فاطمة رجب الشافعي: اللحمة الوطنية 11/6/2012 01:58 فاطمة رجب الشافعي: اللحمة الوطنية
فاطمة رجب الشافعي بحث

وطني 100

اللحمة الوطنية هي فحوى الملتقى الثاني للقبائل الليبية لدعم الحوار الوطني. غير ان عنوان الملتقى ذكرني باللحم وليس بالوحدة الوطنية وبأن إستخدام لفظ لحمة إنما كان من قبيل التلاعب بالالفاظ التي اتقنها الطاغية، ككلمات عصر الجماهير، والشعب المُسلح، وسلاطة الشعب، وغيرها من سفاسف المرادفات والكلمات التي حملتها نظريته العقيمة. ومما زاد الطين بلة وأكد لي شكوكي هو حظي العاثر الذي قادني الى مشاهدة قناة المستقلة التونسية التي تبث من لندن. لم أحب يوماً مشاهدة هذه القناة رغم ولعي بالحوارات الثقافية والسياسية، فقط لان الكاميرا  كانت دوما تسلط على مقدم  الرنامج وضيوفه بطريقة مقززة تجعلك ترى اللوزتين وما إذا كان الشخص لازال يتمتع بأسنانه ام بطاقم اسنان مصنع. اللقاء ضم شخصيات ليبية من حملة الدكتوراة  المقيمون بالخارج، شد إنتباهي طريقة واسلوب الحضور والمتصلين وكيف ان الكاميرا كانت بعيده عن افواه الحضور. اعطيت لنفسي دقيقة واحدة لتقييم المستوى الفكري والثقافي للحضور لأقرر متابعة مشاهدة الحلقة ام البحث عن غيرها. النتيجة كانت كما توقعتها. كان الحضور يتحدثون بنصف لسان والإستماع اليهم جعلني الاحظ كثرة مالئاتهم الكلامية وتأوهاتهم (كقائدهم) وكثرة إعادة الفاظهم لينتهي الكلام قبل إنتهاء الدقيقة، هذا طبعاً بعدما تغاضيت كثيراً عن اخطائهم الواردة على صعيد تركيب الجمل وتسلسل الافكار ومحاولة توظيف شعارات ثورة فبراير لتوائم اهدافهم وعقائدهم الثورية التي تربوا عليها، عرفت حينها مصدر ذلك الحرف المسكين (د) السابق لإسمائهم، وعرفت حينها شخصية هؤلاء وحضورهم ومنابتهم ومن اي طبقة بقبائلهم الشريفة التي يفتخرون بها! حاولت كثيراً ويائسة الإتصال بالقناة للرد على سفاسفهم، الا ان الخط كان مشغولاً طبعا لسد الثغرة امام المشاهد للرد.

وعودة لموضوع ملتقى القبائل وسواء كانت لحمة وطنية، ام وحدة وطنية ، فأنه يبدو لي ان هؤلاء  قد تناسوا ان اللحمة الوطنية قد داستها اقدام نجسة كثيرة، بعضها عن عمدٍ، ومع سبق الإصرار،  وبعضها عن جهل، وبعضها عن طمع. ويبدو ان اللحمة الوطنية قد اصبحت اليوم فعل يريده من يتعين عليهم القيام بها دون القيام بأي شيء لتحقيقها. تقولون لماذا ؟ الجواب هو ان الفكر المسيطر عليها هو نفسه الفكر الاسود الذي كان سائداً قبل الثورة، وإزالة الغشاوة عن ابصار وعقول هؤلاء لم تتم بعد. يكفي ان اللجوء الى قناة مسمومة مثل قناة المستقلة لطرح مباديء وفكر واهداف ملتقى  اللحمة الوطنية. فإذا كانت النية نية خالصة للحمة الوطنية اي الوحدة وليس اللحم، فلماذا لم تتم الندوة عبر شاشات قناواتنا الليبية لتعم الفائدة وما اكثرها  والحمد لله، هذه اولاً. ثانياً اين كانت هذه المباديء الجميلة والسامية وابناء هذه القبائل الشريفة  يجوبون البلاد طولاً وعرضا ينتهكون الارواح والاعراض باسلحتهم  الثقيلة وبجيوبهم المثقلة بحبوب الفياغرا. اين كانت هذه القبائل الشريفة التي تقدس الشرف ؟ الوجوه التي نحتفظ بها على اجهزة نقالاتنا  لمن حاول دخول بنغازي وقبيل الإجهاز عليهم على يد ابناء بنغازي الشريفة كانوا من ابناء هذه القبائل الشريفة ؟ والوجوه التي اغتصبت بناتنا بجميع المناطق والتي بثتها شرائط اليوتوب كانت وجوه لابناء هذه القبائل الشريفة جداً والتي تقدس الشرف وتمجده.اين كانت هذه القبائل الشريفة حين كانت المفاوضات تتم بينهم وبين الثوار في محاولة لحقن الدماء بتسليم الطاغية عند مدخل سرت قبل تحريرها  وقبل دكها دكا دكا؟ ولماذا كان الإنتظار حتى اشتعلت النيران، لتلتهب معها  مشاعر الضغينة والحقد حتى لم يعد للعقل ولا للتعقل من سبيل؟ فمن المسؤول عن كل ذلك؟

الحديث والكتابة عن اللحمة الوطنية يجب ان لا يعطي الإنطباع للمستمع على انه يقرأ او انه  يستمع  (لجزار) والحديث عن المباديء السامية من رفض للإعتداءات الفردية والجماعية وعمليات الخطف والتنكيل والقبض العشوائي وكل ما من شأنه الإخلال بالسلم والامن الوطني يجب ان يكون مبعثه الايمان بها، يجب ان لا تخرج هذه المفردات من افواه لازالت بطونها تقتات على الكلمات. يجب الإيمان بهذه المباديء قولاً وفعلاً لا متاجرة بها. وثورة فبراير ما قامت الا من اجل نشر هذه المباديء والقضاء على كل ما هو من شأنه أن يعتبر تصرفاً خارج إطار القانون. (وتغيير الممارسات المشينة ) لهذه  ( القبائل الشريفة ) تلزمهم بإتباع اصول الدين واصول المواطنة، لأن الدين والمواطنة يجتمعان على نفس المبادئ، مبادئ الرفق بالاخ وصون ماله وعرضه وعدم التعدي عليه ولا على حقوقه ورفع الظلم عنه. تشخيص الداء لإيجاد الدواء خطوة مهمة للتمتع بطعم اللحمة الوطنية دون حرقها. ومن سمح لأوضاعه التي صنعها بيديه بالإقتتال من اجل الطاغية ومساندة محترف الإجرام والتعدي على اخوته وابناء عمومته وجيرانه، يستلزم منه المصارحة والمطارحة والإعتراف العلني بالخطاء. حوادث صغيرة في اعين هذه القبائل هي جرائم كبيرة في حق الوطن اولا وفي حق من حصد الامها وفي حق من يتجرع كأسها المرير اليوم. تداعيات الجرائم لم تنتهي بعد، فهناك اعراض انتهكت لا يمكن جبرها، وهناك اوصال مقطوعة لم يتم إستبدالها بأحسن منها، وهناك ارواح لازالت في أعداد المفقودين، يكفي ان 1200شهيد لازال البحث جارياً عن رفاتهم،جرائم كبيرة في حق ليبيا يندي لها الجبين في عرف الدين وفي عرف الإنسانية، جرائم يتحدث عنها العالم أجمع لانها موثقة صوتاً وصورة، هذه الجرائم اراها حوادث صغيرة في أعين هذه القبائل الشريفة. انا لست مع المصالحة الوطنية ولكنني ضد المغالطة الوطنية، انا ضد استخدام اهداف ثورة فبراير من اجل تمجيد الطاغية، وضد التسفيه والتقليل من حجم ثورتنا ، وضد التقليل من قيمة بما ( يسمى الثوار ) كما ينادونهم بما (يسمى الثوريين) للاسف ليبيا اليوم ملعب واسع  يرفس فيه الجميع، وخطوة هؤلاء تذكرني بالتسلل الكروي الذي يجب ان تنتبه له صافرة الحكم  ولكن اين الحكم ؟ الحكم مشغول بجمع ثمن التذاكر.

أنا مع وحدة وطنية تجمع جميع ابناء الشعب الليبي دونما إنتماءات قبلية او جهوية، قبائل لم تثبت فعاليتها بحماية ليبيا والذوذ عن ابناءها وبناتها فما قيمة هذه القبائل الشريفة  إن لم تحمي العرض والارض؟  قبائل فالصو. انا مع التخلص من الإنتماءات القبلية ومع صهرالجميع في بوتقة واحدة يكون نتاجها صلابة الجوهر اكثر من نقاء العنصر، خصوصا إذا اثبت هذا العنصر غشه وفساده. الوحدة الوطنية ليست ضرورة وطنية، ولكنها بالنسبة لي فريضة مقدسة خصوصا في وقت شدتنا هذه ومحنتنا التي نمر بها، ونحن نرى كيف ليبيا تتنازعها مخالب الذئاب، وتحديات الداخل، لذلك انا ضد ابناء الداخل بأن يكونوا عنصرا  هداما وليس بناءاً، بأن يكونوا سبباً في إلحاق المزيد من الاذى. انا مؤمنة بأن الوحدة الوطنية تفرض علينا اليوم شرعاً كما فرض علينا مقاتلة القذافي ونظامه شرعاً. الايمان بالوطن (ليبيا) وبنظرية القذافي وبفكره وبمبادئه الفاسدة طريقان لا يجتمعان ابدا. الايمان بحب ليبيا يستلزم  حب كل ما في ليبيا بما فيها اهلها شرقاً وغرباً والذوذ عنها ارضا وشعبا ، والايمان بفكر المقبور يستلزم كراهية ليبيا وكراهية شعبها والإساءة اليها ارضاً وشعباً، وهذا المبداء لم يجمع سوى الشواذ من ابناء ليبيا  غير الشرفاء ممن وصموا بالعار، بينما مبداء حب ليبيا جمع  الشرفاء من ابناء ليبيا المخلصون الذين هبوا حفاة عراة  يحملون قطع الخشب والحديد للدفاع عن ارضهم وعرضهم وشتان مابين الاثنين، فالفرق بينهما شاسع كما الارض والسماء، وهذا الفرق هو من يحدد معنى وقيمة الشرف الذي يتحدثون عنه. التمسك بالدين العظيم فضيلة والتمسك بالقبيلة شر عظيم  ورذيلة، رذيلة  تحاول ان تلبس ثوب الفضيلة، والدولة التي تفقد وحدتها الوطنية تكون قد فقدت مقومات وجودها، لذلك كان الانسجام الوطني مسؤولية يرعاها ابناء الشعب المؤمن بوطنه وليس ابناء قبائل يؤمنون بقائدهم.. وللحديث بقية.

وطني 100

فاطمة رجب الشافعي

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع