الليبية: ليبيا: حاضر ومستقبل، بين واقع وخيال - الجزء الثاني 3/6/2010 02:30 الليبية: ليبيا: حاضر ومستقبل، بين واقع وخيال - الجزء الثاني
الليبية بحث

سأنقل في هذا الجزء المقدمة التي ألقاها البروفسور دافيد هيلد (1،2،3) David Held عن سيف قبيل محاضرته (4)، وفي البداية أدعو كل من لديهم الإهتمام الكافي بأن يستمعوا إلى المحاضرة بأنفسهم، وأن لا يكتفوا بقراءة الترجمة التي أوردها السيد رمضان جربوع(5). إن هذه المحاضرة مدتها 81 دقيقة بما فيها المقدمة والأسئلة التي تم توجيهها إلى سيف في النهاية وردوده عليها أيضاً، ثم خاتمة البروفسور لها.

من لا يجيد اللغة الإنجليزية، ليقرأ الترجمة التي أوردها السيد رمضان جربوع، فبها غالبية محتوى المحاضرة. ويمكن لمن يجيد القراءة باللغة الإنجليزية أن يطلع على ملف البي دي إف الذي ألحقه السيد جربوع تحت ترجمته التي نُشِرت في مجلة قورينا الإلكترونية.

أود أن ألفت نظر القارئ إلى أن الترجمة قد تضمنت محتوى المحاضرة فقط، حيث أنها أتت مباشرة بعد أن ألقى سيف بمحاضرته في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وسأنقل هنا ما لم ينقله السيد جربوع لعدم توفره لديه حينها، ولأنه لا يدخل في موضوع المحاضرة، إلا أنه ورد خلال إلقائها في لندن. وأدعو الله أن يوفقني في النقل بأمانة وبدقة، وما توفيقي إلا بالله.

عنوان المحاضرة "ليبيا: الماضي والحاضر والمستقبل"(4). مكان المحاضرة: جامعة لندن للإقتصاد والسياسة، التاريخ: 25 يونيو 2010 ، التوقيت: من الساعة 6.30 إلى الساعة 8.00 بتوقيت جرينتش.

في البداية وصف البروفسور هيلد المحاضرة بأنها "محاضرة خاصة لبرنامج رالف ميليباند"(6،7)، ثم قام بسردٍ للسيرة الذاتية لسيف، وكان أهم ما جاء بها هو التالي:

"سيف الإسلام القذافي هو "ممثل لبرنامج ميليباند". وهو من مواليد 1972، وحاليا يشغل منصب "رئيس مؤسسة القذافي العالمية الخيرية للتنمية"، والتي قام بتأسيسها عام 2003. (ثم أعطى نبذة مختصرة عن المؤسسة مشيدا بما تقوم به المؤسسة من أعمال في مجال تنمية الجانب الإجتماعي والإقتصادي والإنساني والأهم من هذا كله، على حد قوله، في مجال حقوق الإنسان). تحصل سيف على شهادة الدكتوراه من كلية لندن للإقتصاد والسياسة عام 2009، وكان موضوع بحثه "دور المجتمع المتحضر في ديمقراطية مؤسسات الإدارة العالمية". THE ROLE OF CIVIL SOCIETY IN THE DEMOCRATISATION OF GLOBAL GOVERNANCE INSTITUTIONS وفي عام 2003 ، تحصل على ماجستير في الفلسفة السياسية، وقبل ذلك تحصل على شهادة في إدارة الأعمال من نفس الجامعة وكذلك على درجة ماجستير من فيينا، عام 2000. تخرج بشهادة البكالوريوس من كلية الهندسة بجامعة الفاتح بطرابلس عام 1994."

ثم أضاف المتحدث التالي: "سيف يكرس جهوده لحل المشاكل المثيرة للجدل، المحلية والعالمية، بواسطة الحوار والنقاش والمفاوضات السلمية. من بين تدخلاته الناجحة كان الإفراج عن عدد من السواح الغربيين في صيف عام 2000، كانوا قد احتجزوا كرهائن لدى جماعة إسلامية فلبينية متطرفة في إحدى الجزر بماليزيا. في بلده، قاد سيف جهودا لفتح النقاش مع الجماعات الإسلامية المقاتلة عن طبيعة وشكل صراعهم لأجل إعادتهم إلى العملية السياسية، وكنتيجة لهذه الحوارات، فقد أصدرقادة الجماعة الليبية المقاتلة مراجعاتهم وشجبوا العنف وتبرأوا من روابطهم مع القاعدة. تلى ذلك قيام السلطات الليبية بالإفراج عن أكثر من 200 سجين، وإرجاعهم لأسرهم. أنتم لم تقرأوا هذه المراجعات ولكنها تستحق القراءة لأنها وثائق غير إعتيادية، أساسها الحوار بين أفراد يحملون نوايا صادقة لإنجاح الحوار وتحويل ما كان يمكنه أن يكون مصدر صراع إلى موضوع قابل للنقاش. إستلم سيف مؤخرا من "مؤسسة الصداقة الإسلامية الأسترالية" جائزة "الإحتواء الإجتماعي"(8)  The champion of cultural inclusion award فقد لاحظت لجنة الجوائز أن نجاحه كان مؤسسا على إستخدام لغة القوة الناعمة، أي لغة الحوار.

ثم وصفه بأنه رجل يتطلع إلى الديمقراطية والمجتمع المدني والقيم الليبرالية العميقة كمصدر إلهام له".

بعد هذه المقدمة "المشرَّفة" إستهل سيف محاضرته، وكما ذكرت آنفا، يمكن الإطلاع على محتواها من خلال ترجمة السيد رمضان جربوع. أدعو القارئ أن يقرأها، حيث أن بها غالبية ما ورد في هذه المحاضرة فيما عدا ما فرضته بعض الأسئلة أو التعليقات.

أود أن أوضح علاقة سيف ببرنامج ميلليباند:

بعد تبرعه بهبته السخية التي بلغت مليون ونصف جنيه إسترليني للكلية التي درس بها في لندن وتحصل منها على شهادته الجامعية ثم الدكتوراه، تم تأسيس هذا البرنامج بناء على رغبة المتبرع الخيري سيف لكي يستمر العمل الذي بدأ به السيد ميليباند لتخليده بعد أن توفي عام 2004 . هذا البرنامج يتكون من سلسلة من المحاضرات يلقيها محاضرون عالميون، يتم نشر برنامجها سنويا تحت عنوان واحد ويتم دعوة المحاضرين لإلقائها في الجامعة. وقد عبر سيف بلفتته هذه عن تقديره لرالف ميليباند ووصفه بأنه مُلهمه.

نبذة مختصرة عن رالف ميليباند(9):

رالف ميليباند من يهودي بولندا، نزح خلال الحرب العالمية الثانية إلى بريطانيا مع والديه. وهو يساري ماركسي، وله كتابات إشتهرت في شتى انحاء العالم، تم تجميعها باختصار في ملف بي دي إف. (10)

سأتوقف هنا اليوم، ولكن ليس قبل أن أدعو الجامعة المذكورة كي تنظر إلى سيرة رالف ميليباند، اليهودي الذي قبلته بريطانيا مع والديه كلاجئ هربا من بطش هتلر، وكذلك أدعو البروفسور دافيد هيلد، الداعي إلى الديمقراطية، وأسأله: ألم يسمع بجريمة بوسليم؟ بل الم يسمع بأي من الممارسات الإستبدادية التي جرت على يدي القذافي في فترة العقود الأربعة الماضية وما تعرض له الشعب الليبي وكل من طالته ممارساته الإرهابية سواء داخل  ليبيا وخارجها ؟ ألم يسمع عن تقارير منظمة الشفافية الدولية التي تتحدث عن الفساد في العالم وعن تصنيف ليبيا فيها تحت رعاية نظام القذافي؟

عار على بروفيسور هيلد أن يرضى في نفسه هذا، وعلى هذه الجامعة أن تقبل بهبة من إبن دكتاتور ليستخدم إسم مليباند ويوظفه في برنامج يهدف من خلاله الدعاية لنفسه ولوالده، وليحقق من خلال هذه الهبة السخية ومثيلاتها التمتع بالقيام بهذه الممارسات الإستعراضية، مؤملاً تحقيق إستمرارية حكم والده ذي التاريخ الحافل بالإستبداد والإرهاب، وعار على كل من يسبتدل صيته المشرف بحفنة من المال تفنى وتبقي وراءها الخزي لمن إرتضى لنفسه هكذا منازل. ولكن، كما يقول المثل الإنجليزي: money talks، أي، على رأي مثلنا الليبي: "الفلوس يديرن في البحر طريق!"  

إن هذه الجامعات والمؤسسات التي تعطي القذافي أو أبناءه الأوسمة أو تقبل منهم الهبات السخية كثمن للدعاية لهم، لا تثير بعملها هذا الإزدراء فقط بل تثير الكثير من التساؤلات حول جدية كل ما يصدر منها ومصداقيتها. إن هذه الجامعات بممارساتها المخجلة التي نراها اليوم، تضرب بعرض الحائط حقيقة لا تستطيع أن تتجاهلها ولا تستطيع أن تنكر عدم إلمامها بها، ألا وهي أن خزينة الشعب الليبي المغيب هي مصدر هذا الدعم،  وأن كل هذه الصفقات تحدث بدون علمه أو مشورته أو موافقته، وعليه فإنه مال منهوب من شعب بأكمله، ومحروم من أبسط مقومات الحياة الكريمة على أيدي من يصفونهم بِ "المتبرعين الأسخياء" و"أصحاب الجهود الجبارة في تحقيق الديمقراطية والسلام في العالم" اليوم. هذه المؤسسات تتعمد أيضا حجب حقيقة أن هذه الجمعية الخيرية التي يرأسها هذا المتبرع السخي، على خلاف جميع الجمعيات الخيرية التي يعرفونها في شتى أنحاء العالم، وكيفية تأسيسها، رغم سخائها اللامتناهي، فإن رأسمالها لم يأتِ درهم واحد منه من متبرع خيري واحد، بل أتى من أموال لا حق له بها ومن خزينة الشعب الليبي التي لا تنضب، وأن سارقها يوظفها لغرض واحد فقط لا غير، وهو تلميع صورة نظام قمعي ظالم شهد له التاريخ المعاصر بجرائمه، واصطفه بجدارة مع كبار المجرمين على مدى التاريخ أمثال هتلر ألمانيا وبول بوت كمبوديا.

سأتوقف هنا اليوم لأترك للقارئ الفرصة لمراجعة المراجع التي أوردتها، وللحديث بقية. والله المستعان...

(يتبع..) 

الليبية

المراجع:

1. البروفسور دافيد هيلد 
2. إستعراض أكاديمي لتسعة نماذج من الديمقراطية – عن دافيد هيلد
3. عن العولمة السياسية وما إليها – دراسة لأفكار ديفيد هيلد 
4. محاضرة سيف في كلية لندن للإقتصاد العلوم السياسية
5. ترجمة المحاضرة
6. برنامج رالف ميليباند  the Ralph Millband program
7. علاقة سيف القذافي ببرنامج ميليباند
8. سيف الإسلام القذافي يفوز بجائزة "الإحتواء الإجتماعي" الأسترالية
9. رالف ميليباند
10. فكر رالف ميليباند 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد بن احميدة
أختي الفاضلة الليبية..أشكرك على كل ما تقدمينه من مجهود جيد. من الطبيعي أن يجتمع الكتاب والملحنون لتقديم المساعدة لسيف القذافي، فالأمر يتعلق ببرنامج ما يطلبه المستمعون وترضية لأذواقهم. لا أدري…...
التكملة
زعيمة بنت الوطن
شكرا لقلمك السيال ولمتابعاتك الدقيقة ولقدرتك التوثيقية.. السؤال أيتها العزيزة هو ما العمل مع قلة زادنا وطول طريقنا وشراسة خصمنا؟ ما العمل وحركتنا منقسمة ومشرذمة، تضعفها أصوات شاذة من الجهويين…...
التكملة
سالم عبدالله
الاخت الاستاذة الليبية بارك الله فيك على هذا العمل الممتاز . وهو قراءة بين السطور لموضوع يسوقه الكثيرون ويحاولون تلميعة.مرة اخرى نشكرك على هذا المجهود الصادق.....
التكملة
الليبي
السيدة الكريمة بنت الوطن الليبية بوركت كلماتك ومجهوداتك ومتابعاتك الدقيقة نتمنى أن تستمعى بتركيز للثلاث دقائق الأخيرة التى تحدث فيها مقدم سيف حيث أن السيد جربوع لم يكن دقيقاً في…...
التكملة