الْصَّادِق شُكْرِي: زَمَان الْعَادِل خَيْر الأزْمِنَة الْمَلِك إِدْرِيْس الْسَّنوُسي.. فِي ذِكْرَاه الْخَالِدَة2 31/5/2010 15:57 الْصَّادِق شُكْرِي: زَمَان الْعَادِل خَيْر الأزْمِنَة الْمَلِك إِدْرِيْس الْسَّنوُسي.. فِي ذِكْرَاه الْخَالِدَة2
الصادق شكري بحث

زَمَان الْعَادِل خَيْر الأزْمِنَة: الْمَلِك إِدْرِيْس الْسُّنوُسي..
فِي ذِكْرَاه الْخَالِدَة
(2 مـِنْ 3)
بِقَلَم/ الْصَّادِق شُكْرِي
الْحَلَقَة الْثَّانِيَة

 (.. لَيْس لَي مَأْرَب وَلا غَايَة فِي هَذِه الْحَيَاة الْفَانِيَة إِلاِّ أَن أَرَى أَهْل وَطَنِي أَعِزَّاء مُتَمَتِّعِين
بِحُرِّيْتِهُم..).
مقتطف مِن خِطَاب الأمِير إِدْرِيْس الْسُّنوُسي بِمَدِيْنَة بَّنْغَازِي يَوْم الأحَد الْمُوَافِق 30 يُوَلِّيَه/ تَمُّوْز 1944م.

2) الْمَلِك إِدْرِيْس وَوَاقِعَة الإنْقِلاب

 غَادَر الْمَلِك مُحَمَّد إِدْرِيْس الْسُّنوُسي ليبَيا فِي شَهْر مَايُو/ أَيَّار 1969م قَاصِداً تُرْكِيَا وَالْيُوْنَان فِي رِحْلَة لِلْسِّيَاحَة والْعِلاج فِي آَن وَاحِد. وَجَاء وَفْد تُرْكِي إِلَى الْمَلِك وَابْلِغْه بِنَبَأ وُقُوْع الإنْقِلاب بِلِيبَيا وَأَن تُرْكِيَا عَلَى أَتَم الاسْتِعْدَاد لِلْمُسَاعَدَة فِي أَي اتِّجَاه يَخْتَارُه أَو يَطْلُبُه مِنْهَا. لَم يَغْضَب الْسَّيِّد إِدْرِيْس عَلَى فُقْدَان مَوْقِعِه فِي الْسُّلْطَة كَمَلِك شَرْعِي مُتَوَّج عَلَى عَرْش لِيبَيا، وَلَم يَتَّصِل بِالإنْجِلِيْز وَالأمْرِيْكَان بِغَرَض الْتَدَخُّل الْعَسْكَرِي مُسْتَنِدَاً فِي ذَلِك عَلَى الاِتِّفَاقِيَات الْمُبْرَمَة مَع الْطَّرَفَيْن لأِن الْمَلِك لَم يَشْعُر قَط بِالأسَف عَلَى فُقْدَان الْسَّلَطَة وَلَم تَبْهَرُه يَوْمَاً تِيْجَان الْمِلْكِيَّة، وَلأنَّه كَان يَرَى فِي الْتَدَخُّل الْخَارِجِي إرَاقة لِدِمَاء اللِّيْبِيِّيْن وَأَن الشَّأْن اللِّيْبِي الْدَّاخِلِي لابُد أَن تَكُوْن مَسْئُولِيَّتُه عَلَى عَاتِق اللِّيْبِيِّيْن وَحْدَهُم فَهُم أَحْرَار فِيْمَا يَخْتَارُوْن وَهُم وَحْدُهُم سَوْف يَحْصُدُون نَتَائِج قَرَارَاتِهِم سَلْبَاً كَانَت أَو إِيْجَابِاً، وَعَلاوَة عَلَى ذَلِك فَأَن مَسْأَلَة الْتَدَخُّل الْخَارِجِي رَآَهَا مِن وِجْهَة نَظَرِه – مَسْأَلَة غَيْر وَارِدَة مِن النَّاحِيَة الْدُسْتُورِيَّة. وَهَذَا مَا أَكَّدَتْه الْمَلِكَة فَاطِمَة الْشِّفَاء فِي رِسَالَة مُؤَرَّخَة بِيَوْم 13 سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1969م كَانَت قَد بَعْثَت بِهَا مِن (كَامِيْنا فُوَرلا) بِالْيُونَان إِلَى دَي كَانَدُوّل صَدِيْق الْمَلِك إِدْرِيْس وَالَّذِي شَغَل مَنْصِب الْمُفَوَّض لِحُكُومَة صَاحِبَة الْجَلالَة الْبِرِيطَانِيَّة فِي بَرْقَة فِي عَهْد حُكْم الإدَارَة الأجْنَبِيَّة فِي لِيبَيا، وَقَد نُشِرَت رِسَالَة الْمَلِكَة فَاطِمَة الْحَامِلَة لِهَذِه الْمَضَامِيْن فِي صَفْحَة (152) مِن كِتَاب: (الْمَلِك إِدْرِيْس عَاهِل لِيبَيا.. حَيَاتِه وَعَصْرِه) لِلْسَّيِّد ئِي.آ. ف. دَي كَانَدُوّل الْصَّادِر عَام 1988م. (أَنْظُر إِلَى الْمِرْفَق 2 "أ، ب، ج").

وَمُنْذ خُرُوْج الْمُلْك إِدْرِيْس مِن لِيبَيا فِي شَهْر مَايُو/ أَيَّار 1969م فِي رِحْلَة لِلْعِلاج وَالاِسْتِجْمَام، لَم تَنْقَطِع إِتِّصَالات حُسَيْن بْن طَلال بْن عَبْدِاللّه مَلِك الْمَمْلَكَة الأرْدُنِّيَّة الْهَاشِمِيَّة بِه إِلاّ بَعْد سَمَاعِه لِخَبَر الإنْقِلاب بِلِيبَيا فِي الأوَّل مِن سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل مِن نَفْس الْعَام !. كَان الْمَلِك حُسَيْن بْن طَلال (14 نُوُفَمْبَر/ تَشْرِيْن الْثَّانِي 1935م – 7 فَبْرَايِر/ شُبَاط 1999م ) الَّذِي تَوَلَّى عَرْش الْمَمْلَكَة الأرْدُنِّيَّة الْهَاشِمِيَّة مِن 11 أَغُسْطُس/ أَب 1952م إِلَى 6 فَبْرَايِر/ شُبَاط 1999م، عَلَى إِتِّصَال مُبَاشِر بِالْمِلِك إِدْرِيْس أَثْنَاء وُجُوْدِه بِتُرْكِيَا عَلَى نَحْو شِبْه يَوْمِي بُغْيَة الاطْمِئْنَان عَلَى صِحَّة سَمَّوْه وَرَاحَتُه. وَكَان الْمَلِك إِدْرِيْس يَقْدِر عَالِياً مَا يَقُوْم بِه الْمَلِك حُسَيْن تجَاهَه، وَيُثَمِّن أَن الْمَلِك حُسَيْن كَان يَعْتَبِرُه فِي مَنْزِلَة الْعَم بِالْنِّسْبَة لَه. وَقَد عَبَّر الْمَلِك حُسَيْن عَمَلِيّاً عَن ذَلِك فِي كُل لِقَاء جَمْعَه بِالْمِلِك إِدْرِيْس، وَلَعَل مَا قَام بِه عَام 1964م فِي حُضُوْر كَافَّة مُلُوْك وَرُؤَسَاء الْعَرَب، خَيْر دَلِيْل وَبُرْهَان !. فَحِيْنَمَا قَابِل الْمَلِك حُسَيْن فِي سِبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1964م الْمَلِك إِدْرِيْس، أَثْنَاء إِنْعِقَاد مُؤْتَمَر الْقِمَّة الْعَرَبِي الْثَّانِي بِقَصْر (الْمُنْتَزَه) فِي مَدِيْنَة الإسْكَنْدَرِيَّة، انْحَنَى وَقَبْل يَد الْمَلِك إِدْرِيْس كَوْنِه يَنْتَسِب إِلَى آَل الْبَيْت (الْدَّوْحَة الْحَسَنِيَّة) وَيُعَد كَبِيْر الأشْرَاف.

وَالْحَاصِل، تَغَيَّر مَوْقِف الْمَلِك حُسَيْن بَعْد سَمَاعِه لِخَبَر الإنْقِلاب تَمَشِّياً مَع حِسَابِاتِه وَتَقَدِيْراتِه فِي تِلْك الْلَّحْظَة، فَسَأَل الْمَلِك إِدْرِيْس أَحَد مُرَافِقِيْه: إِذَا مَا كَان الْمَلِك حُسَيْن قَد اتَّصَل أَو لا؟، فَجَاء الْجَوَاب بِالْنَّفْي!. حَاوَل الْمَلِك بَعْد ذَلِك الاتِّصَال بِالْمَلِك حُسَيْن لِلاطْمِئْنَانِ عَلَيْه، وَلَكِنَّه لَم يَجِد رَدّاً فِي مُحَاوَلَتَيْن لِلإتِّصَال بِه. تَوَقَّف الْمَلِك إِدْرِيْس عَن مُحَاوَلَة الإتِّصَال بِالْمُلْك حُسَيْن لمَرّة ثَالِثَة، بَل لَّم يُحَاوِل الإتِّصَال بِأَي مَلِْك أَو رَئِيْس عَرَبِي أَو أَجْنَبِي.

لَم يَتَّصِل الْمَلِك إِدْرِيْس بِأَحَد، وَإِذَا بِجَمَال عبْدالْنَّاصِر الْرَّئِيْس الْمِصْرِي بَعْد يَوْمَيْن مِن الإنْقِلاب، يُرْسِل مُمَثِّلُه الْشَخْصِي لِمُقَابَلَتِه.

وَالَّذِي حَدَث، وَفِي يَوْم وُقُوْع الإنْقِلاب بِلِيبَيا، اتَّصَل آَدَم الْحَوّاز – وِفْقَاً لِرِوَايَة هَيْكَل إِن صِحْت! – بِالْحُكُومَة الْمِصْرِيَّة وَطَلَب إِرْسَال مَبْعُوْث لَهُم، فَبَعَث جَمَال عبْدالْنَّاصِر، مُحَمَّد حَسَنَيْن هَيْكَل إِلَى الإِنْقْلابِيِّين مُسْتَجِيْبَاً لُطَلْبِهُم وَرَغْبَتِهِم فِي الْلِّقَاء بِهَيْكَل دُوْن سِوَاه مِن عَنَّاصِر الْنِّظَام الْمِصْرِي.

وَالْشَّاهِد، أَرْسَل عبْدالْنَّاصِر إِلَى لِيبَيا مُحَمَّد حَسَنَيْن هَيْكَل، وَأَرْسَل حسن صَبْرِي الْخُوْلِي إِلَى تُرْكِيَا. اتَّصَل حسن صَبْرِي الْخُوْلِي الْمُمَثِّل الْشَخْصِي لِلْرَّئِيْس الْمِصْرِي جَمَال عبْدالْنَّاصِر بِالْمَلِك إِدْرِيْس فِي مَقَر إِقَامَتِه بِتُرْكِيَا، وَبَعْد يَوْمَيْن تَرَك الْمَلِك إِدْرِيْس تُرْكِيَا مُتَّجِهَاً إِلَى الْيُونَان، وَأَقَام بـ(كَامِيْنا فُوَرلا) بِالْقُرْب مَن أَثْنَيَا الْعَاصِمَة الْيُونَانِيَّة. وَقَد أَبْدَى الْمَلِك إِدْرِيْس تَفَهُّماً وَتَقْدِيْراً لِرِسَالَة الْرَّئِيْس جَمَال عبْدالْنَّاصِر وِفْقَاً لِرِوَايَة مُحَمَّد حَسَنَيْن هَيْكَل الَّتِي نَقَلَهَا عَلَى لِسَان الْخُوْلِي حِيْنَمَا تُحَدِّث الأوَّل فِي بَرْنَامِجَه الأسْبُوْعِي: (تَجْرِبَة حَيَاة) بِقَنَاة: (الْجَزِيرَة الْقُطْريَّة) الَّذِي بَثَّتْه الْقَنَاة فِي شَهْر مَايُو/ أَيَّار مِن عَام 2010م.

وَمَا حَصَل.. أُذِيْع الْبَيَان رَقَم وَاحِد لإنْقْلاب الأوَّل مِن سِبْتَمْبِر 1969م وَكَان وَقْتَئِذ مُنْعَقِد بِالْقَاهِرَة مُؤْتَمِرَاً لِمَا يُسْمَّى بِدُوَل الْمُوَاجَهَة. ذَهَب آَدَم الْحَوّاز أَحَد ضُّبَّاط الإنْقِلاب إِلَى الْقُنْصُلِيَّة الْمِصْرِيَّة فِي بَّنْغَازِي وَطَلَب مِنْهُم إِبَلاغ الْحُكُوْمَة الْمِصْرِيَّة بِمَا حَدَث، وَأَنَّهُم - أَي ضُّبَّاط الإنْقِلاب - يُرِيْدُوْن أَن تُرْسِل الْحُكُوْمَة الْمِصْرِيَّة مَبْعُوْثُاً لَهُم عَلَى الْفَوْر. أَرْسَل جَمَال عَبْد الْنَاصِر رِسَالَة فَوْرِيَّة إِلَى قُنصَليْتِه فِي بَّنْغَازِي لِمَعْرِفَة الشَّخْص الَّذِي يَرْغَب الإنْقْلابِيُّون فِي رُؤْيَتِه. رَد الإِنْقْلابِيُّون عَلَى عبْدالْنَّاصِر، بِأَنَّهُم رَاغِبُوْن فِي الْتَّحَدُّث إِلَى مُحَمَّد حَسَنَيْن هَيْكَل!. وَهَذَا مَا أَكَّدَه هَيْكَل نَفْسَه فِي حَدِيْثَة الْمُشَار إِلَيْه بِقَنَاة: (الْجَزِيرَة الْقُطْريَّة) حَيْث قَال: ".. فَلَمَّا وَصَل الْخَبَر فِي طَرَابُلُس، أَن الْسُّلُطَات الْمِصْرِيَّة: بِتِسْأل هُم عَاوْزِيَن مِيِن بِالتَّحْدِيْد؟ فَإِذَا بِالضُبَاط بِيَقُولُوَا إِنَّهُم عَاوزَيْنِي أَنَا أَي هَيْكَل..".

ذَهَب هَيْكَل إِلَى لِيبَيا فِي يَوْم الإنْقِلاب بِرِفْقَة فَتْحِي االدِيب ضَابِط الْمُخَابَرَات الْمِصْرِي وَمُحَمَّد يُوَسُف الْمُصَوِّر بِجَرِيْدَة (الأهْرَام)، وَكَان فِي اسْتِقْبَالِهِم بِمُطَار بَّنْغَازِي آَدَم الْحَوّاز. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى، فَقَد كَان بِصُحْبَة هَيْكَل أَيْضاً: الْمُذَيْعَة عَفَاف زَهْرَان وَزَمِيْلُهَا الأسْتَاذ أَمِيْن بَسْيُوْنِي. أَمَّا رِوَايَة فَتْحِي الْدِيب رَجُل الْمُخَابَرَات الْشَّهِيْر وَالْمَسْئُوْل عَن الْشُّؤُوْن الْعَرَبِيَّة بِرِئَاسَة الْجُمْهُوْرِيَّة الْمِصْرِيَّة فِي ذَاك الْوَقْت، فَجَاءَت مُخْتَلِفَة عَمَّا ذَكَرَه هَيْكَل فِي بَرْنَامِجَه بِقَنَاة الْجَزِيرَة.

أَرْسَل جَمَال عبْدالْنَّاصِر، فَتْحِي الْدِيب كَرَئِيْس لِلْوَفْد الْمِصْرِي إِلَى الإِنْقْلابِيِّين فِي لِيبَيا لأِغْرَاض الْجَوْسَسَة وَالتَّغَلْغُل فِي أَوْسَاط الإنْقْلابِيِّين وَمُتَابَعَة الأحْدَاث وَتَقْدِيْم الْنُّصْح وَكُل مَا يُفِيْد الإِنْقْلابّيين فِي تَأَمْيِن نَجَاح مَا قَامُوْا بِه. وَإِلَى جَانِب الْدِيب آُخَرِيْن كَان مِن أَهَمِّهِم: صَلاح الْسَّعْدَنِي الْضَّابِط الْكَبِيْر فِي الْقُوَّات الْمُسَلَّحَة الْمِصْرِيَّة الَّذِي أُرْسِل بِهَدَف مُسَاعَدَة الإِنْقْلابِيِّين فِي مُهِمَّة الْسَيْطَرَة عَلَى الْجَيْش اللِّيْبِي. وَهَذَا مَا ذَكَرَه الْدِيب فِي رِوَايَتِه بِخُصُوْص وَاقِعَة الإنْقِلاب بِلِيبَيا فِي كِتَابِه: (عبْدالْنَّاصِر وَثَوْرَة لِيبَيا) الْصَّادِر عَن (دَار الْمُسْتَقْبَل) عَام 1986م، وَهِي الْرِّوَايَة الَّتِي لَم يَنْفِيْهَا هَيْكَل وَقْت صُدُوْر الْكِتَاب، وَلَم يُعَارض الْرَّجُل قَبْل رَحِيْلِه عَن الْدُّنْيَا وَلَكِنَّه قَدِم رِوَايَتِه بَعْد أَن فَارَق الْرَّجُل الْحَيَاة فَكَتَب الْرِّوَايَة مِن جَدِيْد مُؤَكَّداً بِأَنَّه الشَّخْص الَّذِي تَرَأَّس الْوَفْد بِتَكْلِيْف مِن عبْدالْنَّاصِر شَخْصِيَّاً رَغْم أَن فَتْحِي الْدِيب أَكَّد فِي كِتَابِه الْمَذْكُوْر بِأَن مُحَمَّد حَسَنَيْن هَيْكَل لَم تَكُن مُهِمَّتِه وَقْتَئِذ تَتَجَاوَز حُدُوْد الْتَّغْطِيَة الْصُحُفِيَّة.

وَهَذَا مَا جَعَل الأسْتَاذ إِبْرَاهِيْم صهَّد أَن يَذْهَب فِي رَدِّه عَلَى هَيْكَل فِي مَقَالَتِه: (وَقَفَات مَع أَحَادِيْث هَيْكَل ) الْمَنْشُوْرَة بِتَارِيْخ 28 مَايُو/ أَيَّار 2010م فِي الْمَوَاقِع الَلِّيَبِيَّة الإلَكْتْرُوْنِيَّة بِالْخَارِج، أَن يَقُوْل: (.. قَد يَكُوْن هَيْكَل هُو مَن طَلَب مِن الْرَّئِيْس عبْدالْنَّاصِر أَن يَضُمَّه إِلَى الْوَفْد الْمُسَافِر إِلَى لِيبِيا، إِمَّا لِغَرَض الْسَّبْق الصُّحُفِي أَو لِغَرَض آَخَر فِي نَفْس هَيْكَل، وَهُو مَا قَد تَكْشِفُه الأَيَّام!!..).

وَهُو مَا جَعَلَه أي صهد، يُطْرَح الْتَّسَاؤُلات الَّتِي وَضَعَهَا فِي الإطَار الْتَّالِي: (.. لَم يُوَضِّح هَيْكَل الْسَّبَب الَّذِي دَعَا عبْدالْنَّاصِر أَن يَسْأَل: هُم عَاوْزِيَن مِيِن بِالضَّبْط ؟، أَو عَاوْزِيَن حَد بِالذَّات، يَعْنِي!؟. رُبّمَا كَانَت هَذِه الأسْئِلَة مِن عِنْد هَيْكَل لِلتَوْطِئَة لِسَبَب اخْتِيَارِه هُو !!..).

عَلَى كُل حَال، وصل هَيْكَل وَرِفَاقُه إِلَى الْقُنْصُلِيَّة فَجَاءَهُم أَوَّلاً مُصْطَفِي الخَروبّي أَحَد ضُّبَّاط الإنْقِلاب ثُم وَصَل معمّر القذّافي وَمَعَه خَمْسَة ضُّبَّاط آُخَرِيْن مِن رِفَاقِه بَعْد مُنْتَصَف لَيْلَة 2 سَبْتَمْبَر وَفَجَّر 2 سَبْتَمْبَر. تُحَدِّث هَيْكَل مَع معمّر القذّافي حَوْل المَخَاوِف الَّتِي قَد تَتَرَتّب عَلَى مَا حَدَّث فِي لِيبَيا وَالْمَخَاطِر الَّتِي تَتَرَبَّص بِمَن قَامُوْا بِه كَاحْتِمَالِيّة تُحَرِّك الْجَيْش أَو قُوَّات دِفَاع بِرِقَّة أَو بَعْض الْقَبَائِل الْمُوَالِيَة لِلْمَلِك، وَالأكْثَر خَطَرَاً أَن تَتَحَرَّك الْقُوَى الْخَارِجِيَّة الأمْرِيْكِيَّة وَالْبِرِّيْطَانِيَّة إِذَا مَا طُلِب الْمَلِك إِدْرِيْس مِنْهُم ذَلِك خُصُوْصَاً وَأَن الْمَلِك مَوْجُودٌ فِي هَذِه الْلَّحْظَة بِتُرْكِيَا خَارِج قَبْضَة مِّن قَامُوْا بِالْتَّغْيِيْر. قَال هَيْكَل فِي نَص حَلَقَتِه الْمَذْكُوْرَة بِقَنَاة (الْجَزِيرَة) مَا يَلِي: ".. الْتَدَخُّل الْخَارِجِي مَحّتَاج إِلَى شَرْعِيَّة مَا، وَالْشَرْعِيَّة فِي الْحَالَة الَلِّيَبِيَّة جَاهِزَة، الْمَلِك بُعَيْد عَن أَيْدِي الْثُّوَّار، وَمَا قَدروش يُمْسِكُوْه لأِنَّه مَوْجُوْد فِي اسْطَنْبُول كَان فِي إِجَازَة فِي اسْطَنْبُول، وَالإنْجِلِيْز وَالأَمِيرْكَان يَقْدِرُوْا يَتَّصِلُوا بِالْمَلِك..".

وَالْغَرِيْب فِيْمَا حَدَث – وَإِذَا مَا صَحَّت رِوَايَة هَيْكَل !– أَن معمّر القذّافي لَم يُعَرِ أَي انْتِبَاه لْمَخَاوِف هَيْكَل أَو يُنَاقِش مَا طَرَحَه عَلَيْه، وَكَأَن القذّافي كَان مُطْمَئِنَّاً!، فَمَا هُو مَبْعَث اطْمِئْنَانَه!؟. وَهَل كَانَت هُنَاك قُوَّة عُظْمَى تَرْعَاه وَتَحْمِيَه وَلِذَا كَان مُطْمَئِنَّاً!؟. سُؤَال خَطِيْر وَمُهِم، لَعَل الْتَّارِيْخ سَيُجِيبَنا عَلَيْه بِالْتَّمَام وَالْكَمَال فِي يَوْم مِن الأيَّام.

ثُم، هَل يُعْقَل – وَبَعْد إِسْهَاب هَيْكَل فِي الْحَدِيْث عَن أَهَمِّيَّة لِيبَيا الإسْتِرَاتِيْجِيَّة وَمَا تَمْتَلِكُه مِن ثَرْوَة نَفْطِيَّة تُعَد الأجْوَد عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَم – أَن تَعْجِز الْقُوَى الْعُظْمَى (أَمْرِيْكَا وَبِرِّيْطَانِيَّا) فِي الْدِّفَاع عَن مَصَالِحِهَا أَمَام فَعَل صِبْيَة صِغَار وَتَتَرِّكَهُما يَعْبَثُوْا بِمَصَالِحِهَا كَمَا يَحْلُوَا لَهُم!؟. أَو أَن مَا قَام بِه هَؤُلاء الْصَّبِيَّة هُو مَا كَانَت تَنْتَظِرُه هَذِه الْقُوَى لأِنَّه سَيَكُوْن تَأَمِيْناً لِمَصَالِحِهَا وَحِمَايَة لَهَا!؟، وَلِذَا لَم تَتَحَرَّك قَاعِدَة هْلوَيْلّز الأمْرِيْكِيَّة (Base Howells) بطرابلس وَلا قَاعِدَة العدم (Aladam) الإنْجِلِيْزِيَّة بطُبَرّق!؟. وَهَذَا مَا سَيُجِيبَنا عَنْه الْتَّارِيْخ فِي وَقْت قَرِيْب إِن شَاء الْلَّه، وَعِنْدَهَا – وَعِنْدَهَا فَقَط – سَيُكْشَف زَيْف هَيْكَل وَافْتَرَاءاتِه لِيُوْضَع كَلامِه الَّذِي طَال وَلَم يَنْتَه، فِي مَكَانِه الْطَّبِيْعِي أَي فِي سِجِّلات الْتَّضْلِيْل وَتَغْيِيْب الْوَعْي وَخِدْمَة الأجِنْدَة الْخَاصَّة.

وَرُبَّمَا نَسْتَطْرِد هُنَا لِنَقِف قَلِيْلاً أَمَام مَا قَالَه الأسْتَاذ مُحَمَّد حَسَنَيْن هَيْكَل فِي بَرْنَامِجَه الأسْبُوْعِي بِقَنَاة الْجَزِيرَة (مَع هَيْكَل). فَقَد تَنَاوُل هَيْكَل فِي ثلاث حَلَقَات مِن هَذَا الْبَرْنَامَج وَاقِعَة إِّنْقِلاب سَبْتَمْبَر بِلِيبَيا الَّتِي وَقَعَت فِي عَام 1969م، وَوُجُوْد الْمَلِك إِدْرِيْس فِي تُرْكِيَا ثُم الْيُوْنَان ثُم مَجِيْئَه إِلَى مِصْر، عَلَى مَدَار ثَلاثَة أَسَابِيْع مِن شَهْر مَايُو/ أَيَّار 2010م، بِشَكْل مُسْتَفَز أَرَاد أَن يُحْيِي بِه تُرَاث إِذَاعَة (صَوْت الْعَرَب) الَّذِي مِثْلِه (أَحْمَد سَعِيْد) الْمَبْنِي عَلَى الْتَّضْلِيْل وَالْتَّطْبِيْل وَتَغْيِيْب الْوَعْي وَتَسْوِيْق الْهَزَائِم عَلَى أَنَّهَا انْتِصَارَات.

تَنَاوُل هَيْكَل مَا حَدَث بِأُسْلُوب بَعِيْد كُل الْبُعْد عَن الْتَّحْلِيل الْمُتَعَمَّق الْمَبْنِي عَلَى الْحَقَائِق وَالْوَقَائِع الْدَّامِغَة فَكَان حَدِيْثُه أَقْرَب إِلَى الْحَكِي مِن أَي شَيْء أُخَر.. وَأَسْلُوبِه أَقْرَب إِلَى كُتَّاب الَدِرَامَا الْتِّلِفِزْيُوْنِيَّة الَّذِيْن غَالِبُاً مَا يُضَخِّمُوْن الأحْدَاث الْعَابِرَة وَيَتْرُكُوْن الْمُهِم مِنْهَا وَالْوَقَائِع الأهَم.

وَالَّذِي يَحْزَن فِي كَلام هَيْكَل لَيْس فَقَط مَا سَاقَه مِن افْتِرَاءَات عَن تِلْك الْلَّحْظَة وَشِخْص الْمَلِك إِدْرِيْس وَسَنَوَات عَهْدَه الْمَيْمُوْن، إِنَّمَا حَال الأمَّة بِأَسْرِهَا !. فَالَّنُّخْبَة الْعَرَبِيَّة الَّتِي هِي فِي دَائِرَة الْضَّوْء، لازَالَت تَقُوْم بِمَا كَانَت تَقُوْم بِه مُنْذ زَمَن بَعِيْد مِن حَيْث تَسْوَيْق الشِّعَارَات وَتَزْيِيف الْحَقَّائِق وَتَغْيِيْب الْوَعْي وَتَكْرِيس الْتَّخَلُّف وَالاسْتِبْدَاد.

وَأُمَّة يُعَد هَيْكَل مِن أَبْرَز صَحَفِيِيُّهَا كَوْنِه مَارَس مِهْنَة الْصَّحَافَة لأِكْثَر مِن خَمْسِيْن عَامَاً، وَصَاحِب الْعَلاقَات الْمُمْتَدَّة مِن الْغَرْب إِلَى الْشَّرْق بِزُعْمَاء الْعَالَم وَرُؤَسَاء الأجْهِزَة وَالْصُّحُفِيِّين، وَصَاحِب الأرْشِيف الَّذِي لا يَمْتَلِكُه غَيْرُه بِحُكْم مَا يَمْتَلِكُه مِن أَوْرَاق وَمَا تَحْصُل عَلَيْه مِن وَثَائِق وَمَعْلُوْمَات بِأُذُن مِن عبْدالْنَّاصِر دُوْن غَيْرِه مِن الْحَاشِيَة إِبَّان حُكْمِه لِمِصْر، حَالِهَا يَبْعَث عَن الْحُزْن وَالأسَى لأِن الْعِرْض الَّذِي قَدَّمَه هَيْكَل جَاء فِي مُسْتَوَى مُتَدَنِّي مِن الْتَّحْلِيل، وَالْقِرَاءَة الَّتِي لا نِصْفُهَا بِأَكْثَر مِن الْسَّطْحِيَّة لأِن الأحْدَاث الَّتِي نَاقَشَهَا مُعْظَم وَثَائِقَهَا كُشِفت بَعْد أَن مَر عَلَيْهَا أَكْثَر مِن أَرْبَعِيْن عَاماً، وَحَصَاد نَتَائِجِهَا الْمُدَمِّرَة مَوْجُوْدَة فِي وَاقِع الأرْض. فَإِذَا كَان هَيْكَل الَّذِي تَصِفُه قَنَاة (الْجَزِيرَة) بِالْخَبِيّر الإسْتِرَاتِيْجِي وَالْمُحَلَّل السِّيَاسِي رَقْم وَاحِد فِي الْعَالَم الْعَرَبِي وَالْمُفَسَّر لأِحْدَاث الْتَارِيْخ الَّذِي لا يَشُق لَه غُبَار!، بِهَذَا الْمُسْتَوَى وَعَلَى هَكَذَا حَال، فَأَن الْمِشْوَار الَّذِي أَمَام هَذِه الأمَّة لَيْس طَوَيْلاً فَحَسْب بَل إنَّه لَم يَبْدَأ بَعْد!.

تَجَاهَل مُحَمَّد حَسَنَيْن هَيْكَل فِي بَرْنَامِجَه الْمَذْكُوْر، الْعَدِيْد مِن الْمَسَائِل الْهَامَّة ذَات الْعَلاقَة بِمَوْضُوْع وَاقِعَة الإنْقِلاب فِي لِيبَيا كَالرِسَالَة الَّتِي سَلَّمَهَا الْمَلِك إِدْرِيْس فِي الْيُوْنَان إِلَى الْسَّيِّد عبْدالْحمِيد العبَّار رَئِيْس مَجْلِس الْشُّيُوخ يَوْم 4 أَغُسْطُس/ أَب 1969م، وَهِي وَثِيْقَة تَنَازُلَه الَّتِي عَاد بِهَا العبَّار إِلَى لِيبِيا وَكَان مِن الْمُفْتَرَض أَن يُقَدِّمَهَا فِي 2 سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1969م، وَحَادِثَة الإنْقِلاب حَالَت دُوْن تَقْدِيْمُهَا وَظَلَّت بِحَوْزَة العبَّار إِلَى أَن فَارَقْت رُوْحُه الْحَيَاة فِي شَهْر سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1977م.

وَمَا يُمْكِن إِضَافَتُه بِالْخُصُوْص، هُو إِقْرَار الإِنْقْلابِيِّين فِي عِيْد إِنْقِلابَهُم الأوَّل وَعَلَى أَمْتَد الأعْوَام فِي كُل ذِكْرَى سَنَوِيَّة لإِنْقِلابَهُم الْمَشْئُوم، بِأَن مَوْعِد الإنْقِلاب لَم يَكُن فِي الْتَّارِيْخ الَّذِي حَدَث فِيْه، إِنَّمَا كَان مَوْعِدُه فِي يَوْم آَخَر وَلَكِن أَعْضَاء الْتَّنْظِيْم كَانُوْا قَد تُفَاجِئُوْا حِيْنَمَا طَلَب مِنْهُم معمَّر القذّافي رَئِيْس تَنْظِيْمُهُم الْتَّحَرُّك فِي ذَلِك الْيَوْم. فَالسَّيِّد هَيْكَل تَجَاهَل هَذَا، وَفَضْل عَدَم طَرَحَه وَمُنَاقشتِه حَتَّى لا يُفْسِد عَلَى نَفْسِه مَا يَسْعَى لِتَحْقِيْقِه مِن وَرَاء أَحَادِيْثِه هَذِه، وَلا يُغِضب حَدِيْثِه مَن قَصَد خِدْمَتِه بِالْمُقَابِل أَو بِالْمَجَّان!!.

وَلَم يَذْكُر هَيْكَل عَبْر رَصَدَه لِوَاقَعَة الإنْقِلاب عَلَى امْتِدَاد ثَلاث حَلَقَات كَامِلَة أَفْرَدَهَا لِهَذَا الْحَدَث، عَلاقَة الْنِّظَام الْمِصْرِي بِالعَقَيد الْرُّكْن عبْدالْعَزِيْز إِبْرَاهِيْم الْشَّلْحِي (20 يونِيْه/ حُزَيْرَان 1935م – 6 مَارَس 2009م ) الَّذِي كَان مُرَشَّحَاً لَتَوَلَّى الْحُكْم أَثَر إنْقِلاب دَاخِل الْقُصَّر، فَهَيْكَل الَّذِي ذَهَب إِلَى ليبَيا بَعْد إنْقِلاب سَبْتَمْبَر مُبَاشَرَة أَوَّل سُؤَال وَجَّهَه إِلَى مُسْتَقَبَلِيْه فِي مَطَار بَّنْغَازِي: أَيْن عبْدالعَزِيْر بِك!؟، فَجَاءَه الْرَّد صَادِمَاً حِيْنَمَا سَمِع بِأَن عبْدالْعَزِيْز الْشَّلْحِي فِي الْسِّجْن!؟.

تَجَاهُل هَيْكَل هَذِه الْوَاقِعَة أَيْضاً كَشَأْن وَقَائِع أُخْرَى تَعَمَّد إِخْفَائِهَا أَو جَاء عَلَى ذِكْرِهّا بِشَكْل مُحَرَّف وَمَغْلُوط.

تَجَاهَل مُحَمَّد حَسَنَيْن هَيْكَل فِي بَرْنَامِجَه الْمَذْكُوْر أَيْضاً، الْعَدِيْد مِن الْمَسَائِل الْهَامَّة ذَات الْعَلاقَة، أَهَمِّهَا: مُحَاوَلَة إِتِّصَال عُمَر الْشَّلْحِي بِالإِنْجِلِيْز وَالأمْرِيْكَان بَعْد وَاقِعَة الإنْقِلاب مُبَاشَرَة، وَكَيْفِيَّة تُعَامَل الْدَّوْلَتين مَعَهَا.

وَمُجَدِّدَاً.. تَجَاهَل هَيْكَل مَا كَشَفْت عَنْه بَعْض الْوَثَائِق الْبِرِيطَانِيَّة وَالأمْرِيْكِيَّة بِخُصُوْص إتِّصَال عُمَر الْشَّلْحِي الَّذِي رُفِضَ وَلَم يُسْتَجَاب لَه، وَمَا كُتِب حَوْل مُلابِسَات مَا حَدَث فِي لِيبَيا مِن قَبْل كُتَّاب أَجَانِب وَعَرَّب وَمَا كَتَبَه الْسِيَاسِيُّوْن اللِّيْبِيُّوْن فِي مُذَكِّرَاتِهِم حَوْل حَقِّيقَة مَا حَدَث، وَمَا خَطَّتْه الأقْلام الَلِّيَبِيَّة الْمُتَابَعَة لأِحْدَاث وَتَارِيْخ لِيبَيا الْمُعَاصِر خَاصَّة أَحْدَاث خَمْسِيْنِيَّات وَسّتِّينِّيَات الْقَرْن الْمُنْصَرِم.

فَقَد قَام عُمَر الْشَّلْحِي بَعْد وَاقِعَة الإنْقِلاب مُبَاشَرَة بِزِيَارَة خَاطِفَة إِلَى لَنْدَن لِلْتَّبَاحُثِ مَع وَزِيَر الْخَارِجِيَّة الْبِرِيْطَانِي بِخُصُوْص مَا حَدَث فِي لِيبَيا وَوُجُوْب تَدْخُلُهُم بِحُكْم الاِتِّفَاقِيَات الْمُبْرَمَة بَيْن الْطَّرَفَيْن ثُم سَافَر إِلَى الْوِلايَات الْمُتَّحِدَة مِن أَجْل نَفْس الْهَدَف، وَلَكِن إِتِّصَالاتِه بِاءَت بِالْفَشَل لأِن الْدَّوْلَتَين كَانَتَا تَهْدِف إِلَى أَن يَتَمَكَّن الإِنْقْلابِيُّون مِن الْسَيْطَرَة عَلَى الْبِلاد دُوْن عَوَائِق تحُوُل بَيْنَهُم وَبَيْن مَسْأَلَة الْحُكْم.

وَفِي مُقْتَطَف مَن رِسَالَة بَعَثَتْ بِهَا الْمَلِكَة فَاطِمَة إِلَى الْسَّيِّد دَي كَانَدُوّل وَحَرَّمَه مِن الْيُوْنَان بِتَارِيْخ 13 سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1969م، كَانَت قَد أَشَارَت إِلَى إِتِّصَال عُمَر الْشَّلْحِي بِالإنْجِلِيْز وَالأمْرِيْكَان وَمَوْقِف الْمَلِك إِدْرِيْس مِن ذَلِك، فَقَالَت: (.. أَن مَا حَز فِي نَفْسِي كَثِيْرَاً هُو تِلْك الْلَّهْجَة وَالأسْلُوب الْلَّذَيْن اسْتَعْمَلْتَهُمَا هَيْئَة الإِذَاعَة الْبِرِيطَانِيَّة فِي نَقْلِهَا لِلأخْبَار.

فَعُمَر الْشَّلْحِي حِيْن سَافَر لِلْتَّبَاحُثِ مَع وَزِيَر خَارِجِيَّة بَرِيْطَانْيَا إِنَّمَا أُقَدِّم عَلَى ذَلِك مِن تِلْقَاء نَفْسِه، اعْتِقَادَاً مِنْه أَنَّه رُبَّمَا اسْتَطَاع مُسَاعَدَة أَخِيْه عبْدالْعَزِيْز وَبَعْض أَصْدِقَائِه فِي لِيبَيا. غَيْر أَن وَزَارَة الْخَارِجِيَّة عِنْدَكُم (فِي بِرِيْطَانْيَا) لَم تُكَلَّف نَفْسَهَا عَنَاء الْتَّحَقُّق مِمَّا إِذَا كَان الْمَلِك قَد أَوْفَدَه فَعَلاً أَو لا !؟. وَلَدَى عَوْدَتِه، لامَه زَوْجِي عَلَى تَصَرُّفِه. وَمَع ذَاك فَهْو حَاوَل مَرَّة أُخْرَى أَن يُقَابِل مَسْئُوْلِيْن فِي الْحُكُومَة الأمْرِيْكِيَّة، وَلَكِنَّه أَخْفَق فِي مَسْعَاه. وَهَذَا كُلُّه حَدَث دُوْن تَفْوِيْض مِن الْمَلِك وَمِن غَيْر مُوَافَقَتَه..).

وَمَا يَزِيْد عَلَى تَأْكِيْد دَعْم الأمْرِيْكَان لَمَا جَرَى فِي لِيبَيا، إِبْلاغِهِم لِمَجْمُوْعَة الإنْقِلاب بِمَا كَان يُدَبِّر لَه الْسَّيِّد عُمَر الْشَّلْحِي الْمُسْتَشَار الْسَّابِق لِلْمَلِك مُحَمَّد إِدْرِيْس السُّنوُسي، مِن أَجْل إنْقَاذ الْبِلاد مِن حُكْم معمَّر القذّافي. تِلْك الْمُحَاوَلَة الَّتِي جَرَت فِي مَارَس/ آَذَار 1971م، وَعُرِفَت رَمْزَا بِاسْم: عَمَلِيَّة الهِيَلتُون (The Hilton Assignment). وَهَذِه الْحَادِثَة تَجَاهَلِهَا هَيْكَل بِالْكَامِل وَكَأَنَّهَا حَادِثَة لَم تَأْت فِي صَفَحَات وَثَائِقِيَّة مُطَوَّلَة وَبِالتَفاصِيل أَو لَم يَتَنَاوَلْهَا أَحَد أَشْهُر الْكِتَاب الْغَرْبِيِّيْن فِي كِتَاب لَه.

وَالَّذِي حَدَث، أَن الَّذِيْن قَامُوْا بِمُحَاوَلَة الهِيَلتُون كَانُوْا يُجَهِّزُون فِي سَفِيْنَتَيْن مِن كَافَة الْمُعِدَّات وَالأسْلِحَة لإنُزَالَهَا عَلَى الْشَّوَاطِئ الَلِّيَبِيَّة لِتَسْتَلِمُهَا عَنَّاصِر تَابِعَة لَهُم بِغِيَّة الإطَاحَة بِنّظَام معمَّر القذّافي، وَبِإِشْرَاف مُرْتَزِق بَرِيْطَانِي دُفَع لَه أَكْثَر مِن مِلْيُوْن دُوَلار مِن أَجْل إِنْجَاح هَذِه الْعَمَلِيَّة. وَيُقَال أَن شَخْص لِيُبَي مُقِيْم بِالْخَارِج كَان مَحْسُوْبَاً وَقْتَذَاك عَلَى الْصَّف الْمُعَارِض لِنِظَام معمَّر القذّافي، هُو أَوَّل مِن أَبْلَغ الْمُخَابَرَات الَلِّيَبِيَّة بِخُصُوْص هَذِه الْمُحَاوَلَة !. وَأَن ذَلِك الْشَّخْص كَان عَلَى عِلاقَة وَطَيِّدَة بِالأمْرِيْكَان، وَقَد اتَّصَل بِالْرَّائِد عبْدالمنَعَم الْطَّاهِر الْهُونِي أَحَد أَعْضَاء مَجْلِس إِّنْقِلاب سَبْتَمْبَر وَرَئِيْس جَهَاز الْمُخَابَرَات حِيْنَذَاك ثُم اجْتَمَع بِه فِي إِيْطَالْيَا وَأَحَاطَه بِتَفَاصِيْل عَمَلِيَّة الهِيَلتُون.

وَيُقَال أَن الْرَّائِد عبْدالمنَعَم الْهُوَنِي كَان قَد طَلَب مِنْه أَن يَقُوْم الْمِسْتِر جُوَزَيْف بِالْمُر (Joseph Palmer) الْسَفِير الأمْرِيْكِي بِإِبْلاغ الْحُكُومَة الَلِّيَبِيَّة رِسَمِيّاً بِالْمُحَاوَلَة.

وَلا يُسْتَبْعَد الدُّكْتُوْر مُحَمَّد يُوْسُف الْمقَريَف فِي دِرَاسَة لَه تَحْت عُنْوَان: (لِيبَيا فِي ظِل انْقِلاب سَبْتَمْبَر.. الطُّغْيَان الْثَّوْرِي وَعَبْقَرِيَّة الْسَّفَه) مَنْشُوْرَة فِي مَوْقِع:(الإنْقَاذ)، أَن يَكُوْن الإبْلاغ عَن عَمَلِيَّة الهِيَلتُون قَد تَم بِالتَّنْسِيْق بَيْن الْمُخَابَرَات الإيطَالِيَّة وَالْمُخَابَرَات الأمْرِيْكِيَّة. وَيُضَيِّف قَائِلاً: ".. أَن عَمَلِيَّة الهِيَلتُون عُرِفَت أَيْضاً بِعَمَلِيَّة (الأمِير الأسْوَد) نُسَبَّة إِلَى الْسَّيِّد عبْدالْلَّه عَابِد السُّنوُسي..". ثُم يُؤَكِّد مُجَدَّدَاً أَن الْسَّيِّد عبْداللَّه عَابِد كَان طَرْفَاً فِي مُحَاوَلَة عَمَلِيَّة الهِيَلتُون.

وَفِي السِّيَاق ذَاتِه، ذكر فَتْحِي الْدِيب بِشَأْن عَمَلِيَّة الهِيَلتُون فِي كِتَابِه: عبْدالْنَّاصِر وَالْثَّوْرَة الَلِّيَبِيَّة، مَا يَلِي...(... بِنَاءً عَلَى الاِتِّفَاق مَع الْعَقِيد صحبته فِي سَفَرِه حَسَب طَلَبِه إِلَى طُبْرُق لِحُضُوْر الاحْتِفَال بِالْجَلاء الْمُوَافِق يَوْم 28 مَارَس/ آَذَار 1971م. وَدَار بَيْنَنَا الْحِوَار الْتَّالِي فِي الْطَّائِرَة. أَجَاب عَلَى اسْتفْسَارِي عَن الْمَصْدَر الَّذِي أُبَلِّغُهُم بِعَمَلِيَّة الإنْزَال، فَأَوْضَح أَنَّه كَانَت لَدَيْهِم معلوّمَات عَن طَرِيْق جَهَاز الْمُخَابَرَات الَلِّيَبِيَّة ؟!، وَأَنَّه قَابِل الْسَفِير الأمْرِيْكِي الَّذِي أَبْلَغَه قَبْل سَفَرِه لأمْرِيْكَا أَنَّه إِثْبَاتَاً لَحُسْن نَوَايَا أَمْرِيْكَا وَتَعَاونَهَا مَع ثَوَّرَة لِيبَيا ؟! يَبْلُغُهُم بِأَن هُنَاك مُؤَامَرَة لإِنْزَال قُوَّات مُرْتَزَقَة عَلَى شَوَاطِئ طَرَابُلُس لِلْقِيَام بِأَعْمَال تَخْرِيْبِيَّة، وَأَنَّه جَمَع مَجْلِس قِيَادَة الثَّوْرَة وَأُعْلِن حَالَة الاسْتِعْدَاد الْقُصْوَى..).

وَلا يَفُوْتَنِي هُنَا الإشَارَة إِلَى مَا أَشَار إِلَيْه الدّكْتُوْر مُحَمَّد الْمقَريَِف بِخُصُوْص سَفَر معمّر القذّافي إِلَى مَدِيْنَة طُبْرُق، حَيْث قَال..(.. لابُد أَن يَكُوْن معمّر القذّافي قَد عَلِم مُنْذ أَيَّام بِخَبَر احْتِجَاز الْسَّفِينَتَيْن الْمَذْكُوْرَتَيْن وَإِفْشَال الْعَمَلِيَّة كُلِّيّاً مِن قَبْل أَجْهِزَة الْمُخَابَرَات الْمَذْكُوْرَة، وَإِلاّ لَمَا جَرُؤ عَلَى رُكُوْب الْطَّائِرَة وَالتَّوَجُّه إِلَى طُبْرُق فِي تِلْك الْظُّرُوْف..).

وَعَوْدَة إلى هَيْكَل، فَيَبْدُو أَن مُرْتَكِزَة الأسَاسِي فِي حَدِيْثَة فِي بَرَامِجُه بِقَنَاة (الْجَزِيرَة) الْقُطْريَّة هُو: إِعَادَة كِتَابَة تَارِيْخ الْعَهْد الْنَّاصِرِي نَظَرَاً لاِرْتِبَاطِه الْوَثِيق بِه. فَقَط أَخْضَع هَيْكَل فِي بَرْنَامِجَه الْمُشَار إِلَيْه أُنُفَاً حَدَث الإنْقِلاب الْعَسْكَرِي فِي لِيبَيا - وَكَمَا قَال الأسْتَاذ إِبْرَاهِيْم صَهْد – لأِمْر..".. وَاحِد هُو مَا عَاد عَلَى حُكْم الْرَّئِيْس جَمَال عبْدالْنَّاصِر مِن فَائِدَة - حَتَّى وَلَو كَانَت آَنِيَة، وَحَتَّى لَو كَانَت تَافِهَة - مِن هَذَا الإِنْقِلاب مَهْمَا كَانَت الْخَسَائِر وَالْمَغَارِم، وَمَهْمَا كَانَت النَّكَبَات وَالْهَزَائِم، وَمَهْمَا بَلَغَت الْكَوْارِث وَالْمَآَسِي، وَمَهْمَا آَلَت إِلَيْه أَحْوَال لِيبَيا مِن خَرَاب وَدَمَار..".

كَذَلِك.. لَم يَلْتَفِت هَيْكَل إِلَى الشَّأْن الْدَّاخِلِي اللِّيْبِي بِالْمُطْلَق خَصَوْصَاً فِي الأيَّام وَالْسَّنَوَات الأخْيَرِة الَّتِي سَبَقَت الإنْقِلاب، وَكَأَنَ هَذَا الشَّأْن غَيْر جَدِيْر بِالإمْعَان وَالْنَّظَر!.

أَلَيْس هَذَا، مَصْدَر اسْتِغْرَاب ثَانِي، وَمَسْأَلَة تَضَع أَحَادِيْث هَيْكَل وَرِوَايَاتُه فِي سِيَاقَات إِنْعِدَام الْمَوْضُوْعِيَّة وَالأمَانَة، وَتُؤَكِّد أَن مَا قَدَّمَه فِي قَنَاة الْجَزِيرَة الْقُطْريَّة – وَكَمَا قَال الأسْتَاذ مَحْمُوْد الْناكوع – مِن..".. قِصَص وَرِوَايَات وَتَحْلِيْلات هِي فِي كَثِيْر مِن الأحْيَان مُجَرَّد (ثَرْثَرَة عَلَى هَوَامِش الْتَّارِيْخ )، وَهِي ثَرْثَرَة مُسَلِّيَة خَاصَّة لِلَّذِيْن لا يَقْرَأُوْن، وَلا يُحَاوِلُوْن الْتَّفْكِيْر فِيْمَا يَسْمَعُوْن..".

وَمِن أَهَم تِلْك الأحْدَاث الْدَّاخِلِيَّة، عَلَى سَبِيِل الْمِثَال لا الْحَصْر: رَفْع حَالَة الطوَارِيء دَاخِل الْجَيْش اللِّيْبِي قَبْل يَوْم وَاحِد فَقَط مِن قِيَام إنْقِلاب سَبْتَمْبَر 1969م.. إِبْعَاد عَدَد مِن الْضُّبَّاط إِلَى مَوَاقِع أُخْرَى، خَوْفاً مِن رَدَّة فِعْلِهِم إِذَا مَا تَم الإنْقِلاب وَهُم مَوْجُوْدُوْن بِمَوَاقَعَهُم الْمُتَقَدِّمَة فِي الْجَيْش.. حَرَكَة الْتَّنَقُّلات الَّتِي حَدَثَت دَاخِل الْجَيْش قَبْل فَتْرَة وَجِيَرَة مِن قِيَام الإنْقِلاب وَالَّتِي سَهلت عَلَى الإِنْقْلابِيِّين مُهِمَّتُهُم.. وَغَيْرِهَا الْكَثِيْر مِن الأحْدَاث.

وَبَعْد هَذَا الاسْتِطْرَاد نَعُوْد مُجَدَّدَاً إِلَى عبْدالْنَّاصِر وَكَيْف تَعَامَل مَع وَاقِعَة الإنْقِلاب. فَفِي يَوْم الإنْقِلاب، لَمَعَت فِكْرَة فِي ذِهْن عبْدالْنَّاصِر، وَقَرَّر الإتِّصَال بِالْمَلِك إِدْرِيْس، لأِنَّه كَان مُقْتَنِعَاً بِأَن أَي عَمَل عَسْكَرِي لا يُمْكِن أَن يَحْدُث إِلاّ بِغِطَاء مِن نَوْع مَا، وَالْغِطَاء الْشَرْعِي فِي الْحَالَة الَلِّيَبِيَّة جَاهِز ومُتُمِثّل فِي شَخْص الْمَلِك إِدْرِيْس. وَأَن عبْدالْنَّاصِر – نُقْلاً عَن هَيْكَل – قَال: ".. أَنَا عَاوِز أُجَرِّب الإتِّصَال بِالْمَلِك الْسُّنوُسي لأِنِّي أَعْرِف الْرَّجُل وَبَيْنَنَا عَلاقَات طَوِيلَة، وَأَعْرِف أَنَّه رَجُل زَاهِد وَأَعْرِف أَنَّه بِشَكْل أَو آَخِر مَاهُوَّاش حَريص عَلَى مُلْك..".

وَبِالْخُصُوْص، اخْتَار عبْدالْنَّاصِر، حسن صَبْرِي الْخُوْلِي لِمُهِمَّة الإتِّصَال بِالْمَلِك إِدْرِيْس الْسُّنوُسي، وَكَلَّفَه بِأَن يعرِض عَلَى الْمَلِك الْمَجِيْء إِلَى مِصْر وَالإِقَامَة بِهَا، وَيَرْجُوْه بِأَلا يُمْنَح الْقُوَى الْخَارِجِيَّة حَق الْتَّحَرُّك بِاسْمِه بِصِفَتِه صَاحِب الْشَّرْعِيَّة فِّيَتَدْخُلُوا فِي الشَّأْن اللِّيْبِي الْدَّاخِلِي.

ذَهَب الْخُوْلِي إِلَى الْمَلِك إِدْرِيْس وَحَكَى لَه عَن كُل شَيْء، وَقَد نَقَل هَيْكَل فِي حَلْقَة قَنَاة: (الْجَزِيرَة) بِتَارِيْخ 6 مَايُو/ أَيَّار 2010م فِي الْبَرْنَامَج الْمُشَار إِلَيْهَا أُنُفَاً، مَا يَلِي: ".. كَلَّفَ عبْدالْنَّاصِر، حسن صَبْرِي الْخُوْلِي أَن يَطِيْر فَوْرَاً إِلَى اسْطَنْبُول أَن يَحُط كُل الْحَقَّائِق تَحْت تَصَرُّف الْمَلِك إِدْرِيْس، وَأَن يَقُوْل لِلْمَلِك لا دَخْل لَنَا بِمَا حَدَث فِي ليبَيا وَأَن جَلالَتِكُم يَعْلَم أَنَّنَا فُوْجِئْنَا بِمَا جَرَى كَمَا فُوُجِئْتُم أَنْتُم. وَلَكِن الآن هُنَاك حَقِيْقَة مَوْجُوْدَة عَلَى الأرْض وَهِي أَن فِي شَبَاب لِيُبَي الْنَّهَارْدَه مَوْجُوْد، وَنَحْن نَعْلَم أَن جَلالَتِكُم يَمْلِك سَيْطَرَة عَلَى الْقَبَائِل.

وَالْمُهِم أَن حسن صَبْرِي الْخُوْلِي ذَهَب وَحَكَى كُل شَيْء لِلْمَلِك، وَأَكَّد لَه بِأَن لا عَلاقَة لنا بِأَي شَيْء حَصَل، وَأَن الْبَلَد مُعَرَّضَة لِخَطَر.. الإنْجِلِيْز وَالأَمِيرْكَان مَوْجُوْدَيْن وَأَي شَيْء الْنَّهَارْدَه مُمْكِن يَبْقَى مَذْبَحَة وَإِذَا أَنْتُم اسْتُعْمِلْتُم فِي هَذَا فَقَد يَكُوْن خَطِيْرَاً وَتَكُوْن الْمَسْأَلَة خَطِيْرَة جَدَّا بِالْنِّسْبَة لتَارِيخِكُم وَنَحْن نُدْرِك حِرْصِكُم عَلَى الْشَّعْب، أَهُم حَاجَة بِالْنَّسْبَة لَنَا سيِبوا (اتْرُكُوْا) الإنْجِلِيْز وَالأَمِيرْكَان يَتَصَرَّفُوا لَكِن لا تُعْطُوْا شَرْعِيَّة مَنَصِبِكُم إِلَى هَذَا الَّذِي يَجْرِي..".

وَبَعْد لِقَاء الْخُوْلِي بِالْمَلِك، أَبْرَق الأوَل إِلَى عبْدالْنَّاصِر وَأَخْبَرَه بِأَن الْمَلِك إِدْرِيْس يَرْفُض الْتَدَخُّل الْخَارِجِي فِي شَأْن دَاخِلِي يَجْرِي بِلِيبَيا، وَلا يَرْغَب فِي الْعَرْش فَهُو مَلِك زَاهِد بِكُل مَا تَعْنِي الْكَلِمَة مِن مَعْنَى.

وَمَا يُضَاف، أن هَيْكَل لَم يَذْكُر تَفَاصِيْل رِسَالَة عبْدالْنَّاصِر إِلَى الْمَلِك إِدْرِيْس الَّتِي حَمَّلَهَا حُسْن صَبْرِي الْخُوْلِي، فَالْبَعْض يَرَى أَنَّه كَان مُتَعَمِّدَاً فِي عَدَم ذِكْرِهَا لأِن فِي تَفَاصَلَيُّهَا مَا يُشِيْر – وَبِشَكْل مَا – إِلَى أَن الْمُخَابَرَات الْمِصْرِيَّة أُتَّضَح لَهَا – وَبَعْد الْسَّاعَات الأوْلَى مِن الإنْقِلاب – أَن الإرَادَة الْدُوَلِيَّة تَقِف وَرَاء تَثْبِيْت مَا جَرَى فِي لِيبَيا !. وَلَعَل مَا قَالَه الْسَّيِّد مُصْطَفَى بْن حَلِيْم أَحَد رُؤَسَاء الْحُكُوْمَة فِي عَهْد الْمَلِك إِدْرِيْس وَالَّذِي رَبَطْتَه عِلاقَة حَمِيْمَة بِجَمَال عبْدالْنَّاصِر، فِي مُذَكَّرَاتِه الْمَنْشُوْرَة فِي كِتَاب تَحْت عِنْوَان: (صَفَحَات مَطْوِيَّة مِن تَارِيْخ لِيبَيا السِّيَاسِي) مَا يُدَلِّل عَلَى الْتِقَاط الإشَارَة تِلْك وَالْخُرُوْج بِهَذَا الاسْتِنْتَاج. فَقَد رَوَى بْن حَلِيْم فِي صَفْحَة (541) مِن كِتَابِه الْمَذْكُوْر، الْتَّالِي: (.. عِنَدَمّا اجْتَمَعَت بِالْمَلِك إِدْرِيْس ـ لأِوَّل مَرَّة، بَعْد الإنْقِلاب – فِي الْقَاهِرَة فِي شَهْر مَارِس/ آذار 1975م، سَأَلْتُه: لِمَاذَا لَم يَرْجِع إِلَى لِيبَيا فَوْرَاً عَقِب الإنْقِلاب ؟. ابْتَسِم وَقَال: "أَلَم تَعْرِف الْسَّبَب؟". قَلْتُ: لا. فَنَظَر إِلَى زَوْجَتِه الْمَلِكَة فَاطِمَة، وَقَال لَهَا: لِمَاذَا لا تَقُوْلِي لَه؟. فَقَالَت الْمَلِكَة فَاطِمَة: "لَقَد تَلَقَّى الْمَلِك رِسَالَة عَاجِلَة مِن الْسُلْطَات الْمِصْرِيَّة تَنْصَحَه بِالامْتِنَاع عَن أَيَّة مُحَاوَلَة لِلْعَوْدَة إِلَى لِيبَيا لأِن أَيَّة وَسِيْلَة يَسْتَعْمِلُهَا فِي مُحَاوَلَتهِ لِلْعَوْدَة سَتَنْسِف فِي الْطَّرِيْق. وَأَشَارَت تِلْك الْسُّلُطَات عَلَى الْمَلِك أَن يَطْلُب مَن الْرَّئِيْس عبْدالْنَّاصِر الْسَّمَاح لَه بِالْقَدُوم إِلَى مِصْر وَفِى هَذِه الْحَالَة سَيَكُوْن مَحَل احْتِرَام الْمِصْرِيِّيْن. وَهَذَا مَا فَعَل..).

وَالْسُّؤَال الآَن: أَي قُوَّة كَانَت سَتَنْسِف مُحَاوَلَة الْمَلِك فِي الْطَّرِيْق؟، أَهِي قُوَّة أَثْنَى عَشَر ضَابِطاً مِن صِغَار الْرُّتَب!، أَم قُوَّة أُخْرَى تَتَحَرَّك مِن وَرَاء حِجَاب!؟.

هَذَا مَا لَم يَقُلْه هَيْكَل، وَمَا ستكشفه الأيَّام !!.

وَفِي سَاعَة الإنْقِلاب، لَم يَكُن لَدَى الْمَلِك إِدْرِيْس مَالاً يُسَدِّد بِه حِسَاب الْفُنْدُق، فَسَدَدَت الْحُكُومَة التُّرْكِيَّة حِسَاب الْفُنْدُق وَدبرت أَمَر رِحْلَة الْمَلِك وَالْمَلِكَة إِلَى الْيُونَان. وَقَد أَشَارَت الْمَلِكَة فَاطِمَة إِلَى هَذِه الْحَادِثَة فِي رِسَالَة كَانَت قَد بَعْثَت بِهَا إِلَى الْسَّيِّد دَي كَانَدُوّل وَحَرَّمَه مِن الْيُوْنَان بِتَارِيْخ 13 سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1969م. وَيُذْكَر أَن السَّيِّد دَي كَانَدُوّل – وَبَعْد سَمَاعِه لِخَبَر الإنْقِلاب مُبَاشَرَة – كان قَد أَرْسَل بِرُقْيَة إِلَى الْمَلِك وَالْمَلِكَة فِي تُرْكِيَا، ثُم أَلْحَقَهَا بِرِسَالتِّين، وَلَم يَأْتِيَه أَي رَد إِلاّ بِتَارِيْخ 13 سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1969م حَيْث أُرْسِلْت الْمَلِكَة فَاطِمَة لَه فِي الْتَّارِيْخ الْمَذْكُوْر مِن الْيُوْنَان، رِسَالَة شَرَحْت لَه فِيْهَا مُلابِسَات بَعْض مَا حَدَث وَاعْتَذَرَت عَن تَأَخُّرِهَا فِي الْرَّد بِحُكْم الْظَّرْف الَّذِي حلَّ بِهَا وَبِالْمِلْك.

ثُم، وَبَعْد كُل مَا جَرَى، أَبْحُر الْمَلِك إِدْرِيْس الْسُّنوُسي وَالْمَلِكَة فَاطِمَة الشَّفَاء مِن اسْطَنْبُول إِلَى أَثْنَيَا يَوْم 3 سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1969م، وَبَعَث فِي يَوْم 4 سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل بِبَرْقِيَّة إِلَى جَمَال عبْدالْنَّاصِر مِن مَقَر إِقَامَتِه بـفُنْدُق (جاليني) في (كَامِيْنا فُوَرلا) بِالْيُونَان. وَجَاء فِي مُقْتَطَف مِن الْبَرْقِيَّة كَمَا وَرَدَت عَلَى لِسَان مُحَمَّد حَسَنِيْن هَيْكَل فِي الْبَرْنَامَج الْتِّلْفِزْيُونِي الْمُشَار إِلَيْه سَابِقَاً، مَا يَلِي:

".. حَضْرَة صَاحِب الْفَخَّامَة صَدِيْقُنَا الْعَزِيْز الْسَّيِّد جَمَال عبْدالْنَّاصِر رَئِيْس الْجُمْهُوْرِيَّة.. سَلاماً وَاحْتِرَامَاً..

أَرْجُو فخَامَّتِكُم التَّوَسُّط لَدَى رَئِيْس الثَّوْرَة بِلِيبَيا لِيُطْلِق سَرَاح ابْنَتَنَا سُلَيْمَة وسْكِرْتِيْرة زَوْجَتُنَا الْمَدْعُوَّة الآنِسَة سَحَر الْلَّتَيْن فِي الْمُعْتَقَل بِطَرَابُلُس وَإِرْسَالُهُمَا إِلَيْنَا فِي الْيُوْنَان. وَنُؤَكِّد لِفَخَامَتِكُم أَن كُل مَا أُشِيْع عَنَّا بِأَنَّنَا عَازِمُوْن عَلَى الْعَوْدَة إِلَى لِيبَِيا لا نَصِيْب لَه مِن الْصِّحَّة..".

وَفِي أَوَائِل خَرِيْف الْعَام، أَرْسَل الْمَلِك إِدْرِيْس فِي شَهْر أَكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن الأوَّل 1969م مِن مَقَر إِقَامَتِه بِالْيُونَان، رِسَالَة إِلَى عبْدالْنَّاصِر يَطْلُب فِيْهَا الإقَامَة فِي مِصْر. نَقَلَت جَرِيْدَة (الأهْرَام) الْمِصْرِيَّة سُطُوْر هَذَا الْطَّلَب يَوْم الْجُمُعَة 12 شَعْبَان 1389 هَجْرِي الْمُوَافِق24 أُكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن الأوَّل 1969م، وَإِلَى جَانِبِه فَحْوَى رَد عبْدالْنَّاصِر عَلَى الْطَّلَب الْمُقَدِّم لَه. (أَنْظُر إِلَى الْمِرْفَق رقم 3).

وَجَاء مَا وَرَد فِي جَرِيْدَة (الأهْرَام) عَلَى الْنَّحْو الْتَّالِي:

الْسُّنوُسي يَطْلُب الإقَامَة فِي مِصْر وَعبْدالنّاصِر يرِد مُرَحِّباً بِه

طَلَب الْمَلِك إِدْرِيْس الْسُّنوُسي أَن يُقِيْم فِي مِصْر وَبَعَث خِطَابَاً بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَى الْرَّئِيْس جَمَال عبْدالْنَّاصِر الَّذِي أَبْلَغَه أَمْس بِمُوَافَقَة الْجُمْهُوْرِيَّة الْعَرَبِيَّة الْمُتَّحِدَة عَلَى ذَلِك وَترْحِيبُهَا بِإِقَامَتِه فِي مِصْر الَّتِي تُعْتَبَر نَفْسَهَا وَطَنَاً لِكُل عَرَبِي.

وَكَان الْمَلِك إِدْرِيْس الْسُّنوُسي قَد بَعَث مَن (كَامِيْنا فُوَرلا) – الْضَّاحِيَة الَّتِي يُقِيْم فِيْهَا قُرْب أَثْنَيَا عَاصِمَة الْيُوْنَان – خِطَابَاً تَم تَسْلِيْمَه فِي سَفَارَة الْجُمْهُوْرِيَّة الْعَرَبِيَّة الْمُتَّحِدَة بأَثِيْنا إِلَى الْسَّفِير حسن كَامِل الَّذِي طَار بِه إِلَى الْقَاهِرَة قَبْل أَيَّام ثُم غَادَرَهَا صَبَاح أَمْس حَامِلاً إِلَى الْمَلِك رَدّاً عَلَى خِطَابِه تَم تَسْلِيَمْه إِلَيْه بِالْفِعْل فِي (كَامِيْنا فُوَرلا) مَسَاء أَمْس.

وَكَان الْمَلِك قَد عَبَر عَن رَغْبَتِه فِي الإقَامَة بِمِصْر، قَائِلاً فِي مَطْلَع خِطَابِه لِلْرَّئِيْس جَمَال عبْدالْنَّاصِر، بَعْد مُقَدِّمَة الْتَّحِيَّة وَالْسَّلام:

".. أَنَّنِي أَرْغَب فِي الاِسْتِقْرَار فِي بِلادِكُم مِصْر حَيْث أَمْضَيْت خَمْسَاً وَعِشْرِيْن سَنَة، وَلِذَا اعْتَبَرَهَا وَطَنِي الْثَّانِي، فَإِذَا كَان قَرَارِي هَذَا لا يُؤَثِّر عَلَى عَلاقاتِكُم مَع رِجَال الثَّوْرَة فِي لِيبَيا وَلا يُسَبِّب لِفَخَامَتِكُم أَي إِزْعَاج فَإِنَّه لَيُسْعِدُنِي أَن اسْتقر بِمِصْر وَأَنَّنِي أَتَعَهَّد لِفَخَامَتِكُم عَدَم مُمَارَسَة أَي نَشَاط سِيَاسِي يَتَعَلَّق بِسِيَاسَة لِيبَيا أَو غَيْرِهَا مِن الْبِلاد، فَلَقَد قَاطَعَت الْسِيَاسَة بَتَاتَاً وَأَكُوْن شَاكِرَاً لِفَخَامَتِكُم إِذَا تَفَضَّلْتُم بِالْرَّد قَرِيْبَاً لأِنَّه سَيُقْبِل عَلَيْنَا شَهْر الصِّيَام الْمُبَارَك وَبِوُدِّي أَن اسْتَقَر قَبْل حُلُوْلِه..".

وَأَثَار الْمَلِك بَعْد ذَلِك فِي خِطَابِه عِدَّة مَسَائِل بَعْضُهَا يَتَّصِل بِابْنَتِه الْمُتَبَنَّاة سُلَيْمَة وسْكِرْتِيْرة زَوْجَتِه الآنِسَة سَحَر وَكَان قَد طَلَبَ مِن قَبْل وَسَاطَة الْرَّئِيْس جَمَال عبْدالْنَّاصِر كَي يُسْمَح لَهُمَا بِمُغَادَرَة لِيبَيا وَالْلِّحَاق بِالْمَلِك وَأُسْرَتُه. كَذَلِك أَثَار الْمَلِك بَعْض الْمَسْائِل الْمُتَّصِلَة بِتَسْوِيَة أُمُوْرِه الْخَاصَّة فِي لِيبَيا.

وَكَان مَع خِطَاب الْمَلِك رِسَالَة أُخْرَى مِن الْمَلَكَة فَاطِمَة تَتَعَلَّق بِابْنَتِهَا الْمُتَبَنَّاة سُلَيْمَة وسْكِرْتِيرَتِهَا الآنِسَة سَحَر.

وَعَلَّم مَنْدُوب (الأهْرَام) أَن الْسَفِير حسن كَامِل الَّذِي حَمَل رَد الْرَّئِيْس عَلَى الْمَلِك قَد حَمَل أَيْضاً رِسَالَة رَد مِنْه عَلَى الْمَلَكَة فَاطِمَة. وَقَد جَاء فِي رَد الْرَّئِيْس عَلَى الْمَلِك قَوْلُه:

".. أَنَّنِي أُرِيْد أَن تَثِقُوْا عَلَى الْفَوْر أَن مِصْر بَلَدِكُم وَأَن قُدُوْمُكُم إِلَيْهَا يُسْعِدُنَا جَمِيِعَاً وَقَد كَلَفَت سَفِيْر الْجُمْهُوْرِيَّة الْعَرَبِيَّة الْمُتَّحِدَة الَّذِي يَحْمِل إِلَيْكُم هَذَا الْخِطَاب بِأَن يَتَلَقَّى مِنْكُم تَفْصِيلاً كُل مَا تَشَاءُوْن مِن تَّرْتِيْبَات الْسَّفَر وَالإقَامَة بِحَيْث يَكُوْن كُل شَيْء مُعَدّاً لاِسْتِقْبَالِكُم هُنَا بِمَشِيْئَة الْلَّه قَبْل حُلُوْل شَهْر الْصَّوْم الْمُبَارَك..".

وَعَلَّم مَنْدُوب (الأهْرَام) أَن رَغْبَة الْمَلِك فِي الإقَامَة بِمِصْر وَطَلَبَاتُه الأخْرَى كَانَت مَوْضِع بَحْث بَيْن الْقَاهِرَة وَطَرَابُلُس خِلال الأيَّام الأخِيرَة. كَذَلِك وَعَلَّم مَنْدُوب (الأهْرَام) أَن الْرَّئِيْس جَمَال عبْدالْنَّاصِر قَال فِي رَدِّه عَلَى خِطَاب الْمَلِكَة فَاطِمَة بِشَأْن ابْنَتِهَا سُلَيْمَة وسْكِرْتِيرَتِهَا الآنِسَة سَحَر.

".. أَن الْمَسْأَلَة قَد تَمَّت تَسْوِيَتِهَا مَع الأخْوَة فِي لِيبَيا الَّذِيْن كَانُوْا عَلَى وَعْدِهِم بِالْسَّمَاح لَهُمَا بِالْسَّفَر وَإِنَّهُمَا سَوْف تَكُوْنَان فِي انْتِظَار الْمَلِك وَالْمَلِكَة فِي مِصْر..".

وَفِي يَوْم 27 أُكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن الأوَّل 1969م، أُعْلِن الْمَلِك إِدْرِيْس مِن مَقَر إِقَامَتِه بِالْيُونَان أَنَّه سَيُغَادِر عَن طَرِيْق الْبَحْر مِن الْيُوْنَان إِلَى مِصْر يُوْم الْجُمُعَة الْمُوَافِق 31 أُكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن الأوَّل. وَقَد نَشَرْت جَرِيْدَة (الأهْرَام) يَوْم الْثُّلاثَاء الْمُوَافِق 28 أُكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن خَبَر قُدُوَم الْمَلِك فِي صَدْر صَفْحَتِهَا الأوْلَى فِي خَبَر صَغِيْر تَحْت عُنْوَان: (الْمَلِك يُبْحِر إِلَى مِصْر يُوْم الْجُمُعَة). (أَنْظُر إِلَى الْمِرْفَق رقم 4)

وَالْشَّاهِد، وَصَل الْمَلِك إِدْرِيْس الْسُّنوُسي يَوْم الأحَد 21 شَعْبَان 1389 هَجْرِي الْمُوَافِق 2 نُوُفَمْبَر/ تَشْرِيْن الْثَّانِي 1969م إِلَى الإسْكَنْدَرِيَّة، تُرَافِقْه الْمَلِكَة فَاطِمَة وَهَدلا الأيُّوبِي سِكِرْتِيْرة الْمَلِكَة الْخَاصَّة وَالَّتِي الْتَحَقَت بِالْمَلِك وَالْمَلِكَة قَبْل أُسْبُوْع مِن خُرُوْجَهُمَا مِن الْيُوْنَان. وَيُرَافِق الْمَلِك وَالْمَلِكَة أَيْضاَ عبْداللّه عبْدالْكَرِيْم البرعصي ياوِر الْمَلِك الْخَاص وَإِدْرِيس أَحْمَد بِوَسَّيف سْكِرْتِيْرِه الْخَاص (10) وَبَعْض الْقَائِمِيْن عَلَى خِدْمَة الْمَلِك وَالْمَلِكَة مِن بَيْنِهِم دِيَرِيَك طَبِيْب الْمَلِك الْخَاص.

وَكَانَت الْحُكُوْمَة الْمِصْرِيَّة قَد أَعْلَنْت عَن تَخْصِيْصُهَا لِقِصَر الْسُّلْطَان بِالدُقي كَمُقر لإقَامَة الْمَلِك، وَنُشِرَت هَذَا الْخَبَر فِي جَرِيْدَة (الأهْرَام) يَوْم الْجُمُعَة 19 شَعْبَان 1389هَجْرِي الْمُوَافِق 31 أُكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن الأوَّل 1969م تَحْت عُنْوَان: (الْسُّنوُسي يَصِل بَعْد غَد وَيُقِيْم فِي قَصْر الْسُّلْطَان بِالدُقي). وَظَهَر هَذَا الْخَبَر الْقَصِير فِي الْصَّفْحَة الأوْلَى مِن جَرِيْدَة (الأهْرَام)، وَجَاءَت فَقَرَتْه الأوْلَى عَلَى الْنَّحْو الْتَّالِي: ".. يَصِل إِلَى الْقَاهِرَة يَوْم الأحَد الْقَادِم (بَعْد غَد) الْمَلِك إِدْرِيْس الْسُّنوُسي حَيْث يُنْزَل فِي قَصْر الْسُّلْطَان بِالدُقي وَيَصْحَب الْمَلِك، الْمَلِكَة فَاطِمَة وَاثْنَان مِن رِجَال حَاشِيَتِه..". (أَنْظُر إِلَى الْمِرْفَق رقم 5)

وَخِتَامَاً.. قَرَّر الْمَلِك إِدْرِيْس الْسَّفَر إِلَى مِصْر الَّتِي وَصَلَهَا فِي نُوُفَمْبَر/ تَشْرِيْن الْثَّانِي أَي بَعْد أكْثَر مِن شَهْرَيْن مِن الإنْقِلاب وْإِعْتِرَاف دُوَل الْعَالَم جَمِيْعَهَا بِالْوَضْعِ الْجَدِيْدِ فِي لِيبَيا، وَأَوَّلُهُمَا بَرِيْطَانْيَا وَالْوِلايَات الْمُتَّحِدَة الأمْرِيْكِيَّة!؟. وَهَذَا الإِعْتِرَاف الْسَّرِيْع وَالْمُبْكِر بِالْوَضْع الْجَدِيْد خُصُوْصَاً مِن الْوِلايَات الْمُتَّحِدَة الأمْرِيْكِيَّة وبِرِيْطَانيّا، يَسْتَحِق أَن نَقِف أَمَامَه طَوَيْلاً وَنَطْرَح حَوْلَه عَلامَات الْتَّعَجُّب وَالاِسْتِفْهَام!؟.

أَثْنَاء زِيَارَة الْمَلِك إِدْرِيْس لِمِصْر فِي سِبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1964م، لِحُضُوْر
مُؤْتَمَر الْقِمَّة الْعَرَبِيَّة الَّذِي أنْعَقَد فِي حَرَملك الْمُنْتَزَه بِالإسْكَنْدَرِيَّة

صُوْرَة الْمَلِك إِدْرِيْس فِي الْسَّبْعِيْنَات فِي فَتْرَة مَنْفَاه الْثَّانِي بِمِصْر

الْسَّيِّد إِدْرِيْس بِوَسَّيف

أَثْنَاء تَوْدِيع الْمَلِك إِدْرِيْس حِيْنَمَا غَادَر أُخَر مُرَّة مِن ليبَيا فِي مَايُو/ أَيَّار 1969م
قَاصِداً تُرْكِيَا وَالْيُوْنَان فِي رِحْلَة لِلْسِّيَاحَة والْعِلاج فِي آَن وَاحِد

مِرْفَق الْصُّوَر:

الْصُّوَرَة الأوْلَى: مِن أَرْشِيْف الْمُؤَلِّف، أَثْنَاء زِيَارَة الْمَلِك إِدْرِيْس لِمِصْر فِي سِبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1964م، لِحُضُوْر مُؤْتَمَر الْقِمَّة الْعَرَبِيَّة الَّذِي أنْعَقَد فِي حَرَملك الْمُنْتَزَه بِالإسْكَنْدَرِيَّة. وَيَظْهَر فِي الْصُّوَرَة الْسَّادَات مُبْتَسِمَاً لِلْمَلِك إِدْرِيْس، وَيَظْهَر خَلَف الْمَلِك: مَحْمُوْد الْمُنْتَصِر رَئِيْس الْوُزَرَاء، وَإِلَى جَانِب الْمَلِك: جَمَال عبْدالْنَّاصِر الْرَّئِيْس الْمِصْرِي. وَالَصُّوْرَة تُنشر لأِوَّل مَرَّة. الْصُّوَرَة الْثَّانِيَة: صُوْرَة الْمَلِك إِدْرِيْس فِي الْسَّبْعِيْنَات فِي فَتْرَة مَنْفَاه الْثَّانِي بِمِصْر. سَبَق وَأَن نُشِرَت هَذِه الْصُّوَرَة فِي الْنِت. الْصُّوَرَة الْثَّالِثَة: صُوْرَة الْسَّيِّد إِدْرِيْس بِوَسَّيف، مَصْدَرُهَا مَوْقِع: (الْصَّيَّاد) مِن مَقَالَة مَنْشُوْرَة بِالْمْوَقْع تَحْت عُنْوَان: "إِدْرِيْس بِوَسَّيف كُنْت سْكِرَتِيْراً لِلْمَلِك". الْصُّوَرَة الْرَّابِعَة: أَثْنَاء تَوْدِيع الْمَلِك إِدْرِيْس حِيْنَمَا غَادَر أُخَر مُرَّة مِن ليبَيا فِي شَهْر مَايُو/ أَيَّار 1969م قَاصِداً تُرْكِيَا وَالْيُوْنَان فِي رِحْلَة لِلْسِّيَاحَة والْعِلاج فِي آَن وَاحِد. وَيَظْهَر الأمِير الْحَسَن الْرِّضَا وَلِي الْعَهْد فِي تَوْدِيْعِه، وَيَظْهَر فِي الْوَسَط بَيْنَهُمَا الْسَّيِّد عبْداللّه عبْدالْكَرِيْم البرعصي ياوِر الْمَلِك الْخَاص. مَجَلَّة: (الإنْقَاذ)، الْعَدَد: (47) الْسَّنَة الْسَّادِسَة عَشَر، بِتَارِيْخ جُمَادَى الآخِر 1419 هَجْرِي الْمُوَافِق سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1998م.

مِرْفَق الْوَثَائِق:

الْمِرْفَق الْثَّانِي: مُتَكَوِّن مِن: (أ، ب، ج) وَهُو عِبَارَة عَن رِسَالَة كَانَت الْمَلِكَة فَاطِمَة قَد بعثت بِهَا إِلَى الْسَّيِّد دَي كَانَدُوّل وَحَرَّمَه مِن الْيُوْنَان بِتَارِيْخ 13 سَبْتَمْبَر/ أَيْلُوْل 1969م، والمصدر هو كِتَاب دَي كَانَدُوّل: (الْمَلِك إِدْرِيْس عَاهِل لِيبَيا.. حَيَاتِه وَعَصْرِه) – الصادر عَلَى نَفَقَة الْمُؤَلِّف بِالْلُغَة الإنْجِلِيْزِيَّة عَام 1988م، وَعَلَى نَفَقَة الْسَّيِّد مُحَمَّد بْن غَلْبُوْن فِي نُسْخَتِه الْعَرَبِيَّة عَام 1989م. الْمِرْفَق الْثَّالِث: نُسْخَة مِن جَرِيْدَة (الأهْرَام) الْمِصْرِيَّة الصادرة يَوْم الْجُمُعَة 12 شَعْبَان 1389 هَجْرِي الْمُوَافِق24 أُكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن الأوَّل 1969م. الْمِرْفَق الْرَّابِع: نُسْخَة مِن جَرِيْدَة (الأهْرَام) الصادرة يَوْم الْثُّلاثَاء الْمُوَافِق 28 أُكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن 1969م. الْمِرْفَق الْخَامِس: نُسْخَة مِن جَرِيْدَة (الأهْرَام) الصادرة يَوْم الْجُمُعَة 19 شَعْبَان 1389هَجْرِي الْمُوَافِق 31 أُكْتُوْبَر/ تَشْرِيْن الأوَّل 1969م.

مُلاحَظَات وَإِشَارَات:

10) إِدْرِيْس بِوَسَّيف: إِدْرِيْس أَحْمَد بِوَسَّيف مِن أُسْرَة مُحَافِظَة تُرْجَع فِي نَسَبَهَا الْقِبْلِي إِلَى قَبِيْلَة (أَوْلاد بِوَسَّيف)، وَمِن سُكَّان مَدِيْنَة طُبْرُق. الْسَّيِّد أَحْمَد وَالِدَه هُو خَال الْمَلِك إِدْرِيْس، فَأُم الْمَلِك هِي عِمَّة الْسَّيِّد إِدْرِيْس بِوَسَّيف. وُلِدْت الْسَّيِّد إِدْرِيْس بِوَسَّيف بِوَاحَة الجغبوب سنة 1927م، وَقَد حَفِظ الْقُرْآن الْكَرِيْم بِزَاوِيَة وَاحَة الجغبوب وَدَرَس عُلُوْم الْقُرْآَن وَالْفِقْه عَلَى يَد كِبَار فُقَهَاء الْزَّاوِيَة وَعُلَمَائِهَا. تُحَصِّل عَلَى الْشَّهَادَة الْثَّانَوِيَّة الْعَامَّة مِن الْمَدْرَسَة الْثَّانَوِيَّة بِمَدِيْنَة طُبْرُق، وَكَانَت الْثَّانَوِيَّة الْعَامَّة تُعَد آَنَذَاك بِمَثَابَة شَهَادَة عَالِيَة فَتَم تَعْيِيْنُه بَعْد إِنْهَاء دِرَاسَتُه مُرَاقِب لِلْزِّرَاعَة فِي مِنْطَقَة الْجَبَل الأخْضَر، وَكَانَت مُرَاقَبَة الْزِّرَاعَة تَابِعَة لِلأوْقَاف فِي فَتْرَة مِن الْفَتْرَات خِلال الْعَهْد الْمَلَكِي الَّذِي امْتَد مِن دِيْسَمْبِر 1951م حَتَّى 1 سَبْتَمْبَر 1969م. اسْتَدْعَاه الْمَلِك إِدْرِيْس رَحِمَه الْلَّه، فِي عَام 1964م إِلَى قَصْرِه بِدَار الْسَّلام فِي مَدِيْنَة طُبْرُق ثُم بَعَث لَه رِسَالَة عَبْر (الْخَاصَّة الْمِلْكِيَّة) لِيُعَيِّنَه كُسْكِرْتِيّر خَاص لَه، وَاسْتَمَر فِي هَذَا الْمَنْصِب حَتَّى سَاعَة الإنْقِلاب الْمَشْئُومَة فِي سِبْتَمْبَر مِن عَام 1969م. كَان الْسَّيِّد إِدْرِيْس بِوَسَّيف مَع الْمَلِك بِالْخَارِج سَاعَة الإنْقِلاب، وَاسْتَقَر مَع الْمَلِك بِمِصْر فَتْرَة مِّن الْوَقْت حَيْث عَاد إِلَى الْبِلاد فِي أَوَاخِر عَام 1971م بَعْد أَن أَذِن لَه الْمَلِك بِذَلِك. تَعْرِض لِلْتَّحْقِيْق وَالْسِّجْن بَعْد رُجُوْعِه إِلَى لِيبَيا، وَقَضَى بِالسِجْن حَوَالَي خَمْس سَنَوَات.

يَحْظَى الْسَّيِّد إِدْرِيْس بِوَسَّيف أَطَال الْلَّه فِي عُمُرِه بِتَقْدِيْر وَاحْتِرَام خَاص مِن كَافَة سُكَّان طُبْرُق، وَأَحَبَّه وَيُحِبُّه كَافَّة مَن عَرَفَه مِن سُكَّان لِيبَيا عَلَى اتِّسَاع رِقْعَتُهَا الْجُغْرَافِيَّة. يَتَمَتَّع بِأَخْلاق حَمِيْدَة، وَثَقَافَة وَاسِعَة، وإِلْمَام مَوْسُوْعِي بِكُل مَا يَتَعَلَّق بِتَارِيْخ لِيبَيا، وَمَعْرُوْف بِتَدَيُّنِه وَصَدَّقَه وَمَوَاقِفِه الْشَّجَاعَة. وَفِي عَام 2006م، اسْتَدْعَاه مُصْطَفَى الخَروبّي أَحَد الأعْضَاء الَّذِيْن قَامُوْا بِالإِنْقْلاب إِلَى طَرَابُلُس عَن طَرِيْق سُلَيْمَان مَحْمُوْد الَّذِي جَاء إِلَى الْسَّيِّد عبْداللَّه عبْدالْكَرِيْم فِي بَيْتِه لِيُخْبِرَه بِأَن الخَروبّي يَرْغَب فِي رُؤْيَتِه بِصُحْبَة صَدِيْقَه إِدْرِيْس بِوَسَّيف. انْتَقَل بِوَسَّيف وَعبْداللَّه عبْدالْكَرِيْم فِي طَائِرَة خَاصَّة مِن طُبْرُق إِلَى طَرَابُلُس، وَاجْتِمَاعا بِالخَروبّي، وَقَد طَلَب الأخِير مِنْهُمَا أَن يُسَافِرَا إِلَى لَنْدَن لِيَقنّعا الْسَّيِّد مُحَمَّد الْحَسَن الْرِّضَا السُّنوُسي بِتَرْك دَعْوَتِه الْقَاضِيَة بِالْعَوْدَة إِلَى شَرْعِيَّة دُسْتُوْر عَام 1951م الَّتِي كَان وَالِدُه يَشْغَل مَنْصِب وَلِي الْعَهْد فِيْهَا، فَرَفَض عبْداللّه عبْدالْكَرِيْم ذَلِك ثُم أَكَّد الْسَّيِّد إِدْرِيْس بِوَسَّيف عَلَى قَوْل رَفِيْقُه رَافِضَا رَفْضَاً قَاطِعَاً الْقِيَام بِهَذِه الْمُهِمَّة حَتَّى كَاد الخَروبّي بَعْد أَن اسْتَمِع إِلَى مَا قَالَه بِوَسَّيف أَن يَعْجِز عَن الْنُّطْق.

بَعْض الْمَعْلُوْمَات الْوَارِدَة فِي هَذا الْتَّعْرِيْف، مَصْدَرُهَا مَوْقِع: (الْصَّيَّاد) مِن مَقَالَة مَنْشُوْرَة بِالْمْوَقْع تَحْت عُنْوَان: "إِدْرِيْس بِوَسَّيف كُنْت سْكِرَتِيْراً لِلْمَلِك".

 راجع: الْصَّادِق شُكْرِي: زَمَان الْعَادِل خَيْر الأزْمِنَة الْمَلِك إِدْرِيْس الْسَّنوُسي.. فِي ذِكْرَاه الْخَالِدَة1

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
فشلوم
اراد الطاغية ان يغيب هذا التاريخ، ارجوا منكم ان تقومو باعداد كتاب عن تلك الحقبة المهمة من تاريخنا، رحم الله الملك ادريس وكل شهداء ليبيا، شكرا لك....
التكملة
saleh ali
salamu alykum ndear alsadeq shukri may allah bless you for taking the effort and pass on thse information,if you email me i will tell a very nice thing on sidi…...
التكملة
محمد أمين العيساوي
لك كل الشكر والتقدير أخي الصادق على هذا الجهد التوثيقي الرائع ، ومن الطبيعي ان لا يتطرق هيكل لما اشرت اليه لانه سوف يخرج به عن خطه المرسوم منذ بداية…...
التكملة
Dr. Ismail Ibrahim
Thank you Mr. Sadek Shuki for the important informations about our history....
التكملة
قارىء
على حدود علمنا فان الملك تنازل لابن اخيه السيد حسن رضا بتاريخ 4 اغسطس 1969 وهو فى اليونان من خلال وثيقة سلمها الملك الى الشيخ العبار وعريقيب فاذا تنازل من…...
التكملة
ليبى محب
السيد الدالى -ليس الملك ادريس رحمة الله عليه من يترك وطنة مقابل الاقامة فى بلد اخر...
التكملة
تقدير وتشجيع
بارك الله فيك يا صادق شكري على مجهودك الكبير المتواصل وهنيئا لك على اسلوبك الشيق المتحضر. ارى انه من واجب المتابعين التعبير عن شكرهم وتقديرهم للمجهدوات والاعمال الكبيرة، ومن هنا…...
التكملة
على الدالى
ياسيد جمال عبد الناصر عرض علية الايقامة فى مصر مقابل التنازله عن عرشة وترك الانشطة السياسية ولو رئ.nهاكذا اصبح مكتوف اليدين لضمان بقاء القذافى فى الحكم...
التكملة
ليبى
خلطت الخبر فى بعضه ياسيد شكرى لا تفسد ما افدت به سابقا...
التكملة