الركن مِن سُوْق الظّلام حيث كانت الواجهة الثّانية للمحل تطل مباشرة على شارع سَيّدِي سَالم، ولكن محل الحلاقة هذا لم يستمر طويلاً فِي مكانه، حيث انتقل فهيم الورفلي صاحب المحل بعد فترة بسيطة مِن افتتاح المحل إلى مكان آخر بالقرب مِن شارع عثمان ابحيح.

وأخِيْراً.. ينتهي هذا الرّكن مِن سُوْق الظّلام متقاطعاً مع شارع سَيّدِي سَالم، والامتداد بعد التقاطع يُدخِلُك إلى شارع عصمان. وكان الطرف النهائي من شارع عصمان مطلاً على بَحْر الشَّابّي، وفِي هذا الشارع المطل على البَحْر كانت محكمة شمال بنغازي التي اتخذ الثوار ساحتها مكاناً لتجمعهم لأجل مساندة ثورة 17 فبراير ومتابعة أخبارها وتقديم العون والدعم اللازم لإنجاحها وتحقيق أهدافها. كانت الساحة تُسمّى من قبل ميدان المحكمة، وصار أسمها (ساحة التحرير) منذ إندلاع ثورة 17 فبراير 2011م. كان العميد المتقاعد صفوت الزيات (24) الخبير العسكري المصري يتابع يومياً المشهد الِلّيبي وسير المعارك العسّّكرية فِي إجدابيا والبريقة والزنتان والزاوية ومصراتة من خلال إطلالته المميزة عبر شاشة قناة (الجزيرة). كان الِلّيبيّون يتابعون تحليلات الزيات بإهتمام بالغ ويراقبون تفاعلاته وحماساته بوعي شديد فقد كان الزيات وشاشة حاسوبه فِي بؤرة إهتمام جميع الِلّيبيّين طيلة أيّام وشهور حرب التَّحرير. يقول الأستاذ محمود الناكوع عن هذا المشهد فِي مقالته المعنونة بإسم: (العميد صفوت الزيات فِي ذاكرة الشّعب الِلّيبي) ما يلي: ".. العميد الزيات يظهر تفاعلاً نفسياً ومعلوماتياً مع كل ما يقدمه مِن شروح حول سير المعارك ودلالاتها... والخرائط التي يعدها على شاشة حاسوبه تضفي على عمله وتفسيراته جاذبية تشد المشاهد وتجعله أكثر قدرة على معرفة طبيعة مسرح العمليّات..". كان الزيات يغوص بعمق فِي خرائط الحرب وسير المعارك، وكان فكره منشغلاً بكل كبيرة وصغيرة على المسرح السّياسي وأرض المعارك، وكانت عينه تراقب ساحة محكمة شمال بنغازي باعتبارها المرآة العاكسة لنبض الشارع ومدى تضامن الشّعب الِلّيبي ودرجة إصراره على مواصلة المعركة حتَّى يتحقق الهدف المنشود.... رسمت أمواج البَحر الهادرة إبّان الإحتلال الإيطالي صُور عظيمة لجهاد الِلّيبيّين وبطولات معاركهم، وروت مواقف رجالات ليبَيا وأعمالهم الجليلة. ورسمت أمواج البَحْر أيْضاً صُور مِن معارك الشّعب الِلّيبي ضدَّ نظام القذّافي وسجّلت مواقف عظيمة ستُخلد حتماً فِي سجّلات التاريخ. وبمسافة ليست ببعيدة عن البَحْر يقع شارع سَيّدِي سَالم الذي سنتحدث عنه بشيء مِن الاسترسال والتفصيل فِي الوقفة القادمة. وسيأتي ذكر بعض تفاصيل شارع عصمان فِي سياق حديثنا عن شارع سَيّدِي سَالم عنوان الفقرة التالية.
 


مِرْفق الصُوَر:

جميع الصُوَر المرفقة مِن الشبكة الإلكترونيّة الدّوليّة. الصُورة الأولى لشارع الاستقلال الذي سُمّي بعد إنقلاب 1969م بشارع (جمال عبْدالناصر) وإلى اليسار يظهر موقف للسيارات الذي هو الآن عمارة (ليبَيا للتأمين) كمَا يظهر فِي الصُورة قصر (المنار) بمنارته الشهيرة (مبني الجامعة الِلّيبيّة). والثانيّة صُورة شخصيّة للفنان عَلي الشعالية. والثالثة صُورة لميدان البلدِيّة ويظهر فِي المقابل الجامع العتيق الذي يأتي على يساره قوس يدخلك لشارع سَيّدِي سَالم أمّا يمين الجامع هناك فتحة تدخلك إلى سُوْق الظّلام. والرَّابعة صُورة شخصيّة للرَّاحل عبْْدالجليل سيف النّصر عبْدالجليل. والخامسة لميدان الحدادة والجهة المقابلة تدخلك على سُوْق الظّلام وتدخلك الفتحة الموجود فوقها إشارة الممنوع، ومن اليمين على شارع سَيّدِي سالم. والسادسة صُورة شخصيّة للعميد محَمّد صفوت الزيات.

مُلاحَظَات وَإِشَارَات هَامَّة:

15) رميت النظر: مِن الأشعار الغنائيّة للشاعر والمُطرب السِّيّد بومدين، كُتبت يوم 20 مايو/ أيار 1961م، ووافقت عليها لِجَنّة النّصُوص بالإذاعةِ يوم 2 يونيه/ حزيران 1962م. غناها بومدين وسُجّلت باستوديوهات الإذاعة الِلّيبيّة يوم 26 يونية/ حزيران 1962م. أنظر إلى صفحة: (143) مِن ديوان: (فيض العواطف) للفنان محَمّد السِّيّد بومدين (شادي الجبل).

16) فرقة الشاطئ للتمثيل: جاء عن هذه الفرقة فِي كتاب: (مدخل إلى المقام الِلّيبي.. دراسة فِي الأغنيّة الشّعبيّة) الذي أعَدّه الأستاذ السُّنوُسي محَمّد – وبقليل من التّصرّف – ما يلي:..".. كوّن الأستاذ رجب البكُّوش مُؤسّس المسرح الشّعبي عام 1961م، فرقة من الشباب الذين لمس فيهم حب المسرح، أسماها: (فرقة الشاطئ للتمثيل) لتكون نواة فرقة مسرحيّة بمدينة بنغازي، وكان ذلك عام 1926م. عملت الفرقة على إعداد بعض المسرحيات التي كان من بينها مسرحية: (الشّيخ إبراهيم)، وهي نصّ إجتماعي غنائي من نصوص كتاب: (ألف ليلة وليلة)، وقام بالتمثيل فيها المُطْرِب الفّنّان علي الشَعَالِيّة والمُلَحِّن الرَّائع مُصْطَفَى المستيري..".   

17) أسماء محلات بنغازي القديمة: أسماء المحلات منقولة عن كتاب: ( هَدْرَزَةُ فِي بنغازي) للدّكتور/ محَمّد محَمّد المفتي، الصادر عن (دار الكُتُب الوطنية) بنغازي / ليبَيا عام 2004م.

18) بيتا الشعر: مِن قصيدة للشاعر أحمَد رفِيْق المهدوي، ديوان الشّاعر الصّادر عن المطبعة الأهليّة بمدينة بنغازي عام 1962م.

19) العربيات: العربية أو الحنطور باللهجة الدرناوية والمصرية والتي تقال بالتاء أيْضاً أيّ (الحنتور)، هي وسيلة مواصلات عامّة يجرها حصان تُستخدم لنقل الأشخاص. ترتكز العربية أو الحنتور  على أربع عجلات كبيرة، ولها مظلة من أعلى، ويكون للسائق مكان مرتفع فِي مقدمة (العربية) أمّا الركاب فمكانهم فِي الخلف حيث توجد أريكة وكرسي صغير يقابل الأريكة. راجع الصفحة الثامنة (8) من كتاب: (مُعجم المُفردات البنغازية) للشاعرة بدرية إبراهيم الأشهب، الصّادر عن: (دار الكُتُب الوطنيّة) عام 2009م.

20) عبْدالجليل سيف النَّصر: شاعر فحل ومثقف ذو إطلاع واسع ونظرة سياسيّة ثاقبة، وإبن سيف النَّصر عبْدالجليل رئيس المجلس التشريعي لولاية فزَّان ونائب الوالي ووزير الدَّفاع فِي عهد الملك الرَّاحل إدْريْس السُّنوسي. تنتمي عائلة سيف النَّصر إلى (أولاد سُليمان) وهي عائلة عريقة شهيرة كان منها القادة والفرسان والشعراء. عارضت عائلة الشاعر الرَّاحل نظام معمّر القذّافي منذ استيلائه على السّلطة فِي سبتمبر/ أيلول 1969م، وعاش الفقيد فِي المنفى معارضاً، وكان من بين أبرز نشطاء المعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج، وصاحب أغزر إنتاج شعري شعبي محرض على الثورة ضدَّ نظام القذّافي. ومِن بين أهم قصائده: قصيدة (ما يغركم تبديل بعض أحواله)، وقصيدة (قْريِّب قرِيبْ الرصاص)، وقصيدة (كبرت لوكريي)، وقصيدة (تقرير لجنة حقوق الإنسان)، وقصيدة (كل مزدها) وقصيدة (يا نا الى همي متمارع)، وقصيدة (العكنسي)، وقصيدة (ما زلت نا هو نا) وقصيدة: (حشاهم من قولة جرذان)، والقصيدة التي يقول مطلعها: (اجعنك سعد تأتي بالسعيد.. على الإنسان يا العهد الجديد.. إجعنك سعد).. وغيرها كثير. تفاعل الفقيد الرَّاحل مع ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م فكتب القصيدة وساهم فِي دعم الثورة والثوار بوسائل عدة كذلك بمشاركته فِي تظاهرات ومناشط ثقافيّة عديدة لأجل إنجاح الثورة المجيدة. زار بنغازي بعد غياب استمر عقود من الزمان، واعتلى منصة مسرح ساحة محكمة شمال بنغازي مردداً قصائده الجديدة وقصائده القديمة التي عرفها الجمهور بإسمه الثاني (عبْدالكريم عطية).  قضى فِي المهجر بالقاهرة أكثر من ثلاثين سنة، وداهمته أزمة قلبية فِي بيته الكائن فِي مقر عمله بمزرعته بالفيوم وانتقل بعدها مباشرة إلى جوار ربه فجر يوم الخميس الموافق الثامن من شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2011م، ودُفِن بمقابر العائلة بالفيوم، وأقيمت له ليالي العزاء فِي الفيوم والقاهرة وسبها وبنغازي.

21) المرابط: كلمة المرابط تعني الولي الصالح، والمقصود فِي شطرة هذا البيت الملك الصّاِلح الرّاحل إدْرِيْس السُّنوُسي.

22) مكتبة بوقعيقيص: أسس المكتبة الأخوان: محَمّد علي بوقعيقيص (توفي عام 1956) وشقيقه عُمر (توفي عام 1984)، اشتهرا بنشاطهما الاجتماعي والثقافي ببنغازي إبّان فترة الاحتلال الإيطالي وما بعدها، وقامت المكتبة بدور فعّال بين سُكُّان المدينة في هذا الإطار. ونفس الدَّوْر لُعْبَه الأستاذ عوض محَمَّد زاقوب حينما قَام بِتَأسِيس مَكْتبَة فِي سُوْق الظَّلام لِتَوْزِيع الصُّحُف المَحَلِّيَّة والعربِيَّة، وبيع أُخَر الإصْدَارَات العربِيَّة مِن كُتِب وقَصَص ورِوَايَات. سَاهَم زقواب فِي تَنشِيط الحَرَاك الإجتِمَاعِي والثَّقَافِي بِمَدِيْنَة بنغازي، وفِي تعزِيز الثَّقَافَة والوعي العربِي. اعتَقَلَته السُّلُطَات الإيطَالِيَّة عَام 1938م لِهَذَا السَّبَب، وتنقَل بيْن بنغَازي وطرابلس ثمّ أُبْعِد إِلَى (براك) فِي إِقْلِيْم فزَّان الذي ظَل بِه حتَّى عام 1944م سَاعَة دُخُوْل القوَّات الفرنسيَّة إِلى الإقليم، فعاد إِلى بنغازي مَسْقَط رَأْسِه. وأصدر جريدة(البشائر) الأسبوعيّة، كمَا ترأس جريدة (الشّعب) التي كانت ناطقة باسم حزب (رابطة الشباب). بعض المعلومات عن الأستاذ مفتاح السيّد الشّريف والأخرى ترجع إلى الهَامِش رقِم: (35) مِن دِرَاسَة الأستاذ/ سَالم حُسَيْن الكبتي، المعنونة بِإِسْم: ( مجلِس نُوَّاب بِرقَّة فِي العهْد الإيطَالِي 1921م – 1926م.. مُحَاوَلة وطنِيَّة أَم خَدِيْعَة إِيْطالِيَّة ؟)، المنشُورة بِمَوقِع: (جِيل لِيبَيا).

23) فريد الأطرش: فريد فهد فرحان إسماعيل الأطرش من أب سُوري وأم لبنانية. ولد يوم 19 أكتُوبْر/ تشرين الأوّل 1910م في بلدة القريا بجبل الدروز في سوريا... شارك فريد الأطرش فِي 35 فيلماً سينمائيّاً كان بطلها جميعاً. وكان مُطرباً وملحناً من طراز خاصّ ويُعد من أمْهَر العازفيْن على آلة العود في العالم العَرَبيّ. وكان أوّل من أدخل الأوبريت الغنائي فِي السينما المصريّة، وأوّل فنان عربيّ يُعرف عالميّاً. غنى فريد الأطرش من كلمات لشعراء كثيرين فِي عصره، من أشهرهم: أحمَد بدرخان، مُرسى جميل عَزِيز، أحمَد رَامِي، بديع خيري.. وغيرهم. ومن أشهر أغاني فريد: أضنيتني بالهجر، أول همسة، أحبابنا يا عين،  دقوا المزاهر، قلبي ومفتاحه، بساط الريح، وياك، يا ويلي من حبه، أنا وأنت وبس، جميل جمال، يا رتني طير، الربيع. لحن فريد الأطرش لعدد من الفنانات والفنانين العرب، نذكر منهُم على سبيل المثال لا الحصر: شقيقته أسمهان، نازك، وديع الصّافي، محَمّد رُشْدي، فائزة أحمَد، شادية، فهد بلان، ورْدَة الجزائريّة، مُحَرّم فُؤاد.. وغيرهم. كانت مصر بالنسبة لفريد البوّابة إلى العالم العَرَبيّ، ثمّ إلى العالم كله. سجلت ألحانه وموسيقاه فِي بعض الدّول الأوربيّة، وقاد الفرق الموسيقيّة الأوربيّة فِي ألحانه الفّنّان الفرنسي فرانك بورسيل، فسجل من مؤلفاته الأغاني التالية: حبيب العُمُر، نجم اللّيْل، زُمُرُدة. وعرفت البيوت الأوربيّة لحنه الشهيرة: (وياك) حينما قامت إحدى الشركات الأوربيّة بتسجيله على أسطوانة. وأنشدت أشهر مطربات فرنسا ألحانه: اريكو ماسيان، داليدا، مايا كازابلانكا. تحصل فريد الأطرش على وِسَام الاستحقاق من مِصْر، ووِسَام الخُلُود من فرنسا، ووِسَام  الأرز اللبناني، وجائزة أفضل عازف عُوْد عَام 1962م. راجع ما كُتب في موقع المُوسوعة الحرّة (ويكيبيديا) الإلكتروني عن (فريد الأطرش).. وراجع ما كُتب عن (فريد الأطرش) في باب: (المطربون) فِي شبكة النت الدّوليّة.  

24) صفوت الزيات: هُو محَمّد صفوت الزيات الباحث العسكري والضابط السّابق فِي الجيش المصري برتبة عميد. ولد الزيات فِي القاهرة يوم 27 فبراير/ شباط 1946م، وتخرج مِن الكلية الفنيّة العسكريّة عام 1968م ضمن الدفعة الخامسة. شارك فِي حرب الاستنزاف بين عامي 1969م و 1970م ثمّ شارك فِي حرب أكتوبر/ تشرين الأوَّل عام 1973م. تحصل على ماجستير فِي العلوم العسكريّة مِن كلية القيادة والأركان بمصر عام 1976م. وتحصل فِي عام 1986م على زمالة أكاديميّة ناصر العسكريّة العليا. محاضر فِي شؤون الأمن القومي والإستراتيجيّة، وأصدر العديد مِن الدّراسات فِي الفكر الإستراتيجي وفنّ العمليّات وتطوير أنظمة التسليح. برز فِي وسائل الإعلام بشكل ملف للأنظار فِي حرب جنوب لبنان عام 2006م والعدوان على قطاع عزَّة عام 2009م. وكان ظهوره فِي قناة (الجزيرة) كخبير عسكري فِي حرب التَّحرير الِلّيبيّة التي اندلعت بعد انتفاضة 17 فبراير 2011م المجيدة هُو الأبرز نظراً لفهمه لطبيعة نظام القذّافي وعلمه الغزير فِي شئون الحرب بالإضافة إلى قراءاته المتميزة فِي حرب العصابات. يكتب الزيات المقالة ويقوم بنشرها فِي بعض الصحف المصريّة والعَرَبيّة، ويظهر بشكل متقطع فِي بعض البرامج الإخباريّة والحواريّة فِي الفضائيات العَرَبيّة مِن أهمها قناتي (الجزيرة) و (العَرَبيّة). وبرز الزيات فِي قناة (الجزيرة) إبّان حرب التَّحرير الثانيّة فِي ليبَيا كمحلل عسكري للقناة. أجرت معه عدد من الصحف الِلّيبيّة مقابلات هامّة أثناء الثورة وبعد إعلان التَّحرير.. واستضافته العديد مِن الفضائيات الِلّيبيّة وقدمت له الدروع وشهادات التقدير من بينها قناة (ليبَيا أولاً). 
مصدر المعلومات الرئيسيّة في هذا التعريف عن شبكة المعلومات الدّوليّة.  

مَصَادِر وَمَرَاجِع: 

م5) الأستاذ فتح الله ابزيو – مقالة: ( بنغازي وعبث الكوازي / الحلقة السّادسة) – موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ مايو/ أيار 2009م.
م6) نفس المصدر السّابق.   
 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
فتحي الأوجلي
أخي شكري رغبت في تذكيرك بسيدة كبيرة في السن سوداء اللون كانت تجوب الأسواق الجريد والحدادة والظلام والخضارة يوم الجمعة وهي تزغرد وتردد كوشي يا ليبيا وكان أصحاب المحلات يعطونها…...
التكملة
سليم الرقعي
منور أخي "شكري" كعادتك كتابة تاريخية تمتاز بالأصالة والرصانة والترتيب الدقيق فضلا ً عن الروح الوطنية الإيجابية العالية التي تكتب بها ويشعر بها القارئ من أعماق السطور ... لك خالص…...
التكملة
شكري السنكي
أرسل ليّ صديق رسالة الإلكترونيّة بعد قرأته لهذه الحلقة، فأضاف إلى حديثي حول سُوْق الظّلام وشخصيّاته الفقرة التالية:..".. أحب أن أذكرك ببعض الشخصيّات الأخرى في سٌوْق الظلام مثل الشّيخ عبْدالسّلام…...
التكملة