الليبية: رجالنا الأوفياء، أدام الله عليكم الأمان 27/5/2010 03:35 الليبية: رجالنا الأوفياء، أدام الله عليكم الأمان
الليبية بحث

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، وكذلك: "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"..

 لكم تأسفت وتألمت لما أصاب رجالنا في لندن يوم 25 مايو أمام "كلية لندن للإقتصاد والسياسة", لقد كانوا ثمانية رجال عزل في مواجهة مائتين همجيّ تواجدوا لنصرة الشر ونطقوا بلغة الغدر، بينما كان رجالنا الأوفياء لا يحملون إلا لافتات تروي واقع "النظام الغوغائي" الذي يسعى القذافي وأبنائه وهؤلاء التُبّع لتزويره. كانت جريمتهم وجريرتهم أنهم، بعملهم هذا، قد حملوا جهارا راية الحرية في وجه إبن سفاح ليبيا الأول... فطوبى لهم. لم تستحمل عصابة الطاغية رؤية الحقيقة عارية، ولم يستحملوا أن يراها العالم بدون الخداع الذي يمارسونه لتغطيتها، فما كان منهم إلا أن كسروا قواعد وقوانين الدولة المضيفة لهم واستقبلوا هؤلاء الرجال الثمانية العزَّل بهجوم مخجل، ناسفين بعملهم هذا هدفهم الذي تجمعوا لأجله. إن عمل كهذا يندى له جبين الشرفاء. فالحمد لله، الحمد لله، وألف مرة الحمد لله على سلامة رجالنا الأوفياء، والخزي والعار على كل من سوَّلت له نفسه المريضة بهذه الفعلة الشنعاء.

 لقد كان سلاح أولائك المهاجمين "الكراهية" التي أعمت قلوبهم عن الحق، فعجزوا عن التفريق بين الحق والباطل، فما كان منهم إلا أن قاموا بعملهم المشين هذا تجاه "رجال مسالمين" غالبيتهم في أعمار آباءهم، رجال يشهد لهم ماضيهم بكل ما هو مشرّف، يرفع رؤوس كل شريف وصاحب حق. لم يكن الهدف من الإعتصام سوى إظهار وجه الحقيقة، والتي طالما زيّفها القذافي على مدى 40 سنة، ثم ورث إبنه عنه تزييفها والذي بدأ في حملته الدعائية لمواصلة تزويرها منذ ستة سنوات... فماذا نتوقع سوى هذا؟

 إن من شب على شئ شاب عليه ومن شاب على شئ مات عليه. وكما أنشأ الأب لجانه الثورية، فقد أنشأ الإبن هذه العصابات، وها هي اليوم تثبت للعالم أنهم أينما توجهوا، ومهما كانت أسباب تواجدهم في أي بقعة من العالم، فإنهم لا يزالون هم كما هم مهما تعددت التسميات أو الصفات التي ينتحلونها، وتظل سيماهم على وجوههم، يحملونها أينما توجهوا ومهما تبهرجوا أو تظاهروا بالحضارة، تظل بدائيتهم وهمجيتهم هي الواجهة التي يقابلون بها العالم متى سقطت أقنعتهم، وما أسهلها في الوقوع.. تبا لهم.

ها هم ممثلي "ليبيا الغد" التي يسوق لها سيف القذافي، والتي ما هي سوى ليبيا الأمس بثوب حضاري ولكنه يخفي تحته عقلية التتار وبدائية رجل الكهف واستبداد رجال العصور الوسطى وصكوك الغفران، فكيف لا يزال بيننا من لا يرى هذه الحقيقة؟

ولكم راعني هذا الشعور الذي إنتابني بمجرد النظر إلى صورهم التي نشرها السيد عمر الهوني، شكرا له فقد وثّق بها هذه الفعلة الشنعاء، وبالرغم من إختلاف الزمن فإن هذه الوجوه الكالحة لا تختلف قيد شعرة عن تلك التي عرفها جيلنا في السبعينات والثمانينات، إنها تحمل نفس التعابير الكريهة التي عهدناها في تلك الفترة السوداء، سود الله أيامهم وأرانا فيهم يوما قبل مماتنا. هذه الوجوه الكريهة لم تتغير وكأنها نسخ منسوخة من مطبعة واحدة، وجميعها بدون إستثناء قاتمة، تحمل في تقاسيمها تاريخا دمويا وتوقظ الذاكرة بمجرد النظر إليها. لا سامحهم الله.

لقد سبق ولا يزال الكثيرون يحذرون من مغبة الإنسياق وراء سيف القذافي وإصلاحه المزعوم، وما حادثة الأمس 25 مايو 2010 إلا خير دليل يُضاف إلى سجل "الولد" الحافل بالمغالطات. وقد سبق لي وللكثيرين الآخرين من إخوتي أيضا أن قمنا مرات عديدة بالإشارة إلى ممارساته الملتوية للإلتفاف حول أبناء شعبنا ولنيل تأييدهم بإغراءهم بالإصلاح، وفي كل مرة كان لب الموضوع هو نفسه: "الأفعى لا تلد إلا الأفاعي"...

سيداتي وسادتي الكرام، أود أن أسأل الشيخ الصلابي والمدعو دوغة والشلوي وبن نعمان، وكذلك السيد عاشور الشامس أن يأتونا اليوم ولو بتعليق واحد على ما حدث، لنعرف رأيهم، وماذا بعد هذا؟ وأستسمح العذر من السيد الشامس لأني جملته مع هؤلاء فهو ليس من طينتهم وأتعشم الخير فيه، أما البقية فلا أمل يرتجى منهم، وأخص الشيخ الصلابي الذي يأبى إلا أن يستمر في صمته حول كل ما يحدث لشعبنا الطيب، ويستمر في مواعظه وكتاباته الدينية الترشيدية، وكأنه يعيش في كوكب آخر محجوب عنه ما يحدث لأبناء شعبنا على أيدي الطاغية الذي وضع يده في يده، وخلق له فتوى تحلل وتوجب طاعته. لا حول ولا قوة إلا بالله.

تحية إلى أبطالنا الشجعان ورجالنا الأوفياء: السيد فتح الله ابزيو، السيد سالم سالم، السيد عمر الهوني، السيد ناجي الفلاح، السيد محسن الغرياني، السيد عبدالله جوان، والسيد خالد، والسيد حسن الأمين، حماهم الله وقواهم ونصرنا بهم على كل ظالم مستبد، وأقول لهم بمرارة: أحمدوا الله على أنكم لستم في بلد عربي. هذا هو الواقع الذي يكره أمثال دوغة والشلوي وبن نعمان الإعتراف به رغم أنهم ينعمون بخيرات هذه الدول ويستظلون بظل عدلها.  تحية كذلك لرجالنا الذين قدموا من مانشستر، السادة فتحي المهدوي، أسامة الحضيري، حامد الحضيري، نجيب الحمري، عزالدين الشريف وصبري مالك (من لندن).

أود هنا أن أنبه الأجيال الجديدة: لأجل مستقبل أفضل: لا تنساقوا وراء هذا السراب، لقد خُدع في أبيه قبلكم جيل آباءكم وأجدادكم، ولأجلكم ولأجل أبناءكم، إن كنتم مؤمنين، فإني أدعوكم أن تضعوا حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين" نصب أعينكم، واعتبروا من تاريخنا القريب، و"إنما لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب". صدق الله  العظيم.

رُبَّ ضارة نافعة. إن ما حدث لهو بمثابة رسالة واضحة للكثيرين، لكي يروا ما يمكن أن يجرهم إليه إنجرافهم وراء سيف ودعايته، وآمل منهم أن يستيقظوا قبل فوات الأوان.

والله المستعان.

الليبية 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عبدالله الحامدي
صحيتي و وفيتي يا ليبية...
التكملة
يوم قادم
n لاتغرنكم مظاهر الأشياء بركان يغلى فى النفوس وجمر يتقد تحت الرماد ولكن الليبيين عمليين ولا يجيدون فلسفة الأمور وكل منهم يرى هذا العبث ويقسم ان له رد فعل فى…...
التكملة
بوفة55
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على كل حرف كتب وعلى كل كلمة وعلي كل ثانية قظتيها لكتابة هذه المقال بشأن هولأء الرجال الشرفاء وكلماتك الصادقة بشأن اللقيط وأبناءه وكل…...
التكملة
يدر انفوس
بسم الله الرحمن الرحيم nبارك الله فيك يا أختنا الليبية وبارك الله في أهلك nوتحية عز واجلال واكبار الى المناضلين ابناء ليبيا الأحرار الذين وقفوا ضد هذا النظام nفهم فعلا…...
التكملة
محسن الغريانى
أختى الفاضله الكريمه الليبيه بنت الأكرام بارك الله فيك على هذه الكلمات الرقيقه وأعلمى يا بنت الأجواد هذا دين على أكتافنا لابد من خلاصه ليبيا هذه أمنا الحنونه فى حد…...
التكملة
عبدالحكيم البسيفي
بمسم الله . يا اختي الليبية هادو لا ينفع معهم الى القوة فقط هم من فاصيلة الحمير مثل مقالت اختي ليلى الهوني . وغير هكي لا يكن تغيير و الله…...
التكملة