شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري): سَعْد عَبْدالله الأثرم.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وتاريخُ وَطنٍ                                                      25/6/2012 19:50 شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري): سَعْد عَبْدالله الأثرم.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وتاريخُ وَطنٍ
الصادق شكري بحث

رفاقٌ باقون فِي الذّاكرةِ والوجدانِ 

سَعْد عَبْدالله الأثرم.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وتاريخُ وَطنٍ 

بقلم: شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري)   
               

تَرَكْت ذَكَرَاً فِي بِلادِك *** وَالذِّكْر بَعْد الْمَوْت عُمْرُ 
 الشّاعر الِلّـيبيّ / حسيْن محَمّد لحلاقي

الكتابة عن الرَّاحلين واجب وأمانة، وتقديمهم بشكل يليق بقيمة مواقفهم وسجل عطائهم ومكانة أدوارهم مسألة في غاية الأهميّة لأننا  كثيراً ما نكتب عنهم بشكل سريع ونحن تحت تأثير فاجعة فراقهم أو بصورة موجزة وكأننا نسجل انطباعات ولا نكتب عن رفاق نعرفهم جيداً ونعرف أنهم تركوا أشياء مكتوبة ووثائق ومعلومات مهمّة بحوزة أقاربهم وبعض الأشخاص الذين كانوا مقربين منهم.

إعطاء الكتابة فسحة من الوقت، وإعطائها المجال الكافي من البحث والفحص والتدقيق وطرح السؤال على من لهم صلة بموضوعها، يجعل المعروض ناضجاً ووافياً، ويصل بنتائجه إلى التفاعل المطلوب والتأثير المُبْتَغَى، أمّا التعجل فيفقد النص مضامينه ولا يعطي الموضوع حقه دون أدنى شكّ.

وَعَليه، لابد أن نكتب عن تجاربنا ونعرض ما بحوزتنا من وثائق وما نملك من المعلومات، شرط ألا نتعجل، لأن في التأني السلامة بمعنى (التأني وقود الكتابة الهادفة) على حد تعبير الكاتب السعودي حمد المانع.

وَالْمُهِم، الكتابة عن تجاربنا والمعلومات التي بحوزتنا ثمّ تقديم الرفاق الرّاحلين وما عاشوه من تجارب وقدموهُ من أعمال، أمر يفيد التاريخ والذّاكرة التي بدونها تصبح الأمّة بلا حاضر أو مُسْتقبل.

والسّؤال الآن: كيف نكتب عَن الرّاحلين، وما هو شكل التكريم الذي يليق بمقامهم وأدوارهم؟؟.

إذن، علينا أن نسجل وندون ونوثق المواقف والمسار.. وعلينا أن نكتب عَن الذين قدموا لوطننا أعمالاً يستحقون الشكر والثناء عليها، وفاءً بحقهم، وإعلاءً لقدرهم، ومواصلة لمشوارهم، وفي هذا خدمة لحاضرنا وقضايانا المصيريّة، ونفع يعود على الوطن والمواطن ولو بعد حين.

وَاليَوْم، غاب مكتوب الوفاء، وصار تناقص الأوفياء شيئاً ظاهراً ملحوظاً.. ولم تعد الكتابات عن الرفاق الرّاحلين من أولويات اهتماماتنا ولا اهتمامات الناشرين ومؤسسات النشر رغم أن التصدي لإعادة إنتاج الماضي البغيض، ومواجهة الخروج عن العهد وما اتفق عليه، ومجابهة الانحرافات وسرقة الجهود تأتي بالموقف والمعرفة والإدراك والوعي التي من ضمنها مواجهة النسيان والتذكير بعطاءات من كانت مصلحة الوطن عندهم فوق أيّ اعتبار وأي مصلحة أخرى.. ومن في سيرتهم ما يحفز النَّاس على العمل والحوار وتوحيد الصّف لمواجهة الاعوجاج وتحقيق المطالب التي ثار الشّعب من أجلها.

نحزن علي فراق الرفاق الذين كانوا بالأمس معنا وقريبين منا وتمنينا لو عاشوا معنا لحظّة الانتصار على نظام معمّر القذّافي لأنهم تمنوا حضورها.. نحزن علي فراقهم لأننا اشتقنا إليهم كثيراً، ولأننا نشعر بأنهم تركونا ونحن في أمس الحاجة إلي دعمهم ومساندتهم، ولأن الوطن في حاجة لهم اليَوْم كمَا كان بالأمس فِي حاجة لهم.

نتوقف اليَوْم عند سيْرة الرَّاحل سَعْد عَبْدالله الأثرم ومواقفه لأن في قصّة حِيَاته ما يستحق أن يروى ويقال، وما يستوجب أن ينظر إليه بعين الاهتمام والاعتبار.

وَبِاخْتِصَار، كانت سيْرة سَعْد الأثرم وكافة الرفاق الذين رحلوا عنا أيام حكم الطاغية، الزاد والمعين الذي استمدينا منه الصمود والإصرار والسعي للإطاحة بنظام معمّر القذّافي وإقامة البديل الوطني الدستوري الدّيمقراطي. وفِي ذكرهم أو التذكير بسيرتهم اليَوْم، الحفاظ على المبدأ والتأكيد على أهداف ثورة 17 فبراير المجيدة والعمل من أجل إحقاقها وتحقيقها.

وفِي المُنتَهى. إذا غاب الوفاء فقدنا البوصلة وانحرفنا عن الطريق، فالوفاء يحمينا، ويقوي عزائمنا، ويصون أهدافنا، ويحثنا على مزيدٍ من العمل الساعي إلى التحرّر والدّيمقراطيّة والتنميّة.

ومن صميم الوفاء نبدأ..

المُقدِّمَة

وفاة سَعْد عَبْدالله الأثرم كانت صدمة كبيرة بالنسبة ليّ لأنه كان صديقاً عزيزاً بمثابة الأخ، ولأني التقيت معه في الموقف، وانطلقنا سوياً نحو نفس الهدف، وتقاسمت وإياه بعض الهموم والكثير من التطلعات. كان سَعْد يرحمه الله وفياً معي، وقريباً إلى نفسي بحكم نقاوته وعفويته وخفة ظله حيث كان نظيف القلب، وكانت الضحكة والتعليق الساخر جزءاً من تركيبة شخصيته. كان سَعْد صاحب تعليقات ساخرة وسريع البديهة فقد كانت تعليقاته وسرعة بديهته تضفي على الجالسين حوله فرحة وسرور مهما كانت الأعباء التي يحملونها على أكتافهم أو الظروف التي يمرون بها، فلم تستطع قسوة الغربة، وضيق اليد، وهموم الدنيا أن تؤثر يوماً على معنوياته أو تقضي على ضحكته والروح المرحة التي امتاز بها عن غيره.

ورغم أن سَعْد الأثرم فارقني منذ سنوات طويلة إلاّ أنّ صورته لازالت ماثلة أمامي.. وصدى صوته لازال يصلني بانتظام.. ولازالت مواقفه وقفشاته وطرائفه هي الزاد عند الاسترسال في الحديث أو في ساعات الصفا والانبساط مع أقرب الأصدقاء.

رحل سَعْد منذ سنوات طوال ولكن صورته ظلّت عالقة بذهني، وظلّت حكاياته تعيش معي ولم تفارقني قط، فالزمان لا يجود في العادة بالكثيرين مثله.

لم يكن سَعْد شخصاً من السهل نسيانه لأنه كان صاحب موقف وقضيّة، وكانت شخصيته مرحة إلى درجة أنه كان لا يطيق أجواء الكآبة والنكد فظلّ حتَّى آخر يوم في حياته يمزح ويقول النكتة ويضحك.

سَعْد الأثرم الذي أتحدث عنه هُو ذلك الشاب المكافح الذي عمل في النهار ليعين والده على أعباء الحياة، وواصل دراسته في الليل لإتمام تعليمه وتحسين وضعه الوظيفي. والإنسان الذي تظاهر ضدَّ نظام معمّر القذّافي وسط شوارع مدينة بّنْغازي ثمّ هاجر رافضاً للظلم والاضطهاد فانضم إلى صفوف القوى الوطنيّة المعارضة في الخارج من أجل الإطاحة بدولة الجبروت والطغيان.

هُو سَعْد الذي تعرفت عليه عام 1977م، واقتربت منه أكثر بعد دخولنا إلى كلية الإقتصاد خريف عام 1979م. وحينما ذهبنا سوياً إلى ألمانيا ضمن بعثة دراسيّة تابعة لهيئة التصنيع الحربي، أقمنا في بيت واحد ثمّ وحدنا هدف وموقف واحد من نظام معمّر القذّافي فأصبحنا أكثر من أخوين شقيقين. كان سَعْد رحمه الله، منذ وصولي وإياه إلى مدينة فولفسبورغ (Wolfsburg) في 31 مارس/ آذار 1981م، الصديق والرفيق والأخ الذي لم تلده أمي. كنت حينما أتحدث إليه يسمعني ويفهمني ويقف إلى جواري، وكان بإمكانه إسعادي وإضحاكي حينما أكون مهموماً أو أشعر بشيء من الاستياء والضيق.

وَمُنْذ عَام 1981م، لم تنقطع صلتي بسعد إلاّ بفراقه عن دنيانا يوم الخامس من نوفمبر/ تشرين الثّاني من عام 1996م. وبعد قدومي وإياه إلى الولايات المتَّحدة الأمريكيّة، واستقراري في ولايّة أوهايو (Ohio) ثمّ مدينة كولومبيا بولاية ميزوري (Missouri - Columbia)، واستقراره هُو في ولايّة ميتشجان (Michigan) ثمّ في ولايّة كنتاكي (Kentucky )، كنت أزوره ويزورني، وكنا نلتقي في معظم الأعياد والمناسبات الاجتماعيّة، وعلى إتصال يومي عن طريق الهاتف بل أحياناً نتصل في اليوم الواحد مرتين أو ثلاثة.

ذلك هو سَعْد الأثرم الذي سوف أقدمه في السطور التالية، وأكتب سيْرته الذاتيّة إلى السّادة القرَّاء.

وكتابة السيْرة الذاتيّة لراحل سياسي أو مناضل أو كاتب أو شخصيّة عامّة ليست بالأمر الهين ولا البسيط خاصّةً إذا كان الرَّاحل قريب أو صديق، وربطتك به مواقف وذكريات وحكايات. هذا التداخل يجعل المسألة تزداد صعوبة وتعقيد علاوة على عناء الكلمات بمعنى تعب الكتابة من حيث كونها جَهْدٌ مُتْعبٌ وشاقٌ !.

ولا شكّ، أن هذه النوعيّة من الكتابة، أصعب بكثير من أنواعها الأخرى رغم أن الكتابة مسألة شاقة في كل الأحوال.

وفِي النِّهَايَة، أُدرك أن المسألة صعبة، ورُبّما البداية أصعب.

ولا أعرف في الحَقِيْقة: من أين أبدأ.. وكيف أستطرد، فالذّكريات تتدافع أمامي كأنني أراها اليوم..

ولكن يقيني بأن الكتابة عن الرفاق الذين رحلوا واجب لابُدَّ من أدائه خصوصاً إن أقلاماً كثيرة جف حبرها أو نقص وبالتالي غابت أو تغيبت عن هذا الميدان وكأن التاريخ لن يحاسبها عن هذا التكاسل والتراخي والتقصير.

وَأَخِيْراً، قررت الكتابة مُجدَّداً عَن سَعْد الأثرم في وقفة خاصّة به بعد أن تناولت سيرته بشكل سريع أثناء حديثي عن المعارضة الِلّيبيّة في الخارج في سلسلة نشرتها صيف 2006م، والأمل يحدوني أن أقدمه في هذه الوقفة على نحو أشمل وأدق، وشكل يليق بمقامه وإسهاماته المتنوعة، ليحظى المكتوب بالنظر والعناية والاهتمام.

وبالله التّوفِيق... 

مِيْلاد سَعْد الأثرم وَنَشْأَتُه (1)

الاسم سَعْد عَبْدالله عَبْدالقادر الأثرم المولود في بّنْغازي عام 1957م، والمترعرع بها والدارس في مدارسها وجامعتها. له ثلاث أخوات، وخمسة إخوة وهم: صَالح ومحَمّد وجمال وسليم وخالد، وكان سَعْد الابن البكر لوالده. درس المرحلة الابتدائيّة والإعداديّة بمدارس منطقة البركة في بّنْغازي. درس سَعْد المرحلة الثانويّة في مدرسة (شهداء يناير) الليليّة حيث اشتغل في الفترة الصباحيّة موظفاً في (مؤسسة الكهرباء) كي يعين والده على توفير متطلبات العائلة والحيَاة بشكلِ عامِ. ترعرع وعاش جزء من مرحلة شبابه قبل سفره إلى الخارج، في حي السبالة بمنطقة البركة في مدينة بّنْغازي، وتنوعت صداقاته في السنوات التي قضاها في ليبَيا فشملت المثقف والرياضي والإنسان العادي البسيط.

وفي أواخر عَام 1979م، التحق سَعْد بكلية (الإقتصاد) بجامعة بّنْغازي، ودرس حوالي أربع (4) فصول دراسيّة (Four Semester) بالجامعة الِلّيبيّة حيث غادر البلاد في شهر مارس/ آذار من عَام 1981م ضمن بعثة دراسيّة مدنيّة تابعة لـ(هيئة التصنيع الحربي) إلى ألمانيا الغربيّة كمَا كانت تُسمّى قبل 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989م حيث توحدت الألمانيتين في هذا التاريخ وبعد سقوط جدار برلين المعروف ألمانياً بإسم برلينر ماور (Berliner Mauer)، الذي كان يفصل بين شطري برلين الشّرقي والغربي والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقيّة مع بدايات انهيار المعسكر الشرقي (الدول الشيوعيّة) بقيادة الإتحاد السوفيتي الذي تفكك عام 1991م بعد حرب باردة طويلة مع الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة المتزعمة للمعسكر الغربي، والتي استمرت من عَام  1945م إلى عَام 1991م.

وَالحَقِيْقَة، لم يكن سَعْد الأثرم يميل إلى قراءة الكتاب السّياسي ولكنه كان ميّالاً إلى كتاب التاريخ نظراً لارتباط الحدث التاريخي بالحبكة القصصية حيث كان يحب القصّة والرواية حباً شديداً. كان يحب قراءة القصص والرَّوايات الأدبيّة العالميّة، وأتذكر أنه نصحني في بداية معرفتي به بقراءة قصّة  البؤساء أو البائسون (وبالفرنسيّة - Les Misérables) أشهر روايات القرن التاسع عشر لصاحبها فيكتور هوجو (26 فبراير/ شباط 1802م – 22 مايو/ أيار1885م) الأديب والشاعر والرسام الفرنسي الشهير. وأذكر أنه أعطاني ذات مرَّة، ثلاثية: (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية) لمؤلفها نجيب محفوظ (11 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1911م - 30 أغسطس/ أب 2006م) الأديب المصري الحائز على جائزة نوبل،  لكي أقرأها ثمّ أُعيدها إليه.

وَمَن نَاحِيَة أُخْرَى، كان سَعْد من مشجعي نادي الأهلي في بّنْغازي، ومحباً لكرة القدم ويجيد لعبها، وكان من بين أصدقائه في الوسط الرياضي على سبيل المثال لا الحصر: محَمّد الخفيفي لاعب نادي الأهلي، يُوسف إبراهيم لاعب نادي الأهلي، والفيتوري رجب حارس نادي الأهلي، وعبْدالكريم الهلالي لاعب نادي الهلال.. وغيرهم. وكان يعشق البحر ويحب السباحة ويتقنها حيث كان يضرب بكلتا ذراعيه إلى الأمام وفوق الماء وكأنه فراشة، ويجيد القفز (water jump) من أعلى صخرة حينما يكون في البحر أو من أعلى مستوى أو نقطة من فوق منط الحوض حينما يكون في حمام السباحة.

وَمُضَافا إِلَى ذَلِك، كان سَعْد الأثرم يتابع السينما بما فيها العالميّة ويدخل بصحبة بعض رفاقهِ إلى صالات العرض كلما كان هناك فيلماً جديداً في دار عرض الهلال بمنطقة البركة أو دار عرض ركس (Rex) التي سمّيت فيما بعد بسينما (المجاهد) الكائنة بوسط البلد. ويُذكر أن تاريخ وجود دور عرض في ليبَيا يرجع إلى عام 1908م حيث افتتحت أوّل دار عرض في مدينة طرابلس، وأن وجودها في ليبَيا انتشر فِي كافة المدن الِلّيبيّة الرَّئيسيّة مُنْذ إستقلال البلاد فِي عَام 1951م، وأنها لم تختف مِن ليبَيا إلاّ فِي نهاية السبعينيات على يد إنقلابيي سبتمبر/ أيلول 1969م، وأن أشهر دور عرض في بَنْغازي حتَّى ساعة إقفالها في عام 1980م كانت: سينما الهلال، وسينما ركس، وسينما الحرية، وسينما دار عرض بّنْغازي (برنيتشي سابقاً) الواقعة في شارع عُمر المختار التي أُعيد افتتاحها بين عامي 1978 / 1979م وقفلها معمّر القذّافي بعد شهور معدودة من افتتاحها كمَا قفل كافة دور العرض بمختلف المدن الِلّيبيّة. وكان من بين أشهر دور العرض الشعبيّة في بّنْغازي وقتئذ: سينما الأندلس في البركة، وسينما (الوحدة) و(ليبَيا) بمنطقة الرويسات.

غَيّبَ نظام معمّر القذّافي المقبور دور العرض من حياة المواطن الِلّيبي لمدة تجاوزت ثلاثين عاماً، حيث أعلنت أجهزته في صحيفة (العرب) اللندنية يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2010م، خبراً عَن افتتاح سينما بالقرية السياحيّة فِي مدينة بّنْغازي. وقد ذكرت الصحيفة فِي خبرها أن..".. منطقة قاريونس ببنغازي، استقبلت يوم الأحد الموافق 10 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2010م، أوَّل دار عرض سينمائي جديدة افتتحت داخل القرية السياحيّة العائليّة، وتحمل اسم (دار عرض الفيل)..".

وفِي السِّيَاق ذَاتِه، كان سَعْد الأثرم يحب مشاهدة أفلام الكاوبوي (Cowboy Movie) في التلفزيون الأمريكي بعد وصوله إلى مدينة ابسلانتي (Ypsilanti) بولاية ميتشجان، لأنه ارتبط بها مُنْذ بداية شبابه في ليبَيا، وظلت دوماً أسماء أشهر ممثلين أفلام الكاوبوي علاقة بذهنه من أمثال: جاري كوبر (Gary Cooper) وجون وين (John Wayne) وكريك دوجلاس (Kirk Douglas).. وغيرهم. وكان يذهب إلى السينما (Cinema) كلما كان هناك عرض جديد يستحق المشاهدة خصوصاً الأفلام ذات الصلة بقصص المافيا لأحد الفنانين الشهيرين روبرت دي نيرو (Robert Mario De Niro) أو آل باتشينو (Al Pacino). وكان يحب أفلام الأكشن والجريمة (Action Movie )، والأفلام الأمريكيّة التي تطرح مواضيع ذات صلة بالتاريخ.

وبعد استقراره في ولايّة ميتشجان (Michigan)، كان يذهب داخل الولايّة إلى مدينة ديربورن (Dearborn) في ضواحي مدينة ديترويت (Detroit) الشهيرة. وكان يسافر إلى ديربورن من مدينة لكسنغتون (Lexington) بولايّة كنتاكي (Kentucky) في الوسط الجنوبي للولايّات المتَّحدة بعد انتقاله إلى كنتاكي عام 1987م. ويُذْكَر أن العرب بمدينة ديربورن في ولايّة ميتشجان يشكلون ما نسبته 30% ثلاثين في المائة من سكّان المدينة، وهم بالتالي أكبر تجمع للعرب الأمريكيين بالولايّة، وتعتبر التقارير الإحصائيّة الولايّة ضمن خمس (5) ولايّات يعيش بها ثلثا العرب الأمريكيين (Arab - Americans)، والولايّات هي: نيويورك (New York)، ونيوجيرسي (New Jersey)، وميتشجان (Michigan)، والينوي (Illinois)، وكاليفورنيا (California). وتعد مدينة ديربورن من المدن السياحيّة بولايّة ميتشجان، ويوجد بها أكبر المصانع لصناعة السيارات مثل مصنع فورد (Ford Motor). وتمتاز المدينة بوجود المدارس العربيّة والمساجد وفصول تحفيظ القرآن كذلك المطاعم العربيّة والمحلات المتنوعة التي توجد بها كل ما يحتاجه المطبخ العربي بالإضافة إلى الملابس الإسْلاميّة، والأزياء العربيّة التقليديّة، والجرائد والمجلات والأفلام والمسلسلات العربيّة.

والمُفيد، أن سَعْد كان يذهب إلى هذه المحلات ليأخذ منها كل ما يحتاجه من أكل وحلويات شرقيّة والقهوة التركيّة بالإضافة إلى استئجارهِ أشرطة فيديو (Video Tape) لمسلسلات الدراما المصرية التي كان يفضلها على الإنتاج المصري من الأفلام، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:  مسلسل (رأُفت الهجّان) الذي تمّ عرضه عام 1986م الذي يروي حكاية من ملفات المخابرات المصريّة عن جاسوس مصري تمّ زرعه في إسرائيل والذي قام ببطولته الفنان محمود عَبْدالعزيز.. ومسلسل (ليالي الحلمية) أبرز الدراما المصريّة الذي أخرجه إسماعيل عَبْدالحافظ وكتبه أسامة أنور عكاشة ( 1941م – 2010م)، والذي يؤرخ لتاريخ مصر الحديث عبر تاريخ حي الحلمية من عصر الملك فاروق (11 فبراير/ شباط 1920م – 18 مارس/ آذار 1965م) الذي حكم مصر من عَام 1936م إلى أن أرغمه إنقلابيو يوليو/ تموز على التنازل عن العرش عَام 1952م، إلى مطلع تسعينيات القرن المنصرم في خمسةِ (5) أجزاء، وتمّ عرض الجزء الأوَّل منه في منتصف ثمانينات القرن المنصرم.. ومسلسل (سفر الأحلام) من تأليف المبدع وحيد حامد، وإخراج سمير سيف، وبطولة الفنان القدير محمود موسي (1923م – 2004م).. ومسلسل (ذئاب الجبل) الذي أُنتج عام 1992م ويحكي عن العصبية في الصعيد المصري والعادات والتقاليد في المجتمع الصعيدي.. وغيرها من مسلسلات.

وَعَلَى الجَانِب السِّيَاسِي، تظاهر سَعْد الأثرم عام 1976م ضدَّ نظام معمّر القذّافي حيث شارك في مظاهرات بّنْغازي الطلابيّة التي خرجت في يناير/ كانون الثّاني من عام 1976م معترضة عن تدخل السّلطة في الشّأن الطلابي ومحاولة فرضها لعناصر تابعة لها في الهيئة الإداريّة لاتحاد عام طلبة ليبَيا.. ورافضة العنف المُمَارَس من قِبل السّلطة ضدَّ الطلبة والذي وصل إلى درجة استخدام السّلاح وإطلاق النّار داخل الحرم الجامعي ممّا أدّى إلى إصابة بعض الطلاب. خرج سَعْد في الأسبوع الأوَّل من يناير/ كانون الثاني 1976م إلى ميدان الشجرة وسط مدينة بّنْغازي ضمن حوالي خمسة ألاف متظاهر تظاهروا ضدَّ نظام معمّر القذّافي، رافعين لافتات تندد بالحكم الدّكتاتوري، وحاملين صور كبيرة لشّيخ الشهداء عُمر المختار، وهاتفين بصّوت واحد: (ليبَيا – ليبَيا ) و (لا إله إلاّ الله، القذّافي عدو الله). وقد انتهت هذه الأحداث الطلابيّة باعتقال أعداد كبيرة من طلاب المدارس الثانويّة والمعاهد والجامعات، وخُتمت بنصب المشانق وسط الميادين حيث أعدمت السّلطة شنقاً يوم 7 أبريل/ نسيان  1977م الطالبين: عُمر دبـّوب ومحَمّد بن سعود في ميدان الكاتدرائيّة وسط مدينة بّنْغازي.

وَبَعد خُرُوْج سَعْد من ليبَيا، كان من أوائل الشباب الذين دعموا الجهود الساعية إلى توحيد الصّف الوطني من أجل الإطاحة بنظام معمّر القذّافي، وانخرطوا في العمل الطلابي الرافض لهيمنة السّلطة على إتحاد الطلاب والداعي إلى إستقلاليّة الإتحاد وحريّة العمل النقابي بصفة عامّة. وبعد وصوله إلى ولايّة ميتشجان (Michigan) في نهاية عام 1983م، شارك في كافة مناشط الإتحاد العام لطلبة ليبَيا – فرع الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، وانتخب في عام 1989م مسئولاً إعلاميّاً بالهيئة الإدارية في مؤتمر الإتحاد الذي انعقد في تلك السنة بولايّة كانسس (Kansas).

وَطَيِّلَة سنوات الهجرة التي امتدت به إلى أن لاقى وجه ربه، كان الوطن يعيش بداخل سَعْد الأثرم ويسكنه، وظلّ الحنين المتدفق يشده إليه، ولكن لسان حاله كان يردد بيت الشعر الشّعبي الذي قاله الأستاذ أحمَد عَبْدالله مخلوف (1898م – 1930) من منفاه في مصر زمان الإحتلال الإيطالي لليبَيا، والذي التقطه آخرون وردوا عليه وأضافوا إليه، منهم: حسيْن محَمّد لحلافي (1905م – 1974م)، وأبوبكر إبراهيم جعودة (1898م – 1941م)، وأحمَد رفيق المهدوي (1898م – 1961م) شاعر الوطن.. وآخرين. 

عمري على ها الوطن ما ننهاكن  *** على كيفكن سيلن إن ضاق وعاكن (2)

 

سَعْد الأثرم.. الخروج من ليبَيا، والموقف من نظام القذّافي (3)

سافر سَعْد الأثرم إلى مدينة (Frankfurt) فرنكفورت الألمانيّة يوم 31 مارس/ آذار 1981م، ومنها مباشرة إلى مدينة فولفسبورغ (Wolfsburg) سادس أكبر مدينة في المدن الواقعة في ولايّة سكسونيا السفلى في شمال ألمانيا، الشهيرة بمصنع سيارات فولكس فاجن (Volkswagen) حيث درس اللغة بها في معهد جوته  (Goethe Institut) المعتمد رسميّاً لتعليم اللغة الألمانيّة.

انتقل بعد الانتهاء من مرحلة اللغة، إلى مدينة براونشفايغ (Braunschweig) ثاني أكبر مدينة في ولايّة سكسونيا، والشهيرة بجامعة براونشفايغ التقنية (Braunschweig University of Technology) أقدم الجامعات التقنية في أوربا، وأكمل في أحدى مدارس المدنية الفنيّة مرحلة التدريب العملي الفني في مجال هندسة المعادن.

كانت مدن العالم المختلفة، تشهد عند وصول سَعْد الأثرم إلى مدينة فولفسبورغ، تحركات مكثفة لقوى المعارضة الِلّيبيّة في الخارج، ونشاطات أزعجت نظام معمّر القذّافي وأقلقت راحته. ونتيجة لهذه التحركات، أرسل نظام القذّافي فرق لتصفيّة المعارضين في الخارج فبدأت عمليّات التصفيّة باغتيال الأستاذ محَمّد سَالم الرتيمي في روما العاصمة الإيطاليّة في 21 مارس/ آذار 1980م ثمّ اغتيال الإذاعي والصّحفي محَمّد مُصْطفى رمضان في لندن يوم 11 أبريل/ نيسان 1980م ثمّ توالت عمليّات الاغتيال في الخارج إلى عام 1995م حيث نفذ النظام آخر عمليّاته في المناضل علي أبوزيد الذي اغتيل داخل محله بوسط لندن يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995م.

وقبل ذلك، كان معمّر القذّافي في أواخر عام 1979 وبداية عام 1980م قد أمر لجانه الثّوريّة بالسفر إلى عواصم العالم المختلفة لأجل تحويل السفارات إلى ما أسماه بـ(المكاتب الشعبيّة) ثمّ حثّ موظفي سفاراته بعد ذلك على تحويل مكاتبهم إلى ساحات للتحقيق وتعذيب الطلبة وكلّ من يعارض ما يسمّيه بـ(النظرية العالميّة الثالثة).

وَالحَاصِل، شدّد النظام الرقابة على طلبة التصنيع الحربي الذين كان سَعْد الأثرم واحداً من بينهم، وأرسل اثنين من عناصره الأمنيّة والاستخباراتيّة (الصغير والخويلدي) للإشراف على هؤلاء الطلبة لأنه لم يكن راضياً على السِّيّد الفاضل السُّنوُسي فرج  شلّوف (تُوُفِّيَ بمدينة طرابلس يوم 5 يونيه/ حزيران 2008م) المشرف الذي رافق الطلبة في البداية ولا راضياً على العقيد طيّار عبدالله سعيد الذي جاء بعده. بدأ المشرفان الجديدان في التلصص على الطلبة وتقييد حركتهم ومراقبة تنقلاتهم، ثمّ إلزامهم بالاحتفال بمناسبات النظام الدّمويّة كمناسبة السّابع من أبريل. ووصل الأمر بهما إلى إرسال بعض الطلبة إلى طرابلس بغرض التحقيق معهم لمعرفة ما إذا كانت القوى الوطنيّة بالخارج قد اتصلت بالطلبة أم لا ؟. أو كان لبعض الطلبة أيّ صلة رحم أو قرابة أو صداقة بأشخاص منتميين لهذه القوى؟.

وقد أرسل المشرفان الجديدان أو قاما بتسفير أحد الطلبة إلى طرابلس للتحقيق معه، بعد استلامه لطرد بريدي (Package) مُرسل إلى عنوان بيته، كانت بداخله أعداد من مجلّة: (الوطن) التي كانت تصدر عن: (الجبهة الوطنيّة الِلّيبيّة الدّيمقراطيّة) والتي صدر عددها الأوّل في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 1980م.

وَفِي نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م، اكتشفت الشّرطة الألمانيّة عمليّة تعذيب داخل المكتب الصحي في بون حيث تمكنت مجموعة من أعضاء اللّجان الثّوريّة في التاريخ المذكور من سحب المناضل جبريل عبْدالرازق الدينالي (1954م – 1985م) من أمام المكتب الصّحي وإدخاله إلى حجرات المكتب الصحي. حينما تمّ سحب جبريل من أمام المكتب إلى داخله بعد الاعتداء عليه بالضرب، كانت والدته بجانبه أو ترافقه، وقد حاولت والدته اقتحام المكتب لفك ابنها من أيدي المجرمين فتعرضت إلى الاعتداء هي الأخرى فتدخلت الشّرطة الألمانيّة فافتكتها وافتكّت ابنها من بين الأيدي المجرمة الآثمة.

وَفِي نفس الشهر، اكتشفت الشّرطة الألمانيّة عمليّة أخرى حيث تعرض الطالبان أحمَد شلادي والهادي الغرياني يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م إلى الضرب والتعذيب داخل مبنى السفارة الِلّيبيّة في بون تحت إشراف مُصْطفى الزائدي الملحق الصّحي بالسفارة، بعد استدعائهما رسميّاً لحضور اجتماع طلابي داخل المبنى الرّسمي المُسمّى (بيت الشّعب).   
وَبَعد هذه الحادثة، زاد الصغير والخويلدي من تشديد الخناق على طلبة التصنيع الحربي، وحاولا إبعادهم عن قضيّة تعذيب شلادي والغرياني بعدما أصبحت قضيتهما – قضيّة رأي عام في ألمانيا.

ورُبّما من المفيد الاسْتِطْرَاد هُُنا، فقد اتصل بعض الطلبة يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م بالشرطة الألمانيّة لإبلاغهم باعتقال زميليهما أحمَد شلادي والهادي الغرياني داخل مبنى السفارة الِلّيبيّة في بون وتعرضهما للضرب والتعذيب. تمكنت الشّرطة الألمانيّة من فك أسر شلادي والغرياني، ووقفت أمام حقيقة تعذيبهما داخل مبنى السفارة. اعتقلت السّلطات الألمانيّة بعد عدة أشهر من وقوع الحادثة كلّ من: مُصْطفي الزائدي وعَبْدالله يحيى الفرجاني اللذين أشرفا على عمليّة التعذيب بغيّة محاكمتهما. اتصل بعض الوطنيين بسَعْد الأثرم وزملائه وطلبوا منهم المثول أمام القضاء الألماني وتقديم شهادة حول ممارسات عناصر النظام فوق الأراضي الألمانيّة، فوافقوا على الحضور والمشاركة. توقفت المحاكمة لأن معمّر القذّافي اعتقل عشرة ألمان يعملون في ليبَيا بعد اتهامهم بالتجسس، فقامت السّلطات الألمانيّة بإطلاق سراح الزائدي والفرجاني مقابل إطلاق سراح الرهائن الألمان الذين اعتقلهم القذّافي بعد هذه الحادثة بتهمة التجسس الملفقة، وتمّت عمليّة المبادلة يوم 15 مايو/ أيار 1983م.

أَعُوْد بَعْد هَذا الاسْتِطْرَاد إلى سَعْد الأثرم فقد اصطدم مع عناصر نظام القذّافي في اجتماع رسمي جمع بين طلبة التصنيع الحربي والمشرفين عليهم: (الصغير والخويلدي) الضابطان اللذان كانا يتبعا جهاز الأمن الخارجي. وقف سَعْد رافضاً أسلوب تعامل المشرفين مع الطلبة ومستنكراً (السمسرة) التي تمّت بين الشركة والوسطاء الِلّيبيّين حينما أبرم عقد هذه البعثة، فالعقد المبرم قيمته كبيرة جداً مقارنة لما هو متوفر للطلبة على الصعيد الدراسي والمعيشي، كمَا، رفض طلبهما بشأن تحويل الطلبة إلى مبشرين بالفكر الأخضر (الكتاب الأخضر) وتشكيل حركة اللّجان الثّوريّة، والتجسس على الِلّيبيّين المقيمين في ألمانيا لصالح نظام معمّر القذّافي. سحب الخويلدي والصغير من الطلبة جوازات سفرهم تقييداً لحركتهم وخوفاً من استقطاب المعارضة الِلّيبيّة في الخارج لبعض الطلبة الدّارسين في هذه البعثة إلى صفوفها خصوصاً بعدما رأوا كيف استطاع الأثرم أنّ يتحداهم أمام جميع الطلبة بشجاعة وقوّة، ولا يعير لهما أيّ اعتبار أو وزن. طلب المشرفان من سَعْد التوجه إلى مكتب النظام (السفارة) في بون (Bonn)، ليتسلم جواز سفره وتذكرة السفر إلى ليبَيا لأنّ إدارة البعثة في طرابلس طلبته بالاسم بغية النظر في بعض القضايا المتعلقة بملفه بما فيها الملف الدراسي. شكّ سَعْد في الأمر وأظهر للمشرفين موافقته، لكنه، وقتما حان موعد السفر اتجه إلى هامبورج (Hamburg) بدلاً من بون (Bonn)، واستقر هناك حوالي شهرين. وقد استقبله في هامبورج الدّكتور عَبْدالهادي الغرياني أحد أعضاء الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا البارزين آنذاك، وقد ذلل له الكثير من الصعاب بالتعاون والتنسيق التّام مع قيادة الجبهة حينذاك. حدث هذا بين شهري أكتوبر/ تشرين الأوَّل ونوفمبر/ تشرين الثّاني من عام 1982م، وكان سَعْد وعدد من رفاقه وزملائه وقتئذ على علاقة بتنظيم جبهة الإنقاذ.

كان سَالم عَبْدالسّلام الحاسي صلة الوصل بين طلبة التصنيع الحربي والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، وأحد أهم النشطاء في الساحة الألمانيّة في بداية ثمانينيات القرن المنصرم. ويذكر أن الحاسي كان مقيماً وقتئذ بمدينة براونشفايغ في ألمانيا، وقد لعب دوراً وطنيّاً هاماً بين صفوف الِلّيبيّين المقيمين بألمانيا والزائرين لها والقادمين إليها بغرض العلاج ومرافقيهم، بدعوتهم إلى التحرَّر من السّلطة الدّكتاتوريّة ومواجهة أعوانها، وتشجيهم على التعاون مع القوى الوطنيّة في الخارج، وتوزيع مطبوعات المعارضة التي تكشف حقيقة النظام وطبيعة جرائمه. وقد لعب جبريل عَبْدالرازق الدينالي دوراً بارزاً إلى جانب سَالم الحاسي حيث كان من أبرز نشطاء الِلّيبيّين في ألمانيا لدرجة أن سلطات النظام في ليبَيا أصدرت ضدَّه في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م، حكما غيابيا يقضي بإعدامه، وأن المَهْدِي امبيرش أمين ما يُسمّى المكتب الشّعبي (السفارة)، ومُصْطفى الزائدي مسئول المكتب الصحي، قاما باتهامه بالتجسس لصالح ألمانيا، وتهديده بالقتل، وأرسلا إليه في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م مجموعة من الأشخاص قاموا بالاعتداء عليه بل اعتدوا حتَّى على والدته حينما حاولت انتزاعه بالقوة من بين هؤلاء الأنذال الأوغاد. أرسل النظام إلى جبريل الدينالي، الإرهابي خليفة ميلاد أحد أعضاء اللّجان الثّوريّة إلى بون العاصمة الألمانيّة وقتئذ، والذي دخل إلى ألمانيا بجواز سفر يحمل اسم فتحي الترهوني بدلاً من أسمه الحقيقي.

وَالَّذِي حَدَّث، أطلق المجرم خليفة ميلاد على المُناضل جبريل الدينالي الرصاص من الخلف في وقت العصر بوسط البلد بالمنطقة التجاريّة وبجانب بريد المدينة الرئيسي فسقط شهيداً، وأصيب اثنان من الألمان المارة، وكان ذلك يوم السبت 15 رجب 1405 هجري الموافق 6 ابريل/ نيسان 1985م.

ومُجمل القصّة، بعد وصول سَعْد الأثرم إلى هامبورج بأيّام، بدأ سَالم الحاسي في التنسيق بين سَعْد وزملائه التسعة من جهة، وجبهة الإنقاذ من جهة أخرى، بغية الوصول إلى أفضل الأساليب للتعامل مع مستجدات الموقف، والبحث عن السُبل الكفيلة بالحماية من استهداف النظام ثمّ النظر في مسألة الخروج الآمن من الدولة الألمانيّة إلى دولة أخرى بهدف الإعلان الرَّسمي عن الانضمام إلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، والانخراط في برامج الجبهة النضالية القائمة على العمل من أجل الإطاحة بنظام معمّر القذّافي، وإقامة بديل وطني دستوري ديمقراطي يستلهم عقيدة الشّعب الِلّيبيّ وقيمه وتاريخه وتراثه الحضاري وفقاً لما جاء في نصّ بيان الجبهة التأسيسي الصّادر يوم عرفة 1401 هجري الموافق السّابع من أكتوبر/ تشرين/ الأوَّل 1981م من العاصمة السّودانيّة الخرطوم.

وَالَّذِي حَدَّث، نسق سَعْد الأثرم وزملاؤه مع تنظيم (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) فخرجوا من مطار فرنكفورت (Frankfurt Airport) صباح يوم السبت 15 شعبان 1404 هجري الموافق 28 مايو/ أيار 1983م على متن لوفتهانزا شركة الطيران الوطنيّة الألمانيّة (Lufthansa) إلى العاصمة السّودانيّة الخرطوم. وصل سَعْد ورفاقه إلى الخرطوم عصر نفس اليوم، وكان في استقبالهم بمطار الخرطوم الأستاذ يُوسف بشير المجريسي، ومن المطار غادروا جميعاً إلى فيلا تابعة لرئاسة الجمهوريّة كائنة بشارع الجمهوريّة في الخرطوم، التي كانت مقراً لإقامة الفريق الإذاعي العامل بإذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا (راديو صوت الشّعب الِلّيبيّ) التي انطلق بثها اليومي بتاريخ 30 أغسطس/أب 1982م من السّودان. ويذكر أنّ سلاح معمّر القذّافي للطيران اخترق في يوم 16 مارس/ آذار 1984م الأجواء السّودانيّة وقصف بالقنابل (إذاعة أم درمان) معتقداً أنّ إذاعة جبهة الإنقاذ تبث في برنامجها اليومي الموجه إلى ليبَيا من مقر الإذاعة السّودانيّة.

وُعُوْدَاً على ذِي بَدْء، عقد سَعْد الأثرم ورفاقه ظهر يوم الخميس 20 شعبان 1404 هجري الموافق 2 يونيه/ حزيران 1983م مؤتمراً صحفياً بمبنى الإذاعة والتلفزيون في الخرطوم، وأعلنوا في المؤتمر معارضتهم لنظام معمّر القذّافي، وانضمامهم إلى صفوف جبهة الإنقاذ، وكشفوا سجل النظام الإرهابي الإجرامي. بث تلفزيون السّودان المؤتمر الصّحفي ليلاً، الذي غاب عنه اثنان من زملاء سَعْد هما: مُصْطفى محَمّد الخفيفي وعَبْدالسّلام ميلاد بوغرارة لظروف طارئة، وشارك فيه الثمانية الباقون إلى جانب الأستاذ علي رمضان بوزعكوك المفوض الإعلامي لجبهة الإنقاذ آنذاك، وبحضور نخبة من الإعلاميين السودانيين والأجانب.

وكمَا أسْلَفْت، نقل التلفزيون السّوداني وقائع المؤتمر الصّحفي، وتناقلت وسائل الإعلام العالميّة الخبر ومقتطفات من البيان الذي قرأه أمام الصحفيين الطالب عَبْدالسّلام محَمّد مرسي، والمُوقع من كلّ من: أسامة السّنوُسي شلّوف، العارف المَهْدِي دخيل، محَمّد هاشم محَمّد الحضيري (اسْتُشْهِد في أحداث 8 مايو/ أيار 1984م)، عبْدالسّلام محَمّد أحمد مرسي، شُكْري محَمّد علي السنكي، مُصْطفى الجالي بوغرارة (اسْتُشْهِد في أحداث 8 مايو/ أيار 1984م)، أحمَد مفتاح الكاديكي، سَعْد عبدالله عبْدالقادر الأثرم (تُوُفِّيَ بالمهجر يوم 5 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1996م).

عموماً، صدر بيان طلبة التصنيع الحربي بتاريخ يوم خروجهم من مدينة براونشفايغ في ألمانيا، وجاء البيان على النحو التالي:

بيان مجموعة من الشباب الِلّيبيّين 

بإعلان انضمامهم إلى الجبهة

نحن مجموعة من الشباب الِلّيبيّين الدّارسين بجمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة ضمن أفراد البعثة التعليميّة الموفدة من قِبل الهيئة العامّة للتصنيع الحربي التابعة لرئاسة الأركان بالجيش الِلّيبيّ.

رأينا لزاماً علينا أن نوضح في بياننا هذا لشعبنا الِلّيبيّ المجاهد، وللرأي العام العالمي سبب إتخاذنا لموقفنا هذا للتصدي لسّلطة الإرهاب والقمع في ليبَيا، والمتمثلة في القذّافي وأجهزته التخريبيّة، وذلك لحرصنا على مصلحة شعبنا ووطننا، ولعدم قبولنا أن نكون أداة للتخريب بيد القذّافي وزمرته، وأداة للجوسسة والإرهاب ضدَّ أبناء شعبنا، وضدَّ بقية شعوب العالم.

ولهذه الأسباب ولقناعتنا بأنه يجب علينا إتخاذ موقف تجاه القذّافي، قررنا الانضمام إلى صفوف المعارضة الوطنيّة في ليبَيا، وبالذات إلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، لما رأيناه فيها من جدية، وحرص، وإخلاص على مصلحة وطننا العزيز، ونظراً  للضغوط التي مورست ضدَّنا من قِبل المخابرات العسكريّة المكلفة بالإشراف على هذه البعثة، ومن قِبل أعضاء المكتب الإرهابي المُسمّى (المكتب الشّعبي)، زيادة على استهتار القذّافي وزبانيته بديننا وقيمنا الإسْلاميّة السمحة الشيء الذي يعكس طبيعة السّلطة القذّافيّة وأجهزتها القائمة في ليبَيا وخارجها، ولشعورنا بالخطر على حياتنا بعد أن تعرض زملائنا للتهديد والتعذيب، رأينا أن نبين ذلك للرأي العامّ العالمي.

فلقد اتخذنا هذا الموقف لإيماننا بواجب التصدي للقذّافي، وبضرورة الإطاحة بالحكم الدكتاتوري لتخليص ليبَيا والعالم منه ومن شروره، لهذا كله ولما ظهر لنا من تواطؤ بين حكومة ألمانيا وأجهزة القذّافي والمتمثلة في إطلاق سراح القتلة من أمثال: (بشير حميدة) الذي قام باغتيال المواطن الِلّيبيّ عمران المهدوي سنة 1980م، المتمثلة  الإفراج عن الإرهابيين من أمثال: (مُصْطفى الزائدي) و (عَبْدالله يحيى) أعضاء اللّجنة الإرهابيّة أثناء محاكمتهما أمام القضاء الألماني بتهمة تعذيب الطلبة الِلّيبيّين.

ولهذا كله رأينا ضرورة الإسراع في الخروج من ألمانيا خوفاً من أن تقوم السّلطة الألمانيّة بتسليمنا للقذّافي حفاظاً على مصالحها الاقتصاديّة معه، وفي الوقت الذي نشكر فيه السّودان الشقيق الذي قبل بإيوائنا، ندعو كافة الشعوب والدول المحبة للسّلام أن تتبنى قضيّة الشّعب الِلّيبيّ في نضاله ضدَّ القذّافي والتنويه بقضيته، وفي تبني مطالبه العادلة في التخلص من ربقة الإرهاب القذّافي الجاثم على صدره، وفي قيام نظام يختاره شعبنا بحريّة كاملة مجسداً من هذا الشّعب وأصالته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

أسامة السّنوُسي فرج شلّوف     مُصْطفى الجالي بوغرارة
 العارف المَهْدِي فرج دخيل            أحمَد مفتاح الكاديكي
محَمّد هاشم محَمّد الحضيري         سِعْد عَبْدالله عَبْدالقادر الأثرم 
عَبْدالسّلام محَمّد أحمَد مرسي         شُكْري محَمّد عَلي السنكي

براون شفايخ، ألمانيا الغربيّة
في 16 شعبان 1403هجري
28 مايو/ أيار 1983م

وَبَعد هذا الموقف، تعرضت عائلات مجموعة ألمانيا إلى التحقيقات المستمرة والمضايقات الدّائمة ثمّ المنع من السفر لمدة طويلة من الزمن. وتعرض بعض زملائهم للسجن، والمنع من مواصلة دراستهم حيث مُنِع أكثر من عشرين (20) طالباً من العودة إلى ألمانيا بعد رجوعهم إلى ليبَيا ومن مواصلة دراستهم داخل ليبَيا، وكان من بين هؤلاء ناصر عَبْدالسّلام خليف الذي تُوُفِّيَ بمرض عضال يوم الخميس 1 المحرم 1431 هجري الموافق 17 ديسمبر / كانون الأوّل 2009م. وسجن سبعة من الطلبة بعد عودتهم إلى ليبَيا مباشرة، وهم: عَبْدالحميد مختار الجبالي، طاهر إبراهيم عقيلة، ناصر عَبْدالسّلام خليف، صلاح الدّين امحمد الساحلي، علي عَبْدالله الغرياني، فتحي بن زبلح، علي بن أحمَد، وقضوا في السجن حوالي تسعة شهور.

وَالحَاصِل، وصل سَعْد الأثرم إلى الخرطوم يوم 28 مايو/ أيار 1983م وبقى في السّودان حوالي ستة شهور قبل أن يغادرها إلى الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة. انخرط خلال هذه المدة في دورة تدريبية عسكريّة وأمنيّة، وشارك في البرنامج الإعلامي الممثل في إذاعة صوت الشّعب الِلّيبي حيث ساهم في بعض أعمال الأرشفة الخاصّة بالإذاعة، وشارك في بعض البرامج، وعقد معه الأستاذ إبراهيم فتحي عميش أكثر من حوار. ويُذكر أن الفريق الإذاعي الذي كان موجوداً في السّودان آنذاك تكون من: يُوسف بشير المجريسي محرر ومذيع ومعد برامج.. الشّيخ سَالم طاهر الماني المعروف باسمه الحركي (الشّيخ عُمر) مقدم البرنامج الديني ومعلق عن الأخبار الذي اسْتُشْهِد في أحداث مايو/ أيار 1984م.. الشّيخ علي حمودة مذيع ومعد برامج ومعلق عن الأخبار الذي اعتقل يوم 6 مايو/ أيار 1984م وظلّ معتقلاً حتَّى عام 2001م.. أحمَد خليفة معد برامج وقارئ للأخبار.. عَبْدالسّلام عيلة معد أخبار ومعلق سياسي.. إبراهيم فتحي عميش معلق سياسي ومقدم برامج.. فتحي بوعود مخرج إذاعي.. مجدي علي الشاعري مخرج إذاعي ومسؤول فني.. علي عَبْدالله الضراط علاقات عامّة وإشراف عام.

وفي أواخر شهر نوفمبر/ تشرين الثّاني 1983م، غادر سَعْد الأثرم العاصمة السّودانيّة الخرطوم متجهاً إلى ولايّة ميتشجان (Michigan) في الولايّات المتحدة الأمريكيّة، وانضم بعد وصوله إلى  ميتشجان مباشرة إلى الفريق الفني العامل بمجلّة (الإنقاذ) حيث كان مقر المركز الإعلامي الرئيسي لجبهة الإنقاذ المعروف باسم (القلعة) بمنطقة كانتون (Canton ) في ولايّة ميتشجان، ومن بين أنشطته المختلفة كان تزويد الإذاعة في الخرطوم بمادة إعلاميّة مسجلة في شرائط كاسيت.. متابعة الإعلام العالمي والأمريكي على وجه الأخص.. إصدار مجلّة الإنقاذ، التي صدر منها سبعة وأربعون (47) عدداً ورقيّاً حتّى تاريخ توقفها في أواخر تسعينيات القرن المنصرم لتحل محلها المجلّة الإلكترونيّة بعد دخول العالم في عصر الإعلام الإلكتروني.

ويذكر أن بداية الجهد الإعلامي لجبهة الإنقاذ كان يطبع ويدار من الشركة الخاصّة: منشورات العصر الحديثة (New Era Publication) التي أسسها في عام 1980م الأستاذ علي رمضان بوزعكوك مع السّيِّد محَمّد صلاح الدّين (عربي) والتي استمرت حتَّى عام 1982م حيث توقفت بعدئذ نظراً لانشغال بوزعكوك بالقضيّة الوطنيّة وتفرغه الكامل لبرامج الجبهة النضاليّة بصفته مفوضاً إعلاميّاً وعضواً في اللجنة التنفيذيّة. وقد عمل إلى جانب بوزعكوك من الِلّيبيّين في شركة منشورات العصر الحديثة كل من: توفيق مُصْطفى منينة وعَبْدالسّلام قرقوم وسَالم القماطي الذي يعد من أوائل الذين ساهموا في جهد جبهة الإنقاذ الإعلامي، والذي قام بطبع بيان الجبهة التأسيسي وإخراجه وفقاً لروايّة الأستاذ علي بوزعكوك.

وَالشّاهِد، حينما انضم سَعْد الأثرم إلى الطاقم الفني العامل بالمجلّة كان طاقهما حينئذ يتكون من: سَالم القماطي (طباعة وإخراج)، عثمان البَّراني (مخرج)، أنور الشّريف (طباعة وتصفيف). وكان المركز يضم كلاً من: علي رمضان بوزعكوك (المشرف العام عن المجلّة)، عاشور حمد الشويهدي (محرّر ومشرف لغوي)، إبراهيم سعيد غنيوة (كاتب ومحرر)، قدري الخوجة (محرّر)، عيسى محفوظ حمزة (المسئول عن التوزيع)، منصور بن عمران (مسئول الأخبار والتصوير والأرشيف)، عَبْدالسّلام سليم (مسئول القسم الإذاعي بالمركز – تٌوُفِّيَ في التسعينات) توفيق مُصْطفى منينة (مسئول الشؤون الإداريّة وقسم المتابعة)، مختار محَمّد السّنوُسي المرتضي (المدير الإداري)، محَمّد سالم (المسئول المالي). وكان هناك وقتها مجموعة من الكتّاب الأساسيّة في المجلّة يقيمون خارج الولايّة، وهم: أحمَد خليفة الماقني، منصف حافظ البوري، نوري الرّاعي، عبْدالحميد البرعصي. 

وقبل انضمام سَعْد الأثرم إلى المجلّة كانت الدّكتورة فوزية بريون ضمن أعضاء أسرة التحرير ولكنها تركت موقعها قبل قدوم سَعْد بفترة وجيزة. ويُذكر أن مجلّة الإنقاذ كان من المفترض أن يتولى الشّيخ محَمّد محَمّد بن غالي ( 6 ديسمبر/ كانون الأوّل 1946م – 20 فبراير/ شباط 1996م) مهمّة  الأشراف عليها، إلاّ أنه أختلف مع المسئولين في جبهة الإنقاذ بعد وصوله مباشرة إلى ولايّة ميتشجان لاستلام موقعه بالمجلّة، فعاد إلى المكان الذي أتى منه.

وما يمكن أضافته هُنا، أن مجلّة (الإنقاذ) انتهجت خطاً وطنيّاً نضاليّاً يرتكز على محاربة التسلط والاستبداد، ويدعو إلى حكم الدستور ودولة المؤسسات. وخلال ستة عشر (16) عاماً، أصدرت جبهة الإنقاذ سبعة وأربعين (47) عدداً من مجلّة (الإنقاذ)، حيث صدر العدد الأوّل في شوال 1402 هجري الموافق يوليو/ تموز 1982م، والعدد (47) في جمادي الآخرة 1419 هجري الموافق سبتمبر/ أيلول 1998م. وأصدرت إلى جانب مجلّة (الإنقاذ) كتباً وكتيبات ونشرات وبيانات عديدة، فكان تنظيم جبهة الإنقاذ تنظيماً رائداً في هذا المجال مقارنة بتنظيمات المعارضة الِلّيبيّة الأخرى.

وَالحَاصِل، صدرت مجلّة (الإنقاذ) من ولاية ميتشجان أولاً، ثمّ من ولاية كنتاكي ( Kentucky ). وكان للمجلّة مقر ثابت وطاقم من العاملين المتفرغين كمَا كان لها كتَّاب مداومون ومراسلون إلى جانب هيئة تحرير ترأسها من عام 1982م إلى 1998م، كلّ من: علي رمضان بوزعكوك، محَمّد قدري الخوجة، محَمّد علي يحي معمّر (1949م - يوليو/ تموز 1994م)، أحمَد خليفة الماقني. وتوقفت مجلة (الإنقاذ) المطبوعة عن الصدور منذ سبتمبر/ أيلول 1998م، فاستأنف تنظيم الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا عمله الإعلامي من خلال موقع (الإنقاذ) الإلكتروني الذي تمّ تدشينه بعد فترة وجيزة من توقف المجلّة الورقيّة.

وَفِي الْمَنْفَى، حضر سَعْد الأثرم كافة لقاءات جبهة الإنقاذ ونشاطاتها واجتماعاتها في الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة بما فيها المؤتمر الوطني الذي انعقد (Dallas , Texas) في مدينة دالاس بولايّة تكساس في أبريل/ نيسان 1992م. وكان من بين نشطاء الطلاب الذين شاركوا في كافة مؤتمرات الإتحاد العام لطلبة ليبَيا – فرع الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة مُنْذ مؤتمر فرع الإتحاد في صيف عام 1984م المنعقد في دنفر بولايّة كولورادو (Denver , Colorado ) إلى ساعة رحيله عن دنيانا خريف عام 1996م. واُختير عام 1989م مسئولاً إعلاميّاً بالهيئة الإداريّة لاتحاد الطلبة في أمريكا، فأشرف على مجلّة (شهداء ليبَيا) الناطقة باسم الطلبة في أمريكا لمدة عام، وكتب في المجلّة سلسلة من المقالات في باب ثابت أسماه (نافدة طلابيّة) تحت اسم حركي هُو: (أحمَد يُوسف). وقد انتظمت كتابات سَعْد في مجلّة (شهداء ليبَيا) قبل توليه لموقع أمين الصحافة والإعلام في الهيئة الإداريّة وبعدها.

وحاولت سلطات القذّافي الغاشمة الظالمة إغراءه بالعودة إلى البلاد، وقدمت له عروضاً مغرية وبعض الضمانات، إلاّ أنه رفض العودة في ظلّ نظام معمّر القذّافي، واعتبر موقفه من النظام أخلاقياً ذا مبدأ غير قابل للمساومة والتفاوض. وموقف سَعْد هذا، جسده أحمَد رفيق المهدوي في بيت شعر قال فيه:

إذا المرء في دين وعرض ومبدأ *** تسامح أو حابى فليس بإنسان (4)

وَفَاتِه

رحل سَعْد عَبْدالله الأثرم فجأة، واستقبل الرفاق خبر وفاته بالبكاء والدعاء، وشيّعوه بسيل جارف من الدموع، وودّعوا جُثمانه الطاهر بصّوت واحد يردد: (لا إله إلاّ الله، مُحَمّد رَسُوْل الله)، والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بأن يغفر له ذنوبه، ويُدخِلهُ جنَّاتٍ عَرضُهَا السّمَوَاتُ والأرضُ، وذلكَ هُو الفَوْزُ الكبيرُ والعَظِيمُ. توفي عَليه رَحمة الله ورضوانه، أثر سكتة قلبية يوم الأحد 23 جماد الآخرة 1417هجري الموافق 5 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1996م، وشيَّع جثمانه جمع غفير من أبناء المهجر الِلّيبيّ تقدمهم الدّكتور سُليْمان عَبْدالله الضراط الذي رثاه في كلمة قيمة ومؤثرة أكدت على معاني سنية وقيم عظيمة وأدمعت عيون الحضور، ودفنَ بمدينة لكسنغتون (Lexington) في ولايّة كنتاكي (Kentucky) يوم الثلاثاء الموافق 7 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1996م. وأُقِيَمّت ليَالِي العزاء، في مَنزِلِ والده الكَائِن بمنطقة السبّالة في البركة بليبَيا، وفي أمريكا بمنزل الحاج علي عَبْدالله الضراط الكَائِن بمدينة لكسنغتون في ولايّة كنتاكي حيث توافد على بيته أعداد كبيرة من الِلّيبيّين من كافة مدن أمريكا وولايّاتها.

الخَاتِمَة

ويبقى ما طرحه الأستاذ خليل حسن في مقالته المنشورة بموقع: (سويبريس) ألا وهُو السّؤال المحير القائل:..".. هل سيتجنب العرب في تجربتهم الديمقراطيّة في القرن الواحد والعشرين، ممّا عاني منه الغرب في القرون الماضيّة ؟. وهل سيبدأ العرب إصلاحاتهم الإقتصاديّة والإجتماعيّة من حيث انتهى الغرب، فيتجنبوا أخطاءهم، ويستفيدوا من نجاحاتهم؟. وهل حان الوقت للاستفادة من أعمدة الحكمة الغربيّة السبعة: ثقافة السلم، البرغماتية الواقعية، الكفاءة والأداء، القانون والتعليم، إقتصاد السّوق الحرَّة، والعلوم والتكنولوجيا؟.".

والسّؤال الأهمّ: هل ستعيد عناصر الأنظمة التي أطاحتها الثورات العربيّة التي انطلقت مع نهاية عام 2010م وبداية عام 2011م، إنتاج نفسها وتصل إلى السّلطة مرَّة أخرى في غفلة منا كمَا غفلنا عنها في المرَّة الأولى !؟.

وهل ستُسرق نجاحات الثورات العربيّة وعظيم تضحيات أبنائها، ومن بينها الثورة الِلّيبيّة التي كسب نتيجتها الشّعب الِلّيبيّ بعد حرب مريرة أعلنها الطاغية وأزلامه دون شفقة ولا حرمة على كافة أبناء ليبَيا العزيزة !؟. وهل بعد أن استنشق الشّعب الِلّيبيّ نسائم الحريّة والديمقراطيّة اللتين اغتصبتا منه يوم إنقلاب القذّافي المشئوم في الأوَّل من سبتمبر/ أيلول من عام 1969م، وتعود الدكتاتوريّة من النافذة بعد أن طردها ثوار 17 فبراير من الباب !؟. 

وَأَخِيْراً – وَليْس آَخِرَا كمَا يَقُوْلوْن – قدم الِلّيبيون قوافل من الشهداء فمنهم من اسْتٌُشْهِد في ميدان المعركة، والبعض الآخر في السجن أو على أعواد المشانق أو برصاص الغدر في المهاجر والمنافي. وآخرون، قضوا نحبهم في المنفى وهم يقاومون حكم الفرد، ويدعون إلى الحكم الديمقراطي، ويتطلعون إلى يوم الإنقاذ والخلاص (5)، ومن هؤلاء: مُصْطفى القنين الذي تُوفي في الفيوم صيف عام 1978م).. محَمّد السيفاط أبوفروة البرعصي الذي تُوفي في  القاهرة يوم الجمعة الموافق 8 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1982م.. عبده بن غلبون الذي تُوُفِّيَ في الإسكندرية يوم الأحد الموافق 22 يوليو/ تموز 1984م.. محَمّد السّنوُسي جبر المغبوب الذي تُوُفِّيَ في القاهرة يوم الجمعة الموافق 13 فبراير/ شباط 1987م.. عَلي سَعْد الكوّاش الذي تُوُفِّيَ في مصر عام 1987م.. الصّادِق نوري القرّوش الذي تُوُفِّيَ في  تشاد يوم الموافق 1 يونيه/ حزيران 1987م.. عَبْدالله عابد السّنوُسي الذي تُوُفِّيَ في القاهرة في شهر فبراير/ شباط 1988م.. مُصْطفى عَبْدالله بعيو الذي تُوُفِّيَ في كاليفورنيا عَام 1988م.. فرج الدالي الذي تُوُفِّيَ في أتلانتا بولاية جورجيا في أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1989م.. عَبْدالله علي السنكي الذي تُوُفِّيَ في لقاهرة يوم الثلاثاء الموافق 4 أبريل/ نيسان 1989م.. صالح عَبْدالله البشاري الذي تُوُفِّيَ في القاهرة يوم الأحد الموافق 11 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1990م.. عوض صَالح شنيب الذي تُوُفِّيَ بمدينة سانت لويس بولايّة ميزوري في التسعينيات.. محَمّد عَلي يحيى معمّر الذي تُوُفِّيَ في ولايّة فلوريدا في يوليو/ تموز 1994م، ودُفِنَ في مدينة لكسنغتون بولايّة كنتاكي.. بشير عَبْدالسّلام العامري الذي تُوُفِّيَ في  لكسنغتون بولاية كنتاكي 14 فبراير/ شباط 1995م.. رجب محَمّد بن كاطو الذي تُوُفِّيَ في الإسكندرية يوم الجمعة الموافق 10 مارس/ آذار 1995م.. محَمّد محَمّد بن غالي الذي تُوُفِّيَ في لوس انجلوس بولايّة كاليفورنيا يوم الثلاثاء 20 فبراير/ شباط 1996م.. سَعْد عَبْدالله الأثرم الذي تُوُفِّيَ في لكسنغتون بولاية كنتاكي يوم الأحد الموافق 5 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1996م.. رمضان الكيخيا الذي تُوُفِّيَ في الإسكندرية في شهر مارس/ آذار 1997م.. عَبْدالعزيز امحمد جبريل الذي تُوُفِّيَ في القاهرة يوم الخميس الموافق 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1998م.. عزيز عُمر شنيب الذي تُوُفِّيَ في القاهرة يوم الخميس الموافق 2 يناير/ كانون الثّاني 2003م.. عَبْدالحميد مختار البكّوش الذي تُوُفِّيَ في أبوظبي يوم الأربعاء 2 مايو/ أيار 2003م.. حسيْن رمضان غنيم الذي تُوُفِّيَ في الإسكندرية يوم الجمعة الموافق 3 مارس/ آذار 2006م.. محَمّد عثمان الصيد الذي تُوُفِّيَ في الرباط يوم الاثنين الموافق 31 ديسمبر/ كانون أوّل 2007م.. عَبْدالله القزون الذي تُوُفِّيَ في القاهرة عَام 2008م.. محَمّد أحمّد الشامي الذي تُوُفِّيَ في  أتلانتا بولاية جورجيا يوم السبت الموافق 14 يونيه/ حزيران 2008م.. علي الشاعري الذي تُوُفِّيَ في الإسكندرية عَام 2009م.. بشير غبّين الذي تُوُفِّيَ في القاهرة يوم السبت الموافق 13 يونيه/ حزيران 2009م.. أحمَد حسن التومي الذي تُوُفِّيَ اثر حادث مأساوي اليم بمدينة سانت لويس بولاية ميزوري يوم 7 يونيه/ حزيران 2010م.. محَمّد رمضان هويسة وعُمر التركمان الذي تُوُفِّيَ بلندن.. وآخرين.

وسجلت وثائق التاريخ الِلّيبي عشرات المحاولات التي استهدفت نظام معمّر القذّافي منذ الأيّام الأولى لاستيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في عام 1969م. وسجلت انتفاضات شعبيّة كانتفاضة الطلبة في بّنْغازي وطبرق وطرابلس في يناير/ كانون الثّاني عام 1976م، وانتفاضة بنى وليد عام 1993م، وانتفاضة القنصلية الإيطاليّة في بّنْغازي في فبراير/ شباط 2006م ثمّ انتفاضة 17 فبراير/ شباط 2011م التي سرعان ما تحولت إلى ثورة عارمة أطاحت بحكم معمّر القذّافي بعد ثمانيّة شهور من إندلاع الثورة.

وَاليَوْم، نرى أسماء الذين ساهموا في تحرير ليبَيا من الدّكتاتوريّة والطغيان مكتوبة في أغلب حيطان المدن الِلّيبيّة المختلفة، أؤلئك الذين قدموا أرواحهم مهراً لحريّة الوطن وسعادة المواطن الِلّيبيّ.

ودون شكّ، لن تكون كتابة أسماء هؤلاء الأبطال على الحوائط وتعليق صورهم في نواصي الشوارع ومداخلها، كافياً أو ضماناً لتحقيق نظام الدولة الذي قدموا أرواحهم من أجله.

ومؤكداً، الإتيان باشتراطات وشروط الدولة الديمقراطيّة كالقوانين التي تؤكد الحريّة وتمنع الاستبداد وتضمن التداول السلمي على السّلطة ثمّ تحاسب المسئول وتراقب أدائه الوظيفي من خلال التظاهر والتعبير بأساليبه وأشكاله المختلفة، هو الضامن والضمان الحقيقي الذي لا يجعل الدماء الغالية للمَهْدِي محَمّد زيو (6) (1962م – 20 فبراير/ شباط 2011م) وعميد طيّار فخريّ الصّلابيّ (7) (1959م – 19 مارس/ آذار 2011م)، ومحَمّد نبوس (8) (27 فبراير/ شباط 1983م – 19 مارس/ آذار 2011م)، وكافة ثوار 17 فبراير/ شباط 2011م تضيع هباءً، ولا يجعل تضحيات هؤلاء تذهب سُدَىً.

رَحم الله ثوار 17 فبراير رحمة واسعة، وسلام وتحِيَّة إِلَى أرواحهم فِي عَلْيَاء ملكُوْتِهَا.. وتقبل الله سَعْد عَبْدالله الأثرم وجزاه خيراً بما قدّم للوطن، وجعل مستقره ومثواه جنّات العُلا.

وسَلامٌ عليْهِ يوم وُلِدَ، ويوم رحل، ويوم يُبْعثُ حَيّا.

مِرْفَق الصُّوَر:

الصُّورة الأولَى : صُورة شخصيَّة لسَعْد الأثرم، أُخِذَت عام 1993م وسبق نشرها في مجلّة: (شؤون ليبيّة)، وموقع: (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا). الصُّورة الثَّانِيَة: تجمع المرحوم وشُكْري السنكي كاتب هذه السطور، أُخِذَت عام 1989م وقت عيد الأضحى المبارك بعدسة الصّديق إبراهيم عبدالله قدورة. الصُّوَرَة الثَّالِثَة: أُخِذَت عام 1987م في الإسكندرية، وتجمع من اليمين إلى اليسار، كل من: صَالح الناكوع، محَمّد رمضان العنيزي، شخص آخر، سَعْد الأثرم، سَالم سَالم قنان، عزات يُوسف المقريف، ومن الطرف يظهر توفيق مُصْطفى منينة.        

مُلاحَظَات وَإِشَارَات:

1) هذه المقالة: بعض فقرات هذه المقالة منقولة بالكامل أو بقليل من التحوير والتعديل عن مقالتين سبق أن نشرتهما في موقع (ليبَيا المُسْتقبل)، وهما: ( فِي السّياسَةِ والتّاريخ / الملك.. العقيد.. المعارضة الِلّيبيّة فِي الخارجِ) المنشورة بتاريخ 5 يوليو/ تموز 2006م.. ومقالة: (وجع الفراق وذاكرة المكان) المنشورة في شهر مارس/ آذار 2010م. كمَا استعنت ببعض المصَادِر والمَرَاجِع الأخرى التي سيجدها القارئ مبينة أسفل هذه الفقرة.

2) بيت الشعر: نقلت بيت الشعر المبين أعلى الصفحة ومناسبته وأسماء الأشخاص الذين زادوا أو ردوا عليه عن الحلقة الثانيّة من مقالة الأستاذ سَالم حسيْن الكبتي المنشورة تحت عنوان: (صورة كلمة ) في الفيسبوك وبعض المواقع الإلكترونيّة بتاريخ يونيه/ حزيران 2012م.

3) الأسماء الواردة في الفقرة: كثير من الأسماء المُشار إليها في هذه المقالة كأعضاء في الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، لم يستمروا أعضاءً في الجبهة، واستقالوا منها بتواريخ مختلفة.

4) بيت الشعر: من كتاب: (وميض البارق الغربي) إعداد وتحقيق الأستاذ سَالم حسيْن الكبتي، الصّادر عن مجلس الثقافة العام (بّنْغازي –  ليبَيا)، الطبعة الثانيّة 2009م.

5) الراحلون: لم يكن المقصود بالراحلين في الفقرة أعلى الصفحة، رفاق المنفى الذين رحلوا عنا بعد ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م إنّما المقصود – وكمّا هو مبين أعلاه - المناضلون الذين قضوا نحبهم قبل ثورة 17 فبراير التي أسقطت الطاغية معمّر القذّافي ونظامه الدّكتاتوري. ومن رفاق المنفى الذين قضوا نحبهم بعد ثورة 17 فبراير: الشّاعر المُناضل عبْدالجليل سيف النَّصر عبْدالجليل سيف النَّصر الذي تُوُفِّيَ في الفيوم فجر يوم الخميس الموافق الثامن من شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2011م.. المُناضل الدبلوماسي حسن الهادي بوخريص الذي تُوُفِّيَ يوم الأحد 20 نوفمبر/ تشرين الثّاني 2011م.. والعالم والمجاهد الشّيخ الدّكتور حسن عَبْدالرَّحمن البركولي الحضيري الذي تُوُفِّيَ يوم الجمعة الموافق 9 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2011م وهُو في الطريق أثناء عودته إلى ليبَيا بعد أكثر من ثلاثين عاماً قضاها في المنفى.. المُناضل فوزي الطرابلسي رئيس المجلس الوطني للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا الذي تُوُفِّيَ في واشنطن دي سي بالولايّات المتَّحدة الأمريكيّة يوم 28 يناير/ كانون الثّاني 2012م.

6) المَهْدِي محَمّد زيو: المولود في مدينة بّنْغازي عام 1962م، والموظف بشركة الخليج للنفط في بّنْغازي بقسم الإمداد. خرج من بيته بمنطقة الكيش يوم الأحد 20 فبراير/ شباط 2011م حاملاً المصحف الكريم بين يديه بعدما قَبل ابنتيه زهور المولودة عام 1993م وساجدة المولودة عام 1996م، وركب سيارته التي وضع في صندوقها الخلفي اسطوانتي غاز وبجانبه قنبلة يدوية، واتجه إلى أكبر مركز لنظام معمّر القذّافي من حيث القوَّة والعتاد في مدينة بّنْغازي المعروف باسم (كتيبة الفضيل بوعُمر)، واندفع صوب البوابة الرَّئيسيّة للكتيبة وفجر سيارته ليقتحم الثوار الكتيبة، فاقتحموه بعد سقوط العشرات من الشهداء، وسيطروا عليها خلال ساعات، وحرّروا المدينة من نظام الطاغية الذي حكم البلاد أثنين وأربعين عاماً.

مصدر المعلومات الواردة في هذا التعريف عن شبكة النت الدّوليّة.

7) فخريّ الصّلابيّ: هُو فخر الدّين عَلي عَاشور الصّلابيّ المتزوج والأب لستة أولاد، والمولود في بّنْغازي عام 1959م. تحصل في 1 سبتمبر/ أيلول 1981م على بكالوريوس العلوم الجويّة من الكلية الجويّة بـ(تركيا). عمل طيّار مقاتل ومدرب طيران على طائرة ميج 23 وميراج F1، وتدرج في رتبه العسكريّة إلى أن وصل إلى رتبة عميد قبل استشهاده يوم 19 مارس/ آذار 2011م. استقل طائرته (ميج 23) يوم هجوم قوَّات القذّافي على بّنْغازي في 19 مارس/ آذار 2011م، وأصاب قوَّات الطاغية بالكثير من الأضرار كقوَّاته المتمركزة بقرب من مدينة إجدابيا والتي كانت في طريقها إلى بّنْغازي، واسْتُشْهِد بعد أن تهاوت طائرته وسقطت محترقة أمام أنظار النَّاس على مقربة من منطقة الفويهات في بّنْغازي.

مصدر المعلومات الواردة في هذا التعريف عن شبكة النت الدّوليّة.

8) محَمّد نبوس: المولود يوم 27 فبراير/ شباط 1983م الذي عمل بالتجارة والصحافة وأسس بعد اندلاع ثورة 17 فبراير/ شباط 2011م قناة (ليبَيا الحرَّة) الإخباريّة التي بدأ بثها عبر الإنترنت يوم 19 فبراير/ شباط 2011م. راسل كافة وكالات الأنباء الأجنبيّة، وتحدث قبل وفاته مع قنوات: بي بي سي (BBC) وسي إن إن (CNN) و (الحرَّة). اسْتُشْهِد برصاص قناصة يوم 19 مارس/ آذار 2011م بعد ما حاول التقاط صور عن الدمار الذي لحق بمدينة بّنْغازي جراء قصف كتائب النظام للمدينة. أذاعت خبر وفاته مختلف وسائل الإعلام العالميّة: بي بي سي (BBC) وسي إن إن (CNN) و (الجزيرة) و (العربيّة) و (الحرَّة) وأون تي في (ONTV).

مصدر معظم المعلومات الواردة في هذه النبذة عن موقع الموسوعة الحرَّة (ويكيبيديا) في الشبكة الدّوليّة.

مصَادِر وَمَرَاجِع:

1 – المؤلف – الحلقة السّابعة من دراسة: (حِكَايَات زمن مضى وأمنيَّات مُسْتقبل آت –  زمن عَلي الشعالية وشَارِع كان أسمه سَيِّدِي سَالم) – المنشورة بموقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 15 فبراير/ شباط 2012م.

2 – المؤلف – الحلقة السّابعة من دراسة: (العهد الملكي  - رجال حول الملك) – المنشورة بموقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 1 يونيه/ حزيران 2009م.

3 – المؤلف – الحلقة الرَّابعة عشر (14 مِنْ 16) من الجزء الثّاني من سلسلة: (هَدْرَزَةُ فِي السّياسَةِ والتّاريخ / الملك.. العقيد.. المعارضة الِلّيبيّة فِي الخارجِ) – موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 5 يوليو/ تموز 2006م.

4 – المؤلف – مقالة تحت عنوان: (وجع الفراق وذاكرة المكان.. رحيل ناصر خليف بين الذاكرةِ والألمِ) فِي موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) و (المؤتمر الوطني للمعارضة الِلّيبيّة) بتاريخ شهر مارس/ آذار 2010م.

5 - موقع الموسوعة الحرَّة (ويكيبيديا) في الشبكة الدّوليّة.

6 – الدّكتور فتحي الفاضلي – الفصل الثالث:(عطاء المعارضة الِلّيبيّة.. الثقافي والإعلامي) من كتاب: (البديل السّياسي فِي ليبَيا.. ودولة ما بعد الثورة) – صفحة الدّكتور فتحي الفاضلي في الشبكة النت الدّوليّة.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
بالقاسم الرجباني
رحمه الله وان شاء الله ربي يقدرنا للوفاء بالشهداء والحفاظ على تضحياتهم....
التكملة
ابراهيم اقدورة
ندر الوفاء في هذه الأيام ، الفاتحة والدعاء للمرحوم بإذن الله المناضل سعد الأثرم وشكرا للكاتب صاحب السيرة النضالية التي لم تكتب بعدوصاحب القلم الملتزم السيد شكري السنكي...
التكملة
حسين الزيانى
رحم الله سعد الاثرم و بارك جهودك اخى شكرى فى ابراز من كانوا جذوة الثورة المباركة ....
التكملة
آمال بعيو
كنت ولازلت من متتبعي كتابات السيد (الصادق شكري) واستخدم كتاباته وما يسرده كمرجع، وتعرفت على الكثير مما لا أعرفه عن تاريخ المعارضين السياسي والشخصي. وعرفت أيضا الكثير من الشخصيات الوطنية…...
التكملة
صلاح المنصوري
الوفاء للاصدقاء شمة الاوفياء ...رحم الله شهداء الوطن وبارك الله في رفاقهم الذين يتذكرون بطولاتهم...
التكملة
رشيد عبد الرحمن الكيخيا
بارك الله فيك يا شكرى، ومقالة صادقة فى حق شخصية وطنية.. رحم الله سعد...
التكملة
عامر
كان سعد رحمه الله رجلاً طيباً وصاحب موقف وخفيف الظل عليه الرحمة وجعل مثواه الجنة والتعيم المقيم....
التكملة
محمد الكرغلي
شكراً على هذه المقالة الرائعة ورحمة الله على سعد الأثرم واسكنه فسيح جناته. واضيف إليك فيما يخص المرحوم مصطفى عبدالله بعيو حيث أنه درس في الجامعة كاستاذ ثم عمل بها…...
التكملة
مواطنه. ليبيه
مش جدىد عليكم ىا ال السنكي طول عمر كم اصحا ب سيره عطره ونظيفه من الجدود الي الأجيال الجديدة الى الآمام يا شكرى والمزيد من العطاء والله موفق الجمىع...
التكملة
عبدالناصر إمحمد المطردي
رحم الله سعد وجزاك الله كل خير يا أخي وصديقي شكري وأنا في إنتطارك (لأم كلثوم)...
التكملة
ليبيه وراسي فوق
رائع يا شكري منك نتعلم وعلمنا الكثير كانت غائبه. عنا ارجو المزيد كما أتمني ان تتذكر ليبيا الغاليه مواطنيها رجال ونساء فأرجو عدم تجاهل المراء ومواقفها الوطنيه يا شكري ارجو…...
التكملة
اسعد العقيلي
رحم الله المناضل سعد الاثرم وبقية شهداء ليبيا الابرار .. توضيح حول رفيقنا الغالي الراحل ناصر اخليف فلقد مكث في السجن اربعة سنين من احداث باب العزيزية 84 وحتى 88…...
التكملة
رمضانالحداد رمضان حسين الحداد
شكرًا أيها العزيز شكوى على وفائك الغير عادى لرفاقنا الذين نفتقدهم الان اكثر المرحوم سعد كان شخصية يكاد يكون مبالغ فيها بمعنى انه كان غير عادى على جميع الاصعدة كان…...
التكملة
نورالدين الشريف (سجين سياسي سابق واحد مؤسسي حزب التحالف الوطنى الديموقراطى فى المهجر وفى الداخل)
امنور ياسنكى ,لقد اعجبت كثيرا بطريقة سردك المستفيضة والرائعة التى ارجعتنى الى تلك السنوات وتلك اللحظات وتلك المواقف الرائعة التى كان فيها العمل الوطنى المعارض على اوجه وسجل ملحمة نضالية…...
التكملة
حافظ الكيلاني
بارك الله فيك يا استاذ شكري و الله يرحم شهداء ليبيا الاحرار...
التكملة