فاطمة رجب الشافعي: سفلي التفكير في مقام سيدي عبد السلام 31/8/2012 16:07 فاطمة رجب الشافعي: سفلي التفكير في مقام سيدي عبد السلام
فاطمة رجب الشافعي بحث

رغم أنه نشأ في بيئة ليبية بين  رجال مدينته، ونساء اسرته وجيرانه الذين كانوا  يلقون السلام في غدوهم ورواحهم على قبر الشيخ عبدالسلام الاسمر الذي لا يبعد كثيراً عن بيوتهم، الا انه جاء ذلك اليوم الى القبر حاملاً افكاره التي تشربها بفعل فاعل لا يعلم عنه سوى انه امي مثله لا يحسن الكتابة ولا القراءة بين سطور شرع الله، هدفه تغيير البلاد وحال العباد، ليس بطريقة مناقشتهم واسلوب طرحهم للافكار، ولا بطريقة قيادتهم لسياراتهم ونصحهم بعدم اجتياز العلامة الحمراء مثلاً  لإحترام القانون، ولا لتعليمهم دروس بحب الوطن والمواطنة، ولا لينشر افكارا عن الحكم الديمقراطي الإسلامي ولا كيفية ان يقف المواطن بطابور الصباح للحصول على رغيف الخبز بنظام، ولا لإرشادهم بالمحافظة على البيئة، لا، وإنما جاء من اجل إحداث تغيير طقوس الحياة والعبادة والضرب بالراجمة وبالميم ط بأن يعبد اهله وجيرانه الله وحده ولا شريك له، امر لم يستطع الرسول عليه والسلام ان يجمع عليه قلوب الناس، حتى الله لو شاء لامن الناس جميعا ولكنه لم يفعل لحكمة يراها سبحانه وجل جلاله. هذا السفلي التفكير لم يحضر بجيب قميصه القصير الذي يعكس حجم ثقافته، ادوات إدارة الفكر وإتساعه وتشعبه فقط لانه لا يملك هذه الادوات، بسبب ثقافة الخنادق والازقة المظلمة التي افنى شبابها بها بعيداً عن الفصول الدراسية، حتى اكتشف انه لا يملك من امر نفسه شيئاً، فهو فقط يتبع اميراً يحمل افكاراً يسميها إصلاحاً لا تقبل اي فكر اخر بجانبها لإصلاح بنات افكاره الضالة. فأفكار مالك بن نبي والشافعي وابن تيمية والغزالي وحتى القرضاوي لا تروق لهم لذلك ظهر له اليوم وبهذه الظروف الحرجة إغتنام الظرف وحالة الفوضى وعدم استتباب الامن كحل انسب لإعلان زيارته والتنكيد على الموتى، ليحدد من اي إتجاه سيتم غزو المكان وكيفية  تدمر مكتبته وكتبها النفيسة التي لا تتماشى وثقافته الخسيسة. كان زائراً بدون روح يستطلع الجو والمكان والزائرون، هؤلاء الذين يعج بهم المكان ممارسين طقوسهم غير العقدية التي تعبر عن حس بالامل والصلة بالبعيد غير المنظور. لذلك كان قرار هذا الجاهلي الوثيق الصلة بربه على طريقته ان ينجي عبادة من هذا الشرك اللعين ومن هذه المساحة بالحرية بالاعتقاد، فقط من اجل ان يُذكر هو بين الناس فيخشوه، كبطل للحظة وكناج وحيد من النار، اما هؤلاء الزوار للمكان فلديهم اخطاء بالعقيدة ملحوظة وإعتماد على مذاهب فقهية وسنية يجب تعديلها بالراجمات وبالصواريخ وبالتهديد بجز الرقاب، لانهم خارجون عن الملة، في حين ان ازلام المقبور على بعد خطوات منه وبنفس اليوم يحاولون تهديد امن مدينته وقتل إخوته وأبناء عشيرته الموحدون........

الخطير في الامر ان هؤلاء السفليون لا يحملون عقيدة دينية في نظري، لا، هم في نظري يستخدمون الدين للوصول الى مأربهم، هم يحملون فكراً ومنظومة قناعات وتصورات سياسية تحتكر العقيدة، فالمعرفة لهم والجنة مفتاحها بأيديهم الامر الذي يقودهم للشعور بالافضلية والتفوق والإستعلاء على بقية القوم.اما اخطر ما يحمله الجاهليون  فهو عدائهم للديمقراطية، لذلك كثرت المحاولات بالاونة الاخيرة لزعزعة النظام الديمقراطي الذي بدأ يضع اسس لبناته في ليبيا بعد نجاح اللعبة الديمقراطية بالمؤتمر الوطني، حينها وجدوا انفسهم خارج اللعبة. هدفهم اليوم هو إعادة إنتاج منظومة الدولة والمفاهيم التشريعية لصالح دولتهم الشرعية الاحادية، اسلوبهم العنف لانه اقصر طريق لمصادرة عقلانية الناس لصالح افكارهم المتطرفة، سلاحهم الفوضى قبل الراجمة لزعزعة سياق المجتمع ونظامه من اجل إعادة نهجهم وفق معاييرهم،والكذب بإدعاء وجود السحر والقلائد وملابس لرجال ولنساء، ملابس لازالت نظيفة لم يلحقها الضرر بسبب مرور الوقت  واوراق بيضاء وكأنهم اتوا بها من مكاتبهم لم يمسها غبار الطمر ولا اثر بها طول الزمان، لذلك بدأوا  بالمقابر والتنكيد على الموتى ليسهل إقناع الناس بنهجهم اليوم، فيتطور الامر غدا الى تحريم مشاهدة التلفزيون واستعمال النت وتحريم عمل ودراسة المرأة وهلم جرا.

الإسلام لم يضع نظاما للحكم ولكنه وضع نظرية الحكم واساس الفكر السياسي، بناءا على هذه النظرية المسلمون الموحدون بالله امة واحدة، والامة هي مصدر السلطة عقيدتها الإسلام، لم تنص هذه النظرية على وجود رجل الدين او السلفي  ليعلو ببركاته على المجموع، والا لنتج عن الامر توظيف الدين لصالح السياسة. هؤلاء ليسوا وراء حماية دين الله،فدين الله بقلوب جميع ابناء ليبيا ونحمد الله على ذلك، فليس من بين ظهرينا من لا يعبد الله. هذه المقابر وجدت لمئات السنين، ووجدت بعهد المقبور، فأين كان يختبيء هؤلاء السفليون ايام حكم المقبور ؟ اليس هم من كان يحرم الوقوف بوجه الحاكم ولو كان ظالما ؟ اليس من امر بإتباع اولي الامر منا، بإتباع القذافي المجرم الكافر وابنه الساعدي !!!!!هل قاموا بتكفيره ؟ ما الذي تغير بهم ام ان وحيا جديدا نزل عليهم ؟ هم بشر عاديون لا يملكون من امر انفسهم شيئاً، ولا من العلم الشرعي ولا من الثقافة لانهم مفلسون ثقافيا ً ودينياً، استمعت اليهم وقت هدم احد المساجد بطرابلس بلقاء قناة الجزيرة معهم، هذا اللقاء عكس ثقافة وطريقة تفكير هؤلاء،  ليستنتج المشاهد بأنهم ضحاله التفكير والتعليم، وانهم فقد يتحدثون بإسم الإله، لينوبوا عنه، ليحتكروا تأويلاته وإدعاء معرفته والتقرب منه،مستخدمين شرع الله من اجل الوصول للحكم، خطابهم الحسم والجزم مقرونة بالنهي والامر والتحريم والإباحة والإستباحة والإلتزام والإذعان والانصياع لما سيقال عنهم للتحول العلاقة معهم الى علاقة اعلى بأدنى وامر مع مأمور لا مجال للنقاش بها. الديمقراطية عدوهم اللدود لانها تدعو الى إعمال العقل وللتفكير وللتدبر، ولان ولاء الفرد بها للوطن وليس للشيخ الجاهل. وعندما راى سيدنا السلفي (الطالح بنظر اهله)  انه سيفقد مقومات بقائه بالسلطة بسبب نجاح الديمقراطية عدوته اللدود قرر زيارة قبر الولي الصالح بعرف اهل بيت نفس السلفي، لتكون اولى خطواته نحو الترهيب والتخويف منه، وهكذا كان السبب وراء هدم القبور والاضرحة التي سمعنا بها مؤخراً، رغم ايماننا كمسلمين وإجماعنا على ان زيارة هذه القبور بدع ما انزل بها الله من سلطان، لكن الاسلوب الذي اتبع إنما يبرهن على توجهات هؤلاء الجهلة وعلى تحول مفاهيمهم الى مذهبية امور الحياة بجفاءهم وعدم لطفهم وعدم ترفقهم ودون إعتبارهم للقيم التاريخية والمادية لهذه الاضرحة من اجل الوصول الى اهدافهم، وكأن إدانة واقعة البدعة والخرافة كافية لمسح المكان بما فيها مساجد يذكر فيها اسم الله، وعدم تمييز بين كليات العقيدة، الا وهو الايمان بالله وبالصلاة عليه بالمسجد، وجزئية وجود القبر بهذا المكان الذي كان بالإمكان إزالته مع عدم المساس بالمسجد،  او القيام بحملة ثقافة تهيء نفوس الناس بإستعمال الحجة والدين نفسه للتدليل على تحريم التبرك بقبور الموتى، إنما خلط الوحي بالتاريخ وبهذه الطريقة الهمجية، إنما يدل على قلة ثقافة ووعي، ودليل على ان هؤلاء السفليون إنما يعيشون حالة إنفصام معرفي  وتاريخي لوطنهم ولتراثهم  هداهم الله......

فاطمة رجب الشافعي

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
علاء السراج
اين انتم من دينكم وتاريخكم وعمقكم الاسلامي والعربي اليسو هؤلاء الاولياء هم اولياء الله اوليسو كانوا مؤمنون و(خير منكم)بالورع والتقوى أتهدمون قبورهم وتتركون قبور الطغات عامرة بل تعمرونها بايديكم .....بئس…...
التكملة
أسامة ابديوي
أولا أنا مع هدم هذه الاضرحة و لكن لست مع التوقيت و الطريقة . تانياً الكاتبة تكلمت علي أن أفضل طريقة هي الحوار و في نفس الوقت هي تدعوهم ب…...
التكملة
د.نصرالدين خليفة
إذا أصاب مدمروا الأضرحة في تفسيرهم للدين فقد أخطاؤ في هدفهم لأن المشكلة ليست في الأضرحة بل في العقول.
وإذا أخطاؤ فدلك أسواء. ولأن مصدر قوتهم كان بحمل البندقية…...
التكملة
رمضان المرغنى
الى السلفى ابراهيم الزين السلفى
كلامك يرد اليك والى من هم على شاكلتك فى التفكير والرد بكلام خارج السياق.؟؟؟ الكاتبة ناقشت قضية محددة موجرها تخريب المعمار والجامعة الآسمرية والمنارات التى…...
التكملة
ابوالقاسم المصراتى
من يقرأ ؟ ومن يفهم معنى أولياء الله فى كتاب الله جل وعلا ؟ سيجد أنهم "لا خوف غليهم ولا يحزنزن".
عبدالسلام أكبر صوفى فى شمال أفريقيا كما قال…...
التكملة
عبدالله بن عبدالرحمن
لو علجتى القضيه بالحكمه لاكان افضل اى ان تقولى ان الاضرحه و المقامات ليست فى ديننا فى شى ولكن الاسلوب كان خاطا لو شكلت لجنه من وزاره الاوقاف ووزارة العدل…...
التكملة
المهلهل
التوحيد لاللشرك...
التكملة
ELKASER...7
لا شك في أن هدم أكبر ضريح لعالم
ديني وصوفي الذى عاش في القرن العاشر الهجري في ليبيا في مدينة زليتن تم بدعم ومشاركة اللجنة الأمنية العليا والمجلس العسكري…...
التكملة
حمزة الليبي
شكرا لك سيدتي على مقالتك بالرغم من انها لن تصل الى عقول هؤلاء السفليين هذا ان كان لهم عقول اصلا ولا اعتقد ذلك..ان عقولهم او ما كانوا يحملون داخل جماجهم…...
التكملة
ابو محمد
هولاء من جندتهم السعودية لصالح امريكا ودخلت بهم الحرب في افغانستان مثال بن لأدن وغيره ايام الحرب الباردة بين العملاقين ... وبعدها تم التفريخ منهم وإرسالهم الي دول معينة وذلك…...
التكملة
ابراهيم الزين الســـــــــــــــــلـــــــــــــفـــــــــــــــــــــــــــى
يبدو ان تفكيرك و مفهومك سفلى سطحى لا تفقهى فى الدين فى شى ...لم يغيضك ويحزنك و يولمك لا هدم قباب الموتى واضرحة اناس كان هنا وماتو !!!!!لماذا لا تتكلمين…...
التكملة
لا حول ولا قوة إلا بالله
أولا بارك الله فيك على هذه المقالة..وأضيف إنهم ضحية مؤامرة صهيونية نفذها العميل القذافي ونفذها وينفذها آخرون قبله وبعده وأخطرهم حكام السعودية... دور القذافي صنع الضحايا، شباب مدمرون بالكامل لا…...
التكملة
دينا الهراوى
شكرا للك سيدتى على هذه المقالة التى تعبر عن راى اغلبية الليبيين والليبيات يجب انزال اقصى العقوبات بهولا الغوغاءيين المتخلفيين حتى نحفض البلاد والعباد والموتا من شرهم....
التكملة