مفتاح السيّد الشريف: ملاحظات اوليّة حول مقاضاة نظام القذّافي عن مذبحة 2/7/2010 16:34 مفتاح السيّد الشريف: ملاحظات اوليّة حول مقاضاة نظام القذّافي عن مذبحة
مفتاح السيّد الشريف بحث

ملاحظات اوليّة حول مقاضاة نظام القذّافي عن مذبحة "أبو سليم"
(أعدّها مفتاح الشريف باسم المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة
للندوة الخاصة التي انعقدت بمدينة جنيف يوم 27/6/ 2010)

 منذ أن اانكشف القناع عن مذبحة سجن يوسليم المروّعة، بادر المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة مع غيره من المنظّمات والفصائل المعارضة في المهجر، يإصدار البيانات وعقد الندوات مندّدا بالمذبحة ومطالبا بتلبية حقوق أهالي الضحايا والإقتصلص العادل من مرتكبيها المجرمين. ولقد حاول نظام القذافي التملّص من تبعات الجريمة، أولا بإنكار وقوعها، ثمّ الإعتراف بلسان القذّافي شخصيّا بوقوعها مدّعيا بأن حرس السجن تصرّفوا دفاعا عن النفس، وتارة أخرى أوعز إلى منظّمته المسمّاة خيريّة والتي يرأسها إبنه بأن تتولّى التحقيق فيها دون إعلانها لأية نتيجة رغم مرور عدّة سنوات. وبعد أن أن بدأت السلطات في إبلاغ أسر الضحايا- فرادي وتدريجيّا وعلى فترات متقطّعة - بفِرية موت أبنائها في السجن موتا طبيعيّا- تحرّكت القضيّة على مستوى الشارع، مدعومة ببيانات ونداءات واعتصامات فصائل المعارضة الليبيّة في المهجر ومنظماتها الحقوقيّة. وكان أن نشطت المنظّمات الدوليّة المهتمّة بقضايا حقوق الإنسان. وقام البعض من أهل الضحايا برفع دعوة لدى المحكمة الجنائيّة في بنغازي التي أصدرت حكمها بضرورة قيام السلطة بالكشف عن خفايا الجريمة وتلبية مطالب الأهالي، غير أن السلطة تجاهلت هذا الحكم الذي مرّت عليه سنتان دون تنفيذ، فأخذت مجموعة من أسر الضحايا في تنظيم إعتصامات أسبوعيّة، وخاصة في بنغازي، كلّ يوم سبت ما تزال مستمرّة رغم مضايقة السلطة وتحرشّاتها التي بلغت حدّ الإعتداء الجسدي على المتحدّث باسم ذوي الضحايا. وآخر ما استخدمته السلطة من حيل ومماطلات إعلانها عن تكليف قاض بإجراء تحقيق حول الجريمة، (ذُكرت عدم كفاءته القانونيّة إضافة إلى انتمائه للجهاز العسكري واتهامه بالتورّط في الفساد المالي). ولذا مرّ على تعيينه وقت طويل دون سماع أية نتيجة منه.

 وبناء على ما تقدّم، وبسبب مواصلة سلطات القذّافي لتعنّتها وعدم إستجابتها لمطالب ذوي الضحايا العادلة والمشروعة، وبالنظر إلى تكبيلها لأيدي القضاء الليبي، فضلا عن تجاهله، إن صدر منه أي حكم لا ينسجم مع سياستها القمعيّة والإستبداديّة، فإن المؤتمر الوطني قرّر طرق أبواب القضاء الدولي والأجنبي ذي الولاية متجاوزة الحدود، لعلّه ينظر في أمر الجريمة البشعة. والمؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة باتخاذه هذ القرار يعي ويدرك أن نظام القذّافي بما يملكه من ثروات الشعب الليبي التي استولى عليها، ولا يتصرّف فيها إلاّ رأس النظام وأولاده وأعوانه كيفما يحلو لهم، وبمعزل عن أيّة رقابة أو مساءلة شعبيّة، لا يُستغرب منه إستخدام الرشوة والإفساد والإبتزاز، وحتي في صيغة دفع التعويضات الخرافيّة، وتوظيف شخصيّات غربيّة كانت تتبوّا أعلى المناصب في البلدان الكبرى، لخدمته وإطالة عمر نظامه الإستبدادي في ليبيا. إلاّ أن المؤتمر لم يثنه هذا كلّه عن بذل جهوده وصولا إلى الإحتكام إلى هذا القضاء، فأجرى الإتصالات مع المراجع المعروفة لديه والناشطة في قضايا التعذيب والجرائم ضد الإنسانيّة، وتبادل المشاورات معها منذ ديسمبر من العام الماضي.

وسنقسّم الخلاصة التي توصّلنا إليها عقب هذه المشاورات إلى قسمين؛ الأوّل ويتعلّق بمدى توفّر إمكانيّات وفرص المقاضاة في الخارج ولدى البلدان الأجنبيّة، لاتعدام وجود قضاء وطني في دولة القذّافي التوتاليتاريّة، التي ليس بها دستور ولا فصل للسلطات، وأصبح هو شخصيّا يملك فيها السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، بموجب أوامره ومراسيمه التي ما انفكّ يصدرها طوال أربعين سنة.. وفي ضوء الإطلاع على الأنظمة القضائيّة المختصّة بالنظر في القضايا المماثلة لمذبحة (أبو سليم)، فقد تبيّن ما يلي:

النظر في القضيّة لدى المحاكم الدوليّة:

وأول ما يتبادر إلى الذهن بينها، محكمة الجنايات الدوليّة، التي اشتهرت بدعواها ضد الرئيس السّوداني عمر البشير. ولكن أحكامها لا تسري على قضايا حدثت قبل1996. وبالإضافة إلى أن حكومة القذّافي لم توقّع على ميثاقها، فمن المستبعد أن يتّخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بإحالة القضيّة إليها (وهو ما يستوجبه ميثاقها حتى لو وقعت الجريمة في الزمن المحدّد). وإذا ما تذكّر المرء المحاكم الخاصة الأخرى التي أنشئت لمعالجة قضايا في بلدان معيّنة مثل يوغسلافيا ورواندا، أو تلك التي أنشئت كمحاكم مختلطة في بلدان مثل سيراليون وكمبوديا ولبنان، فإنها جميعا صدرت بتشكيلها قرارات دوليّة بناء على طلب من الحكومات المعنيّة، أو دولة أو أكثر أعضاء في الأمم المتحدة. وهو الشرط الذي نفتقده في هذا العالم الذي تحوّل إلى ساحة للصراع على الأسواق، إستغلّها القذافي للإبتزاز والتلاعب، مستعملا ما انهمر عليه من أموال هائلة بفضل ثروة البترول، فدفع (التعويضات) بأرقام فلكيّة كما ذكرنا، للدفاع عن نفسه وعن نظامه، وإفتداء للجرائم التي أضر ّبها بلدانا أخرى وارتكبها فيها وصدرت بشأنها إدانات دوليّة. فما بالك بالجرائم التي اقترفها في حقّ أبناء الشعب الليبي الذي تركه ما يُسمّى بالمجتمع الدولي ضحيّة لعسفه وقمعه، وجعله في أحوال معيشيّة أفقر حتى من أقطار الجوار الأفريقي.

المحاكم الوطنيّة في البلدان الأجنبيّة:

وهي المحاكم التي نشأت مؤّخرا في بعض الدول الأجنبيّة (أوربيّة وأمريكيّة) وأصبحت لها ولاية قضائيّة تسمح بمحاكمة غير مواطني هذه الدول، في جرائم معيّنة ارتكبت في أي جزء من العالم. وبالتحديد جرائم التعذيب والجرائم ضد الإنسانيّة، أي ليست تلك الناجمة عن النزاع المسلّح. وحسب قوانين تلك الدول والقواعد التنظيميّة التي تتبعها هذه المحاكم.

والدول المرجّح تحريك قضيّة (أبو سليم) فيها، يبلغ عددها سبع دول، تتباين القواعد فيها، كما تختلف في مدى استعدادها لغضّ النظر عن ارتباطاتها المصلحيّة مع نظام القذّافي، من الناحية الرسميّة. علما بأن القضاء فيها مستقلّ ومؤهّل للنظر في قضايا التعذيب والجرائم ضد الإنسانيّة، حسب التكييف القانوني لقضيّة بوسليم حتى الآن. وفيها جميعا يتطلّب رفع الدعوى إجراءات وشروط ينبغي توفّرها. وأهمّها تجميع شهادات العيان عن واقعة الجريمة ومرتكبيها، بشكل دقيق لا مطعن فيه. فضلا عمّا تتطلّبه من تكاليف باهظة وترتيبات قانونيّة يستطيع بموجبها الوكلاء والمستشارون المخوّلون القيام بأعبائهم لتجهيز ملفّ الدعوى.

ولقد توجّه المؤتمر الوطني إلى الرأي العام الليبي وإلى أهالي الضحايا بعدّة نداءات ومناشدات طلبا لتوفير ما سبق ذكره، مع اتخاذ كافة الإجراءات التحوّطيّة والحمائيّة، حتى لا يضار أحد من الإقدام على مدّ يد العون، وصولا إلى التوفيق الذي ننشده جميعا بإذنه تعالى، من أجل إحقاق الحقّ والقصاص من المجرمين، وهذا في حدّ ذاته يشكّل خطوة إلى الأمام في مسيرة التخلّص من نظام الطاغوت الذي ترسف تحته ليبيا وشعبها.

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
علي
يجب الانتباه الى حقيقة اصرار النظام على وقوع المجزرة سنة١٩٩٦ حتى تخرج من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الرغم قيام النظام بالتبليغ عن الجريمة بعد سنة٢٠٠٠nنصيحتي هي محاولة اقناع النائب…...
التكملة
منعم شريف
أستدراك nnأعتذر فى عدم وضع أسم المناضل النشيط الأستاذ الفاضل الشارف الغريانى وذلك عن سهو منى وجل وعلا من لا يغفل ولا يسهو واشكر الأخوة الذين نبهونى لهذا الأمر ...…...
التكملة
منعم شريف
منذ شهر ارسلت الى ليبيا المستقبل خبر مفرح جدا, نقلته عن عرب تايمز : ـ nhttp://www.libya-al-mostakbal.info/news/clicked/2244nnالان اصبح بامكانكم مقاضاة اي حاكم عربي امام المحاكم الفدرالية الامريكية nnاصدرت محكمة الاستئناف العليا…...
التكملة
سعد
القانون هو الطريق الوحيد للبحث عن العدالة ومقاضاة المجرم القذافى على جرائمة الشنيعة ضد الإنسانية...
التكملة
واحد مناس
كل هده الجهود سيكون لها نتائج طيبه انشاءالله, اليوم هده الدول تهمها مصالحها و قد لا تكون على استعداد للدخول فى مشاكل مع النظام فى ليبيا لكن لا ننسى ان…...
التكملة
wattany100
الاستاذ الفاضل مفتاح ورقة عملك أحتوت على الكثير من الركائز القانونية التي يُعتمد عليها . نقاط كثيرة حُمِلت بين طيتها ، تُمكن من يريد خدمة القضية أن يستنير بها .حفظك…...
التكملة
مفتاح السيد الشريف
بعد إجزاء خالص الشكر للكاتبين الملتزمين بالقضيّة الوطنيّة (السيدة الفاضلة الليبية، والأستاذ الفاضل سليم الرقعي) على كلماتهما الرقيقة ، لا يسعني إلاّ أن اعقّب على تساؤلاتهما بتوضيحين قصيرين :n1)إلى الأستاذ…...
التكملة
الليبية
السيد الفاضل مفتاح السيد الشريف، شكرا على هذا العرض الموجز. هل تم نقاش دور محكمة العدل الدولية في قضية بوسليم وما إذا كان من الممكن اللجوء إليها؟ فصلاحيات محكمة العدل…...
التكملة
سليم الرقعي
بارك الله فيك يا استاذ مفتاح على هذه المعلومات المهمة والقيمة وبشرك الله بالخير فوجود عدد من المحاكم التي تقبل دعوى كدعوى قضية بوسليم شئ يبشر بالخير ويعطي الأمل لذوي…...
التكملة