فاطمة رجب الشافعي: إتهام جيل الهالكين 4/7/2012 03:31 فاطمة رجب الشافعي: إتهام جيل الهالكين
فاطمة رجب الشافعي بحث

لا تبكوا ليلة إعدامي

فاليتم رقيق وجميل

والموت لأجل صباح أفضل

  في ساحات العشق نبيل

وسأزرع في قبري المجهول لأجلكما

ولأجل عيون الاطفال الأحلى

من قمر الصيف المبتهج الأضواء

مشاتل زيتون وقرنفل

حتى إذا امتدت أغصاني فوق القبر

وجدتم ظلا

ولذا أدفع للجلاد برأسي

معتنقا (كلاّ)

جميع المخلوقات البشرية لها الحق بالتمتع بحريتها وآمنها. ومواد العهد الدولي الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية وجميع القوانين الوضعية الخاصة بكل الدول، تنص على ان لكل شخص كان ضحية توقيف او إعتقال غير قانوني له الحق بالحصول على تعويض. النصوص الشرعية ايضاً اعطت للمتضرر الحق بجبر ضرره مقابل تعويض مادي يتفق عليه يلائم الضرر الذي تعرض له، سواء كان هذا الضرر مادي او معنوي. ومع كل الإصلاحات التي ننشدها ومع كل تغيرات مجتمعنا الكبيرة، ومع كل مكتشفاتنا لذواتنا تستمر إهانة وسوء معاملة السجين السياسي في بلادنا وإرسالهم الى نفس نوع الجحيم بالإعتداء عليهم معنوياً فقط من أجل  حماية حفنة اموال الشعب التي هي اصلاً من حق السجناء. هؤلاء السجناء ممن نجى منهم  والذين اطلق عليهم بالشهداء الاحياء والاشلاء البشرية التي  لازال البعض منهم يحمل رمق من حياة نتيجة لإصابتهم بالامراض السارية او العقلية، والذين ضاقوا شتى صنوف القهر والعذاب بسجون الطاغية ولمدة طويلة وصلت بالبعض منهم الى اكثر من عقدين من الزمن، وبعد ان فقدوا  زهرة شبابهم خلف القضبان. خرج هؤلاء بضياع النفس والطاقة وضياع فرص الدراسة، وفرص بناء ذواتهم بميادين العمل، فيما تحصل البعض على ارقى الشهادات التي تمكنهم اليوم من تصنيف السجناء وتشبيههم اقبح التشبيهات الشاذة الملوثة بفكر قائد السباب والشتائم. ويبدو ان بعض الكتاب لا زال يعمل على إدامة هواء القذافي السام دون ان يدرك انه لن ينتج عن مغالطاته سوى اكثر النتائج سمية حين يقوم بوصف السجناء السياسيين بالمرتزقة  وبتشبيههم بمرتزقة القذافي من افارقة واجانب من الجنسيات الاخرى ممن قدم لقتل ابناء الشعب الليبي مقابل اليورو والدولار. إطلاق وصف مرتزقة على قامات لم تُمد في وجه الريح يذكرني بشتائم وسباب القذافي لرجال معارضتنا الشرفاء وللسجناء السياسيين ووصفهم بالكلاب الضالة او بمرضى الايدز. تمييز هؤلاء السجناء وإستخدام تعابير القذافي، وبجعل السجناء وكأنهم نفايات بشرية لابد التستر عليها، إنما يكشف عن ضحالة فكر الطرح ليس إلا. وشتان ما بين مقالة الاستاذ جمال الحاجي ومقالة (الدكتور) ابو مالك العلاقي. فالرجلان كان ضد قرار تعويض السجناء السياسيين، ولكن السيد جمال لم يلجاء لتعابير القذافي بإطلاق اي الفاظ نابية قد تسيء للسجناء او ان تحط من قدرهم، تناوله للموضوع كان موضوعياً وقانونياً ولم يكن جارحاً. وحيث انني اؤمن ايماناً بالغاً بحق جميع من تعرض للسجن وللإعتقال بدون وجه حق بالتعويض فأنني احب ان اؤكد انني اشاطر الكثيرون رأيهم بأن خزينة الدولة اليافعة لن تحتمل مثل هذه المبالغ، وان حل مشكلة تعويض السجناء لا يكون بإهدار المال على شاكلة القانون ( 50 ) دون إستصدار احكام قضائية  تقدر الضرر وتقيمه حسب نوع كل قضية،وإنما يكون بشكل خطط مدروسة قد تكون على شكل حصة من عائدات النفط في شكل مرتبات او غيرها من حلول مستقبلية بعد خروج ليبيا من ازماتها المتلاحقة، وبعد الإهتمام بالملفات الإستراتيجية والمهمة مثل ملفات الامن وملفات معالجة الجرحى.

 وعودة لموضوع تعويض السجناء عليّ توضيح عدة نقاط  افترض اننا جميعنا نتفق على معظمها :

أن اغلبية السجناء تعرضوا للإعتقال وللسجن دونما احكام صدرت ضدهم، وإن صدرت فنحن نعرف انها غير عادلة وباطلة من حيث الموضوع والشكل القانوني.

ان التعويض هو معالجة لما واجهه السجناء لإعادة بناء حياتهم...

ان التعويض حق اصيل لجميع ضحايا النظام ويقصد به رد وضعهم الى نصابه قبل إلقاء القبض عليهم وذلك يشمل عودة السجين الى مكان إقامته بعد إطلاق سراحه والعودة الى وظيفته او دراسته.

ان التعويض المادي هو تعويض عن الاضرار التي يمكن ان تقدر مادياً مثل الضرر البدني كإصابة البدن اوالاصابة بالمرض  (السل مثلا) او احد الامراض او الاعاقات.كما انه تعويض عن فقدان فرص العمل والترقية وفقدان مصدر الدخل للأسرة.

ان التعويض عن إعادة تأهيل للسجين ويقصد به الرعاية الطبية والنفسية.

يقصد بالتعويض الإعتراف بالجريمة والبحث عمن فقد من ضحايا وتقديم إعتذار علني للضحايا..

بالتعويض تتم احياء ذكرى الضحايا الذين فقدوا.

التعويض ضمان بعدم تكرار الجريمة.

التعويض تعزيز للعدالة من خلال معالجة الإنتهاكات  الجسيمة حسب القوانين المحلية والدولية.

تعويض السجناء السياسيين حق للضحايا حسب نصوص القوانين الدولية التي اعطتهم هذا الحق الفوري وعلى ان يكون ذو فعالية، لذلك وتأكيداً له فأن القوانين الدولية تضمن إتخاذ كافة الإجراءات للتعويض وإعادة تأهيل السجناء من الناحية البدنية والعقلية والإقتصادية.

ان التعويض لم يُعتبر من قبل هذه القوانين الدولية حق اجوف او مجرد حل إعتباطي او حيلة او وسيلة لإستنزاف ثروات الدول. بل هو مسؤولية تقع على عاتق الدولة. اي دولة مسؤولة عن ضمان تمتع رعاياها بحقوق الإنسان وبكرامتهم وبضمان توفير العدالة للجميع ولا تستثنى مسؤوليتها عن التعويض هذه المسؤولية تستمر بتحلمها الدولة عن سياسة الحاكم السابق.

التعويض ليس صدقة وليس  سرقة من قبل السجناء، هم اصحاب حقوق والتعويض وسيلة للوصول الى الحق بما يتلائم وتضحياتهم التي قدموها على محراب الثبات على مباديء الحق، احب البعض ذلك ام كرهوه..

ان السجناء السياسيين لم يزايدوا بتضحياتهم، وإنما هم  ضحايا نظام إستبدادي اساء للجميع حين حاول المحافظة على إستقراره بتلفيق تهم كيدية ضد ابرياء في معظم الحالات.

كثير من الدول قامت بصرف تعويضات للسجناء السياسيين، وهناك سابقة قضائية لأحد المحاكم الألمانية التي حكمت بتعويض لسجين فقط لضيق زنزانته ولردائة التهوية بها، فقط لان ذلك ينتهك حقوق إنسانيته، لم يكن ذلك السجين سجيناً سياسياً قدم حياته ثمناً لوطنه، ولكنه كان مجرما عادياً.

اليوم يجد السجين السياسي نفسه وكأنه مطلوب منه تزوير التاريخ والحاضر، وان يصدقوا ما تكذبه ثلاجات الطب الشرعي والمحارق والمشانق وغرف الإعدام والقبور الجماعية. كلنا يعرف اليوم من ناضل تحت راية الحق والعدالة والوطنية ومن لعب القمار السياسي وحصل على الجوكر، وكلنا من تنعم بالعيش المرفه ليحصل على لقب دكتور في حين ضاعت الفرصة على البعض إستكمال دراسته المتوسطة. كلنا يعرف من يتدفق صوته بلغة الحق وحروف القرأن، ومن يورد جواب الشرط بفعله ومن يتلعثم مثل تلميذ إبتدائي حين يفقد الحجة والمنطق. قولوا عنهم متخاذلون، جبناء، طماعون، مرتزقة، قولوا عنهم ماتت بعروقهم  همم الرجال والوطنية،هم تركوا تاريخاً ورائهم على جدر السجون والمعتقلات، اذهبوا للسجون وللمعتقلات ستجدون اثار اظافرهم على حائط كل زنزانة. قل عملاء ومتخاذلون، يجرون وراءهم عار جديد، قل ما تريد يا سيدي الدكتور تبقى حقيقة انهم ابدا ما مدوا قاماتهم في وجه الريح. حق هؤلاء بات قريباً للضياع في ظل الحملات التي تشن عليهم في ظل تحديد الاولويات والاحتياجات التي تمر بها الدولة. حق التعويض اؤمن بأنه امر ينعكس على تعزيز دور الدولة وبإلتزماتها بضمان حقوق الإنسان في المستقبل، لان الإستجابة لطلبات السجناء هو امر ذو قيمة من الناحية الأخلاقية والقانونية، هو دين برقابنا كمجتمع، وعلينا الوفاء به......

فاطمة رجب الشافعي

(وطني 100)

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
امراه
هل تعرفين عددالمغتصبات فى ليبيا؟ وكم يا ترى ءالمفروض ان نعوضهن؟ هل عدد شهداء الثوره خمسين الف؟ هل هم اولى من السجناء؟ وكم حاصل تعويضهم؟ بهذه الحسبه سنصل الى ميزانيه…...
التكملة