شُكْري السنكي: رجلُ لا يُنسى.. جِبْرِيل الدينالي.. مِنْ عبق ليبَيا ورجالها الشرفاء 17/10/2012 05:08 شُكْري السنكي: رجلُ لا يُنسى.. جِبْرِيل الدينالي.. مِنْ عبق ليبَيا ورجالها الشرفاء
الصادق شكري بحث

قد قضيتُمْ، وكان حَقاً على المُؤمنِ***في سُنَّةِ الوجودِ القضاءُ
حين جُدتُمْ بالرّوحِ علَّمتُمونا***  كيف يحلُو في المَكرماتِ العَطاءُ     
ورفعتُمْ لنا اللِّواءَ فعهداً ***دائَمَ الخَفق سَوفَ يَبقى اللِّواءُ       
وسّيدري الآباءُ مَنْ سَبقونا *** بالبُطولاتِ أنّنا الأبناءُ

الشاعر يونس عُمر فّنوش (1)  


جبريل الدينالي في شتاء عام 1982م في ألمانيا، وهي تُنشر لأوَّل مرَّة

جِبْرِيل عبْدالرَّازق الدينالي مُناضل أحبّ الوطن فانبرى للدِّفاع عنه، وسعى لإنقاذه حينما تحكم في مصيره مُسْتَبِدُ، طاغِيَةُ، جائِرُ. وشاعر نسج الأشعار المحفِّزة على الثورة، والدّاعيّة إلى تحريره من ربقة الاستبداد. وهُو المُناضل الصلب الذي وقف في وجه الظلم وقاوم الدّكتاتوريّة، ورحل راضياً مبتسماً حينما اغتالته رصاصات الغدر في المنفى.. وغادر مستبشراً بغدٍ أفضل لليبَيا كان قد رآه ماثلاً أمامه فصوره في قصيدة أسماها: (بشاير خلاصك يا بلادي هلَّت).

وهُو الذي رفض الخنوع، وقاوم ظلام الاستبداد.. وربط الشعر بهُُُمُوم الوطن وعذابات الإنْسَان. وكانت قصائده مسكونة بالحريّة وحبّ الوطن.. ونضالاته ترهب المُسْتَبِد، وتُنشر الأمل في نفوس المُناضلين.

نال الشهادة التي تمنَّاها، والتي أكرمه الله بها بعد ساعة واحدة من مغادرته مسجد مدينة بون   الألمانيّة.. وبعد سنوات من رحيله، تحقق ما كان قد رآه ماثلاً أمامه ألا وهُو زوال القذّافي وقبر نظامه، وكان ذلك في شهر أكتوبر/ تشرين الأوَّل من عام 2011م.

وَأَخِيْراً، ستظل سِيْرَة جِبْرِيل الدينالي شمعة تضئ لنا الطريق.. وسيظل حياً لا يموت في دواخلنا لأنّه ناضل إلى أخر رمق في حياته من أجل وطن حرّ ديمقراطي يسع الجميع.

حقاً، لقد كان جِبْرِيل الدينالي مدرسةً فِي حبّ الوطن.

الوطن الذي لأجله نكتب، ومن أجله نسطر في سير محبيه.

ومن حبّ الوطن نبدأ.

المُقدِّمَة: 

تردد اسم جِبْرِيل الدينالي كثيراً على مسامعي منذ وصولي إلى مدينة فرانكفورت الألمانيّة ثمّ مدينة فولفسبورغ يوم 31 مارس/ آذار 1981م. وطوال فترة إقامتي في جمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة التي امتدت لغرض الدّراسة إلى يوم 28 مايو/ أيار 1983م، كان جِبْرِيل الدينالي أكثر المعارضين الِلّيبيّين تحدياً لعناصر نظام معمّر القذّافي في الخارج، وأشهرهم على الساحة الألمانيّة.

تحرَّك الدينالي منذ نهاية سبعينيات القرن المنصرم وبداية الثمانينيات، ضدَّ نظام القذّافي وأعوانه ومجرميه في ألمانيا الغربيّة، بشكل علني وشجاعة نادرة قلما وُجدت عند غيره في ذلك الوقت العصيب الذي كان فيه نظام القذّافي قوياً مسيطراً، وأجهزته الأمنيّة والاستخباراتيّة تقود حملة ضدَّ معارضيه في الخارج أطلقت عليها حملة (الكلاب الضالة)، وتضمنت عمليّات اغتيال وخطف بل حتَّى تسميم ذوي المعارضين وأطفالهم مثلما حدث مع آل قصودة حينما قام أحد عناصر حركة اللّجان الثّوريّة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1980م، بتسميم الطفلين كريم وسعاد قصودة ببيت والدهما بمدينة بورتسموث في المملكة المتَّحدة.

اتسعت رقعة تحركاته، وزاد نشاطه النضالي، أضعافاً مضاعفة منذ تصعيد القذّافي لحملته ضدَّ معارضيّه في الخارج، والتي بدأت بإغتيال الأستاذ محَمّد سَالم الرتيمي في روما العاصمة الإيطاليّة في 21 مارس/ آذار 1980م، وبإغتيال الإذاعي والصّحفي محَمّد مُصْطفى رمضان في لندن يوم 11 أبريل/ نيسان 1980م.

وفي نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م، أرسل نظام القذّافي عناصر إجرامية إلى مدينة بون قامت بالاعتداء على جِبْرِيل الدينالي بل اعتدوا حتَّى على والدته حينما حاولت انتزاعه بالقوِّة من بين هؤلاء المجرمين. وأصدر نظام القذّافي في شهر  يونيه/ حزيران 1984م حكماً يقضي بإعدامه ومعه ثمانية مُناضلين آخرين. 

وكان رفاقه دوماً يُحَذِّرُونه من التهاون في الجانب الأمني نظراً لتتّبع وتعقب عناصر النظام لحركته وتحركاته، وينصحونه بالخروج من مدينة بون إلى مكان أكثر أمنَّاً وأماناً، فكان يرد عليهم بابتسامته المعهودة فيقول:..".. أنا لن أخرج من بون، وسوف يخرجون هم منها مذمومين مدحورين وإن طال الزمن.. وأنا لا أخاف على حياتي لأن أجلي وعمري بيد الله سبحانه وتعالى لا بيد أحد سواه، وكمَا يقول مثلنا الشّعبي: (خالق الرأس قاطعه)..".

وبالرَّغم من رصاص النظام الذي طال (15) خمسة عشر معارضاً في روما ولندن وبيروت وبون وأثينا وميلانو وقبرص، ومن يوم 21 مارس/ آذار 1980م إلى يوم 3 إبريل/ نيسان 1985م، استمر جِبْرِيل الدينالي في مجابهة عناصر النظام، وتحدي العناصر الأكثر عنفاً ودمويةً وفي مقدمتها: المَهْدِي امبيرش سفير القذّافي في ألمانيا الغربيّة، ومُصْطفى الزائدي رئيس المكتب الصّحي التابع للسفارة، حتَّى نال الشهادة وسقط شهيداً مضرجاً بدمائه مساء يوم 6 إبريل/ نيسان 1985م وسط مدينة بون، وأصيب اثنان من الألمان المارة. 


عن مجلّة شتيرن الألمانيّة، ويظهر فيها المجرم القاتل، والفقيد الراحل أثناء عملية إسعافه بعد عمليّة الاغتيال

ويذكر أن عمليّات الاغتيال في الخارج كانت قد بدأت بإغتيال محَمّد الرتيمي في روما العاصمة الإيطاليّة في 21 مارس/ آذار 1980م، وانتهت باغتيال الأستاذ عَلي أبوزيد داخل محله وسط لندن يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995م. ويُضاف إلى ذلك، عدد من  المحاولات الفاشلة أو المحاولات التي نجا المستهدفون منها بأعجوبة بعد تعرضهم للإصابة مثلما حدث مع الدّكتور فيصل الزقلعي في عام 1980م حيث نجا من محاولة إغتيال دُبرت له في الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة بعد إصابته برصاصة في عينه. وزيادة على ذلك، عمليّات الخطف التي دبرها النظام ضدَّ معارضيه، وأشهرها عمليّة خطف الأستاذ منصور رشيد الكيخيا (2) السّياسي المخضرم والمُناضل الحقوقي، من القاهرة يوم 10 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1993م.

وقائمة أسماء الشهداء الذين سقطوا في عواصم العالم قبل استشهاد جبريل الدينالي، هم – وبالترتيب – كمَا يلي:      
1 – إغتيال الشهيد محَمّد سالم الرتيمي في روما يوم 4 جمادي الأوَّل 1400 هجري الموافق 21 مارس/ آذار 1980م.
2 – إغتيال الشهيد محَمّد مُصْطفى رمضان في لندن يوم 25 جمادي الأوَّل 1400 هجري الموافق 11 إبريل/ نيسان 1980م.
3 – إغتيال الشهيد عبْدالجليل عارف في روما يوم 3  جمادى الآخر1400 هجري الموافق 19 إبريل/ نيسان 1980م.  
4 – إغتيال الشهيد عبْداللطيف المنتصر في بيروت يوم 5 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 21 إبريل/ نيسان 1980م.
5 – إغتيال الشهيد محمود عبْدالسّلام نافع في لندن يوم 9 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 25 إبريل/ نيسان 1980م.    
6 – إغتيال الشهيد عبْدالله محَمّد الخازمي في روما يوم 24 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 10 مايو/ أيار 1980م.
7 – إغتيال الشهيد عمران المهدوي في بون يوم 24 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 10 مايو/ أيار 1980م. 
8 – إغتيال الشهيد محَمّد فؤاد أبوحجر في روما يوم 5 رجب 1400 هجري الموافق 20 مايو/ أيار 1980م. 
9 – إغتيال الشهيد أبوبكر عبْدالرَّحمن في أثنيا يوم 6 رجب 1400 هجري الموافق 21 مايو/ أيار 1980م.  
10 – إغتيال الشهيد عبْدالحميد الريشي في روما يوم 13 رجب 1400 هجري الموافق 28 مايو/ أيار 1980م. 
11 – إغتيال الشهيد عزالدَّين الحضيري في ميلانو يوم 27 رجب 1400 هجري الموافق 11 يونيه/ حزيران 1980م.
12 –  إغتيال صَالح بوزيد الشطيطي في أثينا يوم 11 رمضان 1404 هجري الموافق 21 يونيه/ حزيران 1984م.
13 – إغتيال عبْدالمنعم الزاوي في أثينا يوم 4 شوّال 1404هجري الموافق 3 يوليو/ تموز 1984م.
14 – إغتيال عطية صَالح الفرطاس في أثينا يوم 4 شوّال 1404هجري الموافق 3 يوليو/ تموز 1984م.
15 - إغتيال أحمَد رفيق البرَّاني في قبرص يوم 13 رجب 1405 هجري الموافق 3 إبريل/ نيسان 1985م. 

أمّا عمليّات الاغتيال التي نفذها نظام القذّافي من تاريخ إغتيال جبريل الدينالي إلى آخر عملية نفدها النظام في لندن، كانت على النحو التالي:    

1 - إغتيال جِبْرِيل عبدالرَّازق الدينالي في  بون يوم 16 رجب 1405هجري الموافق 6 أبريل/ نيسان 1985م.
2 - إغتيال المبروك غيث في جدّة أثناء تأديته لفريضة الحج، ذو الحجة 1405 هجري الموافق شهر سبتمبر/ أيلول من عام 1985م. 
3 - إغتيال محَمّد سَالم عاشور فحيمة في أثينا في شهر جمادي الأوَّل 1407 هجري الموافق يناير/ كانون الثّاني 1987م.
4 - إغتيال يُوسف صَالح خربيش في روما يوم 20 شوّال 1407هجري الموافق 26 من يونيه/ حزيران 1987م. 
5 - إغتيال محَمّد عَلي أبوزيد في لندن في شهر جمادى الآخر 1416 هجري الموافق نوفمبر/ تشرين الثّاني 1995م.   

أَعُوْد بَعْد هَذا الاسْتِطْرَاد إلى جِبْرِيل الدينالي الذي سوف أقدمه في السّطور التالية إلى السّادة القرَّاء. والدينالي الذي سأعرض سِيْرَته هُو ذلك الإنْسَان البسيط الذي آمَنَ بالحريّة ورفض الاستبداد وقاومه، والذي سكنت في أعماقه كلّ معاني الشّهامة والمرؤة والنّخوة والوفاء والنّجدة والإيثار. هُو ذلك المُناضل الذي تحرَّك بشكل علني ضدَّ نظام معمّر القذّافي في وقت كان فيه أبناء المهجر يحسبون لكل خطوة يخطونها ألف حساب حيث كانت مفارز حركة اللّجان الثوريّة تلاحقهم في كل مكان، وتغتال من تتمكن من رصد حركته وتحديد مكانه. وهُو ذلك المُناضل الذي سقط في ساحة الفداء، رافع الرأس، وفي يده أوراق تدعو إلى إسقاط الطاغية، وإقامة البديل الدستوري الدّيمقراطي.

وهُو ذلك الشّاعر الذي ساهم مع شعراء آخرين في تصوير مأساة الوطن والمواطن الِلّيبيّ، تحت حكم الدجل والإرهاب، وساهمت قصائده وقصائدهم في إثراء المرحلة النضاليّة. وهُو الذي رتب الكلمات ونسجها في أبيات، من أجل تحفيز النَّاس على الثورة، ودعوتهم إلى التحرّر والانعتاق، فتحولت قصائده إلى أغاني يرددها كلّ النَّاس أو كمَا قال الأستاذ عَلي بوزعكوك في تقديم ديوان: (الشّعر الشّعبي في معركة الإنقاذ) الذي أصدرته الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا في إبريل/ نيسان 1986م:..".. اكتسحت أبيات الشّعر الشّعبي جدران المعتقلات، وتحوَّلت قصائد الشّعراء الشّعبيين إلى قنابل فجرت ستار الصمت في الشّارع الوطنيّ، فرددها الجنود والطلبة، وهتف بها الآباء والأمهات والأطفال.. وتحوَّلت القصائد الشّعبيّة إلى أناشيد وأهازيج يرددها الشّعب..".               
وفِي المُنتَهى، رجائي أن يصطف الحظ إلى جانبي، وأقدم شيئاً يليق بمقام هذا المُناضل الجريء الجسور الذي تكلم وصال وجال في زمن الخوف والتردد حينما كان الدّكتاتور في أوج قوّته، وذروة جبروته وطغيانه. وأقدم شيئاً يستحق أن يقرأ بعناية واهتمام، ويكون في مستوى عطائه العظيم الذي كان بلا حدود، وكان لأجل ليبَيا وسعادة أبنائها، لا من أجل جاه أو منصب أو منفعة شخصيّة أو حباً في الظهور والبروز.

وَأَخِيْراً، سأحاول تقديم شيء مفيد عن الرَّاحل.. وأعرض سِيْرَته على الوجه الذي يستحق، والنحو الذي ينبغي أن يكون.. ودعائي أن أوفق. 

وبالله التّوفِيق..

جبريل الدينالي.. مِيْلاده، أشعاره، مواقفه:

رأى جِبْرِيل الدينالي النور سنة 1954م في قرية (برسس) الواقعة بين مدينة بّنْغازي ومنطقة الجبل الأخضر، وعلى مسافة ستين (60) كيلو متر تقريباً شرق مدينة بّنْغازي. والده هُو الحاج عبْدالرَّازق الدينالي المتوفي في الخامس من شهر نوفمبر/ تشرين من عام  1960م، ووالدته هي الحاجة الشاكة حُسيْن عبدربه التي انتقلت إلى رحمة ربها في الثاني من شهر  يناير/ كانون الثّاني من عام 2002م. له أختان، وخمسة أخوة، وأولاد الحاج عبْدالرَّازق الدينالي  بالترتيب، هم كمَا يلي: إدْريْس (1942م – 2008م)، أدم، مُصْطفى، جِبْرِيل (1954م – 1985م)، محَمّد، عَلي. 

ترعرع جِبْرِيل الدينالي في وسط بدوي صاف نقي تحكمه أخلاق أصلية تتمثل في التآزر والكرم والشهامة والأمانة والصدق، وقبل ذلك الإخلاص في القول والعمل. وأخلاق البادية هذه، هي التي شكلت شخصيته، وصاغت فيما بعد اختياراته ومواقفه. 

تلقى تعليمه الديني وباقي العلوم الأخرى في الكتّاب والمدارس الِلّيبيّة، قبل أن يلتحق بـ(الشرطة) ويعمل في قسم (الجوازات والهجرة) في بّنْغازي، ثمّ في فرعها بمدينة البريقة، واستقال من الشرطة في عام 1974م. انتقل بعدئذ للعمل بفرع وكالة الملاحة العالميّة في البريقة الواقعة على مسافة مائتين وأربعين (240) كيلو متر جنوب غربي مدينة بّنْغازي مقر الوكالة الرئيسي.

كان جبريل الدينالي دائم الافتخار بأهله، ومسقط رأسه.. ومُخلصاً في حبّ وطنه، ومتفانياً في خدمة أبناء شعبه. وكان متابعاً للشأن العام، ومهتماً بكل ما له صلة بتراث ليبَيا وتاريخها. وكان قبل أن يصبح شاعراً، من الرواة المتميزين للشّعر الشّعبي.

أحب شعر خالد أدم الرميلة (1866م – 1936م) وغاص في أعماق أبيات قصائده. خالد الرميلة صاحب أجمل قصائد في الجهاد والأقوى في الوصف، والذي امتازت قصائده بفخامة اللفظ، ودلالة التعبير، ودقة الوصف، وجمال الصورة بالإضافة إلى إدخاله لبعض مفردات الفصحى على أشعاره الشّعبيّة والتي أضفت على إنتاجه الشّعري لمسة جَميلة مبتكرة، وزادت من رواجه وجاذبته. وهُو الشّاعر الذي يعتبره عبْدالعزيز السوادي الناقد والباحث الفّني: متنبي الشّعر الشّعبي، نسبة إلى أبوالطيب المتنبي (915م – 965م) أحد مفاخر الأدب العربي.

وَمَن نَاحِيَة أُخْرَى، كان جِبْرِيل الدينالي يعتبر خالد الرميلة علامة فارقة في الشّعر الشّعبي فهُو صاحب الصنعة الذي لم يكن من الشعراء التلقائيين بل كان من القلائل في زمانه الذين يكتبون شعرهم كتابة ثمّ يراجعونه وينقحونه كذلك يصبرون عليه بعضاً من الوقت إن لزم الأمر. وهُو الشّاعر الذي تناول كل ألوان الشعر باستثناء (الهجاء) الذي اعتبره مكروهاً ومنهياً عنه دينياً لأنّه يدخل في باب (السباب والشتم والقذف).

وعن بداية جبريل الشعرية، أكد ليّ (عَلي) شقيقه الأصغر في اتصال هاتفي جرى بيني وبينه يوم الجمعة الموافق 28 سبتمبر/ أيلول 2012م، فقال:..".. بدأ أخي كتابة الشّعر بين عامي 1975م و1976م، وإني لازلت احتفظ ببعض أشعاره التي كان قد تركها لي حينما غادر الوطن في عام 1978م..". 

وَمَن جديد، عُرف جبريل الدينالي بين زملائه في العمل بكثرة انتقاداته لنظام الحكم، وأنه غير راضي على الأوضاع القائمة، ويريد عودة الأمور إلى نصابها. ولذا، قرر الهجرة من أجل حشد الجهود وتنظيم الصفوف بعد الإعدامات العلنيّة التي نفدها النظام في طلبة الجامعة في السّابع من أبريل/ نيسان 1977م حيث تمّ إعدام الطالبين عُمر عَلي دبّوب (1942م – 1977م) ومحَمّد الطيب بن سعود (1942م – 1977م) شنقاً في (ميدان الكاتدرائية) بمدينة بّنْغازي، وتُرك الشهيدان تحت رقابة مشددة معلّقين في مكانيهما بدون إنزالهما إلى ساعة متأخرة من المساء إشباعاً لرغبات معمّر القذّافي الذاتيّة في القتل والتشفّي والانتقام، ومن أجل إرهاب النَّاس وطبع مشاهد الإعدام في مخيلتهم حتَّى لا يفكروا يوماً في الاعتراض على سياسات القذّافي أو التصدي لقراراته وما يقوم به. قرر جبريل الدينالي الهجرة، فسافر إلى مدينة بون عاصمة ألمانيا الغربيّة وقتئذ، وكان قبل خروجه كثير الانتقاد لنظام معمّر القذّافي، ويساعد كل من حرمهم النظام من إصدار وتجديد جوازات السفر بحكم علاقته بإدارة الجوازات والهجرة.

وبعد وصوله إلى بون مباشرة، بدأ يتصل بالِلّيبيّين المتواجدين في ألمانيا، ويحثهم على ضرورة الوقوف في وجه نظام معمّر القذّافي معتبراً استمرار القذّافي في السّلطة كارثة وطنيّة بكلّ المقاييس. وانضم إلى صفوف الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا بعد الإعلان عن تأسيسها رسميّاً في السّابع من أكتوبر/ تشرين الأوَّل من عام 1981م، وكان من بين  نشطاء الجبهة في السّاحة الألمانيّة عموماً، ومدينة بون على وجه التحديد. وأشار إلى هذه المحطّة من حيَاته، المُناضل نوري جريبيع في لقائه بصحيفة (الهلال) في عددها العاشر، الصّادرة في 27 شعبان 1433 هجري الموافق 18 يوليو/ تموز 2012م، فقال:..".. كنا مجموعة نوجد في مدينة بون الألمانيّة، مع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا فكان لنا نشاط نضالي. وكان من أبرز الشخصيّات التي كانت معنا الشهيد أحمَد إبراهيم أحواس (1938م – 1984م) الذي كان يزورنا من حين لآخر، والشهيد جِبْرِيل الدينالي الذي تمّ اغتياله في وضح النهار في مدينة بون..".

وَالشّاهِد، كان جبريل الدينالي من نشطاء المعارضين في الخارج، وكانت له إسهاماته المشهودة في نشاطات الإتحاد العام لطلبة ليبَيا فرع ألمانيا الغربيّة كمَا كانت تعرف آنذاك. وارتبط بعلاقات وطيدة مع شخصيّات عربيّة معارضة مقيمة في ألمانيا، وبنشطاء التيار الإسْلامي من خلال تردده الدّائم على المساجد خصوصاً مسجد بون الشهير. كمَا وطد علاقته بوسائل الإعلام الألمانيّة، وجمعيّات حقوق الإنْسَان العاملة في ألمانيا إلى جانب بعض الأحزاب الألمانيّة، وفي مقدمتها (حزب الخضر) الذي كان وقتئذ جديد عهد بالسّياسة حيث نشأ مع بدايات عام 1980م في مدينة كارلسروي الواقعة في جنوب ألمانيا.

وَفِي نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م، اكتشفت الشّرطة الألمانيّة عمليّة تعذيب داخل المكتب الصّحي الِلّيبيّ في بون حيث تمكنت مجموعة من أعضاء اللّجان الثّوريّة في التاريخ المذكور من سحب المُناضِل جبريل عبْدالرَّازق الدينالي (1954م – 1985م) من أمام المكتب الصّحي وإدخاله إلى حجرات المكتب الصّحي. حينما تمّ سحبه من أمام المكتب إلى داخله بعد الاعتداء عليه بالضرب، كانت والدته بجانبه أو ترافقه، وقد حاولت والدته اقتحام المكتب لفك ابنها من أيدي المجرمين فتعرضت للاعتداء هي الأخرى فتدخلت الشّرطة الألمانيّة فأطلقتها وأطلقت ابنها من بين الأيدي المجرمة الآثمة (3).

ويضيف شقيقه (علي) تفاصيل أخرى على هذه الروايّة، فيقول:..".. أن والدته حينما حاولت إنقاذ جبريل من أيدي المجرمين، كان وقتها أحد الدكاترة الِلّيبيّين العاملين بالمكتب الصّحي يتأهب لحقنه بإبرة مُخدر، فاندفعت الوالدة باتجاهه وضربته بالكرسي على رأسه (4)..".

ثمّ يستطرد قائلاً:..".. لقد تمكنت بعد ثورة السّابع عشر من فبراير المجيدة، من رفع قضيّة ضدَّ هذا الطبيب ولكنه - وللأسف الشديد – تمكن من الهروب إلى الخارج بعد نجاح الثورة شأنه في ذلك شأن كثيرين من أمثاله المطلوبين للعدالة..".    

ويذكر أيْضاً أن جِبْرِيل كان قد تقدم إلى السّلطات الألمانيّة بطلب حق اللجوء السّياسي قبل حادثة الاعتداء عليه، وبعد شهور قليلة من وقوع الحادثة، وافقت السّلطات الألمانيّة على طلبه، ومنحته وثيقة سفر ألمانيّة تمكنه من السفر والتنقل حيث شاء.    

وَفِي شهر نوفمبر/ تشرين الثّاني أيْضاً، حدثت حادثة أخرى حيث تعرض الطالبان: أحمَد شلادي والهادي الغرياني للضرب والتعذيب داخل مبنى السفارة الِلّيبيّة في بون. قام بعض الطلبة الدّارسين في ألمانيا يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م بالإتصال بالشرطة الألمانيّة وإبلاغها بحادثة اعتقال زميليهما وتعرضهما للضرب والاحتجاز. تمكنت الشّرطة الألمانيّة من فك أسر شلادي والغرياني، ووقفت أمام حقيقة تعذيبهما داخل مبنى السفارة. اعتقلت السّلطات الألمانيّة بعد عدة أشهر من وقوع الحادثة كلّ من: مُصْطفي الزائدي وعَبْدالله يحيى الفرجاني اللذين أشرفا على عمليّة التعذيب بغيّة محاكمتهما. تحرَّك جبريل الدينالي وبعض الوطنيين، واتصلوا ببعض الطلبة الدّارسين في ألمانيا من بينهم طلبة التصنيع الحربي الدّارسين بمدينة براونشفايغ، وطلبوا منهم المثول أمام القضاء الألماني وتقديم شهادة حول ممارسات عناصر النظام فوق الأراضي الألمانيّة، فوافقوا على الحضور والمشاركة. توقفت المحاكمة لأن معمّر القذّافي اعتقل عشرة ألمان يعملون في ليبَيا بعد اتهامهم بالتجسس، فقامت السّلطات الألمانيّة بإطلاق سراح الزائدي والفرجاني مقابل إطلاق سراح الرهائن الألمان الذين اعتقلهم القذّافي بعد هذه الحادثة بتهمة التجسس الملفقة، وتمّت عمليّة المبادلة يوم 15 مايو/ أيار 1983م (5).

ورُبّما من المفيد الإشارة هُُنا، إلى أن معمّر القذّافي استخدم مع بعض الدول الأوربيّة أساليب المُساومة والضغط خصوصاً تلك الدول التي تعتمد على الإنتاج الِلّيبيّ من النفط. استخدم القذّافي كافة وسائل الضغط التي امتلكها ضدَّ الجانب الألماني، فألمانيا تعتمد بشكل أساسي على النفط الِلّيبيّ، وتأتي ضمن ثلاثة دول أوربيّة (ألمانيا وإيطاليا وفرنسا) تحتل المراتب الأولى على لائحة الدول المستهلكة للبترول الِلّيبيّ، وكذلك للغاز المنقول عبر خط أنابيب يمتد على طول الحدود التونسيّة ويصل إيطاليا عبر البحر المتوسط. أيْضاً، ضغط على ألمانيا لأنها كانت من منتصف السبعينيات إلى منتصف الثمانيات لديها العديد من الشركات العاملة داخل ليبَيا في مشاريع كبرى، ورُبّما كانت ألمانيا وقتذاك الدولة الأوربيّة الأولى من حيث العقود التي ابرمها نظام القذّافي مع شركاتها المختلفة وفي مقدمتها شركتي سيمنس (Siemens)، بلفنجر اوند برجر (Bilfinger Berger).

وَالَّذِي حَدَّث، نظمت حركة اللّجان الثوريّة في طرابلس بعد إعتقال مُصْطفى الزائدي وشريكه في الجريمة، مظاهرة أمام السّفارة الألمانيّة نددت فيها بما أسمته بـ(الحملة الإمبرياليّة) ضدَّ النَّظام الجماهيري والطلبة الِلّيبيّين الدّارسين في ألمانيا. ثمّ قامت العناصر النافذة في حركة اللّجان الثوريّة باختطاف عشرة أشخاص من العمال والفنيين العاملين في الشركات الألمانيّة في ليبَيا وقادتهم إلى الاعتقال، وأخلت هذه العناصر سبيل أثنين من المعتقلين على الفور حيث تبين لها أنهما لا يحملان الجنسيّة الألمانيّة.

وَالحَاصِل، استخدم القذّافي كل الأوراق التي بحوزته، وتمكن بعد حادثة اعتقال السّلطات الألمانيّة  للفرجاني والزائدي من فرض عمليّة مبادلة على الألمان مقابل إطلاق سراح الألمان الثمانيّة الذين اعتقلهم باتهامات باطلة ملفقة. وتمّت عمليّة المبادلة في منتصف شهر مايو/ أيار من عام 1983م كمَا أسلفنا سابقاً.

ومُجمل القصّة، لعب جِبْرِيل الدينالي دوراً وطنيّاً بارزاً وهاماً بين صفوف الِلّيبيّين المقيمين بألمانيا والزائرين لها والقادمين إليها بغرض العلاج ومرافقيهم، بدعوتهم إلى التحرَّر من السّلطة الدّكتاتوريّة ومواجهة أعوانها، وتشجيهم على التعاون مع القوى الوطنيّة في الخارج، وتوزيع مطبوعات المعارضة التي تكشف حقيقة النظام وطبيعة جرائمه. ونتيجة لهذا الدور، أصدرت سلطات القذّافي في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م ضدَّه  حكما غيابياً يقضي بإعدامه، وأن المَهْدِي امبيرش أمين ما يُسمّى المكتب الشّعبي (السفارة)، ومُصْطفى الزائدي مسئول المكتب الصّحي، قاما باتهامه بالتجسس لصالح ألمانيا، وتهديده بالقتل، وأرسلا إليه في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1982م مجموعة من الأشخاص قاموا بالاعتداء عليه بل اعتدوا حتَّى على والدته حينما حاولت انتزاعه بالقوّة من بين أيدي هؤلاء الأنذال الأوغاد.

وللمرَّة الثانيّة، أصدر النظام ضدَّه حكماً يقضي بإعدامه بعد أن أصدرت المحكمة المُسماة بـ(المحكمة الثوريّة) حكماً يقضي بإعدام تسعة أشخاص كان هُو واحد منهم. أصدرت المحاكم الثوريّة بعد الأحداث التي قادتها الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا في مايو/ أيار 1984م والتي استهدفت العقيد معمّر القذّافي، أحكاماً مؤرخة بشهر  يونيه/ حزيران 1984م تقضي بإعدام تسعة أشخاص من النشطاء الِلّيبيّين المقيمين في ألمانيا، وهم:

أحمَد شلادي (وهذه هي المرَّة الثانيّة التي يصدر نفس الحكم عليه من نفس الجهة)
الهادي الغرياني (للمرَّة الثانيّة أيْضاً)
سُليمان عبدالله الضراط (للمرَّة الثانيّة أيْضاً) 
وجدي الأمير (للمرَّة الثانيّة أيْضاً) 
جبريل الدينالي  (للمرَّة الثانيّة أيْضاً)  
محَمّد بن أحميدة
أحمَد عُمر سيف النَّصر
فتحي زيدان
عصام الحصائري (6)

وَمَن نَاحِيَة أُخْرَى، شارك جبريل الدينالي في المؤتمر الوطنيّ الثّاني للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا الذي انعقد في بغداد العاصمة العراقيّة في يناير/ كانون الثّاني 1985م، وكان حضوره للمؤتمر مميزاً من خلال رؤاه التفاؤلية، وروحه المرحة، ومشاركاته الشعريّة الرَّائعة في الأمسيّات الشعريّة التي أقيمت أثناء إنعقاد المؤتمر. 

ويذكر أن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا اهتمت بالشّعر الشّعبي، وساهمت في إبراز الإنتاج الشعري للمُناضلين المنتسبين لتنظيمها كالحاج محَمّد السيفاط بوفروة (1920م – 1982م)، والسّنوُسي البيجّو (أبي شيهان)، وعَلي عبْدالرَّحمن (يونس فّنوش)، جِبْرِيل الدينالي (1954م – 1985م)، وآخرين خارج تنظيمها كالشاعر العملاق عبْدالجليل سيف النَّصر (1949م – 2011م).

وَبِاخْتِصَار، تبنت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا مشروع توظيف الشّعر المُناضل في معركة الشّعب ضدَّ الطاغية لمعرفتها بمدى أثر وتأثير الشّعر الشّعبي على نفوس النَّاس، وبأهميةِ وقعِ معاني هذا الشّعر وهذا الضرب من الفن المُناضل داخل نفوس المجاهدين. ومنذ انعقاد المؤتمر الوطنيّ الأوَّل للجبهة كانت الأمسيّة الشّعرية عنواناً من عناوين جداول أعمال مؤتمراتها ولقاءاتها.

وَالحَاصِل، لم يحضر جبريل الدينالي أمسيّات المؤتمر الأوَّل بأغادير، ولكنه كان حاضراً في بغداد. وعن المؤتمر الأوّل وأشياء أخرى، يحدثنا الشّاعر السّنوُسي البيجُّو، فيقول:..".. لعلّ المرَّة الأولى التي أُلقيَ فيها شعر مُناضل في حضرة جمهور ليبي يتجاوز عدده (130) المئة والثلاثون شخصاً كانت خلال انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطني للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، وذلك بمدينة أغادير بالمملكة المغربية، عام 1982م. وقد لقيت قصائدي الوطنيّة والثوريّة قبولاً طيباً واستحساناً، حيث كنت أُلقيها خلال فقرات المجلس الوطنيّ وخلال أُمسياته التعبوية، إضافة إلى بروز قصيدة الحاج محَمّد السّيفاط الرَّائعة التي نظمها خلال انعقاد المجلس، والتي يقول مطلعها: (يا ليبَيا قرر اليوم شبابِك ... سحقه اللي باعَد جميع حبَابِك).

وَمَن نَاحِيَة ثانيّة، بدأنا في تسجيل القصائد الشعبيّة القديمة، والقصائد الجديدة المعبِّرة عن الواقع السّياسي المرير والمحرِّضة على الثورة، وبثها عبر الأثير منذ إنطلاق إذاعة جبهة الإنقاذ عام 1982م. وتسجيل الإضافات الشعرية والقصائد الكاملة التي تصلنا من الدّاخل، فقد استلمت شخصيّاً – وعلى سبيل المثال لا الحصر – في منتصف الثمانينيّات الفارطة قصائد عدة من هليل البيجَّو، قبل وبعد سجنه عام 1984م. عقب وقوع عمليّة معسكر باب العزيزية، التي قامت بها الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا. حيث تمّ في المُجمل توظيف قصائد وأعمال كل أولئك الشّعراء الوطنيين عبر مختلف برامج إذاعة صوت الشعب الِلّيبي، صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا. ولابُدَّ من التسجيل هُنا بأن المعارضة في ذلك الزمان وظروفها كانت تقود إلى الموت، وكان مجرَّد حمل القصائد ونشرها وتوزيعها مجازفة تؤدي إلى السجن أو إلى الموت والإستشهاد.. (7)".

وُعُوْدَاً على ذِي بَدْء، سافر جبريل الدينالي، بعد إنتهاء أعمال مؤتمر الجبهة الوطنيّ، إلى القاهرة وبعدها الخرطوم العاصمة السّودانيّة مقر الإذاعة: (إذاعة صوت الشّعب الِلّيبي – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) ليساهم في برامح الإذاعة ويسجل بصوته بعض القصائد الشعبيّة. ويذكر أن إذاعة الجبهة، بدأت في بثها عام 1982م واستمر حتَّى عام 1985م، ثمّ توقفت حوالي سنتين، ليبدأ بثها مجدّداً من تشاد، ويستمر من عام 1987م إلى عام 1989م. سجلت الإذاعة بصوته قصائده الثلاثة: (دنيا غروره بدَّال لونها) و (يسخَّر رياح العون) و(بشاير خلاصك يا بلادي هلَّت)، وقصائد شعبيّة أخرى لآخرين. وَطََبَعَتْ جبهة الإنقاذ أشرطة كاسيت تحمل قصائده الثلاثة، وقامت بتوزيعها، ومن أشهر تلك الأشرطة – الكاسيت الذي ضمّ قصيدته الأكثر انتشاراً: (بشاير خلاصك يا بلادي هلَّت)، وهي القصيدة التي قام الأستاذ علي عبدالله الضراط بتلحينها وغنائها مع فرقة شباب الجبهة.

ورُبّما أستطرد في هذا السّياق لأقول بأن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا رفعت شعار: (الفن أداة نضاليّة) ضمن برامج نضالها ضدَّ القذّافي، وتبنت العديد من الأشعار وحولتها إلى أعمال فنيّة. وعن هذا المشروع، قال الأستاذ السّنوُسي البيجُّو ما يلي:..".. طُرِحت على صعيد ساحة المعارضة الوطنيّة، الكثير من الأعمال الفنيّة التي تزخر بحبّ الوطن وتتغنى بليبيانا الحبيبة، وكانت كلمات هذه الأعمال المتمثِّلة في الأغاني والأناشيد المختلفة في معظمها للأستاذ عَلي عبْدالله الضراط، والسّنوُسي محَمّد البيجّو (أبو شَيْهان)، وعَلي زيدان، والدّكتور يونس فّنوش، وعزات يُوسف المقريَّف، وجِبْرِيل عبْدالرَّازق الدينالي، وأمّا الألحان والأداء فقد كان في مُجمله لـ(علي عبدالله وعبْدالحميد الشاعري وللفنانين إبراهيم فهمي ومحَمّد السليني)، إضافة إلى إعادة أداء أغاني وطنيّة قديمة مثل أغنيّة: (يْساهي العقل يْخوني ويجيبه). وإلى ذلك أيْضاً ينبغي الإشادة بأدب وشعر أستاذي الرَّاحل الدّكتور عمرو خليفة النامي (1939م – 1984م)، والأستاذ محَمّد الشلطامي (1945م – 2012م)، والصديق سليم الحجّاجي خلال مواقفهم الشجاعة في مواجهة الاستبداد القذافي، في مواقع نضاليّة كثيرة.. (8) ".

أَعُوْد بَعْد هَذا الاسْتِطْرَاد إلى قصيدة: (بشاير خلاصك يا بلادي هلَّت) التي وفق جبريل الدينالي توفيقاً رائعاً في المقطع الأخير منها حيث جسد نهاية الظالم وكأنه يري نهايته ماثلة أمامه لأنه كان مؤمناً بالعدل الإلهي، وحتمية انتصار الحق على الباطل، والعدل على الظلم، والخير على الشر، مهما طال الزمن أو أمتد المشوار. وجاء المقطع الأخير من القصيدة على النحو التالي:

يا بْلادي لاحَتَ                  ***    عَمَّتْ ارجاك وْفي رْبوعك فاجتْ
وْرايَة الظّلْم انْ راد رَبّي طاحَتْ ***   وْرايَة الْعَدل انْ شا الله تعَلَّتْ   

إمّا قصيدة: (يسخَّر رياح العون ) التي يقول مطلعها:

باهته رزيلة ضنينية الزّها  *** حياته الْخاطر غيرْ هكَ قضاه
هُو اللي الْيه الأمور تنْتهي    *** وْبَامْره بناها عدل ومْساواه
أرض وْسماوات والعرش اعْتلَى *** رب الخليقة مَقْدرَه مَقْواه
ما هو عليه غَفال حالْنا          *** غير القدر رادَه وْتَمَ قضاه

فالشاعر يحكي في هذه القصيدة عن مأساة الغريب، والحزن الذي يلبسه بسبب جور الحاكم وطغيانه، والعيش بعيداً على الأهل والوطن. ويُشير في القصيدة أيْضاً إلى سيطرة الجهلة والحاقدين والسفهاء على مقاليد الأمور، وإبعاد الخيرين الشرفاء عن دوائر الضّوء والقرار بل التنكيل بهم وزجهم في السجون والمعتقلات. كمَا يصّور في أبيات من قصيدته ألوان العذاب والقهر من حبس ومشانق وإعدام رمياً بالرصاص، وينهي أبياته بالتفاؤل الذي ظل ملازماً له كإنْسان وشاعر، مؤمن بنصر الله وعونه ومدده الذي صوره في هيئة رياح العون.

أمّا قصيدته الثالثة: (دنيا غروره بدَّال لونها) فهي من الوزن المعروف باسم (بوطويل زلة) وهُو من الأوزان الشعبيّة الطويلة التي أطلق الشاعر عبْدالسّلام قادربوه (1936م – 1988م) عن الشعر المنظوم به: (قول أجواد). وهذا الوزن يُعد من أشهر الأوزان الشعبيّة، وقد استخدمه فحول شعراءنا الشعبيين وعلى رأسهم خالد الرميلة (1866م – 1936م) الشّاعر المفضل لدى شاعرنا الرَّاحل جِبْرِيل الدينالي.

وَالحَاصِل، تطرق الشّاعر في قصيدته إلى أحوال الدنيا وتقلباتها، وكيف أنها (غروره) يتبدل حال الإنْسَان فيها من شأن إلى شأن، فهي لا تكاد تسره بشيء حتَّى تفاجؤه بعكسه تماماً. وسبق أن تطرق إلى نفس الفكرة من قبل، الشّاعر المصري الكبير محمود سامي البارودي (1838م – 1904م) المقلب برب السيف والقلم، فقال:

هِي الدَّارُ، ما الأَنْفَاسُ إلاَّ نَهَائِبٌ          *** لديها، وما الأجسامً إلاَّ عقائرُ
إذا أحسَنتَ يوماً أساءت ضُحى غدٍ *** فَإِحْسَانُهَا سيْفٌ عَلَى النَّاسِ جَائِرُ 
تربُّ الفتى، حتَّى إذا تمَّ أمرهُ                 *** دَهَتْهُ، كَما رَبَّ الْبَهِيمَة َ جَازِرُ
لها تِرة ٌ في كلِّ حى ّ، وما لها          *** عَلَى طُول مَا تَجْني علَى الخَلْق وَاتِرُ
كَثِيرة ُ أَلْوانِ الوِدادِ، ملِيَّة                     *** بأَنْ يَتَوَقَّاها القَرينُ الْمُعَاشِر
فَمن نَظرَ الدُنيا بِحكمَةِ ناقدٍ                   ***  دَرَى أنَّها بينَ الأنامِ تُقامِرُ

وَمُضَافا إِلَى ذَلِك، اعتبر الشّاعر السّنوُسي البيجّو هذه القصيدة من أجمل أشعار جبريل الدينالي، وكتب عنها في ديوان: (الشّعر الشّعبي في معركة الإنقاذ) الصّادر في إبريل/ نيسان 1986م، فقال:..".. يشكو الشّاعر في هذه القصيدة من الدنيا وتقلب أحوالها بالإنْسَان، وما تحفل به أيّامها من مفاجآت وعذابات وآلام، وكيف أنها (غروره) لا ينبغي للإنْسَان أن ينخدع بما تغدقه عليه من مسرَّات عابرة، لأنها لا تكاد تسره بشيء حتَّى تفاجؤه بما يسوؤه ويحزنه. ويشير الشّاعر إلى معاناة الإنْسَان الشّريف الذي يرفض أن يكون عبداً لغير الله، ولا يطيق الظلم، ولا يخضع لحكم الأنذال. ويرتقي الشاعر بالحنين إلى أعلى الدرجات، ويسمو به فوق أية اعتبارات أخرى قد تشوبها الأنانية والخصوصيّة حيث لا يختصره في الحنين إلى الأهل فقط، ولكن يحمل إلى جانبه الحنين إلى (تراب الوطن).

وينهي الشاعر قصيدته بالتوجه بالدعاء إلى الله بأن يعجل بالفرج.

(فَرج عَلينا راه ضاق الْبال) وأن يسهل طريق الخلاص: (خَلّصْ بْلادي من ردِي لَفعال)..".

وجاءت أبيات القصيدة كاملة كمَا يلي:

دنيا غروره بدَّال لونها (9) 

دينا رزيلة يا رفاقّه شينه        ***  إلاّ ظالمه قّبلي أولاد هْلال
ورتهم عجايب من عز وفخر   *** وورتهم قهاير في خْيار رجال
وعلى كل حال ما زال ينطرَى  ***  وان زال ينذكر صيتهم أولاد هْلال
ولو عنوى عليهم مَوال نجبده    *** إلاّ خطّره عقلي عزا في الحالْ
كنيب ضيم لَيام يالفه              *** عندي العقل يصَّدَّع ومو حَمّال
سبايب رداه تنكيسه الدهر       *** وْطوعه ضنا لَجْواد للاَّنْذال
راهُو مرير تبريم شورها        ***  يشَيّبْ صغير السّنّ فـ اسْرع حال
دنيا غروره بدَّال لونها            *** ان كان بَرَّمَتْ يبقى العذاب اشْكال
وان كان اقبلَت مبهاهْ زوقْها       ***  تْورّى زها واجد ومو ع البال
يبقن مشاويرك ما فيهن عَوَجْ     *** عديل دَربْهن سالك بْغير اوْحال
جميلة ظريفة تْغطيك بالكسا      *** وان كان بَرّمت تقصر عليه شْوال
لاني لسدوْها تْحوديد قاصْدَه      *** ولا جديد راعنها خَطر ينقال
فيها القديم لَجواد قولْهم             ***  صَيٌّوره خَلا من دارها راسْمال
هذا كلام في البال فاهْمَه          *** ومْو جديد راه فيها ان كان تْسال
لكن العين في الرّاي واحله        *** وَأوْقات صَبرْها عنْدي الخاطر سال
سالَت مْعاه ما كان رايْها          ***  ولاْ لنسوته يَلقن عزم مُحال
وقتاً النّوم ما لاج يخطرن         ***  يَبقَى سكايب دمعْهن شَلاّل
منازل العَشيره وتراب لِيبَيا       ***           عندي عَليه العقل نوحَه طال
ياربَّ يا حَنّان يا كاتب القضا    ***     فَرج عَلينا راه ضاق الْبال
يا مَن اليك الامُور سيرها        *** سيّر سفينتنا بْغير أوحال
نطلب جداك يارَبّ السّما          *** خَلّصْ بْلادي من ردِي لَفعال 

وَمُؤكداً، كان جبريل الدينالي واحداً من بين الشعراء الذين أمنوا بدور الكلمة المناضلة، والقصائد الوطنيّة الداعيّة إلى الرفض والمحفِّزة على الثورة، وواحداً من بين الشّعراء المُناضلين في المنفى الذين أثرَّ شعرهم في جموع النَّاس داخل ليبَيا وخارجها.

وَالشّاهِد، توظيف الفن والكلمة المناضلة فِي معركة الشّعب الِلّيبيّ ضدّ الطغيان، كانت لها بدايات وملامح، وقادها أشخاص أمنوا بالفكرة وعملوا من أجلها. كان السّنوُسي البيجّو رائداً في مجال توظيف الشّعر الشّعبي في معركة الإنقاذ والثورة لأنّه آمَنَ بدور الشّعر ومدى تأثيره في نفوس النَّاس. ويلخص البيجّو هذه المحطّة في السطور التالية:..".. تمثَّلت بعض ملامح البداية الخاصّة بتوظيف الشّعر المناضل في معركة الشّعب ضدَّ الطاغية، بالنسبة لي شخصيّاً، في قيامي داخل الوطن، بداية سبعينيات القرن الماضي، بصياغة وتأليف والإضافة إلى العديد من القصائد الوطنيّة الداعيّة إلى الرفض والمحفِّزة على الثورة، وتوزيع هذه الأشعار على نطاق ضيِّق وسرّي للغاية، ينطلق من مجال الأصدقاء وينتشر بين الثقاة، الذين لا يقومون بنشر هذا الشّعر فقط بل هم يدعون أيْضاً إلى التفاعل معه والعمل بمقتضيات توجيهاته ومضامينه، قدر الاستطاعة والإمكان، ما جعل هذا الضرب من الشّعر والفن، في المقابل، يزداد اتساعاً وانتشاراً بين النَّاس باتساع رقعة تعبيره عن آلام هؤلاء النَّاس، ومن ثمَّ تأثّرهم به، وشعورهم بصدق معانيه وأبعادها.

وكنت قد استلمت -شخصيّاً - بعض هذه القصائد يداً بيد خلال منتصف وأواخر حقبة السبعينيات الماضية، عن طريق أخي المُناضل مُصْطفى الكوافي (الفار) وعن طريق رفاقنا وأصدقائنا الشعراء عبْدالعاطي خنفر وجمعة الحزر وغيرهم، وذلك أثناء قيامي بزيارتهم في سجونهم التي توزعت عبر السنين ما بين سجن الكويفية، وسجن الحصان الأسود، وسجن الجديدة. تلك الزيارات التي كانت تصادف يوم الأربعاء من كل أسبوع، والتي كنت أتساجل وأتبادل معهم فيها القصائد الوطنيّة المعبِّرة عن الواقع السّياسي المرير والمحرِّضة على الثورة.

وأتذكر أيْضاً أن مجلّة (صوت ليبَيا ) نشرت ليّ في  1979م، أبياتاً مضافة إلى القصيدة المعروفة (تشيفاتشي يا دراقه).

الخطّوة الثانيّة كانت مع الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا وبرفقة الأستاذ علي زيدان، وعلى الرَّغم من أنه كان لكل منا مجاله العملي داخل تنظيم الجبهة، والمكلَّف بمراعاة مهمته تنظيمياً، إلاَّ أننا كنا نكمل جهود بعضنا البعض، وتحديداً هُنا، من حيث التعامل مع الشّعر عبر المنابر المتاحة لنا. فقد ربطت محبة الشّعر بيننا منذ ما يزيد عن الثلاثة عقود، ومن هُنا جمعت بيننا أكثر من ذلك قضيّة توظيف الشّعر في معركة الإنقاذ والثورة، التي رافقنا خلالها الدّكتور يونس فّنوش بعطاءاته الأدبيّة والشعريّة، ليصبح الشعر أداة نضاليّة بحق.

وفي المُحصّلة، وصلنا الكثير من التشجيع والإشارات الإيجابيّة، بشأن أثر الشّعر وتأثيره عند أغلب النَّاس، على الرَّغم من أن ذلك المردود الإيجابي لم يكن قد تمّ التخطيط له بصورة منهجية مطلقاً، وبخاصّة على الشكل الذي تمخّض عنه، فعلى سبيل المثال كان اختيارنا لعرض الكثير من النّصوص الشعريّة يمر عبر اختيار موفق للنصّ الجيد، ولم يؤخذ في الإعتبار هُنا مكان نشأة هذا النصّ أو ذاك، إلاَّ أننا اكتشفنا من خلال المردود المُشار إليه أن تنوع أماكن النشأة وتوزّعها الجغرافي (العفوي) على مناطق ليبَيا المختلفة، كان من بين أهم الدَّوافع التي جلبت الكثير جداً من ردود الفعل الإيجابيّة لدى النَّاس داخل ليبَيا. أيْضاً، تفاعل النَّاس مع نصوص الشّعر المناضلة بالدرجة الأولى، ومع شعر الحكمة بالدرجة الثانيّة، وللشعراء الأفذاذ - من أزمان ومناطق مختلفة- بدءاً من شاعر بوزن إمحمد قنانة الزيداني (1770م – 1832م) المعروف باسم (سيّدِي قنانة)، وعبْدالمطلب الجماعي (1820م – 1890م)، ومروراً بآخر مثل رجب أحمَد بوحويش (1879م – 1952م) وفاطمة عثمان (1901م – 2003م) وخالد أدم رميلة (1866م – 1936م)، وحُسيْن الحلافي (1905م – 1974م)، ثمّ انتهاءً بأبي شيهان والحاج محَمّد السيفاط بوفروة (1920م – 1982م)، وعبْدالجليل سيف النَّصر (1949م – 2011م)، ومُصْطفى مفتاح حسين الكوافي (الفار) أبو حُسيْن، وهليل البيجُّو (صابر عبْدالهادي)، وعَلي بوخضير (مُصْطفى الصقري)، والشّاعرة وافية كولان، والشاعرة نجمة إسماعيل جبريل (1913م – 1998م) المعروفة باسم (أم محَمّد)، وجبريل الدينالي (1954م – 1985م)، وعلي عبْدالرَّحمن (يونس فّنوش) وأبومحَمّد..(10) ".

ولا شكّ، أن الحديث عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، والتركيز على بعض نشاطاتها في سياق حديثنا عن سِيْرة جبريل الدينالي، لا يعني مطلقاً أن تنظيمات المعارضة الِلّيبيّة الأخرى لم تكن مساهمة في مشروع توظيف الشّعر الشّعبي في معركة الإطاحة بنظام معمّر القذّافي، إنّما جاء  بحكم علاقة الفقيد الرَّاحل بجبهة الإنقاذ وتحركاتها، وليس تجاهلاً للمجهودات العظيمة لتلك التنظيمات في هذا الشأن وغيره. ونؤكد أيْضاً أن جبهة الإنقاذ التي تأسست عام 1981م لم تكن حينئذ  وحدها في السّاحة بل تزامن مع تأسيسها إنطلاق العديد من تنظيمات المعارضة في الخارج، وأن هناك من التنظيمات من أنطلق قبلها كتنظيم (الحركة الوطنيّة الدّيمقراطيّة الِلّيبيّة) الذي تأسس عام 1979م وأصدر مجلّة (صوت ليبَيا). وأن مجلات المعارضة الِلّيبيّة في الخارج، نشرت في صفحاتها – وكمَا فعلت مجلّة (الإنقاذ) التي كانت تصدر عن الجبهة – العديد من القصائد، وتبنت مشروع الفن أداة نضاليّة، وأهم تلك المجلات: مجلّة (صوت ليبَيا) و (صوت الطليعة) و(شهداء ليبَيا) التي كانت تصدر عن الاتحاد العام لطلبة ليبَيا - فرع الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة. وأن الأسماء التي ذُكرت في سياق الحديث عن مشروع توظيف الشّعر الشّعبي في معركة النّضال ليست هي الأسماء الوحيدة التي ساهمت في هذا المشروع وإن كان لبعضها الريادة في هذا الشأن، لأن هُناك أسماء أخرى تستحق أن تُذكر في هذا المقام، أهمها: الأستاذ نوري رمضان الكيخيا أحد قيادي المعارضة، والذي شارك ببعض الأبيات التي نسجها وبقصائد لآخرين في العديد من الأمسيات الشعريّة التي كانت ضمن فقرات برامج مؤتمرات وملتقيات القوى الوطنيّة في الخارج.. والأستاذ توفيق مُصْطفى منينة السجين السّابق والمعارض وأحد أعضاء اللجنة التأسيسية لاتحاد عام طلبة ليبَيا في الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، الذي شارك في الأمسيّات الشعريّة في المُلتقيات الوطنيّة بالخارج خصوصاً الطّلابيّة منها، وكان من بين الذين أشرفوا على ديوان: (الشّعر الشّعبي.. فِي معركة الإنقاذ) الصّادر عن (دار الإنقاذ) عام 1406 هجري الموافق 1986م، وسجل بصوته العديد من القصائد لفحول الشّعراء الشعبيين لإذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا.

وَأَخِيْراً، يبقى جبريل الدينالي وأحداً من أهمّ الذين ساهموا في توظيف الشّعر الشعبي في معركة النَّضال، في المشروع الوطني المندرج تحت العنوان الرئيسي: (الفن أداة نضاليّة).

وَفَاتِه:

اغتالت عصابات النظام جِبْرِيل الدينالي بعد أسابيع قليلة من عودته من السّودان بعد حضوره لأعمال المجلس الوطنيّ لجبهة الإنقاذ في بغداد، برصاصات غادرات أطلقتها أيدي آثمة ملطخة بدم الشرفاء وسط الزحام في قلب مدينة بون الألمانيّة.

وصل خبر الاغتيال إلى أهله في ليبَيا يوم السبت الموافق 6 ابريل/ نيسان 1985م ليلة الاغتيال نفسها، حيث كان (عَلي) شقيقه الأصغر يقلب موجات الراديو فاستمع إلى الخبر في إذاعة (صوت ألمانيا) ثم استمع إلى الخبر نفسه في إذاعة (لندن). كان الِلّيبيّون وقتئذ يتابعون الأخبار عن طريق الراديو خصوصاً إذاعات: (صوت أمريكا) و (لندن) و(صوت ألمانيا) بالإضافة إلى إذاعة: (صوت الشّعب الِلّيبي – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) التي كانت تبث من السّودان ثمّ تشاد والتي كان نظام القذّافي كثيراً ما يقوم بالتشويش عليها. وفِي ذلك الزمن، كان الراديو الوسيلة الوحيدة لمتابعة الأخبار والقراءات السّياسيّة حيث لا قنوات فضائيّة ولا إنترنت برز في الوجود، بالإضافة إلى أن نظام القذّافي منع دخول المجلات والجرائد العربيّة والأجنبيّة إلى السوق الِلّيبيّة.

وَالشّاهِد، أبلغ (عَلي) الأسرة خبر استشهاد شقيقه، وفي مَنزِلِ العائلة في قرية (برسس) أُقِيَمّت ليَالِي العزاء، في المنزل الذي ظلّت عناصر النظام تراقبه رقابة شديدة ودقيقة طيلة أيّام توافد النَّاس عليه من أجل تعزية ذوي الفقيد ومواساتهم.

وَالذِي حَدّث، أرسل النظام إليه، الإرهابي خليفة ميلاد أحد أعضاء اللّجان الثّوريّة إلى بون العاصمة الألمانيّة وقتئذ، والذي دخل إلى ألمانيا بجواز سفر يحمل اسم فتحي الترهوني بدلاً من أسمه الحقيقي. أطلق المجرم خليفة ميلاد عليه الرصاص من الخلف في وقت العصر بوسط البلد بالمنطقة التجاريّة وبجانب بريد المدينة الرئيسي فسقط شهيداً، وأصيب اثنان من الألمان المارة، وكان ذلك يوم السبت 15 رجب 1405 هجري الموافق 6 ابريل/ نيسان 1985م.

ويروي الدّكتور فتحي الفاضلى مزيداً من التفاصيل حول الحادثة، فيقول:..".. كان جبريل الدينالي يسير، بعد انتهائه من صلاة العصر، وسط الزحام في أحد شوارع مدينة بون، وفجأة أنهال عليه الرصاص من الخلف، فأخترق ظهره، وسقط مضرجاً بدمائه، قابضاً بيده على بيانات، تدعو إلى تحرير ليبَيا..".

أمّا (علي) شقيق الفقيد الأصغر، يُضيف شيئاً أخر إلى جملة التفاصيل المروية، فيقول:.."..  خليفة ميلاد ليس هُو الاسم الحقيقي للمجرم تماماً كالاسم المدون في جواز سفره. والاسم الحقيقي الأوَّل للمجرم هُو رفاعي، وهُو عسكري من قوَّات الصاعقة، كان قبل إرساله إلى ألمانيا محكوماً عليه بالإعدام في جريمة قتل (11)..".   

وَبَعد الَّذِي حَدَّث، أثارت هذه الجريمة الرأي العام الألماني، وأحدثت ضجة إعلاميّة كبيرة، فخرج المئات من الألمان في مسيرة توجهت إلى سفارة ليبَيا في بون، احتجاجاً واستياءً واستنكاراً. واستدعت ألمانيا سفيرها في ليبَيا، ونقلت الصحف والإذاعات تفاصيل الجريمة وحيثياتها. واحتجت الأحزاب والصحافة الألمانيّة، وأقام (حزب الخضر) الذي وطد معه الشهيد علاقات طيبة، نصباً تذكارياً للشهيد في مكان استشهاده.

ونشرت مجلّة شتيرن الألمانيّة (Stern) تقريراً من صفحتين في الأسبوع الثاني من شهر ابريل/ نيسان من عام 1985م، تحت عنوان: ( طلقة في رأس الطريد وعواقبها)، أحتوى على معلومات هامّة عن مقتل جِبْرِيل الدينالي، وتوصيف عام لنظام القذّافي وطبيعة علاقة الحكومة الألمانيّة معه. وجاء مُلّخص التقرير – وكما ترجمناه (12) – على النحو التالي:

طلقة في رأس الطريد وعواقبها

(.. منذ سنوات يقاوم المطاردون المعارضون للرئيس الِلّيبيّ القذّافي في الخارج. والآن، أضحت بون مسرحاً للجريمة.. فهل سيهدّد النزاع السّياسي مع طرابلس، الألمان المقيمين في ليبَيا؟.

في مايو 1983م، حذّر أحد رجال الشرطة الجنائيّة في بون، جِبْرِيل الدينالي المنفي السّياسي الِلّيبيّ قائلاً له:..".. هُناك فرقة قتل متوجهّة إليك، وعليك أن تغادر ألمانيا بأسرع وقت..". غير أن المعارض الصلب لم يشأ الهروب بل أراد البقاء في المنفى. بعد ظهيرة عيد الفصح عند الساعة (16:36) الرّابعة وستة وثلاثين دقيقة كان الدينالي جثة هامدة أردته قتيلاً أربع رصاصات من مسدّس (9) ملم ماركة (فالتر). والقاتل، كان فتحي الترهوني، وجرى ذلك وسط ميدان السوق، والرصاصة الأخيرة انغرست في رأس الدينالي. لقد كانت (رصاصة الطريد) أيّ طلقة شخص محترف كمَا ورد وصفها في تحقيقات الشرطة الجنائيّة. وكان المسدّس مخبأ في حقيبة الترهوني التي جلبها معه من طرابلس، ومن النوع الكاتم للصّوت. وجريمة بون الدمويّة هذه، والتي أصابت إثنين من المواطنين الألمان بالرصاصات الطائشة، كانت ذروة الحرب المريرة الدائرة بين لجان القذّافي الثّوريّة ومعارضيه المتعصّبين في الخارج، والتي أدّّت إلى نهاية حيَاة (10 – 12) معارضاً للقذّافي في أمريكا وأوروبا.

ثمّ تحدّث المقال عن اغتيال السّفير الِلّيبيّ في روما (عمار ضو التقاز) والدّبلوماسي (جبريل مخيون) كمثل على نشاط  المعارضين الِلّيبيّين المتصاعد. وهكذا، أصبحت بون مثل روما وباريس مسرحاً لجرائم القذّافي عدو كارتر وريجان رقم واحد، ومن أسماه السّادات مجنون طرابلس.. ويتحدث المقال عن أهميّة ليبَيا لألمانيا كمورّد رئيسي للنفط ومتعامل تجاري هامّ في أفريقيا، فقد قامت شركة سيمنس ببناء شبكة إتصالات هاتفيّة واسعة لصالح القذّافي يستطيع من خلالها عن طريق الكومبيوتر التنصت على المكالمات داخل البلاد. ولهذا، غضت بون الطرف عن ملاحقة ليبيّين إثنين قاما بتعذيب إثنين من أبناء وطنهما في مقر المكتب الشّعبي الِلّيبيّ، واكتفت السّلطات الألمانيّة بترحيل  ليبي آخر عمره تسعة وعشرون (29) سنة قام عام 1980م باغتيال الدبلوماسي الِلّيبيّ عمران المهدوي في بون. ومقابل ذلك، أطلق القذّافي سراح ثلاثة (3) ألمان بعد أن أخذ في عمليّة هوجاء أربعة (4) آخرين وحبسهم لمدة طويلة.. ويستطرد المقال في الحديث عن الهجوم المسلّح على باب العزيزيّة مقر سكن القذّافي والذي أحبط ، مشيراً إلى وجود علاقة له في ألمانيا، ولذا طالب القذافي بتسليم ثمانية (8) منفيين ليبيّين من بينهم الدينالي، وفي حالة عدم تلبية رغبته، هدد القذّافي بالعودة إلى دعم الألويّة الحمراء، وفي نفس الوقت، أوفد يونس بالقاسم رئيس مخابراته إلى بون، وفي حقيبته وثائق تشير إلى أن المشاركين في هجوم باب العزيزيّة يقيمون في المركز الشيعي في أخن وهامبورج وتدرّبوا هُناك. وعلى الفور تجاوبت بون، وأرسلت نائب رئيس البوليس الجنائي الذي سمح له القذّافي بزيارة السجناء لديه لأجراء التحقيق معهم. وفي التحقيق إعترافات مزيّفة بأنهم أثناء تدربّهم  في المدرسة الفنيّة ببراون شفايج تعرّفوا على الدينالي الذي زارهم وأقنعهم  بالإنضمام إليه، وأخذهم إلى هامبورج ليتدرّبوا على أعمال التخريب. كمَا أعطوا للمحقّق الألماني أسماء شوارع ومساكن ومحلاّت التدريب على السّلاح والتفجيرات. وكانت هذه المعلومات بالنسبة للألمان (جيدة ومفيدة). ولكن، بعد أن أحيلت إلى النائب العام الألماني تبيّن من فحصها أنها ملفّقة. وحسب ما أدّلى به مسؤول مخابراتي ليبي لمجلّة شتيرن، أعطت ليبَيا بون موعداً أخيراً هُو نهاية 1984م لتسليم الدينالي، وفي نفس الوقت، أرسلت القاتل الترهوني. وبما أن السّلطات الألمانيّة كانت على علم بأن أحد القتلة يتجوّل في ألمانيا، حذّرت الِلّيبيّين المقيمين في البلاد، ولكن الدينالي لم يأخذ بالنصيحة. وفي أوائل أبريل/ نيسان كان يونس بالقاسم يعالج في فيسبادين فحظي بحراسة الشّرطة الألمانيّة خوفاً عليه من خطر المعارضين الِلّيبيّين. 

وإلى الآن – وقت صدور المجلّة-  لم يطرأ أيّ جديد في العلاقات مع طرابلس. ورداً على طلب من نائب في البرلمان من حزب (CSU) بقطع العلاقات الدّبلوماسيّة مع طرابلس، أعلنت الشّرطة الألمانيّة أنّه ليس هُناك دليل على ان القاتل الترهوني تصرف بأمر من الحكومة الِلّيبيّة.. ووزير الخارجيّة جينشير نصح في اجتماع مجلس الوزراء الألماني بضرورة توخي الحذر..). (أنظر الوثيقة المرفقة رقم: 1 اخر المقال)

وبعد سبعة أشهر من الحادثة، وبالتحديد في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثّاني من عام 1985م، أصدرت محكمة الجنايات في بون، حكمها على القاتل بالسجن المؤبد. وفي الأوَّل من نوفمبر/ تشرين الثّاني من عام 1991م، أيّ بعد ستة سنوات من جريمة القتل، ألقت ألمانيا القبض على ليبي أخر، بتهمة توفير السّلاح الذي نفذت به الجريمة. ممّا يؤكد صحّة التحقيقات وتورط النظام الِلّيبيّ في هذه الجريمة..".
وفي ألمانياً أيْضاً، أصدر الاتحاد العام لطلبة ليبَيا / فرع ألمانيا الاتحادية وبرلين الغربية، بياناً في الثامن من شهر أبريل/ نيسان، جاء نصّه على النحو التالي:

سْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  
الاتحاد العام لطلبة ليبَيا
فرع ألمانيا الاتحادية وبرلين الغربية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏
(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
نعي إلى العرب والمسلمين وكلّ الأحرارِ في العالم 

بقلوب يملؤُها الإيمان بالقضاء والقدر يَنْعي الاتحاد العام لطلبة ليبَيا، الأخ الشّهيد البطل جِبْرِيل الدينالي الذي اغتالته أيْدي الغدْر والإجرام القذّافيّة مساء يوم السبت 16 رجب 1405 هجري الموافق 6 أبريل 1985م بمدينة بون.
أن هذه الجريمة البشعة الّتي تَمَّت على مَرْأَى وَمسْمَعِ العالم لتُعَبِّر بكلِّ شِّدة على مدى الدَّناءة والوحشية التي بلغَتْها الطغمة الحاكمة في ليبَيا، وتضيف حَلقة جديدة إلى سِلْسلة القمع والإرهاب القذّافي التي يُحاول أن يُكَبِّل بها حركة أبناء ليبَيا الأحرار في كل مكان.
لقد صَعَدَتْ روحُ شَهِيدِنا الحبيب الطاهرة إلى السماء لتَشْهَدَ على تفاهَةِ هذا العالم الّذي استبدَّت به المصالح المادّية الرَّخيصة، فضاعت فيه قيم ومبادِئ الإنْسَان فتدَّنى إلى حَضِيض الحَضِيض. أن شَهِيدِنا الحبيب لم يكن نَجْماً من نجوم السّياسة التي تتمرَّغُ اليوم في أوْحال الانتهازيّة، ولم يكن يَحْمِل أيَّا منْ الألقاب الجوفاء التي يتفانى في الحصول عليها صِغَارُ النُّفُوس ولكِنَّه كان إنْسَاناً بكلِّ ما تَتَّسعُ له هذه الكلمة من معاني الشّهامة والمرؤة والنّخوة والوفاء والنّجدة والإيثار. لقد كان دُرَّةً من تلك الدُّرَر المَغَّمُورة البعيدة عن الأضواء ولكنَّ الّذِين عَرَفُوه وعَاشَرُوهُ جيّداً يعرفون أنّه كان رحمه الله من أولئك الرِّجال العُظماء في تاريخ البشرية الذين تحرّرت أنْفُسهم من متاع هذه الدنيا الرّخيص فَهَانَ عليهم كلُّ شيء حتّى أنْفُسُهُمْ في سبيل ما أمنوا به من حقِّ الإنْسَان في أنْ يعيش حُرَّاَ كريماً، فلم يعرف اليأس إلى قلوبهم سبيلاً ولو في أحلك الظروف. لقد كان أخوانه يُحَذِّرُونه دائماً من غدر كلاب القذّافي المسعورة وينصحونه بالخروج من مدينة بون إلى مكان أكثر أمْنَّاً فكان يبتسم إِبتسامته المعهُودَة وهو يقول: ومَا قِيَمة الحياة إذا لم يُمْضِهَا الإنْسَان في مكافحة الباطل وتحدِّي أهْلِه في عِقْر دارهم ؟. لقد كان أقصى ما يتمنَّاه أنْ ينال الشهادة فأكرمه الله بِها بعد سَاعة فقط من مغادرته مسجد المدينة. 
أن استشهاد أخينا الحبيب جِبْرِيل الدينالي لم يكن مفاجئة لنا فلقد كُنَّا نتوقعه في كلَّ حين وأننا مستعدون جميعاً للاستشهاد واحداً تِلْوَ الآخر حتَّى نُحَقَّ الحقَّ الذي آمنّا به أو نموت دون ذلك، فنحن نُدرك تمام الإدراك أنَّ مِنْ دُوِن النُّصْر جهادٌ وصبرٌ ودماءٌ فللحرية الحمراء باب بكل يد مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ. أمّا أولئك المجرمون من أوغاد القذّافي فنحن نعلم تمام العلم أن الهلع يأكل قلوبهم وأن كانت أيديهم تَقْطُرُ من دماء الأحرار فإنّما هّذَا فعْل الجبناء وإلاَّ لِمَ هذا الخوف من مثل هذا الرجل الأعزل؟. 
يا أبناء ليبَيا الأحرار
أن دم شَهِيدِنا الحبيب ومن سَبَقَهُ من أخوانه في الدّاخل والخارج لهو دَيْنٌ في رقابنا جميعاً. أنّه  يجب أن يسْتَنْهِضَ فينا كل قوتنا لِنُزِيل هذا الكَلْكَلْ عن صدر شعبنا فنعيش أحراراً أو ننال الشهادة فما قيمة الحياة الذّليلة الخانعة تحت مظلّة الطاغوت؟.
عاش نضال شعبنا من أجل الحرية والكرامة والعدل، وإلى جنة الخلد يا فقيدنا الحبيب مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

الاتحاد العام لطلبة ليبَيا
فرع ألمانيا الاتحادية وبرلين الغربية
(أنظر الوثيقة المرفقة من صفحتين رقم: 2 اخر المقال)

وفِي السِّيَاق ذَاتِه، أصدرت تنظيمات المعارضة الِلّيبيّة بيانات استنكرت فيها الجريمة، وعرضت بعض المعلومات حول واقعة الاغتيال، ثمّ نشرت في مجلاتها وإصداراتها الإعلاميّة الأخرى العديد من التعليقات والمتابعات والمقالات التي تناول الجريمة بشيء من التفصيل والتحليل.

وأطلق الاتحاد العام لطلبة ليبَيا – فرع الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، إسم جِبْرِيل الدينالي على مؤتمر الاتحاد السنوي الخامس، الذي انعقد في كانسس بولاية ميزوري (Kansas City, Missouri) ما بين 16 إلى 18 أغسطس/ أب 1985م، تحت عنوان: (مؤتمر الشهيد جِبْرِيل الدينالي.. التحدي والاستجابة).

وفِي الذكرى الأولى لاستشهاده، خصصت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، ملحقاً خاصّاً من الديوان الشّعبي: (الشّعر الشّعبي.. فِي معركة الإنقاذ) الذي أصدرته في رجب 1406 هجري الموافق إبريل/ نيسان 1986م، للشهيد جِبْرِيل الدينالي، افتتحته بالتعريف به ثمّ عرضت قصائده الثلاثة وتناولتها بشيء من الشرح وَالتفصيل. 

وَمَن نَاحِيَة أُخْرَى، تابعت الأسرة عمليّة إغتيال جبريل مع السّلطات الألمانيّة بتكتم وسريّة تامّة خوفاً من ردود فعل النظام، فقام (عَلي) شقيقه الأصغر بإرسال توكيل خاصّ إلى الأستاذ عبْدالقادر الشلماني صديق الشهيد المقيم في ألمانيا، يمنحه الحق كاملاً بمخاطبة الجهات الرّسميّة في ألمانيا والتحدث إليها بالنيابة عن آل الدينالي، لأجل معرفة الحقيقة وإتخاذ كافة الخطوات المترتبة عليها. وصحيح أن السّلطات الألمانيّة، لم تقم طيلة السنوات الماضيّة بالواجب الذي كان من المفترض أن تقوم به، ولكن الفرصة الآن تسمح بالكشف عن ملابسات الجريمة، ومعرفة الحقيقة كاملة، وحصول الطرف المتضرر على حقوقه المشروعة، بعد أن ذهب الطرف المعرقل ونظام حكمه إلى غير رجعة.

الخَاتِمَة:

أثر فراق جِبْرِيل الدينالي شديد الأثر على رفاقه، وشيّعوه بسيل غزير من الدموع والدعاء، واحتفظ   أحد رفاقه بوثائق خاصّة له. وعن هذه الحادثة، أخبرنا المُناضل نوري جريبيع في لقائه بصحيفة (الهلال) المٌشار إليه سابقاً، فقال:..".. رجعت إلى الوطن في شهر أغسطس/ أب 2011م بعد غياب دام ثلاثة وثلاثين (33) عاماً حيث غادرت الوطن يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 1978م.

وبعد قدومي إلى بّنْغازي، أحضرت لأسرة جبريل الدينالي وشقيقه (علي) وثائق قديمة خاصّة به، احتفظت بها قرابة سبعة وعشرين (27) عاماً، وكانت عبارة عن مذكرات خاصّة، وكان المرحوم بالمناسبة – شاعراً وطنيّاً، وكان الموقف صعباً وعصيباً..".  

وأضيف إلى ما سبق، أن رحيل جِبْرِيل الدينالي لم يكن مفاجئة لرفاقه، لأنهم توقعوه وحذروه مرراً من التهاون في الجانب الأمني، ونصحوه بالانتقال إلى مدينة أخرى بدلاً من بون، ولكنه رفض بشدة الانتقال من مدينة بون بل أصر على البقاء فيها والاستمرار في المجابهة العلنيّة لكل من المَهْدِي امبيرش ومُصْطفى الزائدي وباقي أزلام النظام مؤكداً لناصحيه بأن الآجال بيد الله والأعمار عنده في كتاب معلوم مؤمناً بالمثل الشّعبي الِلّيبيّ القائل: "‬ليلة قبرك ما تبات خلا". وأحياناً، كان يردد كلما حذره رفاقه وأصدقائه – وكمَا نقل لنا الدّكتور فتحي الفاضلي – قولته المشهورة "لا تهمني حياتي.. فقد وهبتها لله".

وَأخِيْراً، استقبل رفاقه خبر وفاته بالبكاء والدعاء، وودّعوا جُثمانه الطاهر بصّوت واحد يردد: (لا إله إلاّ الله، مُحَمّد رَسُوْل الله)، والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى للانتقام من قاتليه وأن يجعله من الشهداءِ الأبرارِ وأن يحشره مع الأنبياء والصّدّيقِين وحَسُن أُولئِك رَفِيقًا. وشيَّع جثمانه الطاهر جمع غفير من رفاقه في ألمانيا، ودُفن في مقابر المسلمين في مدينة بون غرب ألمانيا.

ورُبّما أٌشير في هذا السّياق أيْضاً إلى دعاء جبريل الدينالي الذي ختم به قصيدته: (دنيا غروره بدَّال لونها) والذي طلب فيه من الله سبحانه وتعالى أن يخلِّص البلاد من القذّافي وأفعاله الشريرة، فقال:

نطلب جداك يارَبّ السّما  *** خَلّصْ بْلادي من ردِي لَفعال  

استجاب الله لدعائه، وانتقم لروحه الطاهرة العفيفة، ومن سَبَقَها ولحقها من أخوانه في الدّاخل والخارج، فثار الشّعب الِلّيبيّ فِي منتصف شهر فبراير/ شباط من عام 2011م ضدَّ الظلم والطغيان، واسقط نظام معمّر القذّافي الذي حكم البلاد منذ 1 سبتمبر/ أيلول 1969م، وأُعلن عن تحرير البلاد من ظلم القذّافي يوم الأحد 26 ذو القعدة 1432 هجري الموافق 23 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م. اجتمع الِلّيبيّون في احتفال حاشد في مدينة بّنْغازي يوم الأحد الموافق 23 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م، وأعلن المستشار مُصْطفى عبْدالجليل رئيس المجلس الوطنيّ الانتقالي، تحرير ليبَيا من نظام معمّر القذّافي الفاشي، في حضور أعضاء المجلس الوطنيّ الانتقالي والمكتب التنفيذي وعدد من السّياسيين والقادة العسكريين.

تقبل الله شهداء ثورة 17 فبراير المجيدة، وسلام وتحِيَّة إِلَى أرواحهم فِي عَلْيَاء ملكُوْتِهَا.. وتقبل الله جِبْرِيل الدينالي  قبولاً حسـناً، وجعل مستقره ومثواه جنّات العُلا.

مُلاحَظَات وَإِشَارَات: 

1) الأبيات أعلى الصفحة: من ديوان: (توقيعات على وتر الصمود والثورة) الذي أصدرته (دار الإنقاذ) التابعة للمفوضيّة الإعلاميّة لتنظيم (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) بتوقيع (موسى عبْدالحفيظ) الاسم النّضالي الحركي للشّاعر يونس عُمر فّنوش في منتصف ثمانينيات القرن المنصرم. وأعلن الدكتور يونس فّنوش في أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م عبر المواقع الإلكترونيّة، بأن الطبعة الثانيّة من ديوانه ستكون قريباً في المكتبات، وستصدر بإسمه الحقيقي.

2)  منصور رشيد الكيخيا: دبلوماسي وسياسي ومُناضل حقوقي، ولد في بّنْغازي في الأوَّل من ديسمبر/ كانون الأوَّل من عَام 1931م. اختطف من مصر يوم الجمعة 10 ديسمبر/ 1993م الذي وافق اليوم العالمي لحقوق الإنْسَان، بعد حضوره لاجتماعات المنظمة العربيّة لحقوق الإنْسَان في القاهرة. وأكد عبْدالله إمحمد السّنوُسي رجل المخابرات ومسئول أمن معمّر القذّافى، بعد أن سلمته موريتانيا إلى ليبَيا، أن منصور الكيخيا قُتِل نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. هرب عبْدالله السّنوُسي، بعد سقوط مدينة طرابلس في يد الثوار في 20 أغسطس/ أب 2011م، عبر الحدود الِلّيبيّة التشاديّة، إلى (النيجر) وبعدها إلى (مالي) ثمّ إلى (المملكة المغربيّة) والتي غادرها بعد مدة من الزمن متوجهاً إلى موريتانيا حيث ألقى عليه القبض في مطار نواكشوط العاصمة الموريتانية. وتمكنت الحكومة الانتقالية برئاسة الدّكتور عبْدالرَّحيم الكيب في الأسبوع الأوَّل من سبتمبر/ أيلول 2012م، من إرجاع السّنوُسي إلى طرابلس، لينال عقابه بعد محاكمته والاطلاع عن المعلومات السريّة التي بحوزته. ونقلت وكالة أنباء الشّرق الأوسط بطرابلس يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2012م، بأن عبْدالله السّنوُسي أعترف بعملية إختطاف منصور الكيخيا رئيس التحالف الوطنيّ المعارض لنظام معمّر القذّافي، من مصر إلى ليبَيا بتخطيط وتدبير أجهزة القذّافي الأمنيّة، وأنّه تمّ قتله عام 1997م والاحتفاظ بجسده في مكان حجزه في طرابلس.

وبعد نشر هذا الخبر، اتصل الدّكتور محَمّد يُوسف المقريف رئيس المجلس الوطنيّ العام، بآل الكيخيا في بّنْغازي، وزوجة منصور وأولاده في الخارج، وأعلمهم بآخر تطورات ملف منصور الكيخيا والمعلومات التي بحوزته. كمَا تؤكد الوقائع أيْضاً بوصول أقارب منصور الكيخيا إلى طرابلس للترتيب إلى السفر خارج ليبَيا بغرض أخذ عينات من الحمض النووي (DNA) للتأكد من روايّة عبْدالله السّنوُسي.

وَالَّذِي حَدَّث، جاءت مجموعة من ثوار 17 فبراير بعد أيّام من تحرير طرابلس، إلى سجن بوسليم، فوجدوا في المكان أشياء كثيرة من بينها ثلاثة جثامين كانت موضوعة في ثلاجة. ويذكر، أن سجن بوسليم الشهير كان يحتوي أيْضاً في ركن من أركانه على مجموعة من الفيلات كان يستخدمها معمّر القذّافي لسجن جماعته من كبار الضباط، وقيادات اللّجان الثوريّة، وكبار المسئولين، والوزراء، وأبناء بعض المقربين منه للعقاب عن حادثة ما أو بغرض الإذلال والإهانة أو  بقصد الاختبار لمعرفة حقيقة ولائهم له من عدمها. وبجانب هذه الفيلات، كان هُناك ممر طويل يحتوي على (18) ثمان عشرة  غرفة هي أقرب إلى الزنزانات من أيّ شيء آخر حيث يبلغ طولها (2) مترين، وعرضها تسعين (90) سنتيمتر، أمّا السقف فكان مرتفعاً إلى حدٍ ما. وكان منصور معتقلاً في واحدة من تلك الزنزانات.

عُموماً، وجد الثوار يوم 25 أغسطس/ أب 2011م، ثلاثة جثامين في ثلاجة بالقرب من الممر المذكور، ولم يجد الثوار في ذلك الوقت العصيب وحرب التَّحرير لازالت  قائمة، إلاّ خيار أخذ الجثامين ودفنها في مكان قريب، وهذا ما تمّ على حسب الرواية التي وصلتني. وبعد اعتقال عبْدالله السّنوُسي وأخذ أقواله، أكد السّنوُسي بأن منصور الكيخيا كان واحداً من بين تلك الجثامين الثلاثة. ذهب الأستاذ محمود الكيخيا شقيق الفقيد إلى طرابلس، ورأي الجثمان بأم عينه، وسافر إلى البوسنة يوم 30 سبتمبر/ أيلول 2012م لأخذ عينات (DNA) من الحمض النووي.

3) الدينالي في ألمانيا: الفقرة الخاصّة بنشاط الشهيد جِبْرِيل الدينالي في ألمانيا، وحادثة تعذيبه والاعتداء عليه، سبق وأن ذكرتهما على نفس النحو المنشورة تقريباً في مقالتي عن رفيقي المرحوم سَعْد عَبْدالله الأثرم المنشورة في موقع (ليبَيا المستقبل) وموقع (شؤون لِيبيّة) بتاريخ يونيه/ حزيران 2012م تحت عنوان: (رفاقٌ باقون فِي الذّاكرةِ والوجدانِ / سَعْد عَبْدالله الأثرم.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وتاريخُ وَطنٍ).

4) اسم الدّكتور: ذكر السّيِّد علي الدينالي شقيق جبريل الأصغر، في إتصال هاتفي جرى بيني وبينه يوم الجمعة الموافق 28 سبتمبر/ أيلول 2012م، اسم الطبيب الذي حاول تخدير شقيقه، ورأيت أن أشير إلى روايته دون ذكر الاسم حتَّى يفصل القضاء في هذه المسائل.

5) حادثة اعتقال الزائدي والفرجاني وعمليّة المبادلة: الجزء المنقول عن هذه الحادثة، وعمليّة المبادلة التي تمّت يوم 15 مايو/ أيار 1983م، نقلتها عن مقالتي عن رفيقي المرحوم سَعْد عَبْدالله الأثرم المنشورة في موقع (ليبَيا المُسْتقبل) وموقع (شؤون لِيبيّة) بتاريخ يونيه/ حزيران 2012م تحت عنوان: (رفاقٌ باقون فِي الذّاكرةِ والوجدانِ/ سَعْد عَبْدالله الأثرم.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وتاريخُ وَطنٍ).

6) أحكام المحاكم الثّوريّة: دوَّن تلك الأحكام الجائرة في حق أولئك المُناضلين المُشار إليهم أعلى الصفحة، الأستاذ محَمّد بن حميدة، في مقالة نشرها في النت في مواقع المعارضة الِلّيبيّة المختلفة تحت عنوان: (مُصْطفى الزائدي وجريمته في ألمانيا).

7) نصّ ما جاء على لسان البيجّو: ما جاء في الفقرة أعلى الصّفحة نقلته عن رسالة بعثها ليّ الأستاذ السّنوُسي البيجُّو عبر البريد الإلكتروني، مؤرخة بيوم السبت الموافق 16 سبتمبر/ أيلول 2012م.

8) نصّ ما جاء على لسان البيجّو: منقول عن نفس الرسالة المُشار إليها في الإشارة السّابقة.

9)  قصيدة: (دنيا غروره بدَّال لونها): نقلت القصيدة عن الطبعة الأولى لديوان: (الشّعر الشّعبي.. فِي معركة الإنقاذ) الصّادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا في رجب 1406 هجري الموافق إبريل/ نيسان 1986م.

10) نصّ ما جاء على لسان البيجّو: ما جاء في الفقرة أعلى الصّفحة نقلته عن رسالة بعثها ليّ الأستاذ السّنوُسي البيجُّو عبر البريد الإلكتروني، مؤرخة بيوم السبت الموافق 16 سبتمبر/ أيلول 2012م.

11) الاسم الحقيقي للقاتل: نقلت الرواية المذكورة أعلى الصفحة كمَا جاءت تماماً على لسان علي عبْدالرَّازق الدينالي شقيق جبريل الأصغر، في إتصال هاتفي جرى بيني وبينه يوم الجمعة الموافق 28 سبتمبر/ أيلول 2012م. ذكر الدينالي الاسم كاملاً، واكتفيت بدوري بذكر الاسم الأوَّل فقط، تاركاً المجال للجهات القانونيّة أن تعلن عن ذلك بشكل رسمي.

12)  الترجمة المخلصة لتقرير شتيرن (Stern): تحصلت على نسخة من المقالة التي نشرتها مجلّة شتيرن (Stern) من صديقي نوري جريبيع، ولكنها لا تحمل تاريخ النشر كمَا هُو مبين، وقد أخبرني نوري أنه احتفظ بالمقالة على النحو المُرسل ليّ، وأن تاريخ النشر كان خلال أيام بسيطة فقط من وقوع الجريمة. عموماً، أرسلت نسخة المقالة إلى أستاذي الفاضل، الكاتب المُؤرخ مفتاح السّيِّد الشّريف، وطلبت منه ترجمتها على نحو مُلّخص يشمل أهمّ المعلومات والنقاط الواردة فيها، فتفضل مشكوراً بترجمتها على النحو المُطلوب.

مصَادِر وَمَرَاجِع:

1 – المؤلف – الحلقة الأولى من مقالة من حلقتين تحت عنوان: (حاشية صنعت الفرعون ومارست الطغيان.. الشّارع الِلّيبيّ فِي انتظار محاكمة أحمَد إبراهيم) – نُشرت في موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) و(شؤون ليبيّة) في شهر مايو/ أيار 2012م. 

2 – الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا – كتاب: (انتهاكات حقوق وحريّات الشّعب الِلّـيبيّ في ظلّ النظام الإنقلابي – سبتمبر/ أيلول 1969م إلى ديسمبر/ كانون الأوّل 1989م) – الصّادر عن دار (الإنقاذ) للنشر والتوزيع في عام 1419 هجري الموافق 1999م.  

3 – الأستاذ عَلي العقربي، والأستاذ السّنوُسي بلاَّلة – ديوان: (الشّعر الشّعبي.. فِي معركة الإنقاذ) الصّادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا في رجب 1406 هجري الموافق إبريل/ نيسان 1986م.  

3 – الدّكتور فتحي الفاضلي – مقالة: (مِن ضحايا الإرهاب: جبريل عبْدالرَّازق الدينالي)، المنشورة في مدونة الكاتب ومواقع المعارضة الِلّيبيّة المعارضة (الإنقاذ) و(المؤتمر) و(ليبَيا المُستقبل) و(صوت الطليعة) بتاريخ في ربيع عام 2009م.

4 -  ديوان: خالد رميلة الفاخري – شرح وتحقيق: الدّكتور يونس عُمر فّنوش، الأستاذ سَالم حُسيْن الكبتي، الأستاذ الهمالي شعيب الحضيري – الطبعة الأولى الصّادرة عن دار النشر والتوزيع (مصراتة/ ليبَيا) في نوفمبر/ تشرين الثاني 1998م.

5 – المؤلف – دراسة من أربع حلقات تحت عنوان: (الإنقلابيون والعودة إلى زمن مشانق الاستعمار... دبـّوب وبِن سعود أوّل ضحايا) – موقع: (ليبَيا المٌسْتقبل) بتاريخ أبريل/ نسيان 2008م.

6 – المؤلف – مقالة: (رفاقٌ باقون فِي الذّاكرةِ والوجدانِ/ سَعْد عَبْدالله الأثرم.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وتاريخُ وَطنٍ) – موقع (شؤون ليبيّة) و (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ يونيه/ حزيران 2012م.

7 – الأستاذ زين العابدين بركان – لقاء مع نوري جريبيع اللاعب الدّولي السّابق في كرة السّلة -  صحيفة (الهلال) العدد العاشر (10) الصّادر يوم 27 شعبان 1433 هجري الموافق 18 يوليو/ تموز 2012م.    

بقلم: شُكْري السنكي (الصّادِق شُكْري)

الوثيقة عدد 1

 

الوثيقة عدد 2

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
حــــن المنـــصــوري
تحية وشكرا لصديقي الصدوق الذي سارع ونبهني الي هذا الالتباس الذي اعترف  بوقوعه، وسبحان من لا يسهو ولا يخطأ ولا
ولا تأخذه سنة و لا نوم. أترحم علي روح…...
التكملة
ابراهيم اقدورة
في البداية تحية صادقة بعمق صدق هذه المقالة التاريخية الرائعة الي الكاتب والمؤرخ المبدع شكري السنكي ، ان نضال الفقيد الشهيد الدينالي هو جزء مما قدمه المناضلين الوطنيين في المعارضة…...
التكملة
مفتاح بوشويقير
اقدر واثمن هذا الجهد المتميز والذى من خلاله تقدم روح الوطن وانسامه العطرة برائحة الوفاء...
التكملة
محمد يونس الدرسي
لقد أخذ شهداء و ثوار فبراير بثأر الشهداء الأوائل و ذلك إيفاءا بقسمهم المقطوع و حق الدم اللي رواك بيه أجدادي ما يوم أتهون يا غالي يا تراب بلادي .…...
التكملة
berkawe
To Naser, I am more Berkawe than any body you know, I grew up in the street of the barrel( Al-Betiah)named after the Legends of AL-BERKAH who used to gather…...
التكملة
ليبيه. وراسي فوق
الله اكبر ليس غريب عليك يا شكري طول عمرك سباق وصادق ًًًً( هذا الشبل من ذاك الاسد ) للحقيقه اشعر بالزهو والافتخار لمعرفتي بك وأشعر بالزهو وانتظرها بشغف شديد ارجوا…...
التكملة
محمد ابوشوفة قرب خزانات النفط
بارك الله فيك على وقفة الوفاء لروح الشهيد الدينالى .سرد رائع لسيرة المناضل رحمة الله عليه .لقد اقتص الله سبحانه من زعيم العصابة فى الدنيا فى مشاهد يشيب لها الولدان…...
التكملة
Nasser From Sidi AbduJaleel, AlBerka
I couldn't but answer this guy who always signed as Berkawe, please if you wnat to write in English you have to check your spellings and you have to read…...
التكملة
مواطن
مقال ممتاز ولكن يجب ربط بقايا تلك الشبكة مثلاً القاتل الترهوني (ميلاد) هو صديق حميم للواعر زعيم عصابة بني وليد وهما من وشى بقروم في اسبانيا وبنفس الاسلوب القذر التقرب…...
التكملة
عطية الأوجلي
بارك الله فيك أخي شكري على هذا الجهد المميز و بارك الله في كل من سعى لإثراء الذاكرة الليبية بالسير العطرة للكفاح و العطاء .. ورحم الله كل شهداء الوطن…...
التكملة
بنت ليبيان
شكرًا للوفاء هذا عهدنا في رجالات ليبيا الأحرار رجاء من كل من يملك قصص هؤلاء الأفذاذ أن يتحفنا بها وكذلك ارجوا أن لا ننسى أهاليهم وما عانوه فليس اقل من…...
التكملة
berkwe
You see MR. none of the list mentioned was any boby belong to the Sanosis,Gaddafis or the Libyan front for the fu$#? of libya. We strugled alone and still. we…...
التكملة
عبدالعظيم الكرغلي
أحييك اخي الكاتب على جهدك ووفاءك ورحم الله شهيد الوطن جبريل الدينالي . ما قام به نظام القذافي جريمة اغتيال بدم بارد ضد شاب اعزل . هل يمكن للقاتل الدخول…...
التكملة
اسعد العقيلي
حقبة نضالية تصدرتها اسماء ووجوه رفعت فيها راية الحرية .. وطالبت بحق الوطن في الحياة .. رجال واجهوا فوهات البنادق ومنصات الاعدام وطعنات النصال الغادرة يشحنها بالحقد واللهيب خطاب عبثي…...
التكملة
حقبة نضالية تصدرتها اسماء ووجوه رفعت فيها راية الحرية .. وطالبت بحق الوطن في الحياة .. رجال واجهوا فوهات البنادق ومنصات الاعدام وطعنات النصال الغادرة يشحنها بالحقد واللهيب خطاب عبثي…...
التكملة
أ. شكرى عياد حليلة
سماهم فى وجوههم
...
التكملة
صديق الكاتب
أستاذ حسن المنصوري، يبدو أن الأمر أختلط عليك، فصاحب المقالة هو شكري السنكي وليس الدكتور يونس فنوش وربما نسبت المقالة للدكتور فنوش لأنك رأيت اسمه أعلى الصفحة فذلك لأنه صاحب…...
التكملة
حسـن المنـصـوري
يادكتور فنوش، لك الشكر علي تجميـع
ونشر ماذكرت هنا من معلومات بطريقة
علمية وتفاصيل دقيقة تؤكــد مضمونها، ولكن من التمعن في قراءة ما كتبت هنا
تراكمت…...
التكملة
Naser Rajab
barak allaho feek akhi, rahema allaho shouhada alwatan wa akhthara men amthalak ya ebn alwatan albarr. aasaf le4annaho laisa ladi tabeyaa arabyia...
التكملة
خالد محمد جهيمة
أشكر الكاتب على هذا المقال الذي ألقى فيه الضوءعلى سيرة أحد أبطال ملحمة النضال الطويلة ضد أجبن, وأحقر من حملت الأرض منذ بدء الخليقة, عليه لعنات الله, والملائكة, والناس أجمعين,…...
التكملة
ناصر الغدامسي
ما أحوج الشعب الليبي لقراءة مثل هذه المواضيع , لوقلت ممتاز فلن أفي هذه المعلومات وطريقة عرضها ما تستحق من تقدير , بارك الله في الكاتب وشكراً للناشر وأرجو أن…...
التكملة
حافظ الكيلاني
استاذ شكري بارك الله فيك ورحم الله شهداءنا الابرار و اسكنهم فسيح جناتة. أمين...
التكملة
فاطمة رجب الشافعي
اتمنى تاريخ نضال رجالات ليبيا ونشرها بكتب وان تم نشرها يجب إعادة طبعها ، وللسيد شكري لا املك الا شكرك والدعاء لك بأن يجزيك عن وقتك وجهدك خير جزاء ....
التكملة
زكريا سالم صهد
كما عودتنا دائماً اخي العزيز شكري بإسهاماتك الرائعه و عطاؤك المتميز خصوصاٍ لجهة الوفاء لرفاق الدرب الذين شآت ارادة الله سبحانه و تعالي ان لا يكون لهم نصيب الرجوع الي…...
التكملة
N.DERDIRA
رحمة الله عليه . الله الله فى الوطن يامجلسنا الوطنى ويا سيدى الكريم رئس الوزراء على زيدان "هذا ان ثمت الموافقة على تشكيلة حكومتك"
هؤلاء الرجال هم من سبقون…...
التكملة
سالم قنيبر
ملحمة وطنية .. مضيئة .. مبهرة ..وموثقة ، تؤرخ لكفاح المهاجرين المناضلين من أبناء ليبيا وعملهم المداوم البطولي الجريء من أجل خلاص الوطن من قبضة ذلك المسخ الفاسق اللعين وأعوانه…...
التكملة
ناصرالمطردي
أخي العزيز شكري، مرحباً بك بعد غياب ومرة أخرى لك جزيل الشكر والتقدير على مقالاتك التاريخية الهادفة والتي تذكرنا بما كان يفعله ذاك الطاغية المردوم هو وعبيده وبإذن الله سنتهوا…...
التكملة
محمد يونس الدرسي
تحية إلي أولئك الشهداء الذين عملوا في صمت و ناضلوا في وجه الطغيان ثم رحلوا في صمت و تركوا لنا أفعالهم شاهدة حية بيننا تتكلم ، فدماءهم الزكية لم تذهب…...
التكملة