شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري): حاشية صنعت الفرعون ومارست الطغيان (2) 30/5/2012 00:57 شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري): حاشية صنعت الفرعون ومارست الطغيان (2)
الصادق شكري بحث

حاشية صنعت الفرعون ومارست الطغيان

الشّارع الِلّيبيّ فِي انتظار محاكمة أحمَد إبراهيم  
(2 مِنْ 2)

بقلم: شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري)

أحمَد إبراهيم.. سَيِرَته وأعماله الإجراميّة   

عُيّن أحمَد إبراهيم بعد تخرجه من الجامعة معيداً بكلية الآداب قسم الفلسفة ثمّ كباحث مساعد في الكليّةِ، وكٌلف خلال هذه الفترة أيْضاً بإدارةِ الشؤون الخارجيّة لإتحاد طلبة الجماهيريّة. انخرط في حركة اللّجان الثّوريّة التي أسسها معمّر القذّافي في أواخر عام 1976م، وعُقِدَ مؤتمرها الأوّل في عام 1978م، والثّاني بمدينة (طليمثة) في سبتمبر/ أيلول 1979م، وتوالى إنعقاد مؤتمراتها بشكل شبه دوري إلى أن سقط النظام بعد اندلاع ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م. ولعب دوراً بارزاً في تحركات العناصر الثّوريّة في جامعة بنغازي طوال الأعوام الممتدة من 1976 – 1980م، وقاد في الأوَّل من شهر يناير/  كانون الثّاني من عام 1976م حملة مع مجموعة من المسلحين ضدَّ طلبة جامعة بّنْغازي، حيث ألقى خطاباً أمام المكتبة المركزيّة للجامعة هدد فيه الطلبة ووعدهم بالملاحقة والتّصفيّة الجسديّة ثمّ قام هو ومن معه من الرعاع بضرب الطلبة وكان من بين أؤلئك: الطّالب أحمَد إسماعيل مخلوف الذي استشهد في عام 1982م تحت التعذيب في سجون القذّافي. وقد سبق لأحمَد إبراهيم أنّ هدد الطلبة ووعد بمعاقبة وملاحقة كلّ من لا يوافق على ما يطرحه معمّر القذّافي ويصدر عنه في كلمة ألقاها في مدرج كليّة الآداب يوم 13 فبراير/ شباط 1975م. وشارك شخصيّاً في تعذيب المعتقلين من طلبة الجامعة حيث ذكر بعضهم أنّه كان يمر عليهم، ويشارك في جلدهم بالأسلاكِ الكهربائيّة، وبالضرب بالفلقة على القدمين.

على أيّة حال، ظلّ أحمَد إبراهيم حاضراً في الوسط الجامعي من أواخر عام 1974م إلى عام 1985م أيّ من الفترة التي حُسب فيها على القطاع الطّلابيّ إلى الفترة التي قضاها كمساعد باحث ثمّ باحث في كليّة الآداب، وطوال هذه السنوات كان مصدراً للإرهاب والتهديد للطلبة وأساتذة الجامعة فقد كان يستمد قوته من ضّوء أخضر منحه إياه معمّر القذّافي بحكم العلاقة القبليّة التي تربطهما، ويستعين في لعب دوره الإجرامي المرسوم له بمجموعة من الأشخاص يحملون نفس القدر من الشر والحقد والكراهية التي يحملها، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر:عُمر السّوداني، مُصْطفى الزائدي، صالح إبراهيم المبروك، هدى فتحي بن عامر، محَمّد امسيعيد المجذوب القذّافي (شغل فيما بعد منسق مكتب الاتصال باللّجان الثوريّة، وتوفي يوم 14 مارس/ آذار 2007م)، أحمَد مصباح الورفلي (شارك في تصفيات الطلبة وتعذيبهم في معسكرات 7 أبريل وتمّ اغتياله من قبل مجموعة من الشباب الِلّـيبيّ خلال شهر يوليو/ تـمّوز 1986م)... وغيرهم.

ويروي أن أحمَد إبراهيم هُو الذي أشرف على إعداد المشنقة وعمليّة الإعدام التي نفذت ظلماً وعدواناً في الطّالب الشهيد مُصْطفى إرحومه النويري يوم 21 أبريل/ نسيان 1984م داخل الحرم الجامعي بمدينة بّنْغازي. وفي هذا السّياق تجدر الإشارة إلى أنّ أحمَد مصباح الورفلي (عضو حركة اللّجان الثّوريّة) قام بإنزال جثة الشهيد البطل مُصْطفى إرحومه النويري ثمّ قام بركلها ودحرجتها على الأرض أمام طلبة الجامعة.

وطوال السنوات الممتدة من عام 1976م إلى عام 1985م كان أحمَد إبراهيم العصا التي تفتك بالطلبة وأساتذة الجامعة، وظلّ خلال هذه السنوات يعمل على تحويل الجامعة إلى ما يسمونه بـ(المثابة الثوريّة)، وتحويل ملاعب وساحات الجامعة إلى ميادين تُنصب فيها أعواد المشانق، وتنفيذ أوامر معمّر القذّافي بحذف ما لا يروق له من مناهج الجامعة التعليميّة وإدخال (الكتاب الأخضر) كمادة أساسيّة في كليّات الجامعة وأقسامها المختلفة. ويذكر، أنّ وزارة التعليم في عهد الدّكتور محَمّد أحمَد الشّريف كانت قد أصدرت بتاريخ 2 مارس/ آذار 1976م قراراً رقم (105) لسنة 1976م بخصوص فرض تعليم (الكتاب الأخضر – الفصل الأوّل) في مدارس ومعاهد مرحلة ما بعد الإلزامي، وتمّ إدخال (الكتاب الأخضر) كمادة أساسيّة ضمن مواد الفصول الجامعيّة المختلفة في السنة الدراسيّة 1979م/ 1980م.

والذي حدث، بعد استكمال طلبة جامعة بّنْغازي انتخاب ممثليهم في رابطة جامعة بّنْغازي في 21 ديسمبر/ كانون الأوّل 1975م، رفضت السّلطة نتائج الانتخابات بحكم رفضها لاستقلاليّة المؤسسات الطلابيّة وخوفها من هذا القطاع الهام من قطاعات الشّعب. ومنذ هذا التاريخ، دخلت السّلطة في صراع مفتوح مع الحركة الطلابيّة، واستخدمت ضدَّ الطلبة كافة أدوات القمع والتهديد والإرهاب. تحرَّك الطلبة خارج أسوار الجامعة، فبدءوا بالاعتصامِ الرمزيِ في ميدان الشجرة وسط مدينة بّنْغازي، وحينما قامت أجهزة الأمن بـالهجوم على المعتصمين وفرقتهم بالقوّة، دخل الطلاب في مظاهراتهم التي استمرت على طوال الأسبوع الأوّل من يناير/ كانون ثاني 1976م. حوّلت السّلطة الاعتصام السّلمي إلى شيء آخر حينما قامت أجهزة الأمن بـالهجوم على المعتصمين، ممّا أدّى إلى إصابة عدد منهم ومقتل واحد من بينهم. بدأت المظاهرات الطلابيّة في جامعة بّنْغازي ومعاهد المدينة ومدارسها لثانويّة، وساندها طلاب المدارس الثانويّة بمدينة طبرق، ووقف إلى جانبها وساندها طلاب الجامعة في مدينة طرابلس.

خرج الطلاب إلى الشوارع رافعين اللافتات المنددة بإنتهاك حقوقهم وتدخلات السّلطة في شئون عملهم النقابي، والشعارات التي تطالب بالحريات وسيادة دولة القانون، كذلك، البيانات والهتافات المطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين، ومحاسبة وملاحقة من أطلق النَّار على رفاقهم. وأثناء الجنازة الرمزيّة التي أقامها الطلبة تقديراً للشهيد الطالب موفق الخيّاط، سقط شهيد أخر وهو بشير المنقوش برصاص قوّات الأمن، ناهيك، عن اعتداء عناصر السّلطة وقوّاتها الأمنيّة على الطلبة داخل الحرم الجامعي، وحرق سيارة أحد الطلبة. وقد انتهت المظاهرات الطلابيّة بحملة اعتقالات واسعة شملت عدداً من طلاب المدارس الثانويّة والمعاهد والجامعات، وختمت السّلطة حملتها بإعدام عُمر دبـّوب ومحَمّد بن سعود يوم 7 أبريل/ نسيان  1977م في ميدان الكاتدرائيّة سابقاً، وسط مدينة بّنْغازي.

ترأس أحمَد إبراهيم مجموعة اللّجان الثوريّة التي هاجمت جامعة بّنْغازي في يناير/ كانون الثّاني 1976م، وأصدر قرارات الطرد التعسفيّة في حق بعض الطلبة وعدد من أعضاء هيئة التدريس والعاملين بإدارات الجامعة وأقسام كلياتها المختلفة. وبإسم حركة اللّجان الثوريّة في الجامعة، أصدر أحمَد إبراهيم المناشير والبيانات التي كُتِبت بلغة التهديد والوعيد للطلبة وهيئة التدريس وموظفي الجامعة. وبسببه ووفق سياسات النظام القمعيّة، طُرِدَ من الجامعة في عام 1976م نحو (250) طّالب وأُعتقل نحو (800) طّالب، بعدها أبرقت منظمة العفو الدّوليّة في أبريل/ نيسان 1976م إلى معمّر القذّافي تطلب منه إيضاحات بخصوص هذه الإجراءات.

على أية حال، توفي عدد من الطلبة تحت التعذيب بعد فصلهم من الجامعة وإدخالهم للسجن، وكان ناجي بوحوية خليف واحداً من بين هؤلاء. فصل أحمَد إبراهيم في عام 1976م الطّالب ناجي بوحوية خليف من كليّة الحقوق، وأُدخل إلى السجن. ويروى أصدقاء ناجي خليف، بأن أحمد إبراهيم شارك في تعذيبه والتحقيق معه حينما اُعتقل للمرَّة الثانيّة في أبريل/ نيسان 1982م، وقد توفي ناجي بوحوية تحت التعذيب في أغسطس/ أب 1982م. 

قاد أحمَد إبراهيم عام 1976م حملة النظام ضدَّ طلبة جامعة بّنْغازي، وأشرف الرَّائد عبْدالسّلام جلود عضو ما كان يُسمّى بمجلس قيادة الثورة، على حملة مماثلة في جامعة طرابلس. وهذا ما أكده عبدالرَّحمن شلقم بقوله:..".. طُرِدَ عدد كبير من الطلاب في بّنْغازي عام 1976م وتمّ التخلص من قيادات الطلاب، ثمّ نُقلت المعركة إلى جامعة طرابلس، وأشرف عليها الرَّائد عبْدالسّلام جلود شخصيّاً، وجرت حركة تطهير واسعة بين طلاب جامعة طرابلس. وأصبح أحمَد إبراهيم منصور القذّافي قائداً لحركة 7 أبريل/ نيسان الطلابيّة، وأصبح مرجعاً لقيادة الطلاب الثوريين المرتبطين مباشرة بالعقيد..".

وما يُضيفه عبدالرَّحمن شلقم على هذا السّياق، أن أحمَد إبراهيم كان يقترح أحياناً على إبن عمّه بعض الأسماء الواجب التخلص منها وإعدامها، ودلل شلقم على هذا، باقتراح قدمه إلى معمّر القذّافي يقضي بإعدامه هُو شخصيّاً يوم الاحتفال بما يُسمّى بثورة الطلاب !. قال شلقم:..".. اقترح أحمَد إبراهيم ومعه ميلاد الفقهي وصالح إبراهيم إعدامي بمناسبة 7 أبريل/ نيسان، يوم الاحتفال بثورة الطلاب التي تمّ فيها التخلص من طلاب جامعة بّنْغازي المناوئين للنظام، لكن معمّر تدخل مرَّة أخرى ومنعهم من ذلك..".

ويمكن القول، من دون تردد، إن أحمَد إبراهيم كان هُو المهندس والمنفذ لكثير من حملات الإعتقال التي قضى أصحابها ظلماً وبهتاناً سنوات طويلة في السجون بل توفي بعضهم تحت التعذيب كمَا حدث مع ناجي بوحوية الذي انتقل إلى رحمة الله في أغسطس/ أب 1982م تحت التعذيب. وقاد مجموعات من المسلحين لإيقاف أيّ نشاط لا يروق له أو لإلقاء القبض على من يعتقد أنهم مناوئين لنظام العقيد. فقد قاد أحمَد إبراهيم مجموعة من المسلحين المنتسبين لحركة اللّجان الثّوريّة ما بين الساعة الرَّابعة مساءً والعاشرة ليلاً من يوم الثلاثاء 25 محرم 1399 هجري الموافق 26 ديسمبر/ كانون الأوّل 1978م إلى مدرسة شهداء يناير بمدينة بّنْغازي. نزل هُو ومن معه أمام المدرسة ثمّ دخلوا إلى المبني في اتجاه المسرح يحملون مسدساتهم ويصرخون ممّا أحدث حالة من الرعب في النَّاس الذين جاؤوا لحضور الأمسيّة المنعقدة بمسرح المدرسة. ويذكر أنّ هذه الندوة كانت ضمن الأسبوع الثقافي الذي أقامته (جمعيّة المرأة الجديدة) ببنغازي في ذكرى وفاة الشّاعر الِلّـيبيّ (علي الرقيعي)، والذي بدأ يوم 23 ديسمبر/ كانون الأوّل 1978م وكان من المفترض أنّ يستمر إلى يوم 28 ديسمبر/ كانون الأوّل، ولكن ما حدث يوم 26 ديسمبر/ كانون الأوّل حال دون إتمامه وتسبب في إعتقال (16) ستة عشر كاتباً وقاصاً وشاعراً وصحفياً دون ذنب أو جريرة، وظلوا في السجن منذ لّحظة القبض عليهم إلى يوم 3 مارس/آذار 1988م. وجاء على لسان الأستاذ إدْريْس بن الطيب أحد الذين طالهم الإعتقال في أمسيّة يوم 23 ديسمبر/ كانون الأوّل 1978م، ما يلي:.. (.. كانت هذه مجموعة من الثوريين بقيادة - وأصر على كلمة بقيادة – أحمَد إبراهيم الذي سارع بإصدار تعليماته بصّوت جهوري.. أغلق الأبواب ومن يحاول الخروج أطلقوا عليه النَّار. ثمّ بدأت محاولة فرز الأشخاص المستهدفين عن بقية النَّاس، ووضعهم في الكراسي الأماميّة دفعاً وجراً وسط حالة هائجة من الهتاف والعصبية، ثمّ بدأ توالي هؤلاء الهائجين على مكبر الصّوت للتعبير عن تأييدهم للثّورة، واستعدادهم لسّحق الخونة، بل إنّ أحدهم قد استخفه الهياج، فصرخ قائلاً:.."..لماذا لا نشنقهم هنا والآن ؟ ها هو المسمار موجود في السقف، كلّ ما نحتاجه هُو حبل ولا داعي للأمن أو المحاكم..".

استمرت جوقة الخطابات الصارخة حتَّى العاشرة مساءً تمّ خلالها الإفراج عن النَّاسِ الذين جاؤوا لحضور الأمسيّة بعد أنّ توسلوا طويلاً، ليتم تسليمنا إلى مديريّة أمن بّنْغازي.

أثناء تلك الساعات التي لا تنتهي حدثت مجموعة من الأمور، فقد تمّ انتقاء (16) ستة عشر كاتباً وقاصاً وشاعراً وصحفيّاً، وذلك بعد تعديلات وإضافات واستبدالات في قائمة المعتقلين كانت تتم بجرة قلم، لقد كانت مصائر النَّاس لحظتها تقرر بإرادة شخص واحد أو شخصين، وكمثال على ذلك، فقد تمّ تغيير اسم الأستاذة أم العز الفارسي منظمة الندوة باسم شقيقها رمضان نظراً لعدم إمكانيّة سجن امرأة في ذلك الوقت، فلقد كان من الضروري مرور خمس سنوات أخرى ليصبح ذلك ممكناً، وقضى رمضان علي الفارسي عشر سنوات في السجن بدون ذنب. قضاها كرجل.

طلب أحمَد إبراهيم إحضار الأستاذ فتحي نصيب إلى كواليس المسرح، ووضع أمامه أوراقاً وأقلاماً وطلب منه أنّ يكتب له المعلومات التي يعرفها عن هؤلاء الخونة، وعندما كتب فتحي نصيب ما يعرفه من أنّ فلاناً شاعراً، وفلاناً قاصاً، وغيره، أخرج أحمَد إبراهيم مسدسه ووضعه على رأس الأستاذ فتحي نصيب مخيراً إياه بين كتابة معلومات عن التنظيم أو الإنضمام إليهم، وعندما رفض الأستاذ فتحي نصيب أنّ يشهد زوراً، تمّ إلحاقه بنا، وقضى عشر سنوات في السجن بدون ذنب. قضاها كرجل.

مسرح مدرسة شهداء يناير كان ذلك اليوم مسرحاً للعنف والضرب والركل والإهانة بامتياز، فقد تعرض الأستاذ القاص عُمر الككلي إلى الضرب والصفع وتقطيع الشعر بمقص بيد أحد هؤلاء المعتوهين...). (انتهت شهادة إدْريْس بن الطيب).

وبعدما تسبب أحمَد إبراهيم في اعتقال مجموعة مدرسة شهداء يناير بتهمة الانتماء إلى حزب شيوعي، حاول إثبات هذا الاتهام الباطل بجلب شهود إثبات بوسائل التهديد والوعيد، ومن بين الذين هددهم: الأستاذ سَالم حُسيْن الكبتي الموظف بإدارة الجامعة وقتئذ، والكاتب والمؤرخ المعروف. أرسل أحمَد إبراهيم إلى الأستاذ سَالم الكبتي، مع بداية سنة 1979م، ثلاثة عناصر من حركة اللّجان الثّوريّة طالبين منه الشهادة بصحة الاتهام، وهم: عبْدالفتاح عاشور الشّريف (عضو حركة اللّجان الثّوريّة، والسفير فيما بعد)، علي إرحومة (عضو حركة اللّجان الثّوريّة، مسجل كلية الاقتصاد، توفي في حادث سيارة عام 1982م)، وشخص آخر من أعضاء الحركة البارزين آنذاك. رفض الأستاذ سَالم الكبتي الخضوع للتهديد، وقال لهؤلاء: لن أشهد إلاّ بما علمت، وأصر على أن هذا الاتهام باطل وملفق ولا أساس له من الصّحة. قال هؤلاء للكبتي هذه خيانة للثورة، وسيترتب على هذا الموقف أقصى العقوبات، ثمّ انهالوا عليه ضرباً وركلاً وتركوه ينزف دماً. غادر الكبتي المكان إلى  بيته، ثمّ قام برفع قضية ضدَّ هؤلاء تحت رقم: (1 / 79)، فقام أحمَد إبراهيم بإبعاده عن الجامعة وفصله من وظيفته.    

قصّة أخرى أتذكرها، فقد كنت في عام 1976م طالباً في بداية المرحلة الثانويّة، وسمعت عن أحمَد إبراهيم قصصاً ظننت أنّ فيها شيئاً من الخيال، ولكن حينما دخلت إلى الجامعة عام 1979م تجسدت ليّ صورته كمَا وُصِفت ليّ تماماً، فرأيته عنفاً يمشي على الأرض. وشهدت، وبأم عيني، تعجرفه وتهوره وعقدة النقص التي تتملكه، والتي جعلته منبوذاً ولا يطيق مصاحبته إنسان. وما أقوله، ليس تحاملاً ولا تجنياً عليه فقد اعترف بنفسه بالعُقد التي تتملكه في الندوة التي عقدها بمدينة طرابلس يوم الخميس الموافق 21 يناير/ كانون الثاني 2009م، حيث قال:..(.. أنا لا عندي أصدقاء ولا أصحاب.. ولا عمري بعت، ولا عمري اشتريت من أحد.. لم أذهب للدكاكين، ليس لي علاقة بأحد.. لا نقبل من أحد كلام، ولا عندي حتى شلة ولا أصحاب، مع أنّي ممكن ثلاثة أرباع ليبَيا نعرفها..).

وهذا يؤكد طبيعته المخالفة لطبيعة البشر، فالإنسان السوي إجتماعي بطبعه أمّا الإنسان المعقد غير السوي لا يخالط النَّاس ولا يملك أصحاباً وأصدقاءً وهُو إنسان لا يُتَوقع منه إلاّ ما يضر النَّاس وما لا ينفعهم.

رأيت أحمَد إبراهيم ذات يوم يسب ويشتم داخل الجامعة، ويصف الطلبة بـ(الخونة) ويهددهم بالطرد من الدّراسة ويتوعدهم بالملاحقة والتصفيّة. في ذلك اليوم، كان أحمَد إبراهيم يقود عناصر حركة اللّجان الثّوريّة لإجبار طلبة الجامعة لاستقبال حافظ الأسد الرئيس السّوري.

كان حافظ الأسد (6 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1930م – 10 يونيه/ حزيران 2000م) في زيارة رسميّة لمعمّر القذّافي في شهر سبتمبر/ أيلول من عام 1980م، وهي الزيارة التي سخرت السّلطة لها عناصر حركة اللّجان الثّوريّة ورجال الأمن من أجل إخراج مشهد الاستقبال في قالب وشكلٍ شعبي عبر إجبار النَّاس على الخروج إلى الشّوارع في مسيرة ضخمة أرادت السّلطة أنّ تسميها (المسيرة الوحدويّة الكبرى). وقد تلا القذّافي في هذه المسيرة قصيدته الهزيلة الموغلة في الدمويّة والعنف، فقال:

أخي السّوري لا تهتهم *** نحن شـرّابين الـدّمّ

جوك رجال تجلّي الهمّ *** جوك رجـال بتشرب دمّ

وراني على الموت مصممّ *** بنفـتح شـلالات الدّمّ

نفذت حركة اللّجان الثّوريّة تعليمات معمّر القذّافي القاضيّة بإخراج النّاس إلى الشّوارع في مسيرة كبرى لاستقبال الرئيس السّوري، ودخل أعضاء الحركة إلى جامعة بّنْغازي يتقدمهم أحمَد إبراهيم مُصِدراً لهم الأوامر والتعليمات. بدأت القصّة بإرسال الجهات الأمنيّة حافلات إلى الجامعة بغرض نقل الطلبة لاستقبال الرئيس السّوري، وبعد دخول الحافلات إلى مبنى الجامعة أصدر أحمَد إبراهيم أوامره للمسلحين بتأمين بوابات الجامعة وقفل مداخلها حتّى يضمن عدم مغادرة الطلبة لمبنى الجامعة وبالتالي إجبارهم لاستقبال ضيف إبن عمّه أو القائد كمَا كان يسميه هُو وأمثاله. دخلت الحافلات وتوقفت في موقف (Park)  السيارات الرئيسي أمام مبنى إدارة الجامعة، وتوزع أعضاء حركة اللّجان الثّوريّة في ساحات الجامعة بين الطلاب، وسارع أحمَد إبراهيم بإصدار توجيهاته وتعليماته لأعضاء الحركة وبدأت الاستفزازات والتحرشات والهتافات المناصرة لشخص القذّافي، والمتوعدة بسّحق معارضيه وتصفيتهم.. والصراخ المؤيد للثّورة، والمعلن عن استعداده لسحق الخونة والعملاء !.

حرض أحمَد إبراهيم، أحمَد مصباح الورفلي (المتوفي في يوليو/ تـمّوز 1986م) على ممارسة العنف بهدف إعلام الطلبة على أنّ لا خيار أمامهم سوى الإذعان والخضوع لأوامرهم والركوب في الحافلات للمشاركة في استقبال القائد وضيفه. اندفع أحمَد مصباح الورفلي نحو الطلبة وبدأ يضرب ويصرخ ويعتدي، ولا أنسى تلك الركلة الموجعة التي وجهها لأحد الطلبة ثمّ اعتدائه على إحدى الطالبات وإيقاعها على الأرض وانهياله عليها بالضرب والشتم بألفاظ غاية في قلة الأدب والبذاءة.

حدث ذلك أمام مبنى كافيتيريا (Cafeteria) كليّة الآداب، وعلى مرأى ومسمع أحمَد إبراهيم. كان أحمَد إبراهيم في ذلك اليوم المشئوم ممسكاً بحزام بنطلونه ويضرب به يساراً ويميناً وكأنه راعي يوجه غنمه للدخول إلى الحظيرة. وكان محاطاً يومئذ ببعض أعضاء حركة اللّجان الثّوريّة، ومنهم من كان يحمل مسدساً، وكان يتوسط كلّ من: محَمّد امسيعيد المجذوب القذّافي (المتوفي يوم 14 مارس/ آذار 2007م)، صالح إبراهيم المبروك، علي بوجازية، موسى الأشخم.

وفي أواخر نفس العام (1980م)، أتذكر ما فعله الغوغائيون (حركة اللّجان الثّوريّة) بطلبة الجامعة حينما دعوهم للاجتماع في مدرج واحد (1) بكلية الاقتصاد لمناقشة مسألة نقل الطلبة إلى معسكر في ضواحي مدينة طبرق تطبيقاً لتوجيه القذّافي الداعي إلى تحويل الجامعة إلى ثكنة عسّكريّة، والذي كان قد تقرر مسبقاً حدوثه في الفصل الدراسي (Semester) في ربيع عام 1981م. وهذا ما تمّ حدوثه بالفعل، رغم رفض بعض الطلبة لهذه الدعوة بصوت جهوري، وتبنى غالبية الطلبة لخيار عدم دعم هذه الدعوة وترك اللّجان الثّوريّة يتحدثون عنها دون مناقشتهم كشكل من أشكال الرفض الصامت. تحرَّك الرعاع وفق خطّة رسمها أحمَد إبراهيم، ودخلوا إلى المدرج بعد دخول الطلبة إليه، وبدءوا في الهتاف والصراخ ثمّ أعتلى المنصة موسى الأشخم ليخاطب الطلبة عن هذه الخطوة الهامّة في تاريخ حركة النَّضال العربي !، ثمّ اعتلى المنصة بعده صالح إبراهيم المبروك ليردد نفس الكلام. لم يدخل أحمَد إبراهيم المدرج ولكنه جاء إلى الطلبة بعد خروجهم منه إلى الردهة الرابطة بين المدرجات، وما حدث أن صالح إبراهيم كان غير مؤدب مع الطالبات فوصفهن أثناء حديثه بالمنحلاَّت أخلاقياً ويأتين إلى الجامعة وكأنهن ذاهبات لديسكو (Disco) أو صالات أفراح، فاستنكرت إحدى الطالبات ما جاء على لسانه ثمّ قامت أخرى فانسحبت من الاجتماع احتجاجاً على ما تفوه به من كلام. انفضّ الاجتماع، وخرج الطلبة من المدرج بعد خروج زميلتهم وهتافات بلطجية اللّجان الثّوريّة تلاحقهم وتتوعدهم بالتصفيّة والعقاب. جاء أحمَد إبراهيم إلى التجمهر الطّلابيّ أمام مدرج رقم واحد (1) نافخاً أوداجه وهو يصرخ ويشتم ويتلفظ بألفاظ نابية وعنيفة مؤكداً بأنّ الجامعة ستتحول في الفصل الدراسي القادم إلى ثكنة عسّكريّة دون نقاش.

وخلال عامين قضيتهم في الجامعة وقبل خروجي من ليبَيا في 31 مارس/ آذار 1981م، رأيت أحمَد إبراهيم يمتلك من الصلاحيّات ما لم يمتلكها رئيس الجامعة وعمداء كلياتها المختلفة، وشهدت على طرده لأكثر من طالب وتعطيله للدراسة كلما خطر على باله أنّ يحاضر أو يثبت وجوده ويبرهن على نفوذه وسلطانه.

وفي مطلع ثمانينيات القرن المنصرم، أُقِيمت محاكم ثوريّة بعد حملة مداهمات طالت رجال أعمال ومسؤولين حكوميين ورؤساء بنوك وشركات عامّة، وقد مَثلَ عدد من هؤلاء أمام أحمَد إبراهيم حيث ترأس عدداً من هذه المحاكمات. جلس أحمَد إبراهيم على كرسي القضاء دون وجه حق، وأصدر أحكاماً متطرفةً في حق عدد من الشرفاء الوطنيين أو كمَا قال عبْدالرَّحمن شلقم:.."..جلس فوق كرسيه الدوار.. وتحدث بلغة المحقق والمدعي والقاضي، وأطلقت الشعارات، ورفع عقيرته بالتهديدات لمن يجلسون أمامه من المتهمين التعساء..".

اعتقلت السّلطة في فبراير/ شباط 1980م، أعداداً كبيرة من رجال الأعمال والبنوك، وكان من بين هؤلاء على سبيل المثال لا حصر: محَمّد سالم بن خليفة (رجل أعمال)، عبْدالكريم السعيطي (رجل أعمال)، مفتاح سَالم الشكماك (مدير مصرف الأمّة)، الصّادِق شلادي (رجل أعمال، تُوفي تحت التعذيب عام 1980م)، نوري عبْدالصمد (رجل أعمال)، علي علي الدهماني (مصرفي)، فتحي مُصْطفى عزات (رجل أعمال، تُوفي يوم الإثنين 28 يوليو/ تـمّوز 2008م في تونس العاصمة).... وآخرين.

وطَيِّلَة سّنَوَات حُكم معمّر القذّافي، كان أحمَد إبراهيم لا يصف المعارضين إلاّ بـ(الكلاب الضالة) وظلّ يردد هذا الوصف في كلّ ندواته ولقاءاته الصحفيّة، ففي المؤتمر الذي عقده في طرابلس يوم 21 يناير/ كانون الثاني 2009م على سبيل المثال لا الحصر، قال:..".. اللّجان الثوريّة هي المعارضة، وليس (الكلاب الضّالة).. طبعاً بعضهم لا يتوقع أنّي أستخدم تعبير (الكلاب الضّالة) يعتقدوا أنّ هذا التعبير غير موجود، بل هو موجود وبالنص وسيلاحقهم. وهذا الاسم الحقيقي لهم..".

وَالحَق الَّذِي لا مِرَاء فِيْه، أَن أحمَد إبراهيم كان من بين عناصر السّلطة الإجراميّة التي ساهمت في التحقيقات الظالمة مع رجال الأعمال والبنوك الذين اعتقلوا في فبراير/ شباط 1980م. وتؤكد بعض الرَّوايات أنه أساء معاملتهم، وتطاول عليهم باللفظ، بل مارس حتَّى التعذيب ضدَّهم. ويُذكر أنّه كان يدخل عليهم في معسكر 7 أبريل بمدينة بّنْغازي، ممسكاً بيده سوطاً غليظاً يلوح به يساراً ويميناً.. ويتدلى مسدس كبير من حزام ربطه على وسطه.. وأحياناً، يحمل فوق كتفه بندقية كلاشنكوف أشهر البنادق الروسيّة آنذاك. وقد ذكر السيّد فتحي عزات في شريط مُصور بثه موقع (مؤسسة القذّافي للجمعيّات الخيريّة والتنميّة) في صيف 2008م – وقبل أيّام من وفاته- بأنّه تعرض للتعذيب وسوء المعاملة، وأتهم قيادات لِّيبيّة سياسيّة بممارسة التعذيب والتحريض عليه، في إشارة واضحة لأحمَد إبراهيم.

والحاصل، اعترف أحمَد إبراهيم – وبعظمة لسانه – باشتراكه في المحاكمات في لقاء عقده ظهر يوم الخميس الموافق 21 يناير/ كانون الثاني 2009م، فقال:..(.. أنا اشتغلت لمدة ثلاثة أشهر قاض في محكمة ثوريّة عام 1980م.. كنت في ذلك الوقت مقيماً في مدينة بّنْغازي، وكنت استقل الطائرة من بنغازي إلى المكان الخاصّ بالمحكمة لإجراء التحقيقات مع المتهمين، استمرِيت في هذا الموقع 3 أو 4 شهور قبل أن أستقيل لظروف خاصّة، قد حاكمت خلال هذه المدة شخصين – مسئول في هيئة التصنيع الحربي متهم بأخذ رشوة، ومقاول من بّنْغازي – وهذه المحاكمات مسجلة وكانت تذاع في الإذاعة علناً..).

يقر أحمَد إبراهيم بهذه المشاركة حيث لا يستطيع نكرانها لأنّها مسجلة وتمّ بثها في التلفزيون، ولم يقل لنا كيف يشترك في مسألة لا علاقة له به من الناحية المهنية فمشاركته هذه تُعد جريمة كبرى في حد ذاتها بغض النظر عمّا أسفر عنه التحقيق، فكيف لشخص يحمل شهادة فلسفة يرتضي لنفسه أن يعتلي كرسي القضاء ويمارس دور القاضي !؟. ومن ناحية أخرى، لم يقل لنا أحمَد إبراهيم: أيّ جهة كلفته بهذه المسئولية ؟. ولمن قدّم استقالته، وبأيّ تاريخ ؟.

وما يُضاف أيْضاً، أنه كان من بين الأسماء التي أجرمت في حق المناضل فتحي الجهمي (4 أبريل/ نيسان 1941م – 21 مايو/ أيار 2009م) الذي تعرض بيته إلى الاعتداء مرَّات عديدة، وأُعتقل هو وأفراد عائلته أكثر من مرَّة، ورفض الخضوع والاستسلام لضغوط النظام وتهديداته حتَّى آخر يوم في حياته. والذي رفع صوته من داخل ليبَيا بكل قوَّة مطالباً بالعدل والحريّة والديمقراطيّة والعيش الكريم، ورافضاً بشدة جبروت النظام وجوره، فكانت صرخته المدوية في وجه الطاغية بداية النهاية في عمر النظام حيث كسرت حاجز الخوف لدىّ الِلّيبيّين وحطمت جدار الصمت أيّ كانت إرهاصة من إرهاصات ثورة 17 فبراير/ شباط المباركة.

رفع المناضل فتحي الجهمي في البداية قضيّة ضدَّ أحمَد إبراهيم بصفته وزيراً للتعليم معارضاً لقراره إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية في ليبَيا، وتعرض على إثرها إلى التهديد بالقتل. وقد ذكر الأستاذ مخضرم علاقة أحمَد إبراهيم بملف فتحي الجهمي، في مقالة نشرها بتاريخ 11 أبريل/ نيسان 2005م في موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) و (منتدى ليبَيا للتنميّة البشريّة والسّياسيّة) تحت عنوان: (فتحي الجهمي ودور الفرد في التاريخ)، جاء فيها:..".. عندما قام أحمد إبراهيم القذّافي (وزير) التعليم في الثمانينات بإجرائه ‏‏(الرشيد) بمنع تعلّم اللغات الأجنبيّة وبالتالي إغلاق معاهد هذه اللغات، ثار عليه فتحي لأن أحد أبنائه مثل ‏بقيّة الطلاّب كان يتعلّم في المعهد الفرنسي المغلق، وأخذ يهاجم هذا الإجراء الجاهلي الأحمق في جلسات ‏المؤتمر، وهو ما أدّى إلى قيام غوغاء اللّجان الثّوريّة بالإعتداء عليه ضرباً كمَا ذكر فتحي ذلك في إحدى ‏تصريحاته.

وفي عام 2002م، وعندما طرح القذّافي سؤال (ماذا يريد الِلّيبيّون؟) كجدول للمؤتمرات، ‏أطلق فتحي صرخته عن الديمقراطيّة والمجتمع الحرّ وإلغاء ترّهات الكتاب الأخضر، لأن هذا ما يريده ‏الِلّيبيّون فعلاً !.

وبالصدفة، تجاوب معه صوت حرَّ آخر في نفس الوقت، في‏ مؤتمر بالجبل الأخضر، ليعبّر على نفس الأفكار. وهكذا قبض على الإثنين وحوكم فتحي بالحكم الجائر ‏المعروف، أمّا المواطن الثاني فقد برأته المحكمة لعدم وجود دليل مادّي لجريمة ارتكبها. ومن هنا ‏يتضّح أن سجن فتحي الجهمي كان لحقد أحمَد إبراهيم دور شخصي فيه..".

وأخيراً، كان أحمَد إبراهيم تلميذاً من تلاميذ معمّر القذّافي، وواحداً من حوارييه، وظل مرتبطاً به ومعه إلى أن هرب ساعة المواجهة كـ(الجرذ) تحت الأرض، داخل ماسورة لتصريف مياه الأمطار. أصيب القذّافي في رأسه، حينها لجأ إلى أنبوب لتصريف مياه الأمطار، ففطن الثوار إليه، وأخرجوه من داخل الأنبوب أو الماسورة مقبوضاً عليه ثمّ قتلوه، ونُقل جثمانه إلى مصراتة، ودُفِن فيما بعد في مكان لم يُعلن عنه. أعلن المجلس الوطني الانتقالي مقتل معمّر القذّافي، وأبوبكر يونس جابر وزير دفاعه، والمعتصم القذّافي الذي أعلن عن اعتقاله أوَّلاً ثمّ مقتله. وأعلن المجلس أيْضاً عن اعتقال منصور ضوء رئيس الألوية الأمنيّة المتهمة بارتكاب قمع دموي ضدَّ الثوار، وأحمَد إبراهيم الذي كان مختبئاً في ركن دار بسرت يرتجف من الخوف، فساقوه إلى مصراتة ليبقى مسجوناً هناك إلى أن تعقد محاكمته التي ينتظرها جميع النَّاس.

وورد اسم أحمَد إبراهيم ضمن قائمة ضمت ثلاثمائة وثلاثون (330) اسماً، أصدرها المجلس الوطنيّ الانتقالي ممن ينطبق عليهم القانون رقم (36) بشأن إدارة أموال وممتلكات بعض الأشخاص. وضع القانون حسابات وأموال وودائع الأسماء المذكورة وكافة ممتلكاتهم تحت تصرف الدولة والقضاء وإدارة حارس عام. احتل اسم أحمَد إبراهيم منصور القذّافي المركز الخامس عشر (15) في القائمة، التي صدرت بتاريخ 17 مايو/ أيار 2012م تحت قانون رقم (36) لسنة 2012م. ورغم أن القائمة تأخرت كثيراً أو أتت متأخرة، إلاّ أنها صدرت على كل حال، وكمَا يُقال: أن تأتي متأخراً، خير من ألا تأتي أبداً.

أحمَد إبراهيم.. المناصب والوظائف الرسميّة

حاول معمّر القذّافي إظهار أحمَد إبراهيم فترة من الزمن كأكاديمي ومنظر ومثقف ومفكر من خلال الجامعات حيث ترأس لعدة سنوات (جامعة التحدي) التي أسسها الإنقلابيّون في (سرت) مسقط رأس معمّر القذّافي. ومن خلال شروحاته للكتاب الأخضر وما يُسمّى بـالنظرية العالميّة الثالثة، في الصحف الرسميّة: (الجماهيريّة، والزّحف الأخضر، والشمس)، وإصدارات ما يسمى بـ(جمعيّة الدعوة الإسْلاميّة والمركز العالمي لدَّراسات وأبحاث الكتاب الأخضر). وقد أحاله معمّر القذّافي مبكراً إلى ما يُسمّى بـ(المركز العالمي لدّراسات وأبحاث الكتاب الأخضر)، ثمّ (مجلس الثقافة العامّ) ليعقد ندوات ويقدم شروحات لما ورد في الكتاب الأخضر وما يسمونه بـ(النظريّة العالميّة الثالثة).

وفي أواخر سبعينيات القرن المنصرم، عُيّن أحمَد إبراهيم معيداً بكلية الآداب قسم الفلسفة ثمّ باحث مساعد في الكليّةِ. وشغل العديد من المناصب القياديّة في حركة اللّجان الثّوريّة التي انظم إليها منذ أن أسسها معمّر القذّافي في أواخر سنة 1976م.  

وتولّى مناصب وزارية منذ منتصف ثمانينيات القرن المنصرم حيث شغل منصب (وزير التعليم والبحث العلمي) من سنة 1986م إلى سنة 1989م، ومنصب (وزير التعليم العالي) من سنة 1989م إلى سنة 1990م ثمّ وزيراً لـ(لإعلام والثقافة) من سنة 1994م إلى سنة 1995م.

ويذكر أن معمّر القذّافي كان قد عينه في عام 1986م أميناً (وزيراً) للتعليم والبحث العلمي، واستمر في منصبه لمدة ثلاث (3) سنوات أيّ من سنة 1986م إلى سنة 1989م)، ثمّ عينه لمدة سنة واحدة (1) أميناً (وزيراً) للتعليم العالي (1989م – 1990م). وأبعده معمّر القذّافي لمدة أربع سنوات (4) عن دائرة القرار السّياسي حيث عينه رئيساً لـ(جامعة التحدي) بمدينة سرت لمدة سنتين (1990م – 1992م)، والسنتان الأخريان قضاهم بدون وظيفة رسميّة. وأعاده في عام 1995م إلى دائرة الضّوء مجدّداً حيث عينه أميناً (وزيراً) للجنة الشعبيّة العامّة للإعلام والثقافة (1994م – 1995م).

أدخله معمّر القذّافي في النصف الثاني من التسعينيات في منصب أعلى من منصب الوزارة من الناحيّة السّياسيّة والبروتوكوليّة ألا وهو (أمانة مؤتمر الشّعب العام)، ولكنه منصب تشريعي وليس تنفيذياً، إن جاز لنا تصنيفه على هذا النحو لأن كافة هياكل جماهيرية القذّافي كانت لا سلطات لها ولا صلاحيّات حيث كان معمّر القذّافي هُو وحده صاحب السّلطة والقرار.

عموماً، شغل أحمَد إبراهيم أحد مقاعد أمانة مؤتمر الشّعب العام لمدة ثلاث عشرة (13) سنة متواصلة فتولّى منصب أمين شؤون المؤتمرات الشّعبيّة بمؤتمر الشّعب العام (1995م – 2000م)، ومنصب أمين مساعد لشؤون المؤتمرات الشّعبيّة بمؤتمر الشّعب العام (2000م – 2003م)، ومنصب أمين مساعد بمؤتمر الشّعب العام (2003م – 2008م). فاجأ معمّر القذّافي في مارس/آذار 2008م في بداية جلسات انعقاد ما يُسمّى بـ(مؤتمر الشّعب العام) باستغنائه عن خدمات الزناتي محَمّد الزناتي الذي شغل منصب الأمين لمؤتمر الشّعب العام من يونيو/ حزيران 1990م إلى مارس/آذار 2008م، وإنزاله لأحمَد إبراهيم (الأمين المساعد لمؤتمر الشّعب العام) من فوق منصة المؤتمر بطريقة غاية في الاحتقار والمهانة، فارتبك إبراهيم ارتباكاً شديداً وكاد أنّ يسقط وهُو يحاول النهوض من على كرسي المنصة ويخطو إلى قاعة صالة المؤتمر ليجلس على أحد الكرسي المعدة للحضور.

ومن الملفت للانتباه، أنّ منصبي الأمين والأمين المساعد لمؤتمر الشّعب العام خصصهما القذّافي – ولمدة قاربت من العشرين عاماً – للقذاذفة فقط، وفي هذه المرَّة كُلِفَ مفتاح محَمّد السّنوُسي كعيبة (من قبائل مصراتة) بشغل منصب الأمين لمؤتمر الشّعب العام بدلاً من الزناتي محَمّد الزناتي (من قبيلة القذاذفة)، كمَا، تمّ استبعاد أحمَد إبراهيم عن منصبه وهُو قذّافي ينتمي إلى (القحوص) العشيرة نفسها التي ينتمي إليها معمّر القذّافي. وقد سبق للقذّافي تعيين مفتاح كعيبة خلفاً لقذّافي آخر وهُو (السيّد قذاف الدّم)، وذلك حينما عينه محافظاً لمدينة (سرت) بدلاً من (السيّد قذاف الدّم)، وهُو المنصب الذي احتكره القذاذفة لسنوات طويلة، ولم يكلف معمّر القذّافي في هذا المنصب أحداً من خارج دائرة أبناء قبيلته منذ اعتماده عليهم في ثمانينيات القرن المنصرم إلاّ مفتاح كعيبة.

شغل أحمَد إبراهيم بعد خروجه من مؤتمر الشّعب العام، منصب أمين مجلس الثقافة العام (المقر الرئيسي للمجلس، مجمع المؤتمرات – سرت)، وإلى جانبه سُليْمان الغويل الذي شغل آنئذ منصب أمين اللجنة الإداريّة للمجلس، وأمين الرَّابطة العامّة للأدباء والكتَّاب. وتمّ تعيين أحمَد إبراهيم في أواخر أبريل/ نيسان 2008م، أميناً عاماً لمركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، واستلم منصبه رسميّاً خلفاً للدّكتور عبدالله عثمان القذّافي في نصف الثاني من شهر مايو/ أيار 2008م. وحينما اندلعت ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م وإلى أن سقط النظام وتمّ القبض عليه كان أحمَد إبراهيم يشغل رسميّاً منصب أمين عام مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر.

أعلن أحمَد إبراهيم في بداية عام 2009م عن تأسيسه لـ(جمعيّة أنصار الكتاب الأخضر) في محاولة لإرضاء سيف القذّافي الذي سبق وأن صرح بدعمه لتأسيس مؤسسات المجتمع المدني!، ولاستجداء معمّر القذّافي بإعادته إلى دائرة الضّوء في منصب قيادي بعد إخراجه من أمانة مؤتمر الشّعب العام في مارس/ آذار 2008م. ففي اليوم الثالث من يناير/ كانون الثاني 2009م، أعلن أحمَد إبراهيم من طرابلس عن تأسيسه لـ(جمعيّة أنصار الكتاب الأخضر) بمناسبة مرور اثنين ثلاثين (32) سنة على صدور الفصل الأوّل من الكتاب الأخضر (صدرت طبعة الفصل الأوّل من الكتاب الأخضر عام 1977م، وبعد نشر ما جاء به في جرائد النظام الرّسميّة في منتصف شهر مارس/ آذار 1977م)، وضمت قائمة الأعضاء المؤسسين اثنين وخمسين (52) عضواً. وصرح بعد الإعلان عن التأسيس بأنّ جمعيته قامت على أساس الدّفاع عن الكتاب الأخضر واعتبار كلّ ما يختلف معه خطأ، وأن من أهمّ مهامها: التبشير بأطروحات الكتاب.

أحمَد إبراهيم وزيراً للتعليم والبحث العلمي

كان من أوّل قرارات أحمَد إبراهيم خلال استلامه لحقيبة التعليم والبحث العلمي، شطب ليبَيا من المنهج التعليمي وإلغاء تدريس خريطتها مستبدلاً إياها بخريطة الوَطن العربي في مؤامرة واضحة على تاريخ ليبَيا وجغرافيتها متعللاً بمقتضيات إنتماء ليبَيا القومي العربي وكأن انتمائها القومي يستوجب إلغاء خريطتها وتاريخها المجيد الذي يُعد تدريسه والاستدلال به مفخرة لِلّيبيّين والعرب والمسلمين وشعوب الأرض قاطبة. وألغى تدريس اللغتين الفرنسيّة والإنجليزيّة، وشارك في حرق الكتب والمخطوطات الانجليزيّة والفرنسيّة في الجامعة. وأعلن في وقت لاحق بأنّ اللغة الروسيّة سيتم تدريسها كلغة أجنبيّة في قسم اللغات بكليّة التربيّة. ويذكر أن قرار أحمَد إبراهيم بشأن تعليم اللغة الروسيّة تمّ إلغائه بقرار من عبْدالسّلام جلود الذي كان رئيساً للّجان الثّوريّة إلى جانب اعتباره (الشخص الثّاني) في النظام آنذاك.

حاول أحمَد إبراهيم تبرير قراره بـإلغاء تدريس اللغة الإنجليزيّة والفرنسيّة من المدارس، وإلغاء قسم اللغة الإنجليزيّة والفرنسيّة من كلية التربيّة بالجامعة، في الندوة التي عقدها بطرابلس يوم 21 يناير/ كانون الثاني 2009م، بما يلي..(.. لم يكن هناك داع بالنسبة للمرحلة الأساسيّة أّن يتعلم لغة أجنبية على الإطلاق !! لأنّ المطلوب أن يتخرج واحد سباك.. وواحد كهربائي.. واحد نجار.. وواحد كذا.. وواحد كذا !!، فبالتالي ليس مضطراً لاستخدام لغة إنجليزية!!. اللغة الإنجليزيّة أو اللغة الفرنسيّة أو اللغة الاسبانيّة أو.. سيستخدمها واحد سيدخل الجامعة مثلاً يريد أنّ يتخصص في الطب أو في الهندسة، يريد أنّ يطّلع على مراجع !!، ويواصل دراسته العليا في بلد أجنبي يتحدث بهذه اللغات أو شيء من هذا القبيل..!!).

وكانت النتيجة لهذا القرار الغبي تخريج أجيال من الأميين في اللغات الأجنبيّة، ومعاناة قاسيّة واجهها الطلبة الذين تمّ تنسيبهم للكليات العلميّة كالطب والهندسة وغيرها حيث تأخر عدد منهم عن موعد التخرج بسنتين أو أكثر وعدد آخر منهم ترك تلك الكليات وذهب لأخرى أو توقف عن الدَّارسة بالمرَّة. وأكد أحمَد إبراهيم على قراره الكارثة ودافع عنه في الندوة المشار إليها، بل قال أنّه سيحاربها بشدة إذا ما تولّى حقيبة التعليم مجدّداً، فقال بالحرف الواحد:..(.. أنا خرجت من التعليم سنة 1989م يعنى منذ عشرين "20" سنة من الآن.. واطمئن الجميع بأنّي لو عدت من جديد للتعليم، إذا الِلّيبيّين اختاروني فسألغي اللغة الإنجليزيّة هذه المرَّة نهائيّاً.. بلا شكّ، بلا شكّ، وهذه المرّة لن أُؤسس مدارس لغات، سأحاربها بشدة..!!).

ومؤكداً، يعتبر أحمَد إبراهيم المتهم الرئيسي في تعثر أكثر من جيل من طلبة الكليات العلميّة في مسيرة تحصيلهم العلمي بسبب إلغائه تدريس اللغة الانجليزيّة في المدارس الِلّيبيّة، أيْضاً، عجز هؤلاء عن اللحاق بركب التقنية والمعرفة.

وفي عام 1986م، وبعد الغارة الجويّة الأمريكيّة على بيت معمّر القذّافي في باب العزيزية بطرابلس، أوعز أحمَد إبراهيم الذي كان وزيراً للتعليم إلى رفيقه في اللّجان الثّوريّة محَمّد شرف الدّين وزير الإعلام حينئذ بتكسير الآلات الموسيقيّة الغربيّة وحرقها، مساندةً لمعمّر القذّافي وتعبيراً عن موقف رافض لسياسات الغرب ومنتوجه الفكري والثقافي والفني. ذكر هذه الواقعة عبدالرَّحمن شلقم في كتابة (أشخاص حول القذّافي)، وأكد على أن شرف الدّين قام بتنفيذ مقترح أحمَد إبراهيم على أكمل وجه، لأنه كان تلميذاً نجيباً له.

أحمَد إبراهيم ومؤتمر المعارضة الِلّيبيّة في لندن صيف 2005م

عقدت القوى الوطنيّة الِلّيبيّة في صيف 2005م اجتماعاً في لندن العاصمة البريطانيّة، وحلت في أواخر نفس الصيف ذكرى إنقلاب معمّر القذّافي المشئوم. أخرج معمّر القذّافي في الذّكرى السّادسة والثلاثين لإنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م، أحمَد إبراهيم في مؤتمر صحفي ليتحدث باسم نظامه. أثر مؤتمر القوى الوطنيّة في لندن في نظام معمّر القذّافي تأثيراً بالغاً، وأدخله في دائرة تشابكت فيها أجنحته، وزادت الضغوطات الدّاخليّة والخارجيّة عليه. والملاحظة الملفتة للانتباه في هذا الصدد، تبني الشّعب الِلّيبيّ عام 2011م نفس المطالب والشعارات التي رفعها المجتمعون في لندن في صيف 2005م حيث طالب ثوار 17 فبراير/ شباط: برحيل معمّر القذّافي وتنحيه عن كافة سلطاته وصلاحياته، ووقفوا لنشيد (يا بلادي)، ورفعوا (علم الإستقلال)، وحملوا صور (الملك إدْريْس السّنوُسي) وفاءاً لرجالات الإستقلال ورمزاً إلى شرعيّة دستور 1951م.

علي أيّة حال، قامت القوى الوطنيّة الِلّيبيّة المعارضة (تنظيمات وشخصيّات مستقلة) في صيف 2005م بتقديم مشروع سياسي ذو شأن حظي بتأييد واهتمام كبيرين من قبل الشّارع الِلّـيبيّ.. وأُعتُبِرَ الأهمّ في تاريخ مسيرة المعارضة في الخارج.. والأقوى تأثيراً على رأس النظام وبنيته وهيكليته حيث أصاب النظام الهلع والخوف والارتباك من المشروع المقدم الذي أصابه في مقتل فالمشروع تبنى نشيد (يا بلادي) وعلم الإستقلال، وطالب بتنحي معمّر القذّافي سلمياً عن السّلطة والعودة إلى الشرعيّة الدستوريّة الممثلة في دستور 1951م من حيث كونه شهادة ميلاد الدولة الِلّيبيّة والمعبّر عن كيان الِلّـيبيّين ووجودهم، ولأنه هو الذي أنشأ الدولة الِلّيبيّة الحديثة وليس العكس حيث صدر الدستور في 7 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1951م والإستقلال أُعلنه الملك إدْريْس السّنوُسي من بّنْغازي في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م. 

ورُبّما كان مصدر قلق معمّر القذّافي، أن يكون مؤتمر الِلّيبيّين في لندن مُقدِّمَة لحدث أكبر وأخطر مثلما حدث في العراق !. اعتقد القذّافي أن قوى خارجيّة تقودها الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، تقف وراء إنعقاد مؤتمر لندن للقوى الوطنيّة الِلّيبيّة في الخارج، كمَا حدث مع المسألة العراقيّة حيث اعتبر – أيّ القذّافي – مؤتمر القوى الوطنيّة العراقيّة المنعقد في لندن من 15 إلى 17 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2002م، المُقدِّمَة التي سبقت بدأت عمليّة غزو العراق في 20 مارس/ آذار 2003م من قبل قوَّات التحالف بقيادة الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة. وخوفاً من حدوث السيناريو العراقي معه، كانت ردة فعل معمّر القذّافي على مؤتمر الِلّيبيّين في لندن مختلفة تماماً عن ردود فعله السّابقة، فلأول مرَّة يعترف النظام رسميّاًَ بوجود معارضة ليبيّة في الخارج، ويعقد مؤتمراً بطرابلس كردة فعل على ما حدث في لندن، تحت شعار: (رداً على مؤتمر ما يُسمّى بمؤتمر المعارضة الِلّيبيّة في لندن).

لم تكن لمؤتمر لندن أيّ علاقة بقوى أخرى غير القوى الوطنيّة الِلّيبيّة كمَا حاول النظام ربطه بالمملكة العربيّة السعوديّة تارة، وبالولايّات المتَّحدة الأمريكيّة تارة أخرى. انعقد المؤتمر بين 18 و 19 جمادى الأولى 1425 هجري الموافق 25 و 26 من شهر يونيه/ حزيران 2005م، وقدمت القوى الوطنيّة الِلّيبيّة المجتمعة في العاصمة البريطانيّة (لندن)، مشروعاً سياسياً بامتياز حيث طرح مشروعها حلاً سياسياً سلمياً طالب من استولى على السّلطة بقوة السّلاح، التنحي عن الحكم والعودة بالبلاد إلى كنف الشرعيّة الدستوريّة، فلم يطالب أصحاب هذا المشروع بشيء لأنفسهم إنّما ما طرحوه أنطلق من أسس القانون والمنطق والصالح العام، وخاطب المجتمع الدّولي بلغة يفهمها ويُعد تجاهلها إحراجاً لا يقوى على مواجهته خصوصاً وأن دستور 1951م ولد بإشراف هيئة الأمم المتَّحدة وفي أحضانها. وجد نظام القذّافي غير الشرعي نفسه أمام هذا المشروع الوطنيّ حبيساً محاصراً فأصدر البيانات المنددة بمؤتمر لندن، وكتيبات تحمل التوقيعات سلمتها عناصر السّلطة إلى معمّر القذّافي وكأنها مبايعات توحي بتمسك الشّعب الِلّـيبي بقيادته. قامت مؤتمرات القذّافي المُسماة بـ(المؤتمرات الشّعبيّة الأساسيّة) في نهاية دورة اجتماعاتها للعام 2005م، بإصدار بيانات، أعلنت فيها مبايعتها لمعمّر القذّافي، ونددت فيها بما أسمّته "المحاولات اليائسة للتطاول على خيارات الشّعب الِلّيبيّ"، في إشارة إلى المعارضة الِلّيبيّة التي اجتمعت في لندن، وأكدت على ضرورة تنحي معمّر القذّافي عن السّلطة. وأخرج نظام القذّافي مساء يوم الأربعاء الموافق 31 أغسطس/ أب 2005م مظاهرة كبيرة تجمعت في (ميدان الشهداء) وسط مدينة طرابلس، قصد إيهام العالم الخارجي بأنّ الشّعب الِلّيبيّ يدعم معمّر القذّافي ومتمسك بقيادته بعدما شعر القذّافي بمدى ضعف بنية نظامه الفكريّة والهيكليّة، وظهوره ‏بهذه الصُورة المزرية التي ظهر بها أمام الرأي العام الِلّيبيّ أولاً ثمّ أمام بقية دّول العالم خلال يومي إنعقاد مؤتمر لندن. وكلّف المقبور معمّر القذّافي أبنه سيف الأسير حالياً، بالشروع في إعداد مسودة للدستور.

وفي اليوم التالي، خرج أحمَد إبراهيم الأمين المساعد لأمانة مؤتمر الشّعب العام في مؤتمر صحفي بمناسبة الذّكرى السّادسة والثلاثين للإنقلاب المشئوم، ولم يظهر معمّر القذّافي في هذه المناسبة (ذكرى الإنقلاب) التي حرص أنّ يظهر فيها منذ استيلائه على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م. تحدث أحمَد إبراهيم في هذا المؤتمر والذي أمتد إلى نحو ثلاث ساعات، عن ما يُسمّى بـ(سّلطة الشّعب) وشخص معمّر القذّافي الذي اعتبره المرجعية والقائد الرمز.. وسلط جم غضبه على كلّ من يختلف مع ما يُسمّى بالكتاب الأخضر بفصوله الثلاثة واعتبره خائناً وعميلاً وكلباً ضالاً، واعتبر إستقلال ليبَيا في 24 ديسمبر/ كانون الأول 1951م مزيفاً وأن استقلالها الحقيقي لم يأتِ على يد الملك الرَّاحل إدْريْس السّنوُسي (1890م – 1983م) إنّما جاء على يد أبن عمّه الملازم معمّر القذّافي في الأوّل من سبتمبر/ أيلول من عام 1969م.

وقد أكد على نفس هذا الكلام في المؤتمر الذي عقده في طرابلس يوم 21 يناير/ كانون الثاني 2009م، فقال ما يلي..(.. لابُدَّ أنّ نضع النقاط على الحروف ونبين أين هي المعارضة، معقولة واحد تشغله المخابرات السّعوديّة وتعطيه فلوس وتقول له اذهب وقل أريد أنّ أعيد الملكية إلى ليبَيا !، ملكية من ؟!!، الشّعب دار ملكية هو ؟!! عملوها الانجليز !!. المشروعيّة الوحيدة في ليبَيا كانت وستظل إلى الأبُدّ هي ثورة الفاتح العظيم. عندما تتكّلم عن معمّر القذّافي تكلم باحترام، وإذا كنت تريد أنّ تنتقد تفضل انتقد.. انتقد اللّجان الشعبيّة، انتقد القرارات أمّا معمّر القذّافي فلا يجوز أنّ نتكلم عنه وكأننا نتكلم عن شخص – أقصد قائد ثورة الفاتح العظيم معمّر القذّافي – عادي، نتكلم عن شخص لا يمثل شي، هذا رمز، رمز للعروبة ورمز للإسْلام، رمز للثّورة ورمز لليبَيا، رمز للمُسْتقبل ورمز للماضي والحاضر، رمز للحياة الحرَّة الكريمة ورمز للشعوب، رمز للثّورة ورمز لسّياق حضاري وثقافي هُو الذي يصنع التاريخ. أمّا الملك إدْريْس فهو صنيعة الانجليز، راجل مسكين واخذ رشوة من الطليان قاعد في الإسكندريّة في بيت ومتريح، وراجل كبير – والله يرحمه –  والميت يستحق الرحمة، وجابوه وقالوا تعال ملك..

أمّا بالنسبة للمعارضة، أنا لا أعرف معارضة لِّيبيّة غير اللّجان الثّوريّة، اللّجان الثوريّة هي المعارضة للإدارة.. وإذا أنتم تبحثون عن الحق بالمقياسِ العالمي للمعارضة، فاللّجان الثوريّة هي المعارضة، وليس الكلاب الضّالة..).

أخيراً، شارك أحمد إبراهيم في المؤتمر القومي الإسْلامي الذي انعقد في الدوحة العاصمة القطريّة من 18 إلى 20 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2006م، وضمّ عدد من فقهاء الأمّة وعلمائها، ومفكرين ومثقفين عرب من مدارس فكريّة مختلفة. وشارك، بصفته الأمين المساعد لمؤتمر الشّعب العام ورئيس مجلس الثقافة العام، في فاعليات معرض الكتاب بالقاهرة لعام 2008م، في ندوة تحت عنوان: (أزمة الأمّة العربيّة) التي انعقدت مساء يوم الثلاثاء 5 فبراير/ شباط 2008م في نقابة الصحفيين بوسط البلد. كمَا نظم له مجلس الثقافة الِلّـيبي ندوة تحت عنوان: (مُسْتقبل العرب في ظلّ المتغيرات الراهنة وتطوراتها) في صالة فاخرة بدار الحرس الجمهوري بشارع صلاح سالم بمدينة القاهرة. وعقد معه الإعلامي سُليْمان دوغة في العاصمة المصريّة القاهرة في الرَّابع من شهر فبراير/ شباط 2008م خلال انعقاد معرض القاهرة الدّولي للكتاب، حواراً مطولاً لصالح قناة (الحوار) التي تبث من لندن، وتمّ بث اللقاء بعد عدة أيّام من إنعقاده.

رأي أحمَد إبراهيم حل أزمة العالم العربي يكمن في تبني (الكتاب الأخضر) باعتباره النظرية العالمية الثالثة التي قدمت الحلول النّهائيّة لكافة المشكلات الإجتماعيّة والإقتصاديّة والسّياسيّة. واعتبر الحديث عن مشروع الإصلاح جهل وحماقة.. وطرح مسائل الفساد وتغييب الدستور ومؤسسات المجتمع المدني على طاولة النقاش مجرَّد هراء وسخف، ففي حوار أجراه معه الصّحفي فتحي بن عيسى (مراسل صحيفة ليبَيا اليوم الإلكترونيّة) في سرت بتاريخ 18 أغسطس/ أب 2008م، وصف تلك التحركات بالتالي:..(.. هراء، سخافة، حماقة، سخف وجهل وحماقة ليس أكثر من ذلك، وليس أقل منه..).

وحينما أصبح (مشروع الدستور) حديث النخبة داخل ليبَيا، خرج أحمَد إبراهيم في ندوة عُقِدت بمدينة طرابلس في شهر مايو/ أيار 2008م، وأعلن رفضه التام لمحاولات البعض لتمرير مشروعاً للدستور حيث اعتبر الدستور إنقلاباً وتراجعاً عن (سلطة الشّعب) التي أُعلن قيامها عام 1977م، وقال بالحرف الواحد: (قيام سلطة الشّعب أقدس من أيّ دستور). وفي اليوم التالي، تصدرت هذه العبارة عناوين بعض الصحف، منها صحيفة (أويا) في عددها رقم (228) الصّادر يوم 15 مايو/ أيار 2008م.    

وصرح أحمَد إبراهيم في بداية عام 2009م أمام عدد من الإعلاميين الِلّيبيّين والصحف الِلّيبية، بأن الاختلاف معه هو اختلاف مع الثورة وعداءاً لها، وبالنص قال:.(.. من يعادي احمَد إبراهيم فهُو عدو للثورة..).

وفي ندوة الخميس الموافق 21 يناير/ كانون الثاني 2009م، كذب أحمَد إبراهيم وزور، ووقع في التضارب وتناقض الأقوال.

لا أقول أنه كذب في ندوة ظهر يوم الخميس، بل أقول كاذب وكذَّاب.. ولا أقول أنّه وقع في شرك الاختلاق فحسب، بل أقول تضارب وتناقض.. ولا أقول تجرأ، بل أقول تطاول وافترى وأبخس النَّاس حقوقهم..

وفي الوقفة التالية، نتناول بعض ممّا جاء على لسان أحمَد إبراهيم في ندوة يوم الخميس باعتبارها وثيقة من بين وثائق الإدانة، ومن أجل تسليط مزيداً من الضّوء على شخصيته الحاقدة المعقدة.

أحمَد إبراهيم في ندوة يوم الخميس.. إتهامات باطلة وتبريرات كاذبة

دعا أحمَد إبراهيم في ندوة ظهر يوم الخميس الموافق 21 يناير/ كانون الثاني 2009م إلى تعطيل نعمة التفكير والتدبر لأنه اختصر مسألة النظر والتفكير في شخص قائده معمّر القذّافي، وأراد للنَّاس أنّ يكونوا مثله مجرَّد ببغاوات يرددون ما يقوله القذّافي ويعطلون عقولهم ليفكر القذّافي نيابة عنهم !!. قال أحمَد إبراهيم في هذه الندوة:..(.. أنا مع معمّر القذّافي، وأنا تلميذه، وأنا من حوارييه.. وسأظل مرتبطاً بمعمّر القذّافي فكرياً ونفسياً إلى الأبد..).

ارتضى أحمَد إبراهيم لنفسه أنّ يكون تلميذاً أبدياً للقذّافي ولا يتعلم من أحد سواه معتبره من خوارق الدنيا لا من خوازيقها، وتجاهل مؤهلات القذّافي البسيطة وعدم احتكامه لأيّ مقاييس علميّة أو منطقيّة.. وحقيقة محدوديّة أيّ إنسان وصعوبة أن يظل مَهْما علا شأنه خلاقاً مبدعاً (Creative and Inventive) طول الوقت، ومجدداً (re-creative) مع تباين الحقب واختلاف الأزمان، فالشعوب والدول الحريصة على استمر تقدمها وإبداعها وتجديدها بَنَتْ مؤسساتها على الأسس العلميّة وقاعدة التأهيل أساس التكليف.. واعتمدت أسلوب التبديل والإحلال أو ما يسمّى بالدوران الوظيفي (Circulation) في إدارة مؤسساتها حتّى لا يبقى رئيس أيّ إدارة بما فيها إدارة الدولة (الرئاسة) مدى الحياة أو أطول ممّا يجب خوفاً من التقهقر والتكلس والجمود، وحرصاً على الخلق والابتكار والإبداع.

لم يكن أحمَد إبراهيم يؤمن بأن إستقلال ليبَيا تحقق في 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م، وأن دولتها الحديثة أسسها الملك الرَّاحل إدْريْس السّنوُسي حيث رأى أنّ استقلالها وبناء دولتها تحقق على يد الملازم معمّر القذّافي في إنقلاب الأوّل من سبتمبر/ أيلول من عام 1969م. وفي ندوة عقدها أحمَد إبراهيم يوم الخميس الموافق 21 يناير/ كانون الثاني 2009م بمقر ما يُسمّى بـ(مركز دراسات الكتاب الأخضر) بمدينة طرابلس، وصف الملك الرَّاحل إدْريْس السّنوُسي بالخائن والعميل لبريطانيا نافياً عنه جهاده وتأسيسه لدولة ليبَيا الحديثة !!. وجاء نص حديثه على النحو التالي:..(.. الملك إدْريْس صنيعة الإنجليز، عملوها الإنجليز، جابوا واحد من عائلة.. لا قاتل ولا جاهد ولا حاجة..  راجل مسكين واخذ رشوة من الطليان قاعد في الإسكندريّة داير بيت ومتريح.

وجابوه الإنجليز وقالوا تعال ملك، لا يهش لا ينش، وليس له علاقة، عبارة عن غطاء للقواعد الأجنبيّة وللاحتلال الأجنبي وللطبقات العميلة للايطاليين والعميلة لليهود التي كانت تُسيّر ليبيا!!.

هذا القطر الصغير من الوَطن العربيّ الذي هو ليبَيا كان محتلاً بالكامل من قبل قوَّات حلف الأطلسي حتَّى 1 سبتمبر/ أيلول 1969م. كان الملك والنظام الملكي يغطي الاحتلال والاستعمار والاستغلال، ليبَيا كانت محتلة ومهانة ومذلة والشّعب الِلّـيبيّ كان مهمشاً وفقيراً وجائعاً، وقامت الثّورة بناء على طلب الشّعب الِلّيبي. الضباط الوحدويين الأحرار الذين قادوا الجنود في 1 سبتمبر/ أيلول 1969م حرروا ليبَيا من الاحتلال الأجنبي، من القواعد الأجنبيّة..).

وهُنا، نكتفي بقول الأستاذ يُوسف بشير المجريسي تعليقاً على هذه النقطة بالذات حيث قال المجريسي في احتفال بلندن بمناسبة الذّكرى الخمسين لإستقلال ليبَيا في ندوة عقدها مركز الدَّراسات الِلّيبيّة (أكسفورد) الذي يترأسه:..(.. من سخر من الإستقلال واستخف به واستهزأ بجهاد شعبنا، وحط من تاريخ بلادنا. فما كان إستقلالنا زائفاً ولا ناقصاً ولكن إستقلالاً لا شبهة فيه ولا مغمز.

إنَّ ملحمة الإستقلال قد كُتِبَتْ في الرَّابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأوَّل عام واحد وخمسين، وليس كمَا يدّعي المبطلون يوم اغتصابهم للسّلطة، فالأمم لا تتحرّر من الاستعمار، ولا تنال استقلالها، بالسّيطرة على إذاعاتها وبث البيانات منها، وإنَّما يحرّر الأوطان شعوبها وأبطالها المعرفون، لا حفنة مغمورة من العسكر.

لا أستطيع أن أتحدّث عن إستقلال ليبَيا وأغفل الملك إدْريْس رحمه الله، فلابُد لي أن أقف اليوم أجادل عنه. لقد عرفت ليبَيا إدْريْس مجاهداً أكثر ممّا عرفته ملكاً، وقاد الجهاد رحمه الله قرابة أربعين عاماً، فمن ارتاب في صدق جهاده وإخلاص بلائه، فقد أهان آلاف الشهداء الذين رضوا بإمرته، وقاتلوا تحت رايته، وعلى رأسهم شيخ الشهداء عُمر المختار رحمه الله..).

إمّا بالنسبة للقواعد الأجنبيّة، نكتفي تعليقاً على ما ورد بجزء من مقالة الأستاذ عبْدالحميد البكّوش (رئيس الوزراء الأسبق) نشرها في مجلّة (الوسط) اللندنيّة بتاريخ 16 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1995م، فقال:..(.. لقد حصلت ليبَيا على إستقلالها وتلك القواعد موجودة، فعقب هزيمة إيطاليا في الحرب العالميّة الثانيّة احتل الإنجليز برقة وطرابلس، واحتل الفرنسيون فزَّان في الجنوب، وسمح الإنجليز للأمريكيين بإقامة قاعدة جويّة.

إذن، فقد أُعْلِن عن إستقلال ليبَيا، وشُكلت أوّل حكومة بها والقواعد الأجنبيّة موجودة شئنا أم أبينا، بل، إنّه لولا مساندة الدول الغربيّة لنا لما حصلنا على قرار الأمم المتحدة عام 1949م القاضي بمنحنا إستقلالنا..).

والحاصل، ما حدث في شأن القواعد العسكريّة الأجنبيّة التي كانت موجودة أصلاً في ليبَيا ساعة الإستقلال، هُو تقنين وجودها بهدف اجتناب شرها، والحصول على أكبر عائد مادي من ورائها، ولأجل وضع بند التجديد وإمكانية الإلغاء ضمن بنود العقد المبرم بين الطرفين. أيْضاً، لم يكن الهدف من وراء توقيع معاهدات عسكريّة مع البريطانيين والأمريكان حماية العرش أو تحقيق مصالح خاصّة للملك ورجالات عهده المجيد، إنّما الهدف كان تأمين الإستقلال وتوفير احتياجات النَّاس الأساسيّة، فليبَيا وقتما استقلت كانت ثاني أفقر دولة في العالم ولا تملك شيئاً يذكر يساعدها للشروع في بناء الدولة ومعالجة كلّ ما يهدد المواطن الِلّيبي في حاضره ومستقبله.

إذن، الإتفاقيّات العسكريّة مع الأجنبي فرضتها ظروف الفقر والعوز والحاجة وضرورات تأمين إستقلال دولة ناشئة لم يراهن على قيامها أحد، ولم يمد لها يد العون من كان متوقعاً منه الوقوف إلى جانبها وإعانتها على ما هي فيه. ومع هذا، فالأمل كان يحدو أؤلئك الرَّجال، فراهنوا على المواطن الِلّـيبيّ ومقدرته على صنع واقع جديد لبلاده.. وكان يقينهم بأنّ الله قادر على تبديل الأحوال وتغييرها، ولذا ربطوا عقود الإتفاقيّات العسكريّة بفترة زمنيّة محددة يحق لهم بعدها تجديدها أو إلغائها، وحينما تحسنت ظروف الِلّيبيين ووهب الله لليبَيا ثروة أُخرجت من باطن الأرض (النفط) عقد أؤلئك الرجال العزم على عدم تجديد العقود العسكريّة المبرمة مع الولايّات المتحدة وبريطانيا والدخول في مفاوضات مع الدولتين المعنيتين وتوصلوا إلى أتفاق بشأن إجلائهما، ولكن القواعد التي كانت في طريقها للخروج لم يحدث إجلائها في عهدهم حيث استولى ضبّاط صغار الرتب على السّلطة في الأوّل من سبتمبر/ أيلول من عام 1969م فخرجت القواعد في عهد الإنقلابيين، فاحتسبوا ذلك كذباً وتزويراً من صنعهم لا من صنع أؤلئك الرَّجال الذين توصلوا إلى أتفاق بشأنها. ويذكر أنّ الأجنبي – وبفضل صدق نوايا رجالات العهد الملكي ووطنيتهم – لم يستفيد من تواجده في ليبَيا كما استفادت ليبَيا، وأنّ تلك القواعد لم ينطلق منها صاروخُ واحدُ أو طائرةُ، ولم يستخدمها الأجنبي في أيّ عدوان أو حرب دارت في المنطقة وقتذاك حيث لم يُسمح لها استناداً على نصوص الإتفاقيتين بالمشاركة في عدوان 1956م وحرب 1967م. وهذا ما شهد جمال عبْدالناصر به وأقره في خطابات موثقة مسجلة بعد حملة إتهامات باطلة قادتها أجهزته الإعلاميّة ضدَّ الملك إدْريْس والمملكة الِلّيبيّة، وبتحريض من الرئيس المصري جمال عبْدالناصر وتشجع منه.

ومن جديد، اعتقد أحمَد إبراهيم بصفاقته وسماجته، وتزويره السافر المفضوح، أنّه سينال من شخص في مقام الملك إدْريْس السّنوُسي التي سطرت كتب التاريخ دوره المتميز في تحرير ليبَيا وتحقيق إستقلالها وما تمتع به من حكمة ووعي وبعد نظر.. وشهد الِلّيبيّون بوطنيته ونزاهته وما أٌنجز في عهده من خيرات كثيرة ونهضة عظيمة وحقوق كفلها دستور متقدم توخَّى العدالة واحترام الحريات وتطبيق روح الديمقراطيّة، والذي وصفه الدّكتور محمود عزمي أشهر السّياسيين والقانونيين المصريين على أنّه..".. فوق المستوى السّياسي لأيِّ قطر عربي..".

وظن أحمَد إبراهيم الذي اعترف بنفسه بأنّ لعائلته تاريخ طويل في النهب والقتل والسطو، ويمتد إلى 5000 سنه، أنه قادرُ على النيل من شخص الملك إدْريْس سليل الأصلاب الطاهرة الشّريفة، ومن تاريخ العائلة السّنوسيّة الذي كان للإسْلام قبل أن يكون لليبَيا، وهو تاريخ ضرب في أعماق التاريخ الِلّـيبيّ وتاريخ امتد من شواطئ البحر المتوسط إلى أفريقيا الاستوائيّة وإلى بلاد الطوارق في صحراء الجزائر، بل لم يقتصر وجودها على هذا الحد حيث أضاف المسيو هانو تو السّياسي الفرنسي المعروف.."..أنّ وجودها امتد إلى الأستانة نفسها والشام وبلاد اليمن وكذلك بلاد مراكش..".

انطلق موقف معمّر القذّافي وحاشيته من أمثال أحمَد إبراهيم من الملك إدْريْس السّنوُسي من منطلق الحقد والحسد والغيرة نظراً لما امتلكه الملك إدْريْس من مكانة ورصيد وما امتلكته عائلته من تاريخ ضارب بجذوره في أعماق التاريخ الِلّـيبيّ وممتد إلى دول الجوار الإفريقيّة، والدّليل على ذلك ما قام به نظام معمّر القذّافي عام 1984م في قبر جده (السّنوُسي الكبير) حيث نبش أعضاء حركة اللّجان الثّوريّة التي ينتمي إليها أحمَد إبراهيم برفقة الضابط حسن أشكال إبن عمّ القذّافي، قبور السّادة والإخوان السّنوسيين وزوجاتهم وفي مقدمتهم قبر السيّد محَمّد بن علي السّنوُسي. هُدِمَ ضريح الإمام ونبش قبره وباقي السّادة الكرام وألقى بجسده الطاهر وجسد مريده سيِّدي عمران بن بركة وأبنه سيِّدي محَمّد الشّريف في أصقاع الصّحراءِ أمّا باقي السّادة أخرجوا من قبورهم وجُمِعت عظامهم ثمّ دفنت العظام في قبر واحد، وفي مكان مجهول. فلو كان ما يّدعيه معمّر القذّافي ومن بعده أحمَد إبراهيم صحيحاً من حيث موقفهم السّياسي من الملك إدْريْس لما قاموا بنبش قبر جده المتوفي بزاوية الجغبوب يوم الأربعاء 9 صفر 1276 هجري الموافق 7 سبتمبر/ أيلول 1859 م !؟.

ويُضيف أحمَد إبراهيم مستعرضاً تاريخ عائلته في الندوة المُشار إليها، بأن تاريخه العائلي يمتد إلى 5000 سنة، وأنّه ينحدر من عائلة تتكون من عاطلين عن العمل شغلتهم السطو والحرب، وأنّ عائلته كانت – وعلى امتداد 5000 سنه – تغزو وتنهب وتقتل وتقطع الطريق. جاهر أحمَد إبراهيم بهذا التاريخ المخجل المشين، وكأنّه مفخرة وفيه ما يُشرف أو يُعتز به واهماً بأن استعراض هذا التاريخ سيقذف في قلوب خصومه الخوف والذعر والرعب !. وجاء نص ما قاله بالخصوص في الندوة المُشار إليها، كمَا يلي:...(.. أنا من بيئة أو مجتمع نحن نعيش على الحرب 5000 سنة ليست لدينا خدمة، لا يوجد من بيننا نجار، ولا مزارع، ولا نعرف!! حتّى إذا جعنا نغزو!! حتّى عندما نجوع نقاتل، أيّ لا يوجد أيّ أحد يمد يده بالتسول أو يقول أعطوني صدقة أو...!!، نقول، لا: هيا نذهب للغزو!!.. هيا نقطع الطريق!!.. انحوشوا الإبل والغنم!!، ونأخذ الزرع ونقتل النَّاس..).

ومؤكداً، فأن أحمَد إبراهيم كان وفياً لعقلية الغزو وسيرة السطو والقتل الممتدة إلى 5000 سنه، وأنه عمل طوال سنوات حكم إبن عمّه المقبور، بأصله وأكد عليه كلما مُنح فرصة وسمح له ظرف المكان والزمان بذلك. وأصر على أن أهله يحتقرون الصناعة ومزاولة الأنشطة التجاريّة، وأكد على فخره بمهنة قطع الطريق والاستيلاء، وأنّه سيقوم بهذا العمل كلما دعت الضرورة لذلك. وقد صدق كل الصدق في تأكيده هذا، فالتاريخ يشهد على أنه عمل بأصله وخلفيته بعدما أصبح إبن عمّه سلطاناً وأصبح هُو وآخرون من أبناء عمومته من حاشيته.

هذا ما عمله هُو، أمّا الملك إدْريْس السّنوُسي فقد عمل بأصله الطيب، وسار على نهج النبوة وسيرة أجداده الدعاة الأتقياء، واحتكم إلى القانون في إدارة شئون البلاد.        

والغريب جدَّاً، أن أحمَد إبراهيم نفى في هذه الندوة أنه أهان إنسان أو أدخل شخص إلى السجن أو شارك في تعذيب سجين، وتحدى من يتهمونه بـأنّ يأتوه بدَّليل واحد يُدينه، فقال:..(.. ليأتوا بأيّ دليل أني ضربت أيّ شخص أو اعتديت على شخص أو أسأت لشخص..).

واليوم، أحمَد إبراهيم بين أيدينا وبإمكاننا سؤاله وجلب شهود أساء لهم أو سجنهم أو قام بالتحقيق معهم أو بتعذيبهم. ويمكن أن نسأله عن علاقته بمعمّر القذّافي، وعن دوره في دائرة إتخاذ القرار ابتداءً من ملاحقة المعارضين وتصفيتهم إلى تعيين أعضاء الحكومة فقد ذكر عبدالرَّحمن شلقم أن أحمَد إبراهيم:..".. كان يرافق معمّر القذّافي في رحلاته إلى الصّحراءِ على أطراف سرت مثل منطقة (العتعت) أو (خشم اليهودي) أو غيرها، وقد أعطاه معمّر مساحة واسعة للنقاش معه، وطرح قضايا أمامه لا يتجرأ الكثيرون على طرحها. وكان أثناء انعقاد (مؤتمر الشّعب العامّ) بصفته أمين شؤون المؤتمرات الشّعبيّة، يجلس في مكتب صغير بجانب القاعة – قاعة إنعقاد المؤتمر بسرت المسماة بـ(واقا دوقو) – لاستقبال التوجيهات المباشرة من معمّر القذّافي عبر الهاتف لإبلاغها إلى أمانة مؤتمر الشّعب العامّ وإتخاذ خطّوات تنفيذها..".

وبإمكاننا فتح كل الملفات أمامه، وسؤاله عن ممتلكاته وحساباته وأمواله وعن الشركات التركية التي أشرفت على مزرعته وبنت الفيلا التي امتلكها قرب مدخل سرت، والتي قال عبدالرَّحمن شلقم بخصوصها:..".. أمر أحمَد إبراهيم الشركات التركية التي كانت تبني في فيلات فخمة في منطقة السبعة للأمناء (الوزراء)، أن تبني له فيلا مماثلة في مزرعته الخاصّة قرب مدخل سرت، تلك المزرعة التي كانت تروى بخزانات مياه تنقلها السيارات يوميّاً إلى المزرعة، ويقوم عليها عمال تدفع لهم الدولة أجورهم..".

ويمكن أحالته إلى شهادة الدّكتورة أم العز الفارسي والأستاذ إدْريْس بن الطيب الصّادرة قبل ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م، والتي جاءت مباشرة بعد تصريحاته في تلك الندوة، والتي نُشرتا في موقع: (ليبَيا اليوم) في الأوّل من فبراير/ شباط 2009م. ثمّ نقول له: أََوَلم تتلفظ بألفاظ نابية وعنيفة وتشتم وتسخر من الطّالبة أم العز الفارسي (الأستاذة الجامعيّة الآن) وتستهزئ بها بشكل لاذع ثمّ تهددها بشنق أخيها رمضان الذي قضى عشر سنوات في السجن بدون ذنب. أََوَلم تهدد الأستاذ فتحي نصيب أثناء الأسبوع الثقافي الذي بدأ في 26 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1978م، فوضعت على رأسه مسدساً لتجبره على شهادة زور أبت نفسه الأبية الإدلاء بها فاعتقلته ليقضى عشر سنوات في السجن بدون ذنب. أَوَلم تصف الأستاذ إدْريْس بن الطيب بأنّه مشوه في إشارة لإصابته بالعرج. وهاتان الشهادتان غيض من فيض، وفي الطريق شهادات أخرى لابُدَّ أنّ ضحاياك يعدون العدة للإدلاء بها في الأيّام القادم حينما تكتمل الاستعدادات لمحاكمتك.

ومن جهة أخرى، تنصل أحمَد إبراهيم من ممارسات العنف التي سادت طوال حقبتي السبعينات والثمانينيات واستمرت حتَّى ساعة قبر إبن عمّه في أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م، وحاول إقناعنا بأنّه لم يشارك في قتل أو تعذيب أو إهانة إنسان، ولا القبض على كائن من كان. ولم يشارك في محاكمة أحد باستثناء واقعتين كلّف رسميّا بهما، ثمّ وقع في فخ التناقض حينما قال:..(.. أنا شاركت مع زملاء آخرين في حماية الثّورة منذ بدايتها، وإنّ شاء الله إلى أن تنتهي حياتي وتستمر الثّورة، الثّورة لن تنتهي..).

على أيّة حال كلنا يعرف ما جاء في (قانون حماية الثّورة)، وكيف حمت اللّجان الثّوريّة، نظام معمّر القذّافي. أوَليس الأسلوب الذي اتبعتموه لحماية الثّورة تلخص في: ممارسة العنف الثّوري، السجن والاعتقال، التّصفيّة الجسديّة، السّحق الفوري لأيّ محاولة مضادّة للثّورة بدون أوامر، إعدام حتّى الأبرياء بقصد إرهاب الجاني الحقيقي. فقد ذقنا مرارة أسلوب حمايتكم للثورة، وعشنا سنوات مظلمة وأيام مفزعة وليالي حزينة، وشهدنا بأم أعيننا مشاهد القتل والإعدام التي نفذتموها في السّاحات العامّة ونقلتموها في شاشات التلفزيون واعترفتم بها في وثائقكم وبيانات ملتقياتكم، والتي دعا لها معمّر القذّافي في خطابات متلفزة ومسجلة في دفتر السّجل القومي.

إذن، كيف لك أن تقول من ناحية، أنّك لم تمارس العنف والاعتقال وملاحقة معارضي النظام، ومن ناحية أخرى تقول بأنّك شاركت أنت وزملاء آخرين في حماية الثّورة منذ بدايتها؟. بالله عليك، دلّنا يا أحمَد إبراهيم بأيّ أسلوب حميت الثّورة، وأسلوب حمايتها موثق بخط أيديكم وشهد الجميع على حرفية تطبيقكم له !؟. فهل حميت ثورتكم بالحوار وزرع الورد والابتسامة في وجه مخالفيها أمّ بالسّحق الفوري لكلّ من قال لكم لا !؟.

وهُنا أُضيف كذبة أخرى ساقها أحمَد إبراهيم في ندوة ظهر الخميس ضمن سلسلة من الأكاذيب، والتي نشكر الأستاذ فتحي بن عيسى على توثيقها ونشرها نصّاً مكتوباً في موقع (ليبَيا اليوم) خلال يناير/ كانون الثّاني 2009م، ألا وهي كذبة طرده من الجامعة. قال دون خجل وحياء:..(..طردونا من الجامعة يوم 4 يناير/ كانون الثّاني 1976م، فأنا كنت أحد الذين كان مطلوباً قتلي وطردت من الجامعة وحرقت حجرتي في بيت الطلبة في ذلك اليوم..).

عجيب !، فالنظام في الجامعة وقتئذ – وقبل ما سُمّي بثورة الطلاب عام 1976م – كان يُقسم الطلبة إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى: طالب نظامي بمنحة.. الفئة الثانيّة: طالب نظامي بمنحة على حسابه الخاصّ.. الفئة الثالثة: طالب منتسب. فالفئة الأولى: تضم الطلبة النظاميين القاطنين في المدينة مقر الجامعة والمقيمين مع أسرهم. والفئة الثانيّة: الطلبة النظاميين الذين يحق لهم السكن في بيوت الطلبة لأنّهم قادمون من أماكن أخرى ولكنهم اختاروا السكن في مكان أخر على حسابهم الخاصّ. والفئة الثالثة: تتكون من الطلبة الذين منعتهم ظروفهم عن مواصلة تعليمهم بشكل نظامي ويحق لهم الاشتراك في الامتحانات النهائيّة للسنة الدراسيّة أو الفصل الدراسي، كوارتر (Quarter) كان أو سيمستر (Semester). وطبقاً لهذا التقسيم فأحمَد إبراهيم كان مصنفاً تحت الفئة الثانية لأنّه أختار السكن خارج السكن الدّاخلي للجامعة.

إذن، هذا التصنيف يكشف بوضوح تام حقيقة كذبته، فأين تقع غرفته التي يدعي أنّها حُرقت إذا كان هُو لا يسكن أصلاً في غرف الطلبة في السكن الداخلي للجامعة !؟. وكيف يدعي بأنّ الطلبة طردوه من الجامعة في حين أن مسألة القبول والرفض والطرد كانت تخص الجامعة وإدارة كلياتها المختلفة وتخضع لقوانين الجامعة واللوائح المنظمة لعملها، ولم يكن ذلك شأن طلابي ولا في نطاق مسئولياتهم !!؟.  

وما يمكن أضافته هُنا، أن قوانين الجامعة ولوائحها لم يتوقف العمل بها إلاّ بعد ما سُمّي بثورة الطلاب عام 1976م حينما أطلق معمّر القذّافي شعار: (الجامعة الطلابيّة) وأمر الطلبة بتولّي مسئوليّة إدارة الجامعة وتسيير شؤون كلياتها المختلفة، بعدها حل أحمَد إبراهيم وجماعته محل عمداء الكليات والإدارة الجامعيّة وأصبحوا منذئذ هم كلّ شيء في الجامعة وفوق قوانينها واللوائح المنظمة لعملها. والآن بعد أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، لعله يذكر خطابه الشهير في يناير/ كانون الثاني 1976م أمام المكتبة المركزيّة بجامعة بنغازي، والذي هدد فيه الطلبة بالطرد ووعدهم بالملاحقة والتصفيّة الجسديّة. وهذا ما تمّ بالفعل، وبعدها أبرقت منظمة العفو الدّوليّة في أبريل/ نيسان 1976م إلى معمّر القذّافي تطلب منه إيضاحات بخصوص حالات الطرد من الجامعة واعتقال العشرات من الطلبة.

ويُضيف أحمَد إبراهيم مستطرداً، أنّ زملائه منعوه من دخول الجامعة حتّى بعد نجاحهم في السّيطرة على الجامعة أو بالأحرى الاستيلاء عليها كمَا قال، لأنّهم رأوا أنّ حياته معرضة للخطر  من قبل العناصر المناوئة، فيدَّعي أنّه احترم قرار زملائه وانصاع إليه بعدم دخوله إلى الجامعة في الوقت الذي كان معمّر القذّافي يلقي خطاباً داخلها، فجاء حديثه على النحو التالي:..(.. عندما جاء القائد يوم أبريل 1976م إلى جامعة قاريونس وألقى الخطاب، كان مسموحاً لي بدخول الجامعة، كنت في سيارة.. وكنت خارج باب الجامعة.. ولم أدخل الجامعة احتراماً لقرار زملائي، كنت موجوداً جالساً في سيارة خارج الجامعة!!، على السور – على باب الجامعة، ورفضت الدخول!!.. والقائد بالدَّاخل يلقي محاضرة !!، وأنا جالس في الخارج لم أدخل!!، رغم أن زملائي ورفاقي – وأنا واحد منهم– هم الذين سيطروا على الجامعة.. هم الذين استولوا عليها !!.. ولم يسمحوا لي بالدخول..!!).

ورُبَّما أَسْتَطْرِد هُنا لأُؤَكِّد بِأَن أحمَد إبراهيم لم يطرده الطلبة من الجامعة، ولم يكن بمقدورهم ولا من  صلاحياتهم القيام بذلك كما أسلفنا، وأنّ حادثة عدم دخوله للجامعة ساعة إلقاء القذّافي لخطابه وبقائه على السور عند باب الجامعة كان جزءاً من الترتيبات الأمنيّة لأنّ حركة اللّجان الثّوريّة التي ينتسب إليها تقع حراسة القذّافي وحمايته ضمن أهمّ مهامها ومسئولياتها. فقد كُلِف أحمَد إبراهيم ضمن عدد من أعضاء اللّجان الثّوريّة بمراقبة منافذ الجامعة ومداخلها والانتشار في ساحاتها المختلفة كجزء من عمليّة تأمين سلامة حيَاة القذّافي وحراسته والتي تقع بالدرجة الأُوْلى على عاتق الأجهزة الأمنيّة وحرسه الخاصّ ثمّ حركة اللّجان الثّوريّة التي وضعت حراسة معمّر القذّافي الشخصيّة والدّفاع عنه والموت دونه من أولويّات عملها وأهمّ مهامها.

حاول أحمد إبراهيم في ندوة ظهر يوم الخميس الموافق 22 يناير/ كانون الثّاني المنعقدة بمركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر الذي كان يشغل منصب أمينه العام وقتذاك، تبرير مواقفه وقراراته، والنفي عن نفسه تهمة ممارسة التعذيب والإشراف على المعتقلات وطرد الطلبة من الجامعات بعد الأحداث الطلابيّة في 7 ابريل/ نيسان 1976م. لم ينجح أحمَد إبراهيم في نفي التهم الموجة إليه، ولا إقناع النَّاس بالتبريرات التي ساقها دفاعاً عن القرارات التي أصدرها في فترة توليه لوزارة التعليم والبحث العلمي (1986م – 1989م)، ولوزارة التعليم العالي (1989م – 1990م)، ولوزارة الإعلام والثقافة (1994م – 1995م). ودفعت هذه الندوة التي ظن بها إقفال ملفه إلى الأبد، إلى تسليط الضّوء على ملفه بشكل أكبر وكشف المزيد من جرائمه وخطاياه، وردود الفعل من بعض ضحاياه في شهادات وثقوها في مقالات نشرت في المواقع الِلّيبيّة الإلكترونيّة بالخارج كمَا أشرنا آنفاً.

ونقلت صحيفة (ليبَيا اليوم) الإلكترونيّة بتاريخ 4 أغسطس/ أب 2010م، أن أحمَد إبراهيم رئيس ما يُسمّى بـ(مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر)، قام بالتسويق لما يُسمّى بـ(الفكر الجماهيري) المنسوب إلى معمّر القذّافي، واتهام الأحزاب العربيّة بالخيانة والفشل، ودعوة القوميين العرب الانضمام إلى حركة اللّجان الثّوريّة، أثناء فعاليات مخيم الشباب القومي العربي في دورته العشرين الذي انعقد في سرت الفترة ما بين 20 إلى 30 يونيه/ حزيران 2010م. وأكدت الصحيفة من جهة أخرى، أنه في الفترة التي انعقد فيها مخيم القوميين العرب في سرت، كان هناك مخيم يعقد في نفس المدينة لأعضاء حركة اللّجان الثّوريّة غير الِلّيبيّين، والذي شارك أحمد إبراهيم في تنظيمه والإعداد له.

وورد اسم أحمَد إبراهيم ضمن قائمة ضمّت ثلاثمائة وثلاثون (330) اسماً، أصدرها المجلس الوطنيّ الانتقالي ممن ينطبق عليهم القانون رقم (36) بشأن إدارة أموال وممتلكات بعض الأشخاص. وضع القانون حسابات وأموال وودائع الأسماء المذكورة وكافة ممتلكاتهم تحت تصرف الدولة والقضاء وإدارة حارس عام. احتل اسم أحمَد إبراهيم منصور القذّافي المركز الخامس عشر (15) في القائمة، التي صدرت بتاريخ 17 مايو/ أيار 2012م تحت قانون رقم (36) لسنة 2012م. ورغم أن القائمة تأخرت كثيراً أو أتت متأخرة، إلاّ أنها صدرت على كل حال، وكمَا يُقال: أن تأتي متأخراً، خير من ألا تأتي أبداً.

الخَاتِمَة:

وبقى أن أذكر بأن أحمَد إبراهيم اهتم بالكتاب الأخضر، وأراد أن يميز نفسه عن أبناء عمومته بشيء من المتابعة الثقافيّة وملاحقة خطابات معمّر القذّافي بشيء من التحليل الذي يسعد قلب إبن عمّه المحب للثناء والإطراء، عله يقرّبه أكثر فأكثر فيصبح الأقرب بين أبناء قبيلته خصوصاً أن القذّافي اعتمد على أبناء قبيلته في الحكم سالكاً سياسة (أهلك لا تهلك) منذ بداية خلافه مع أعضاء ما يُسمّى بـ(مجلس قيادة الثورة) عام 1973م ثم اشتراك بعضهم في محاولة انقلابيّة للإطاحة به عام 1975م والتي عُرفت بمحاولة الرَّائد عُمر عبدالله المحيشي (1944م – 1983م) الذي تمّ اختطافه من المغرب سنة 1983م، إثر صفقة رخيصة بين معمّر القذّافي والحسن بن محَمّد بن يُوسف بن الحسن أو الحسن الثاني (9 يوليو/ تموز 1929م - 23 يوليو/ تموز 1999م) ملك المملكة المغربيّة، وتمّ تسليمه بموجبها لأجهزة القذّافي الأمنيّة في ليبَيا، وتفيد أكثر الرَّوايات شيوعاً بتصفية عُمر المحيشي فور نزوله إلى أرض المطار. ويضيف عبدالرَّحمن شلقم حول مقتل عُمر المحيشي في حديث له مع صحيفة: (الحيَاة) اللندنيّة بتاريخ 16 يوليو/ تموز 2011م ما يلي:..".. قُتِل المحيشي على يد: سعيد راشد، وأن اغتياله تمّ بجز عنقه كالخروف، بعد استقبال عدواني ومهين من قبل العقيد معمّر القذافي ونائبه الرَّائد ركن عبْدالسّلام جلود..".

ومنذ وقت مبكر جدَّاً، كانت من بين أهداف أحمَد إبراهيم الرئيسيّة، تنصيب نفسه قيّماً على الفكر والثقافة والصحافة في ليبَيا، من خلال تبني أطروحات الكتاب الأخضر وترديد خطابات معمّر القذّافي ومقولاته. وحاول إقناع إبن عمّه بمهاراته الثقافيّة والصحافيّة، ووضع نصب عينيه كرسي تحرير صحيفتي: (الأسبوع السياسي، والأسبوع الثقافي) حيث لم يأل جهداً..".. لإقناع إبن عمّه معمّر بتكليفه برئاسة تحريرهما.." على حد قول الأستاذ عبدالرَّحمن شلقم في كتابه: (أشخاص حول القذّافي).

كانت بدايات أحمَد إبراهيم الصحفية مع صحيفة (الأسبوع السّياسي) التي كان يترأسها الأستاذ عبدالرَّحمن شلقم من عام 1975م إلى 1979م، حيث أرسل العديد من المقالات إلى الصحيفة التي رفض رئيس التحرير معظمها ولم ينشر منها إلاّ اثنين فقط في باب الكُتّاب الهواة المبتدئين، وهُو ما أثار غضب أحمَد إبراهيم واكتنزه داخل نفسه إلى أن تمكن من تلفيق تهمة انتماء كُتّاب الأسبوع السّياسي والأسبوع الثقافي إلى (تنظيم شيوعي). وقال شلقم في كتابه المذكور عن هذه الحادثة، ما يلي:.."..  أرسل أحمَد إبراهيم أكثر من مقالة لنشرها في الأسبوع السّياسي، وتمّ نشر مقالتين فقط في باب (الضّوء الأخضر) وهو باب مخصص للمبتدئين والهواة، وغضب من ذلك غضباً شديداً. وما زاد من غضبه أن الطالبات في جامعتي طرابلس وبنغازي عبّرن عن إعجابهن ببعض كُتّاب الصحيفتين، واعتبر أحمَد إبراهيم أن تلك إهانة لا يمحوها إلاّ الإعدام أو السجن. وعندما كان بعض الشباب المثقفين والكُتّاب يعقدون ندوة في بّنْغازي، وبينهم عدد من كُتّاب صحيفة الأسبوع السّياسي والأسبوع الثقافي، قام أحمَد إبراهيم ومعه عدد من أعضاء اللّجان الثّوريّة، بالهجوم عليهم وضربهم، ثمّ اعتُقلوا ورُحّلوا إلى طرابلس بتهمة الانتماء إلى (تنظيم شيوعي). كان أحمَد إبراهيم هُو المهندس والمنفذ لتلك المأساة التي حُكم فيها بالمؤبد على أكثر المتهمين الذين قضوا عشر سنوات في السجن ظلماً وبهتاناً. واقترح أحمَد ومعه ميلاد الفقهي وصالح إبراهيم إعدامي بمناسبة 7 أبريل/ نيسان يوم الاحتفال بثورة الطلاب..".

بعدها، فتحت أبواب المراكز والصحف وصالات المحاضرات أمام أحمَد إبراهيم، فشغل منصب رئاسة تحرير صحيفة (الزحف الأخضر)، ومنصب الأمانة العامّة لمجلس الثقافة العام، ومنصب الأمانة العامة لرابطة الكُتّاب والأدباء، ثم رئاسة مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر.

تولّى أحمَد إبراهيم في فترة من حياته رئاسة تحرير صحيفة (الزحف الأخضر)، ونشر العديد من مقالاته في صحف النظام المقبور الرّسميّة: (الفجر الجديد، والجماهيريّة، والشمس، والزّحف الأخضر). وعبّر في العديد من محاضراته ومقالاته عن مقته للحزبيّة والتعدديّة، ورفضه لتحول الثّورة إلى دولة. ودعا في العديد من ملتقياته ولقاءاته إلى تصفيّة أعداء الثّورة وملاحقة معارضي الجماهيرية داخل البلاد وخارجها. كتب العديد من المقالات، وأصدر عدداً من الكتيبات، أهمها:     كتاب: (التنظيم الثوري)، (حكي الحرف الأوّل)، (وحان وعد قيامتنا)، (خطّة العنكبوت الأسود)، (الثّورة والدولة) والذي قال فيه وبالحرف الواحد:..(.. إنّ نظرة بسيطة على الوقائع العمليّة يجعلنا نجزم بحاجتنا إلى تدمير الدولة لنبقى على خط الثّورة واضحاً، فالثّورة نقيض الدولة ولا مجال للمراوحة بينهما، وبناء الدولة نفي عملي للقيم الثّوريّة التي تحدد الشّعب كمصدر للسّلطات..).

اقترب أحمَد إبراهيم من معمّر القذّافي، فقرَّبه إليه لدرجة أنه كان يأخذه معه في السيارة التي يستقلها، ويستأنس بوجوده معه حينما يكون في الصّحراءِ على أطراف سرت. وبقدر ما نال أحمَد إبراهيم من القرب ناله شيء من التجاهل والإبعاد، قرَّبه معمّر القذّافي إليه سنوات وأبعده سنوات أخرى، وأبرزه في أحيان كثيرة وطمسه في بعض الأوقات، مستخدماً معه ومع كل المقربين منه سياسة المكافأة والعقاب.. ونهج التوريط والتخويف.. وأسلوب الإغراء والتهديد، لكي يبقى هُو وأمثاله دائماً تحت طوعه وتصرفه ولا يجد هؤلاء ظلاً إلاّ تحت خيمته ولا دفئاً إلاّ في عباءة سلطته. احتكم معمّر القذّافي إلى قواعد ضرب الطامح بالطامح، وتضييق الخيارات أمام المقربين منه حتَّى لا يجدوا منفذاً غير مسلك التودد إليه والحرص على تنفيذ كل أموره لينالوا رضاه وتستمر حمايته لهم وتتصاعد معدلات العطايا والهبات. لم يجبر معمّر القذّافي، أحد حتّى يكون معه أو يكون من بين عناصر سلطته، فالذي انظم إلى سلطته، جاءه إلى الخيمة بحريته ومحض إراداته، وبعدها وظف القذّافي كل واحد من القادمين إليه بالطريقة التي حددها وفي الوقت الذي رآه، بعد معرفة دوافع وأهداف كل قادم إليه، واستخراج ما بداخله من رواسب ومكونات جاهزة للتوظيف والتطويع. لا يمكن لأحمَد إبراهيم وأمثاله، أن يتهربوا من جرائم أربعة عقود من الزمان، ومسئوليّة ما لحق بالوطن والمواطن من مصائب وكوارث خلال سنوات حكم العقيد المقبور، فمسؤولية ما حدث لا تقع على كاهل القذّافي وحده إنّما تقع على كاهل هؤلاء جميعاً لأنهم اختاروا أن يكونوا معه ونفذوا كل ما طلبه منهم بتلذذ وحرص شديد.

وَالشَّاهِد، سلط الدكتاتور معمّر القذّافي من حوله بعضهم على بعض حتّى لا يكون لهؤلاء ملجأ غير خيمته، وليعرف كل واحد من هؤلاء حجمه الطبيعي وألا يطمع في شيء أكبر وأكثر من الممنوح له. نال أحمَد إبراهيم شيئاً من هذا على يد عبْدالسّلام جلود وحسن أشكال وعبدالله السّنوُسي وخليفة إحنيش الذي صفعه ذات مرَّة على وجهه بقوة وعنف، فأوعز معمّر القذّافي لأحمَد إبراهيم بالرد، فجاء رده في مقالة وصف إحنيش فيها بالصرصار. ويروي الأستاذ عبدالرَّحمن شلقم تفاصيل ما حدث في كتابه سالف الذكر، فيقول:..".. نشر أحمَد إبراهيم في شهر مايو/ أيار 1983م مقالة في جريدة (الجماهيريّة) تحت عنوان (أيها الصرصار، هذا عطر) والمقصود بالصرصار كان خليفة احنيش، والعطر قصد به نفسه. وهذه المقالة أثارت غضب خليفة إحنيش وهدد بسجن أحمَد، ولكن القذّافي منعه..".

والذي حدث، ترك معمّر القذّافي، إحنيش يشتم أحمَد إبراهيم كيفما يشاء في العديد من المرَّات ويصفه بـ(العيّل) أمام رفاقه، بل يصفعه أمامهم ذات يوم، وحينما أراد القذّافي غير ذلك تركه يرد على إحنيش ويصفه بالصرصار ويمنع الأخير من الرَّد عليه.

وفي المحصلة، ربط أحمَد إبراهيم نفسه بمعمّر القذّافي إلى آخر لحظة في حياة إبن عمّه وقائده، واعتبر نفسه - وعلى حدِ قوله - إبنه الإيديولوجي ونظر إلى أبناء القذّافي الحقيقيين على أنهم مجرّد أبناء بيولوجيين !. وأبعده معمّر القذّافي عن دوائر السّياسة وصنع القرار مرَّات ومرَّات، وأعاده إلى دائرة الضّوء سنوات وسنوات، وظل متحكماً به ومنفذاً هُو لجميع أوامره دون اعتراض إلى ساعة هروب القذّافي مفزوعاً مهزوماً إلى ماسورة تصريف مياه الأمطار في مسقط رأسه بسرت، وقبض عليه هُو مختبئاً في فجوة من فجوات سرت.

رحل معمّر القذّافي الذي قال لأحمَد إبراهيم ورفاقه من أعضاء اللّجان الثّوريّة في خطاب بتاريخ 1 مارس/ آذار 1981م: " إذا أصبحت حركتكم حركة اللّجان الثّوريّة أداة غير قادرة على ممارسة العنف فإنّ معارضي زعامتي سينكلون بكم ويذبحونكم فرداً فرداً لأنّكم أنتم الموجودون في قفص الإتهام..".

وَبَعد نِهَايَة طَوَافٍ طَوِيْل، نسأل: متى وكيف ستكون محاكمة أحمَد إبراهيم ؟؟.

وهل ستكون المحاكمة قريبة، وتكشف كل الملفات ؟؟.

أم أن محاكمته ستكون شكليّة، ولن تغوص في العمق !!؟؟.

وَفِي انتظارِ ما ستسفر عنه الأيّام، وإنّ غَداً لنَاظِرِهِ قرِيبُ.

مِرْفق الصُوَر:

جميع الصُوَر المرفقة في الحَلقَة الأُوْلى والثَّانِيَة مِن الشبكة الإلكترونيّة الدّوليّة.

مَصَادِر وَمَرَاجِع:

1 - كتاب: (انتهاكات حقوق وحريات الشّعب الِلّـيبي في ظلّ النظام الإنقلابي.. من سبتمبر/ أيلول 1969م إلى ديسمبر/ كانون الأوّل 1989م)، الذي أصدرته (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا)، عن دار (الإنقاذ) للنشر والتوزيع في عام 1419 هجري الموافق 1999م.

2 – الأستاذ عبدالرَّحمن شلقم – كتاب: (أشخاص حول القذّافي) – دار الفرجاني للنشر والتوزيع والإعلان، ودار مدارك للنشر – الطبعة الأولى: يناير/ كانون الثّاني 2012م.     

3 – الأستاذ فتحي بن عيسى – تقرير صحفي في 4 أجراء حول: "شهادة أحمد إبراهيم أمين مركز دراسات الكتاب الأخضر حول الشّأن الدّاخلي الِلّيبيّ (في أجزاء)، نُشرت في موقع (ليبَيا اليوم) في شهر يناير/ كانون الثاني 2009م.

4 – موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) – (إحتفالية المناضل فتحي الجهمي) المنعقدة بقاعة (فينيسيا) في مدينة بنغازي، برعاية المؤسسة الِلّيبيّة للأعمال الخيريّة، والتي قام بتغطيتها الأستاذ محَمّد الرملي في تقرير نشره بالموقع المذكور بتاريخ يوم السبت الموافق 24 مارس/ آذار  2012م.

5 -  الدّكتور محَمّد يُوسف المقريف – المجلد الأوّل: ليبَيا بين الماضي والحاضر.. صفحات من التاريخ السّياسي – مركز الدَّراسات الليبيّة (أكسفورد – بريطانيا) الطبعة الأولى 1425 هجري / 2004 ميلادي.

6 -  الأستاذ الطيب الأشهب – كتاب: (إدْريْس السّنوُسي) – الطبعة الثانيّة الصّادرة عن دار العهد الجديد للطباعة في القاهرة في مارس/ آذار 1957م.

7 -  السيّد ئي.آ. ف. دي كاندول – كتاب: (الملك إدْريْس عاهل ليبَيا.. حيَاته وعصره) – صدر على نفقة المؤلف باللغة الإنجليزيّة في عام 1988م، وقام السّيّد محَمّد بن غلبون بنشره بعد ترجمته إلى العربيّة، وذلك في عام 1989م على نفقته الخاصّة.

8 – الأستاذ إدْريْس بن الطيب – مقالة: (ألا تذكر يا أحمَد إبراهيم؟؟) - موقع (ليبَيا وطننا) منشورة بتاريخ 1 فبراير/ شباط 2009م.

9 – الدّكتورة أم العز الفارسي – مقالة: (تذكير ليس إلا.. على خلفية شهادة السّيّد أحمَد إبراهيم) – موقع (ليبَيا اليوم) المنشورة بتاريخ 1 فبراير/ شباط 2009م.

10 -  موقع: (لِّيبيّون من أجل العدالة) في القسم المعنون في الموقع المذكور، تحت اسم (القذاذفة).

11 – الأستاذ أبوالحسن – مقالة: (استبشار وترحيب بعودة موقع الجبهة وصرخة في وجه احمَد إبراهيم) – منشورة في بال (الرسائل) بموقع (ليبَيا وطننا) بتاريخ 30 يناير/ كانون الثاني 2009م.

12 – الأستاذ السّنوُسي بسيكري – مقالة: (تعقيب على خطاب السّيّد أحمَد إبراهيم) – موقع (ليبَيا اليوم) المنشورة بتاريخ 31 يناير/ كانون الثاني 2009م.

13 -  الأستاذ موسى عبْدالكريم – مقالة: (أحمَد إبراهيم.. من الإجرام إلى الكذب) – نُشِرت في موقع (المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الِلّيبيّة) بتاريخ 2 فبراير/ شباط 2009م.

14 – المؤلف – الجزء الثاني من سلسلة مكونة من 3 أجزاء، نُشِرت تحت عنوان: (فِي السّياسَةِ والتّاريخ / الملك.. العقيد.. المعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج) – موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) – يونيه/ حزيران 2006م.

15 – المؤلف – سلسلة من أربع حلقات تحت عنوان: (الإنقلابيون والعودة إلى زمن مشانق الاستعمار... دبـّوب وبن سعود أوّل ضحايا) – موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) في شهر ديسمبر/ كانون الأوَّل 2008م. 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عمران
إلى المعلق (ثورة أم إنقلاب؟)...يجب أولا الاجابة عن السؤال...فهل كانت ثورة أم إنقلاب؟ ولماذا أيدها أغلب الشعب الليبي في أولها؟ وماذا حدث بعد ذلك؟ وما هي النقاط المفصلية في مشوار…...
التكملة
عبدالناصرالمطردي
جزاك الله كل خير أخي وصديقي شكري وأنت عارف أني شاهد على بعض ما سردته لأننا حضرناه معاًوالحمدلله رب العالمين أننا عرفنا حقيقة المردوم وأعوانه ونحن في ال16 عشر من…...
التكملة
كلام لايبني ولايثمر
هذا الكلام ليس هنا مكانه فهذا المكان يجب ان يكون للبناء فقط وعندما يكتمل البناء خد وريقاتك واذهب الى المحكمة وقدمها للقاضي فستجد غريمك في القفص ينتظرك وينتظر سواك اما…...
التكملة
أبو أحمد
السؤال إلى السيد أبو عمر: هل مصطفى الزائدي في قبضة الثوار كما هو حال أحمد إبراهيم أما تمكن من الفرار كما فعل المجرم صالح إبراهيم المبروك والطيب الصافي وغيرهم من…...
التكملة
ابو عمر
الأستاذ المناضل شكري السنكي
بعد التحية،،
أرجو تخصيص احدي مقالاتك للمجرم مصطفي الزايدي
ربي يحفظك ويحميك...
التكملة
بنت الوطن.
يا ه واه يا شكري. العمر راح بين. الشتات في بقاع الارض وأولددنا ا كبروا وترعرعوا لا هم. عرب ولا أجانب وشفنا اللي. ما ينشاف واللهث وراء. اللقمة والعازه الحمدلله.…...
التكملة
ليبية حرة
تسلم ايدك. ويعطيك القدرة والصحه وعلي رائ اهل الخليج. صح. لسانك ً ننتظر المزىد معليش. نحن. طماعين شوىه. وإنشاء اللة يعطيك القدرة. علي العطاء. والمواصلة في.كشفهم وتعريتهم امام. العالم اجمع…...
التكملة
ثورة أم انقلاب ؟؟


أنا لا أطلب المجد أمثالي لا يطلبونه!! كلمة قالها الطيب صالح رحمه الله في موسم الهجرة إلي الشمال . الكاتب من أبناء ليبيا الحبيبة ومن بنغازي…...
التكملة
عمران
شكرا أيها الكاتب...ومزيدا من الغوص في كشف الحقائق وأنصح بالتفريق بين أولئك الذين صنعهم معمر القذافي في مكتب اللجان الثورية ليكونوا أوفياء له وحده وبين من تبقى من رفاقه في…...
التكملة
بنغازى
اشكر الكاتب على هذه المقال على المجرم الذى الان يقول انه لم يفعل شىءوانه عبارة عن كاتب ومفكر كما يقول يجب ان يحول القضاء فورا على الجرائم التى ارتكبه وخاصه…...
التكملة